كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

"ذئب وول ستريت".. إتفرج ياسلام!

أمير العمري 

جوائز الأكاديمية الأميريكية للفيلم (أوسكار 86)

   
 
 
 
 

جاء فيلم "ذئب وول ستريت" لمارتن سكورسيزي إلى العاصمة البريطانية لندن متأخرا فقد بدأت عروضه يوم 17 يناير، في حين أن عرضه في الولايات المتحدة كان قد بدأ يوم 25 ديسمبر الماضي، وأظن أنه عرض أيضا في بعض عواصم ومدن الشرق الأوسط (القاهرة وأبوظبي..) مع العرض الأمريكي، واستبعدت منه الرقابة في هذه البلدان الكثير من المشاهد واللقطات. فلم أشاهد الفيلم إذن إلا أخيرا، ولو كنت قد شاهدته مبكرا لكنت قد أضفته دون أدنى شك، إلى قائمتي لأحسن عشرة أفلام عرضوا عام 2013.

هذا فيلم حقيقي، يرد السينما إلى أصولها.. إلى رواية قصة حقيقية من خلال أسلوب فيه من الإقناع والتدفي والسلاسة بقدر من فيه من الإقناع والاستمتاع أيضا.

سكورسيزي يختار أن يقدم لنا عرضا spectacle سينمائيا ساخرا satirical حول عالم المال.. أو بالأحرى، عالم رجال المال أصحاب الطموح الذي لا يعرف حدودا، لتحقيق الثروة بطرق غير قانونية موضحا أيضا أن هناك خيطا رفيعا جدا يكمن في الفرق بين قانونية العمل في المضاربات وعدم قانونيته. إن بطله الذي نشاهد قصة صعوده إلى قمة الثراء، قبل أن نرى سقوطه المدوى، يتعلم كيف يصبح استاذا في الاحتيال على العملاء واستخدام طرق الإغراء بحلم تحقيق ثروة سريعة بدون أي جهد، وكيف يمكنه أيضا أن يلهم مرءوسيه الذين يعتمد عليهم في العمل، مصرا على جعلهم يتذوقون نفس ما يتذوقه من "طعم المال" المباشر.

سكورسيزي في افلام سابقة له كان مولعا بفكرة سبر أغوار ذلك السعي الحثيث الأمريكي بوجه شديد الخصوصية، نحو الحصول على المال، بل إن فكرة ظهور أمريكا نفسها كدولة كانت فكرة أقرب إلى فكرة الشركة التي يمكن إقامتها بين مجموعة "أصجاب المصالح" والمقصود المصالح المالية تحديدا. أمريكا- الحلم بالثراء والثروة، كيف أمكن لهذا الحلم أن يلهم البسطاء وأن يجعل الملايين يتحولون ايضا عبر سنوات وسنوات، إلى "مجرمين" وخارجين على القانون، بل كيف أمكن أيضا إختراق القانون نفسه وتطويعه لخدمة استمرار الحلم الزائف بالثراء.

أخرج سكورسيزي عام 1986 فيلم "لون المال"The Colour of Money- بطولة بول نيومان وتوم كروز- وكان عن لاعبي البلياردو المحترفين وعالمهم وثرائهم الموعود، ثم عاد فأخرج عام 1990 فيلم "رفاق طيبون"  Goodfellahsالذي كان يركز أيضا على تصوير معنى الحصول السهل على المال عن طريق الجريمة مع الانتماء إلى "عائلة" هي التي توفر لك الحماية وتقدم لك العون وليس من الممكن أبدا ان تخونك طالما ظللت مخلصا لها.

نقول إن فكرة المال السهل ومخاطرها كانت منذ وقت مبكر تسيطر على سكورسيزي، وهو يعود في "ذئب وول ستريت" إلى تناولها استنادا إلى سيناريو جيد، محكم، كتبه تيرنس وينتر عن كتاب جوردان بلفورت الذي يروي فيه بكل جرأة، تفاصيل صعوده وسقوطه في عالم البورصة: كيف كان يبيع عن طريق شركته التي تضخمت تدريجيا، الوهم لآلاف الزبائن المتعطشين للثراءالسريع، وكيف كان منغمسا في ذلك النمط المدمر من حياة اللهو والترف والغرق في بحار المخدرات والجنس، وكيف أصبح يستخدم شبكة علاقاته لتهريب الاموال إلى سويسرا.

سكورسيزي يحول السطور والكلمات إلى مشاهد سينمائية نابضة بالحياة، بالأضواء والحركة والموسيقى والضجيج.. لقطات مدهشة صادمة، وعلاقات تبدو كما لو كانت تجسد عالم لا وجود له سوى فيما وراء العالم.

حالة فلسفية

من دون رؤية فلسفية ما، يمكن أن تصبح قصة "ذئب وول ستريت" قصة فاقدة للعمق، مجرد سرد حركي مثير لا نفع منه ولا يبقى منه في الذاكرة شيء بعد أن ينتهي "العرض".. لكنه يتوقف هنا ليطرح تساؤلات مثل: ما الذي يعنيه الحصول على المال دون تعب؟ وكيف يترجم المال إلى متع لا حصر لها: نساء فاتنات، زوجة حسناء لاشك أنها ستصبح مدعاة لحسد الرجال وغيرتهم، قصور فاخرة، سيارات فارهة، رحلات خاصة بيخوت بحرية أو طائرات خاصة، قدرة على شراء الاحترام والحب والخضوع من جانب حاشية ضخمة تشعر بالمتعة وبارتباطها بالمتعة التي لا حدود لها (بلغ عدد العاملين في الشركة التي أسسها بطل الفيلم، جوردان بلفورت- الشخصية الحقيقية التي يجسدها في الفيلم ليوناردو ديكابريو، نحو ألف موظف).

هنا نصبح أمام "حالة" خاصة للغاية من الشعور بـ"الإلوهية"، أي بالقدرة على الخلق والتحكم في المخلوقات. إنها حالة الهوس التي يصل إليها جوردان بلفورت إنه يصل إلى حالة الهوس بالذات متصورا أنه أصبح "إلها" صغيرا مع إحساسه بالقدرة على رفع من يشاء إلى أعلى المراتب أو النزول به إلى الأسفل. إنه يخطب في العاملين بشركته خطبة يفترض أن تكون خطبة الوداع بعد أن أقنعه والده بالاكتفاء بما حققه والابتعاد عن الطريق الوعر الذي يمكن أن يقوده إلى الهاوية خاصة بعد أن أصبحت عيون رجال المباحث الفيدرالية مسلطة عليه وعلى نشاطاته، خاصة بعد أن وقع في خطأ قاتل متصورا أنه يمكن أن يشتري حتى ضابط المباحث الفيدرالية.. فكيف يمكن لأي شخص أن يقاوم الثراء.. حلم الصعود إلى القمة؟!

لكن خطبة بلفورت تتحول إلى خطبة للتحدي، للتعبير عن الثقة التي لا حدود لها والتي تصل إلى مرتبة الجنون المطلق.. إستنادا إلى إيمان غيبي قاتل بأنه قد أصبح محصنا ضد الهزيمة وضد السقوط.. أليس هو الذي صنع كل هؤلاء الواقفين يصرخون أمامه في نشوة الانتصار!

جوردان بلفورت قد يكون أيضا شيطانا أغواه المال وأغوى هو به الآخرين. هذا المغزى الأخلاقي هو ما يجعله أيضا يشعر بالحصانة: إنه يصر على قيام قبطان اليخت الخاص بالإبحار في ليلة عاصفة، من مونت كارلو إلى سويسرا حتى يمكنه الذهاب إلى جنيف، إلى حيث يوجد ذلك البنك لوضع الأموال الطائلة التي حصل عليها عن طريق الخداع والمبالغات التي تسببت في خسارة آلاف العملاء. لكن الأقدار أقوى من رغبات بلفورت، فالعاصفة تحطم اليحت وتغرقه ويقوم حراس السواحل الإيطاليين بانقاذه مع أصدقائه وزوجته!

يبدو الفيلم أحيانا، وكأنه مصور من وعي مدمن للمخدرات، فصاحبنا يعمل طبقا للنصيحة التي أسداها إليه مارك حنا رئيس الشركة التي عمل لها في بداية حياته في البورصة الذي نصحه بتناول المخدرات وممارسة الجنس بانتظام. وبلفورت أيضا رجل دعاية وترويج من الطراز الرفيع، والفيلم يتخذ في أحيان كثيرة، وجهة نظره، حينما نراه وهو يواجه الكاميرا يخاطبنا مباشرة، في مشاهد تتحرك فيها الكاميرا تتابعه وهو يبتسم ويتحدث مما يحطم بين آونة وأخرى، فكرة الإيهام بالواقع التي تقوم عليها السينما التقليدية. إنها نفس الحيلة البريختية التي تطالب المشاهيدن بعدم الاندماج فيما يشاهدونه وتأمل ذلك العالم "الغريب" الذي يقدمه الفيلم بكل تفاصيله: مشاهد الجنس الجماعي في المكاتب أو في البيوت، تناول المخدرات من جميع الأنواع وفي كل الأوقات (في أحد المشاهد نرى كيف يقوم في حركة هستيرية بشق حاشية الكنبة لاخراج كيس الكوكايين لكي يستنشقه حتى يعادل مفعول العقار القوى المهديء الذي جاءه به صديقه وشريكه "دوني"، رحلات المتعة، العلاقة الغريبة مع مدير البنك السويسري وكيف يتفق معه على قبول ملايين الدولارات رغم معرفة أنها جاءت بصورة غير مشروعة.

