كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

بوليوود, عالمٌ بلا قلب

ترجمة : صلاح سرميني

ملف خاص عن

السينما الهندية

   
 
 
 
 

مدخل إلى بوليوود

في (الممثل), رواية (جون إيرفينغ)، طبيبٌ من أصل هنديّ يعيش في (تورنتو) حياةً مزدوجة، في (بومبايّ) هو كاتب سيناريو لأفلام من الدرجة الثانية (بوليوودية) مع بطلٍ متصلبّ، هو في الوقت ذاته مكروهٌ، ومدللّ من المتفرجين, فإن كلّ خفايا السينما الهندية موجودة فيه, التطرّف تجاه النجوم, كما المواضيع الساخنة، والصعب مُعالجتها.

بالنسبة لمتفرج غربيّ، فإنه من غير المعقول خلط دور مع ممثله، ولكن، في الهند الممثل هو الدور.

وعلى هذه الأساطير، وهذا التوله الدينيّ للسينما، ملاحم طويلة من الحبّ، والبطولة، أنواع من المُطوّلات مرقطة بالغناء، والرقص، ملونة دائماً، ومليئة بالحركة، ترتكز واحدةٌ من أربع سينمات هي الأكثر أهميةً في العالم، وفيها يمكن إدخال السينما الأمريكية، والفرنسية، وسينما هونغ كونغ .

خمسة مليار متفرج، 620 فيلما في العام، 750مجلة متخصصة،...تعتبر السينما في الهند صناعة محترمة جداً، إلى درجة أن (بومبايّ) يُطلق عليها (بوليوود).

ليس فقط (أستريكس)، والسينما الفرنسية وحدها التي تحاول اليوم، ودائماً الصمود أمام اجتياح السينما الأمريكية، مشكلة السينما الهندية بأنّ 96% من إنتاجها السينمائي غير قابلٍ للتصدير، (ماعدا نوادي الفيديو في الأحياء الهندية للمدن الأوروبية)، والأهم من ذلك، فقد بدأت الاستوديوهات الأمريكية تعيّ أهمية سوقٍ يعشق السينما إلى حدّ الوله .

حالة السينما الهندية

في عام 1990، خرج 950 فيلماً جديداً من استوديوهات بومباي، مادراس، وحيدر آباد (كان المحلية) .

في عام 1998 نزل الرقم إلى 615 فيلماً، ومن الـ115 فيلماً المُنتجة في بوليوود عام 1997، فقط، حفنة منها ( 5%) كانت مربحة .

وقد تأكد هذا الاتجاه في عام 1998 (38 فيلماً من 42 خرج للعرض في الصالات).

هناك حوالي مليون شخص يعمل في المجال السينمائيّ في الهند .

هذه الأزمة الكامنة، تهدد نظام النجوم الذي يرتكز عليه الاقتصاد السينمائيّ كله، ولكنّ الصناعة تتطلب أيضاً كتاب سيناريو حقيقيين متعلقين بكتابة أفلامٍ متكررة، لقد أصبح ذوق المتفرج أكثر انتقائيةً.

يتأتى ضجر الجمهور من كسل المنتجين الذين لا يريدون التضحية أبداً بإيرادات أفلامهم، ولكن ظهور القنوات الفضائية، والكابل، والفيديو قلبت عادات الاستهلاك في الهند، كما ساهم التلفزيون بخفض إيرادات السينما، وهو ما حدث في كلّ أنحاء العالم .

لم يعدّ من حق الأفلام بأن تكون رديئة، ولم يعدّ النجوم قادرين على جلب المُعجبين المخلصين لهم إلى الصالات، أصبحت حالة الصناعة السينمائية هشّة بسبب كثرة هذه المنتجات، وتعتبر أفلام الدرجة الثانية، والثالثة أكثر تأثراً من غيرها .

من الناحية الأكاديمية، ومنذ نهاية فترة ساتياجيت رايّ (الذي توفيّ في عام 1992)، حملت (ميرا نائير) لوحدها الشُعلة، وبفضل (سلام بومباي) حصلت على اعتراف عالميّ في المهرجانات السينمائية، وعلى عائدات شبابيك التذاكر مع (كاما سوترا).

هوليوود تهدّد

في البداية، تعارفت استوديوهات هوليوود على منح الموزعين الهنود 70% من العائدات، كان ذلك بمثابة تجربة بالنسبة لها : التعرّف على درجة استقبال الجمهور لأفلامها .

في الهند، هناك  5% فقط من الأفلام المعروضة في الصالات من إنتاجٍ أجنبي، ولا شئ عكسَ هذا التوجه.

وبسبب ضعف السينما الهندية نفسها التي تعيش أزمة كبيرة، وفي الوقت الذي تتجه البلاد بسرعةٍ نحو النمط الغربي، فقد بدأ المتفرج الهندي يضجر من الإنتاج الوطني .

هنا أيضاً كان تأثير فيلم (تيتانيك) ظاهرة، فقد وصل في وقت تعاني السينما الهندية من أسوأ حالاتها، يمكن أن تكون النتائج كارثية، حصد (تيتانيك) نجاحاً جماهيرياً كبيراً، حتى في الأماكن البعيدة من المعمورة، مثل الصين، والهند، خلال شهور, فقد تجاوزت إيرادات (جوراسيك بارك) ـ أول فيلمٍ أمريكي تمت دبلجته إلى اللغة الهندية في عام 1994ـ فقط مع نسخته المُترجمة على الشريط, ال 11 مليون دولار، وهو رقمٌ قياسيّ، وبابٌ كبيرٌ ينفتح أمام الأفلام الأمريكية.

