كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

"مهرجان مراكش للفيلم" يحتفي بعيده العاشر

هــــنــــــــاك مـــن يــفـــضـــــل الــمـــاضـــي فــي الــســيـــنـــمـــا!

مراكش ــ من هوفيك حبشيان 

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

الدورة العاشرة

   
 
 
 
 

الجوّ لا يزال هادئاً في مراكش بعد ستة أيام على انطلاقة الدورة العاشرة لهذا المهرجان الذي أسسه المنتج الفرنسي الراحل دانيال توسكان دو بلانتييه، بمباركة الملك محمد السادس. أفلام المسابقة الرسمية التي بلغ عددها الـ15 لم تثر نقاشاً حقيقياً، الى الآن، ونحن على بعد يومين من الختام، ذلك لأن عناصر الجذب لم تكن مواكبة لهذه الأعمال المختارة من بين ما تيسر. الضربة القاضية لم تأت بعد. المشاهد المتطلب لا يزال محتاجاً الى المزيد من الأحاسيس والاطلاع. هناك شيء ضائع في تفاصيل الحكايات المتداخلة والمتشعبة قدر تشعب الأنماط والأساليب. "ما تيسر" لا يعني في الضرورة ما هو غير صالح للعرض، انما يقع في سلة الأفلام التي لا تجد لها مكاناً في مهرجانات تتعامل مع كل فيلم باعتباره اكتشافاً مهماً. الاكتشافات في مراكش تقل عاماً بعد عام، لا سيما ان تاريخ انعقاده، اي قبل شهرين على مهرجان برلين، لا يساعده في الاتيان بأعمال أكثر رصانة وثقلاً فنياً وبلاغة اخراجية. 15 فيلماً من 15 بلداً مختلفاً، هذا يمنح المراقب من بعيد الانطباع بأننا أمام لوحة تجريدية لواقع الحال في القارات الخمس، لكن الأمر في يد المبرمجين ومدى جرأتهم على كسر القوالب الثابتة والخروج من دائرة المحظور. هناك لحظات جميلة طبعاً تخرج من أحشاء الأفلام، ووجوه تسكن البال لدقائق مديدة، ومعاناة تقرص قلباً وتهمس في أذن، لكن هل هذا يكفي حقاً؟

"تخيلوا مهرجان مراكش من دون سيارة رينو"، تقول الدعاية المنشورة في الكاتالوغ، وهي زلة تلخص ما هو المهرجان عليه من "فرنسة" تنعكس، في حلوها ومرها، على الروح التنظيمية والتشكيلة الرسمية والتحيات. السينما حاضرة خير حضور من خلال أفلام المسابقة، وهي أعمال مخرجيها الاولى أو الثانية، لكن المهرجان لا يعتمد عليها. لذا، فالدعائم كثيرة: البساط الأحمر والسهرات الليلية والضيوف المكرمون بأعداد كبيرة ودعوة من هبّ ودبّ من فرنسيين.

عقد كامل مرّ منذ الولادة، والمهرجان على منعطف تغدو الأسئلة معه أكثر جدية واثارة للقلق. جملة معضلات، على ادارة المهرجان حسمها والإختيار بين هذا وذاك: الترويج للسينما أم الترويج للسياحة السينمائية في المغرب؟ الاستمرار بصيغة فرنسية مفصلة على قياس باريسي، أم عودة الى الينبوع المغربي والحداثة الافريقية؟ في نشرة المهرجان، يقول نائب الرئيس المنتدب للجهة المنظمة للمهرجان نور الدين الصايل، انه ينبغي التفكير في اقامة سوق للفيلم، وهو شرط ضروري للانتقال الى مرتبة أعلى.

في انتظار معرفة ما ستؤول اليه الأحوال في السنين المقبلة، لا نستطيع الا ان نرفع القبعة لهذا العدد من الضيوف الذين يتعاقبون هنا واحداً تلو الآخر. منهم من جاء ليشارك في لجان التحكيم، ومنهم من حضر ليلقي درساً في فنّ اتقان التعامل مع السينما، وآخرون ليشاركوا في حفل تكريمهم. هارفي كايتل، مارتن سكورسيزي، الأخوان داردين، ايفا منديس، غابريال برن، جون مالكوفيتش، سيغورني ويفر، كزافييه بوفوا. كل هذه الأسماء تصنع فرحة المهرجانيين يومياً، على البساط الأحمر.

في هذا السياق، كانت في الدورة الحالية لحظتان وجدانيتان مهمتان: لحظة تكريم الممثل الأميركي جيمس كانّ، والليلة التي رفعت الستارة فيها على أشهر أسماء السينما الفرنسية الحالية في مسرح قصر المؤتمرات. في تكريم كانّ، جيء بفرنسيس فورد كوبولا ليمنح شهادة برجل رافقه في ثلاث مراحل من حياته. تبادلا الطرائف أمام الجمهور في وقار بعيد من التكلف، قبل أن يُعرض شريط من مشاهد افلام اضطلع فيها كانّ بأهم أدواره. أما اللحظة الثانية فكانت التكريم الموجه الى السينما الفرنسية. بعد كلمة سكورسيزي "المشربكة" بعض الشيء في السينما التي أعترف دائماً انها ألهمته ("الموجة الجديدة" تحديداً)، مُنحت جائزة فخرية الى كوستا غافراس، وكانت برفقته كاترين دونوف، قبل ان تُرفع الستارة على نحو خمسين من بعض من الذين يصنعون حالياً السينما الفرنسية. مشهد ملهم ومعبّر لم يستغرق الا دقائق قليلة، لكنها اعادة اعتبار في محلها الى البلد الذي انطلق منه هذا الفن ليصبح في ما بعد جامع الفنون. هذا التكريم ترافقه استعادة مؤلفة من 75 فيلماً، من ألان رينه و"عمه الأميركي" الى "وداعاً أيها الأطفال" للوي مال و"دم فاسد" لليو كاراكس و"نيللي ومسيو أرنو" لكلود سوتيه. يجد المشاهد نفسه أمام بانوراما شيقة من محطات سينمائية خالدة، معظم الأجيال الجديدة لم يشاهدها الا بشرائط الـVHS أو الـ"دي في دي". في المقابل، من المؤسف في هذه البانوراما، بعض الاندساس الذي لا مكان منطقياً له في لحظة تاريخية كهذه. لا شك ان الجهة التي اختارت هذه الأفلام استندت في بعض جوانب خياراتها الى اعتبارات تجارية، فانتقت افلاماً مثل "اهلاً عند الشتي" أو "ثلاثة رجال وطفل"، ولم تفكر، في المقابل، في تخصيص زاوية صغيرة، من باب الاخلاص، الى كلود شابرول، أحد رموز السينما الفرنسية، الذي رحل في أيلول الماضي.

طبعاً، مع هذه الاستعادة والتكريمات الكثيرة، نرى المهرجان مشغولاً على نحو معلن وصريح بالماضي أكثر منه بالحاضر. هذا أمر يندر وجوده، خصوصاً في مهرجان يرغب، بعد عشر سنين على تأسيسه، أن يضع نفسه على خريطة المهرجانات في العالم، وهاجسه مخاطبة المحترفين والمشاهدين في آن واحد. ثلاثة أرباع الأعمال المعروضة هي أفلام قديمة، وهذا رقم كبير لمهرجان، موازنته سبعة ملايين أورو. لكن، مهما يكن، فإن المهرجان يشغل أهل المدينة القرميدية على مدار أيام تسعة، حتى وإن تفاوت الاقبال بين فيلم وآخر وغزا المراهقون وضجيجهم الصالات المفتوحة أمام عوالم مختلفة.

 

لقاء

مغربية في دور لبنانية... أو تقريباً

كــنــتُ كــمــن يـتــلــقـى صــفــعــة!

ايطاليا...

أخيراً، مثلت المغربية الأصل والبلجيكية الاقامة لبنى أزابال في فيلم "حرائق" لدوني فيلنوف الذي انطلق في البندقية ثم عُرض في ابو ظبي حيث كان لهذه الفنانة المتمكنة جائزة أفضل ممثلة عن اضطلاعها بدور نوال التي كانت ضحية حرب شُبّه لكثيرين بأنها الحرب الأهلية اللبنانية التي قطّعت البلاد أشلاء. التقيناها في تيراس فندق "أكسيلسيور" في الليدو، في ايلول الماضي، وطرحنا عليها بضعة أسئلة...

- أجد أن هذا الفيلم نجح كثيراً في جذب المشاهد، انه سينما حقيقية. الاقتباس الذي أنجزه فيلنوف قوي للغاية وهو أحسن في نقله من الورق الى الشاشة. فخور جداً بما قدمته في هذا العمل وسعيد لأني ارتبطت به منذ البدء. تأثرت جداً عندما شاهدته للمرة الاولى. كنت كمن يتلقى صفعة!

·         كيف جرت ظروف التصوير؟

- كانت ظروفا قاسية كوننا لم نكن نملك الكثير من المال. كان صعباً ايضاً علينا أن نتعامل مع قصة على هذا القدر من القسوة. ناهيك بالطقس الحار، الذي قارب أحياناً الاربعين درجة مئوية. كانت تجربة مؤثرة وقوية، لكني لم أشعر بالألم. متعة العمل مع فيلنوف وبقية أعضاء الفريق عوّضت عن كل شيء آخر. كنا محاطين بأفضل العناصر البشرية.

·         هذه المرة الاولى تعملين خارج فرنسا؟

- لا. لا أتوقف عن العمل خارج فرنسا. سبق أن مثّلت في أكثر من عشرين فيلماً، منها "منافٍ" لطوني غاتليف. في السنة الماضية وحدها، اضطلعت بأدوار في نحو أربعة أفلام صوِّرت في كل من الأردن وأرمينيا وبلغراد وانكلترا.

·     كيف عملت على اللهجة اللبنانية التي لم تكن في منتهى الدقة (على رغم ان الفيلم لا يقول إن الحرب هي تلك التي دارت في لبنان)؟

- عملت مع مدربة لبنانية، لكن اللهجة لم تكن لبنانية. لا استطيع أن أحكم لأنني لست عربية مئة في المئة، أنا مغربية امازيغية من جانب والدي، ولهجتنا مختلفة تماماً عما نتكلمه في الفيلم. عملت طوال 15 يوماً على تقليد اللهجة، وآمل أن تكون قريبة الى الاصل. كان هذا تحدياً كبيراً.

·         كيف كان الدور عندما قرأته في السيناريو الاصلي، هل تحمست له منذ البداية؟

- نعم، تحمست له ما إن قرأت النص، علماً انني كنت قد طالعت نص المسرحية سابقاً. شخصية نوال عظيمة وتلقيتها كما يتلقى المرء هدية. هذا الدور هو أفضل ما يمكن أن تناله ممثلة. كنت أصلّي ليلاً نهاراً كي يُسنَد الدور اليَّ. فيلنوف أثبت انه يثق بي كثيراً عندما اختارني، لكن كان عليَّ ألا أخيّب ظنه. لم يكن سهلاً. اعتنيت بكل التفاصيل من الألف الى الياء، بدءاً من الملابس وصولاً الى تسريحة الشعر، كنت أريد أن يكون هناك ترابط بين الحقبات المختلفة التي تمر بها الشخصية. كنت أميل الى البساطة في تجسيد الشخصية. عادةً أميل الى غريزتي في تكوين الملامح، لا أشغل تفكيري، بل أحمل ما في داخلي من طاقة وأذهب الى الدور مع ذلك المخزون. لست بسيكولوجية في إدائي، أحاول أن أكون مخلصة للحقيقة.

