حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

فيلم الافتتاح «جاتسبى العظيم» فيلم غير عظيم لمخرج عظيم

بقلم   سمير فريد

عُرض فى افتتاح مهرجان كان خارج المسابقة الفيلم الأمريكى «جاتسبى العظيم» إخراج باز لورمان، وكان قد عُرض لأول مرة فى نيويورك أول مايو ثم فى السوق الأمريكية فى العاشر من مايو، وبدأ عرضه فى فرنسا فى نفس يوم افتتاح المهرجان، ويعرض فى أغلب أسواق أوروبا والعالم حتى نهاية مايو.

كان اختيار باز لورمان لرواية فيتزجيرالد «جاتسبى العظيم» لتكون موضوعاً لفيلمه الجديد فى وقته تماماً. فقد كتب الروائى الأمريكى فرانسيس سكوت فيتزجيرالد (١٨٩٦-١٩٤٠) هذه الرواية عامى ١٩٢٣ و١٩٢٤ بعد أن اشترك كجندى فى الحرب العالمية الأولى (١٩١٤-١٩١٨)، وصدرت الرواية عام ١٩٢٥ عشية الأزمة الاقتصادية العالمية التى أدت إلى صعود النازى فى أوروبا عام ١٩٣٣، وإلى الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩-١٩٤٥). وعبّر الكاتب فى هذه الرواية عن الانهيار الحضارى الذى تمثل فى الحرب، والأزمة التى بدت قادمة لا محالة، وذلك من خلال عالم الأثرياء، وعالم أسواق المال فى نيويورك. ويعيش العالم اليوم أزمة اقتصادية عالمية جديدة، والحروب فى كل مكان، وتهدد بحرب عالمية ثالثة بسبب اتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء فى كل المجتمعات، وفى العالم ككل.

من ناحية أخرى، كان اختيار لورمان تصوير الفيلم بالأبعاد الثلاثة منطقياً تماماً، فكل أفلامه ذات ثلاثة أبعاد ولو صُورت من دون هذه التكنولوجيا الجديدة التى تبدو كأنها صُنعت من أجله وعدد محدود جداً من مخرجى العالم. والجديد هنا هو التطور التكنولوجى لهذه الطريقة، فقد اختُرعت لأول مرة منذ نصف قرن ويزيد، لكنها كانت بدائية ولم تستمر طويلاً، ولم تحقق ما حققته من نجاح فى السنوات الماضية.

واقعية بلا حدود

كتب فيتزجيرالد عددا قليلا من الروايات والقصص من عام ١٩٢٠ حتى عام ١٩٤٠، حين توفى وهو فى الخامسة والأربعين من عمره، وتعتبر «جاتسبى العظيم» أهم وأشهر رواياته، ومنها أيضاً رواية «التايكون الأخير» التى صدرت بعد وفاته، وأخرجها إيليا كازان للسينما عام ١٩٧٦ عن سيناريو كتبه هارولد بينتر.

وقد ظلم نقاد الأدب فيتزجيرالد عند مقارنة أدبه بأدب مجايليه من أساتذة الرواية الأمريكية مثل وليم فوكنر وسنكلير لويس وجون شتاينبك، واعتبروه يحلق بعيداً عن الواقع ولا يعبر عن عصره لأن أعماله تدور فى عالم الأثرياء، وليس عالم الفقراء والطبقة العاملة مثل أعمال الكتاب المذكورين، وهو ما حدث فى مصر بالنسبة لأدب إحسان عبدالقدوس مثلاً، وذلك رغم أن الواقعية بلا حدود، ولا تعنى الحديث عن طبقة بعينها. لكن، وبعد عشرين سنة من وفاته، أعاد نقاد الأدب فى الستينيات اكتشاف فيتزجيرالد، واعتبر من أعلام الرواية الأمريكية فى القرن العشرين.

وفيلم لورمان الفيلم الناطق الثالث عن «جاتسبى العظيم» بنفس العنوان. وكان الفيلم الأول عنها من الأفلام الصامتة عام ١٩٢٦ فى العام التالى لصدورها مباشرة. أما الأفلام الناطقة فهى عام ١٩٤٩ إخراج إليوت نوجين وتمثيل آلان لاد فى دور جاتسبى، وعام ١٩٧٤ إخراج جاك كلايتون، وسيناريو فرانسيس فورد كوبولا، وتمثيل روبرت ردفورد فى دور جاتسبى وماى فارو فى دور ديزى وكارين بلاك فى دور ميرتل ويلسون.

خيال بلا حدود

وباز لورمان مثل فيتزجيرالد مُقلّ فى عدد أفلامه، فالفنان الأسترالى الذى وُلد عام ١٩٦٢ أخرج أول أفلامه، وكلها روائية طويلة، «صالة الرقص» عام ١٩٩٢ وهو فى الثلاثين من عمره، وفى العشرين سنة التالية حتى ٢٠١٢ لم يُخرج سوى أربعة أفلام أخرى تعتبر كلها من أهم أفلام السينما المعاصرة، وهى «روميو وجولييت» عن مسرحية شكسبير ١٩٩٦، و«مولان روج» ٢٠٠١، وهو من تحف السينما، و«أستراليا» ٢٠٠٨، الذى يعد أهم فيلم عن بلاده، ويعادل «أرض» دوفجنكو الروسى، و«أرض» شاهين المصرى، ثم «جاتسبى العظيم».

ويتميز لورمان بأنه ينتمى إلى هذه الفئة النادرة من صناع الأفلام الذين يفكرون بلغة السينما ولا يعبرون بها فقط، وكذلك إلى هذه الفئة النادرة من صناع الأفلام الذين يملكون خيالاً دون حدود. ولكن هذه الشخصيات سواء كانت فى باريس فى «مولان روج» أو فى أستراليا فى «أستراليا» أو فى نيويورك فى «جاتسبى العظيم»، وأياً كانت أزمنة الأحداث، تظل جزءاً من عالم الإنسانية الكبير الذى يريد الفنان أن يسبر أغواره، ويدافع عن القيم الإنسانية العظمى التى تمثل خلاصة الحضارة.

رواية فيتزجيرالد

تُروى الرواية على لسان نيك كاراواى الذى جاء إلى نيويورك فى صيف عام ١٩٢٢ بحثاً عن الثراء، وأقام فى منزل صغير فى أحد الأحياء الراقية بالقرب من قصر جاى جاتسبى، وعلى الناحية الأخرى من النهر قصر توم بوكانان زوج ديزى، وهى ابنة عم نيك.

يلاحظ نيك الحفلات الصاخبة التى يقيمها جاتسبى فى قصره، ويندهش من العدد الهائل من المدعوين. وذات يوم تصله دعوة لحضور إحدى هذه الحفلات، ويكتشف عند دخوله أنه الوحيد الذى جاء بناء على دعوة، بما يعنى أن الجميع يأتون دون دعوة. ويصبح نيك صديقاً لجاتسبى رغم ما يتردد عن سر ثروته، فهناك من يقول إنه كان جاسوساً للألمان فى الحرب، ومن يقول إنه مجرم قاتل. ويعرف نيك من جاتسبى أنه كان فقيراً وتبناه أحد ملوك النحاس، وترك له ثروة هائلة.

ويدرك نيك أن جاتسبى اشترى القصر ليكون بالقرب من ديزى، وتعمد أن يكون أكبر وأفخم من قصر بوكانان الذى ينتمى إلى عائلة عريقة فى الثراء، وأنهما كانا يتبادلان الحب منذ خمس سنوات، وأثناء اشتراكه فى الحرب العالمية الأولى كجندى تزوجت ديزى من توم. ويلتقى جاتسبى مع ديزى من جديد فى منزل نيك، ويجدان أن الحب بينهما لايزال قائماً، بل ويصارح توم بذلك.

من البداية يقيم توم علاقة مع ميرتل زوجة ويلسون بائع الوقود الفقير، وفى النهاية، وبينما تقود ديزى سيارة جاتسبى وهو معها تصدم ميرتل صدمة قاتلة، ويقوم توم بإبلاغ ويلسون أن جاتسبى هو الذى صدم زوجته وقتلها، فيقتله ويلسون وينتحر، وتكون الملاحظة الأخيرة لنيك عن جنازة جاتسبى التى لم يحضرها أحد.