مبالغات

يستخدم سكورسيزي أسلوبا يجنح إلى المبالغة في كل شيء: في الحركة والأداء والصراخ والشتائم المبتادلة والانتقالات السريعة من لقطة للقطة ومن مشهد إلى آخر، كما يجعل الممثلين ينطقون أحيانا، بما يدور داخل العقل الباطن للشخصية التي يؤديها كل منهم قبل ان يعود الممثل إلى تبادل الحوار بطريقة طبيعية مباشرة.. وهكذا، وهو ما يحقق فكرة العرض الكوميدي الساخر.

يستخدم سكورسيزي أحيانا التعليق الصوتي للبطل من خارج الصورة، وهو يروي لنا طرفا من قصته أو يعلق على حدث ما أو يقدم لنا شخصية ما من شخصيات الفيلم: كما نرى عندما يقدم لنا أفراد مجموعة الشباب الذين لم يكمل معظمهم دراسته والذين إستقر أمره على الاستعانة بهم كفريق يعتمد عليه ويقوم بتدريبه كما يحدث بالفعل. ويعتمد الفيلم على المونتاج الجيد المحكم الذي يجعل الإيقاع سريعا متدفقا، يساهم في دفع البناء الفيلم إلى الأمام بطرق مبتكرة منها طريقة استعادة بيلفورت لما جرى له عندما إنهار جسمانيا بفعل الجرعة المخدرة المضاعفة التي تناولها من عقار رديء أتى له به صديقه "دوني" حيث يروي لنا بصوته بينما نشاهد ترجمة بصرية لما يرويه، كيف أنه تمكن بمعجزة من قيادة سيارته والعودة بها من النادي القريب الذي إضطر للتوجه إليه لكي يتحدث تليفونيا مع محاميه بعد أن نبهه إلى ضرورة الخروج من المنزل بعد أن أصبحت المكالمات مراقبة.. وصباح اليوم التالي يحضر رجال الشرطة لاستجوابه بخصوص تسببه في تدمير بعض أعمدة الإضاءة في الشوارع القريبة وتحطيم بعض السيارات فنرى أن سيارته الواقفة أمام منزله وقد تضررت بدرجة كبيرة، هنا يستعيد بلفورت مجددا، مسار عودته وه تحت تأثير المخدر، وكيف أنه لابد وقد أصاب عددا من السيارات وغير ذلك مما نشاهد مترجما بالصورة. 

يلجأ سكورسيزي عادة إلى عمل تدريبات مكثفة على الأداء والتصوير، ويترك الفرصة للممثلين للارتجال كثيرا في الحوار حسب الشخصيات التي يقومون بأدائها، ويلتقط- خلال ذلك- ما يروق له من عبارات الحوار ويضيفها إلى السيناريو، ويطلب من الممثلين إستخدامها أثناء التصوير الفعلي للمشاهد.

ولعل تلك العلاقة التي تأسست بين سكورسيزي والممثل ليوناردو ديكابريو منذ أن عملا معا في فيلم "عصابات نيويورك" (2002)، ثم استأنفا العمل بعد ذلك في أربعة افلام أخرى، ساهمت فيما تحقق هنا عمليا أي في ذلك الأداء الفذ لديكابريو، بحيث بدا وكأنه قد اصبح يسيطر سيطرة تامة على الدور ويمسك بأنظار المشاهدين كما لم يتمكن من قبل في أي فيلم من أفلامه. وقد بدا متوحدا مع الدور ومع الشخصية بملامحها العنيدة والعنيفة، ممتلكا ناصية الحوار المتدفق السريع، والقدرة على التعامل مع الممثلين الآخرين من حوله بكل سيولة وسلاسلة وبساطة: في اللقطات القريبة كما في اللقطات المتوسطة والبعيدة، وبنفس القدرة على التأثير الدرامي.

هنا أيضا تبرز الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها الممثل ماتيور ماكونوهي في دور مارك حنا.. ورغم ظهوره لدقائق محدودة في الفيلم إلا أنه يثبت أنه ممثل كبير من المستوى الرفيع بكل ما تعنيه هذه الكلمة.. إنه يعبر بالحركة المحسوبة وبنغنة الصوت وكلمات الحوار التي تبدو متدفقة بشكل طبيعي تماما، وبطريقة آسرة تسيطر، ليس فقط على الشخصية التي أمامه، أي شخصية البطل الصغير "جوردان" في بدايته، بل وعلى المشاهدين جميعا.

وقد أحسن سكورسيزي إسناد دور الزوجة التي تبدو أكبر من الحياة نفسها (حسب المثل الغربي الشائع!) إلى نجمة مسلسل "جيران" الشهير الممثلة الاسترالية مارجوت روبي.. التي نجحت في الوقوف بصلابة أمام ديكابريو وقامت ببراعة بدور الزوجة التي تبدو في البداية مفتونة بتلك المشاعر الجامحة في شخصية "بلفورت" غير أنها تتحول تدريجيا خاصة بعد أن تنجب طفلين، إلى النفور من ذلك النمط الحياتي المدمر، ويكون خروجها من عالمه وحياته، إيذانا أيضا بسقوطه. لكن هذا السقوط لا يستمر فسرعان ما سيغادر السجن، ويستأنف تقديم دروسه ونقل خبراته في الترويج للسلعة، أي سلعة حتى لوكانت قلما صغيرا.. فمفتاح النجاح يكمن في القدرة على البيع والمحافظة على البقاء وسط الأضواء.. في بؤرة الفرجة.

إن فيلم "ذئب وول ستريت" نموذج هائل لأحد عروض الفرجة الجماهيرية العصرية باستخدام كل أساليب السينما، مع تجاوز كل ما كان معروفا من قبل من خطوط حمراء. ومن المؤكد أنه عرض ليس من الممكن رفضه!

عين على السينما في

26.01.2014

 

'الميدان' المصري يقترب بسرعة من الاوسكار

ميدل ايست أونلاين/ واشنطن 

نقابة المخرجين الأميركيين تتوج المصرية جيهان نجيم، وفيلمها الوثائقي يرصد اطاحة الشعب بمبارك ومرسي.

أعلنت نقابة المخرجين الأميركيين عن جوائزها لأفضل الإنجازات الإخراجية لعام 2013، وفازت المخرجة الأميركية ذات الأصول المصرية جيهان نجيم بجائزة أفضل مخرجة لفيلم وثائقي عن عملها المصري المرشح للأوسكار "الميدان".

وتفوقت نجيم على منافسيها في فئة أفضل إخراج لفيلم وثائقي، وأبرزهم المخرج غوشوا أوبنهايمر عن فيلم "حادثة القتل".

وبهذا الفوز يقترب الميدان يقترب خطوة كبيرة نحو الفوز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي، في الحفل الذي ستعلن فيه النتائج مطلع الشهر المقبل.

وفاز المخرج المكسيكي ألفونسو كوران بجائزة أفضل مخرج سينمائي من نقابة المخرجين الأميركيين، عن فيلمه "غرافيتي".

وتضيف الجائزة التي تعتبر من أهم جوائز الموسم السينمائي في أميركا إلى العديد من الجوائز الأخرى التي توجته كأفضل مخرج، وأبرزها الـغولدن غلوب قبل أسابيع قليلة.

وأشارت بعض التقارير السينمائية إلى تفوق كوران الكبير على منافسيه في الفئة على جائزة الأوسكار، ستيف مكوين ومارتن سكورسيزي وأليكساندر بين وديفيد أوراسل، وذلك بعد فوزه بأغلب الجوائز الهامة في الموسم السينمائي.

وبعد ثلاث سنوات من خوض المخرجة الأميركية المصرية جيهان نجيم بين الحشود في ميدان التحرير لتوثيق الأحداث المبكرة للثورة تقول نجيم إن مصر لم تعد كما كانت برغم صعوبة الفترة الانتقالية.

وتناول الفيلم الذي عرض في مهرجان صندانس سقوط مبارك وانتهى بانتخاب قيادي جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيسا في منتصف 2012. لكن بعد ذلك عاد المحتجون للشوارع في مطلع 2013 وطالبوا باسقاطه ليعزل الجيش مرسي في يوليو/تموز بناء على رغبة الشعب.

ويركز الفيلم على ثلاث شخصيات: أحمد حسن وهو رجل من الطبقة العاملة في أواسط العشرينات يتسم بالدهاء لكنه يواجه صعوبة في الحصول على وظيفة، وخالد عبدالله وهو ممثل بريطاني مصري في أواسط الثلاثينات ويمثل جسرا بين النشطاء والاعلام الدولي، ومجدي عاشور وهو عضو في جماعة الاخوان المسلمين في منتصف الأربعينات تعرض للتعذيب في عهد مبارك ويمر بأزمة ثقة بخصوص الثورة والاخوان.

