حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» السينمائي (9)

حب وانتقام في كردستان ورحلة طويلة من غواتيمالا إلى كاليفورنيا

كان: محمد رُضا 

الطريقة التي يكتب بها البعض عن السينما (والبعض الآخر عن شتى شؤون الحياة الأخرى) توحي بأن هناك أزمة بخور في الأسواق. لقد تم استحواذه كله لكي ينفرد هذا البعض به فيسدل أبياتا من المدح على ما يكتب عنه. معلقات طويلة حول حسناته. فائض من الشغف بالشخصيات والأعمال ومن دون أدنى تردد أو حيادية.

أحد هؤلاء كتب أعمدة يومية في مدح نشاطات إحدى العواصم وحين انتهى من ذلك انتقل إلى مدينة أخرى فيها ثم إلى ثالثة، وخلته سوف يحوم فوق كل بلدة وقرية ويجد فيها من الكلمات الرنانة ما يوزّعه على سلسلة مقالات على عدد تلك البلدات والقرى.. وكل ذلك وهو يكتب في الفن والثقافة، فما البال لو كان يكتب في السياحة؟

وهناك الذين يجدون في كل فيلم يعرضه كان مناسبة لسباحة فضائية مرددا أن «كان» أعظم مهرجانات الدنيا وأن الفيلم المعروض فيها هو - بالتالي - أفضل فيلم في العالم. والمخرجون لا يسلمون من شر هذه الكلمات المعسولة فهذا «مخرج عظيم» وذلك «فنان عالمي» والثالث «شاعر سينمائي من الطراز النادر» أما ذلك الكاتب فهو أكبر من كلماته. وهكذا يمضي الوقت وأنت تقرأ قرظا لا ينتهي دخل المقال في نهاية المطاف لب الموضوع أو لم يدخل.

متى نحاسب أنفسنا على ما نكتبه ونسدده للقارئ؟ متى نحمل مسؤولية ما نوفره من رأي ومعلومات؟ ثم متى نتواضع أمام الحقائق؟ ومتى نتعلم الاستماع إلى الآخر والتفكير في أنه قد يكون على حق؟

الإعلاميون الغربيون في «كان» هذه السنة وفي الكثير من السنوات السابقة عابوا على عدد من الاختيارات وأثنوا على بعضها، لكن لم أقرأ، ولم يقرأ صديقان يجيدان الفرنسية، عبارة مثل تلك السابقة تسبق اسم مخرج أو ممثل أو أي مبدع. وأحدهما قال لي: «نحن في الصحافة الفرنسية نعتبر أن من واجب المهرجان تقديم الأفضل ولذلك لا نجد لزاما علينا أن نمدحه. نعترف له حين تدعو الحاجة لكن ليس هناك من فائدة في المدح. هو يعرف ما هو مطلوب منه».

طبعا هناك بعض المسلّمات. مهرجان «كان» بالطبع عيد السينما الكبير لكنه ليس المكان الوحيد الذي تستطيع فيه تلقف أفضل أفلام السينما. الأكثر من ذلك أن مهرجانات السينما الدولية الأولى الثلاث (كان وبرلين وفينيسيا) تفوّت فرصة عرض أفلام رائعة نجدها موزعة في مهرجانات هي أقل شهرة. فما باتت تهدف إليه هو الاحتفال بالفيلم وليس الفيلم ذاته وذلك بأن يستفيد من وجود مخرج معروف وممثلين نجوم وهو، في حالات كثيرة، يملأ برنامجه بما تيسر له من هذه الأفلام على حساب أعمال سينمائية جديرة لا ترى النور الذي تستحق.

وما ذكرناه هنا قبل أيام من وجود تلك الصفقات بين المهرجان وشركات التوزيع متردد ومعروف بين قسم لا يستهان به ويترك بصمات سلبية على الاختيارات.. لكن كل ذلك لا يعني شيئا لدى حارقي البخور.

* بين ما تم عرضه من أفلام «كان» عملان جيدان يتناول كل منهما وضعا على مسافة جغرافية متناهية، لكنهما يلتقيان في البحث في حاجات الإنسان الأساسية: القانون والأمن والهوية. في My Sweet Pepper Land (وأقرب ترجمة لها هي «أرضي ذات الفلفل العذب» ولو أن في الفيلم مشهدا لحانة باسم «بيبر لاند») ترفض بطلة الفيلم غوفند (غولشفته فرحاني) معاملة شقيقها لها وتثور في وجهه وأصحابه قائلة: «تعيبون على صدّام حسين لكنكم تفعلون مثله». عبارة خطيرة والأخطر منها أنها ترد في فيلم كردي المنشأ والهوية والمخرج فهل الرغبة هنا الترحم على نظام صدّام حسين؟ يقول المخرج هينر سليم مؤكدا «لا. هذا ليس المقصود على الإطلاق. أنا أذكى من أن أجري هذه المقارنة».

المقصود هو أن النية للتسلط لم تعد تعرف حدودا ومكانة وشعبا. وأن «الأفراد، ناهيك عن الأنظمة أو بعضها في كل أنحاء العالم، قد تمارس أسلوب التسلط والهيمنة حكما بعد حكم. إنه في البيئة المولدة وفي منهج التفكير والعمل».

الفتاة الشابة في «أرضي ذات الفلفل العذب» كانت تركت والدها في المدينة وأمت تلك البلدة الموازية للحدود مع تركيا حيث تريد أن تعلم الأولاد في المدرسة الوحيدة هناك. هذا هو الوقت ذاته الذي قبل فيه باران (قرقماز أرسلان) استلام وظيفته كآمر قوات الأمن في البلدة المؤلفة منه ومن مساعده فقط. على الساحة ذاتها، هناك مناضلات يحملن سلاح المقاومة في سبيل الحكم الذاتي، ومهربو الحدود التابعون لسيد القرية والعاملون في خدمته. وسريعا ما سينتشر في البلدة أن باران وغوفند على علاقة عاطفية، وهذا ما يحدث ولو لاحقا في هذه الدراما المحلاة بالمواقف الكوميدية التي من لطفها لا تحوّل العمل إلى كوميديا أو مناسبة ضاحكة من أي نوع بل تغرف من جدية الموضوع الباحث في تأسيس كردستان تحت حماية القانون والهوية الثقافية.

