حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه يعتقد أن ميريل ستريب أعظم ممثلة أميركية في السنوات الأربعين الأخيرة

ستيفن سبيلبرغ: تدريب ممثلين جدد يستهلك الوقت.. ومستعد إذا ما وجدت من يستحق ذلك

لندن: محمد رُضا 

لم ينجح ستيفن سبيلبرغ في تحويل كل فيلم من أفلامه إلى حدث تجاري ناجح، فعنده بضعة إخفاقات، بينها على سبيل المثال «1941» المحاولة الكوميدية الوحيدة في حياته المهنية وحققها سنة 1979 و«توايلايت زون: الفيلم»، وهو من إنتاجه، حيث قام بإخراج جزء من أجزائه الأربعة سنة 1983. إلى ذلك، لن نجد مخرجا آخر حقق كيانا كبيرا من الأعمال الناجحة تجاريا كما فعل هو وعلى نحو متلاحق ومتواصل أكثر من أي سواه.

لقد أعاد صياغة الجمهور من ناحية وبفضل Jaws سنة 1975 (أي قبل ست سنوات على «غزاة تابوت العهد المفقود») الذي عرض في مطلع الصيف قلب المعادلات التجارية، فالصيف قبل ذلك الفيلم كان محطة استراحة هوليوود والجمهور على حد سواء من الأفلام الجديدة. كان الموسم الذي يعاد فيه طرح ما سبق وأن ورد في موسمي الخريف والشتاء من أفلام. «جوز» (الذي دار حول سمكة قرش ضخمة تلتهم ضحاياها من السباحين) خرق تلك القاعدة وتحول إلى بادرة برهنت على نجاحها وفاجأت الجميع من حيث إنها حولت موسم الصيف إلى مرتع لأكثر الأفلام ترفيها وأكبرها حجما إلى اليوم.

طبعا لم تكن كل أفلام سبيلبرغ من المغامرات، لكن حتى تلك الجادة (وآخرها «لنكولن» الذي هو سيرة حياة الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن) معالجة بما يضمن الترفيه. والأهم أن ابن السادسة والستين (من عمر مهرجان «كان» الذي ترأس لجنة تحكيم دورته التي انتهت أخيرا) أنجز من النجاحات ما لا يمكن حصره منتجا ومخرجا وكصاحب شركات إنتاج. وهو لا يزال منطلقا بالقوة والحيوية ذاتيهما إنتاجا وكتابة وإخراجا بالإضافة إلى إدارته شركتي إنتاج على الأقل («أمبلين» و«دريمووركس»).

·        كيف تجد الوقت لكل ذلك؟

- (يضحك) أؤكد لك أنني شخص واحد وليس اثنين. دمه خال من العقاقير ولا يعاني من الشيزوفرنيا. ربما تبدو مهنتي شيزوفرنية، لكنني لست كذلك. الفارق عندي هو أن بعض أفلامي تتطلب عملا إضافيا مثل «قائمة شيندلر»، ومثل هذا الفيلم، وأفلام أخرى لا تتطلب هذا الشغل الإضافي عليها.

·        ما الفارق تحديدا؟

- في معظم أفلامي أسألك كمشاهد أن تجلس وتترك نفسي تمضي معي في رحلة ممتعة. لكن في أفلام أخرى أطلب منك أن تشترك. أن تعمل معي على المواضيع التي أطرحها. المقعد هو واحد والمخرج واحد، لكن المختلف هو إذا ما كان المطلوب منك أن ترتاح أو أن تعمل. في هذا الفيلم طلبت منك أن تكون متعاونا وأن تستمع إلى حوارات توني كوشنر (كاتب السيناريو) الجميلة وإلى التمثيل المذهل وأن تجلس على حافة المقعد وتبذل جهدا عادة لا يتطلبه الفيلم الآخر. «لينكولن» هو في الحقيقة أول فيلم تحليلي عن شخصية الرئيس الأميركي منذ أن قام جون فورد بإخراج «السيد لينكولن الشاب» قبل 65 سنة.

·     هل نتحدث عن اختياراتك للممثلين؟ من هم الممثلون الذين كنت تتمنى العمل معهم طوال الوقت ولم تفعل ذلك حتى الآن؟

- هناك كثيرون، لكن آل باتشينو وروبرت دي نيرو من بين الممثلين الأميركيين على وجه التحديد. كذلك دائما ما كنت أحب أن استقبل ميريل ستريب في أحد أفلامي. لقد تعاملت معها لخمس وأربعين دقيقة فقط عندما كنت أخرج «ذكاء اصطناعي» لأنها قامت بتسجيل صوت شخصية الحورية في الفيلم. جاءت إلى منزلي ووضعت أمامها التسجيل وقرأت 35 سطرا ثم غادرت، لكنني لم أعمل معها في فيلم تمثل فيه فعليا بعد وأتمنى أن أديرها في فيلم لأنها هي أعظم ممثلة أميركية في السنوات الأربعين الأخيرة.

·        ماذا عن كلينت ايستوود؟

- لقد أنتجت له خمسة أفلام.

·        لكنه لم يمثل لك.

- أعتقد أن ايستوود أيقونة حقيقية، ونحن نعرف بعضنا بعضا منذ عقود طويلة. منذ عام 1971. ربما لم نجد المناسبة الصحيحة، لكننا أصدقاء وكثيرا ما نلتقي.

الجانب الطاغي في مجمل أعماله، وليس كلـها ولو أن الاستثناءات قليلة، يحقق سبيلبرغ أفلامه (منتجا أو مخرجا) للجمهور العائلي. يلتزم بالتقاليد وبالرغبة في الوصول إلى كل فرد صغيرا أو كبيرا ولا يحاول خدش حياء الأسرة، بل حثها على الاشتراك فيما يعرضه. هذا واضح حتى في إطار فيلم «لينكولن» من خلال تفنيده علاقة الرئيس الأميركي بزوجته وابنه.

·     اهتمامك بإظهار الروابط العائلية معروف. هناك أطفال وأولاد وأسرة في الكثير من أفلامك. إلى ماذا تعيد هذا الاهتمام؟

- معظم أفلامي فيها أطفال، ملاحظة صحيحة. دائما هناك أطفال وأولاد بالفعل. أستثني «إنقاذ المجند رايان» و«ميونخ».

·     لكن هناك علاقة أسرية حتى في «المجند رايان». البداية هي لعسكري ينقل رسالة عزاء إلى أم. في «ميونخ» السياسي العربي الذي تم نسف منزله كانت لديه أسرة.

- من هذه الزاوية هذا صحيح، لكن هذا ليس الجانب الطاغي في هذين الفيلمين. ليس هناك من طفل يتم تخصيصه بمشاهد معينة ليس كحال الولد في «إنديانا جونز–2» مثلا أو في «إي تي–من خارج الأرض».

·     كيف قررت معالجة فيلم «لينكولن»؟ كيف توصلت إلى اختيار الأسلوب الذي تراه الأصلح لمثل هذا العمل؟

- لم يكن ذلك ممكنا من دون دانيال دانيال داي–لويس. هو عنصر رئيس في هذه المعالجة. لقد وفرنا له دراسة محدودة حول أبراهام لينكولن وتركناه يعمل وحده بعد ذلك. كنت أعلم أن دانيال لو لم يستطع أن يجد الاقتباس الصحيح لخرجنا بفيلم مختلف عن الذي شاهدته. لذلك أقول إنه جزء أساسي من طريقة الاقتراب إلى هذا الموضوع ومعالجته. كذلك لا يمكنني التوقف عن الحديث حول إسهام الكاتب توني كوشنر. هو من أسس الفيلم الذي أخرجته. من منحه الحوار الرائع الذي سمعته فيه.