فيلم لورمان

يعبّر لورمان عن رؤيته لشخصياته كجزء من الإنسانية الكبيرة بتصوير المكان من الفضاء الخارجى وتحريك الكاميرا حتى يصل إلى المكان الذى يتحول من نقطة صغيرة فى الكون إلى كون صغير فى ذاته، وهكذا تبدو نيويورك فى فيلمه وقصر توم وقصر جاتسبى وبيت نيك الصغير أيضاً. ولهذا نقول إن التصوير بالأبعاد الثلاثة كأنه صُنع من أجله. هنا يصبح البعد الثالث تعبيراً درامياً وليس مجرد زخرفة شكلية يمكن الاستغناء عنها. ونفس الأمر بالنسبة للحفلات الصاخبة، التى تحول القصر إلى سيرك كما يقول توم ساخراً.

كل العناصر الفنية فى فيلم لورمان (١٤٢ دقيقة) أكثر من رائعة: التصوير (سيمون دوجان) والمونتاج (جيسون بالانتينى وجوناثان ريدموند) والموسيقى (كريج أرمسترونج) والديكور (بيفرلى دون) والأزياء (كاترين مارتين) والصوت (واينى باشلي)، والتمثيل مقبول (ليوناردو دى كابريو فى دور جاتسبى وكارى موليجان فى دور ديزى وتوبى ماجيورى فى دور نيك)، ولكن جويل إدجارتون فى دور توم يتنافس فى عدم القدرة على الإقناع مع إسلا فيشر فى دور ميرتل وجيسون كلارك فى دور زوجها ويلسون، ولا يعدو تمثيل أميتاب باتشان لدور عمدة نيويورك اليهودى سوى محاولة لكسب جمهور الفيلم فى الهند.

إنه فيلم لمخرج عظيم، ولكنه ليس فيلماً عظيماً. والسبب ليس ضعف التمثيل فقط، وإنما السيناريو الذى كتبه لورمان مع كريج بيرس، ونقطة الضعف الرئيسية فيه أنه جعل نيك لا يروى، وإنما يتحدث مع طبيبه النفسى (جاك تومسون) عن قصته مع جاتسبى، ويطلب منه الطبيب أن يكتبها فى رواية، ونراه يفعل ذلك، بل ونرى الآلة الكاتبة التى يكتب بها. والأدهى من ذلك أننا نعود إلى هذا المشهد عدة مرات دون أن نعرف الزمن الذى يدور فيه.

وفضلاً عن التمثيل الممتاز لكل الأدوار فى فيلم كلايتون، ورغم أنه فيلم أدبى لمخرج تقليدى، فإن المقارنة بين سيناريو هذا الفيلم وسيناريو الفيلم الجديد توضح ما نقول. سيناريو كوبولا جعل الكثير من المواقف ملتبسة فى دائرة الشكوك فأصبحت الدراما السينمائية أكثر قوة: ديزى تشك فى أن توم على علاقة مع ميرتل، ولا نعرف إلى أى مدى وصلت العلاقة بين ديزى وجاتسبى فى منزل نيك، ولا نرى الماضى بينهما، ولا جاتسبى عندما كان فقيراً، وويلسون يشك فى ميرتل ويقول لها: «إذا كنت لا أرى، فالله يرى»، ولا نرى حادث السيارة وهل كانت ديزى تقودها أم جاتسبى.

أما سيناريو لورمان وبيرس فيجعل ديزى تعرف من أول مشهد بالعلاقة بين توم وميرتل، ونرى العلاقة بين ديزى وجاتسبى بعد لقائهما مرة أخرى تصل إلى علاقة جنسية كاملة، ونرى الماضى بينهما منذ خمس سنوات فى عودة إلى الماضى داخل العودة إلى الماضى، ونرى جاتسبى عندما كان فقيراً، والملياردير الذى تبناه، ولا يشك ويلسون فى ميرتل، ونرى حادث السيارة كاملاً حيث تقودها ديزى ويحاول جاتسبى مساعدتها على تفادى الحادث. وبينما يبدو عالم الفقراء فى سيناريو كوبولا فى النهاية فقط، أو بالأحرى فى نهاية ثانية بعد القتل والانتحار، وذلك من خلال حضور والد جاتسبى الجنازة، يبدو ذلك العالم فى سيناريو لورمان وبيرس فى عدة مشاهد طوال الفيلم، وهى مشاهد قوية وفى مكانها. وفى النهاية نرى جثمان جاتسبى فى التابوت عندما يذكر نيك أن أحداً لم يحضر الجنازة، وهذه أيضاً نهاية ثانية دون مبررات درامية كافية بعد القتل والانتحار. ورغم هذه الملاحظات يظل الفيلم ممتعاً، لكنها متعة ناقصة.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

18/05/2013

 

السينما العربية.. حضور سياسى أم فنى؟

طارق الشناوي

فى هذه الدورة فى مهرجان «كان» توجد السينما العربية وعلى استحياء ليس بنفس القوة والحضور الذى عشناه فى العامين الأخيرين بعد ثورات الربيع العربى، هل كان لنا كعرب ومصريين حضور له مذاقه السياسى؟ أقول لكم نعم، لا يخلو الأمر فى عامى ما بعد الثورة من تلك المعادلة سواء مصر وتونس وسوريا وليبيا، نوجد كعرب هذه الدورة بفيلمى «الأزرق الأكثر دفئا» للمخرج التونسى عبد الحميد كشيك، بينما يشارك الفلسطينى هانى بو أسعد بفيلمه «عمر»، على الجانب الآخر تغيب السينما المصرية رسميا ومن كل التظاهرات هذه الدورة، ولا نوجد إلا فى سوق مهرجان «كان» من خلال أحمد عاطف بفيلمه الروائى «باب شرق»، وسعد هنداوى بالتسجيلى «دعاء وعزيزة» وهى مشاركة تدخل فى إطار الحرص الذاتى المشروع بالطبع لإثبات الحضور.

العام الماضى كنا فى المسابقة بفيلم «بعد الموقعة» ليسرى نصر الله. وكان للسينما العربية وجود كبير فى العديد من التظاهرات للمخرجين العرب مثل المغربى نبيل عيوش بفيلمه «خيول الله»، والفلسطينى إيليا سليمان «7 أيام فى هافانا»، وفى مسابقة الأفلام القصيرة عرض لسوريا فيلم «فى انتظار صندوق» للمخرج بسام شخيص، ومن الجزائر فى نفس المسابقة فيلم «هذا الدرب أمامى» إخراج محمد بوركية، بالإضافة إلى الفيلم الفرنسى الذى أضيف فى اللحظات الأخيرة للعرض الرسمى ولكن خارج التسابق «قسم طبرق» للمخرج والكاتب برنار هنرى ليفى الذى تناول الثورة الليبية.

هل عاشت السينما العربية ربيع «كان» فى العامين الأخيرين وحان وقت الخريف للسينما والثورة معا؟ تصور البعض أننا نشارك فى المهرجان بسبب قيمة ما قدمناه على الشاشة من أفلام تناولت ثورات الربيع العربى، والحقيقة هى أن تلك الحفاوة التى حظينا بها بسبب التعضيد للثورة الذى تبنته العديد من الدول الأوروبية وبينها بالطبع فرنسا، وجدت السينما العربية فى 2011 فى أعقاب الثورة ببضعة أشهر من خلال أفلام تناولت الثورتين المصرية والتونسية. السينما المصرية كان لها فيلمان «18 يوم» و«صرخة نملة».

مصر وتونس لحقتا فى المهرجان فى تلك الدورة فى العام قبل الماضى تعبيرا عن ثورات الربيع، وفى العام الماضى شاركت مصر بفيلم «بعد الموقعة»، وجاء دور تونس هذا العام فى الدورة رقم 66 بفيلم «الأزرق الأكثر دفئا». ولم تكن تجربة يسرى على قدر الترقب وعلينا أن ننتظر عرض الفيلم التونسى للمخرج كشيك لنعرف أين نقف هل هى السياسة أم الفن؟

مهرجان «كان» يحمل فى الذاكرة العديد من اللقطات التى كنا فيها نسعى للشعبطة على سجادة المهرجان الحمراء.

