حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

مهرجان

«حياة آديل» فيلمان في واحد يمزج بين منحوتات مور وميلودرامات كارتلاند

كان (جنوب فرنسا) – إبراهيم العريس

 

هي ثلاثة مشاهد متزامنة تقريباً دارت في أنحاء متفرقة من فرنسا، لا بد من وضعها في الاعتبار لدى أي حديث عن محصّلة ما لمهرجان «كان» السينمائي بعد انقضاء فعاليات دورته السادسة والستين. المشهد الأول يدور في قاعات المجلس النيابي الفرنسي حيث صوّت النواب بغالبية مريحة لمصلحة قانون يسمح بالزواج بين المثليين جنسياً، قبل ان يوقّع رئيس الجمهورية على القانون فيصبح ساري المفعول وتنضم فرنسا الى بضع عشرة دولة تريد ان تُمعن في دخول حداثة ما من هذا الطريق. المشهد الثاني يتوزع على عدد كبير من مدن فرنسية وأبطاله عشرات الألوف من اليمينيين المتطرفين والمحافظين الأقل تطرفاً من الذين اندفعوا يحتجّون على ذلك القانون مصطدمين بالشرطة في شكل دامٍ أحياناً. أما المشهد الثالث فمسرحه مهرجان «كان» السينمائي الدولي... وهذا المشهد الأخير يتألف من فصلين، امتد اولهما على طول ايام المهرجان حيث لفت الارتفاع النسبي في عدد الأفلام المعروضة في شتى التظاهرات تعالج حكايات أبطالُها مثليون جنسيون، ودار الثاني في حفل الختام حيث كان لافتاً، إنما غير مفاجئ، أن تُمنح السعفة الذهبية للفيلم الأكثر دنواً من مسألة المثلية الجنسية، «حياة آديل» للمخرج الفرنسي التونسي الأصل عبداللطيف كشيش، فيما منحت إحدى اهم جوائز تظاهرة «نظرة ما» لفيلم آخر هو «مجهول البحيرة» الذي جرى الإجماع على انه الأكثر جرأة في الدنو من المسألة نفسها.

عن الضغوط والتحدي

لسنا ندري بالطبع ما إذا كان ثمة ترابط حقيقي او سببية ما بين المشهدين الأولين والمشهد الثالث، غير ان متابعة حجم الضغوط الصحافية والثقافية التي مورست على محكّمي «كان» وعلى رأسهم ستيفن سبيلبرغ، منذ عرض «آديل»، في اتجاه منح هذا الأخير الجائزة الأسمى، تعطي صدقية لأولئك الذين رأوا في مشهد ختام المهرجان نوعاً من الرد على تظاهرات اليمينيين والاستجابة لضغوط الآخرين.

غير ان هذا لا يعني ان المسألة جرت ميكانيكياً على هذا النحو. ذلك أن حتى الذين لم يستسيغوا إعطاء السعفة لـ «واحد من اكثر الأفلام الكانيّة إباحية منذ «امبراطورية الحواس» لناغيزا اوشيما»، لم ينكروا على فيلم عبداللطيف كشيش بعض قيم سينمائية حقيقية يتمتع بها.

لكن هذا شيء ومنحه الجائزة الأكبر شيء آخر تماماً. ولئن كنا في رسالة سابقة قد أشرنا الى هذا، فإن ما سيكون مفيداً التوقف عنده هنا، هو ان «حياة آديل» على رغم سينمائيته القصوى – في بعض لحظاته على الأقل – لا يمكن ان يكون من تلك الأفلام الكبيرة التي قد تعتبر علامة فارقة في تاريخ السينما. وربما يعود ذلك، بالتحديد، الى اننا هنا في مواجهة فيلمين وليس فيلماً واحداً.

والحقيقة ان الخلط بين الفيلمين في المناقشات والسجالات الحادة – والوحيدة في طول المهرجان وعرضه إذ لولا هذا الفيلم لمرّ المهرجان كله بليداً هادئاً – هو الذي افقد الكثيرين البوصلة... وأبعدهم كثيراً عن السينما ليضعهم في قلب المسألة الأخلاقية مرة واحدة. ولا يمكن لومهم في هذا على اية حال، لأن افلاماً من هذا النوع يصبح فيها السجال الأخلاقي شجرة تخفي غابة البعد السينمائي... وفي هذا الإطار تصبح خارج المكان تأكيدات للمخرج جان – لوك غودار مثل تلك القائلة: «حتى الترافلنغ في السينما مسألة أيديولوجية».

فيلمان في «حياة آديل» لا فيلم واحد؟ بالتأكيد... بالنسبة الينا على الأقل. هناك فيلم يروي الحكاية: حكاية المراهقة المتعطشة الى الحياة والحب والمتمردة بهدوء على واقعها، والمبتئسة حتى تلتقي فتاة أخرى ترى فيها مثلاً أعلى لها فتغرم بها وتقوم بين الإثنتين علاقة ستنتهي بعد ساعات الفيلم الطويلة والمتعبة، الى الفراق... بل أكثر من هذا، ونحن هنا امام تفصيل أخير لاحظنا انه فات كثراً الالتفات إليه، ستنتهي الى اقتراح موارب بأن المراهقة بعد التأكد من انفصام علاقتها نهائياً بصاحبتها، قد تكون – في اللقطة الأخيرة على الأقل – في طريقها الى علاقة «اكثر سوية وطبيعية» مع شاب وليس مع فتاة هذه المرة.