وقالت نجيم "عندما تصنع مثل هذه الأفلام لا تحصل على تمويل .. نحن نعمل بالأساس بأقل الامكانات .. نحن هناك نتابع الناس لعامين أو ثلاثة أعوام".

وأضافت "لذا فمن الأفضل أن تشرك العالم في معرفتك بأناس يستحقون المعرفة".

وجمعت نجيم التي نشأت في مكان يبعد عشر دقائق عن ميدان التحرير طاقم العمل معها من الميدان مدركة أنه لا يمكنها الاستعانة بأناس من الخارج وتطلب منهم تحمل مخاطر التصوير في وسط الثورة.

وقالت المخرجة الأمريكية المصرية الأصل جيهان نجيم، إنها سعيدة بأن يكون فيلمها هو أول فيلم مصري يصل إلى مسابقة أوسكار، موضحة أن جميع الأفلام المرشحة للجائزة التي يتنافس عليها فيلمها على درجة عالية من الجودة، سواء من ناحية المستوى الفنى أو من ناحية المواضيع المقدمة.

وشددت على أنها فخورة بأن يكون أول فيلم مصرى يرشح من صنع امرأة، وأنها ستسطيع تمثيل مصر في المسابقة للحصول على أفضل جائزة سينمائية على مستوى العالم، لافتة إلى انهم تقدموا إلى الرقابة على المصنفات الفنية بطلب للحصول على موافقة رسمية لعرض الفيلم فى مصر، ولكن لم يصل رد رسمي بالموافقة على العرض العام.

ووصف الناقد السينمائي بصحيفة لوس انجليس تايمز كينيث توران الفيلم بأنه "نظرة ثاقبة من الداخل"، وقال إنه "ما كان ليوجد لولا عزيمة المخرجة جيهان نجيم وحماسها".

ونال "الميدان" جائزة الفيلم الوثائقي بمهرجان تورونتو السينمائي في سبتمبر ايلول كما حصل على جائزة أفضل فيلم من الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية الشهر الماضي وهو ضمن 15 فيلما وثائقيا تأهلت لقائمة مختصرة للمنافسة على جائزة الأوسكار قبل إعلان الترشيحات في 16 يناير كانون الثاني.

ميدل إيست أنلاين في

26.01.2014

 

جيهان نجيم:

«الميدان» رسالة مفعمة بالأمل والمستقبل الواعد

أجرى الحوار: دعاء سلطان 

فوز فيلمى بالأوسكار إشادة كبيرة بشجاعة الشعب المصرى.. ونحن أمام لحظة تاريخية للمرأة العربية رحلة شخصيات الفيلم تؤكد أننا كنا أقوى باتحادنا.. وكثير من المصريين كانوا مرعوبين من الانزلاق إلى حرب أهلية

العالم كله ينتظر حفل الأوسكار من العام للعام.. 85 عامًا مرَّت على هذا الحفل السنوى.. نشاهده نحن كمصريين على الشاشات بحياد تام، وانبهار معلن.

فى حفل الأوسكار السادس والثمانين الذى سيقام فى الثانى من مارس القادم، لن نكون مجرد مشاهدين محايدين.. لأول مرة منذ 85 عاما تشارك مصر بفيلم وتنافس على الأوسكار الذى تحتبس أنفاس العالم فى أثناء إعلان جوائزه.

تشارك مصر بفيلم «الميدان» فى مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقى.

بدلا من أن نفرح ونقيم الاحتفالات لهذه السابقة الأولى من نوعها فى تاريخنا السينمائى وسط كل هذه الانتكاسات فى حياتنا، سنَّ البعض سكاكينه على الفيلم وصناعه وظروف إنتاجه، بل ووصل الأمر بهم إلى التشكيك فى مديرى جائزة الأوسكار أنفسهم لأنهم اختاروا الفيلم ضمن الأفلام المرشحة للمنافسة على الجائزة الكبرى!

بعضهم قرر التبرؤ من الفيلم، مشيرين إلى أن مخرجته أمريكية الجنسية، وإنتاجه أمريكى، وبالتالى فإن الفيلم أمريكى! رغم أن قانون السينما يؤكد أنه ما دام هناك منتج مصرى ضمن منتجى الفيلم، فيمكن الإشارة إلى أنه فيلم مصرى، وضمن منتجى الفيلم منتج مصرى، وهو كريم عامر الذى قرر البعض ضمن حملة تشويه إنجاز وصول الفيلم إلى مسابقة الأوسكار أنه ملحد فى إشارة إلى شخص آخر تم اتهامه بازدراء الأديان فى عصر مبارك وسُجن وقتها! بينما منتج الفيلم هو «كريم عامر» آخَر غير ذلك الذى يعتبر سجنه وصمة عار فى جبين نظام مبارك أصلا!

ثمة فيلم «يتمحك» ليكون مصريا ويشارك بِاسم مصر فى أكبر مسابقة سينمائية فى العالم، وثمة من يحاربون للتخلص من عاره! تلك هى المأساة وهذا هو البؤس بعينه.

هذا بخلاف الأقاويل التى نالت من مخرجة الفيلم التى هى مصرية الأصل أمريكية الجنسية، وكيف أنها لا تعرف شيئا عن مصر، ثم إنها غير حسنة النية فى تعاملها مع الثورة المصرية، فمن ضمن شخصيات الفيلم «إخوانى» وهذا لا يجوز قطعا!

وبعدما تأكُّد وصول الفيلم إلى مسابقة الأوسكار، أصبح الجميع نقادا سلبيين، فالفيلم بالنسبة إليهم ساذج وتافه ولا يستحق كل هذه الضجة، حتى إنهم تبرعوا بنشر صور معكوسة لتوضيح مواطِن الضعف فى فيلم تم ترشيحه للأوسكار! هذا عدا اتهام مسابقة الأوسكار -نفسها- بأنها مسيسة وأنها اختارت فيلم «الميدان» تحديدا لإحراج مصر فى هذا التوقيت، خصوصا أن الفيلم ينتصر لثورة 25 يناير -التى يجرى تشويهها الآن- بشكل ممنهج!

كثير من الهراء تردد وكثيرة هى السخافات، ولكن تبقى حقيقة وحيدة، وهى أننا بصدد أول فيلم مصرى تم ترشيحه للأوسكار منذ 85 عاما هى عمر هذه المسابقة.. ألا تهلِّلون وتكبِّرون؟!

تواصلتُ مع مخرجة فيلم «الميدان» جيهان نجيم، مصرية الأصل أمريكية الجنسية، وأجريت معها هذا الحوار الذى ترجمه الزميل إيهاب التركى، احتفاءً بوصول أول فيلم مصرى لمسابقة الأوسكار.. عن الفيلم والأوسكار والثورة:

قلتِ من قبل إن الفيلم كان تجربة غيَّرت حياتك.. فماذا بعد ترشيحه كأول فيلم مصرى للأوسكار؟

- ترشيح الفيلم للأوسكار يعنى أن الكثير من الناس سوف يرون الفيلم، وسوف يتأثرون به، كما تأثرنا نحن به.. المصريون مرّوا بأحلك الأوقات ما بعد الثورة، ونأمل أن يذكرنا الفيلم بأننا كنا أقوى عندما كنا متحدين.. رحلة الشخصيات فى هذا الفيلم فى أوقات وظروف مضطربة ومجهولة، لكنهم ما زالوا مفعمين بالأمل والاحتمالات. بسبب هذا الفيلم، أرى نفس الأشياء عندما أنظر إلى مصر.. أرى الأمل.. أرى الجمال.. أرى المستقبل الواعد. على الرغم من صعوبة رحلة شخصيات الفيلم.. إنها نفس العوامل التى جذبت دعم الجماهير التى شاهدت الفيلم من جميع الخلفيات والانتماءات، المصريين أو غيرهم.

هل تعتقدين أن لديكِ فرصة للفوز بالأوسكار وأنتِ تنافسين عملا مهمًّا لجوشوا أوبنهايمر «فعل القتل» وأربعة أفلام أخرى مهمة؟

- هناك أربعة أفلام كبيرة أخرى رُشِّحت لجوائز الأوسكار، ونحن نتشرف بكون فيلمنا جنبا إلى جنب مع كل منها.. الفوز سيكون إشادة كبيرة بشجاعة الشعب المصرى، ولحظة تاريخية لحفل توزيع جوائز الأوسكار.. النساء اللائى ترشحن لجائزة الأوسكار عن فئة الإخراج هذا العام عربيات.. «سارة إسحق» اليمنية الاسكتلندية، و«أنا» المصرية الأمريكية.. هذه لحظة تاريخية بالنسبة إلى المرأة العربية، وهذا المزيج الذى نمثله يشعرنا فى بعض الأحيان كأننا نتآلف مع كل مكان، ولا نتآلف مع أى مكان فى نفس الوقت. ربما هذا هو السبب فى أننا نصنع الأفلام، لأننا نحاول التوفيق بين شعورنا بالانتماء، ومحاولة الغوص فى عمق حياة الآخرين لفهمها.