عشنا قبل نحو ثمانى سنوات هذه اللعبة نؤجر سجادة المهرجان ليمشى عليها نجوم ومخرجو أفلام مثل «يعقوبيان» و«البيبى دول» و«حليم» و«إبراهيم الأبيض» المعروضة فى السوق خارج الإطار الرسمى للمهرجان، ونعود للقاهرة بينما العديد من الفضائيات المصرية والعربية تنقل كذبا أن هناك انتصارا حققته السينما المصرية والدليل هو صور «كان» بينما نحن دفعنا الثمن وهو عدة آلاف من اليوروهات.

نجاح الفيلم فى المهرجان هو الهدف والسعفة الذهبية حلم مشروع للسينما العربية، ولا ننسى أن المخرج الجزائرى محمد الأخضر حامينا حصل على السعفة عن فيلمه «وقائع سنوات الجمر» قبل 38 عاما، وأن اللبنانى مارون بغدادى حصل على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم «خارج الحياة»91، وكان يتنافس بقوة على السعفة الذهبية. والفلسطينى إيليا سليمان 2003 حصل على جائزة لجنة التحكيم عن فيلم «يد إلهية»، والجزائرى رشيد بوشارب جائزة التمثيل عن فيلم «بلديون» 2010، كل هؤلاء حظيت أفلامهم بجوائز فى «كان» ولم يكتفوا فقط بالتمثيل المشرف.

من حق السينما العربية برغم المنافسة الشرسة فى المسابقة الرسمية أن تحلم أيضا بجائزة. من يحضر إلى «كان» فى السنوات الأخيرة سوف يلحظ أن عدد الأجنحة العربية فى ازدياد، حتى إنه من الممكن أن يعتقد البعض لو تجول قليلا فى السوق ولم تكن لديه خبرة سابقة، أننا بصدد مهرجان له توجهه العربى، ولكنه لا يخلو على الهامش من تظاهرة للسينما الأجنبية!

التحرير المصرية في

18/05/2013

أنا أقدم واحد فى المهرجان ده!

كتب : طارق الشناوي 

ياه 21 عاما و22 دورة من مهرجان «كان» الذى بلغ هذا العام 66 عاما من عمره،أى أننى حضرت 30٪ من دوراته، أتذكر المرة الأولى لى بالمهرجان عام 1992 وحالة التوهان التى تنتاب من يدخل قصر المهرجان ويجد نفسه محاطا بعشرات الأفلام والمؤتمرات الصحفية ولا يدرى كيف يختار، الأمر يحتاج إلى خبرة لم يكن لدى بالتأكيد فى الأعوام الأولى شىء منها. هل أنا أقدم مصرى فى المهرجان، الحقيقة أن الشيوخ والعمد الحقيقيين للمهرجان والذين تجاوز رصيدهم فى «كان» ضعف سنواتى مثل الأستاذين يوسف شريف رزق الله، وسمير فريد. وكان قبل أعوام قليلة فقط معنا فى «كان» الكبار أحمد الحضرى ورفيق الصبان ومارى غضبان والراحل أحمد صالح الذى أفتقد حضوره الإنسانى كثيرا.

لماذا مهرجان «كان»؟ سؤال حقيقة لم أعثرله على إجابة منطقية قاطعة.. إنه واحد من أهم ثلاثة مهرجانات فى العالم.. الاثنان الآخران «فينسيا» وهو الأقدم و«برلين» الأحدث.. لماذا لم أحاول أن أتجه بالبوصلة فى البداية صوب إيطاليا أو ألمانيا؟ هل لأننى منذ بداية عملى بالصحافة وأنا أقرأ تغطية الزملاء الكبار عن «كان» ويتضاءل كثيراً بجوار «كان» أى مهرجان آخر فى الدنيا.. فأصبحت أحلم به.

لا يتلقى أغلب الصحفيين المصريين دعوة رسمية من المهرجان أى أننا نتحمل دائماً نفقات السفر والإقامة.. المؤسسات الصحفية الغنية عدد منها يساهم فى النفقات، وحيث إننى أنتمى إلى مؤسسة صحفية فقيرة فأنا أتحمل فى كل رحلة، مأساة الجنيه المصرى وأحمل على أكتافى ضعفه وقلة حيلته وهوانه على الناس فى سوق العملة.. كان يترنح قبل 10 سنوات أمام «الفرنك» الفرنسى وبعد ذلك خر صريعاً.. وفقد النطق تماماً أمام «اليورو»!!

أكتب هذه الكلمة وأنا فى طريقى للمطار، حيث كنت قبل ثلاثة أيام فى «دبى» للمشاركة فى واحدة من الندوات الرئيسية لمنتدى دبى للإعلام، والرحلة مباشرة إلى «نيس» تستغرق نحو 7 ساعات، ثم أستقل بعدها الأتوبيس إلى «كان» أتحول إلى كائن سينمائى يشاهد فى اليوم أحيانا خمسة أفلام.. يصحو فى السادسة صباحاً ولا ينام قبل الواحدة صباح اليوم التالى.. أنتقل من أفلام «المسابقة الرسمية» إلى قسم «نظرة ما» ومنه إلى «أسبوعى المخرجين» وأعرج إلى «أسبوع النقاد»، ولا أنسى قبل النهاية أن أشاهد التجارب الجديدة لأفلام طلبة معهد السينما والأفلام الروائية القصيرة بالإضافة إلى التسجيلية!

هذا العام ليس لنا تواجد حقيقى بالمهرجان، ولكن أكثر من مخرج مصرى يحمل فيلمه على كتفه إلى «كان» مثل أحمد عاطف «باب شرق» وسعد هنداوى «دعاء وعزيزة»، العام الماضى كان لنا تواجد فى المسابقة الرسمية بفيلم يسرى نصرالله «بعد الموقعة» بعد أن كان آخر حضور لمصر داخل المسابقة الرسمية بفيلم «المصير» ليوسف شاهين قبل 15 عاماً.

فى العام قبل الماضى كانت هناك حفاوة خاصة بالسينما المصرية من خلال فيلمى «18 يوم» و«صرخة نملة».يجب أن نذكر أن المخرج مارتن سكورسيزى اختار فى الأعوام الماضية فى قسم تكريم السينما العالمية فيلمى «المومياء» و«الفلاح الفصيح» لشادى عبد السلام وكان بالفعل حضورا لافتا لمصر من خلال الراحل شادى الذى صار أيقونة مصر السينمائية برغم تاريخه الفنى الضئيل بالعدد،العظيم بالقيمة،وتمضى أيام المهرجان سريعة نلاحقها بقدر ما تلاحقنا.

كلاى يدافع عن تعاليم الإسلام فى «كــان»

كتب : شيماء سليم 

منذ أيام قليلة انطلقت الدورة الـ66 لمهرجان «كان» السينمائى الدولى. الذى يعد واحدا من أكثر النوافذ السينمائية العالمية أهمية خلال العام. حيث تتجه إليه أنظار عشاق السينما. وهذا العام يعد من السنوات المميزة فى المهرجان لأنه يضم مجموعة من الأعمال السينمائية الضخمة التى ينتظر لها أن تثير الكثير من الجدل سواء بسبب موضوعاتها الشائكة أو لأنها تأتى بتوقيع مجموعة من أهم المخرجين فى العالم.

المسابقة الرسمية للمهرجان تتضمن «20» فيلما تحتل فرنسا منها سبعة أعمال، بالإضافة لفيلمين تشارك فى انتاجهما والولايات المتحدة خمسة أفلام.. وباقى المشاركات من اليابان والصين والمكسيك وتشاد وهولندا.ويضم قسم «نظرة خاصة» «18» فيلما والذى افتتح عروضه بفيلم «حلقة البلينج» للمخرجه «صوفيا كوبول». والتى تقدم من خلال فيلمها الجديد قصة واقعية عن عصابة من الفتيات المراهقات تخصصن فى سرقة بيوت مشاهير هوليوود.