هذا هو الفيلم الأول. أما الفيلم الثاني فهو ذاك المؤلف من سبعة مشاهد او ثمانية، هي من دون ادنى ريب، المشاهد الأقوى والأجمل في شكل لا يقاس في الفيلم. المشاهد التي حملت كلّ قوته وربما تكون هي التي جعلت ستيفن سبيلبرغ يقول بعد إعلان النتائج ان هذا الفيلم قد «هزّ اعضاء لجنة التحكيم هزة قوية». لكن هذه المشاهد هي، من دون مواربة، المشاهد الإباحية في الفيلم، تلك التي رآها كثر «ايروسية» فيما رآها آخرون إباحية، وربما لا نكون مغالين إن قلنا ان السجال الأكبر دار من حول ايّ المصطلحين نستخدم. بالنسبة الينا، في مثل هذا الفيلم تنعدم الفوارق. فالإباحية هنا ماثلة بقوة وتصل احياناً الى حد الابتذال. ومع هذا، لا بد من ان نسجل للمخرج اعتناءه بهذه المشاهد بالتحديد وخصّها بتصوير للأجساد جعل لقطاتها تبدو اشبه بمنحوتات هنري مور، حيث تتحول الأجساد الى كتل وعالم تبدو قائمة في ذاتها... ولنعترف هنا، مهما كان اعتراضنا على الفيلم وجائزته كبيراً، بأن هذه اللقطات أتت مبهرة. وكذلك اتى مؤثراً وجارحاً ذلك المشهد الرائع في المقهى للقاء المدمّر بين الفتاتين بعد انفصالهما. هو بالتأكيد واحد من المشاهد الأكثر قوة وميلودرامية وجرحاً في السينما المعاصرة.

اين السينما إذاً؟

ولكن يبقى هنا سؤال: منذ متى تُحسب قيمة فيلم انطلاقاً من مشاهد معينة فيه مهما كان مقدار الإبهار الجمالي فيها؟ نطرح هذا السؤال وفي ذهننا الفيلم الأول الذي أشرنا اليه: ذاك الراوي حكاية اللقاء والغيرة والانفصال بين الفتاتين. حفلات الرقص ومآدب الطعام الكثيرة هنا (كثرتها في كلّ افلام عبداللطيف كشيش الذي يصل احياناً الى جعلها موضوع فيلم له!). الفيلم الأول هذا لا يبدو في موضوعه بعيداً من تلك التي تملأ مجلات القصص المصورة التي كانت منتشرة في صحافة الخمسينات والستينات من القرن الماضي وفيها حكايات الحب والغيرة ولقاءات الصدفة والأمل وخيبته...

والحقيقة ان الموضوع الأساس لفيلم عبداللطيف كشيش لا يخرج عن هذا النطاق – ولا ننسين هنا النهاية الأخلاقية الواضحة! – النطاق الذي يمكن العثور عليه حتى في روايات السيدة الزهرية باربارا كارتلاند العاطفية المدرّة للدموع. ولا شك في ان كشيش كان يعرف هذا، لكن هذا السينمائي الذي يحتضنه الفرنسيون بقوة، والذي، بعد ان مثّل في عدد من الأفلام التونسية، انصرف الى الإخراج فحقق حتى الآن وقبل «حياة آديل» اربعة او خمسة افلام – من ابرزها «غلطة فولتير» و«ايام الكسكسي» و«التملص» و«فينوس السوداء»-، وهي افلام نجحت تجارياً بقوة ونقدياً بحدود.

وكشيش يتمتع يشطارة وذكاء لافتين مكّناه من ان يمزج، في «حياة آديل» في شكل خلاق، بين حكاية الفيلم الأول الذي لا جديد فيه ولا يتمتع بأية قيمة فنية حقيقية، وبين روعة «الفيلم الثاني» الجمالية المدهشة، إنما المجانية بالتأكيد في إباحيتها، فكانت النتيجة فيلماً يوصف الآن بأنه من علامات الزمن، وبالتالي نال سعفة ذهبية لا شك ستُنسى بعد حين كما بات يحدث لسعفات ذهبية كثيرة فاجأت المراقبين وأغاظتهم ثم نُسيت قبل مرور فترة طويلة... وربما بعد انتفاء الحاجة اليها في المعركة التي يعبّر عنها المشهدان اللذان تحدّثنا عنهما اول هذا الكلام.

الحياة اللندنية في

31/05/2013

 

ماري المزواجة أشعّت في فيلم الإيراني

ابراهيم العريس

 

من المؤكد ان الأمور لم تجر على النحو الذي سنحاول وصفه في السطور التالية، لكن الفرضية تبدو أكثر منطقية من ألا نوردها خلال حديثنا هنا عن الفنانة الفرنسية بيرينيس بيجو الفائزة بجائزة التمثيل النسائي في الدورة الأخيرة لمهرجان «كان» عن دورها المميز في جديد الإيراني أصغر فرهادي «الماضي». تفترض الحكاية انه من بين جميع الحاضرين في حفل اختتام المهرجان حيث أعلنت النتائج، كانت ثمة سيدة واحدة، على الأقل، شعرت بغصّة حين أعلن ستيفن سبيلبرغ فوز بيجو بالجائزة. كانت هذه السيدة الفنانة الفرنسية ماريون كوتيّار، التي لا شك شعرت بأن الجائزة تحيد عنها من جديد هي التي كانت، مرة أخرى بعد دنوّها منها سابقاً عن دورها الرائع في «عظم وصدأ»، تتساءل لماذا ثمة دائماً من يُفضّل عليها في اللحظات الأخيرة.