·         علامَ اقتصرت توجيهات فيلنوف؟

- قادني أكثر مما وجّهني. كان الأمر أشبه في أن يكون المرء في سيارة ويتلقى التعليمات من شخص آخر يقول له بالتوجه يميناً أو يساراً، الخ. لم يفرض عليَّ أي شيء، بل كنا نتحدث مطولاً. كان الواحد منا يكمّل الآخر. كنا نناقش الدوزنة، وحجم الاداء الذي كان مطلوباً من أجل إنصاف الشخصية وعدم الوقوع في المبالغة. كان علينا ايجاد الدوزاج المطلوب.

·         اتساءل كيف وصلتِ الى التمثيل؟

- بمحض المصادفة. لم أكن أريد أن أصير ممثلة. لكن اقتُرح عليَّ دورٌ في "القيلولات". كنت اعمل كنادلة كي اغطي تكاليف دراستي الجامعية، حين تلقيت هذا العرض من محمود بن محمود. كان هذا فيلمي الاول، دخل محمود الى البار الذي كنت اعمل فيه واقترح عليَّ السفر الى تونس لمدة شهرين بغية تصوير الفيلم. مذذاك، كرّت السبحة. جاءني عرض آخر، هذه المرة من اندره تيشينه وفيلمه "بعيداً" الذي عرض في مسابقة مهرجان البندقية. ثم تحول الامر مخدراً، لم يعد ممكنا التخلص منه بتلك السهولة. صار التمثيل همي الاول. شيئاً فشيئا نجد أنفسنا امام اقتناع مفاده "لا شيء آخر يمكن أن افعله في هذه الحياة".

·         ماذا عن ثقافتك المزدوجة؟

- لا اسأل نفسي مثل هذه الأسئلة. ثقافتي المغربية احملها معي اينما حللت، عندما أطبخ مثلا، تجدني مغربية مئة في المئة. لا اسأل نفسي اذا كنت مغربية أكثر ام بلجيكية. طبعاً عليَّ النضال احيانا للحصول على دور ما نظراً الى مظهري الخارجي الذي يضعني اوتوماتيكياً في ادوار معينة كون والدي مغربياً، بعضهم يعتبر أنه من غير الممكن اسناد ادوار فرنسيات اليَّ. هذه حماقة الناس، ولا شأن لي بها. لحسن الحظ هناك مخرجون اقل حماقة من غيرهم، فيقترحون عليَّ ادوار فرنسيات في فرنسا. اصولي قد تكون عائقاً، لكن خارج فرنسا، ما من مشكلة نابعة من هذا الموضوع. هناك طريق طويلة امامنا. لكن لا اتذمر كوني اعمل وافعل ما اريده.

·         هل تودين المرور خلف الكاميرا؟

- نعم، احب ذلك من دون ان أُحسَب على موجة الممثلات اللواتي يؤلفن كتباً ويعتلين المسرح للغناء. (ضحك) لست مستعدة بعد لهذه المغامرة. كي تكون لي تلك الرغبة، عليَّ ان اجد القصة التي أريد فعلا نقلها الى الشاشة. وعليَّ ان امتلك رؤية. لست مستعدة بعد، لكن لا اخفي انه لديَّ رغبة في ذلك. لكن في اليوم الذي ستجدني خلف الكاميرا، فهذا يعني انه لديَّ ما اقوله للعالم. في الوقت الحاضر، هناك افكار تجتاحني، لكني لست مستعجلة لتجسيدها. انا متأكدة من ان هذه الافكار ستجد طريقها الى السينما، لكن ربما بعد خمسة أعوام او عشرة او خمسة عشر.

 (hauvick.habechian@annahar.com.lb) 

خارج الكادر

مملكة الشاشة

ما هي أحوال السينيفيلية اليوم في العالم؟ لا شيء معلناً في هذا الشأن. ما نعرفه أن عشاق الشاشة يعانون من الوحدة، وهذه الوحدة مضمرة ومدمرة، تؤثر في سلوكهم وعقولهم. الشاشة الضيقة ضيقة الآفاق. الصالة السينمائية تلتقي فيها جسداً غريباً، تمارس معه الجنس ذهنياً، وتفترق عنه بعد لقاء عابر، بعد أن يعديك بمرض لذيذ. حب السينما عدوى ينتقل من واحد الى آخر من دون أن يلمس يد الأول الثاني. أؤمن بهذه العدوى، أشجعها، وآمل أن تنتقل بين الناس، وأصلي كي لا يُكتشَف علاج لها.

للأسف، صارت السينما تفرّق بين من ألتفّوا حولها، لسنوات وسنوات، أكثر مما تجمعهم. أندره بازان، وهو المرجع الذي نعود اليه مراراً، لم يكتب الا عما كان يحبه. جان دوشيه، الكبير الآخر، ألّف كتاباً اسمه "فنّ أن نحب". تروفو قال: "من يحب الحياة يذهب الى السينما". الحبّ والعشق من المفردات التي تعود دائماً في الحديث عن السينما، وهي المكان الذي جمع عشاق العالم كلهم. أين نحن من هذه المفردات؟ متى كانت المرة الأخيرة خرجنا فيها من صالة ورأينا في عين أحدنا دمعة معلقة أو بريقاً أو غبطة الذي اكتشف كنزاً؟ تحولت السينيفيلية وحشاً يخيف أكثر مما يجذب. انتشار الانترنت، جعل النقد "ديموقراطياً". منتديات وشبكات اجتماعية احتلت مكان نادي السينما وشرارة اللقاء بالآخر.

من شاشة كبيرة انتقلنا الى الجلوس قبالة شاشة صغيرة، باردة. نقرة صغيرة لا تكلفك شيئاً، فتدخل في تواصل مع آخر لا تعرفه. تضيف تعليقاً على فيلم أحببته أو عنى لك شيئاً! يأتي الجواب من أحدهم ليصفك بالمختل عقلياً أو بالأبله أو بناقص المعرفة والاطلاع. كأن النقد علم دقيق كطب الأسنان. كأن تحب فيلماً خفيفاً أو كوميديا تتضمن بعض ركاكة، فتلك جريمة في حق الانسانية. كأن السينيفيلية أشبه باعتناق ديانة، الانتماء اليها لا يصير الا عبر الايمان الاعمى. كل مساءلة هي سبّة واهانة. بعد التطرف في الدين والسياسة، هل نحن في حاجة الى تطرف في السينما؟

بات اعطاء رأي في الشيء، أقلّه بالنسبة اليَّ، أمراً مملاًّ. المنظومة الحالية تريدك مشاركاً في كل شيء. تضطهدك لتفهم اذا كنت مع أو ضد. تهددك اذا لم تعرف موقفك الايجابي أو السلبي. عدنا الى ما كان يقوله تروفو: للكل مهنتان، مهنته الأصلية والنقد السينمائي. ترى العسكر يجيزون فيلماً أو يرفضونه (وهذا ابداء رأي)، أو فيلسوفاً مثل سلوفاج زيزيك يكتب صفحتين عن "أفاتار" في أهم مجلة سينمائية في العالم، ويعترف بعد وقت قليل بأنه لم يشاهد الفيلم، من دون أن يسأله أحد اذا كان الأمر بخلاً أم تعالياً على "منتوج أمبريالي". كثر الرأي، لكن الحبّ صار اقل. لا أملك ميزاناً أقيس به الحب، ولا اعرف اين كان واين اصبح، لكني عندما أعود الى مقالات قديمة، واتكلم مع ناس من أجيال سابقة، وأبحث في أرشيف السينما، أرى شغفاً حقيقياً، صارت المطالبة به اليوم كمرجع، تصنّفك في خانة الساذج الذي لا يفقه شيئاً. العدائية والانفعال صارا الخبز اليومي للسينيفيليين، وإن كنا لا نشك في اطلاع بعضهم على هذا الفن واخلاصهم له. اذا كنت لا تحب ما يحبه أحدهم فأنت أحمق. واذا لم توافق على قول أو ملاحظة، فعليك الاعتراف بأنك لا تملك الوعي الكافي وبأنك دخيل أو متطفل.

فعلاً، أين نحن اليوم من سينيفيلية جيل الستينات والسبعينات؟ في عالم يعود الى الميثولوجيات والخرافة، كيف نروّج لفكرة الالتفات الى ما يجمعنا في الشاشة وليس الى ما يفرقنا؟ عندما اقرأ على الانترنت كيف يُحكى عن السينما أحياناً، اعتقد نفسي في عرس لتبادل الاتهمات بين 8 و14 آذار، وهذا، طبعاً، يعكس روح العصر، القائم على حبّ الغاء الآخر وانعدام التسامح. أعرف ان هذا المقال سيرتّبني في عداد الرومنطيقيين السذّج الذين يؤمنون بالحبّ والفضيلة بين البشر. هل المرجلة أن نؤمن بعكس ذلك؟

القرصنة شرّ لا بدّ منه. تقتل السينما من جانب، وتربّي مشاهدين من جانب آخر. هنا المصيبة. تبعث حب المشاهدة عند ملايين سيصبحون يتامى اذا استمر الأمر على ما هو عليه. من يستطيع أن يحل هذه المعضلة؟ الحكومات العربية التي تسرق المواطنين، أم وعي الانسان الذي لا يملك الا ان يلجأ الى هذا الشرّ لتراجع قدرته الشرائية يوماً بعد يوم؟ لا حلّ لمشكلة القرصنة. بل هي الى ازدياد لتصبح الطريقة الوحيدة للمشاهدة في بلدان كثيرة.

صديق مغربي أخذني الى احد الاسواق الشعبية التي تزدحم بكل أنواع المنتوجات. ملابس بالية وهواتف نقالة وعصير. تعايش مغربي عجيب بين انواع غير متجانسة. في تلك الدهاليز محال لبيع أفلام مقرصنة. رفوف برمتها تنادي العيون وتعدها بعوالم سينمائية. هي قطعة بلاستيكية دائرية، لكنها تأخذك بأقل من دولار الى حيث لا يستطيع الموظف ذو الدخل المحدود الذهاب. أفلام أميركية وفرنسية ومصرية ومغربية. وطبعاً نوادر من سينمات أخرى. بالمبلغ الذي تدفعه لشراء "دي في دي" أصلي، في امكانك شراء ثلاثين فيلماً على الاقل. هناك القديم طبعاً، لكن الزبون هنا يأتي لمواكبة كل جديد. يريد الأحدث من بين إنتاجات هوليوود. والشبكات التي تتاجر بممتلكات الآخرين صارت معلومة. يكفي أن يصدر الفيلم في الصالات الأميركية حتى يصبح منسوخاً على قرص مدمج يباع على ارصفة الدار البيضاء أو وهران أو تونس العاصمة. لا تهم النوعية ما دام الفيلم صار عند المشاهد. المهم أن يمضي برفقته ساعة وهو ينفخ في نرجيلته مادّاً رجليه على الاريكة بعد يوم عمل شاق.