هذا العام يشارك فى المسابقة الرسمية المخرج «ستيفن سودربرج» بآخر أفلامه - حيث أعلن اعتزاله الإخراج بالرغم من أن عمره لم يتجاوز الـ50 عاما - وبالرغم من أن أفلامه كانت تحقق دائما نجاحا كبيرا على المستويين الفنى والتجارى. اختار «سودربرج» أن ينهى حياته كمخرج من خلال فيلم «خلف الشمعدانات». الذى يتناول فيه قصة حياة الفنان وعازف البيانو الأشهر «فالنتينو ليبراس» - الشاذ جنسيا - يؤدى دوره «مايكل دوجلاس». وذلك من خلال علاقة «ليبراس» الحميمة  بـ«سكوت ثورسون - مات دايمون» الذى قام بتأليف الكتاب المأخوذ عنه الفيلم.. «ثورسون» كان يبلغ من العمر 16 عاما عندما بدأ علاقته بـ«ليبراس» عام .1976 حيث نشأت بينهما علاقة جنسية وكان «ليبراس» يغدق بأمواله على «ثورسون» الذى أدمن المخدرات التى وصفت له كمسكنات للألم بعد أن أجرى عملية تجميلية بناء على طلب «ليبراس» ليكون شبيها له وهو فى مثل عمره. علاقة «ليبراس» و«ثورسون» انتهت بعد أن طلب الأخير تعويضا قدره 113 مليون دولار. ولكن بعد فترة توصلا لتسوية ومصالحة. وبعد عام من وفاة «ليبراس» نتيجة بمرض الإيدز قام «ثورسون» بتأليف كتاب عن العلاقة التى كانت بينهما. الفيلم يقدم حوالى أربعة مشاهد عاطفية ساخنة بين «دوجلاس» و«دايمون» جعلت «مايكل دوجلاس» يعلق عليها قائلا إنها «جزء من عمله وأن المشهد الأول كان الأصعب».

وعن الشذوذ الجنسى أيضا تشهد المسابقة مشاركة المخرج الفرنسى الجنسية التونسى الأصل «عبداللطيف كشيش» بفيلم بعنوان «الأزرق هو أكثر الألوان دفئا» والذى يقدم فيه قصة حب بين فتاتين إحداهما فى سن المراهقة. ومن خلال هذه العلاقة تتعرضان لأزمات كبيرة مع أسرتيهما.أيضا يشارك المخرج الكبير «رومان بولانسكى» بفيلم «فينوس ترتدى الفراء» الذى تقوم ببطولته زوجته الممثلة الفرنسية «ايمانويلا سينجر» والتى تؤدى دور ممثلة تحاول إقناع مخرج بأنها تصلح لبطولة أحدث أعماله. وذلك بعد أن تورطه معها فى علاقة جنسية منحرفة.

أما المخرج الفرنسى «فرانسوا أوزون» الذى اشتهر بمناقشة الجنس فى أفلامه السابقة مثل «عشاق مجرمون» و«تحت الرمال». فيشارك فى المسابقة هذا العام بفيلم «صغيرة وجميلة» الذى يتناول فيه قصة فتاة مراهقة تتحول إلى عاهرة حتى تشبع رغباتها الجنسية.

الأفلام التى تتناول الموضوعات السياسية بشكل غير مباشر. فيلم «عمر» للمخرج الفلسطينى «هانى أبوأسعد». الذى يعود مرة أخرى للظهور فى عالم المهرجانات بعد ثمانية أعوام من الغياب. بعد نجاح فيلمه «الجنة الآن» عام 2005 وحصوله على 10 جوائز وترشحه لـ15 جائزة أخرى منها أوسكار أفضل فيلم أجنبى. فى «عمر» يقدم «أبوأسعد» علاقة صداقة بين ثلاثة رجال وامرأة. يتفرقون بسبب نضالهم من أجل الحرية، ملخص الفيلم يوحى بأن الثورات العربية وفلسطين هى الرمز الذى يريد «أبوأسعد» الحديث عنه.

وبنفس الأسلوب غير المباشر أيضا يأتى أحدث أفلام المخرج الإيرانى «أصغر فرهادى» صاحب فيلم «انفصال» الذى نال الأوسكار أفضل فيلم أجنبى فى عام 2012.. فى «انفصال» دارت الأحداث فى إيران عن زوجة تحاول الانفصال عن زوجها بسبب رفضه الهجرة من إيران، أما فى الفيلم الجديد «الماضى» فالأمر يظهر بشكل معاكس حيث يحاول الزوج الإيرانى المقيم فى فرنسا أن يقنع زوجته الفرنسية بالعودة معه إلى موطنه إيران، لكنها ترفض وتطلب الطلاق. يقوم ببطولة الفيلم النجوم «بيرنيس بيجو» بطلة «الفنان» و«طاهر رحيم» بطل «رسول».

أما الفيلم الذى يجمع بين الانتقاد السياسى وحياة المشاهير فهو  «أعظم مباريات محمد على» للمخرج «ستيفن فيرارس» صاحب ترشيحى الأوسكار أفضل مخرج عن فيلمى «الملكة» 2006 و«المحتالون» 1990 .الفيلم من بطولة ستيفن بلامر وفرانك لانجلا ودانى جلوفر. ويتناول واقعة رفض الملاكم الشهير «محمد على كلاى» الانضمام لصفوف الجيش الأمريكى أثناء حرب فيتنام. وهو القرار الذى برره «كلاى» بأن «الحرب ضد تعاليم القرآن، وأن المسلم لا يشارك فى حرب إلا فى سبيل الله ورسوله وأن المسلمين لا يشاركون فى حروب المسيحيين والكفار». وعندما انتقدت آراء «كلاى» هذه عاد وصرح بعبارته الشهيرة حيث قال: «لن أحاربهم - قاصدا الجيش الشيوعى فى فيتنام - فهم لم يلقبوننى بالزنجى».. فى هذا الوقت كانت المعارضة قد بدأت تزداد ضد حرب فيتنام. فوجد «كلاى» مساندة من جمهوره ومعجبيه. ومع ذلك تم سحب اللقب من «كلاى» فى عام 1967 وبعد سنوات عاد إليه اللقب مرة أخرى.. الفيلم لم يشارك فى أى مسابقة فى المهرجان ولكنه سوف يحظى بعرض خاص.

مجلة روز اليوسف في

18/05/2013

 

"عصابة النجوم" تتصارع علي سعفة "كان" الذهبية

كتبت - حنان أبوالضياء: 

مهرجان كان فى أول أيامه اقترب من تجربتين حقيقيتين، الأولى عن عصابة لسرقة النجوم والثانية عن معاناة بعض المكسيكيين فى أمريكا فتشارك صوفيا كوبولا بفيلمها الأخير فى مهرجان كان بطولة إيما واطسون في دور مراهقة تبحث عن الشهرة والثروة.. ومن أجل هذا «واطسون» وضعت وشاحها الأحمر والذهبي لتنضم لعصابة مهووسة بالمشاهير في فيلم Bling Ring.

تلعب الممثلة الشابة دور نيكين الراقصة ومعلمة اليوجا ولتقمص هذا الدور، استوحت إيما واطسون الشخصية من المشاهير مثل باريس هيلتون ونيكول ريتشي في The Simple Life.كما أرسلت لها كوبولا أيضا نسخا عن Pretty Wild الذي يسلط الضوء على أليكسي نيير، عضو حقيقي بعصابة Bling Ring، عصابة المراهقين.

والفكرة تدور حولة العصابة التى تستغل خروج النجوم لعملهم، فيتسلل أعضاء العصابة السبعة لبيوتهم ويعودون منها محملين بالملابس، والأغراض الخاصة. من بين الضحايا، كانت أورلاندو بلوم، لوندساي لوهان وباريس هيلتون التي قبلت أن تظهر في الفيلم.

ترى صوفيا كوبولا في هذه القصة الواقعية تجسيدا رمزيا لهذا الجيل الذي ترعرع مع الإنترنت والتليفزيون وصرحت قائلة: «أتمنى ألا أكون قد أخطأت في حقهم ولكني أتابعهم من بعيد. أعتقد أن هناك نوعاً من الإعجاب والانتقاد في هذا الفيلم».

وعرض الفيلم فى قسم «نظرة خاصة» وصوفيا كوبولا «هي ابنة المخرج السينمائي الشهير فرانسيس فورد كوبولا، أول أفلامها عندما كانت رضيعة في فيلم «العراب».

وعند إنتاج فيلم «العراب: الجزء الثالث» في عام 1990، قامت بدور ماري كورليوني. وتابعت صوفيا كوبولا العمل كممثلة، بداية كطفلة ثم كمراهقة وبالغة، ولكن أصبحت مخرجة سينمائية، ورشحت عن فيلمها «ضائع في الترجمة»، 2004، لجائزة الأوسكار لأفضل مخرجة، وأصبحت بذلك ثالث امرأة في العالم وأول امرأة أمريكية تحصل على هذا التكريم.