فهذه المرة ايضاً كان دور كوتيّار في «المهاجرة» من إخراج جيمس غراي، يشير اليها كواحدة من قلة رُجّح فوزهن حقاً... غير ان «المشكلة» ليست هنا تماماً، المشكلة هي ان ماريون كانت، قبل بيرينيس بيجو، اختيار أصغر فرهادي نفسه لدور ماري في «الماضي»، لكنها تملصت في اللحظات الأخيرة ليتم اختيار بيجو بدلاً منها.

ونفترض الآن ان هذا الأمر كان لصالح بطلة «الفنان» التي كان كثر اسفوا قبل عامين لعدم فوزها بجائزة أفضل ممثلة في ذلك الحين. وها هو فرهادي اليوم يمنحها، كبديلة، دوراً عوّض عليها... ولا شك ان غصة ماريون كوتيّار التي نفترضها تتعلق تحديداً بشيء من الندم ساورها لتفضيلها العمل مع الأميركي على العمل مع الإيراني.

مهما يكن من أمر، كان واضحاً منذ لقطات بيرينيس بيجو الأولى عند مفتتح «الماضي» انها لن تخرج من المولد من دون حمّص هذه المرة. بدا واضحاً انها تحت إدارة فرهادي لا تقل روعة أداء عما كانته تحت إدارة زوجها ميشال حازانوفتسيوس في «الفنان»، مع فارق أساس: لئن كانت مثلت صامتة تماماً في «الفنان» – لأن الفيلم نفسه صامت كما نعرف – فإنها في «الماضي» أطلقت العنان لقدرتها على الكلام، مع ان المخرج نفسه لا يفقه كلمة من لغة موليير... وكانت هذه «أعجوبة» أخرى من أعاجيب هذا المخرج الإيراني الذي بدأ يفرض حضوره بقوة منذ فيلمه الأول... ولم يصوّر قبل «الماضي» اي فيلم خارج بلده، وحتى حين صوّر «الماضي» في ضاحية باريسية، لم يدّع انه معارض او انه يريد تغيير الحكم في طهران او انه مضطهد. وأكثر من هذا، كان لافتاً ان فرهادي تمكن بقوة إدارته لممثليه، من ان يحول ماري نفسها (بيجو) الى امرأة تشبه اية سيدة ايرانية مع ان الدور لا يتطلب ذلك. فهي في الفيلم فرنسية تزوجت ايرانياً ذات مرة، ثم تركته دون ان يكون زوجها الأول، فالأول بلجيكي كما يبدو انجبت منه فتاتين، وها هي اليوم تطلب من زوجها الإيراني ان يعود بعد غياب اربع سنوات كي يطلقها رسمياً لأنها على وشك الزواج من مهاجر عربي له هو الآخر ولد صغير من امرأة تعيش ايامها الأخيرة وهي قابعة في المستشفى في غيبوبة بعد ما سيتبين لنا لاحقاً انه محاولة انتحار.

تشغل ماري مكان المركز في كل هذه التركيبة العائلية. ويمكن المرء ان يتصوّر صعوبة الدور وتركيبيّته... وبالتالي يمكنه ان يفهم بسهولة تفضيل المحكمين لأداء بيرينيس المركّب هنا، على أداء ماريون كوتيار البسيط في «المهاجرة». منذ اللقطات الأولى بدت بيرينيس بيجو مسيطرة على الدور، حتى وإن لم يكن مطلوباً منها ان تسيطر على الوضع. فهذه السيطرة الأخيرة تركها الفيلم للزوج الإيراني العائد بعد غياب (علي مصطفى)، جاعلاً من ماري فاعلاً وضحية في الوقت نفسه، ومحوّلاً الصراع الذي تخوضه في الفيلم الى صراع مع ابنتها المراهقة. واللافت هنا ان بيرينيس قالت في تصريحات صحافية، انها فضلت ألا تخبر أصغر فرهادي إلا لاحقاً بأن لها هي نفسها في حياتها العائلية الحقيقية وضعاً شبيهاً بوضع ماري. غير انها لم تكن في حاجة الى هذا التأكيد كي تمعن إجادة في دورها الجديد هذا. فهي منذ أطلت في «الفنان» بدت مشعة ذات حضور قوي، ما اعاد الى أذهان المتفرجين بشكل مباغت حضورها القوي ولو في العدد القليل من الأفلام التي كانت مثلتها قبل «الفنان» ولم يرق أيها الى مستوى مهرجاني او جوائزي، مثل «افضل امل نسائي» و«الفارس» و«24ساعة من حياة إمرأة» وبخاصة «القاهرة وكر الجواسيس» تحت ادارة زوجها.

الحياة اللندنية في

31/05/2013

 

بروس ديرن يفوز بأفضل ممثل في الـ 77

ابراهيم العريس

 

في نهاية الأمر، كان على بروس ديرن ان ينتظر أكثر من نصف قرن ويعمل في نحو ثمانين فيلماً، قبل ان يتم الاعتراف به أخيراً ويحظى بجائزة التمثيل كأفضل ممثل في مسابقة الأفلام الطويلة في مهرجان «كان». لم تكن هذه، بالتأكيد، الجائزة الوحيدة التي يحصل عليها، لكنها بالطبع الجائزة الأهم.