تدخل هذه الدهاليز وتصاب بصدمة. ما من مكتبة سينمائية كهذه في اي عاصمة عربية! اذهب الى سينماتيك بيروت، فلا تجد فيها الا الغبار والعدم. قم بجولة في معهد العالم العربي في باريس، فلن تجد ربع ما هو موجود هنا. جميل أن نصور القرصنة كنيرون السينما، أو الشيطان الذي يريد حرق مملكة الشاشة! لكن كيف تصل المعلومة الى من لا يملك سبيلاً آخر اليها، في عصر لم تعد المعلومة حكراً على القادر الذي في امكانه السفر والتزود من الكتب والافلام واسطوانات الموسيقى ذات العلب الفاخرة والألوان المنقشة.

القرصنة عيب، لكن العيب الأكبر هو عند القابعين في الحكومات العربية الذين يقفلون على الناس أساليب الوصول الى المعلومة. هؤلاء هم أول المسؤولين عن انتشار القرصنة في العالم، عبر التضييق على صالات السينما واعتبار الفيلم مادة ترف. ماذا يعني الاّ يكون في الجزائر، بلاد النفط والغاز الطبيعي، الا حفنة معدودة من صالات السينما، ومنها قاعات لا تصلح الا ان تكون كاراج سيارات؟ ماذا يعني الا يكون هناك مكتبات سينمائية، كما في باريس أو لندن، لنستعير الأفلام من دون مقابل؟ ماذا يعني ان تباع الـ"دي في دي" في محال في بيروت أو دبي بأسعار ينبغي للمرء أن يكون مدير شركة ليمتلكها؟ ماذا تفعل السلطات المختصة في بيروت لمحاربة المقرصن وطرح حلول بديلة، غير التقاط صور تكسير بعض الاقراص وارسالها عبر البريد الالكتروني؟ أليس من العيب ان تكون أكبر مكتبة سينمائية في العالم العربي تحت بيوت الصفيح؟

طرحت على نفسي هذه التساؤلات وأنا أتجول في هذه المدينة الموازية. بحثت عن وجه المجرم فلم أجد الا ذلك الذي يمنع عن الناس الفقراء حق المعرفة التي تنتشلهم من بؤسهم اليومي. ثم حدقت الى صديقي الجميل سعيد، هذا السينيفيلي الذي بنى كل معرفته على الافلام المقرصنة، وحفظ عن ظهر قلب كلاسيكيات كثيرة، فلم أملك الا أن أعترف: اذا كانت القرصنة جريمة، فالجريمة الكبرى أن نمنعها عن الفقراء.

هـ. ح.

النهار اللبنانية في

09/12/2010

# # # #

ثقافات / سينما

أفلام المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش يضاهي كان وبرلين

روسيا مريضة بتاريخها الستاليني والمكسيك بماضيها الخرافي

أحمد نجيم -مراكش:  

خير الأمور أوسطها، هذا الأمر ينطبق على برمجة أفلام المسابقة الرسمية، فقد عرض في اليوم السادس للمهرجان أفلام على مستوى سينمائي كبير. جاءت هذه البرمجة لتجعل المهرجان في مصاف المهرجانات العالمية. أفلام جميلة رائعة وممتعة.

فيلم "الحافة" للمخرج الروسي أليكسي يوشيتل، هو الفيلم الثاني المعروض في المسابقة الرسمية للدورة العاشرة من مهرجان مراكش الدولي للفيلم. من منظور تاريخي قدم المخرج رؤيته لروسيا.

ستالين خرج عن السكة

ففي خريف 1945 نقل عدد ممن نعتوا ب"خونة الوطن الأم" إلى وسط سيبريا، مهمتهم العمل في الغابات الكثيفة وتزويد مصانع الاتحاد السوفياتي بالخشب. كل المتواجدين في السجن المفتوح خانوا الوطن خلال الحرب العالمية الثانية، الخيانة لا تعني إفشاء أسرار عسكرية أو التخابر مع العدو، بل تعني إقامة علاقات حميمية أو حتى علاقة حب مع العدو (خاصة جيوش هيتلر)، سيلتحق بهذه القرية وسط روسيا إكنار، جندي روسي حارب الألمان وهزمهم، هو والمسؤول عن المخيم يمثلان الاستثناء. إكنار مهووس بالقطارات، فقد كان بطلا قويا لكونه استطاع أن يقود قطارا روسيا بسرعة أكثر من 160 كلم في الساعة (رقم قياسي عالمي آنذاك). سينسج البطل علاقات عاطفية الأولى مع الروسية صوفيا، خانت الوطن لأنها أحبت ألمانيا، ثم مع ألمانية تدعى إلزا، هربت قبل انطلاق الحرب العالمية الثانية وظلت في الغابة القريبة من القرية. هذه الألمانية لا علم لها بوقوع حرب وهزيمة بلدها. في فضاء مفتوح (غابات سيبريا) منغلق (ممنوع مغادرته) سيقدم المخرج نقدا للفترة الستالينية ويربطها بالحاضر، يقول البطل في إحدى حواراته عن قطار سريع سماه "ستالين"، "كنت أملك قطارا اسمه ستالين، سرعته 165 كلم في الساعة، لقد زاغ ستالين عن سكته، لذا أنا اليوم عليل". فالبطل الجندي المنتصر في الحرب يعاني مرضا عصبيا، يحاول مجهدا أن يتعايش مع ألمانية رغم أن كوابيس مشاركته في الحرب ضد ألمانيا تلاحقه. بذكاء كبير نجح المخرج في تقديم فيلم جميل ورائع، نقل بكاميراه وحشة المكان وقسوة الطبيعة ومكر التاريخ، اعتمد استعارات ذكية لم يسقط في المباشر، واختار نهاية سعيدة مفتوحة على الحياة والمستقبل.

التاريخ لا يصنع الحاضر

للفيلم الروسي حظ كبير لنيل إحدى جوائز مهرجان مراكش، ولم لا النجمة الذهبية؟ فيلم آخر سينافسه على هذه الجائزة، يتعلق الأمر ب"غيوم" للمخرج المكسيكي أليخاندرو كربر بيسيكي، يتقاطع هذا الفيلم مع الفيلم الروسي من خلال توظيف التاريخ لفهم الحاضر، لكن يختلف معه لكون التاريخ الذي يعود إليه الفيلم المكسيكي تاريخ اجتماعي، من خلال مسار ثلاث شخصيات: خوسي وفيليبي وأوندريس، يعود إلى أواسط الستينيات. الأول يعمل مكرها مع والده (أو من تبناه) في مصنع للثلج والثاني يدير مقهى للأنترنيت والثالث مسكون بتاريخ المكسيك القديم الحافل بالانتصارات، قد أن يدنسه كريستوف كولومبوس. درس هؤلاء في قسم واحد وعاشوا حادثا أليما ظل يطارد فيليبي. من خلال هذه الشخصيات قدم المخرج رؤيته لبلده الغارق في الخرافات والمسكون بحب جنوني للمسيح. مشاهد جميلة ورائعة للحظات الطفولة للحظات البحث عن الذات ثم الضياع في أحياء مكسيكو الفقيرة. شد هذا الفيلم انتباه القاعة لتماسكه وقدرة مخرجه على نقل أحاسيس شخصياته إلى المشاهد الذي تفاعل معه كثيرا رغم عدم فهمه لكثير من الرموز والدلالات الدينية والثقافية الموظفة من قبل المخرج. هذا التجاوب يجعل منه أحد الأفلام المرشحة لإحدى جوائز مهرجان مراكش في دورته العاشرة.

ربما أفلام يوم غد الخميس وأفلام الجمعة تحمل مفاجئات أخرى، وهذا ما يطمح له متتبعو مهرجان مراكش الذي اكتسب مكانة عالمية من خلال جودة أفلام مثل التي عرضت في اليوم السادس، وهو بذلك يصبح في مصاف كبرى المهرجانات، على مستوى البرمجة، رغم أنه مازال يافعا لا يتجاوز عمره عشر سنوات.

إيلاف في

09/12/2010

# # # #

ثقافات / سينما

تكرار تجربة رائدة تمنح الحاضرين حق الاستمتاع بالفن السابع

للمكفوفين عيون في مهرجان مراكش الدولي للفيلم

أحمد نجيم من الدار البيضاء  

السينما في مهرجان مراكش الدولي للفيلم ليست حكرًا على الأشخاص الذين يرون دون مشاكل، بل يمكن للمكفوفين الاستمتاع بسحر الفن السابع. تجربة رائدة في مهرجان يطمح ليصبح في خانة أهم المهرجانات العالمية.

إختار مهرجان مراكش في دورات سابقة إشراك المكفوفين في الاستمتاع بالفن السابع، فمنذ الدورة السابعة بدأ المهرجان تجربة فريدة تعتمد تقنية "الوصف السمعي" للفيلم بطريقة تسمح للمكفوفين متابعة الأفلام السينمائية. وفي هذا الاطار اكد الأمير مولاي رشيد، أخ العاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس مؤسسة مهرجان مراكش الدولي للفيلم، أكد أن المهرجان حريص على تخصيص أفلام دولية ووطنية للمكفوفين.

وقد صف أحد المكفوفين، المستفيدين من التقنية الخاصة، هذه التجربة بالأمر المختلف حيث "يغيب المخرج ويحضر المنصت"، وهكذا يتحول الكفيف إلى كاتب للفيلم.

هذه التقنية الخاصة هي باشراف الإذاعي المغربي الشهير رشيد الصباحي الذي قال إنها مكنت من اكتشاف العديد من المكفوفين في مجالات مختلفة، مشيرا إلى أن مؤسسة المهرجان وعلى غرار النسختين السابقتين، ستتكفل بضيوف هذا الحدث العالمي من المكفوفين وضعفاء البصر القادمين من كل جهات المملكة.

ويشرح الأستاذ إغلان في ندوة حول "دور السينما في ولوج المكفوفين وضعفاء البصر إلى عالم المعرفة" ان هذه التقنية تسمح للكفيف بملء اللحظات الميتة في العمل السينمائي، ثم بتلقي وصف للحركات الصامتة وللمشاهد التي يغيب فيها الحوار، وهذا يجعل للكفيف قوى إدراكية أخرى، اذ يلامس المسافات الفاصلة بين المشاهد الصامتة والناطقة، لتتحول المتعة السينمائية إلى "متعة مستفزة للكفيف وللسينما أيضا".

ويؤكد الأستاذ المغربي أن استفزاز الكفيف للفن السابع يكمن في أن للضرير الحق، كغيره، في مشاهدة السينما، كما أكد على أهمية تعميم تقنية الوصف السمعي في المؤسسات التعليمية لتمكين الناشئة الضريرة، عموما، من ضبط حواشي الجمال ولمس كل تلاوينه وتفاصيله.