·     لكن هناك صياغتك الفنية للعمل ككل؟ كيف تقرر أي شكل أو «نظرة» على أي من أفلامك أن يتخذها؟

- تماما كما هو مفترض بأي مخرج. نأخذ المادة ونبدأ بتصور الوسيلة الأنسب لتصويرها وتقديمها. معظم الأحداث التي في «لينكولن» داخلية. السيناريو كتب على هذا الأساس لسبب مهم يعود إلى المصادر التي اعتمدنا عليها والتي تبحث في كيفية قيام لينكولن بالتوصل إلى قراره وكيفية دفاعه عنه والكفاح لأجل أن يصدر الكونغرس القرار الصحيح. هذا لا يتطلب فيلم مغامرات ولا هو فيلم بحار أو مطاردات. الأيام التي قضاها لينكولن طوال تلك الأزمة وخلال الحرب كانت في غالبها ضمن داره في اجتماعات متوالية. هذا هو المفتاح الأول في اختيار الشكل وهو الكيفية التي كتبت فيها المادة. بعد ذلك تريد أن تصنع الأجواء المناسبة وجمع كل العناصر التي لا بد لفيلم من هذا النوع التمتع بها وضمن الحدود الواقعية بالطبع.

·     لا شك أن السيناريو يأتي في مقدمة اهتماماتك حين تختار مشروعك المقبل. وماذا يأتي بعد ذلك؟

- السيناريو عملية واسعة جدا ومتعددة المراحل وهي في البداية بلا شك. بعد ذلك يأتي الممثل. عندما أدير الممثلين أحرص على أن لا أحد يسرق المشهد من الآخر أو من الفيلم نفسه. ليس هناك من تمثيل انفعالي أو متكلف. علي أن أتأكد من أن عيني المشاهد على الشخصية وليس على الممثل. أريدك أن ترقب ما يقع وأن تتابع ما تمر به الشخصية من أحوال. هذا الجزء هو فعل توازني من أول الفيلم إلى آخره. وأنا لا أضحي بأي شيء.

·     الممثل والحصان اختيارات المخرج سبيلبرغ من الأعمال تتمحور إذن، وكما بات واضحا، على نوع يؤمه جمهور يريد أن يسلـم نفسه لمن يأخذه في رحلة، وعلى نوع آخر يؤمه جمهور يريده المخرج أن يشترك في رحلته، كما سبق وقال. وهو سبق له أن مارس أفلام الترفيه المطلق في معظم ما حققه من أولى نجاحاته الكبيرة سنة 1975 عندما حقق «جوز» إلى اليوم، مرورا بـأفلام مثل «غزاة تابوت العهد المفقود» (1981) و«إي تي الخارج عن الأرض» (1984) و«جوراسيك بارك» (1993) وصولا إلى «مغامرات تن تن» (2011).

لجانب هذه الأفلام مزج الترفيه بالجدية أو، بكلمات أخرى، أنجز أفلاما جادة من دون أن تكون مضجرة أو جامدة وهذا يشمل على الأخص «أميستاد» (1997) الذي تناول فيه حقبة مماثلة لتلك التي تناولها في «لينكولن» و«ذكاء اصطناعي» (2001)، كما الفيلم الذي تلاه «تقرير الأقلية» (2002)

·        هل صحيح أنك تعتبر فيلما دراميا مثل «لينكولن» أصعب تحقيقا من فيلم خيالي علمي؟ لماذا؟

- صحيح، وذلك لأن الدراما الواقعية أصعب من شغل التقنيات. هي طبعا أهم بالنسبة للمخرج الذي يريد التعامل مع شخصيات إنسانية لجمهور يريد أن يفكر معه أو يشترك في طرح القضايا. نعم «لينكولن» و«حصان الحرب» أصعب لأن الدراما في نهاية المطاف هي تحديات ضرورية تتطلب معالجات خاصة. لن تستطيع أن تحل معضلة بالتحول منها إلى لعبة تقنية أو مؤثرات خاصة.

·        أين تضع «حصان الحرب» الذي أخرجته قبل «لينكولن»؟ في أي إطار؟

- أعتقد أنك تستطيع القول إنه من تلك التي تجمع بين الترفيه وبين الإجادة. أليس كذلك؟ في اعتقادي أنني تحدثت في هذا الفيلم عن حياة حصان انتقل من فارس إلى فارس وفي أثره شاب شغوف بحبه لذلك الحصان إلى أن يلتقيه مجددا. هذه قيمة عاطفية كبيرة. لكن الفيلم بالطبع ليس مغامرة كمغامرات إنديانا جونز مثلا.

·        على ما أذكر هو فيلمك الوحيد عن مسرحية..

- ليس صحيحا لأنني اقتبست الكتاب وليس المسرحية.

·     هل تستطيع الحديث عن الرحلة التي استغرقها «حصان حرب» من المسرحية إلى الكتاب إلى الشاشة؟

- قام مايكل موربورغو بتأليف هذا الكتاب سنة 1982 وقرأت الكتاب بعدما سمعت بالمسرحية وأحببته كثيرا، لكنني ظننت أنني سوف لن أحول هذا الكتاب إلى فيلم لأن صوت المعلـق هو صوت الحصان، لكنني شاهدت المسرحية بعد نحو أسبوعين من قراءتي الكتاب في لندن واكتشفت اختلافات واسعة بين الاثنين. في النهاية قررت أن أحقق هذا الفيلم، لكنني لم أرد أن أضع الشاب ألبرت في كل مشاهد النصف الثاني من العمل، كما تفعل المسرحية، بل اعتمدت إدخال شخصيات أخرى أو تقوية حضورها كما ملاحقة الحصان نفسه كما في الكتاب.

·        كيف اخترت جيريمي إرفن الذي لعب دور الشاب ألبرت؟ أعرف أنك قابلت كثيرين للدور.

- أعتقد أن اللحظة التي قررت فيها أن جيريمي هو الممثل الصحيح للدور هي تلك التي صورت له تجربتين بالفيديو. لم يكن ممثلا متدربا على الإطلاق. كنت أستطيع أن ألاحظ أنه صادق وأصيل لا يحاول كسب الدور عبر أي مزايا لأنه لم يكن يملك الخبرة التي تؤهله لذلك وهو ما أردته لتلك الشخصية. لقد اخترته من بين 200 فتى وأعجبني والتقيته لأول مرة بعد التجربة التي أجريت له.

·     هل تختار ممثلين جددا حين تريد مساعدتهم، طبعا بعد إعجابك بهم أو قناعتك بأنهم سيؤدون الأدوار المسندة إليهم جيدا، أو تلبية لحاجة لديك؟

- العمل السينمائي منهك جدا من دون أن تصرف عليه وقتا إضافيا لكي تمرن ممثلا جديدا. عندما تسند دورا لممثل جديد عليك أن تصرف انتباها كبيرا عليه لكي يجيد ما تطلبه منه. هذا يعني استهلاك عشر مرات أكثر من الوقت والطاقة عما لو أنك جلبت ممثلا محترفا. لا أريد أن أذكر أسماء، لكن كان لدي قائمة بستة ممثلين معروفين كان يمكن إسناد الدور إليهم. مما دفعني هو اقتناعي بجيريمي وحقه في تجسيد الدور بسبب من صدقه كما أشرت. هذا إلى جانب أن الحصان أعجب به أيضا (يضحك). عموما تدريب ممثلين جدد يستهلك الوقت، لكنني مستعد لذلك إذا ما وجدت ممثلا يستحق.