وعرض أيضا Heli الفيلم الثالث للمخرج امات إيسكلانتي الذي يمثل جيلا جديدا من المخرجين المكسيكيين المفعمين بالحيوية حيث يروي من خلاله واقع المجتمع المكسيكي. ويقوم المخرج بوصف واقع المكسيكيين المليء بالعنف وشجب الفوارق الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العاملة التي تفتقد الكثير كما يسلط الضوء على عدم الاتزان الثقافي. فبعد فيلمين طويلين فقط، تمكن أمات إيسكلانتي من أن يفرض وجوده كمراقب صارم للمواطنين حيث يسعى لتصوير خيبة الامل والخوف بسبب الاتجار بالمخدرات، الدعارة والرشوة. لقد كان استنتاجه لاذعا بفيلمه الأول Sangre الذي عرض بـ Un Certain Regard سنة 2005، حيث يستعرض حياة زوجين مليئة بالرتابة.

تعد كل من الخلية الأسرية والعنف القاتل وتأثير الجارة الأمريكية أهم اهتمامات هذا المخرج البالغ 34 سنة والذي عزز اهتمامه بهذه المواضيع سنة 2008 من خلال فيلمه Los Bastardos الذي عرض أيضا بـUn Certain Regard.

يروي هذا الفيلم الطويل قصة عاملين مهاجرين سريين بالولايات المتحدة مستوحاة من قصة والده وله أبعاد سياسية.

وتسيطر نفس الاهتمامات على فيلم Heli الذي يعرفه المخرج كونه خلاصة فيلميه السابقين. يروي Heli قصة عائلة من خواناجواتو المتورطة رغما عنها في قصة تهريب المخدرات.

ويعد «أمات إيسكالانتي»، أصغر مرشح للسعفة الذهبية، ولقد استطاع أن يجد لنفسه مكانة داخل موجة المخرجين المكسيكيين الجدد التي يتزعمها كل من اليخاندرو جونزاليس إيناريتو وميشال فرانكو أو كارلوس ريداجاس.

ويشاركهم اهتمامهم بالقضايا الاجتماعية والممثلين المبتدئين. ولقد شارك مخرج ومنتج كافة أفلام إيسكالانتي في كتابة سيناريو هذا الفيلم الطويل الذي يغوص في بحر المجتمع المكسيكي.

يعيش وحيداً مع كلابه فى سويسرا

تكريم دون جوان السينما الفرنسية "آلان ديلون"

كتبت - حنان أبوالضياء: 

النجم الفرنسي الكبير آلان ديلون 77 عاما، أعلنت إدارة مهرجان «كان» السينمائي تكريمه بشكل خاص وعرض فيلمه الأول «ظهيرة قرمزية» إخراج رينيه كليمو (1960) الذي اقتبس من رواية «مستر ريبلي الموهوب».

يأتي تكريم ديلون الذي يقيم حاليا في سويسرا، في إطار برنامج «كلاسيكيات كان» الذي يعرض 21 فيلماً من أهم الأفلام في تاريخ السينما من بينها «الظهيرة القرمزية». وكان هذا الفيلم هو الذي مهد الطريق أمام آلان ديلون للقيام ببطولة عدد من أهم الأفلام في الستينيات من إخراج كبار المخرجين وقتها مثل «روكو وإخوته» للمخرج الإيطالي فيسكونتي، وبعده «الفهد» للمخرج نفسه. وقد لعب ديلون بطولة ما يقرب من مائة فيلم خلال مسيرته الطويلة في عالم السينما التي استغرقت نحو نصف قرن.وكان خبراء المعامل في إيطاليا قد تمكنوا من ترميم واستعادة النسخة الأصلية من فيلم «الظهيرة القرمزية» بتمويل من شركة ستديو قنال الفرنسية, الغريب أنه في أكتوبر 2007، قرر الممثل الفرنسي آلان ديلون يبيع، جانباً من مجموعته الخاصة من الأعمال الفنية الحديثة، في صالة «دروو ماتينيون» للمزاد العلني في باريس لأنه يفضل أن يحصر ثروته وهو على قيد الحياة بدلا من أن يتنازع الورثة بعد رحيله.

نقل ديلون إقامته إلى سويسرا، منذ 18 عاماً للالتفاف على الضرائب الفرنسية.. ومن المعروف أن علاقات ديلون العاطفية غير مستقرة، ولكن أهمها علاقتين، الأولى مع النجمة الراحلة رومي شنايدر والثانية مع الممثلة ميراي دارك. ومؤخرا اعترف النجم الفرنسي بأنه نادم على عدم الزواج بالممثلة الألمانية الراحلة رومي شنايدر التي ارتبط بها لمدة أربعة أعوام، وقال ديلون لصحيفة «لا بروفنس» الفرنسية إنه يحتفظ بصورة رومي الجميلة في مخيلته وبثلاث صور نادرة لها في محفظته، ولكنه كان سيرفض رؤيتها وهي في السبعين من عمرها لو كانت على قيد الحياة. جدير بالذكر أن ديلون شارك رومي شنايدر في بطولة فيلمين آخرهما في عام 1968، ولكنه انفصل عنها بالدخول في علاقة مع امرأة أخرى وانتهى الأمر بانتحار الممثلة الألمانية بأن قطعت شرايين يدها.. ومن المعروف أن ميراي دارك لها مكانة كبيرة في حياته، ويقول ديلون عنها: هي بلا شك واحدة من بين النساء اللواتي أحببتهن كثيراً وأكثرهن معرفة بطباعي ونفسيتي، ولقد تعارفنا عام 1968 أثناء تصوير فيلم «المسبح» وقد انفصلت عن نتالي، وأمر بفترة نفسية حرجة مع كثير من المشكلات المهنية وغيرها، وفي تلك اللحظات كانت ميمي إلى جانبي أحبتني ودعمتني واستمر ذلك أكثر من 15 سنة.. ويقول ديلون: لن أعيش الآن مع امرأة أصغر مني بكثير، وعندما ندخل في سن الشيخوخة تصبح لنا عادات خاصة، لقد كنت قبل ذلك سعيداً وأنا مع زوجة لكنني أيضاً أحب أن أكون وحيداً مع كلابي التي شاركتني حياتي على مدى أربعين عاماً، وأنا لست إلا قطا برياً غير قابل للترويض، وتعرض ديلون للعديد من المواقف الغريبة، وظهر له ولد غير شرعي نشر كتابا عن هذه الصلة مع صور يظهر فيها الشبه الكبير في الملامح بينهما، لكن ديلون نفي أُبوته له، رغم أن والدة ديلون كانت ترعى الابن المزعوم، وأثرت مواقفه الحادة وميله السياسي مع اليمين فى التأثير على شخصيته كممثل محبوب. على الجانب الآخر تزوج ديلون من نتالي أم ابنه أنتوني عام 1964 وكان هناك تشابه كبير بينهما إلى درجة أن الكثيرين كانوا يظنونهما إخوة. ولكن علاقتهما الزوجية لم تكن هادئة لأن طباع نتالي قريبة من طباعه النارية... ولد آلان ديلون في 8 نوفمبر 1935 في إحدى ضواحي باريس، وعاش طفولة قاسية، وبعد أدائه الخدمة العسكرية، في مجموعة المظليين التابعة لقوات سلاح البحرية، وأدى جزءاً منها في الهند الصينية خلال الحرب الشهيرة والتي أدت في النهاية إلى انسحاب فرنسا من فيتنام بعد معركة «ديان بيان فو» وبعد تسريحه من الخدمة بسبب عدم انضباطه العسكري، أصبح نجماً سينمائياً بعد أن التقى مع مكتشف المواهب الأمريكي الشهير هنري ويلسون، ليصبح ألمع نجوم السينما الفرنسية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، شارك ديلون مشاهير هوليوود في أفلام كثيرة، مثل بيرت لانكستر في فيلم «الفهد» وانطوني كوين في فيلم «الفرقة المفقودة» وتشارلز برونسون في فيلم «وداعاً يا صديقي»، ومع نجوم الشاشة الفرنسية جان جايان في فيلم «رجلان في المدينة»، ولينوفنتورا في فيلم «عصابة الصقليين» وموريس رونيه في فيلم «حوض السباحة» و«شمس ساطعة» واعتزل السينما عام 2000، ولكنه عاد على الشاشة الفضية عام 2008 بشخصية يوليوس قيصر في فيلم بعنوان «استيريكس وأوبليكس» إخراج فريدريك فوريستيير وتوماس لانجمان.