وكان المهرجان نظم الندوة المذكورة يوم الخميس، وفي هذا الاطار قال الأستاذ الجامعي محمد الدكالي، إن في كل الأعمال السينمائية، بما فيها الأفلام التي عرضت ضمن فقرة السينما بتقنية الوصف السمعي، مشاهد طويلة صامتة ، الضرورية في التعبير السينمائي، فضلا عن تعابير ملامح الشخصيات، إلا ان تقنية "الوصف السمعي" تتيح للمكفوفين وضعاف البصر إدراك كل هذه التفاصيل الدقيقة.

ولا تهم هذه التقنية فقط هذه الفئة، بل تتجاوزهم إلى من يتمتعون بنعمة الإبصار ، يضيف الأستاذ الدكالي (كفيف) ، التي "تمكنهم من إدراك حدة أو رقة تعبير سينمائي صامت".

يذكر ان المهرجان افتتح الثلاثاء الماضي سبعة عروض سينمائية وظفت فيها تقنية الوصف السمعي البصري لفائدة مجموعة من المكفوفين، وكان المهرجان أعد "البحث عن زوج امرأتي" للمخرج عبد الرحمان التازي، في أول تجربة وفق التقنية المذكورة، وقد أضاف إلى ذلك الفيلم فيلما مغربيا جديدا "السمفونية المغربية" لكمال كمال.

وقد اقتنت مؤسسة مهرجان مراكش أفلام أخرى اعتمدت نفس التقنية ويتعلق الأمر بـ"تشاو بونتان" (100 دقيقة) للمخرج الفرنسي كلود بيري، و"دروس في البيانو" لجين كامبيون و"الكراهية" لماتيو كاسوفيتش و"الابن المفضل" لنيكول كارسيا و"كل يبحث عن قطه" لسيدريك كلابيتش و"كل صباحات العالم" للمخرج آلان كورنو، وقد عرضت تلك الافلام بشراكة مع القناة الألمانية الفرنسية "آر تي أو".

إيلاف في

09/12/2010

# # # #

 

بعد حصول فيلمها على جائزة الأفلام القصيرة الخاصة بمدارس السينما

"البر بالوالدين".. يحقق حلم شابة مغربية في مهرجان مراكش

مراكش - حسن الأشرف

حقق المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أحلام الطالبة المغربية محاسن الحشادي بأن منحتها لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة الخاصة بمدارس السينما، ليلة أمس الاثنين 6 ديسمبر/كانون الأول، الجائزة الكبرى للمهرجان عن فيلمها القصير "غفوة".

وكانت فرحة هذه الشابة عارمة حين تلقت الجائزة وقيمتها 30 ألف درهم مغربي، وهي هبة من الأمير رشيد، شقيق الملك محمد السادس، خاصة عند تسلمها من يد النجمة الأمريكية إيفا منديس، ووقوفها بجانب رئيس لجنة التحكيم فولكر شلوندورف أشهر المخرجين الألمان.

وفازت الطالبة الشابة محاسن الحشادي بالجائزة عن فيلمها القصير الذي يمتد حوالي 10 دقائق، ويحكي عن بر فتاة لوالدها واعتنائها به في آخر أيام حياته، فكانت تيمة بر الوالدين العنصر الجاذب لأعضاء لجنة التحكيم، باعتبار أنها قيمة أسرية أضحت مفقودة في الغرب وصارت تتلاشى بدورها حتى في المجتمعات العربية والإسلامية.

وعبّر نقاد عديدون عن أملهم في أن تكون الجائزة وهذا الاحتفاء بشباب السينما بارقة أمل في خلق جيل جديد من السينمائيين يختارون مواضيعهم بعناية فائقة، بخلاف البعض الذين اكتفوا بالتقليد ووقعوا في فخ استعمال لغة دارجة ساقطة، أو حين تناولوا قيماً مجتمعية عريقة بقليل من الاحترام وبكثير من الابتذال.

"رتابة أسترالية"

وفي سياق متصل، استمر عرض الأفلام المتبارية لنيل الجائزة الكبرى للمهرجان للأفلام الطويلة، حيث تم بث فيلم "مملكة الحيوان"، وهو أول فيلم للمخرج الاسترالي دافيد ميشود، والذي تميز حسب العديد من النقاد والمتتبعين برتابة مبالغ فيها.

وقال المخرج الأسترالي: "حين غادرت كلية الأفلام في ميلبورن لم يكن لدي أية فكرة عن كيفية الانطلاق في حياتي المهنية في عالم الأفلام، أو كيف أتمكن من إخراج فيلم سينمائي، لذلك أشعر بالفخر لأني تحليت بالجرأة وأخرجت هذا الفيلم الذي لاقى آراء ايجابية كثيرة".

أما الفيلم الثاني "كارما" للمخرج السيريلانكي براسانا جاياكودي فقد تمكّن من أن ينقل المشاهد إلى عالم الهجرة المليء بالتناقضات، ويتوقع أن يحصد أحد جوائز المهرجان، لاسيما أن العديد من النقاد اعتبروه من أقوى الأعمال السينمائية في العالم خلال السنة الجارية.

ووظّف المخرج في هذا العمل الممتد على مدى 88 دقيقة، حسب نقاد السينما، عدة تقنيات إخراجية بهدف تمكين المشاهد في الغور في بحر هذا الفيلم السينمائي.

حضور كبير لنجوم مصريين

وفي جانب آخر من أخبار المهرجان، حدثت حالة إغماء لإحدى الممثلات المدعوات نقلت على إثرها هذه النجمة إلى المستشفى بسبب فزعها من القيادة العنيفة لأحد سائقي سيارات المهرجان.

غير أن الذي كان لافتاً أكثر هو الحضور الطاغي للفنانين المصريين، رغم عدم عرض أي فيلم مصري في المسابقة الرسمية للمهرجان، والذين كانوا يتجولون في الشوارع من دون حراس شخصيين.

وقابل نجوم مصر أهالي المدينة وزوارها في غالب الأحيان بابتسامة أو بإشارة يد، وكان أجرأهم على ذلك الممثل حسين فهمي الذي سلك طريقاً إلى صيدلية وسط عموم الناس، قبل أن يعود إلى فندقه ليوقفه بعض الشباب لأخذ صورة تذكارية معه.

والممثل المصري هاني رمزي كان له أيضاً الكثير من الحفاوة، وقال لجريدة المهرجان إنه يزور المغرب لأول مرة ولم يكن يتوقع أن تكون بهذه الروعة داعياً الجميع لزيارتها.

وأضاف "أعجبتني بنايات مراكش الحمراء، والخضرة التي تميز عاصمة النخيل، والكسكس والحلويات بجميع أشكالها وأنواعها"، قبل أن يكشف عن مسلسله الجديد الذي سيعرض في رمضان المقبل، وفيلم سينمائي من المنتظر أن يبدأ تصويره قريباً، ويناقش موضوعاً مستمداً من الواقع العربي.

أما الممثلة داليا البحيري فقد كانت تستغل كل فرصة لتهدي معجبيها الكثير من القبل عبر الهواء على طريقة نجوم السينما، وقالت إن انعقاد مهرجان مراكش تزامناً مع مهرجان دبي يأتي في خانة المنافسة الطبيعية، مشيرة إلى أن كل مهرجان له خصوصيته، وبالتالي يمكن اعتبار هذه المنافسة مفيدة في تنمية الحركة السينمائية العربية.

وأردفت: إن السينما المغربية قوية، وتمكنت على امتداد 50 سنة من عمرها من تبوأ مراكز مرموقة ضمن السينما العالمية.

العربية نت في

07/12/2010

# # # #

تكريم التازي والدغمي ميّز اليوم الخامس للمهرجان

الفيلم المغربي "أيام الوهم" يدخل المنافسة الرسمية لمهرجان مراكش

مراكش - حسن الأشرف 

كان اليوم الخامس من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يوماً مغربياً بامتياز، حيث عرف في بدايته دخول الفيلم المغربي "أيام الوهم" غمار المسابقة، وانتهت أمسية الثلاثاء 7-12-2010 بتكريم المخرج الكبير محمد عبدالرحمان التازي، وكذلك تكريم أحد أقطاب السينما المغربية الراحل العربي الدغمي.

ووصل عدد الصحافيين إلى أكثر من 580 إعلامياً ينتمون إلى 20 دولة من القارات الخمس، وقد عانى الكثير منهم من خطأ حراس الأمن الخاص بسبب منعهم من ولوج أماكن تواجد النجوم.

فيلم طموح

وتميز عرض الفيلم المغربي "أيام الوهم" بحضور منتجه نبيل عيوش ومخرجه طلال السلهامي، وعدد من أبطاله مثل مريم الراوي وعمر لطفي، وحظي أيضاً بمتابعة مكثفة للجمهور المحلي المراكشي.

وتحولت القاعة إلى ما يشبه المسرح، حيث في كل مرة كانت تتعالى الهتافات أو تقطع التصفيقات لقطة مؤثرة، ما جعل بطل الفيلم الممثل عمر لطفي يبدي انزعاجه في تصريح لـ"العربية.نت" من مثل هذا الحماس في غير محله، متسائلاً عن سبب هذا التشويش.

وعبّر عدد من النقاد عن ارتياحهم للفيلم المغربي، ورأوا فيه قفزة نوعية في السينما المغربية لاسيما أنه كان خالياً من اللقطات الجنسية الصادمة المتعارضة مع القيم المحافظة للمجتمع، والتي سادت أغلب الأفلام المتبارية، على الرغم من أن البعض انتقد تخلله كلمات ساقطة ومحاولة الأبطال التحدث بأكثر من لغة عربية دارجة وفرنسية وأحياناً بالانجليزية.

وحاول المخرج طلال السلهامي أن يبصم على الفيلم بلمسة متميزة، حيث أضاف إلى تناوله لموضوع بطالة الشباب بطريقة سينمائية مبتكرة، طابع الخيال والرعب وهو ما يميز ما يسمى بـ"سينما النوع" الذي اشتهر بها عدد من المخرجين العالميين.

ويحكي الفيلم قصة خمسة أشخاص ذوي تخصصات مختلفة يتنافسون للظفر بفرصة عمل في إحدى أكبر الشركات العالمية التي استقرت أخيراً بالمغرب. وبعد مقابلة مع الرئيس المدير العام للشركة، يجد المرشحون أنفسهم وسط أرض خالية في منطقة جبلية.

ومع تسارع الأحداث تظهر على السطح قيم إنسانية دفينة، أحياناً تتسم بالإيجابية مثل الإيثار والوفاء للزوجة، وأخرى سلبية مثل الأنانية والكراهية والتجسس، وفي كل مرة تتعقد المشكلة في الحصول على حل للورطة، يقحم المخرج شخصية عائلية تأتي من بعيد لتساعد وتعطي الحل الذي يكون عنيفاً في كل مرة.

وقال المنتج عيوش في تصريح لـ"العربية.نت" إن اختيار مثل هذه الأفلام كان مقصوداً، مردفاً أنها موجة جديدة سوف تقتحم مجال السينما في المغرب، وكان عيوش مقتنعاً بأن الفيلم سيحصد جائزة أو جائزتين في المهرجان.