·     أذكر أنك أول من أسند دورا رئيسا لممثل لم يكن معروفا على الإطلاق في الثمانينات هو كريستيان بايل، وذلك في «إمبراطورية الشمس».

- هذا مثال صحيح. أنا سعيد أن كريستيان حقق كل هذا النجاح الذي يستحقه.

الشرق الأوسط في

30/05/2013

 

علا الشافعى تكتب تأملات ما بعد مهرجان كان:

«كان» ينتصر للنقاد على غير العادة وعلاقات الحب المحرمة تسيطر على الجوائز.. التونسى عبداللطيف كشيش ينسج برهافة قصة الحب المثلية بين فتاة وفنانة تشكيلية 

12 يومًا من السينما، عرضت فيها أفلام من كل أنحاء العالم، من خلال فعاليات مهرجان كان السينمائى بدورته الـ66 المنقضية مؤخرا، وهى أفلام من الصعب أن تجتمع فى مكان واحد، فهى تمثل آخر إنتاجات السينما الأمريكية والفرنسية والآسيوية، وقليلا من السينما العربية، وندوات ومؤتمرات صحفية لكبار نجوم العالم، وورشا سينمائية وسوقا دوليا من أكبر أسواق الإنتاج فى العالم تحرص الفضائيات وكبريات شركات الإنتاج على التواجد من خلاله، وحركة ثرية فى المطبوعات والكتابات الصحفية والنقدية، حيث تجد أهم المطبوعات السينمائية فى العالم تتسابق فى إصدار أعداد يومية تتابع فيها أنشطة المهرجان، ومنها مجلات فارايتى وسكرين والفيلم الفرنسى، ويكتب فيها كبار النقاد من دول العالم المختلفة.

وعادة فى الدورات السابقة كانت توقعات النقاد تذهب بعيدا عن الفيلم الذى يحصل على السعفة، إلا أن هذه الدورة شهدت العكس تماما، حيث اقتربت الجوائز من ترشيحات النقاد ولم يكن ذوق لجنة التحكيم المشكلة برئاسة ستيفن سبيلبرج وعضوية عدد من النجوم منهم نيكول كيدمان والمخرج أنج لى والنجم كريستوفر والتز، يختلف كثيرا عن ترشيحات النقاد حيث حصد أغلب الأفلام التى نالت رضا وإعجاب النقاد على جوائز الدورة 66 والتى انعقدت فى الفترة من 15 مايو حتى الـ26 من الشهر نفسه.

عدد كبير من الأفلام أثار جدلا واسعا عند عرضه فى المسابقة الرسمية لكان، أو قسم «نظرة ما» والذى يعد من الأقسام المهمة فى المهرجان، ولا أحد يعرف هل هو من قبيل المصادفة أو الاتفاق الضمنى، أو الذوق الواحد، أن يحصل فيلم عبداللطيف كشيش «الأزرق اللون الأكثر دفئا» على السعفة لتناوله قصة حب سحاقية بين فتاة وفنانة تشكيلية، ويحصل الفيلم الفرنسى «غريب البحيرة» فى قسم نظرة ما على جائزة أحسن إخراج، والفيلم تدور أحداثه فى موقع تصوير واحد وهو بحيرة للشواذ جنسيا من الرجال، ذلك التوجه يظهر لنا مدى الفجوة بين العالم العربى والغربى، فالغرب مشغول بقضايا الحرية الشخصية بكافة تفصيلاتها وأهمها حرية الجسد وكيف تتشكل علاقة الفرد بجسده.

وبغض النظر عن الاختلاف حول التقييم الفنى للفيلم الفرنسى، والذى ضم الكثير من المشاهد الأقرب إلى «البورنو»، فإن فيلم كشيش الأكثر إثارة للجدل بين النقاد والمتابعين للسينما، فهو يضم قصة حب بكل تفصيلاتها بين فتاة وفنانة تشكيلية متمردة متسقة مع ذاتها، عرفت هوية جسدها وأين ترتاح روحها ولم تعد تخجل من ذلك، و«أديل» كيفما ينطق بالفرنسية ولكن بالعربية هو «عديلة» من العدل فهى فتاة ذات أصول عربية ولكنها تنتمى للمجتمع الفرنسى.

فيلم «حياة أديل» مقتبس من القصة المصورة «الأزرق لون ساخن» للفنانة جولى ماروه، وصاغ عبداللطيف كشيش تفاصيل تلك العلاقة وتطوراتها برقة شديدة على مستوى السرد السينمائى والشكل البصرى للفيلم، «أديل» طالبة بالمدرسة تعيش حياة روتينية شديدة الملل فى مرحلة عمرية تتفجر فيها مشاعرها وأنوثتها، لا يجمعها بعائلتها سوى العشاء اليومى، الجميع يأكل بصمت فيما عدا جمل حوارية مقتضبة حول اليوم، وكيف كان يومها، تخلد أديل للنوم تمارس العادة السرية أحيانا، لكن صدفة فى الشارع تجعلها تلتقى عينها بعينى فتاة شعرها أزرق تقبل صداقتها، تلك الفتاة تأسرها وتحاول أديل أن تخرج من تلك الحالة بأن تتعرف إلى أحد أصدقائها فى المدرسة، ولكن تحلم بعلاقة جنسية كاملة بذات الشعر الأزرق فتستيقظ من النوم فزعى، وتصر أن تقيم علاقة مع صديقها بالمدرسة لتنفى لنفسها أنها سحاقية، فتشعر أنها غير متحققة وهناك هاجس ما بداخلها ورغبة مكبوتة.

تفاصيل الفيلم مغزولة بدقة شديدة كواحد من أفلام قصص الحب التى تتناول تلك النوعية من العلاقات التى يطلق عليها محرمة فى مجتمعاتنا، وتتطور الأحداث بعد أن تصادف «أديل» «إيما» تلك الفرنسية المتحققة والمتسقة مع نفسها فى أحد البارات المخصصة للمثليين والتى تدخلها بالصدفة مع صديق لها فى المدرسة من أصل عربى وتكتشف فى هذا اليوم أنه مثلى الجنسية، ومن أجمل مشاهد الفيلم مشهد مواجهة أديل مع صديقاتها فى المدرسة بعد أن يعرفون ميولها الحقيقية ويدخلون معها فى صدام وبعضهم من أصول عربية والآخرون فرنسيون.

عبداللطيف الذى أخذ نصه السينمائى عن قصة لامرأة استطاع أن يحول هذه المشاهد من الورق إلى مشاهد سينمائية مفعمة بالحيوية، ونقل بواقعية مدهشة ولادة العشق بين المرأتين، فنمر تدريجيا من أطراف الحديث الخجول والمتلعثم بينهما فى أحد المقاهى «ما هى أذواقك الموسيقية؟» إلى القبلات الملتهبة فى إحدى الحدائق العمومية، للبطلتين اللتين تميزا بأدائهما طوال أحداث الفيلم وعكسا تطور العلاقة بينهما بحرفية عالية، ورغم تفاصيل قصة الحب فإن كشيش قدم أيضا مشاهد جنسية كاملة بين الفتاة والمرأة، قد تصل إلى عشر دقائق كاملة فيها تفاصيل للعلاقة الحميمة بين الاثنتين، لدرجة أن بعض النقاد منهم «آن» من السلفادور وجدت أنها مشاهد تقترب من التعليمية أى أنها تعلم النساء كيف يفعلن هذا النوع من الحب، رغم إعجابها الشديد بالفيلم، ويبدو أن تلك المشاهد قد تؤدى إلى منع الفيلم من العرض لجمهور أقل من 16 سنة فى فرنسا و18 سنة فى الولايات المتحدة، أما موقفه من العرض فى المهرجانات العربية والتى عادة ما تتسابق على اقتناص الأفلام الفائزة فى كان لعرضها فى مسابقاتها فمن المتوقع أن يكون مصيرها صعبا للغاية، نظرا لقضيته التى يناقشها.