ولعل اهم ما فيها انها أتت من حيث لم يكن أحد يتوقع. فالحقيقة انه حتى عرض فيلم «نبراسكا» للأميركي ألكساندر باين في المسابقة قبل ايام قليلة من اختتام المهرجان، والذي يلعب فيه ديرن دور أب يعيش آخر ايامه وسط حلم بجائزة مزيفة، كانت الأنظار والتكهنات تسير في اتجاه واحد من ممثلين مميزين: أوسكار أيزاك عن فيلم «داخل لوين دايفيز» وطوني سرفيللو عن فيلم «الجمال العظيم». ولكن حين عُرض «نبراسكا»، وعلى رغم ان الفيلم نفسه لم يبدُ مؤهلاً لخوض السباق للحصول على جوائز أخرى، بدا واضحاً لقلة من المراقبين، ان بروس ديرن منافس حقيقي على جائزة التمثيل... ومن هنا، فيما فوجئ كثر بإعلان فوزه في حفل الختام، بدا الأمر طبيعياً لآخرين حين اعتلى السبعيني الهوليوودي المخضرم المسرح ليشكر الذين لفت أداؤه اهتمامهم. كعادته هنا، بدا ديرن متواضعاً، مستسلماً وكأنه ذاك الذي بعدما انتظر «غودو» طويلاً، وصل غودو اليه إنما بعد فوات الأوان بعض الشيء!

والحال إن ذكرنا «غودو» هنا ليس صدفة، ذلك أن ما لا يعرفه كثر هو ان بروس ديرن بدأ حياته الفنية اوائل ستينات القرن العشرين بتمثيل دور واحد من الصعلوكين المسرحيين الشهيرين في مسرحية صمويل بيكيت المؤسسة «في انتظار غودو». وهو بهذا حدد مكانته منذ البداية كفنان طليعي مثقف... وما كان في إمكانه أن يكون غير ذلك هو الآتي الى فن التمثيل في ذلك الحين من الدراسة الجامعية العليا التي كانت تليق بوليد شيكاغو الآتي الى الدنيا من كنف عائلة مجيدة. وحسبنا هنا ان نذكر ان أباه كان حاكم ولاية يوتاه ووزيراً للحربية في إحدى الحكومات الديموقراطية، كما ان من بين أعمام أمه الشاعر والمناضل الفكري آرشيبالد ماكليش والسياسي الشهير في سنوات الخمسين والستين آدلاي ستيفنسون الذي كان عرّابه عند ولادته أيضاً. ناهيك بأن عرّابته لم تكن سوى السيدة الأميركية الأولى إليانور روزفلت زوجة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي كان من أهم زعماء الولايات المتحدة في القرن العشرين والذي كان الوحيد الذي انتخب لأربع ولايات لم يمهله الموت لإكمال آخرها.

غير ان هذا المجد العائلي كله لم يشفع للشاب الذي قرر منذ العام 1964 ان يجعل من التمثيل مهنته وهوايته وشغفه ليلعب دوراً غير رئيس في فيلم «النهر المتوحش»، فبقي يلعب أدواراً غير رئيسة في أغلب الأحيان... وبعد ذلك، طوال اكثر من خمسين سنة كرّت السبحة في اكثر من ثمانين فيلماً، غالباً ما لعب فيها ديرن أدواراً ثانوية لكنها بدت على الدوام لافتة من دون ان تجعل منه نجماً كبيراً. كان بالأحرى الممثل الذي لا يتذكره الجمهور إلا حين يشاهده في فيلم – واللافت انه اورث هذه الخاصية الى ابنته الممثلة المميّزة لاورا ديرن التي لم تتمكن هي الأخرى من ان تصبح نجمة هوليوودية كبيرة -... ولئن كان الجمهور قد شاهده كثيراً، فإنه استاء منه كثيراً ايضاً لأنه غالباً ما لعب أدوار الشرير... ومن هنا، فإن الدور الأخير الذي لعبه في «نبراسكا» اتى نوعاً من اعادة الاعتبار اليه بعد سنوات طويلة من لعبه دوره الكبير في «العودة الى الديار» والذي وفّر له ترشيحاً أوسكارياً. وفي هذا الإطار قد يستغرب البعض هنا ان نذكر انه لعب في أفلام حديثة نسبياً من دون ان يتنبه اليه مشاهدوها الكثر، من «تويكست» بإخراج فرنسيس فورد كوبولا الى «جانغو» بإخراج كونتن تارانتينو. هنا أي واحد مكان بروس ديرن كان سيستاء مترحّماً على ألفريد هتشكوك الذي لفت اليه الأنظار حقاً حين أداره في دور ثانوي إنما لافت في «مارني» ثم بواحد من أشهر أدواره في «فرنزي»، حيث استغلّ ملامحه الغريبة القوية، ولمسة الشرّ القادرة على الانبثاق في ملامحه وجحوظ عينيه من دون مقدمات. أما الشكر الكبير، فإنه بالتأكيد سيذهب اليوم الى الكساندر باين الذي اعطاه، وهو في السابعة والسبعين، دور عمره ومجده في «نبراسكا» فمكّنه من ان يثأر لماضيه من إجحاف لا شك في انه كان دائماً من نصيبه.