بمجرد دخول الفيلم منافسات الأوسكار سارع البعض بالقول إن الفيلم اختير خصيصا لأنه يتوافق مع سياسات الببت الأبيض حاليا تجاه مصر، فما ردُّكِ؟

- أعتقد أن الفيلم ضرب على وتر حساس لدى الجمهور لأنه يوثق مطالبة الشعب بحقوقه من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.. هو صراع عالمى يمكن أن تتواصل معه الشعوب فى جميع أنحاء العالم.. طالبَت الشعوب بهذه الحقوق فى أشكال مختلفة كثيرة، من حركة مارتن لوثر كينج للحقوق المدنية فى الولايات المتحدة، إلى حركة «احتلوا»، إلى معارك من أجل حقوق متساوية فى روسيا وكييف فى الوقت الراهن، ولكنه فى الأساس هو فيلم عن الصداقة والعلاقات الإنسانية الأساسية وليس عن السياسة.

أنا أتفهم تماما لماذا يُثار هذا الاتهام، هذا ناتج عن طبيعة الأحوال السياسة الحالية فى مصر.. بعض الناس لديهم ردود فعل مثل هذه أمام هذا النوع من السرد المجرد للأحداث، وكثيرا ما يواجَه الفنانون والكتاب بهذا النوع من الاتهام، كأن قول الحقيقة فى حد ذاته ليس سببا كافيا! أنا أتفهم هذا جيدا.

ما الذى تتفهمينه؟

- المصريون مزَّقهم ما يحدث فى مصر.. كثيرون مرعوبون أن تنزلق مصر إلى حرب أهلية.. هم بشكل طبيعى وتلقائى يشتبهون فى أى شىء يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار الوضع.. نرى فى الفيلم رحلة الشخصيات خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصا العلاقة بين أحمد ومجدى عضو جماعة الإخوان المسلمين.. رأى الكثير من الناس أننى التقيت أو تواصلت مع وجهة نظر مختلفة تماما.. قصتهم تمثل قاسما مشتركا من النضال فى مصر على الرغم من الانقسامات السياسية العميقة، وعلى الرغم من أن أحمد ومجدى يمثلان وجهتَى نظر سياسيتين مختلفتين جدا، فإن مشاعر الحب والرعاية والولاء والصداقة التى تربطهما ونحو مصر فى نهاية الفيلم تعطى الكثير من الأمل للمصريين الذين شاهدوا الفيلم فى أن مصر يمكن أن تبقى متحدة. هذا هو مضمون فيلم «الميدان»، وهذا هو ما يحاول توضيحه.

هل تتدخل السياسة فى اختيارات الأفلام فى الأوسكار بعيدا عن مستوى الأفلام؟

- يقوم بالتصويت للأفلام فى الأكاديمية مخرجون متميزون، وصانعو أفلام، ومنتجون صنعوا على الأقل فيلمين.. كفنانين لاشك أنهم يتحملون عبء ومسؤولية صعبة لاختيار الأفلام على أساس الجدارة الفنية، وفى حين يبدو الفيلم سياسيا للمصريين، فإنه لغير المصريين الذين يعيشون على بعد آلاف الأميال، هو عن تلك القصة القديمة عن الشجاعة والتضحية فى النضال العالمى من أجل الحرية والعدالة والمساواة، هذا ما دفعنا بقوة إلى أن نحكى هذه القصة الصعبة، وهذا ما تجاوب معه الجمهور الدولى، ومن المهم أن نلاحظ أن هذا الفيلم قد فاز بجائزة فى كل مهرجان ذهب إليه بما فى ذلك جائزة الجمهور فى مهرجان صندانس وتورنتو ومونتريال، والجائزة الأولى فى مهرجان دبى السينمائى وجائزة الفيلم الوثائقى الدولية -الجائزة المرموقة من قبل مجتمع السينما الوثائقية- كما حصل على جوائز فى مهرجان دوك شيفيلد فى إنجلترا، ومهرجان الكرمل السينمائى، ومهرجان هامبتونز السينمائى الدولى، وأعتقد أن قوة وجمال الشعب المصرى وصلت إلى الجماهير فى جميع أنحاء العالم.

كيف سيشاهد الجمهور المصرى الفيلم؟ هل هناك اتفاقات لعرضه الفترة القادمة؟

- نحن مسرورون جدا للعمل مع ماريان خورى وشركتها «مصر الدولية» لعرض الفيلم فى مصر، فهى خبيرة وماهرة جدا فى عملها، وهى التى ستتولى عملية عرض الفيلم فى دور السينما بمصر، لكنها تحترم رغبتنا فى إتاحة عرض فيلم «الميدان» مجانًا فى العروض العامة حتى يتسنى لجميع المصريين مشاهدته.. بعض هذه العروض تحدث بالفعل، ونأمل أن نتمكن من الحصول على التصاريح اللازمة لعرضه فى مصر فى وقت قريب، فهناك نسخ غير قانونية بأعداد هائلة تمت مشاهدتها على موقع «يوتيوب» وغيرها من المواقع.. كثيرون فى مصر شاهدوا نسخة منخفضة الجودة وفى بعض الأحيان شاهدوا نسخا تم التلاعب بها، ونحن بطبيعة الحال نود أن يرى الناس النسخة النهائية عالية الجودة من الفيلم، فهناك الكثير من الأشخاص خاطروا بأرواحهم من أجل صنع هذا الفيلم ومن حقهم أن يشاهد الناس عملهم بشكل جيد.. هذه النسخ الموجودة للفيلم على مواقع الإنترنت ذات جودة منخفضة، وفى كثير من الحالات يتم التلاعب فيها للأسف.. المصريون يستحقون مشاهدة الفيلم فى نسخته الأصلية، وبأعلى جودة مثل أى شخص آخر فى العالم، ونحن نبذل كل ما فى وسعنا لتحقيق هذا فى أقرب وقت ممكن.

أول أفلامك كان «المقطم» عن جامعى القمامة.. كيف تحافظين على صلتك بمصر فى ظل اختيارك العيش فى أمريكا؟ كيف تنشغلين بأحوالها رغم البعد؟

- من الصعب بالنسبة إلىَّ أن أفهم هذا السؤال لأننى لم أشعر حقًّا أننى بعيدة عن مصر.. هناك قول مأثور فى مصر: «إذا شربت من نيل مصر سوف تعود إليها دائما»، وأنا شربت من ماء مصر طبعا، فعلى الرغم من أننى ذهبت للدراسة فى الولايات المتحدة، فإننى منذ ذلك الحين قسمت وقتى بين مصر والولايات المتحدة، وأجزاء أخرى من العالم حيث يتطلب منى العمل بالسينما الوثائقية.. لقد قمت بإخراج وتصوير ومونتاج 3 أفلام فى مصر «غرفة التحكم Control Room»، و«Shayfeen.com» و«Rafea, Solar Mama». يعيش والدى وبقية عائلتى المصرية فى القاهرة والإسكندرية، وأنا فخورة جدا بأصولى المصرية وسوف أقضى دائما حياتى بين مصر والولايات المتحدة.

هل فكرتِ فى العيش بمصر بعد الثورة؟

- موقفى تجاه هذا الأمر لم يتغير سواء قبل أو بعد الثورة المصرية، عائلتى تعيش بين القاهرة والإسكندرية، لذلك مصر هى وطنى، الذى عشت وتربيت فيه منذ أن كنت فى السادسة حتى بلغت السابعة عشرة من العمر، وبعدها انتقلت للدراسة الجامعية فى أمريكا، وفى تلك الفترة كنت أعود إلى مصر فى كل صيف وكل إجازة، لكنى الآن أتنقل بين الدول بسبب عملى، والعيش فى أمريكا يتيح لى مساحة التنقل لممارسة عملى كمخرجة، فأنا أحب عملى وأحب السفر حول العالم لتوثيق القصص المختلفة للناس، لكنى فى النهاية أعود إلى بلدى مهما طال أو قَصُر بُعدى عنها.

على أى أساس اخترتِ الشخصيات الثلاث فى فيلم «الميدان»؟ هل كان هدفك التنوع فقط أم لإقناع المشاهد بأنها ثورة شارك فيها جميع أطياف الشعب المصرى؟

- بدأنا صنع الفيلم باختيار 8 شخصيات مختلفة (4 نساء و4 رجال) ممن قابلناهم وشعرنا بجمال شخصياتهم، ورغبنا فى تقديمهم للعالم أجمع، فعادة أنا أتتبع الشخصيات التى أُعجَب بها وأقع فى حبها لسبب ما، وإلا فما الفائدة من صنع فيلم عن هذه الشخصيات؟!