أما النجمة الصاعدة مريم الراوي (آسية)، والنجم عمر لطفي (سمير)، أبرز شخصيات الفيلم، إلى جانب كل من عصام بوعلي (سعيد)، وكريم السعيدي (هشام)، ومصطفى الهواري (جمال) ـ فقد صرحا لـ"العربية.نت" بالقول: "لا يمكن أن نتوقع هل سيفوز الفيلم أم لا، لكن المهم أن الفوز الحقيقي هو التواجد داخل مهرجان عالمي قوي"، وأضاف لطفي "أكيد أن تجربة الممثلين والمخرج تضافرت من أجل إحراج الفيلم في حلة جيدة".

تكريم عملاقين مغربيين

وغلبت على أمسية التكريم ليلة أمس الثلاثاء المشاعرُ الإنسانية المتدفقة، وشوهدت دموع عدد من الحاضرين تنهمر بسلاسة حين تسلم ابنا النجم المغربي الراحل العربي الدغمي التوأم نجمة التكريم الذهبية، في حين استدعى المخرج محمد عبدالرحمن التازي ولده وبنته للخشبة ليكتمل المشهد العائلي وسط تصفيق جماهيري حار بحضور عدد كبير من الفنانين المغاربة من جميع الأجيال.

ويعتبر الدغمي والتازي نجمين بكل المقاييس حسب العديد من النقاد، باعتبار أنهما نقلا السينما المغربية إلى مصاف العالمية بفضل جهودهما الشخصية، ولاقا نجاحاً جماهيرياً كبيراً لم يكن سائداً في تقاليد الإنتاج السينمائي المغربي.

يُشار إلى أن العربي الدغمي ازداد سنة 1931، وبدأ مشواره الفني في مسرح المعمورة عن سن لم يتعد 16 سنة، وشارك في أول فيلم دولي مطول سنة 1955 "طبيب رغم أنفه" لمخرجه هنري جاك، وسنة 1975 في فيلم "الرجل الذي أراد أن يكون ملكاً" لجون هوستون، والذي عرض في اليوم ذاته في الهواء الطلق بالساحة الشهيرة جامع الفنا، حيث تجمع الآلاف بها لمشاهدته واقفين، ومثل أيضاً في فيلم "مدينة الذهب المفقودة" لكاري نيلسون، وتوفي الدغمي في سنة 1994.

أما محمد عبدالرحمن التازي (68 سنة)، فيعرف عنه أنه خريج المعهد العالي السينمائي في باريس سنة 1963، قدم أول أعماله الطويلة سنة 1981 بفيلم "السفر الطويل"، قبل أن يخرج فيلم "باديس" سنة 1988، واشتهر بفيلم "البحث عن زوج امرأتي" سنة 1993، قبل أن يقدم فيلمه الرابع "لالة حبي" سنة 1996، و"جارات أبي موسى" سنة 2003.

حضور صحافي ضخم

ومن جهة أخرى، تميز مهرجان مراكش بحضور طاغ للإعلاميين من العديد من بلدان العالم، وبلغ عدد "شارات المرور" خلال الأيام الأولى الأربعة ـ وفق أحد المنظمين ـ ما يناهز 10 آلاف شارة، وهو رقم يظهر مدى الإقبال الجماهيري على المهرجان من طرف المراكشيين خاصة الشباب منهم، في حين وصل عدد الصحافيين إلى حوالي 580 من 20 دولة من القارات الخمس خاصة من دول الشرق العربي.

وتميز الجسم الصحافي بحضور صحافي من "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، وآخر جزائري هو سعد يونس لكنه غادر بسبب مشاكل مع المنظمين، في حين استاء عدد منهم من الطريقة التي تعاملت معهم بها المخرجة الشابة محاسن الحشادي الفائزة بجائزة الفيلم القصير الخاص بمدارس السينما حين رفضت التصريح لأي أحد.

وعانى الصحافيون من غلظة حراس الأمن الخاص الذين يمنعونهم من ولوج أماكن تواجد النجوم بسبب التعليمات، وهو ما جعل مديرة قناة "تي في 5 موند" الفرنسية تعبر عن امتعاضها، مشيرة إلى أن القناة شريكة أساسية في المهرجان.

العربية نت في

08/12/2010

# # # #

تكفّل المهرجان بعلاج العشرات من مرضى العيون

مهرجان مراكش يحتفي بالمكفوفين عبر تجربة أفلام الوصف السمعي

مراكش - حسن الأشرف 

عاش المهرجان الدولي للفيلم بمراكش اليوم السادس من دورته العاشرة على إيقاع تجربة فنية وإنسانية جديرة بالاهتمام، حيث تم عرض سبعة أفلام بتقنية "الوصف السمعي" التي تمنح لعشاق السينما من المكفوفين إمكانية تذوق عالم الفن السابع بكثير من الخيال والإبداع.

واستدعت مؤسسة مهرجان مراكش نحو 100 كفيف وفاقد للبصر على نفقتها الخاصة، ونُظمت بموازاة فعاليات المهرجان حملة طبية كبيرة استهدفت إجراء عمليات جراحية لمرضى العيون المعوزين.

وتميز اليوم السادس من المهرجان أيضاً بتكريم الممثل هارفي كيتل، أحد أبرز نجوم السينما الأمريكية والعالمية، والذي اغرورقت عيناه بالدموع لحظة تسلمه جائزة تكريمه، كما استمرت المنافسة الرسمية على الجائزة الكبرى بعرض فيلمين أحدهما مكسيكي والآخر روسي.

تجربة الوصف السمعي

وتضمن يوم الأربعاء 8-12-2010 إدراج سبعة أفلام لصالح فئة المكفوفين وضعيفي البصر، وهي "الابن المفضل" للمخرج نيكول كارسيا، و"تشاو بانتان" للمخرج كلود بيري، و"درس البيانو" للمخرج جين كامبيون، و"الكراهية" للمخرج ماتيوه كاسوفيتش، و"كل صباحات العالم" للمخرج آلان كورنو، و"كل واحد يبحث عن قطته" للمخرج سيدريك كلاييش.

كما تم عرض الفيلم المغربي "السيمفونية المغربية" لمخرجه كمال كمال، والذي يحكي قصة حميد الذي يشعر بالذنب لإقدامه على القتل بعد مشاركته في حرب لبنان، وللتكفير عن فعلته يقرر رفقة مجموعة من المشردين أن يؤدوا معزوفة.

وهي مقطوعة موسيقية ألفها أستاذ رفضه المجتمع، ويصور الفيلم التحدي الذي تحلى به الأستاذ وأولئك المشردون، ومدى معاناتهم من أجل التغلب على الصعوبات لبلوغ هدف إسماع هذه "السيمفونية المغربية".

وأكد جليل لعكيلي، الكاتب العام لمهرجان مراكش، في تصريح لـ"العربية.نت" أن تجربة "الوصف السمعي" ـ التي اختير لها عنوان "الكلمة من أجل المشاهدة" وتكفل كل من الممثلين المغربيين أمل صقر وهشام الوالي بمهمة الوصف الصوتي للمشاهد المعنية بهذه التقنية - ليست فقط تجربة فنية، بل هي أيضاً اجتماعية وإنسانية عميقة.

وتابع: فضلاً عن استقبال حوالي 100 كفيف والتكفل بمصاريف إقامتهم خلال ستة أيام من عمر المهرجان واستعمال تقنية "برايل" لطبع ملخصات الأفلام، هناك حملة طبية واسعة في ضواحي المدينة لمحاربة داء "الساد"، وإجراء عمليات جراحية بهدف إزالة "الكاتاراكت" استفاد منها مجاناً حوالي 250 من المرضى.

وقال الدكتور عمر بربيش عن مؤسسة الحسن الثاني لطب العيون ـ في تصريح للصحافة ـ إن هذه العملية تستهدف الأشخاص المعوزين خاصة في الوسط القروي، والذين ليس بمقدورهم الحصول على العلاجات الضرورية.

وأضاف أن العمليات الجراحية التي لا تستغرق سوى بضع دقائق تجرى باستعمال تقنية الصدى، وهي أحدث التقنيات في هذا المجال، مبرزاً أن المبادرة إنسانية بالدرجة الأولى، وأن كل العمليات التي أجريت حتى حد الآن كللت بالنجاح.

ونُظمت أيضاً مائدة مستديرة حول موضوع "دور السينما في ولوج المكفوفين وضعاف البصر إلى عالم المعرفة" من خلال تقنية الوصف السمع؛ وشارك في هذه المائدة المستديرة مهنيون سينمائيون وصحافيون وعدد من المكفوفين وضعاف البصر، وأدارها الأستاذ الجامعي محمد الدكالي (كفيف)، ورئيس مصلحة السمعي البصري في جمعية فالونتان هايو بباريس باتريك سوني.

تكريم بالدموع

وتميز اليوم السادس أيضاً بتكريم النجم الأمريكي هارفي كيتل الذي ألغى ندوته الصحافية من دون سابق إنذار، الشيء الذي ترك في نفوس بعض الإعلاميين نوعاً من الامتعاض.

ويوصف هذا الممثل الأمريكي بأنه أحد أهم نجوم التمثيل في أمريكا والعالم، ولم يستطع هذا الفنان الكبير حبس دموعه وهو يتسلم جائزته من الممثلة الأمريكية سوزان سارندون التي جرى تكريمها أيضاً قبل سنتين.

وأشار كيتل، الذي يتذكر الجمهور دوره في فليم سائق التاكسي، في كلمه له إلى أن الممثلة ساراندون لها الفضل الكبير عليه حيث لم ينس أبداً مساعدتها له في بداياته الفنية.

ويعرف عن كيتل أنه نجم متفرد في اختياراته وأيضاً بأسلوب حياته، إذ يفضل دائماً أن يظل بعيداً عن صخب هوليود؛ فما أن ينتهي عمله حتى يعود قافلاً إلى مزرعته حيث يعيش حياته بكثير من العفوية والبساطة.

المسابقة تستمر

وتواصل المهرجان بعرض أفلام المسابقة الرسمية، حيث حمل اليوم السادس جديد السينما العالمية، وظهر فيلمان مرشحان بقوة لنيل إحدى الجوائز، أولهما فيلم "غيوم" للمخرج المكسيكي اليخاندو كربر بيسيكي، الذي استمد أفكاره من الثقافة السينمائية المكسيكية التي تجمع بين حضارات تعاقبت على دول أمريكا اللاتينية.

وتدور أحداث الفيلم حول قصة "خوسي" الذي لعب دوره الممثل العالمي فرانسيسكو كودينيز، والذي يعمل على مضض في مصنع للثلج يمتلكه والده في حي فقير في مدينة مكسيكو، بينما صديقه "فيليني" مستخدم في مقهى للإنترنت، فيما يعيش "أدونيس" رفقة والده المدمن على الكحول ويقضي وقت فراغه في دراسة العصر الذهبي للمكسيك قبل اكتشافها من قبل كريستوف كولومبس.