الحياة اللندنية في

31/05/2013

 

وجهة نظر

عربي

عبدالستار ناجي

اسمه «عبداللطيف كشيش» فرنسي من اصول عربية تونسية، فاز منذ أيام بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي الدولي عن فيلمه «حياة أديل» ورغم ذلك، ثمة من يقول بإنه ليس عربيا، عبداللطيف وليس عربيا، من أصول تونسية، وليس عربيا، عمل في السينما التونسية ولسنوات طويلة في افلام المخرج نوري بوزيد، وليس عربيا.

فكيف يكون العربي؟

إن ما حققه «كشيش» هو بمنزلة الانجازات، ولعله العربي الثاني الذي يحقق السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي، بعد الفوز المظفر للجزائري محمد الاخضر حامينا عن فيلم «سنوات الجمر الحمراء».

نعلم بأن الفيلم فرنسي.. وان الانتاج فرنسي.. وأن القصة فرنسية.. والنجوم من فرنسا.. ولكن يبقى المخرج عربياً.

التقيت به خلال ايام مهرجان «كان»، وقبيل فوزه بالسعفة الذهبية بثلاثة ايام، ودار بيننا حوار مطول كان بكامله باللغة العربية الفصحى.. وايضا شيء من الدارجة التونسية.. ورغم ذلك يأتي من يكتب وفي الصحف العربية، بأنه ليس بعربي.

كما يذهب البعض الى العلاقة المثلية في الفيلم، دون أن يذهبوا الى دلالات البحث عن الحرية.. والاختيار في العلاقات.. وهم بذلك لا يرون عمق الفيلم، بل يتوقفون عن المشهدية السينمائية.

ما حققه عبداللطيف كشيش.. هو إنجاز حقيقي للسينما وللمبدعين العرب.. وكل ما نقوله.. برافو.
وعلى المحبة نلتقي

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

31/05/2013

 

«الجمال الكبير» فيلم إيطالي يطرح وجهة نظر أخرى عن الفقر

رشا عبد الحميد

 

يصور الفيلم الايطالى «الجمال الكبير» الذى يخرجه باولو سورينتينو الحياة البرجوازية الايطالية وما تعانيه من ملل، فيدور هذا الفيلم الذى نافس على السعفة الذهبية حول سيدات أرستقراطيات، أشخاص اثرياء، رجال سياسة، مجرمين ، صحفيين، ممثلين، نبلاء ، أساقفة، فنانين ومفكّرين حقيقيين أو مشتبه فيهم يحبكون علاقات غير متناسقة فى مدينة يسودها اليأس، ولا تعرف الحركة إلاّ فى قصورها العريقة وفيللاتها الضخمة وباحاتها الجميلة.

وقدم سورينتينو شخصية «جيب جامبارديلا»، 65 سنة، كاتب وصحفى، كسلان وخائب الأمل، يحاول الخروج من هذا الملل، وتأتى فى الخلفية روما الرائعة فى الصيف.

وتحدث باولو سورينتينو عن رحلته لتقديم هذا الفيلم «أعرف روما منذ وقت طويل، فذهبت للعمل هناك ثم رحلت بعد فترة، ولكن اتيحت لى الفرصة فى هذه الفترة أن أجمع الكثير من المعلومات عن البرجوازية والسهرات الرومانية،ويعتبر فيلم الجمال الكبير هو انعكاس لذلك، والفكرة التى شجعتنى على إخراج هذا الفيلم هى أن الفقر لا تُسرد عنه القصص ولكنه يُعاش، لهذا السبب فإن الفيلم لا يصوّر الفقر المادى، ولكنه يُبرِز جمال الحياة.

ويقول بطل العمل تونى سيرفيلو عن صداقته مع باولو سورينتينو ودوره «بالنسبة لى السيناريوهات الأربعة التى قدّمها لى باولو سارانتينو هى أربع هدايا رائعة، وأظن أن أصلنا النابولى زاد من قوة صداقتنا، فللنابوليون تلك القدرة على التفكير فى نسبية الأمور، مثل ما حدث لجيب جامبارديلا فى الفيلم الذى يحب الأشياء بقدر ما يريد تضييعها، ولكن دائما بروح خفيفة، أنا سعيد جدا بهذه الفرصة التى اتيحت لى لتمثيل هذا الدور الذى أحببته كثيرا».

الشروق المصرية في

30/05/2013

 

وليد زعيتر الضابط الإسرائيلي في فيلم "عمر" لـ "التونسية":أنـا عــربـي وفلسطينــي قبـل كل شـيء

التونسية- مبعوثنا الخاص إلى مهرجان «كان» - نبيل بنور

 

لم يكن فوز «عمر» فيلم الفلسطيني هاني أبو أسعد بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نظرة ما» بمهرجان «كان» مفاجئا للذين تابعوا أفلام هذا القسم من البرنامج الرسمي للمهرجان، لا كما كثير من زملائنا الذين إستلوا أقلامهم لذبح «حياة آدال» لعبد اللطيف كشيش  مكتفين بترديد ما قرؤوه من تلخيصات مشوهة للفيلم دون تحرّ أو تمحيص.