«أرضي ذات الفلفل العذب» هو فيلم هينر سليم التاسع منذ عام 1998 ومثل أعماله السابقة حمل بين دفتي هذا الفيلم تلك اللكنة الكوميدية ضمن اللبنة الجادّة كموضوع. ومثل غالبية أفلامه (أي باستثناء «فودكا ليمون» أو «تحت أسطح باريس») يتعامل مع الموضوع الكردي وشخصياته. كثير من هذا التعامل تم فوق أراضي الإقليم المستقل ذاتيا، لكن في «سأقتلك إذا مت» تحدّث عن وضع قوامه أكراد وصلوا للعيش في باريس.

ما يختلف به هذا الفيلم هو تصوير رائع للمكان يجعلك تتحسس طبيعته وتعايش حياته وثقافته. إلى جانب ذلك هناك حقيقة أن الفيلم يذكر بنوع سينمائي ولو أن المخرج يتردد في الموافقة على ذلك. إنه قريب التناول من أفلام «الوسترن» الأميركية (ولا أقول ذلك هنا تقليلا من أهميته): الأرض الجديدة، البلدة القديمة، رجل القانون ومن يحب وأعداؤه والزعيم الذي يقتضون بأوامره. كذلك القبعة والحصان والمسدس وبعض الموسيقى.

ربما كان ذلك في عقل المخرج الباطن. المخرج الكردي - التركي الراحل يلماز غونيه تناول قضايا بلداته وصراع الفرد في سبيل القانون ونصرة المظلوم.. وكان أيضا يحب الوسترن.

رحلة إلى الشمال الفيلم يحتاج إلى سيناريو أمتن كتابة وأكثر صعوبة من السياق الروائي وما يرد فيه من أحداث. لكن «قفص الذهب» لدييغو كويمادا داياز ليست لديه هذه المشكلة، وهو يدور في رحى وضع لا يختلف كثيرا من حيث إلمامه بالثقافات والمصاعب التي تحد من بناء الفرد لمستقبله على نحو سليم.

الفيلم مكسيكي ويدور حول ثلاثة أولاد وفتاة (تقص شعرها وتلف بدنها متظاهرة بأنها صبي) ينطلقون من قريتهم في غواتيمالا متجهين شمالا إلى المكسيك بغاية الوصول إلى الولايات المتحدة حيث سبقهم سواهم ممن دخلوا البلاد بصورة غير شرعية. أحد هؤلاء الثلاثة من إحدى القبائل (اسمها تزوتزيل) التي تعيش في المرتفعات والتي لا تجيد الإسبانية لكنه انضم إلى العصبة الصغيرة من بداية الطريق. الفيلم يأخذنا في نحو ساعتين من موقع إلى موقع وما يحدث على الطريق الطويل من مخاطر ومداهمات. هناك الجيش تارة، وهناك عصابات السرقة تارة وفي تارة أخرى عصابات التهريب وصولا إلى رصاص شرطة الحدود الأميركية. وفي كل مفترق من الرحلة يخسر الفريق فردا: أحدهم (كارلوس شاجون) يعدل عن السفر. الفتاة سارا (كارين مارتينيز) يُكتشف أمرها وتقاد مخطوفة من قبل إحدى العصابات (نتوقع أن نراها مرّة أخرى بعد خطفها لكن ذلك لا يقع). الهندي شوك (رودولفو دومينيك) يقتل برصاص قناص أميركي ولا يبقى سوى خوان (براندون لوبيز) الذي ينتهي الفيلم به وهو ينظر إلى هطول البَرَد عليه ليلا). لقد وصل وحده لكنها ليست خاتمة الأزمات بالضرورة.

«أرضي ذات الفلفل العذب» يذكر بأفلام الهجرة شمالا كما وردت في أفلام أميركية ومكسيكية ولاتينية أخرى كثيرة. وهو عمليا يختلف في أنه يقع على الجانب البعيد من الحدود الأميركية متعاطيا مع رغبات أبطاله ومئات أمثالهم من الحالمين بتحقيق حلم أميركي صغير وهو أن يركبوا القطارات (أو بالأحرى أن يمتطوها كونهم يعتلون أسطح قطارات الشحن أكثر من سواها). لا لزوم لتأكيد المعاناة والمخرج يترك للمعاناة أن تتبلور وحدها من دون مساعدة عاطفية من جانبه. هناك عداء بين خوان وشوك لمعظم النصف الأول من الفيلم، لكن شوك الهندي ينقذ حياة خوان ذات مرة والثاني يرد المعروف والعداوة تتحوّل إلى صداقة بين ولدين ينوءان تحت ثقل الحلم الذي يحملانه.

الشرق الأوسط في

26/05/2013

 

سجن لتأييد المعارضة ومنع من الاخراج عشرين عامًا

مخرج إيراني يتسلل إلى كان ويعرض فيلمه رغمًا عن سلطات طهران

لوانا خوري 

فاجأ المخرج الإيراني محمد رسولوف العالم بتسلل فيلمه "مخطوطات لا تحترق" إلى مهرجان كان، بالرغم من أن السلطات الإيرانية منعته من الاخراج عشرين عامًا، بعدما اعتقل في العام 2010، بتهمة تأييد المعارضة.

بيروت: كان مهرجان كان السينمائي هذا العام حافلًا بالأحداث المثيرة، خصوصًا بعدما سرق لصوصٌ مجوهرات بقيمة مليون دولار، كانت سترتديها نجمات سينمائيات عالميات خلال فعاليات المهرجان.

فإلى جانب الأفلام التي عرضت، فوجئ حضور المهرجان بالمخرج الإيراني الموقوف عن العمل محمد رسولوف، وقد تسلل للمشاركة في هذه التظاهرة الفنية الكبرى، بفيلمه "مخطوطات لا تحترق"، أخرجه من إيران غير عابء بالقيود ولا بالحظر الذي فرضته السلطات الإيرانية عليه، وعلى حرية التعبير. وقد لقي رسولوف وفيلمه حفاوة بالغة في المهرجان.

رافق رسولوف إلى العرض الأول ستة من الممثلين وطاقم العمل، وجرى حجب أسمائهم لتجنيبهم التورط في مشكلات مع السلطات الإيرانية. وقال متحدثًا عبر مترجم إن مشاعره مختلطة عن وجوده فى المهرجان.

وأضاف: "لم يتمكن بعض من رافقني خلال التصوير والإخراج من المجىء معي إلى هنا، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية فى إيران".