وإذا كان كشيش صاحب فينوس السوداء «وكسكس بالسمك» قد اقتنص السعفة بفيلمه عن علاقات حب تراها مجتمعاتنا محرمة وأثار جدلا واسعا، فهو ثانى مخرج من أصول عربية بعد الجزائرى محمد الأخضر حامينا يحصل على السعفة، ولكن حامينا حصل عليها عن فيلم جزائرى يعبر عن قضية الجزائر ويحفل بكل ما هو محلى، فى حين أن فيلم كشيش يراه البعض فيلما فرنسى النكهة، خصوصا أن البعض يحاول إنكار وجود هذه العلاقات فى مجتمعاتنا العربية رغم أننا نسمع ونروى حكايات متنوعة عن علاقات محرمة.

وإذا كانت السينما الفرنسية ناقشت تلك المنطقة فى العلاقات الإنسانية، فإن السينما الآسيوية التى حصدت جوائز السيناريو وجائزة لجنة التحكيم ذهبت لفيلمين تناولا نوعا آخر من المشاعر الإنسانية، حيث حصل الفيلم الصينى «لمسة الخطيئة» على جائزة أفضل سيناريو، وهو فيلم للمخرج تيان زو دينج الذى يعتبر رائد تيار الجيل السادس فى السينما الصينية، ويروى 4 قصص تدور فى أماكن مختلفة فى الصين، والفيلم شديد التميز فى بنائه الدرامى والذى جاء مختلفا عن كل ما عرض داخل المسابقة الرسمية، فالشخصيات يحركها الفقر والاحتياج، وفى النهاية ترتكب خطيئة القتل.

ويبدو أن المخرج يانج لى جاهد كثيرا ليحصل الفيلم الصينى الآخر «like father like son» على جائزة لجنة التحكيم، والفيلم إخراج كورى إيدهيركوزو، والمفارقة أن الفيلم جاء فى معالجته أقرب إلى الميلودراما المصرية التقليدية، حيث تدور أحداثه حول الأب الذى يكتشف فجأة أن ابنه ليس ابنه وكأنه يستعيد التساؤل التقليدى الذى طالما ناقشته السينما المصرية هل الأب والأم هما اللذان ينجبان أم من قاما بالتربية؟ أم أن المشاعر ليس لها علاقة بالجينات الوراثية؟ فنحن أمام أسرتين واحدة ثرية والأخرى بسيطة ومتوسطة الحال، وتكتشف الأسرتان بعد 6 سنوات أن هناك خطأ متعمدا حدث فى تسلم الأطفال، من قبل ممرضة كانت تعانى من أطفال زوجها، فقررت أن تنتقم من الأثرياء وقامت بتبديل الطفلين، العائلة الفقيرة كان من نصيبها ابن الأثرياء والعكس، وفى الأحداث يصبح الأهم تلك اللحظة المصيرية التى نجد فيها أن كلا من الطفلين عليه أن ينتقل للعيش مع أسرته الحقيقية، بينما الأب الثرى يريد أن يجمع بين الطفلين، فهو برأسماله يستطيع الإنفاق عليهما ويتصور أنها قسمة عادلة، فهو يريد الابن الذى رباه والابن الذى ينتمى إليه بالدماء، كل من الأسرتين فى نهاية المشوار تنتهى إلى أن الابن القادم من بيئة مغايرة يقدم لها شيئا جديدًا على حياتها، الابن الفقير الذى صار من أبناء الأثرياء يقدم لهذه الأسرة الغنية حالة البهجة التى كان والده الفقير يشيعها فى جنبات البيت، وهى الحالة التى يعشقها أيضا ابن الأثرياء ويجد سعادته فيها بعيدا عن الانضباط الذى كان يعيش فيه، وفى النهاية تستسلم كل أسرة للابن الذى قام بتربيته ويحتفظون بعلاقة صداقة بينهما، والفيلم فى بنائه الدرامى تقليدى، وأيضا شديد الكلاسيكية فى رؤيته الإخراجية

السينما الأمريكية تمكنت بفيلم الأخوين كوين من الحصول على الجائزة الكبرى «داخل «ليونيل ديفيز» وهى الجائزة التى توقعها النقاد أيضا، حيث تصدر فيلم الأخوين كوين الترشيحات بعد عرضه مباشرة، وتدور أحداثه حول حياة مغنٍّ شاب يبدع فى الموسيقى الشعبية، حيث تبدأ الأحداث بجرينوتش فيليب عندما يجد هذا المطرب الموهوب، والباحث عن الشهرة نفسه فى مفترق طرق، بعد أن يقرر تحقيق شهرته بنفسه، وبعيدا عن مساعدة أصدقائه الذين هم العون الحقيقى له فى الحياة، ويحاول أن يتمرد على وضعه كمغنٍ فى المقاهى والبارات، ويذهب فى رحلة قاسية إلى ولاية أخرى ليغنى أمام أحد عمالقة الموسيقى الذى يقوم باكتشافه، وإطلاق المواهب، وهو بود كروس مان، لكنه يعود خائبًا.

قد تبدو القصة تقليدية للبعض، لكن الأجمل فى هذا الفيلم هو الطريقة التى صنعها به الأخوان كوين، وقدرتهما على رسم الصورة الحقيقية لهذا المطرب الموهوب قليل الحظ، والصورة البصرية لأجواء تلك الفترة التاريخية، وتفاصيل الشخصية، والشكل الخارجى لها، ومن أهم العناصر السينمائية المميزة فى فيلم الأخوين كوين الإضاءة التى أضافت تماماً إلى دراما الفيلم، وطبيعة الشخصية، فكانت تميل إلى الألوان الداكنة فى الكثير من المشاهد.

ورغم أن فيلم «الماضى» للإيرانى أصغر فرهدى تصدّر الترشيحات أيضا فإن اللجنة اكتفت بمنح الفيلم جائزة أحسن ممثلة للأرجنتينية بيرنيس بيجو والتى أدت دور البطولة، وكان دورها مليئا بالمشاعر المركبة شديدة التعقيد.

اليوم السابع المصرية في

30/05/2013

 

جيمس غراي: أنا أميركي كثيراً!