ويحاول الفيلم من خلال سرد حكائي يقترب من الشاعرية أن يبرز علاقات الجوار بين الأصدقاء الثلاثة وسكان الحي، والذين تجمعهم حادثة صادمة يترك المخرج فرصة استنتاجها من خلال أحداث الشريط.

أما فيلم "الحافة" الذي حمل بصمات جلية لمخرجه الروسي اليكسي يوشيتيل فتدور أحداثه مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في منطقة سيبيريا، وكان شعاره "النفي لكل من يخون وطنه".

ومنح الفيلم للجمهور فرصة جديدة لمشاهدة الممثل الروسي العالمي "فلاديمير ماشكوف" واكتشاف مواهبه الرائعة، واعتبر عدد من نقاد السينما أن المخرج ينجح في كل مرة في خلق مزيج بين الصورة والحركة والقصة، الأمر الذي جعل لأعماله قيمة فنية خاصة ساهمت في الترويج للسينما الروسية على الصعيد العالمي.

العربية نت في

09/12/2010

# # # #

تعزيزات أمنية وإقبال جماهيري عشية اختتام مهرجان مراكش

موفد | المغربية  

يسدل الستار، غدا السبت، على فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، المنظم، الجمعة الماضي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئاسة الفعلية لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

وعززت مختلف أجهزة الأمن العمومي والخاص وجودها في قصر المؤتمرات، لتوفير الأمن في اختتام فعاليات الدورة العاشرة لهذه التظاهرة السينمائية العالمية، وتفادي بعض الأحدات الجانبية، كما جرى في الدورة الماضية، عقب ولوج شابة بدراجتها النارية إلى البساط الأحمر للمهرجان.

كما شددت وحدات الأمن الخاص الحراسة على ولوج الفنادق ومختلف قاعات المهرجان، بالإضافة إلى تخصيص وحدات أمنية أجنبية مرافقة للضيوف الأجانب.

وكان المهرجان احتفى، أول أمس الأربعاء، بالنجم العالمي، هارفي كيتل، الذي أعرب، في كلمة له بالمناسبة، عن عميق شكره لجلالة الملك محمد السادس، الذي قال إنه أخرج المهرجان إلى الوجود بفضل إرادته ورؤيته، ولصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، رئيس مؤسسة المهرجان، معتبرا أن تكريمه بمراكش يزيد من وعيه بأهمية الأعمال، التي أنجزها.

وشكلت هذه الدورة مناسبة للجمهور المغربي لمتابعة أجود الأعمال السينمائية، وتوافد يوميا على مختلف فضاءات المهرجان حوالي ألفي شخص، حسب أرقام توصلت إليها "المغربية" من اللجنة المنظمة، خاصة أن إدارة المهرجان جعلت في متناول ضيوفها مجموعة من الدعوات والشارات المجانية.

الصحراء المغربية في

10/12/2010

# # # #

 

مهرجان مراكش: عودة الى «الجذور الفرنسية»

مراكش - فيكي حبيب

بعد نوبة جنون الطبيعة والفيضانات التي ضربت المغرب وأوقعت قتلى وجرحى، بدت الطبيعة وكأنها متواطئة مع مهرجان مراكش السينمائي الدولي لاستقبال نجوم الفن السابع أفضل استقبال. الغيوم الشديدة السواد اختفت لتحلَّ محلَّها شمس ساطعة تعكس أضواءها البيوت الحمراء. والريح القوية استحالت نسيماً منعشاً عبقت به عاصمة النخيل طوال الأيام التسعة من المهرجان الذي يُختتم غداً ويُوزع جوائزه على الفائزين. إنه العيد العاشر لمهرجان كبير بطموحاته. وفي الأعياد، لا مكان للنوبات، هذا في الظروف الطبيعية، فكيف حين يكون صاحب العيد واحداً من أكثر المهرجانات العربية التي عرفت كيف توازن على امتداد الأعوام العشرة بين الطابع الاحتفالي والطابع السينمائي؟

مهرجان يليق به ان تمرّ أيامه التسعة بأبهى حلّة مع مرور ضيوفه على السجادة الحمراء ليحيُّوا الجمهور المراكشي الواقف على ناصية الطريق (من كيانو ريفز الى ايفا مانديس وكاترين دونوف وصوفي مارسو وماريون كوتيار وسوزان ساراندون وجايمس كان وجاد المالح). وجمهور يستحق ان يشاهد عروض الأفلام المجانية التي تقام في الهواء الطلق في ساحة جامع الفنا الشهيرة، والتي تستقطب كل سنة نحو 20 ألف متفرج.

جمهور من شأن وجوده، وحده، ان يغفر للمهرجان كل زلاّته. من صالات العروض المليئة بالمشاهدين في اي وقت كان، الى طوابير الراغبين في الحصول على بطاقات دخول منذ ساعات الصباح الأولى، الى الندوات التي لا تجد فيها مكاناً للجلوس... من دون ان ننسى نجوم المغرب الذين لا يكتفون بالتمايل على السجادة الحمراء ثم يختفون، كما يحدث مع غالبية الفنانين العرب في مهرجانات بلادهم، إنما تجدهم في الصفوف الأمامية في عروض الأفلام، من يونس ميجري، الى لطيفة أحرار، ومحمد مجد، وهشام بهلول... وسواهم الكثير.

بين المدينة والمهرجان

امام هذا المشهد، لا يسعك الا ان تتذكر الصالات الفارغة في كثير من عروض المهرجانات الخليجية، وغير الخليجية أحياناً... والندوات التي يستنجد القائمون عليها أصحابهم للمشاركة فيها... وخُلُوّ السجادة الحمراء أثناء عبور المشاهير الا من المصورين والصحافيين... هنا يشي التفاعل بين المهرجان والمدينة بأنك امام مهرجان حقيقي، وهنا أيضاً تفهم ان من أسباب تخبُّط المهرجانات الخليجية عدم قدرتها حتى الآن على خلق جمهورها.

ولكن، هل فعلاً تراعي الدورة العاشرة من مهرجان مراكش ذوق هذا الجمهور، ام انها تأخذه الى المكان الذي تريده مطمئنة الى وفائه وحبه للسينما؟

يذكر المتابعون للمهرجان ان واحدة من اكثر الدورات نجاحاً كانت تلك التي خصّ فيها السينما المصرية بتكريم. ثم أتت الدورة الماضية بفيلمين مصريين، واحد في المسابقة الرسمية («هليوبوليس» لأحمد عبدالله)، والثاني في عروض خارج المسابقةاحكي يا شهرزاد» ليسري نصرالله)، قبل ان تحدث القطيعة هذا العام، ليس مع السينما المصرية وحدها، ولكن مع السينما العربية ككل. فكيف يمكن لمهرجان عربي ألاّ يجد فيلماً عربياً واحداً ليعرضه ضمن تظاهراته باستثناء فيلم مغربي ضعيف المستوى بعنوان «أيام الوهم»، هو باكورة أفلام طلال سلهامي، الروائية الطويلة؟ ثم، إذا عجزت إدارة المهرجان عن ايجاد أفلام عربية تتوفر فيها شروط المسابقة، لماذا لم نر خارج المسابقة افلاماً عربية لفتت النظر خلال الشهور الخيرة ويستحق جمهور مراكش ان يراها، مثل «مرجلة» للبناني السويدي جوزيف فارس، أو «حاوي» للمصري ابراهيم بطوط، الفائزين في الدوحة، أو حتى فيلم اللبناني بهيج حجيج «شتي يا دني» الفائز في ابو ظبي؟ قد تكون حجة المهرجان انه لا يريد ان يعرض فيلماً سبق وعُرض في مهرجان عربي آخر، وهذا حقه... ولكن، ألم يعرض مراكش العام الماضي فيلمي «ميكروفون» و «احكي يا شهرزاد» بعد عرضهما في مكان آخر؟ ثم، هل يكفي ان يختار الفنانة المصرية يسرا في لجنة تحكيم المسابقة الروائية الطويلة، والفنانة الفلسطينية هيام عباس في لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، وان يستقبل نجوماً من مصر (حسين فهمي وداليا البحيري وهاني رمزي) لسد ثغرة الغياب العربي؟ وماذا عن مشاركة هؤلاء، الا يُفهم منها موقف من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي تقاطعت ايامه وايام مهرجان مراكش؟

إذا استثنينا يسرا، المُوْكَل اليها مهمة التحكيم، فإن وجود حسين فهمي - مثلاً - في مراكش يُستدل منه ان القلوب لم تَصْفُ بعد بينه وبين المهرجان القاهري الذي شارك في افتتاحه قبل ايام للمرة الأولى بعد قطيعة منذ ابتعاده عن رئاسته. وبصرف النظر عن العلاقة بين المهرجان القاهري ونجومه، فإن السؤال القديم الجديد ذاته يعود الى الواجهة: ألم يحن الوقت بعد للتنسيق في ما بين المهرجانات العربية كي لا تتداخل مواعيدها؟

«ولكن من قال ان مهرجان مراكش مهرجان عربي؟»... سؤال يطرحه كثر من الحاضرين في المدينة الحمراء. ويستندون الى التفوق الفرنسي على كل ما عداه، سواء في الإدارة او التنظيم او اختيار الأفلام. كما ان الدورة العاشرة، وإذ تكرّم المنتج الفرنسي الراحل دانيال توسكان دي لا بلانتييه، الذي ولدت على يديه فكرة المهرجان بمبادرة من الملك محمد السادس، تبدو وكأنها أرادت ان ترسخ تلك القناعة. ومن هنا أيضاً تكريم السينما الفرنسية في هذه الدورة الاحتفالية، وإهداؤها نجمة المهرجان (سلمها المخرج مارتن سكورسيزي للمخرج كوستا كافراس والممثلة كاترين دونوف). غير ان السينما الفرنسية لم تكن حاضرة وحدها في المهرجان ، حيث وكما جرت عادته، اجتذب مهرجان مراكش – ولا سيما في مسابقته الرسمية- عدداً لا بأس به من افلام اوروبية وآسيوية بدا بعضها لافتاً، فيما مرَّ البعضُ الآخر مرور الكرام. غير أن الافلام اللافتة لم يكن بينها، حتى كتابة هذه السطور على الأقل، «تحف» ولو صغيرة من تلك التي اعتاد المهرجان المراكشي ان يفاجئ بها جمهوره في الأعوام السابقة، فتصبح من بعد عرضها الأول فيه حديث اهل الفن السابع لشهور. ومع هذا يمكن على سبيل المثال التوقف عند بعض الجديد الذي تجلّى في المسابقة، مثل الفيلم الآتي من ايطالياحياة هادئة» لكلوديو كوبليتي)، او ذاك الآتي من أستراليا («مملكة الحيوان» لدافيد ميشود)، او بلجيكا («ماريك... ماريك» لصوفي شوكنس)، او سريلانكا («كارما» لبراسانا جاياكودي)، او الدانمرك («روزا مورينا» لكارلوس دي اوليفيرا)، او روسيا(«الحافة» لألكسي اوشيتيل)، او كوريا الجنوبية («مذكرات ميوزن» لبارك جونغبوم) وغيرها، دون ان ننسى طبعاً إطلالة الممثل الأميركي البارز فيليب سايمور هوفمان في تجربته الاخراجية «جاك يبحر في مركبه».