من دون أسماء

في مفارقة مثيرة أيضًا، يروي فيلم "مخطوطات لا تحترق" قصة حقيقية لواحد وعشرين كاتبًا وأكاديميًا إيرانيًا نجوا من محاولة لقتلهم، وهم في رحلة برية على متن حافلة صغيرة. ويركز على حكاية أحد هؤلاء المؤلفين، الذي مضى في كتابة مذكراته عن فترة اعتقاله في أحد السجون السياسية الإيرانية، بالرغم من محاولة السلطة لإيقافه عن ذلك، وثنيه عن عزمه إصدار الكتاب، مهما كان الثمن.

ولهذا، يقول رسولوف أن الفيلم لن يجد طريقه للعرض في صالات السينما في طهران أبدًا، "فأنا لم اطلب إذنًا لتصويره، وتعبت كثيرًا لأعثر على فريق يعينني في تنفيذه، وعلى ممثلين يقبلون أداء الأدوار المنصوصة فيه، وقد استغرقني ذلك نحو عامين".

صور الفيلم بشكل جزئي فى إيران وفي أماكن أخرى، حسبما استطاع المخرج، بحسب ما أفادت به إدارة المهرجان. ولا أسماء في الشارة النهائية في الفيلم، فقد قرر طاقم الفيلم على عدم الكشف عن هوياتهم، خوفًا من ملاحقة النظام الإيراني، بحسب ما أخبر رسولوف مراسل وكالة رويترز، خصوصًا أنه نوى العودة سريعًا إلى طهران.

وكانت جلسات تصنيف الأفلام أحيطت بالسرية، منذ أعلن منظمو المهرجان في نيسان (أبريل) الماضي عن مشاركة محتملة لأحد أفلام رسولوف في الدورة السادسة والستين لمهرجان كان الدولي للسينما.

اعتقال ومنع إخراج

في العام 2011، فاز آخر فيلم لرسولوف عنوانه "وداعًا" بجائزة أفضل مخرج فى قسم نظرة خاصة فى مهرجان كان، وتسلمت زوجته الجائزة عنه، لأنه كان حينها ممنوعًا من السفر، قبل ان يرفع عنه الحظر.

فقد تم اعتقال رسولوف، وهو في العقد الرابع من عمره، في العام 2010، بتهمة تأييد المعارضة الإيرانية، التي ثارت احتجاجًا على انتخابات العام 2009، ومعه المخرج الشهير جعفر بناهي وآخرين، وحكم عليه أن يسجن ست سنوات، خفضت إلى سنة واحدة بعد الاستئناف. لكنه منع من ممارسة مهنة الاخراج السينمائي عشرين عامًا.

إلا أن القيود هذه لم تمنعه من إتمام فيلمه، ومن التقدم به إلى مهرجان كان السينمائي لهذا العام، ليعرض فى فئة "نظرة خاصة".

إيرانيون آخرون

إلى رسولوف، شارك مخرجون إيرانيون آخرون في كان، وبينهم المخرج أصغر فرهادي، الذي يدخل المسابقة الرسمية للمرة الأولى بفيلمه "الماضي"، الذي صوره في فرنسا باللغة الفرنسية. ويعرض هذا الفيلم لطلاق مع الماضي يمنع شخصيتي الفيلم المختلفتين من التقدم نحو المستقبل.

وكان سيناريو هذا الفيلم حاز في كان العام الماضي جائزة الميديا للاتحاد الأوروبي. وفرهادي مميز ببراعته الفنية في ترجمة السيناريوهات المعقدة بسلاسة، مظهرًا صعوبة العلاقات بين البشر، والتناقضات في القرارات الإنسانية، كما يخصص دومًا مكانًا للأطفال، ويجعلهم أبطاله، تاركًا الكبار في الفيلم لمواجهة المعضلات الأخلاقية المعقدة.

وقد منحت هيئة الحكام في قسم الافلام القصيرة في المهرجان هذا العام جائزة السعفة الذهبية للمخرجة الايرانية اناهيتا قزويني زاده، عن فيلمها القصير "الإبرة"، الذي يدور في 21 دقيقة حول شجار بين رجل رجل وزوجته بشأن ثقب اذني ابنتهما. وحصلت قزويني زاده على مسؤولي المهرجان بعرض أول فيلم طويل لها في مهرجان كان.

وإلى فرهادي وقزويني زادة، عرض في إحدى التظاهرات السينمائية على هامش المهرجان، المخصصة لأعمال لمخرجين شبان تتنوع بين الأفلام القصيرة والطويلة والأفلام الوثائقية، فيلم المخرج كاوه بختيار "ستوب أوفر"، الذي يروي قصة مهاجرين ايرانيين غير شرعيين في اثينا يجدون أنفسهم في منزل الشاب أمير، وهو مهاجر ايراني ينتظر الحصول على بطاقة إقامة في اليونان، موثقًا العقبات التي تقف دون الهجرة الإيرانية إلى أوروبا.

تسلمها أمس المخرج هاني أبو أسعد ضمن فئة نظرة ما

فيلم "عمر" الفلسطيني يحصد جائزة في مهرجان كان

إيلاف: من بين 17 فيلمًا من 15 بلد حول العالم فاز الفيلم الفلسطيني عمر من إخراج هاني أبو أسعد بجائزة لجنة التحكيم. ووسط حشد من النقاد والفنيين ومحترفي السينما، سلمت مساء أمس 25 أيار/مايو لجنة التحكيم جائزتها إلى أبو أسعد عن فيلمه "عمر".

كانتتألف لجنة التحكيم مؤلفة من الممثلة اليابانية زاهنغ زيي والممثلة الفرنسية لودفين سانييه ومديرة مهرجان الريو البرازيلية إلدا سانياغو والمنتج والموزع الأسباني أنريكي غونزالس ماتشو، ويترأسها المخرج  الدنماركي توماس فيتيربيرت، الذي افتتح الحفل بكلمته، قائلاً "شكراً لإعطائنا هذه الفرصة كي نحتفل سويتاً بهذا البرنامج هذه الفئة المميزة "نظرة ما" إنه كان شرفًا عظيمًا لنا، لأن الأفلام المشاركة كانت ظواهر مميزة. أحد أجمل جوانب مهنتنا هي أن نخلق لحظات لا تنسى، لحظات تعيش فينا وفي ذاكرتنا الجماعية، وتصبح مرآة لوجود مشترك.

تماثيل من طين، جمال خارق، عنف، إذلال منهجي للطبيعة البشرية، ساقا ليا سيدو، تقليد عظيم لمارلون برندو هم صور فريدة سوف يرافقوننا لوقت طويل.