هوفيك حبشيان 

لا يصوّر المخرج الأميركي جيمس غراي الاّ نهايات مكلومة أو مأتماً أو سفراً الى مجهول بديع. نراه يفتح قوسين جامعتين ولا يغلقهما لأن ليس في جعبته أجوبة عن أسئلة كثيرة يطرحها في سينماه القاسية. لهذا النابغة الذي لم يلقَ الى الآن التقدير الدولي المستحق (4 مشاركات في كانّ ولا جوائز)، الخلفية الثقافية والفنية المغايرة لهوليوود على رغم مكوثه المستديم على حافة "مصنع الأحلام" الشهير وتواطئه "الخبيث" واياه

انه، من بين سينمائيي جيله، الأرفع تقديراً وشأناً والأجدر بالمتابعة في نظرنا، مع آخرين مثل ديفيد فينتشر وستيفن سادربرغ وبول طوماس أندرسون. من خلال خمسة أفلام، عُرض آخرها ("المهاجرة"، مع ماريون كوتيار ويواكين فينيكس) في مسابقة مهرجان كانّ الذي انتهى الأحد الماضي، رسا غراي على نوعية منسية من السينما الروائية خلّدتها في اربعينات القرن الفائت وخمسيناته انامل كبار العاصمة السينمائية الأميركية. الى سينما أسلافه الكبار، يضيف غراي اليوم، البالغ الرابعة والأربعين، بصمة خاصة متأتية من الخلفية العائلية التي تصنع له على الدوام خصوصيته. فالفنان الفذّ هذا، لا يزال مخلصاً لأشيائه الصغيرة التي تبدو خارج الموضة وعلى هامش التيارات التي تعصف بالعالم. هذه الاشياء لغرابتها، هي التي تنهض بسينما كبيرة شغلها الشاغل هو الانسان، الذي يصبح بمحليته مواطناً من كل مكان وزمان. أما القضية المحورية التي لا رجوع عنها لدى غراي فهي العائلة ودائماً العائلة التي تسحق الفرد ووجوده واضعةً اياه قبالة اصعب الامتحانات. في مراكش، كان لنا الحوار الآتي مع غراي ننشره لمناسبة عرض "المهاجرة" في مهرجان كانّ 66 (15 ــ 26 أيار). 

·        يتركز عملك بشكل اساسي على الصراع بين الفرد والمجتمع أو العائلة. ما تعليقك؟

- ليس لي رأيٌ في ما انجزه. ما رأيك أنت؟ أجد صعوبة في الجلوس أمام مكتبي والتحديق في شاشة الكومبيوتر والقول من أين بدأ كل هذا. الأشياء عندي تأتي على دفعات. تجد نفسك وأنت تتربى بطريقة اعتباطية وبلهاء وتعيش داخل بيئة من العمال الى جوار ما يُمكن تسميته بمركز الكون. فجأة، تصبح شاباً وترى انك صرت خارج المنظومة الاجتماعية. تحتاج الى طبيب نفسي لفهم ما في داخل لاوعيك. ليس كل ما تفعله في بداية تطوير العملية الفنية هو شأن الوعي. بصراحة، لا أعرف ما الذي يدفعني الى هذا الخيار بدلاً من ذاك. منطلق الفكرة يتعلق احياناً بمزاجك. الفكرة منبعها مكانٌ خاص فيَّ، ينطوي على انفعالات ومشاعر. اما الصيغة السردية، فتأتي في مرحلة لاحقة. ما اقوله يبدو مضحكاً، لكنه حقيقة. زوجتي تقول انني مهووسٌ بالطبقات الإجتماعية في أميركا. اعتقد انها محقة

البؤس المرتبط بالصراع الطبقي متأتٍّ من انك ترى غيرك يقود كاديلاك وانت لا تستطيع الحصول عليها. ولكن ما معنى ان يعيش الكلّ بالطريقة نفسها؟ عندما كنا صغاراً، كانت امي تحب أن تزور منازل كبيرة كانت تحلم ان تقطنها. لا اعرف أي متعة كانت تلك ان نزور منازل؟ صراع الطبقات ليس من الأشياء التي يحلو للأميركيين مناقشتها. عندنا نكران لفكرة الانقسام الطبقي. لكن السينما الأميركية عبّرت عنها جيداً: يكفي مشاهدة أفلام جون فورد. اما "فرتيغو" فعبقريته كامنة في انه يتطرق الى الطبقات. اليوم، عن أي طبقة اجتماعية ستتحدث في زمن ابطال مثل سبايدرمان؟ 

·        ماذا عن "المهاجرة"؟ كيف ولد السيناريو؟

- في البداية، كانت هناك مجموعة صور فوتوغرافية قديمة التقطها والدي في اواسط السبعينات. بعض هذه الصور كانت من رحلة الى أليس أيلاند قمنا بها ونحن صغار. هذا المكان تحول الآن الى متحف خاص بالمهاجرين. حين أخذنا والدي الى هناك، رأينا على الأرض استمارات خاصة بالمهاجرين، ملئت جزئياً، وكأن ثمة اشباحا سيطرت عليه ثم رحلت. جدي أيضاً أخذنا الى هناك، هو الذي وصل للمرة الاولى الى أليس ايلاند عام 1923. تذكرنا ونحن نقلّب الصور، أنه راح يجهش بالبكاء ما إن دخل إلى المكان. اذاً، رحت اطالع كل ما وجدته عن تلك الحقبة من تاريخ الهجرة الى الولايات المتحدة، الى ان وضعتُ يدي على حكاية وجدتها مثيرة. كانت عن نساء أتين الى نيويورك، بعضهن تخلّين عن عائلتهن وبعضهن تعرضن للكثير من المأسي للوصول الى أميركا. ثم قلت لنفسي: "لماذا لم أر هذا قط في فيلم؟ 40 في المئة من الأميركيين لديهم اقارب جاؤوا من هذا المكان، وليس هناك عنه الا حفنة من الأفلام او مشاهد هنا وهناك، أهمها مشهد الافتتاحية في "العراب" لكوبولا ونهاية "أميركا أميركا" لايليا كازان

·        هل اخترت ماريون كوتيار بعدما تعرفت إلى زوجها المخرج والممثل غيوم كانيه؟

- في الحقيقة، لم أكن أعرف أياً منهما. عندما كنت أزور باريس للحملة الترويجية الخاصة بفيلمي السابق، عرّفتني ملحقة صحافية إلى غيوم كانيه الذي كان يريد أن نتعارف. تناولنا الطعام معاً. بصراحة وجدته طريفاً. لم أكن شاهدتُ أياً من أفلامه قطّ.  ثم اصطحبني الى منزله، حيث تعرّفتُ الى صديقته ماريون، فرأيتُ فيها ما يشبه ممثلات السينما الصامتة، شيءٌ قريب من بولا نيغري. ثم ولدت صداقة بيننا. وفي عشاء، كنت أعبّر لماريون عن رأيي السلبي بممثل كانت هي تحبّه (لم اعد اذكر اسمه) فرمت على رأسي قطعة خبز. عندها قلتُ في نفسي: هذه الفتاة لديها شيء مميز. كتبتُ الفيلم وأنا أفكر فيها. ألّفتُ دورها وأنا لم اشاهد من افلامها شيئاً. لديها وجهٌ مدهش، حدّ انها ليست في حاجة الى ان تقول ايّ شيء

·     أخرجت خمسة أفلام، وهذا تعاونك الرابع مع يواكين فينيكس، الذي كان أعلن سابقاً أنه سيعتزل السينما...