الوفد المصرية في

18/05/2013

 

التونسية في مهرجان كان (15-26ماي)

شرطي أبيض يقتل شابا أسود في بلد يحكمه أوباما......

من موفدنا الخاص-نبيل بنور 

في جو ممطر إنطلقت الدورة 66 لمهرجان «كان» ، ودون أن ننكأ الجراح نقول بإيجاز إنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وربما كنا نمضي بسرعة إلى القاع في ظل إهمال المؤسسة السياسية الرسمية لملف الثقافة، فهل سمع واحد منكم أحد رؤساء حكوماتنا بدءا بالباجي قائد السبسي مرورا بالجبالي وصولا إلى العريض ينبس ببنت شفة عن السينما أو المسرح؟ وهل زلت قدما أحد ممن ذكرنا او رئيس الدولة  ليحضر عرضا مسرحيا أو سينمائيا أو معرض فنون تشكيلية أو حتى عرضا لـ «الفداوي»؟

لا نحتاج إلى أن نملأ بياض الورقة بالرد على سؤال مماثل، ولكن من الواضح أن لا صلة تربط ساستنا وهم في سدة الحكم  بهذه الأمور الجزئية التافهة بعبارة وزيرنا الدكتور جراح العظام خليل الزاوية، وعلينا ان ننتظر إحالتهم على التقاعد أو مغادرتهم لكراسيهم الوثيرة لنظفر برؤيتهم بيننا ، وقتها سيكون لهم كل الوقت لملاقاة الصحافيين ايضا والإدلاء بالحوارات المطولة عن ذكرياتهم ونضالاتهم وتضحياتهم من أجل هذا الشعب.

أول الأفلام التي شاهدناها في هذه الدورة كان فيلم  Fruitvale Station للمخرج الأمريكي ريان كوغلر، وقد توج الفيلم بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم وجائزة الجمهور في الدورة الأخيرة لمهرجان «سان دانز» للسينما المستقلة وهو أحد أهم المهرجانات السينمائية في بلد لا يستلطف المهرجانات. ويرتكز فيلم  Fruitvale Station على قصة حقيقية جدت وقائعها  في الولايات المتحدة عام 2009، وهو الفيلم الطويل الأول للمخرج الأمريكي ريان كوغلر الذي تحدث عن تجربته خلال الندوة الصحافية بالمهرجان  قائلا « لقد شاهدت كثيراً الأفلام الأمريكية في السبعينات والثمانينات والتسعينات من إخراج كوبولا وسكورسيزي وسبيلبرغ وكوبريك. ثم أغرمت بسينما تروفو وغودار وكوروساوا. كما أحببت كثيراً الأفلام الوثائقية. أهم نصيحة أوصاني بها أحد المخرجين هي ضرورة أن يشاهد المخرج الكثير من الأفلام الوثائقية لأنها أفلام تتحدث عن أشخاص واقعيين».

يقدم الفيلم قصة «أوسكار غرانت» شاب في الثانية والعشرين من عمره عند مقتله ليلة رأس  سنة 2009. تتوفر في «أوسكار» كل الصفات لتجعله ضحية نموذجية لشرطي أبيض البشرة متوتر الأعصاب، فأوسكار  دخل السجن أكثر من مرة بسبب تجارة المخدرات حتى أن أمه هددته بعدم زيارته في السجن في آخر زيارة له سنة 2007 وربما كانت تلك آخر «ربطية»  في رصيد «أوسكار» الذي  يعيش رفقة فتاة دماؤها مختلطة فلا هي بالزنجية ولا هي بالبيضاء أنجبت له طفلة هي كل حياته إسمها «تاتيانا» ، يفقد أوسكار عمله بسبب تأخره المتكرر عن مواعيد عمله في مغازة تجارية ، ومع ذلك يرفض العودة إلى تجارة المخدرات. وفي ليلة السنة الجديدة قضى الجزء الأول من السهرة في بيت العائلة للإحتفال بعيد ميلاد أمه ثم غادر رفقة «زوجته» على متن المترو بنصيحة من أمه(خافت أن يقود السيارة عند العودة وهو سكران)  وبسبب شجار بسيط لم يكن لأوسكار ورفاقه أي ذنب فيه، ودون مقدمات يجد «أوسكار» نفسه في مواجهة رجال شرطة من البيض. فجأة تنطلق رصاصة من الخلف وأوسكار ممدد على الأرض وقد  شدت يداه إلى الخلف ، حاول الأطباء إنقاذه ولكن القصة كما كتبتها الحياة شاءت أن يموت «أوسكار»  فشهدت المنطقة وقتذاك توترات عرقية حادة

ينتهي الفيلم عند وفاة «أوسكار» واحياء ذكراه قبل أشهر في ذات الموقع الذي قتل فيه غيلة بحضور إبنته «تاتيانا». ما لم يذكره الفيلم أن الشرطي المتهم بالقتل يوهانس ميهسيرل (28 عاما) أحيل  على محكمة  في كاليفورنيا مذنبا بقتل الشاب اوسكار غرانت، ، باطلاق الرصاص عليه داخل محطة مترو مدينة اوكلاند في ضاحية سان فرانسيسكو الشرقية.

حكم على الشرطي الأبيض بسنتين سجنا ، قضى منها 18 شهرا وعاد إلى حياته وربما إلى عائلته وقد يكون عانق أبناءه وكأن شيئا لم يكن ، إنها أمريكا التي يحكمها أوباما ومع ذلك  بترك موت أوسكار  إبنته وحيدة ...بلا سبب .

خلال المحاكمة ، قال الشرطي انه استدعي الى المكان اثر اندلاع شجار وانه استل مسدسه للصعق الكهربائي لصعق الشاب الاسود وشل حركته، إلا انه اكتشف بعد فوات الاوان ان المسدس الذي اطلق منه النار هو مسدس الرصاص

وتم تصوير هذه الحادثة من طرف شهود عيان كانوا على عين المكان، واثار بثها استياء عارما في سائر انحاء الولايات المتحدة.

ولم يصدر عن  الشرطي القاتل يوهانس ميهسيلر اي رد فعل اثر تلاوة حكم الادانة وسط صمت مطبق ولا سيما من جانب عائلة الضحية التي حضرت جلسة النطق بالحكم.

وتألفت هيئة المحلفين من ثماني نساء وأربعة رجال ليس بينهم أي اسود( لتكتمل القصة ؟) وخلال جلسات المحاكمة التي استمرت ثلاثة اسابيع، اتهم المدعي العام الشرطي بانه «فقد السيطرة بالكامل على نفسه» وقتل الشاب الاسود عمدا.

وقال يومها المدعي العام ان المتهم «ترك احاسيسه تملي عليه افعاله (...) ممّا اسفر عن مقتل شخص بريء»، طالبا ادانته بعقوبة القتل غير المتعمد وعقوبتها اقسى من القتل عن غير قصد.

ورد محامي الدفاع بالقول ان «لا شيء في الملف يدل على وجود نية بالقتل، لا شيء». واثر النطق بالحكم قال عم الضحية ان عائلته تلقت «صفعة على وجهها من جانب نظام يرفض تحقيق العدالة الحقيقية».

مات «أوسكار» قبل سنوات وقبله قتل سائق سيارة أجرة أسود اللون ضربا على أيدي أربعة رجال شرطة  تمت تبرئتهم لاحقا في لوس أنجلس ...

ولأني على رأي أحد أصدقائي المغتربين –في الخارج-فحكمنا الآن جميعا الإغتراب ونحن بين أهالينا، «ما نشعفش» فقد تذكرت الشهيد حاتم بالطاهر، جامعي اصيل دوز، عاد إلى مسقط رأسه للسؤال عن عائلته، لديه إبنة في الشهر العاشر.. وزوجته حامل ، وهو حامل لشهادة الدكتوراه ومحاضر أول في جامعتين بفرنسا إضافةً إلى كلية العلوم بقابس ومدرسة المهندسين بها .