الأفلام المختارة لهذه السنة هي مليئة بالمشاعر والشاعرية. كانت في بعض الوقت سياسية، والبعض الآخر أصلي مختلف، مربكة ولكن قبل كل شيء لا تنسى.  وشكر مرةً جديدة تيري فريمون "الذي فسح لنا مجالاً جديداً للتعرف إلى أجمل ما تعطي السينما". 

أما هاني أبو أسعد وبعدما استلم جائزته دعا فريق العمل المتواجد في المهرجان وممثليه آدم بكري ووليد زعيتر إلى مشاركته في استلامها، وشكر كل من ساعد وساهم في الفيلم، منهم  برنامج "انجاز" لدعم المشاريع قيد الإنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي الدولي.

لائحة الفائزين:

جائزة نظرة ما

الصورة المفقودة - ريثي بان

جائزة لجنة التحكيم

عمر - هاني أبو أسعد

جائزة أفضل مخرج

مجهول البحيرة - ألان غيرودي

جائزة فنان واعد

طاقم ممثلي فيلم لا خولا دي أورو - دييغو كويمادا دياز

جائزة المستقبل

محطة فرويت فال - ريان غوغلير

إيلاف في

26/05/2013

 

جاراموش وبولانسكى يختمان عروض كان..

و"كشيش" يثير الجدل بسبب "المثلية"

كان علا الشافعى 

قبل حفل ختام الدورة الـ٦٦لمهرجان كان السينمائى الدولى شهد أمس الجمعة عرض فيلم لأحد من كبار مخرجى السينما العالمية وهو جيم جاراموش، بعنوان "المحبين فقط يتركون أحياء، والفيلم يعد تنويعه جديدة فى سينما جاراموش وكأنه إعادة قراءة لقصص الـــــحب، وكيف أن مصاصى الدماء قد يختارون العيش مدى الحياة لأنهم يحبون.

حاول "جاراموش" والذى يبدو أنه يملك ولعا خاصا بالثقافة العربية والشعر الصوفى أن يتحدث عن الـحب من وجهة نظر مختلفة، ومن خلال بطليه "حواء" التى اختارت أن تعيش فى طنجة و"آدم" حبيبها الذى يعيش بـ "ديترويت" ويتواصلان معا من خلال الاتصالات، وأحيانا الرحلات على فترات متباعدة عندما تشعر حواء أن آدم فى خطر.

الشخصيات تبدو معزولة تعيش فى عالم وأجواء شديدة الخصوصية والمدن تبدو خاوية، والموسيقى والحب هما المحركان للأحداث إلى أن نكتشف أن بطلانا مصاصى دماء يعيشون من قرن مضى، والفيلم ينحو إلى التجريبية، وكأنه يعيد الحديث عن قصة الخلق.

أما صباح اليوم فقد عرض فيلم المخرج الكبير رومان بولانسكى Venus in Fur فى الثامنة والنصف صباحا بالمسرح الكبير وشهد العرض إقبالا كبيرا من الحضور خصوصا وانه الفيلم الأخير الذى يعرض فى المسابقة الرسمية، وهو الفيلم الذى انتظره الكثيرون من متابعى سينما بولانسكى.

ويعد الفيلم تجربة شديدة التميز والخصوصية، حيث اختار المخرج أن يصور فيلمه فى مكان واحد وباثنين فقط من النجوم تبدأ اللقطة الأولى من الفيلم فى أحد شوارع باريس وصوت موسيقى عالية الكاميرا تقترب من أحد المسارح الباب يفتح، نشاهد مخرجا كبيرا يجلس ليعمل ويجرى محادثة تليفونية نفهم منها أنه يبحث عن بطلة مسرحيته الجديدة، تدخل المسرح فتاة تحاول أن تقدم نفسها للمخرج وترغب فى عمل "كاست"، فى نفس اللحظة التى يحاول فيها المخرج أن يمنعها من أن تحضر فى وقت آخر فهو حاليا فى طريقه للانصراف، ولكنها تصر وتتوسل إليه وهو يحاول إلا يلتفت إليها، إلا أن يخضع لرغبتها، وتبدأ اللعبة بين الاثنين فى الفيلم، حيث تتداخل الانفعالات والتجارب الشخصية، ولحظات المكاشفة، بين الاثنين خصوصا وان الفتاة تملك قدرة بارعة على أن تسيطر على الوضع لدرجة أنها تقوم بتغيير إضاءة المسرح فلا يمانع وأيضاً وضع قطع الديكور على المسرح تتبدل الأدوار طوال الوقت أحيانا يصرخ بأنه المخرج وصاحب النص وأحيانا أخرى يترك نفسه لها ولا يعدو أن يكون تابعا، وأيضاً يتبادلان أدوار المسرحية فمرة هى البطلة، وفى اللحظات الأخيرة تقرر أن تكون هى البطل ويؤدى المخرج دورها.

فيلم بولانسكى تجربة متميزة وكان مفاجآت المهرجان الأخيرة،على مستوى البناء الدرامى والصورة والبتراء البشرى وأيضاً شريط الصوت والحوار الذكرى والمحسوب بدقة والذى يتحول من النص المسرحى إلى التفاصيل الشخصية بذكاء، وبهذا ينضم بولانسكى الى قائمة الأفلام التى تتنافس على السعفة، حيث ما يزال النقاد من كل أنحاء العالم يعطون الترشيحات.

وحتى الآن يتنافس بقوة كل من أصغر فرهدى بفيلمه الماضى والفيلم الصينى لمسة من سين والحائز على تقديرات عالية من النقاد وفيلم الأخوين كوين داخل ليونل ديفز، أما الصراع الحقيقى والذى يدور فى كواليس التحكيم فيتعلق بفيلم Blue is the Warmest Colour للمخرج الفرنسى من أصل تونسى عبد اللطيف كشيش والذى يرشحه البعض للفوز بالسعفة أو على الأقل جائزة التمثيل لبطلته والفيلم آثار جدلا كبيرا ليس لطبيعة القضية التى يناقشها وهى علاقة مثلية بين مراهقة وفنانة تشكيلية، ولكن لجرأة مشاهد الجنس والتى تخطى زمنها أكثر من عشر دقائق، وقالت ناقدة بلغارية، كأن الفيلم يعلم النساء كيف يقيمن علاقات مثلية.