فى النهاية وجدنا أنه يجب أن نركز على ثلاثة أشخاص منهم فقط، حتى لا تطول مدة الفيلم كما طالت وامتدت الثورة المصرية، ولذلك اضطررنا إلى اتخاذ خيارات صعبة بعدم اختيار باقى الشخصيات، لأننا أردنا جديا إظهار دور الميدان فى الثورة وعلاقته مع هذه الشخصيات، فاخترنا ثلاثة فقط من ضمن هذه الشخصيات الثمانى لأنهم كانوا أكثرهم ارتباطا ووجودا فى الميدان خلال الثورة التى دارت حول حياة أكثر من 80 مليون مصرى، لذلك لم نذكر عند صنعنا للفيلم أننا غطينا آراء وأفكار وشخصيات هذا الكم الهائل من الناس، بل أعطينا فقط لمحة للمشاهد عن تجربة هذه الشخصيات الثلاث خلال وجودهم فى ميدان التحرير الذى كان له سحر خاص استطاع أن يجذب مختلف الشخصيات من جميع مناحى الحياة، لذلك كان من السهل إيجاد توليفة من الشخصيات التى يشعر المشاهد أنه قريب منها أو تشبهه، ومن خلال الشخصيات الثمانى التى بدأنا معهم، ظهر «أحمد وخالد ومجدى» كشخصيات محورية فى العمل، حيث كانت قصصهم متشابكة ومرتبطة بعضها مع بعض، وشكلت شخصية للفيلم يمكن للمشاهد تقبلها وفهمها بسهولة، وفى نفس الوقت لا تجرف المشاهد لأحداث أخرى بعيدة عما يحدث فى الميدان، بالإضافة إلى أننى وقعت فى حب شخصياتهم وشعرت أنهم سيصلون للمشاهدين بسهولة، ورغم اختلافهم الواضح بعضهم عن بعض فإن ما جمع بينهم هو أنهم كانوا أصحاب مبادئ وكان همهم الأول هو مصر وحياة ومستقبل جميع المصريين، فقد جذبنا خالد بحماسه النارى وبلاغته فى الحديث، كما جذبتنا عقلية «مجدى» المتفتحة وأسئلته المباشرة، بينما كانت شخصية «أحمد» شفافة وواضحة ولها جاذبية خاصة.

هل تعتقدين أن فيلم «الميدان» صالح للتعبير عن الثورة المصرية فى 25 يناير؟

- «الميدان» ليس بذرة لفيلم عن الثورة المصرية، فلا أحد يستطيع زعم هذا، وهو أيضا ليس عملا صحفيا أو تقريريا، فليس لأحد أن يزعم أنه يقص الرواية الكاملة للثورة المصرية، إنما هو مجرد فيلم وثائقى عن شخصيات محددة وعن رحلتهم كمواطنين مصريين فى ميدان التحرير، وارتباط بعضهم ببعض على الرغم من اختلافهم، واتفاقهم أيضا على عدم التنازل عن مبادئهم، لذلك فالفيلم فى النهاية يتحدث عن ظهور العظمة والنصر من داخل الفوضى، فقد كان من واجبى كمخرجة أن أكون واضحة وصادقة نحو هذه الشخصيات الثلاث لأخذ المشاهد فى رحلة عميقة داخل قصصهم، لذلك أعتبر الفيلم ليس عن الثورة المصرية كلها، بل عن رحلة عدد قليل من المصريين خلال هذه الثورة.

هل مرَّ تصوير الفيلم بسلام أم تعرضتِ وفريق عملكِ لمضايقات أمنية؟

- أريد أن أؤكد أن هذا الفيلم وُلد من داخل ميدان التحرير، وشارك فى صنعه أكثر من 40 مصريا، وكان تعاونهم رائعا، حيث تقابلنا وعملنا معا كعائلة واحدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة لصنع هذا الفيلم.. خلال السنتين والنصف الأولى من صنع الفيلم مر كل شىء بسلام إذا أخذنا فى الاعتبار الظروف التى كنا نصور فيها مشاهد هذا الفيلم، لكن بالطبع خلال التصوير تعرض كل شخص من طاقم العمل إما للغازات المسيلة للدموع وإما قبضت عليه السلطات أو حتى تعرض لإطلاق النار، لكن بطبيعة الحال كان هذا الوقت بالنسبة إلى الجميع صعبًا على جميع الأصعدة كما كان الحال مع باقى المصريين خلال هذه الفترة المضطربة.

هل تعتقدين أن خوض الفيلم تجربة الترشح للأوسكار يعد أحد انتصارات الثورة المصرية؟

- جميع مَن صوّتوا لترشيح الفيلم أعتقد أنهم وقعوا فى حب شخصية «أحمد» وأحلامه عن الحريات والعدالة الاجتماعية التى يشترك فى طلبها جميع البشر فى كل أنحاء العالم، وكذلك أحلام الثورة التى مسَّت قلوب وعقول العالم أجمع، وأنا أعتقد أن ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار يدل على ذلك، وإنه انتصار جديد بين عديد من الانتصارات الأخرى التى سبقت أو جاءت بعد الثورة، وأنا أعتقد أن الثورة لا تزال مستمرة ليس فقط من خلال الناس، ولكن أيضا من خلال قصصهم، ويعتبر هذا الترشيح أكبر دليل على قوة وفاعلية مثل هذه القصص.

هل تعتقدين أن «٣٠ يونيو» ثورة أم أنها إحدى موجات «٢٥ يناير» أم أنها انقلاب كما يردد البعض خصوصا فى الغرب؟

- فى 25 يناير نزل الناس إلى الشوارع طلبا لحقوقهم ولتغيير مستقبلهم وأيضا لإظهار مدى قوة هذا الشعب، وفى «30 يونيو» كان هناك عرض آخر لقوة هذا الشعب، لكن هذه المرة نزل الناس للتعبير عن رغبتهم فى إجراء انتخابات مبكرة، وفى الفيلم ذكر «أحمد وخالد» أن الناس نزلوا إلى الشوارع مجددا لأنهم شعروا أن الرئيس السابق مرسى يستخدم أدوات الديمقراطية لخلق نظام ديكتاتورى جديد، وأنا أعتقد أن هذا التساؤل يصرف النظر عن حقيقة أهم بكثير لمسها فيلم «الميدان»، وهى أن القوة للشعب لقدرته على تغيير مستقبل مصر، ولأن أحد أبعاد الفيلم يؤكد أن القوة فى يد الشعب، وأنه يجب علينا باستمرار أن نذكِّر أنفسنا بتلك الفكرة، كما يجب علينا دائما أن نستمر فى توصيلها لمن يقبع فى السلطة، كما قال خالد عبد الله فى الفيلم: «الثورة ستستمر موجاتها فى الظهور، وستبقى مستمرة حتى نعيش فى دولة مصر التى تحترم حقوق الإنسان والكرامة لجميع المصريين».

التحرير المصرية في

27.01.2014

 

فيلم "عمر" يعيد أجواء السينما المفقودة في غزة

غزة – تامر فتحي 

لا توجد سينما في غزة، وبالتالي لا توجد أجواء الذهاب إلى السينما، لكن فيلم "عمر" للمخرج هاني أبو أسعد والمرشح لجائزة الأوسكار عن فئة الأفلام الأجنبية الذي عرض مؤخرًا بإشراف من تجمع ديوان غزة في فندق المتحف، وللمرة الثانية بناء على طلب الجمهور، أعاد للمدينة المحاصرة الأجواء المفقودة. فمن شراء التذكرة والدخول إلى قاعة عرض يوجد على مدخلها لوحة مضيئة عليها اسم الفيلم وشخص يفحص تذاكر الجمهور، ثم مشاهدة فيلم مثير مليء بالمطاردات والتشويق والحب ويصفق في ختامه الجمهور ومرشح لجائزة أوسكار، تلك هي أجواء السينما.

ولم تكن أجواء السينما وحدها التي أعادها الفيلم لغزة، لكنه نقل الضفة الغربية في صورة سينمائية ناضجة إلى قطاع غزة المحروم من بقية فلسطين. وعلى الرغم من تشابه التفاصيل المادية وشكل المخيمات والبيوت وخزانات المياه وأغلب تفاصيل المُعاش اليومي، لكن جمهور الغزي كان يشاهد الفيلم بعين تتلصص على الضفة ويعقد المقارنات بين ما هو موجود هنا وما هو موجود هناك، تمامًا كما كان يفعل في السابق مواطنو ألمانيا الشرقية مع سكان ألمانيا الغربية، أو كوريا الشمالية مع الجنوبية، جغرافيا.. قريبة لكنها بعيدة على عدة مستويات، وهذا ما يؤكده المخرج الشاب حسام أبو رمضان أحد أعضاء تجمع ديوان غزة الثقافي، للجزيرة الوثائقية بعد العرض "نقل لي الفيلم طبيعة الحياة في الضفة الغربية وذلك من خلال تفصيلات صغيرة يجيد أبو أسعد تمريرها خلال الفيلم، ويجعلني وأنا مشاهد من غزة اسأل نفسي هل يمكنني تحمل الحياة مع العدو على هذا القدر من القرب."