ولعل من أسرار «عمر» تميز الكاستينغ الذي قام به المخرج هاني ابو أسعد الذي فاز بجائزة الغولدن غلوب بفيلمه»الجنة الآن» سنة 2006 وهو تميز إستأثر به بشكل خاص آدم بكري في دور عمر ووليد زعيتر في دور ضابط الشاباك الإسرائيلي، ووليد أمريكي فلسطيني لم يعرف فلسطين إلا بمناسبة تصويره فيلم عمر، ومع ذلك فهو يغالب إنقليزيته لينطق بلهجة فلسطينية محلاة بلكنة أمريكية .

عمل وليد زعيتر ثالث إخوته في المسرح والتلفزيون والسينما بالولايات المتحدة ، ويدور فيلم «عمر» حول ثلاثة أصدقاء عمر وطارق وأمجد، يقومون بقنص جندي إسرائيلي، يتم اكتشاف الأمر ويلقى القبض على عمر الذي يتعرض لضغوط رهيبة في السجن ولكنه يرفض الانصياع لطلب «رامي» ضابط المخابرات الإسرائيلي  بالتعاون معه.

تتطور الأحداث ليفقد عمر حبيبة عمره نادية ويقتل طارق في ظروف ملتبسة وينتهي الفيلم بمواجهة غير منتظرة بين رامي وعمر .

في هذا الحوار تحدث وليد زعيتر عن «عمر» ولم ينس ان يخبرنا بأنه زار بلادنا قبل سنوات وقضى إجازته الصيفية بالحمامات التي يعشقها ...

·        ولدت بكاليفورنيا وعشت سنوات طويلة في الكويت ومع ذلك تتحدث بلهجة فلسطينية؟ 

ـ «شكرا كتير» صحيح  أنا ولدت بأمريكا ورحت لمدرسة أمريكية وفيها درست العربية ،  كان صعبا علي أن أتنقل بين الإنقليزية والعربية ولكني كممثل وهي مهنتي من المهم التحضير للدور هذا أهم شيء إلي، أنا تعلمت العبرية بمناسبة فيلم عمر، أنا اشعر بأني أحيانا أكون متوترا عند إجراء المقابلات بالعربي لأني معظم الوقت أفكر بالإنقليزية وأعبر عن أفكاري بالعربية

·        هل أنت من إختار دور ضابط الشاباك الإسرائيلي رامي؟

ـ هاني (مخرج الفيلم) هو الذي بعث لي السيناريو وطلب مني أن أمعن النظر في دور رامي لأن هاني مطلع على أفلامي،» كنا صحبة « من سنوات وحبينا نشتغل مع بعض، انا حبيت السيناريو وحبيت الدور،» هو أسرع سيناريو قريتو بحياتي في 45 دقيقة « وأكثر ما شدني في سيناريو عمر انه أشبه ما يكون بالتراجيديا الشكسبيرية وقصته إنسانية وليست فقط فلسطينية وكل شخص يمكن أن يكون عمر، لذلك عبرت لهاني عن رغبتي في إنتاج الفيلم معه

·        هل صحيح انك وإخوتك قمتم بتأسيس شركة للإنتاج خصيصا لفيلم عمر؟

مضبوط

·        هل ستستمر الشركة بعد «عمر»؟

ـ إن شاء الله، هذا هو الهدف، نحن أردنا  أن يكون «عمر» فاتحة أفلامنا لنشجع السينمائيين الفلسطينيين على المبادرة وكذلك المخرجين العرب، من المهم بالنسبة إلينا أن نشجع المواهب السينمائية العربية  بأفلام ذات قيمة إنسانية عالمية.  

·     ألم تخف من ردة فعل الجمهور العربي الذي لا يميز كثيرا بين الواقعي والروائي بأدائك شخصية ضابط استخبارات إسرائيلي؟

ـ كنت خايف شوي،  أول شيء اني العب دور إسرائيلي، بعد ذلك نسيت هذا الخوف كممثل لا يمكنني أن أشتغل وأنا خائف

·        من هو رامي؟

ـ هو إنسان قبل أي شيء، بهذه الطريقة أعددت نفسي لشخصية رامي، كيف يفكر، كيف يتحدث، ماهي طموحاته وأحلامه «عندو عيلة او لا».

·     عادة ما يتم تصوير الضباط الإسرائيليين في السينما كما الدراما العربية على أنهم أغبياء متوترون، في «عمر» خالفتم القاعدة، غير أن «رامي» بدهائه يسلم سلاحه لعمر في النهاية، هل أنت مقتنع بهذه النهاية وهذا التحول في شخصية رامي وثقته الزائدة في عدوه الفلسطيني «عمر»؟

ـ هذا كان أصعب شيء لي كممثل وسألت هاني مليون مرة ، سألت هاني كيف يسلم رامي سلاحه لعمر؟ كيف يثق به؟  

وجدت الجواب لأني كنت محظوظا بتصويرنا مشهد تسليم عمر صديقه طارق مقتولا لرامي قبل المشهد الأخير في الفيلم ، في ذلك المشهد نظر رامي لعمر، كانت نظرة  لها أكثر من معنى، قال له أنت قتلت طارق «هلاّ إنت بجيبتي» أملكك، وهذا المشهد هو الذي جعلني اقتنع بنهاية الفيلم.

فرامي أصبحت ثقته زائدة بنفسه وسيطرت عليه الأنا وهذا أوقعه في الخطأ، هو ليس غباء بل صفة إنسانية

·        شاركت في سلسلة «بيت صدام» فهل صورت بتونس؟

ـ طبعا طبعا.