والحال انه بصرف النظر عن تقييمنا لأي من هذه الافلام، تبقى اهمية «مراكش» في كونه عرف كيف يستقطبها في تنوعها، من دون ان يسهى عن بالنا مرة أخرى، ان ليس هناك حتى الآن فيلم كبير يشغل المناقشات وأروقة المهرجان مغطياً على حديث الحضور الفرنسي الطاغي او الغياب العربي الأكثر لفتاً للنظر!

ولكن، في مقابل الغياب العربي والحضور الفرنسي- الفرنسي، لا يغيب المغرب عن هذه الدورة. ولا نقصد هنا مشاركته في المسابقة عبر فيلم «ايام الوهم» الحافل بمشاهد دم مجانية وأفكار مستنسخة من السينما الأميركية. ولكن، من خلال استحداث تظاهرة «سينما المدارس» ومباراة الفيلم القصير لطلاب المعاهد ومدارس السينما في المغرب، وقيمتها 300 الف درهم، منحها رئيس مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مولاي رشيد للرابح (فازت بها محاسن حدشي من المدرسة العليا للفنون البصرية في مراكش)، على ان يظل هذا المبلغ، تحت إدارة المهرجان،لإنتاج الفيلم القصير الثاني لصاحب الجائزة. ويشير القائمون على المهرجان الى ان الهدف من هذه التظاهرة هو «دعم المواهب الشابة وتحفيزها على الإبداع في المجال السينمائي، ومنحها فرصة الإدماج المهني، والاستئناس بأجواء وفضاءات ودهاليز الفن السابع». طبعاً مثل هذه التظاهرة تقف جنباً الى جنب الدعم الذي تحظى به السينما المغربية من مؤسسة السينما، والتي مكّنتها من ان تصبح صناعة، يصل معدل انتاجها في السنة الى نحو 18 فيلماً روائياً طويلاً. ولا شك في انها ستوفّر بيئة حاضنة للسينمائيين الشباب الذين يشقون طريقهم في عالم الفن السابع، وتساعدهم على إيجاد السبيل لولوج هذا العالم الحافل بالصعاب.

معلم لم يترك مقاعد الدراسة

وللطلاب أيضاً، وفّرت الدورة العاشرة فرصة لقاء أربعة من كبار مخرجي الفن السابع ضمن ما بات يعرف باسم «ماستر كلاس»، هم: الأميركي فرانسيس فورد كوبولا، والبلجيكيان جان بيار ولوك داردن، والكوري الجنوبي لي شونكدونك. وكم بدا صاحب «العراب» و «القيامة الآن» و «تيترو» معلماً بحق، حين قاطع محاوره الذي كان يسأله عن السبيل الأفضل لتحقيق الأفلام قائلاً: «انا هنا لأستمع الى أسئلة الطلاب وأشاركهم خبرتي». ولم يخف كوبولا حماسه وهو يردّ على أسئلة الطلاب. اما الدرس الذي وجّهه إليهم، فاختصره بعبارة: «تعلموا، تعلموا، ولا تملّوا من طلب المعرفة»، من دون ان يتردد في القول انه لا يزال حتى الآن تلميذاً على مقاعد الدراسة. وحين سألته إحدى الطالبات عن كيفية التخلص من تأثير المخرجين الآخرين على جيلها وصناعة أفلام تشبههم، فاجأ كوبولا الجميع قائلاً: «لا تخشوا من سرقة أفكار سواكم، لأن طريقكم سترتسم وحدها»، منبهاً الى ان السينما لا تدرّ المال الوفير على صاحبها، من هنا ضرورة ان يكون لهم عمل مواز، كما فعل هو بامتلاكه معملاً لصناعة النبيذ.

ولا تقف مبادرات المهرجان عند هذا الحدّ، إنما يقدم أيضاً للسنة الثالثة على التوالي مبادرة «الكلمة من أجل المشاهدة»، متوجهاً بها الى المكفوفين من خلال افلام بتقنية الوصف السمعي، تمكنهم من متابعة الافلام من خلال وصف لفظي للمشاهد والمقاطع المرئية الثابتة او المتحركة. كما يحفل برنامج التكريمات بأسماء نجوم كبار، مثل: جيمس كان، هارفي كيتل، كيوشي كوروساوا، عبدالرحمان التازي، والعربي الدغمي.

فإذا اضفنا هذا الى البرنامج الذي يضم افلام المسابقة

 الـ 15 التي امتازت بتنوعها الجغرافي، وبخاصة بكون بعضها قدّم افلاماً من بلدان غير رائجة سينمائية أكثر من تميزها ببعدها السينمائي، يمكننا ان نقول ان دورة هذا العام حافظت بشكل او بآخر على ماء الوجه. ولا شك في ان توقيت المهرجان في الشهر الأخير من العام بعد ان تكون المهرجانات العربية الأخرى قد خطفت الأفلام التي لفتت الأنظار في المهرجانات العالمية، وقبل مهرجان برلين الذي يبقى حلماً جميلاً لأي سينمائي، ساهم في فقر المسابقة الرسمية. لذا يأتي التعويض غالباً في الاستعادات التي تتضمن أفلاماً من روائع الفن السابع، وفي التظاهرات الموازية.

في النهـايـة، يبقى سؤال الهوية فــي واجـهـة الأسئـلة المطـروحــة عــلى المهرجان: هل هو احتـفــال عربي يستعين بخبرة فرنسا؟ ام هو احتفال فرنسي يقاطع العرب على أرض عربية؟

الحياة اللندنية في

10/12/2010

# # # #

مهرجان مراكش السينمائي: كيف تشاهد السينما بأذنك؟

مراكش – من حسن سعودي 

المهرجان يتيح لفاقدي البصر الاستمتاع بسحر الفن السابع عبر تقنية 'الوصف السمعي'.

تقترن متعة السينما، عادة، بالتمتع بنعمة البصر، وأن يتمكن فاقد هذه النعمة من الاستمتاع بها ، فهي المعادلة الصعبة التي استطاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أن يفك شفراتها للسنة الثالثة على التوالي من خلال تقنية "الوصف السمعي" التي تجعل الكفيف يشحذ حواسا أخرى بقدرة عجيبة وخارقة لا يستطيعها "المبصر".

ولوج فاقد البصر إلى عالم السينما قد يبدو "سرياليا"، لكن أن يتيح مهرجان مراكش هذه الإمكانية، يخرج هذا الأمر من هذه الخانة ليصبح "واقعا حقيقيا"، وللمعنيين بهذا الموضوع رأيهم في ذلك، وأن يصدر هذا الرأي من شخص عاش لحظات تجربتي مشاهدة السينما ، قبل وبعد فقده لنعمة الإبصار وليس البصيرة ، فسيكون هذا الرأي "استثنائيا".

عاش الأستاذ والقاص حسن إغلان (كفيف)، التجربتين، فأسر أن مشاهدته على سبيل المثال لفيلم محمد عبد الرحمان التازي "البحث عن زوج امرأتي" بين التجربتين ، "أمر مختلف" .

"ففي إنصات الكفيف واستماعه للفيلم تغييب للمخرج وحضور للمنصت"، يفسر إغلان، إذ يتحول المتلقي (الكفيف) إلى كاتب لنص الفيلم، وبالتالي فإن "تقنية الوصف السمعي" تملأ اللحظات الميتة في العمل السينمائي، وتجعل الكفيف يتلقى وصفا للحركات الصامتة، يشحذ من خلالها قوى إدراكية أخرى، ويلامس المسافات الفاصلة بين المشاهد الصامتة والناطقة، لتتحول المتعة السينمائية إلى "متعة مستفزة للكفيف وللسينما أيضا".

استفزاز الكفيف للفن السابع يكمن في أن للضرير الحق، كغيره، في مشاهدة السينما، ويبقى سؤال اختراق الكفيف للعوالم الجمالية للسينما استفزازا، ، يؤكد الاستاذ إغلان، وهنا تبرز أهمية تعميم تقنية الوصف السمعي في المؤسسات التعليمية لتمكين الناشئة الضريرة، عموما، من ضبط حواشي الجمال ولمس كل تلاوينه وتفاصيله.

أما الأستاذ الجامعي محمد الدكالي، الذي نشط اليوم الخميس ، من ضمن آخرين، ندوة في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش حول موضوع "دور السينما في ولوج المكفوفين وضعاف البصر إلى عالم المعرفة"، فقال إن في كل الأعمال السينمائية، بما فيها الأفلام التي عرضت ضمن فقرة السينما بتقنية الوصف السمعي، مشاهد طويلة صامتة ، الضرورية في التعبير السينمائي، فضلا عن تعابير ملامح الشخصيات، إلا ان تقنية "الوصف السمعي" تتيح للمكفوفين وضعاف البصر إدراك كل هذه التفاصيل الدقيقة.

ولا تهم هذه التقنية فقط هذه الفئة، بل تتجاوزهم إلى من يتمتعون بنعمة الإبصار ، يضيف الدكالي (كفيف) ، التي "تمكنهم من إدراك حدة أو رقة تعبير سينمائي صامت".

وقد فتح المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أبوابه منذ أول أمس الثلاثاء في وجه المكفوفين وضعاف البصر من خلال إدراجه سبعة أفلام بتقنية الوصف السمعي لفائدة مجموعة منهم، منها الفيلم المغربي "السمفونية المغربية" لكمال كمال، وهو ثاني فيلم مغربي يتم إعداده من قبل مؤسسة المهرجان بهذه االتقنية الجديدة.

كما يشتمل برنامج هذه الفقرة، على أفلام "تشاو بونتان" (100 دقيقة) للمخرج الفرنسي كلود بيري، و"دروس في البيانو" لجين كامبيون و"الكراهية" لماتيو كاسوفيتش و"الابن المفضل" لنيكول كارسيا و"كل يبحث عن قطه" لسيدريك كلابيتش و"كل صباحات العالم" للمخرج آلان كورنو، وتعرض كلها بشراكة مع (آر.تي.أو).(ماب)

ميدل إيست أنلاين في

10/12/2010

# # # #

المغرب: السينما تدفع عجلة الاقتصاد

ميدل ايست أونلاين/ مراكش 

المهرجان الدولي للفيلم يشكل واجهة سياحية لمدينة مراكش ونافدة لتنشيط الحياة الاقتصادية للمدينة والترويج للمنتجات المغربية.

بعد أن أطفأ شمعته العاشرة، تعددت أوجه تألق وإشعاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، إذ تمكن من كسب رهانات أولها ضمان حضور دولي لافت، وثانيها تحريكه لعجلة الاقتصاد والسياحة ستنعكس نتائجها بلا شك على ساكنة المدينة الحمراء، هذا فضلا عن التنشيط الثقافي والفني.