وتتميز عناصر الفيلم الفنية وجدية العلاقة التى يناقشها حول علاقة الفرد بجسده، وكيفية تحققه إنسانيا وجسديا وحرية اختيار طبيعة علاقاته الخاصة، وبطلة الفيلم أديل فتاة من أصل عربى ولدت فى فرنسا لا تعرف شيئا عن مجتمعها العربى، جميلة ذكية، تحب القراءة، علاقتها بأسرتها لطيفة يجتمعون معا على العشاء، هى فى النهاية تعيش حياة رتيبة وروتينية، فى المدرسة كعادة الفتيات فى مرحلة المراهقة يتهامسن حول الشباب، أديل تحاول أن تلفت انتباه أحدهم والذى نكتشف انه مهتم بها فعلا، وفى أول لقاء يجمعهما تشعر أديل وكان هناك شينا ينقصها وروحها لا تشعر بالسعادة ويبدأ التساؤل حول هويتها وعلاقتها عندما تصادف فتاة وصديقتها وتركهما يحتضنان بعضهما، وفى نهاية اليوم وعندما تخلد إلى النوم تحلم بتلك الفتاة ذات الشعر القصير، وتصر أن تقيم علاقة مع زميلها لتنفى إحساسها بأنها مثلية الجنسية، ولكن سرعان ما تتطور الأحداث، وتدخل فى علاقة حميمة مع تلك الفتاة، الفيلم الذى تصل مدته إلى ٣ ساعات، يملك حسا سينمائيا عاليا وينتصر للحرية لذلك حصد إعجاب الكثير من النقاد هنا خصوصا وان قيمة الحرية الجنسية من القضايا التى لا تعرف مقايضات فى المجتمع الفرنسى والأوروبى بصفة عامة، ولكن التساؤل الذى يفرض نفسه إلى أى سينما سينتصر المخرج والمنتج ستفين سبيلبرج صاحب المدرسة المعروفة فى السينما، والذى يميل إلى القضايا الاجتماعية والسياسية، وسينما الخيال العلمى فهل سيمنح سبيلبرج جائزة كان الكبرى الى الإخوان كوين اللذان قدما فيلما أمريكيا شديد التميز أم إلى المنمنمات الإنسانية التى شغلها فرهدى فى فيلمه أم خصوصية بولانسكى أم جموح جاراموش هذا ما سيكشفه حفل الختام والذى يقام مساء غداً الأحد.

من ناحية أخرى تعلن جوائز مسابقة قسم نظرة ما مساء اليوم فى المسرح الكبير كما يعاد عرض الفيلم الفائز.

الفلسطينى هانى أبو أسعد يحصل على جائزة لجنة التحكيم فى نظر ما

كان علا الشافعى 

أعلنت فى الثامنة من مساء اليوم السبت بالمسرح الكبير، جوائز مسابقة قسم نظرة ما فى إطار الدورة الـ٦٦ لمهرجان كان السينمائى الدولى، وهى إحدى المسابقات الهامة والرسمية فى المهرجان، الذى ينظم العديد من المسابقات إلى جانب المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، وقد أعلنت لجنة التحكيم فوز الفيلم الفلسطينى عمر للمخرج هانى أبو اسعد بجائزة لجنة التحكيم.

وهى تعتبر الثانية من حيث الأهمية فى جوائز قسم نظرة خاصة فى حين ذهبت الجائزة الكبرى لفيلم الصورة المفقودة للمخرج ريثى بان وفاز بجائزة فيلم المستقبل الفيلم الأمريكى المستقل محًطة فورت فيل للمخرج رايان كوبلر، وحصل الفيلم المكسيكى lajaulade oro على جائزة بعنوان الكفاءات الخاصة وتعنى المواهب القادمة، أما المفاجأة الحقيقية فتمثلت فى فوز الفيلم الفرنسى المثير للجدل غريب البحيرة أو stranger by the lack للمخرج الين جيراردى وهو الفيلم الذى تدو أحداثه على جزيرة لمثلى الجنسية، والفيلم كل مشاهده إباحية، وقالت إحدى أعضاء اللجنة إنهم اختلفوا كثيرا حول جائزة الإخراج والتى ذهبت فى النهاية للمخرج الفرنسى.

وجاء فوز الفيلم الفلسطينى ليؤكد تميز تجربة هانى أبو أسعد الذى حصل على استقبال حافل من الحضور سواء فى عرض الفيلم أو عند إعلان الجائزة، وحمل فوز هانى مفارقة للكثيرين خصوصا وأن نهاية فيلمه كانت صادمة، وقد صرح هانى أن مهرجان كان من المهرجانات القليلة التى لا تزال تولى اهتماما بالقضية الفلسطينية، وشكر هانى كل فريق العمل ومنتجى الفيلم، وقال إنه يهدى فوزه للسينما المصرية.

الإيرانية أناهيتا قزوينى تفوز بجائزة الفيلم القصيرة بمهرجان كان

كان ـ علا الشافعى 

أعلنت اليوم إدارة مهرجان كان السينمائى جوائز مسابقة الفيلم القصيرة، حيث ذهبت الجائزة الأولى إلى المخرجة الإيرانية أناهيتا قزوينى، عن فيلمها "الإبرة" NEEDLE الذى تدور أحداثه حول فتاة تعتزم ثقب أذنيها وسط مخالفة والديها، وستحصل المخرجة على جائزة مالية قدرها 15 ألف دولار.

بينما فاز بالجائزة الثانية فيلم WAITING FOR THE THAW "فى انتظار التحسن"، للمخرج سارا هيرت، وذهبت الجائزة الثالثة لفيلم IN THE FISHBOWL أو "فى حوض السمك" للمخرج تئودور کریستين جرجيو.

الـ "the immigrant" يعيد بريق الدراما الكلاسيكية فى "كان"

كان ـ علا الشافعى 

GT من الأفلام اللافتة أمس والتى عرضت فى المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائى الدولى فى دورته الـ٦٦ فيلم المخرج الأمريكى جيمس جراى the immigrant وهو فيلم درامى كلاسيكى يناقش قضية الهجرة أى أمريكا فى البدايات، الفيلم مصنوع بدقة، والشخصيات مرسومة بدقة، يحركها مخرج شديد الوعى يعرف كيف يوظف ممثليه ويأخذ منهم أحسن ما فيهم، وتدور أحداث الفيلم حول فتاتين من بولونيا يقررن الهجرة إلى إيليس ايرلندا بأمريكا وعندما يصلان لا يجدان أحد من عائلتيهما ويتم احتجاز ماجدة الشقيقة الصغرى لمرضها بالسل وتحصل الكبرى على رفض تجسدها كوتيار، والتى قدمت واحدا من الأدوار الهامة لدرجة أنها تعلمت البولونية وبذلت مجهودا واضحا فى التحدث بالإنجليزية بلهجة فتاة مهاجرة من بولونيا وأيضا طريقة المشى والإماءة مما يجعلها تنافس على جائزة التمثيل ولكنها تصر على الدخول فلا يوجد شىء فى الوطن يعودون إليه بعد أن فقد الأب والأم، وتجد رجلا يطرح المساعدة ولكنه عندما يعرف حالتها يعتذر لها إلا أنها تلح عليه ويصطحبها معه بعد أن يدفع رشوة، وفجأة تتكشف الأمور أنه يعمل بالقوادة وتتصاعد أحداث الفيلم بعد رفض عائلتها استقبالها لأن وضعها غير قانونى فلا تجد ملاذا سوى هذا الرجل.