في فترة الفلتان الثوري قتل حاتم بالطاهر برصاص قناص مجهول الهوية... رغم «قناص» يسري بوعصيدة صاحب مجلة «فراشة» وفكري وكسلان قبل 14 جانفي...

سألت نفسي أيهما أهم وأبقى؟ فيلم عن حاتم بالطاهر او عن وزير سابق تنتحر زوجته فيدخل في حالة اكتئاب ثم نكتشف بعد تمطيط وتأوه  مضجر ان السيد الوزير «المكسّر» مرتبط بعلاقة جنسية مع فتاة في سن إبنته –وهي بالفعل صديقتها-

ولا ينتهي الفيلم إلا بعد ان نكتشف –يا لذكاء المخرج- ان عشيقة الوزير «الطايح من السلّوم» ليست إلا إبنته من المعينة المنزلية؟ أي والله، هكذا لخّصت لكم  بضربة «معلّمية» فيلم «رشيد فرشيو» «شوك الياسمين» ويمكنكم أن تكتفوا بملخصي دون أن تتورطوا في دفع خمسة دنانير ثمن التذكرة  لتخوضوا إختبارا بدا لي أصعب من الباكالوريا تقنية، وعموما فإن ملخصي المجاني لا يقل رداءة عن الفيلم نفسه، الفرق بيننا أن وزارة الثقافة زمن بالشاوش –وزير الحجارة- منحت للمخرج التاريخي منحة بمئات الملايين من فلوس هذا الشعب الطيب، أما ملخصي التافه فيمكن الإستغناء عنه دون أن ينزعج أحد ...حتى أنا كاتبه ...

لكل ما تقدم، لفرنسا البلد الإستعماري مهرجان «كان»، ولنا نحن في تونس مهرجان «الفيفاج»  بسوسة الذي ألغيت دورته الأخيرة بسبب ضيق ذات اليد، وعندما يلغى مهرجان بسبب اللامبالاة والإهمال فمن الطبيعي أن يطلع السلفيون كالفقاقيع في كل مكان مما بقي من تونس... 

موقع "التونسية" في

18/05/2013

 

مناطق جغرافية جديدة

كوثر الحكيري

يصعب أحيانا تحديدا جنسية الأفلام المشاركة في مهرجان كان السينمائي، فقد يكون مخرجها نمساويا، ومنتجها أمريكيا، وقصتها إنسانية ولغتها فرنسية... ولكن الثابت هو هيمنة السينما الفرنسية والأمريكية على الاختيارات الرسمية لمهرجان كان السينمائي... وجود السينما الفرنسية على الرغم من تراجعها في العشرية الأخيرة مبرر باعتبار أن كان مهرجان فرنسي بنكهة عالمية... أما السينما الأمريكية فهي كصناعة الأهم عالميا، ولنجومها شعبية كبيرة عند الفرنسيين ولذلك يرافق تهاديهم على السجاد الأحمر حالات من الصخب الجماهيري والضوضاء الإعلامية...

هذا العام تدخل مناطق جغرافية «ساحة المعركة» في كان لتنافس الضفتين الأمريكية والفرنسية من أجل العبور إلى منصة التتويج، واختراق ما يعرف بنادي مهرجان كان السينمائي الذي يضم عددا من المخرجين  ممن تفتح لهم سنويا باب المشاركة في المسابقة الرسمية أو رئاسة لجنة التحكيم... وإذا نجح مخرج جديد في الوصول إلى منصة التتويج يلتحق بالنادي ويضمن مستقبله السينمائي بتهافت المنتجين على أفلامه، وضمان وجودها في مهرجان كان السينمائي

المناطق الجغرافية الجديدة في كان 2013 هي فلسطين من خلال المخرج المتميز «هاني أبو أسعد» الذي يشارك بفيلمه «عمر» ضمن قسم «نظرة ما»، ويعرض فيلمه يوم 20 ماي الجاري، إضافة إلى مناطق أخرى مثل الفيليبين، ولا أحد يمكنه أن يتكهن ما إذا كانت المناطق الجغرافية الجديدة قادرة على فرض وجودها في مهرجان كان السينمائي أو هي محطة عابرة ووجودها هذا العام «كمالة عدد»

عمر وحياة «آديل»

تميز «عبد اللطيف قشيش» بأفلامه المتميزة والطويلة جدا، وبسبب طوله، رفض مهرجان كان السينمائي برمجة فيلمه «الكسكسي والبوري» الحاصل على عدد كبير من الجوائز وهو الفيلم الذي كان سيتقمص دور البطولة فيه الممثل الراحل «مصطفى العدواني» لكن المرض حال دون ذلك
للمرة الأولى، يشارك «عبد اللطيف قشيش» في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي بفيلمه «حياة آديل»، وتؤكد مصادر جديرة بالثقة أن المندوب العام للمهرجان «تيري فريمو» شاهد الفيلم ليلة قبل الإعلان عن تفاصيل الاختيارات الرسمية للدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي فأضافه لقسم المسابقة الرسمية ولكنه اشترط حذف ربع ساعة من عمر الفيلم الذي يمتد على ثلاثة ساعات وسبع دقائق ويعرض يوم 23 ماي الجاري...

«حياة آديل» فيلم مصنف فرنسيا باعتبار إنه إنتاج فرنسي (مع وجود أطراف أخرى في الإنتاج)، كما أن مخرجه «عبد اللطيف قشيش» ذو أصول تونسية لكنه حامل للجنسية الفرنسية وعلى الرغم من تصنيفه فيلما فرنسيا، إلا أن الأنظار العربية تتجه إلى «حياة آديل» وثمة من يعتقد أن اختيار الفيلم ليس عشوائيا وإنما هو مبرمج خاصة بعد كلمات «فرنسوا هولند» منذ يومين في ندوة صحافية تحدث فيها عن تونس كنموذج للثورات العربية، ومن واجب فرنسا حماية هذا النموذج... إلا أن الحديث عن اختيار «عبد اللطيف قشيش» بمقاييس سياسية نظرا لأصوله التونسية وتكريما لثورة 14 جانفي فيه نوع من المبالغة لأن تصنيف فيلم «حياة آديل» كان واضحا... الفيلم فرنسي ويمثل السينما الفرنسية، وهنا لا بد من أن تعمل الدولة التونسية على استقطاب «عبد اللطيف قشيش» كما فعلت المغرب منذ سنوات قليلة باستقطابها لمخرجيها في المهجر مثل «فوزي بن سالم»، «نبيل عيوش»، «ليلى الكيلاني» وغيرهم من المخرجين والممثلين الذين صار لهم دور كبير في فرض صورة السينما المغربية في الخارج ودعمها...

أما الفيلم الثاني الذي يراهن عليه العرب في الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائية فهو «عمر» للمخرج الفلسطيني «هاني أبو أسعد» الذي يعد اليوم من أهم المخرجين العرب وفي رصيده عدد من التجارب أكثرها شهرة ونجاحا فيلم «الجنة الآن» الذي تحصل على عدد كبير من الجوائز وخلف اسما فلسطينيا مهما في المشهد السينمائي، يرشحه الكثيرون بقوة للفوز بجائزة عن طريق فيلمه الجديد «عمر» الذي يعرض ضمن قسم «نظرة ما»

بدأت المنافسة تشتد في الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي، والأنظار تتوزع بين الاكتشافات من مخرجين يشاركون في كان بأفلامهم الأولى وبين أسماء تألقت في تظاهرات أخرى مع المحافظة دائما على نادي المهرجان من أصدقائه القدامى مثل «أصغر فرهادي» الذي يشارك في المسابقة الرسمية بفيلم فرنسي بعنوان «الماضي»، و»رومان بولانسكي»، و»محمد صالح هارون» الحاصل على السعفة من قبل عن فيلمه «الرجل الذي يصرخ»...

