كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

50 عاماً على ظهور التلفزيون العربي

عندما كانت مصر تسيطر على العقل العربي

محمد فوزي

نصف قرن على إنشاء التلفزيون المصري

   
 
 
 
 

كيف تحول التليفزيون المصري بعد 50 عاما علي إنشائه من وسيلة كانت تستخدمها مصر لتحريك الشعوب العربية والتأثير فيها إلي جهاز «هش» لا يؤثر حتي في سكان منطقة ماسبيرو المجاورة للمبني؟

السؤال يرتبط في الأساس بدور مصر الإقليمي. .دور مصر في المنطقة العربية تراجع عندما تخلف التليفزيون عن مجاراة الفضائيات العربية وظل القائمون عليه يرون أن أخبار الرئيس ونجله ولجنة سياساته مقدمة علي أخبار الناس وأهم من مشاكلهم وأكثر نفعا من الحديث عن معاناتهم، وأن الحديث عن الحرية وحقوق الإنسان وقيم العدل الاجتماعي في المجتمع مجرد كماليات ونسوا أن الإعلام صناعة تحتاج إلي «صنايعية» لا إلي محاسيب وأقارب.. في هذه اللحظة فقدت مصر دورها في السيطرة علي العقل العربي وسبقتها دولة صغيرة اسمها قطر.

تأخر التليفزيون وتراجع لأنه يرفع شعار "أهلا بالمذيع الموظف" الذي لا يخرج عن النص ويترك الموهوبين وأصحاب الكفاءة، تأخر لأن وزير الإعلام أنس الفقي ،وهو المثال الواضح والكاشف لحال المبني الآن، لم يعمل من قبل في أي مجال له علاقة من قريب أو بعيد بالعمل الإعلامي.

لكن قبل أن نقول الي أين وصل التليفزيون يجب أن نعرف أين كان ماسبيرو قبل الإصابة بالشيخوخة المبكرة؟

ظهرت الصورة السحرية الأولي التي بثها ماسبيرو في 21يوليو 1960 وتم الافتتاح أثناء احتفالات الثورة وهذا طبعا له معني وهو أن الجهاز الجديد مكلف في المقام الأول بمتابعة إنجازات رجال يوليو، لكن قبل المتابعة ونشر الأخبار كان هناك هدف أهم وهو تأكيد السيطرة علي وجدان ومشاعر وعقول العرب والذي بدأ مع الإذاعة وحتي تكتمل المنظومة كان الانتقال من عصر الصوت الذي تتواري خلفه انفعالات الوجه إلي عصر الصورة التي تغني عن أي تعبير (راجع خطب عبدالناصر عن التحرر ومحاربة الاحتلال والاستعمار ).

أطلق عبدالناصر علي المولود الجديد اسم «التليفزيون العربي» في إشارة واضحة إلي أنه مملوك للعرب من المحيط إلي الخليج والناطق الرسمي باسم الأمة. وظهر علي الشاشة كل أدباء ومثقفي مصر بداية من طه حسين والعقاد حتي عبدالرحمن الشرقاوي وأنيس منصور في برامج وحوارات، لتستكمل مصر منظومة القوة الناعمة وتصدير الأفكار والثقافة للمنطقة العربية.

بدأ ماسبيرو البث بـ 6ساعات يوميا ووصل مجموع ساعات إرساله إلي 490 ساعة الآن، لكن كم من ساعات قليلة أكثر تأثيرا ونفاذا إلي قلب وعقل المشاهد من ساعات لا يراها حتي من صنعوها.

وحتي نعرف التأثير الهائل لهذا الجهاز يجب أن نتوقف أمام ثلاثة مشاهد في تاريخ مصر الحديثة توضح إلي أي مدي شكل ماسبيرو وجدان المصريين.

المشهد الأول هو خطاب التنحي لجمال عبدالناصر ،والثاني اغتيال السادات في حادث المنصة، والمشهد الثالث حديث الرئيس مبارك في مطار القاهرة بعد عودته من أديس أبابا ونجاته من محاولة الاغتيال.

كل مشهد من الثلاثة كان له تأثير ما في المشاهدين، فناصر المهزوم اكتسب تعاطف ملايين المصريين والعرب بعد الإعلان عن مسئوليته عن الهزيمة عندما قال أنه سيتخلي «طواعية» عن كل مناصبه السياسية. والسادات الذي اعتقل كل رموز مصر في سبتمبر 81 وقف بكل شجاعة ليواجه قاتله أمام كاميرات التليفزيون. ومبارك واجه الموت أثناء المشاركة في قمة منظمة الوحدة الأفريقية بأثيوبيا عام 1995 وعاد ليحكي ما جري ويحذر من خطر الإرهاب.

خمسون عاما مرت علي ماسبيرو، تغيرت الأزمنة وتطور العالم وظهرت ثورات واختفت أخري لكن وزير الإعلام والذين معه ما زالوا يرون أنه تليفزيون الريادة وجسر الثقافة والتنوير.. بأمارة ايه؟!

الدستور المصرية في

13.07.2010

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)