وقد عقدت أمس ندوة صحفية لنجوم العمل حضرها مع المخرج جيريمى رينر وماريون كوتيار ومدير التصوير داريوس خونجى والمنتج المصمم هابى ماسى والمنتجين أنتونى كاتاجاس وجريح شابيرو فى حين لم يتمكن، الممثل جواكين فينيكس من الحضور إلى كان لتصويره فيلما حاليا قال عنه، أنه كان شديد الصعوبة لأنه فى جزيرة سياحية تشمل متحفاً مفتوحاً على مدار السنة.

لذلك صورنا معظم المشاهد ليلا واستعان برافعات ضخمة حملت الأضواء والإنارة، لو كان حدث لها أى عطل لم نكن لنتمكن من القيام بعملنا وكان من الصعب أن تخرج المشاهد مثلما رايتموها.

وعن قضية الهجرة التى طرحها الفيلم أجاب المخرج أن إيليس آيلند هو المكان الذى كان يصل إليه المهاجرون بين 1920 و1924، ونسبة 40% من الأمريكيين لديهم عضو من عائلتهم مر بإيليس آيلند، وقال المخرج مؤكدا إنه من مناصرى الهجرة

خصوصا وأن الوافد الجديد إلى أى بلد يحمل ثقافة مجتمع متلف عن ذلك القادم إليه وهو ما يودى إلى زيادة التفاعل الإنسانى والحضارى فالهجرة نعمة على المجتمع، وتزيد الثقافة حيوية ومرونة ونشاطاً، وطوال عمرى أشجع فكرة الهجرة والمجتمع المتفتح هو ذلك الذى يستطيع احتواء الآخر والتفاعل معه

وعن النجمة المتميزة ماريون كوتيار والتى أدت دورها بإتقان شديد وتحدثها باللغة البولونية: قال جراى إن اللغة جزء لا يتجزأ من الكلّ، أحب ابتكار شخصيات لديها طريقتها الخاصة فى المشى ولغتها الجسدية الخاصة بها وصوتها الخاص. وأضافت كوتيار عندما يتعلم المرء لغة معينة، تساعد هذه الأمور على ابتكار شىء مختلف

فى هذا الفيلم، أمثل دور بولونية، وكان على إذن أن أتكلم هذه اللغة من دون أية لهجة، أدركت بأنه من أجل التمكن من هذه اللغة، كان على أن أصبح ملمّة بالثقافة البولونية، قمت بالتجربة نفسها بالنسبة إلى الإنجليزية والإيطالية، الثقافة تُثرى اللغة والعكس بالعكس.

وحول اختيار المخرج للفنان جواكين فينيكس: فى دور البطولة قال: جزء كبير من نجاح أى عمل فنى هو اختيار الممثل وكيفية إدارته وتوظيفه فى الدور وعن نفسى أعرف إمكانيات جواكين كما أن لدينا نظرة مماثلة تجاه الحياة والفن والسلوك البشرى، منذ أول فيلم لنا أدركت بأنه جواكين فينيكس قادر على تمثيل تشكيلة واسعة من الأداء العاطفى.

اليوم السابع المصرية في

25/05/2013

 

"جيمي الهندي الأحمر" ينافس ‏20‏ فيلما في مهرجان كان

ميرفت دياب 

في مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستين‏...‏قدم المخرج الفرنسي‏.‏ ارنود ديسبليشين‏.‏ فيلما امريكيا خالصا رغم أن معظم أبطاله ليسوا من أمريكا لينافس به أمام عشرين فيلما من جنسيات مختلفة علي السعفة الذهبية خلال الاثني عشر يوما من عمر المهرجان‏.‏

يعتمد فيلم التحليل النفسي للهندي جيمي علي قصة حقيقية وقعت بالولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ونشرت عام1951 في كتاب تحت اسم الحقيقة والاحلام, ويحكي عن أحد أبناء الهنود الحمر جيمي بي الذي يعاني من أعراض لا يبدو أنها تندرج تحت تشخيص الشيزوفرانيا رغم أنه يعاني من كل أعراض هذا المرض, ولأن الأطباء تعاطفوا مع حالة شخص يصاب بعمي جزئي وفقدان للسمع وآلام حادة بالرأس بالإضافة إلي حالات الدوخة والاغماء, فقد استقدموا أحد الأطباء النفسيين الذين عملوا بمستعمرات الهنود الحمر حيث كان يتم حجزهم من قبل السلطات الأمريكية.

والحقيقة إن العلاقة التي بدأت بشكل ناعم وقوي بين جيمي وطبيبه المجري الأصل جورجيس ديفرو هي في الأساس انعكاس للعلاقة التي بدأت مع التصوير في نفس المستعمرة الأمريكية في ولاية مونتانا بين الممثلين ديل تورو من بورتوريكو و الممثل الفرنسي الشهير ماتيو الماريك, فعلي الرغم من الاختلاف الواضح بين الممثلين إلا أن الكيمياء بينهما كانت منسجمة بدرجة كبيرة, فالتناقض الشديد بين حيوية الماريك وهدوء ديل تورو أصابا قلب الحقيقة في هذا الفيلم, أو هكذا رأي المخرج ديسبليشين.

ويؤكد الماريك ان التحليل النفسي يبدو من أكثر الأشياء التي كانت تثير خوفه, خاصة وأنه مر بتجربة مماثلة لما حدث في الفيلم, فخوفه الشديد من التحليل النفسي جعله يرفضه لسنوات لأن ثقافتنا تؤكد إن الرجوله تعني عدم إظهار الضعف ولكي تكون رجلا بحق ـ كما يقول أبي فلا داعي لإظهار ضعفك, ويبدو أن مثل هذه المقولات هي ما دفعت الماريك للعمل في أفلام مثل مغامرات جيمس بوند.