هذه الأسماء وغيرها تكشف حقيقة واحدة لا يجب أن نغفل عنها وهي أن الوطن العربي متوج بسعفة ذهبية وحيدة ذهبت سنة 1975 إلى المخرج الجزائري «محمد الأخضر حامينا» عن فيلمه «وقائع سنين الجمر»، ونشير إلى أن «حامينا» ينكب على تصوير فيلم جديد بالجزائر، وتؤكد مصادر قريبة منه إلى أن أنظاره هذه المرة تتجه إلى مهرجان «فينيس» ويريد اقتناص جائزة هذا المهرجان بعد حصوله على السعفة من كان

انتقادات واسعة لـ«مور»

كوثر الحكيري

عالم الموضة جزء مهم من مهرجان كان السينمائي، لذلك تتنافس النجمات للفوز بإطلالة مميزة، وقد تحدثنا في ورقة سابقة عن تألق «نيكول كيدمان» بفستانها الأسود الأنيق في حفل الافتتاح.

والافتتاح نفسه شهد انتقاد خبراء الموضة للنجمة «جوليت مور» بسبب حذائها الذي اعتبره خبراء الموضة سببا في إفساد طلتها، وسخر الجمهور من إطلالتها ككل ورأى الحذاء الذي ظهرته أصغر من مقاس رجلها، ولكنها أصرت على ارتدائه...

لكم الصور... ولكم التعليق أيضا

الصريح التونسية في

18/05/2013

السجاد الأحمر يغتسل بالأمطار

كوثر الحكيري

استقبل الساحل اللازودي الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي بالأمطار، واغتسل السجاد الأحمر بحبيبات المطر التي لم تمنع النجوم من التهادي على السجاد الأشهر في العالم...

تصبح مدينة كان الفرنسية أجمل عندما تمطر سماؤها... تصبح عروسا منطلقة، لا تخشى من أن تنتزع مساحيقها فهي أجمل من دونها...

وأمطار الساحل اللازوردي منحت لافتتاح الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي سحرا مختلفا، يفلت من المجازات اللغوية:

نيكول كيدمان بإطلالة متميزة

يعطي مهرجان كان السينمائي حياة مختلفة لمدينة كان الفرنسية، معقل اليمين وأغنياء العالم... في اليومي، تبدو «كان» هادئة ومطمئنة أكثر من اللزوم أحيانا... يأتي المهرجان فيقلب الطاولة، وبمنحها شيئا من الفوضى المحببة للنفس... يضخ الحياة فيها، فتتجدد أنفاسها...

شهد اليوم الأول من الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي ندوتين صحفيتين الأولى للجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، والثانية لصناع فيلم الافتتاح (خارج المسابقة) الأمريكي «غاتسبي العظيم» للمخرج «باز لورمان»

وشهد اليوم الأول الافتتاح الرسمي للدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي في تمام الساعة السابعة بالتوقيت الفرنسي...

استقبل السجاد الأحمر عددا كبيرا من النجوم، ولفتت الممثلة الاسترالية «نيكول كيدمان» الأنظار بأناقتها البسيطة وبتواضعها وأخلاقها العالية... فكانت «نجمة» زادتها بساطتها جمالا، وقد تهادت على السجاد الأحمر بجانب المخرج الأمريكي «ستيفن سبيلبيرغ»...

و»نيكول كيدمان» هي عضوة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة التي يرأسها «سبيلبيرغ» الذي أكد في الندوة الصحافية أنه ليس مزاجيا في حكمه على الأفلام بشكل عام، موضحا أن تقييم الأفلام ليس حالة عابرة تحكمها مهمته كرئيس للجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي، وإنما هو فعل يمارسه بشكل يومي، وأضاف «نحن نشاهد يوميا عددا من الأفلام ونقيمها، ونحاول أن نتعرف إلى مضامينها الجديدة...»

أما «نيكول كيدمان» فقد ذكرت في الندوة الصحفية بمرورها في مهرجان كان السينمائي في عدد من الأفلام معترفة أن أضواء السينما تسلط بدقة على مهرجان كان ولهذا كانت دائما تحرص على تخصيص وقتها بالكامل لحضور المهرجان ومشاهدة ما يعرضه من أفلام...

هذا وتضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في عضويتها كل من «ناوومي كاوازي»، «أنغ لي»، «كريستوف والتز»، «كريستيان مونجيو»، «فيديا بالان»، و»دانيال أوتوي» ونلاحظ غياب صناع السينما العربية عن لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، خلافا للعام الماضي الذي سجلت فيه الممثلة الفلسطينية «هيام عباس» حضورها كعضو في لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج الإيطالي «ناني وريتي»

ليوناردو ديكابريو واستقبال حاشد

حظي الممثل الأمريكي «ليوناردو دي كابريو» الذي سطع نجمه في فيلم «تيتانيك» للمخرج «جيمس كامرون» وشارك في عدد كبير من الأفلام المهمة مع مخرجين مهمين من بينهم «مارتن سكورسيزي» و»ستيفن سبيلبيرغ» في فيلم «كاتش مي إيف يو كان»، ولمع مع ممثلين كبار من بينهم «جاك نيكلسون» و»توم هانكس» وغيرهم، باستقبال هستيري من جمهور صار جزءا مهما من مهرجان كان السينمائي، لا يكتمل جماله إلا به...

ازدحمت «لا كروازات» بجمهور كبير العدد لم تمنعه الأمطار من الوقوف ساعات طويلة في انتظار حلول «دي كابريو» في سيارة المهرجان الفخمة... وما إن حل الممثل الأمريكي الوسيم حتى ارتفعت الأصوات في تفاعل هستيري رد عليه «ليناردو دي كابريو» بتحية من يده مع ابتسامة طفولية وحاول الاستجابة إلى بعض الأيادي التي امتدت تريد منه توقيعا تذكاريا، ولم يسلم «دي كابريو» من الجمهور إلا بتدخل حراس المهرجان ممن أحاطوا به للوصول إلى السجاد الأحمر أين كان المصورون في انتظاره...

جاء «دي كابريو» لافتتاح الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي لحضور عرض فيلمه «غاتسبي العظيم» المأخوذ من رواية «غاتسبي الشهيرة»، وقد أشار مخرج الفيلم «باز لورمان» إلى أن «دي كابريو» تحمس كثيرا للفيلم وهو بعد مشروعا، وفسر هو الأسباب مشيرا إلى مكانة الرواية وأهميتها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاشتغال عليها كان بإعادة تصميم شخصيتها، وهذا الأسلوب في التعاطي السينمائي مع النص الروائي أثاره فتحمس للمشروع منذ بدايته...

أميتاب باتشان لتكريم الهند

تكرم الدورة السادسة والستون لمهرجان كان السينمائي، السينما الهندية التي تحتفي بمرور مائة سنة من عمرها... والسينما الهندية مؤثرة في المشهد السينمائي العالمي، توازن بين التجاري والسينما الجادة التي صنعت المفاجأة في أكثر من مهرجان آخرها فوز فيلم «سلام دوغ مليونير» بأوسكار أفضل فيلم أجنبي منذ سنوات قليلة، وهو الفيلم الذي قدم «فريدة بينتو» للمشهد السينمائي، وتعاملت بعده مع المنتج «طارق بن عمار» في فيلمين هما «ميرال» ل»شنابيل»، و»الذهب الأسود» لمخرج الملاحم «جون جاك آنو»

تكريما للسينما الهندية، استقبل افتتاح الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي الممثل الكبير «أميتاب باتشان» الذي تهادى بدوره على السجاد الأحمر ولاحقته عدسات المصورين، وجمعته لحظات مرحة بالممثل «ليوناردو دي كابريو»  لكن لم يلاحقه الجمهور الفرنسي الذي لا يعرف شيئا عن السينما الهندية

ونذكر بأن الدورة الأخيرة لمهرجان مراكش السينمائي احتفى ببرمجة دسمة بمرور قرن على ميلاد السينما الهندية، واستقبل عددا من نجوم هذه السينما من بينهم «شاروخان» و»أميتاب باتشان»، وكان مفاجئا جدا تفاعل الجمهور المغربي مع هذا التكريم وهذا يعني اطلاعه على السينما الهندية
هذه هي إذن أهم اللحظات في افتتاح الدورة السادسة والستين لمهرجان كان السينمائي... لحظات استثنائية جدا في أهم مهرجان سينمائي في العالم، وبطلة اليوم الأول هي الأمطار بلا منازع، ولكن حبيباتها التي تساقطت على أجسادنا في دلال وغنج لم تمنع الساحل اللازوردي من الاحتفاء... ولم تمنع «نجوم» السينما العالمية من التهادي على السجاد الأحمر محتمين بالمظلات...

الصريح التونسية في

17/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)