- بصراحة، كنت غاضباً منه لفترة. ولكن، دعني أقول لك شيئاً: الممثلون الكبار الذين يرغبون في العمل معك لا ينبتون على الأشجار. غضبتُ منه بعد العمل السخيف الذي انتجه مع كايسي افليك. ولكن، لن اطلق عليه الأحكام. ومَن أنا كي أسمح لنفسي بذلك؟ حجتي كانت ان الفيلم الذي صنعه كايسي جاء على ظهر الجولة الترويجية لفيلمي "عاشقان"، وهو فيلم حظي باستقبال جيد في الولايات المتحدة، ولكن لم يكن هناك اي نقاشٍ عنه في فيلم كايسي. في ما بعد، اعتذر مني فينيكس، فقررتُ أنني لن اكترث لأنه ممثل عظيم. أما اذا كان توقفه عن التمثيل لفترة جعل منه ممثلاً أفضل، فلا استطيع أن أجزم، لأن فينيكس كان دوماً ممثلاً بالغ الأهمية. اعرفه جيداً: لا، لا أجد انه اقوى مما كان. في رأيي، هو يعتقد أنه أكثر قوة، وأنه افضل حالاً كممثل. هناك نقلة نوعية بين دوره في "ذا ياردز" و"الليل لنا". مذذاك، كنت شاهداً على التزام كامل منه في العمل، وهذا شيء أدهشني دائماً

·     النقاد الأوروبيون اظهروا حماسة فاقت حماسة الأميركيين تجاه عملك. نلاحظ ايضاً ان مراجعك السينمائية هي السينما الأوروبية اكثر من كونها في السينما الأميركية...

- احترم تعليقك وأفهم تماماً ما قصدك، لكن هذا لم يعد صحيحاً. اعتقد انني أميركي كثيراً. ولكن، انا مخرج كان عليه ان يولد في مرحلة مبكرة لينجز الأفلام في منتصف السبعينات. لم أهجر يوماً الأفلام الأميركية الواسعة الانتشار، هذه الأفلام هي التي هجرتني. ما أنجزه اليوم هو محاولة لمتابعة مسيرة سينمائيين اعشقهم، من أمثال فرنسيس فورد كوبولا، مارتن سكورسيزي وروبرت ألتمان وستانلي كوبريك، وكل هؤلاء الكبار الذين تربيت على حبّهم. هؤلاء هم السينما الأميركية. سابقاً، كان هناك توجه اميركي في سرد الحكاية مع تطوير أجواء كانت على الأرجح آتية من اليابان او السينما الآسيوية. اليوم، خسرنا هذا كله. يريحني ان يجري استقبال أفلامي في اوروبا افضل مما يجري استقبالها في الولايات المتحدة، لكن في الحقيقة، استقبال الأخير كان جيداً. النقاد تعاطوا معي بإيجابية بالغة في الكثير من الأحيان، وخصوصاً الفرنسيين منهم، لأسباب لا استطيع شرحها، وانا أحبهم من أجل هذا. في النهاية، لا استيقظ صباحاً وأسأل نفسي: هل أنا أوروبي أم أميركي؟ لديّ ميول سينمائية واذواق قد تُعتبَر اليوم، في لحظتنا الراهنة، أوروبية. لكن السينما التي افضلها هي السينما التي انجزت في هذه البلاد بين 1934 و1945 وثم 1967 و1980. اما في السينما الأوروبية فهناك حقبات اعشقها وهي تمتد من 1945 الى 1980

·        انجزت فيلمك الأول وانت في الثالثة والعشرين. لكنك كنت مُقلاًّ لفترة طويلة. هل من سبب؟

- يسألني الناس دائماً هذا السؤال ويريدون معرفة لماذا أنا بطيء في العمل الى هذا الحدّ، وهل ان السيناريو هو الذي يأخذ مني كل هذا الوقت. اجيب دائماً "لا"، لأن كتابة السيناريو لا تتطلب مني أكثر من بضعة أشهر. اذا قرر خمسة أصدقاء ان يذهبوا الى مطعم، فعليهم المناقشة لأن كل واحد منهم يريد نوعاً معيناً من الطعام. تخيل ان يشارك في هذا العشاء 200 شخص طوال سنتين وتكون موازنة العشاء ملايين الدولارات. من الصعب جداً ان تجري توافقاً بين أناس يعملون معاً لهدف واحد ولأشهر من الزمن. طبعاً، هناك سينمائيون يعملون بشكل أكثر غزارة مني، وبعضهم من السينمائيين المؤلفين، وهذا يدهشني فعلاً، لكن بعضهم لا يكتب نصوص افلامه، وهذا يساعده على الاسراع في عملية صناعة الفيلم. كنت محظوظاً لأنني اتممت فيلمي الأول في سن مبكرة. لقد بلغت اليوم الثالثة والأربعين وانجزتُ الى الآن خمسة أفلام وسأكون سعيداً اذا اتيح لي ان انجز 5 أو 6 أفلام أخرى. لكنني لستُ متفائلاً ولا أتوقع الكثير من صناعة السينما في الولايات المتحدة. هناك الكثير من المتاعب. المشكلة ان هناك أجيالا تربّوا على هذه السينما، وعندما تضعهم أمام افلام قديمة، لا يعرفون ماذا يفعلون بها

فيلمي الأول أفسدني. لا اعرف ما الذي كنت اتوقعه. انجزتُ "ليتل اوديسا" [1994] وذهبت به الى البندقية. كانت تجربة مضحكة لأنه في نهاية العرض، كان هناك شخصٌ واحد يصفق في الصالة. صعدتُ الى الطائرة وعدتُ الى نيويورك، وما إن وصلتُ حتى علمتُ انني نلت جائزة، فعدتُ على الفور الى البندقية، ويا لدهشتي انا أمام مونيكا فيتّي وهي تسلمني جائزة وتقبّل وجنتي!

·        انت تستلهم من السينما أكثر من الواقع، أليس كذلك؟

- لا اعتقد. أشاهد القليل من الأفلام. كنت اشاهد سابقاً سبعة أفلام في الاسبوع كحدّ اقصى. اما اليوم، فاذا اردت ان اشاهد فيلماً فانطلق من احساسي لاختياره. لستُ مهووساً بالأفلام؛ كنتُ كذلك حين كنت في الرابعة عشرة. خفّ عندي هذا الشيء من دون ان يتراجع حبي للسينما واهتمامي بها. السينمائيون الذين لا يشاهدون سوى الأفلام ارى فيهم مشكلة، ولهذا ليسوا سينمائيين جيدين

·        كعضو في لجنة التحكيم، ما رأيك بما شاهدته هنا؟

- رأيتُ مخرجين يكرسون أنفسهم للفنّ السينمائي، واستمتعتُ بالنوعية العالية للأفلام، ولم اشعر بالملل. ما ينقص بعضهم هو توريط المشاعر في أعمالهم. لا اعني انجاز فيلم يتحدث عن السيرة الذاتية. لكن بعضهم لا يحب ذلك لأننا بتنا في عصر يمجد السخرية ويبحث عن توليد مسافة بين الفنان وعمله. انا ذوقي مختلف. اذا اضطررتُ الى انتقاء فيلم واحد في تاريخ السينما، وآمل الا اضطر الى ذلك، فسيكون "لا سترادا" لفيلليني. هذا الفيلم اظل افكر فيه لأنه لا يتعالى على الشخصيات، وهناك من جانب فيلليني التزام شديد بالشخصيات التي يصورها. هذه مقاربة فرنسيسكانية. وهذا شيء جميل. في "فرتيغو" مثلاً، وهو فيلم عظيم لا شكّ، تشعر بوجود هيتشكوك الطاغي في صراعه مع شياطينه وهواجسه الجنسية. وهذا ما جعله فيلماً مرفوضاً من جانب الشعب وقتذاك. لم أعد اجد هذا النوع من الشغف في سينمانا الحالية. لو انجز "لا سترادا" اليوم، لكان انجز بطريقة مختلفة، وأخشى انه كان سيكون خالياً عن شاعريته، مع كل حركات الكاميرا التي صارت من سمات العصر. للمناسبة، اتمنى لو يعود المخرجون الى وضع الكاميرات على قاعدتها. مع انني اعرف كم هذا صار يعطي الفيلم هوية ويدرجه في خانة سينما المؤلف. الأخوان داردين كانا بارعين فيها، والآن الكل يريد تقليدهما. لو انجز "لا سترادا" اليوم، كان سيُنجز مع تلك المسافة من الشخصيات، كمن يقول: "انظروا الى هؤلاء". اكره هذا الشيء. جورج اليوت قال ذات مرة: الغرض من الفنّ هو توسيع مدى تعاطفنا. ستانلي كوبريك كان يقول ايضاً إنه يتمنى مشاهدة افلام اكثر جرأة وصدقاً. الكثير من المخرجين ينجزون افلاماً جريئة ولكن غير صادقة. ولا اعني بالصدق العاطفة

hauvick.habechian@annahar.com.lb

أفلام أخرى (كانّ 66)