أما الممثل ديل تورو والحاصل علي جائزة أحسن ممثل في مهرجان كان عام2008, فإن هدوءه واتزانه الشديدين كانا أداته ليعبر عن الألم والحزن المسيطرين علي حياة جيمي بطل الفيلم. ففي الحوارات التي امتلأ ت بها مشاهد الفيلم كان تورو وهو يتحدث عن المرأه في حياته خاصة امه واخته وما حدث له في الحرب, يعكس بشكل واضح الآلام العميقة بداخل جيمي والتي أضيف لها آلام الحرب لتصنع منه شخصية متهاوية تمثل النموذج الذي روجت له طويلا الإدارات الأمريكية في ذلك الوقت لتبرر ما تفعله بالسكان الأصليين للأمريكتين, ففي هذا الوقت كان الهنود الحمر يقدمون باعتبارهم الأقرب إلي المهوسين أو المجانين والمشعوذين.

وعلي الرغم من آثارة العديد من الموضوعات الهامة مثل سياسة التفرقة العنصرية التي مازالت تعد وصمة عار في جبين الولايات المتحدة الامريكية وكذلك اسباب هجرة ديفرو من المجر باعتباره يهوديا تعرض للاضطهاد في هذه الفترة, إلا أن الفيلم يمر مرورا سريعا علي هذه الموضوعات ولا يحاول استغلالها في الحوارات التي تجري بين الرجلين.

وهكذا يستطيع الطبيب ديفرو أن يعود بجيمي إلي ما قبل الحرب حيث كان يعيش في مستعمرات خاصة بهم' يجد فيها الانسان نفسه يدور في حلقات مفرغه لا يستطيع حتي أن يحلم فيها بالمستقبل,' كما تقول زوجه جيمي بي في الفيلم او الممثله ميستي يوفام وهي من الهنود الحمر الامريكيين. وتؤكد يوفام أن اهلها يؤمنون بالارواح والاشباح كما يؤمنون بالعلاجات الشعبية.. وما قد يراه البعض شعوذة نعتبره نحن شيئا طبيعيا.'

ان هذا الفيلم يستعرض قصة رجلين يحاول كل منهما ان يهرب من ماضيه لكن علاقة الصداقة التي قامت بينهما جعلتهما يحاولان استعادة افضل ما في عالمهما, كل بمساعده الآخر في رؤية نفسه وعالمه حيث يعبر جيمي بي عن سعادته بهذا العلاج النفسي الذي جعله يستعيد سلامته النفسية وهو ما يؤكده طبيبه ايضا بقوله' إن اي انسان يستطيع ان يعيش في سلام مع نفسه سيكون قادرا علي ان يعيش في سلام مع الآخرين, ويؤكد المخرج ديسليشين انها قصة رجلين يحاول كل منهما ان يصبح أمريكيا دون أن يتخلي عن ماضيه. لكن ما جعل هذا الفيلم يقدم في كان باعتباره أحد المنافسين الأقوياء للحصول علي السعفة الذهبية هو قدرة المخرج الفرنسي علي تقديم الكثير من المشاهد الحوارية بشكل ناعم ورقيق علي الشاشة ليعبر من خلال الصورة علي ألم الروح أكثر من ألم الجسد, لكن الكثير من النقاد يرون أن الفيلم قد يحصل علي هذه الجائزة لأن فرنسا مازالت تعتبر التحليل النفسي لـ فرويد هو الأصل في العلاج النفسي أكثر من كونه مجرد أداة لفهم اختلاف الثقافات.

الأهرام اليومي في

25/05/2013

كثرة الأفلام الجيدة في مهرجان كان تصعب من مهمة سبيلبرج ورفاقه في لجنة التحكيم 

كان (فرنسا) : على لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي، التي هي في موقف لا تحسد عليه، أن تختار الفيلم الفائز بالسعفة الذهبية لهذا العام.

فخلال بعض الدورات السابقة للمهرجان كان هناك فيلم يبرز عن بقية الأفلام، مثل "أمور" (الحب) للمخرج مايكل هانيكه، عن زوجين فرنسيين ثمانينيين يصارعان المرض والموت، والذي فاز بالجائزة في عام 2012.

هذا العام، يجد رئيس لجنة التحكيم ستيفن سبيلبرج وفريقه أنفسهم في حيرة من امرهم بشأن الاختيار ما بين فيلم فرنسي يدور حول قصة حب لفتاتين سحاقيتين في سن المراهقة، وفيلم عن قصة كفاح لمغني شعبي أمريكي، وفيلم عن هجوم صيني شرس على الفساد، وذلك من بين أفلام أخرى ينظر إليها على انها من المحتمل ان تفوز بجوائز.

ويتنافس في المهرجان 20 فيلما. ويهيمن مخرجون أوروبيون وأمريكيون على الساحة، في الوقت الذي تشارك فيه قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بست أفلام فقط.

ويضع استطلاعان للرأي أجريا بين نقاد سينمائيين ونشر أمس الجمعة، قبل يومين من ختام المسابقة، فيلم المخرج الفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش "بلو إز ذا وورميست" أو (الأزرق أكثر الألوان دفئا) في المقدمة.

ويلقي الفيلم نظرة حانية على نضج فتاة فرنسية في سن المراهقة، أديل، والتي تجد نفسها في علاقة مع فتاة أكبر منها سنا. ويحتوي الفيلم على مشهد جنسي صريح جدا يمتد لست دقائق.

وإذا فاز الفيلم بالفعل، فإن ذلك سيتسبب بالتأكيد في حدوث ضجة كبيرة في فرنسا، حيث خطط معارضو قانون جديد يتعلق بزواج مثلي الجنس وبالتبني لتنظيم مظاهرة ضخمة غد الأحد.

ويعد الاكتشاف الحقيقي في المهرجان هو أديل إكسارشوبولوس، 19 عاما، التي سرقت الأضواء من جميع نجمات السينما الأخريات في المهرجان. وتعتبر أديل هي المرشحة الاوفر حظا لنيل جائزة أفضل ممثلة.

ويختلف استطلاعا الرأي بشان اختيار النقاد لثاني افضل فيلم. فاستطلاع مجلة "سكرين" يمنح فيلم"في داخل ديفيز" - من إخراج جويل وإيثان كوين ويدور عن قصة كفاح أحد المغنيين الشعبيين في ستينيات القرن الماضي في نيويورك - المرتبة الثانية.