يقترب هاني أبو أسعد كثيرًا من العدو الإسرائيلي في فيلمه الأخير بل ينجح في كسر صورة العدو الأجنبي الدموي الغبي، التي قدمتها السينما العربية مرارا وتكرارا، وذلك من خلال شخصية "رامي" ضابط جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، الذي لعب دورها الممثل والمنتج وليد زعيتر. فالعدو هنا، كما يقول خالد أبو شعبان، ناقد شاب وأحد أعضاء تجمع ديوان غزة، "مختلف فهو إنسان يؤدي عمله وله حياته. والممثل الذي أدى دور ضابط جهاز الشاباك أجاد في التمثيل فأكسب الدور حيوية، أنت أمام عدو تجد نفسك متورط بالإعجاب به. وهذا الأمر في الحقيقة أثار حفيظتي وأظنه أثار حفيظة الجمهور ما جعله يصفق بشدة عند مقتل رامي في نهاية الفيلم."

تدور قصة الفيلم حول عمر، وقصة حبه لنادية أخت طارق صديق عمر وأحد القادة الفاعلين في المقاومة الفلسطينية بالضفة الذي يخطط لعملية قنص جندي إسرائيلي ينفذها هو وعمر وصديقهما أمجد، ثم يكشف أمرهم "الشاباك" وتبدأ المطاردات إلى أن يلقى القبض على عمر ويزج به في السجن للضغط عليه وتوريطه للعمل كجاسوس بين عناصر المقاومة، وفي غرفة التحقيق يتأكد عمر أنهم يعرفون أدق أسراره وأسرار أصدقائه وحبه لنادية، ليبدأ الشك في وجود خائن بين الأصدقاء، ولكي يتمكن من رؤية حبيبته ومعرفة الخائن يوهم عمر "الشاباك" أنه يعمل لصالحهم وأنه سيسلمهم طارق، ثم يخرج من السجن ليشك فيه الجميع في أنه عميل، حتى طارق ونادية. بعد ذلك تتشابك خيوط القصة ليصاب المشاهد بالحيرة، هل استسلم عمر وأصبح خائنًا بالفعل، هل خانت نادية عمر وأحبت أمجد الذي كان ينافس عمر سرًا في حبها ، هل خان أمجد الجميع؟ ليصبح المشاهد فريسة لأحاسيس مرتبكة مع كادر بصري سريع وحائر، وخاصة في المشهد الرائع الذي لا يتمكن فيه عمر من تسلق الجدار العازل حيث كان يتسلقه في السابق بخفة قرد، تتجلى مشاعر الخيبة والعجز لتنتقل لنفس المتفرج.      

منذ فيلمه الأول "زواج رنا" (2002) الذي لم يلقَ نجاحًا كبيرًا، وهاني أبو أسعد يطمح في صنع فيلم له خصوصية فلسطينية، إلى أن جاء فيلمه الثاني "الجنة الآن" (2006) الذي حقق نجاحا عالميا، مسلطًا الضوء على قضية العمليات الاستشهادية وتقديمها لجمهور غربي يدين مثل هذه العمليات في إطار إنساني يثير التساؤل ولا يضع إجابات حاسمة. وها هو يعود ثانية في "عمر" ليسلط الضوء على تفصيلة شائكة في جسد القضية الفلسطينية وهي قضية المتعاونين مع الاحتلال وكيف يتم توريطهم والايقاع بهم.   

"الفيلم موجه للجمهور الغربي ولا يخاطب الجمهور العربي. وهو فيلم هوليودي بامتياز، يبسط فيه المخرج التفاصيل الكثيرة والمتشابكة للقضية الفلسطينية ليقدم للمشاهد الغربي قصة يفهمها ولا يتوه فيها." تقول ياسمين الخضري منسقة تجمع ديوان غزة الثقافي الذي نسق لعرض الفيلم في غزة ضمن إطار نادي الأفلام، في حين يخالفها الرأي حسام أبو رمضان الذي لا يرى أن الفيلم سطح التشابكات العميقة للقضية الفلسطينية من أجل المتفرج الغربي، بل على العكس فالفيلم "مُركز واختار أبو أسعد تفصيلة من تفاصيل القضية وسلط عليها الضوء."

ومن جانبه يرى خالد أبو شعبان أن هاني أبو أسعد أجاد في أخراج فيلم جيد لاهث يجذب انتباه المتفرج بلا أي خلل أو فصل أو تحول في السياق الفني للفيلم رغم قلة الامكانيات المتاحة، وكذلك أداء الممثلين آدم بكري "عمر" و ليم لوباني "نادية". 

يذكر أن فيلم "عمر" عرض في قسم "نظرة ما" بمهرجان "كان" السينمائي الأخير، وفاز بجائزة "المهر العربي" لأفضل فيلم روائي طويل فضلا عن منحه جائزة أفضل مخرج، وذلك في حفل توزيع جوائز الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي، كما ترشح الشهر الماضي لجائزة الأوسكار عن فئة الأفلام الأجنبية، وهو الفيلم الثاني للمخرج أبو أسعد الذي يترشح للجائزة ذاتها.

 

الجزيرة الوثائقية في

27.01.2014

 

الفيلم الذي حصل على العلامة التامة

«أغسطس مقاطعة أوساج».. عاصفة داخل المنزل

عُلا الشيخ ــ دبي 

حصل فيلم «أغسطس.. مقاطعة أوساج» المعروض حالياً في بعض دور السينما المحلية، على العلامة التامة من قبل مشاهدين وجدوا أن الأداء المبهر لأبطال الفيلم، وعلى رأسهم ميريل ستريب وجوليا روبرتس، يخطف الأنفاس. الفيلم، وهو من اخراج جون ويلز وتأليف الكاتب المسرحي تريسي ليتس، ومن بطولة كريس كوبر، مارجو مارتيديل، وسام شيبارد، وإيوان ماكغريغور وغيرهم، ينقل بشكل معقد حكاية عائلة أميركية تنتظر أي فرصة كي تتشاجر وتقلب صفحات الماضي، في علاقات تحكمها ذكريات سيئة بين الأم «فيوليت ويستن» وبناتها وأقربائها.

مشهد يظهر قبل شارة البدء المرسومة بأسماء فريق العمل يعتقد المشاهد أنه لراوي حكاية الفيلم، بصوت رجل يحكي عن زوجته المصابة بالسرطان والمدمنة على الحبوب والعقاقير، والسليطة بلسانها، وأنه وصل إلى مرحلة لم يعد قادراً على استيعاب أي يوم جديد، لينتقل المشهد إلى غرفة مكتب يجلس فيها رجل اسمه بيفرلي، وامرأة جلبها كي تخدم زوجته، هذه المرأة هي الاشارة الأولى لشخصية «فيوليت ويستن»، بطلة الفيلم التي تأتي مترنحة إلى المكتب وتواجه زوجها الشاعر بأبشع العبارات، وتتوجه إلى الخادمة بعبارات عنصرية لها علاقة بالهنود الحمر السكان الأصليين.

منذ اللحظة الأولى من الفيلم شعر معتز إبراهيم، 30 عاماً، بإحساس لم يشعر به من قبل، حسب تعبيره، «توجد هالة كبيرة في الفيلم منذ لحظة دخول ميريل ستريب إلى الكادر، وشعرها المتساقط، وترنحها، للمرة الاولى لا أشفق على مصابة بمرض السرطان، فهي قادرة أن تبث قوتها وتقهر كل شيء حتى السرطان نفسه»، مؤكداً «كنت أمام تحفة فنية لا يمكن أن أنسى جمالها».

في المقابل، قال إاد عالم، 44 عاماً: «فيلم كامل متكامل، لا ينقصه شيء، تمثيل ولا أبهى، وموسيقى ومؤثرات ومشاهد مشغولة بذكاء».

المقدمة في الفيلم كما وجدتها حسيبة يونس، 39 عاماً، «لخصت الفيلم كله، حيث تعرفنا الى شخصية الأم دون الشك بأي كلمة قالها الزوج عنها»، مؤكدة «الفيلم يخطف الأنفاس».

في مقاطعة اوساج في ولاية أوكلاهوما الأميركية تدور أحداث الفيلم، وتبدأ معها حكاية منزل عائلة ويستن، ومع شهر أغسطس الحار جداً الذي يرمي بلهيبه على كل شخصيات الفيلم، خصوصاً بعد أن يختفي الزوج، تلجأ الأم من خلال ابنتها الصغيرة لمناداة ابنتيها الأخريين اللتين تسرعان في الحضور بمجرد سماع الخبر، وهنا المحك الأول أن الشقيقتين لم تأتيا إلى منزلهما عندما اصيبت أمهما بالسرطان، بل عندما اختفى والدهن، ليدرك المشاهد أن المشكلة تكمن بالأم التي تحدث عنها الزوج قبل بداية الفيلم.

مي عيسى، 57 عاماً، قالت: «الفيلم سلط الضوء على شكل العائلة الأميركية، وتفككها، على عكس أفلام كثيرة تحاول اظهار الترابط الاسري في العائلة الأميركية»، وأضافت «غياب الاحترام، والادمان المتمثل في الفتاة الصغيرة وفي جدتها، والعلاقات غير المشروعة، والتحرش الجنسي في العائلة وسلاطة اللسان، وضرب الابنة لأمها، وكل ما له علاقة بانحدار الأخلاق موجود في هذا الفيلم الذي كانت قيمته في نقل الصورة من خلال كوكبة من الفنانين الأساتذة في التمثيل».