مع "ميشائيل كولهاس"، قدمّ المخرج الفرنسي ارنو ديه باليير واحداً من اضعف أفلام المسابقة، على الرغم من ان في نصّ الكاتب الألماني هنريش فون كلايست الذي اقتُبس منه هذا العمل، احتمالات لفيلم كبير. المخرج يبدي درجة عالية من الصدق في حديثه عن فيلمه، وهو متمكن من الأدوات التي استعان بها لينقل رواية كلايست الى الشاشة، لكن هذا الصدق لا يجد للأسف بديلاً بصرياً في الفيلم الذي يبقى على سطح الأشياء. يحملنا "ميشائيل كولهاس" الى القرن السادس عشر ليعّرفنا إلى تاجر (مادز ميكلسن) يتعرض للظلم، فيقرر الانتقام ويباشر مشروعه الانقلابي على السلطة، قبل أن يلغي كل شيء، عند لحظة حصوله على ما كان يطلبه منذ البداية: حقّ ان تحال قضية ظلمه على المحكمة. الفيلم يحمل بصمات مخرج له اهتمامات شكلية واضحة. مشهد الافتتاح مرعب، ثم نقع في سيرورة اخبارية تمزج بين غنائية ما (المونتاج الموازي بين مقتل زوجة كولهاس وركض ابنته في الغابات لتصل الى المنزل حيث جثة امها) وعادية لا تطاق.  

فيلم آخر لم يقنعنا كثيراً: "خلف الشمعدان" (مسابقة) لستيفن سادربرغ. ليبراتشي (1919 ــ 1987) واحد من أهم رموز الموسيقى في الولايات المتحدة. كان عازفاً عبقرياً لديه طريقة خاصة جداً في تقديم فنه للجمهور، اصابعه تضغط على مفاتيح البيانو، ولا يتأخر عن قطع العزف لمحادثة الجمهور. الفيلم حكاية هذا الفنان من وجهة نظر شخص عرفه جيداً وكان عشيقه. سادربرغ سبق أن أعلن ان هذا الشريط سيكون الأخير له، هو الذي حاز "السعفة الذهب" عن فيلمه "جنس، أكاذيب وفيديو"، يقدم هنا أفلمةً أجمل ما فيها استعادته لحقبة الستينات مع كل ما تتضمن تلك العودة من نوستالجيا تصبح في بؤرة المخرج الأميركي شيئاً بالغ الكيتش. "خلف الشمعدان"، يُشاهَد بلا ملل كبير، بيد ان مركز قوته هو مايكل دوغلاس الذي قدم اداء باهراً.

النهار اللبنانية في

30/05/2013

 

مقارنة مجحفة 

جاءت الأخبار بفوز الفيلم الفرنسي " حياة أديل" أو "أزرق هو اللون الدافئ" للمخرج الفرنسي التونسي الأصل عبد القادر كشيش بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدورة 66

الفيلم وصفه الكثير من النقاد كونه مملاً يستغرق ثلاث ساعات ،وطوال الساعة والنصف الأخيرة يقترب من أن يكون فيلماً جنسياً (بورنو). وهو يتحدث عن علاقة مثلية بين فتاتين. ما يلفت الانتباه أن تتم مقارنة هذا المخرج كونه المخرج (العربي) الثاني الذي يفوز بالسعفة الذهبية في كان بعد المخرج الجزائري محمد الأخضر حامينا الذي فاز فيلمه "وقائع سنوات الجمر" بالسعفة الذهبية في عام 1977 وفي رأيي إن المقارنة مجحفة فكشيش رغم أنه من أصل عربي إلا أنه يحمل الجنسية الفرنسية وهو قد انسلخ عن هويته ومحيطه العربي وتبنيه قيم المجتمع الفرنسي والدليل على ذلك فيلمه هذا الذي تجري فيه أحداث تتعلق بالمثلية الجنسية التي هي موضوع بعيد عن المجتمع العربي ولم يصبح قضية كبرى فيه مثلما حصل في الغرب كما أن فوزه بالجائزة تزامن مع الجدل حول قانون يجيز زواج المثليين مما أجبر لجنة التحكيم الذي يرأسها المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ على الخضوع لضغوط الإعلام الفرنسي ومنح الفيلم الجائزة. أما المخرج المناضل محمد الأخضر حامينا فلم يجامل بل حمل قضية الجزائر الوطنية إلى معقل الاستعمار الفرنسي وأجبرهم على الاعتراف بخطأهم ونال السعفة الذهبية بفيلمه العظيم "وقائع سنوات الجمر".  

بعد 50 عاماً من عرضه:

فيـلـم " كليـــوباترا " في مـهــرجـان كـــان

ترجمة / أحمد فاضل  

الأبراج الصينية اختارت الأفعى هذا العام لتكون تعويذتها وهو تقليد سنوي يتناوب الصينيون فيه لاختيار واحد  من الحيوانات كالبقرة أو النمر أو القرد وغيرها ليكونوا على رأس كل سنة تفاؤلا منهم بها بحسب معتقداتهم وتقاليدهم ، أما ثعبان كليوباترا فقد اختارته السينما العالمية لسنوات طويلة ولتصنع منه ومن صاحبته أفلاما كبيرة لا تزال خالدة ويسعى لمشاهدتها ملايين الناس الذين أعجبوا بها حتى اليوم .