لكن نقاد فرنسيين سألتهم مجلة "لو فيلم فرانسيز " قالوا إنهم يفضلون فيلم "ذا باست" او (الماضي) للمخرج الايراني اصغر فرهادي والذي يحكي قصة ثلاثة أشخاص راشدين يكافحون من أجل طي صفحة علاقات الماضي.

وإذا كانت إكسارشوبولوس تمثل الاكتشاف النسائي للمهرجان، فإن أوسكار إسحاق، الذي يلعب دور شاعر يشعر بالوحدة في فيلم الأخوين كوين "، برز كأحد أكثر المواهب من الرجال إثارة للمشاعر في المهرجان.

وقد فاز الأخوان كوين بالفعل بالسعفة الذهبية في عام 1991 عن فيلم "بارتون فينك". ويمزج أحدث أفلامهما بين حس الفكاهة الغريب المعتاد لديهما وأبطال أفلامهما غريبي الاطوار من جانب وبين مسحة حزن على الجانب الأخر .

ويعتبر فيلم "الماضي" لفرهادي، الاول له منذ فوزه بجائزة اوسكار لأفضل فيلم أجنبي عن فيلم "الانفصال" في عام 2012، هو أيضا أول فيلم له ينافس في مهرجان كان.

ويعد فيلم "الماضي"، الذي صنع في فرنسا بفريق عمل معظمه من الفرنسيين بقيادة الممثل برينيس بيجو الذي مثل الفيلم الصامت "الفنان"، بمثابة إعادة معالجة للعديد من الموضوعات التي طرحت في فيلم "الانفصال"، لكنه يفتقر الى الخلفية الإيرانية التي أعطت فيلم "الانفصال" ميزة تفضله على "الماضي".

الأفلام الأخرى المرشحة للحصول على جوائز هي:

- "جمال رائع" للمخرج باولو سورنتينو: مقارنة روعة روما الخالدة بالفقر المعنوي والعاطفي لحزب الشعب البرجوازي في المدينة، ممثلا في الكاتب الذي تحول إلى صحفي جيب جامبارديلا (توني سيرفيلو) والذي يسيطر عليه شعور بالملل من الأشياء من حوله. وقد تم عقد مقارنة بين الفيلم والفيلم الكلاسيكي"لا دولتشي فيتا" لفيديريكو فيلليني والذي أنتج في ستينيات القرن الماضي .

- "نبراسكا" للمخرج "الكسندر باينه": فيلم عن رحلة على الطريق بها سعادة مشوبة بالحزن. ويلعب بروس ديرن دور أب فظ يعاني من خرف الشيخوخة يقنع ابنه بأن يأخذه في رحلة عبر المدن الأمريكية التي تعاني من نقص عدد السكان وكساد الصناعة للمطالبة بجائزة قدرها واحد مليون دولار تم الإعلان عنها، وهذه الجائزة في الواقع ما هي إلا عملية نصب واحتيال.

- "لمسة خطيئة" للمخرج تشانج-كه جيا: يظهر جيا عمالا صينيين عاديين يلجأون إلى العنف لاستعادة كرامتهم في مواجهة الفساد وعدم المساواة.

- "خلف الاضواء" للمخرج "ستيفن سودربيرج": يتألق مايكل دوجلاس ومات دامون في حلتين تلمعان ومعطفين من الفرو شدا انظار الحاضرين، حيث يلعبان دورا "عازف بيانو وفنان ترفيه اسمه ليبريس وعشيقه سكوت ثورسن. ويعد دوجلاس /68 عاما/ مرشحا لجائزة أفضل ممثل عن ما وصف بأنه أفضل أداء له خلال مشواره الفني.

- "الإبن سر أبيه" للمخرج هيروكازو كور-إيدا: فيلم هادئ ومؤثر يتناول فكرة الطبيعة مقابل التنشئة ويدور حول مجموعتين من الآباء والأمهات، مجموعة غنية، والأخرى فقيرة، تكتشفان أنه تم تبديل طفليهما عند الولادة.

- "فينوس في الفراء" للمخرج رومان بولانسكي: وهو فيلم من نوع أفلام الكوميديا السوداء لبولانسكي ويدور حول ممثلة تستغل وتخدع مخرج إحدى المسرحيات بشأن الهيمنة الجنسية. وزوجة المخرج، ايمانويل سيجنر، هي امراة طاغية الأنوثة مستبدة في علاقاتها الجنسية السادية مع الرجال الذين تحقرهم أثناء تلك العلاقات.

يشار إلى ان حفل توزيع الجوائز سيقام غدا الأحد.

البداية المصرية في

25/05/2013

أحمد عاطف يحتفل بفيلم "باب شرقى" فى "كان"

كتب - محمد فهمي: 

أقيم أمس عرض فيلم "باب شرقي" إخراج وإنتاج أحمد عاطف بسوق مهرجان كان السينمائي الدولي، وهو الفيلم المصري الروائي الوحيد المعروض علي هامش المهرجان هذا العام.

وحقق العرض الذي أقيم في قاعة جراي دالبيون نجاحا ملحوظا حيث حضره نخبة من أهم مسئولى المهرجانات الكبري ووسائل الإعلام ومندوبى بعض أهم مؤسسات السينما العالمية، وأبدى عدد منهم إعجابه بالفيلم وتقديرهم للأسلوب الفني له في معالجة الثورة السورية.

وحضر عرض الفيلم أليساندرا سبيتشيال من مهرجان فينسيا وخابيير أنجلو مدير مهرجان بالدوليد بإسبانيا وماجدة واصف رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأوروبية ومسئولة الأفلام العربية بمهرجان كان سابقاً، وديفيد بوفاليه من مجلة كاييه دو سينما والمنتجة التركية سارة زكي ومايكل سيفينسون من معهد الفيلم السويدى وكات بيترسون مراسلة التلفزيون الصيني بفرنسا وستيفاني رابوردان الملحقة الفرنسية لشئون السينما بدول جنوب شرق آسيا ونورا أرماني رئيسة مهرجان نيويورك للأفلام الاجتماعية وصلاح سرميني مستشار مهرجان الخليج السينمائي.

وحضر العرض لأول مرة بطلا الفيلم محمد وأحمد ملص اللذان لم يحضرا أيا من العروض المصرية للفيلم لإقامتهما بفرنسا منذ أكثر من ستة شهور، وكذلك بعض من أعضاء الجالية السورية بفرنسا.

الوفد المصرية في

25/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)