في اليوم التالي من وصول الأختين، يتضح أن كل واحدة من الشقيقات الثلاث (باربرا، كارن، ايفي) تحمل مأساة نفسية، فباربرا تعاني الانفصال عن زوجها الذي خانها مع شابة صغيرة، ولديها ابنة عمرها 15 عاماً مدمنة على التدخين والحشيش، وكارن التي تغير عشيقها كل عام، وفاي التي عاشت مع أمها جل حياتها فلم تصادف الرجال فاضطرت إلى مصاحبة قريبها الذي سيشكل الصدمة الكبيرة في نهاية الفيلم، ويتلقين ثلاثتهن خبر انتحار والدهن في عرض البحر، لتبدأ في هذا المنزل الحكايات المملوءة بالقنابل الموقوتة التي تنتظر فرصة لتنفجر.

ووجد غاس أيوب، 28 عاماً، أن الفيلم «عبارة عن عرض مهم جداً يجب مشاهدته للاستمتاع إلى اقصى حد، بالرغم من كل المشاهد التي قد تثير غرابتك واستهجانك، وبالرغم من الألفاظ التي قد تجرح مشاعرك، الا أنه وبكل بساطة يستطيع أن يذهلك».

لا شيء يمر دون معرفة الأم، حتى لو لم تفصح عنه، فهي تنتظر اللحظة المناسبة للبوح، ولو كان هذا البوح أثناء تناول الطعام بعد جنازة الزوج، فالاتهامات حول سبب انتحاره تدور بين الأم وابنتها الكبرى باربرا، المملوءة بالحقد على أمها والمتهمة اياها دوماً بأنها سبب كل الانتكاسات النفسية في المنزل، يتعاركن ويتصالحن ويضحكن في اللحظة نفسها، الأم سليطة اللسان، مخيفة، يخشاها الجميع، مدمنة بشكل هستيري، ومع ذلك تصر دائماً على أنها الضحية في حضرة مشاهد كثيرة تثبت العكس.

حقيقة أن كل شيء تعرفه الأم حسب وداد هالول، 25 عاماً، «أثرت بي كثيرا، فهي الحقيقة التي تربط بين أمهات الشرق والغرب، فالأم دائماً تعرف كل شيء يتعلق بابنائها، لكن الأم في الفيلم جعلتني في حيرة من أمري، فتارة أتعاطف معها وتارة أمقتها، كمشاعر بناتها تماماً»، مؤكدة «الفيلم رائع جداً، ومنذ زمن لم أشاهد فيلماً درامياً فيه كوميديا رشيقة كهذا الفيلم».

وبدورها، قالت بثينة علي، 36 عاماً، «الأداء ثم الأداء ثم الأداء، هو الذي جعلني كمشاهدة متربصة لكل حدث، وكل مشاجرة، وكل مشهد وتفصيل واخفاق، فيلم مملوء بالمشاعر التي تحتاج إلى فرصة لتصرخ».

في نهاية الفيلم الذي يستحق المشاهدة، حسب مشاهدين كثر، تنهار الشخصيات رويداً رويداً، وتتكشف الخيوط التي تمسك طرفها دائماً الأم فيوليت، التي تشعرك أنها تنتظر اللحظة لتنهار وترحل، حتى يصل الحد إلى باربرا التي باتت هي الوحيدة في المنزل المسكون بالخيبات، بعد رحيل الأب الذي يحبه الجميع، رحيل باربرا والمشهد النهائي للفيلم يلخصان حكاية كل عائلة مفككة تدّعي الترابط.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

الإمارات اليوم في

27.01.2014

 

«سوط» يفوز في مهرجان صندانس..

و«الميدان» للمخرجة جيهان نجيم يثبت أقدامه

مطر الجوائز مستمر

هوليوود: محمد رُضا 

بين فوز المخرج داميان شازيل بجائزة مهرجان صندانس الذي انتهت أعماله قبل ساعات، وفوز المخرج ألفونسو كوارون بجائزة أفضل مخرج من قِبل جمعية «جمعية المخرجين الأميركية» (Director›s Guild of America) أكثر من نقيض؛ داميان شازيل مخرج غير معروف وألفونسو كوارون مخرج - نجم في مجاله يتمنّى عدد كبير من الممثلين العمل معه.

داميال شازيل قدم أول أفلامه في الدورة المنتهية من مهرجان صندانس، وألفونسو كوارون وقف وراء سبعة أفلام روائية طويلة ونحو خمسة أفلام قصيرة وأربعة أعمال تلفزيونية وكل فيلم روائي طويل حققه تلقفه المجتمع والإعلام السينمائيين بحبور وتقدير.

أخيرا، داميان شازيل مخرج مستقل في الـ29 من عمره، وتكلفة فيلمه الذي نال الجائزة الأولى في مهرجان صندانس، وعنوانه «سوط» (الذي تناولناه في رسالة سابقة) لا تزيد عن مائة ألف دولار، في حين أن ميزانية فيلم كوارون الذي فاز بجائزة «جمعية المخرجين الأميركية» وعنوانه «جاذبية» وصلت إلى 100 مليون دولار مقابل إيرادات تجاوزت 678 مليونا.

على كل ذلك، هناك نقطة لقاء واحدة؛ كلاهما، شازيل وكوارون، يعمل في المهنة ذاتها، وشيزيل اليوم قد يصبح كوارون أو سكورسيزي أو سبيلبرغ الغد.. أو قد لا يصبح، لكنه سيبقى مخرجا اختار لنفسه المهنة، وسيختار لاحقا ما سيصنع بها.

«سوط» الذي افتتح مهرجان صندانس في الـ16 من هذا الشهر لم يكن عملا سهلا. قال المخرج لزميل: «لو لم أصنع فيلمي القصير وأقدّمه هنا في الدورة الماضية لما استطعت صنع هذا الفيلم». ما فعله شيزيل هو أنه صوّر فيلما قصيرا حول الموضوع نفسه، ثم، وبعد عودته من «صندانس» الماضي، سارع (بمعونة جمعها خلال وجوده في المهرجان) بتحقيق فيلمه الطويل هذا الذي فاز بجائزة الجمهور أيضا في حفلة تأخرت نصف ساعة عن موعد انطلاقها لأسباب لم تتضح.

«سوط» تناول الشرخ الحاصل بين طموح طالب موسيقى وواقعه عندما يجد نفسه تحت سطوة مدرّسه. الموضوع يمكن تفسيره بمستويات شتّى كلها تصب في خانة التعصب والسلطة الديكتاتورية في أي حقل ومكان. في المقابل، فإن الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، ذهبت إلى فيلم مختلف عنوانه «تل ثري» شارك في إخراجه كل من ترايسي وأندرو تروز حول واقع العيش في رحاب بلدة فقيرة بالقرب من مستنقعات ولاية ميسوري.

باقي الجوائز ذهبت كالتالي:

* جائزة أفضل إخراج درامي نالها المخرج كاتر هودييرن عن فيلم مثير للاهتمام جدا عنوانه «الصيد بلا شبكة» كونه يقدّم موضوع قراصنة البحر الصوماليين من وجهة نظرهم. بذلك هو ليس الفيلم الجديد الثاني حول هذا الموضوع، من بعد «كابتن فيليبس» لبول غرينغراس، بل النقيض من ذلك الفيلم الذي نقل الأحداث من وجهة نظر الكابتن المختطف.

* جائزة أفضل إخراج لفيلم تسجيلي ذهبت إلى رايان وايت وبن كوتنر عن فيلمهما «الدعوى ضد 8» الذي يدور حول الصراع الذي شغل محاكم كاليفورنيا، في العام الماضي بين مؤيدي ومعارضي زواج المثليين.

* الفيلم السوري/ الألماني «العودة إلى حمص» خرج بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم تسجيلي عالمي (هناك مسابقتان أميركية وعالمية في كل حقل من حقول العمل)، وهو الفيلم الذي يتناول رصد سوري عاد إلى وطنه مستطلعا وانتهى به الأمر لحمل السلاح في وجه النظام أسوة بالفصائل المعارضة.

* الدرامية في المجال نفسه ذهبت إلى الفيلم البريطاني «ليساعد الله الفتاة» إخراج ستيوارت مردوك، حول فتاة عالجت مرضها بكتابة الأغاني.

لجانب هذه الجوائز هناك أخرى تتعلّق بالسيناريو والتصوير والتمثيل على جانبي الضفة، محليا وعالميا، لكن الملاحظ في النهاية أنه لا أفلام شاركت الفوز في أكثر من مجال باستثناء «سوط» الذي خرج أيضا بجائزة الجمهور، وهو ما حدث في العام الماضي أيضا عندما فاز فيلم «محطة فروتفال» لرايان كوغلر (بوشر بتوزيعه سينمائيا قبل أسابيع قليلة) بالجائزة الأولى، وبجائزة الجمهور كما حدث هذا العام مع «سوط».