وبمناسبة مرور 50 عاما على عرض فيلم كليوباترا عام 1963 من إخراج جوزيف مانكفيتش والذي اضطلعت ببطولته إليزابيث تايلور وريتشارد بيرتون ، فقد قامت شركة فوكس للقرن العشرين مع بلغاريا بترميمه وتحويله إلى نسخة بلو راي عالية الدقة ليعرض في مهرجان كان السينمائي الدولي المنعقد حاليا في فرنسا ضمن أفلامه الكلاسيكية التي سيعرضها وسيحضر العرض إضافة إلى نجوم العالم كيت بيرتون ابنة النجم الراحل ريتشارد بيرتون وكريس ويلدينج ابن النجمة الراحلة إليزابيث تايلور . صحيفة ناشونال بوست الكندية من جانبها نشرت مقالا هذا الأسبوع وبمناسبة عرض هذا الفيلم الكبير ذكرت فيه وبالأرقام تقدم تايلور على باقي الممثلات اللاتي لعبن دور الملكة الأسطورة كليوباترا ليس فقط في تقاضيها مبلغا خرافيا ، بل حتى في جمالها الساحر الذي جعل من شركة فوكس أن تبني نسخة مصغرة لمدينة الإسكندرية تليق بمقامها وبسحرها وقد استغرق العمل بها ثلاث سنوات مع ثلاثة من المخرجين وفاز بعدد من جوائز الأوسكار من بينها أفضل تصوير وأفضل ملابس وأفضل مؤثرات ، ويعد الفيلم أكبر إنتاج لشركة فوكس في ذلك الوقت حيث بلغت ميزانية إنتاجه لما يقرب من 44 مليون دولار واستمر تصويره خمسة سنوات من 1958 وحتى 1963 ، وبحلول عام 1970 حقق أرباحا في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 48 مليون دولار و62 مليون دولار على مستوى العالم . أما ملابس تايلور في الفيلم فقد اقترب مصمموها من ذلك العصر الفرعوني فخاطوا لها 38 ثوبا طويلا فضفاضا أدخلوا فيها خيوطا ذهبية وحليا وهو ما فاق كل ما لبسته ثيدا بارا في فيلمها " كليوباترا " عام 1917 ، وفيفيان لي في فيلمها " قيصر وكليوباترا عام 1945 . أما عن باقي ما ارتدته تايلور من أساور ذهبية وحذاء ذهبي بكعب عال وباروكات شعر صنعت بإتقان كبير ، كلها احتفظت بها الشركة المنتجة في متحفها الذي يزوره جمهور كبير من عشاق النجمة الراحلة ، إضافة إلى 8000 زوج من الأحذية التي لبسها جند الإمبراطورية الرومانية وجنود كليوباترا . الفيلم تضمن كذلك لقطات لم تعرض وقتها وتعليقا لأبرز أحداثه بصوت مارتن لانداو الشجي .

عن / صحيفة ناشونال بوست الكندية

المدى العراقية في

30/05/2013

 

فوز فيلم «حياة اديل» بالسعفة الذهبية

يثير جدلا حول قانون زواج مثليي الجنس

رشا عبدالحميد 

وسط معارضات ومظاهرات بالآلاف تشهدها باريس بين مؤيدين ومعارضين لزواج مثليى الجنس، بعد أن أقر به القانون الفرنسى يعلن مهرجان كان السينمائى فوز فيلم «حياة اديل» أو «الأزرق هو اللون الأكثر دفئا» للمخرج الفرنسى التونسى الأصل عبداللطيف كشيش بجائزة السعفة الذهبية، والذى تدور أحداثه حول فتاتين تجمعهما قصة حب وبه مشاهد جنسية جمعت الفتاتين والتى اعترض عليها البعض لسخونتها.

وقد نشرت مجلة هوليوود ريبورتر عقب إعلان الفائزين بالجوائز تقريرا كان عنوانه «جائزة كان لفيلم الأزرق هو اللون الأكثر دفئا» يعتبر رمزا فى الجدل حول زواج مثليى الجنس فى فرنسا، وجاء فى التقرير أن المخرج ستيفن سبيلبرج رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية وأعضاء اللجنة أنكروا تماما تدخل السياسة فى اختياراتهم، ولكن فوز فيلم عن مثلى الجنس جاء بالفعل وسط احتجاجات ضد زواج مثلى الجنس.

وأشار التقرير إلى أن أحيانا يكون الفيلم مجرد فيلم، ولكن عندما يفوز بالسعفة الذهبية فى واحد من أكبر مهرجانات السينما فى العالم، يصبح أمرا لا مفر منه انك ستقرأ الكثير عنه، وهو ما حدث مع هذا الفيلم فبعد إعلان فوزه يوم الأحد، ومعرفة الجميع بالنتيجة حدثت اشتباكات فى باريس بين المظاهرين المعارضين لزواج مثليى الجنس ورجال الشرطة الفرنسية.

وكان إعلان فوز فيلم عن مثليى الجنس وسط هجوم المتظاهرين بالحجارة والزجاجات والألعاب النارية والقنابل على رجال الشرطة كان من المؤكد سيولد صدى سياسى، على الرغم من تأكيد رئيس لجنة التحكيم ستيفن سبيلبرج على أن السياسة لم تلعب أى دور فى اتخاذ القرار.

فصرح ستيفن: «السياسة لم تكن فى الغرفة معنا، فقط كلنا شعرنا ان الفيلم هو قصة حب عميقة، وشعرنا بالسعادة أن هناك شخصا كان لديه الشجاعة ليروى هذه القصة بالطريقة التى عرضها، وقضية زواج مثلى الجنس هى واحدة من القضايا التى تقوم العديد من الولايات الأمريكية التى تتحلى بالشجاعة بحلها بطريقة تناسبنا جميعا فى صالح زواج مثليى الجنس، وأعتقد أن هذا الفيلم يحمل رسالة قوية وإيجابية جدا».

وكتبت صحيفة «التحرير» الفرنسية أيضا بعد إعلان النتائج أن فوز فيلم «الأزرق هو اللون الأكثر دفئا» هو رمز، فى إشارة إلى أن الفيلم الذى يقوم ببطولته الممثلتان أديل وليا (وتقاسمتا السعفة الذهبية مع المخرج) يقدم علاقة حب صريحة تبدو على اتصال مع روح العصر الفرنسية.

وذكرت الجريدة: «بعد أسابيع طويلة تخللها نوبات من الخوف بسبب الجدل حول زواج مثليى الجنس، جاء فيلم «الأزرق هو اللون الأكثر دفئا» لينظر إلى بطلتى الفيلم ليس كشذوذ أو حالة فضول ولكن كعاطفة تضع بذور الحب الخالد».

وعلى موقع الـ«سى.إن.إن» نشر تقرير عن جوائز كان وفيه يتحدث الكاتب عن ثمانية أشياء تعلمناها فى كان أولها هى أن «كان، هو ملتقى السياسة والفن» فبفوز فيلم «الأزرق هو اللون الأكثر دفئا» بأرفع وسام فى عالم السينما وهو السعفة الذهبية فى الوقت الذى تصبح فيه فرنسا تاسع دولة أوروبية تقر زواج مثلى الجنس هنا ارتبط الفن بالسياسة، على الرغم من تصريحات ستيفن سبيلبرج أنه لم يكن هناك وجهة نظر سياسية.

أما بعيدا عن هذه القضية فعلق الكاتب أيضا على أن السينما الآسيوية تحرز تقدما ملحوظا فى الفترة الأخيرة، وظهر ذلك فى الأفلام المشاركة فى المهرجان هذا العام، وعبر عن هذا التقدم فوز جيا زانجكه عن فيلمه «لمسة من الخطيئة» بجائزة أفضل سيناريو وعلق على هذا ستيفن سبيلبرج قائلا: «الصين أصبحت أقوى ليس فقط كسوق دولى لأفلام السينما، ولكن فى القوى الإبداعية أيضا».

أيضا من الأمور التى لفتت الأنظار هذا العام واهتمت بها المواقع الإخبارية الأجنبية منافسة الأفلام التليفزيونية للأفلام السينمائية، فعرض ضمن فاعليات المهرجان فيلم «معركة محمد على العظيمة» وهو من إنتاج شبكة «إتش.بى.أو»، وأشار البعض إلى أنه أصبح هناك تساو بين الشاشتين فى جودة الأعمال المقدمة، وهو ما اتفق عليه أيضا المخرجون والممثلون الذين حضروا مهرجان كان، وصرحوا بأنه لم يعد يتم النظر إلى الشاشة الصغيرة على أنها أقل شأنا فنيا من الشاشة الكبيرة، حسب ما نشر موقع رويترز.

الشروق المصرية في

29/05/2013

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)