·     لك سوابق في الأدوار المثيرة للجدل فبعد دور عدنان الحمداني صديق صدام حسين في مواجهة ممثل إسرائيلي إلى ضابط إسرائيلي  في «عمر»، فما مبررات هذه الإختيارات غير المقبولة جماهيريا؟

ـ كيف اجيبك؟ انا ممثل وفنان، اهم شيء بالنسبة إلي لازم أشتغل ، وثانيا انا استعمل المادة ذاتها في مختلف الأدوار في «بيت صدام» أو في «عمر»، الممثل هو الذي يجعل من الدور مهما أو لا ، بما يقدمه من نفسه انا وإيغال ناعور الذي قام بدور صدام صرنا أصدقاء  رغم إختلافنا سياسيا» بس كفنانين وممثلين وناس ضحكنا وإنبسطنا معا»  ووجدنا نقاطا مشتركة كثيرة بيننا وهذا المهم في الحياة

·        وليد كيف تحافظ على فلسطينيتك وأنت جل الوقت خارج فلسطين؟

ـ سؤال كثير مهم (يبلغ التأثر أوجه حد البكاء). 

·        أين توجد فلسطين فيك؟

ـ في قلبي.

·        كيف وصلت إلى هناك؟

ـ (يحاول إخفاء دموعه )

·     أنت فلسطيني عن بعد ينظر إليك باعتبارك من  فئة مترفهة وفلسطينو 1948 ينظر إليهم كثير من العرب على أنهم إسرائيليون فيما ينظر إليهم الإسرائيليون على أنهم عدو؟

ـ أنا نشأت في الكويت بس أبي من نابلس وأمي من حيفا، لما رحت صورت الفيلم رحت لنابلس مسقط رأس أمي،  كانت أول مرة في حياتي ازور فيها فلسطين

لم تكن الظروف تسمح بزيارة فلسطين حتى جاء فيلم «عمر»، شعرت بندم لأنني إنتظرت كل هذه السنين لزيارة بلدي، كنت فخورا جدا بعودتي إلى أهلي وتأثرت حين رأيت المخيمات

·        كيف وجدت واقع المخيمات؟

ـ وجدت واقعا أسوأ مما كنت أتصور، ظروف لا تسمح لبني آدم بالعيش حياة طبيعية

·        هل تشعر بأن وعيك بالإنتماء تغير بعد هذه الزيارة؟

ـ نعم ، هناك أسئلة كثيرة علي أن أجيب عنها

·        لك ليث ونور ما سر تسميتك لأبنائك أسماء عربية؟

ـ لأني عربي وفلسطيني قبل كل شيء.

·        هل تحدثهما عن فلسطين؟

طبعا.

·        ماذا تقول لهما؟

ـ أقول لهما نحن من هنا، هذه جذورنا ولازم نرجع نشوف بلدنا  وان هناك أطفالا في مثل سنكما يعيشون هنا ولا يمكنهم أن تكون حياتهم طبيعية ولذلك عليكم ان تحمدوا الله على ما أنعم به عليكم.

·     من كان في مثل وضعيتك ربما كان عليه التخصص في البزنس، ما سر دراستك الفلسفة والمسرح؟

ـ (يضحك) شخصيتي هي التي وجهتني لهذا الإختيار أنا فنان ولست سياسيا و لا يمكن أن أكون اقتصاديا أتناول المواضيع بطريقة إنسانية وهذا الذي ركب راسي الفلسفة والتمثيل .

إنه مهم بالنسبة إلي أن أبرز الجوانب الإنسانية من حياتنا لا فقط الجوانب السياسية  من الضروري ان تكون رسالة الفيلم رسالة إنسانية

·        هل فاجأك آدم بكري؟

ـ أنا كثير مبسوط من شغله ، صرنا صحبة

·        هل تعرف جيل الممثلين الشبان الفلسطينيين؟

ـ لا اعرفهم بشكل مباشر وإنما من خلال أعمالهم إلتقيت بصالح بكري قلت له إني اشعر بأني اعرفك منذ سنوات وبأني احبك واحب أخاك ...

حبيتو كثير آدم، قريب لقلبي إشتغلنا معا وهذا كان مهما جدا لدور رامي كان هدفي أن يحب رامي عمر» هذا يقدر يكون إبنه او إبن أخته «ما كانش هو بس عدو او وحش». 

أردت أن يعرف الإسرائيليون أن هذا ليس امرا سياسيا ، أنسن عدوك حتى الأعداء يمكن ان يتوصلوا إلى  رامي

إحدى الصحافيات سألتني هل تود أن يحب الجمهور رامي او أن يكرهه؟ أجبتها «الإثنان في الوقت نفسه». 

مقاربتي كممثل لشخصية رامي ان يكون صديقا لعمر وان تكون العلاقة بينهما إنسانية تتطور حسب الأحداث بس الجمهور حر في تأويل العلاقة إن أحب الجمهور رامي فسيكون ذلك في مصلحة الفيلم أما إن كره الجمهور رامي فعادي فذلك واقع الحال

أتوقع من كل التيارات أن تحب رامي وتكرهه في نفس الوقت 

·        هل تهمك السينما والدراما العربية؟

طبعا أحب أن اساهم بأفلام ومسلسلات عربية و مهم لي أن أكون ممثلا عالميا أنا أتقن الفرنسية والإيطالية والإسبانية أهم شيء  هو القصة والمقاربة هذا اهم شيء الواحد بدو يعمل شغل مليح على مستوى هاني ابو أسعد

موقع "التونسية" في

30/05/2013

 

حصلت عليها الجزائر عام 1975: سعفــة «كـــان» تـــؤول الى تـــونس.. وفرنســـا !