صوب الأوسكار قبل نهاية أعمال صندانس بساعات قليلة، جرى إعلان جوائز «جمعية المخرجين الأميركية» التي نال فيها ألفونسو كوارون نصيب الأسد، ففاز بالجائزة الأولى في حفلة ضمت نحو 1600 ضيف. المخرج ذو الأصل المكسيكي فاز على الأميركيين مارتن سكورسيزي (فيلم «ذئب وول ستريت») وديفيد أو راسل («أميركان هاسل») وعلى البريطانيين ستيف ماكوين («12 سنة عبدا») وبول غرينغراس («كابتن فيليبس»).

هذه الأسماء الخمسة، أي بما فيها ألفونسو كوارون، هي ذاتها التي تنافست على جائزة «غولدن غلوب»، كما أن نتيجة تلك الجائزة التي كانت أعلنت في الـ16 من الشهر الحالي، مطابقة، إذ فاز كوارون بالجائزة الأولى. الفارق الأساسي هو أن جمعية المخرجين هي التي تصوّت للمخرجين بين أعضائها مما يجعل كوارون، أو أي مخرج آخر فاز أمس، إنما فاز بأصوات أترابه المتخصصين.

وبما أن نسبة المخرجين في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية مانحة الأوسكار تصل إلى ستة في المائة، فإن تأثير هذا الفوز ليس واضحا، وإن كان ممكنا. وما يجعل المقارنة بين نتائج هذه الجمعية التي وزّعت جوائزها في الدورة الـ66 منذ نشأتها وترشيحات الأوسكار حقيقة أن أربعة من أسمائها مرشحة لأوسكار أفضل مخرج، وهي أسماء كوارون وسكورسيزي وماكوين وأو راسل. الوحيد الذي لم يحظ بالسباق في الأوسكار هو بول غرينغراس وحل مكانه ألكسندر باين عن فيلم «نبراسكا».

سلّم الممثل والمخرج بن أفلك، الذي نال الجائزة في العام الماضي عن فيلم «أرغو» الجائزة للمخرج كوارون، الذي ردد بأنه يشعر بالتواضع حيال حجم التقدير الممنوح إليه.

«جاذبية»، هو الفيلم الأول للمخرج خارج نطاق الحكايات الاجتماعية والأدبية، إذ هو من نوع الخيال العلمي وتقع أحداثه في الفضاء الخارجي للأرض.

في الجانب التسجيلي من جوائز المخرجين نالت المصرية جيهان نجيم الجائزة عن فيلمها «الميدان» الذي تناول ميدان التحرير حيث انطلقت ثورة يناير 2011 في مصر. على الرغم من أن كثيرا من الأفلام المصرية وغير المصرية دارت حول هذا الموضوع، وصوّرت الميدان ذاته بأحداثه ومتظاهريه، إلا أن عين المخرجة الفاحصة منحت مشاهدي الفيلم خروجا عن المألوف وجديدا في التناول مكّنها من تمييز فيلمها، مما جعلها مرشّحة مثالية لهذه الجائزة، كما لجائزة الأوسكار أيضا.

في مصر، كان المثقفون والإعلاميون استقبلوا فوز نجيم بالترشيح لأفضل فيلم تسجيلي في سباق الأوسكار بتفاوت بارز بين من وجد فوزها فوزا لموهبة مصرية، وبالتالي لمصر، ومن عدّ الفيلم من أساسه أميركي الإنتاج ولا يمثّل مصر في شيء.

هذا هو الفوز الثاني لجيهان نجيم بجائزة «جمعية المخرجين الأميركية» الأمر الذي لا يلتفت إليه الكثيرون. الأول حدث سنة 2001 عندما نالت «أفضل إنجاز إخراجي في الفيلم التسجيلي»، وذلك عن فيلمها «ابدأ» Start Up. وكانت رشّحت للجائزة التي نالتها قبل يومين، وذلك عن فيلمها حول ظاهرة تلفزيون الجزيرة بفيلم أخرجته سنة 2004 تحت عنوان «كونترول روم».

الشرق الأوسط في

27.01.2014

 

فيلم (عمر) لهاني أبو أسعد ..

جماليات التشويق السياسي

عمان - ناجح حسن 

فيلم «عمر» هو واحد من بين احدث انجازات السينما العربية الجديدة، حققه المخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد باسلوبية متميزة، تكاد تتوازى مع نتاجات السينما العالمية، وفيه ينأي عن انماط السينما العربية الدارجة التي يجري فيها تغييب الجماليات والنواحي الدرامية.

تعاون على انتاج اكثر من جهة انتاجية من بينها صندوق انجاز في مهرجان دبي – نال جائزتين رفيعتين بالمهرجان في دورته الاخيرة - الامر الذي كفل له ان يستقطب اهتمام النقاد وشركات الانتاج السينمائي الكبرى بالعالم، وهو ما وفر له فرصة خوض غمار سباق جوائز الاوسكار لافضل فيلم اجنبي هذه السنة، التي سيعلن عن نتائجها الشهر المقبل، وهي فرصة ثمينة للسينما العربية لان تتبوأ مكانة لائقة في فضاءات الفن السابع بجدارة.

صورت احداث فيلم «عمر» في مناطق عديدة بالاراضي الفلسطينية، وناقش الوانا من الازمات والمشكلات التي تعصف بالناس هناك، وبرع المخرج في توظيف الجدار العازل الذي اقامته سلطات الاحتلال الاسرائيلية لتمزيق الاواصر بين افراد العائلة فضلا عن ارهاق افرادها بالمزيد من مكابدات الحياة اليومية وهمومها.

عاين الفيلم بعين سينمائية فطنة، بانت فيها حوارات شخوصه وادائهم الحرفي، احوالا لافراد وجماعات بشرية في الواقع الفلسطيني، وصاغها في حكاية درامية بليغة مشبعة بمفردات وعناصر تشويقية تتسم بجرأة المعالجة والشديدة التماسك والاقناع، وصبها في حبكة هي اشبه باللعبة البوليسية التي تنهض على المفاجاءات وزرع الفخاخ، قوامها مجموعة من الفتيان والشباب، وهم يجهدون في الوصول الى مستوى لائق من العيش والتفاني في اثبات الذات، سعيا الى تحقيق احلامهم البسيطة في الاستقرار والزواج، الا ان ثقل وطأة الاحتلال يأبى الا ان يظل فارضا سطوته وجبروته ومكائده عليهم، الامر الذي يغلق عليهم ابوابا كانت مشرعة امامهم، الى ان تبلغ الاحداث ذروتها في صدام حتمي.

يفتح الفيلم لقطاته الاولى على الجدار الفاصل، لدى محاولة احد الشباب تسلقه والانفلات منه، برغبة اللقاء مع فتاته خفية عن انظار الاهل والمعارف في الجزء الاخر من البلدة، لكن يحدث ذات مرة ان يقع في قبضة كمين اسرائيلي، وهو ما يجلب عليه سلسلة من المتاعب، التي تجبره وتدفعه الى اللجوء الى خيارات مصيرية تحكم على مستقبله.

في ايقاع جذاب متين، تتالى الاحداث، كاشفة عن حجم المعاناة والصمود لحفنة من الشباب الذين يجري تصيدهم بفعل الة عنف وجبروت الاحتلال، التي تعمل على تعقبهم وتسخيرهم كادوات يستفيد منها المحتل في وضع خطط تعمل على زرع بذور الشك والريبة بينهم .

ينهج المخرج ابو اسعد في الفيلم، الذي سبق ان ظفر جائزة لجنة التحكيم لدى مشاركته في مهرجان (كان) السينمائي الأخير في مسابقة «نظرة خاصة»، اساليب جمالية تستفيد من مكونات المكان سواء عبر مواقف تبين ازقة وبيوتات وساحات مفعمة بحرارة الاحداث، والحيوية في تقدبم اجواء المطاردات بين جنود الاحتلال وهؤلاء الشباب والتربص بهم، قبل ان تجري محاصرتهم والايقاع بهم، وبالتالي دفعهم الى اثارة الفرقة والصراعات والشقاق فيما بينهم، واكثر ما يتبدى ذلك في مشاهد السجن، حيث يجري تعريضهم الى اشكال من التعذيب واهدار كرامتهم، وصولا الى العبث بمصائرهم قبل تطويعهم.

بيد ان مثل تلك الوسائل التي تقوم على امتهان هؤلاء الشباب، لا تستقيم مع مطالبهم بالتحرر والانعتاق، لذا يختم الفيلم في واحد من المشاهد العنيفة، حين يتصدى فيها احد هؤلاء الشباب الى افشال ما عزمت عليه سلطات الاحتلال، لتنتهي احداث الفيلم بدائرة من العنف والعنف المضاد، الاتي من سؤال الصراع العربي الاسرائيلي ذاته الممتد منذ عقود.

قدم المخرج أبوأسعد جملة من الأفلام الروائية الطويلة والتسجيلية من بينها : «زواج رنا»، و»الجنة الآن» والاخير جلب انظار النقاد اليه لدى عرضه في مهرجان برلين العام ٢٠٠٥، وفاز بجائزة جولدن جلوب الأميركية لأفضل فيلم اجنبي، ثم رشح لاوسكار العام 2006.

الرأي الأردنية في

28.01.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)