ويؤمن منظمو هذه التظاهرة بأن الثقافة والفن أضحيا قاطرتين مهمتين للدفع بعجلة الاقتصاد وربح رهان التنمية المستدامة، كهدف خلاق تظهر بوادره قبل انطلاق التظاهرة، التي يشرع في الإعداد لها بانتهاء كل دورة، فتنشط حركة الإعلانات واللقاءات الماراتونية للتعريف بالمدينة الحمراء كوجهة سياحية مغرية (فنادق فاخرة ورياضات وصناعة تقليدية وساكنة مضيافة).

وليس بالغريب أن يتحول قصر المؤتمرات، الذائع الصيت عالميا والذي يحتضن جل أنشطة المهرجان، طيلة أزيد من أسبوع (3-11 دجنبر)، إلى خلية نحل ووجهة يقصدها القادمون إلى مدينة النخيل، فهو أول حدث يسمعه داخلها من الأفواه مباشرة، أو يقرأون عليه في وسائل الإعلام وفي الملصقات التي نصبت في كل شوارع وحواري المدينة.

وزكى المدير الفني للمهرجان السيد برونو بارد هذا المنحى الإشعاعي بتأكيده، على أن "هذه التظاهرة تساهم، بالإضافة إلى الترويج للمدينة الحمراء، في تنشيط الحياة الاقتصادية للمدينة بخلقها لفرص شغل طيلة مدة المهرجان، وفي تحريك عجلة الخدمات بمختلف أشكالها.

وأكد عدد من المعنيين (تجار وأرباب بزارات ومطاعم ومقاهي) أن مراكش تعرف خلال فترة المهرجان، بل وقبله وبعده، طفرة مهمة من الناحية الاقتصادية، لترتفع الإيرادات بشكل ملحوظ، مضيفين أن بعض المحلات التجارية تتجند لمواكبة الحركية بالرفع من سقف أوقات عملها التي قد تتجاوز في بعض الأحيان منتصف الليل بساعات.

وسجل صاحب محل في هذا الإطار أن القفطان والجلابة المغربية (رجالية ونسائية) من المنتوجات التي تعرف رواجا منقطع النظير خلال هذه الفترة، كما تنتعش مهن أخرى كمتعهدي الحفلات، وشركات الأمن الخاص، وترتفع مبيعات الصحف، خاصة الوطنية التي تزود القراء بآخر أخبار نجومهم المفضلين.

وبخصوص قطاع الفندقة، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمراكش السيد كمال الدين فاهر، في تصريح مماثل ، أن عدد السياح الوافدين إلى مراكش ارتفع بمناسبة الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بنسبة 20 في المائة.

وحسب المدير الفني للمهرجان، فان هذه التظاهرة السينمائية تشكل مناسبة أيضا يلتقي فيها مهنيو السينما المغاربة مع نظرائهم من مختلف بلدان العالم للتواصل وتبادل التجارب، أي أن المهرجان ليس فقط تظاهرة وملتقى لتلاقح الثقافات بل هو أيضا موعد يدفع بعيدا بصناعة السينما المغربية.

واستطاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بفضل مصداقيته ومجهودات القيمين عليه، يؤكد السيد برونو، الذي يشغل منصب المدير الفني للتظاهرة منذ سبع سنوات، أن يروج للثقافة المغربية ويعطيها إشعاعا دوليا، ووقوف العالم بأسره على "قدرة المملكة على تنظيم تظاهرة ضخمة تضاهي في دقة تنظيمها ووزن الأسماء التي تحضرها تظاهرات سينمائية عالمية من قبيل كان والبندقية وبرلين وسان سيباستيان".

و"يتسم المهرجان بطابعه المتجدد"، يقول السيد برونو، تماما كما السينما التي تواكب مستجدات العالم، ولاختيار الأفلام التي ستشارك في المهرجان، يشاهد مديره الفني 1200 فيلم سنويا، معتمدا على معايير صارمة لخصها في الجودة والانضباط للقواعد السينمائية.

ويظل المهرجان الدولي للفيلم موعدا ثقافيا جذابا، أبعاده ذات امتدادات متشعبة اقتصادية واجتماعية، وملتقى سينمائيا سنويا منفتحا على مخيال الشعوب وعلى كل الآفاق.(ماب)

ميدل إيست أنلاين في

10/12/2010

# # # #

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش

جاذبية ثقافية ذات امتدادات اقتصادية واجتماعية 

و م ع/ مراكش- (من مبعوثي الوكالة) بعد أن أطفأ شمعته العاشرة، تعددت أوجه تألق وإشعاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، إذ تمكن من كسب رهانات أولها ضمان حضور دولي لافت، وثانيها تحريكه لعجلة الاقتصاد والسياحة ستنعكس نتائجها بلا شك على ساكنة المدينة الحمراء، هذا فضلا عن التنشيط الثقافي والفني ويؤمن منظمو هذه التظاهرة بأن الثقافة والفن أضحيا قاطرتين مهمتين للدفع بعجلة الاقتصاد وربح رهان التنمية المستدامة، كهدف خلاق تظهر بوادره قبل انطلاق التظاهرة، التي يشرع في الإعداد لها بانتهاء كل دورة، فتنشط حركة الإعلانات واللقاءات الماراطونية للتعريف بالمدينة الحمراء كوجهة سياحية مغرية (فنادق فاخرة ورياضات وصناعة تقليدية وساكنة مضيافة....).

وليس بالغريب أن يتحول قصر المؤتمرات، الذائع الصيت عالميا والذي يحتضن جل أنشطة المهرجان، طيلة أزيد من أسبوع (3-11 دجنبر)، إلى خلية نحل ووجهة يقصدها القادمون إلى مدينة النخيل، فهو أول حدث يسمعه داخلها من الأفواه مباشرة، أو يقرأون عليه في وسائل الإعلام وفي الملصقات التي نصبت في كل شوارع وحواري المدينة.

وزكى المدير الفني للمهرجان برونو بارد في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء هذا المنحى الإشعاعي بتأكيده، على أن "هذه التظاهرة تساهم، بالإضافة إلى الترويج للمدينة الحمراء، في تنشيط الحياة الاقتصادية للمدينة بخلقها لفرص شغل طيلة مدة المهرجان، وفي تحريك عجلة الخدمات بمختلف أشكالها.

وفي تصريحات استقتها الوكالة، أكد عدد من المعنيين (تجار وأرباب بزارات ومطاعم ومقاهي...) أن مراكش تعرف خلال فترة المهرجان، بل وقبله وبعده، طفرة مهمة من الناحية الاقتصادية، لترتفع الإيرادات بشكل ملحوظ، مضيفين أن بعض المحلات التجارية تتجند لمواكبة الحركية بالرفع من سقف أوقات عملها التي قد تتجاوز في بعض الأحيان منتصف الليل بساعات.

وسجل صاحب محل في هذا الإطار أن القفطان والجلابة المغربية (رجالية ونسائية) من المنتوجات التي تعرف رواجا منقطع النظير خلال هذه الفترة، كما تنتعش مهن أخرى كمتعهدي الحفلات، وشركات الأمن الخاص، وترتفع مبيعات الصحف، خاصة الوطنية التي تزود القراء بآخر أخبار نجومهم المفضلين.

وبخصوص قطاع الفندقة، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمراكش كمال الدين فاهر، في تصريح مماثل ، أن عدد السياح الوافدين إلى مراكش ارتفع بمناسبة الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بنسبة 20 في المائة.

وحسب المدير الفني للمهرجان، فان هذه التظاهرة السينمائية تشكل مناسبة أيضا يلتقي فيها مهنيو السينما المغاربة مع نظرائهم من مختلف بلدان العالم للتواصل وتبادل التجارب، أي أن المهرجان ليس فقط تظاهرة وملتقى لتلاقح الثقافات بل هو أيضا موعد يدفع بعيدا بصناعة السينما المغربية.

واستطاع المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بفضل مصداقيته ومجهودات القيمين عليه، يؤكد برونو، الذي يشغل منصب المدير الفني للتظاهرة منذ سبع سنوات، أن يروج للثقافة المغربية ويعطيها إشعاعا دوليا، ووقوف العالم بأسره على "قدرة المملكة على تنظيم تظاهرة ضخمة تضاهي في دقة تنظيمها ووزن الأسماء التي تحضرها تظاهرات سينمائية عالمية من قبيل كان والبندقية وبرلين وسان سيباستيان".

و"يتسم المهرجان بطابعه المتجدد"، يقول برونو، تماما كما السينما التي تواكب مستجدات العالم، ولاختيار الأفلام التي ستشارك في المهرجان، يشاهد مديره الفني 1200 فيلم سنويا، معتمدا على معايير صارمة لخصها في الجودة والانضباط للقواعد السينمائية.

ويظل المهرجان الدولي للفيلم موعدا ثقافيا جذابا، أبعاده ذات امتدادات متشعبة اقتصادية واجتماعية، وملتقى سينمائيا سنويا منفتحا على مخيال الشعوب وعلى كل الآفاق.

الخبر المغربية في

10/12/2010

# # # #

مهرجان الفيلم بمراكش يفتح نافذة على اليابان

بتكريمه المخرج كيوشي كوروساوا 

و م ع/ مراكش - فتح المهرجان الدولي للفيلم بمراكش نافذة على السينما اليابانية بتكريمه مساء اليوم الخميس لأكثر المخرجين غزارة ببلاد الشمس كيوشي كوروساوا وسلم النجمة الذهبية لمخرج "أنشودة طوكيو" بقصر المؤتمرات بمراكش ، مدير البرمجة بالمركز السينمائي الفرنسي، جان فرانسوا روجي، والممثلة الفرنسية، إيرين جاكوب.

ووصف المخرج الياباني في كلمة بالمناسبة تكريمه بمراكش ب"مشهد أخاذ مستوحى من فيلم خيالي"، وهو احتفاء ، يضيف كوروساوا "يثلج الصدر".

أما جان فرانسوا روجي فقال إن المخرج الياباني يتمتع بحيوية إبداعية نادرة، مشيرا إلى أن أفلامه، التي تتميز بالقلق، تسائل بذكاء العلاقة بين الإنسان والمجتمع، والهوية، وتيمات الخوف والموت.

ويعد كيوشي كوروساوا (المزداد سنة 1955)، الذي يخضع خيال الإنسان لمعالجة فنية تحمل بصماته، من السينمائيين الشباب الذين تتلمذوا ب "مدرسة سوبر 8"، كهيديو ناكاطا وشينيا تسوكاموتو الذين أعقبوا "الموجة اليابانية الجديدة" لسنوات الستينات والسبعينات وروادها شوهي إيمامورا ونازيجا أوشيما.

ويعتبر فيلم "أنشودة طوكيو" من أهم أعمال كوروساوا وقد قارب فيه موضوع اليوم العادي ولكن بقلق ليبقى وفيا لخطابه ورؤيته الفنية.

وبالإضافة إلى "أنشودة طوكيو" أخرج ساموراي السينما اليابانية أعمالا مهمة منها "المنزل السعيد" و"علاج" و"مسار الثعبان" و"عيون العنكبوت" و"كاريزما" و"قنديل البحر"

الخبر المغربية في

10/12/2010

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)