محسن بن أحمد

 

سنة 1975... كسبت الجزائر الرهان ونجحت في كسر طوق احتكار التألق السينمائي لتكون أول بلد عربي يتوّج بالسعفة الذهبية لمهرجان «كان» الدولي للسينما.

اليوم وبعد ثمان وثلاثين سنة تعيد تونس القصة وتنسج ملحمة جديدة في مسيرة السينما العالمية.

في سنة 1975 كان فارس الملحمة السينمائية محمد الأخضر حامينة.

وفي 2013 كان فارس السعفة الذهبية التونسي عبد اللطيف كشيش.

وقائع سنوات الجمر ملحمة النضال الجزائري

يتفق كل النقاد والملاحظين للشأن السينمائي أن السينما الجزائرية ولدت في قلب معركة التحرير لذا لا غرابة ان تكون متفردة في مفرداتها وتعاطيها مع الواقع... سينما نجحت في صياغة لغة جديدة انطلاقا من نضال الشعب الجزائري على امتداد حقب طويلة لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.. نضال كان الوقود وكان الحافز وكان الدافع لميلاد جيل سينمائي مؤمن بعدالة قضية شعبه... فحمل الكاميرا ليكتب للتاريخ أروع الملاحم... وكان محمد الأخضر حامينة أحد هؤلاء الذين أعلنوا التمرد على الطاغوت.. ومن رحم النضال الجزائري ولد فيلم «وقائع سنوات الجمر» كان ذلك سنة 1974.. فيلم يقدّم قصة جزائرية في الفترة بين 1939 و1954 مرورا بمراحل عمرية... تروي حالة الجفاف الرهيب الذي أصاب الأراضي الزراعية وقتل المواشي ودفع الجزائريين الى الهجرة نحو المدن... ولم تغفل كاميرا محمد الأخضر حامينة ما تعرض له الجزائريون من تقتيل وإجهاض لحقوقهم وتدمير لهويتهم وصوّرت صنوف العذاب التي تعرّض لها الجزائريون من قبل القوات الاستعمارية الفرنسية.

... ظلم وعذاب واستبداد حرّك لدى الجزائريين نخوة الشهامة فكان اعلان الجهاد والكفاح لتتحوّل الصحراء الجزائرية الى مساحات للدماء الحمراء من أجل الاستقلال والحرية ودحر القمع ليكون بذلك «وقائع سنوات الجمر» ملحمة نضالية خالدة أنصفتها لجنة التحكيم الدولية سنة 1975 وكان التتويج بالسعفة الذهبية لمهرجان «كان» الدولي للسينما ولتكون بذلك الجزائر أول بلد عربي يحصل على هذا التتويج العالمي.

«حياة أديل» قصة حبّ محرّمة

بعد ثمان وثلاثين سنة من الانتظار والترقب... وبعد محاولات عربية عديدة استطاع المخرج التونسي الأصل عبد اللطيف كشيش ان يشدّ الانتباه ويكسب رضا لجنة التحكيم الدولية لمهرجان «كان» الدولي للسينما برئاسة سبيلبيرغ ويكون علىموعد مع السعفة الذهبية لتكون بذلك تونس ثاني بلد عربي يحصل على هذا التتويج العالمي.

ولئن أجمع النقاد على أن قصة الحبّ التي قدّمها عبد اللطيف كشيش في «حياة أديل» ستترك أثرها في تاريخ السينما العالمية ولئن سارع المخرج بإهداء هذا التتويج لـ «شباب الثورة التونسية» والذي قال عنه إنه «شباب مسكون بتطلّع قوي الى العيش في كنف الحرية» فإن المضمون الذي تناوله يطرح عديد الأسئلة في المجتمعات العربية والاسلامية على وجه الخصوص... على اعتبار انه يقدّم قصة حبّ جارفة بين امرأتين.. هي مراهقة لها من العمر 15 سنة تبحث عن هويتها الجنسية فتكتشف مع تجربة عابرة مع أحد الشباب ميلها الجارف الى الفتيات... فيكون اللقاء مع امرأة شابة ذات شعر أزرق.. تنتابها الرغبة من خلال هذه العلاقة الحميمية للبحث عن وعيها الحسي واكتمال أنوثتها!! ومثل هذا الأمر يطرح كما سبقت الاشارة الى ذلك عديد التساؤلات حول هذه العلاقة المحرّمة في المجتمع العربي والاسلامي.. ولئن يرى البعض ان ذلك يدخل في باب حرية التعبير!! وهي حرية تمسّ من الأخلاق العربية الاسلامية بل تسيء اليها على اعتبار ان الحب بين المثليين محرّم ورغم ان جهة انتاج هذا العمل فرنسية على اعتبار ان عبد اللطيف كشيش يحمل الجنسية المزدوجة فإن تاريخ السينما يسجل ان تونس هي ثاني بلد عربي يحصل على السعفة الذهبية لمهرجان «كان» الدولي للسينما.

الشروق التونسية في

30/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)