وهوليوود لا تبحث عن أي هدف أوليّ غير تعويد الجمهور، كي تفرض قصصها، نجومها، وحيلها السينمائية، ما يُشكل خطورةً كبيرةً على الإنتاج البوليوودي، ويمكن أن نتصور بشكلٍ خاصّ ما هو محتمل مع البلد الأكثر غزارةً سكانيةً في العالم بعد الصين، ولكن، الأكثر تعلقاً بالسينما من أيّ شعبٍ آخر في العالم .

الأقل ضرراً

ولكن, لا يأمل الموزعون الهنود غير الاجتياح الأمريكي في مواجهة عجز السينما الوطنية، فالأفلام الأمريكية تضخ الحيوية في دورة التوزيع، حتى ولو أن الأفلام (الناطقة بالإنكليزية) تعرض في 1000 صالة من 14000 موجودة في الهند.

ولمُجابهة القرصنة، تعرض الصالات الأفلام الجماهيرية، مثل (زورو) في نفس توقيت عرضها في أمريكا، ولأنّ الأفلام ناطقة بالإنكليزية، فهي محجوزة للمدن الكبرى، والسيناريوهات المُتخيلة في هوليوود، والمُرتكزة على المخلوقات الفضائية، أو القصص الشكسبيرية، لا تناسب بالضرورة ذوق شعب تعود على تقاليد أخرى .

إذاً، ينحصر الضرر في بعض المدن، وهي، على أيّ حال، منفتحة بقوةٍ على العالم عن طريق المعلوماتية، أو الصناعات المُتعددة الجنسية، في دلهي، بومباي، أو مادراس، حيث الماركات الشهيرة مثل : نيكي, كوكا كولا, و MTV متداولة في الاستهلاك اليومي، وتقدم الفضائيات الكلمة الطيبة، التجارية، والرأسمالية، ما يمكن قولبة رغبات شباب يبحث عن التغيير .

السينما الفرنسية هامشية

في الهند، تتواجد السينما الفرنسية بشكل ضعيف، وتمتلك الأفلام النادرة التي عُرضت في الصالات شكلاً هوليوودياً ( أفلام لوك بيسون مثلاً)، أو ذات منحى شهواني، وتعود الأفلام الأخيرة إلى السبعينيّات مع فترة (فريق الشارلوت)، وتحاول السفارة الفرنسية في دلهي توعية المنتجين الفرنسيين بأهمية السوق، وبالرهانات السمعية/البصرية للهند، وليس لفرنسا الإمكانيات، ولا الحجم بتجاهل بلدٍ كهذا.

وفي الوقت الذي يستثمر الأمريكيون الوقت، والمال لاختراق السوق، تظل المحاولات الأوروبية بشكلٍ عام خجولة..

الهجوم المُضادّ من أجل المقاومة

في هذا الوقت، تنظم الصناعة الهندية نفسها، ويرغب المنتجون الاستمرار في السيطرة على سينما البلد، والصور المُتدفقة، ويتجلى ذلك بتنظيف الوسط السينمائيّ، والتوقف عن إنتاج أفلامٍ مكلفة لا تلقى جمهوراً لها، وبتقليص الأجور, والمميزات الخاصة بالنجوم، وذلك لأن هؤلاء لم يعودوا ضماناً لشباك التذاكر .

وكما الحال في هوليوود، تريد بوليوود تقليص تكاليفها، بمعنى حجم إنتاجها، ولكن، بينما تركز هوليوود اهتمامها على الانتشار العالمي، تستمر بوليوود بملئ صالات البلاد .

بالمقابل، يجب أن تتمتع هذه الصناعة بالمصداقية, فنياً، لا ترتكز الأفلام على أيّ سيناريو مقبول بمقتضى الأوساط الغربية، ولكن، الأخطر من ذلك، شركات التسلية هذه غير موجودة بالنسبة للدولة (أيّ لا يوجد لها شرعية رسمية)، وللبنوك أيضاً، ما يقود الكثير من شركات الإنتاج إلى إعلان إفلاسها مع الأزمة الحالية.

ومع ذلك، تمتلك السينما الهندية آمالاً كبيرة لإدخال الإيرادات، أو كسب الاعتراف، والإعجاب، وبخلاصة، لتعرف في يوم ما (موجتها الجديدة) .

ماعدا (ميرا نائير)، لا يتردد بعض السينمائيين بترك الهند لإنجاز أفلامهم في الغرب، ومن بينهم (شيكار كابور) ـ مخرج الفيلم المُتوهج، والملون(إليزابيت) ـ، هو واحدٌ من أوائل الذين أنجزوا مزيجاً بين الأنواع، بين ثقافته، والسينما الأمريكية/الأوروبية.

وقد عرف فيلمه Bandit Queen نجاحاً نقدياً طيباً خلال العامين 94-95.

ومن ثم,، هناك جنون (راموجي).

المواطن (راموجي)

على بعد ساعة بالسيارة من (حيدر آباد)، بنى الملياردير(راموجي راو) أكبر استوديوهات للسينما في العالم .

تحت سماء مفتوحة، وفي الأعالي، تُعتبر (راموجي فيلم سيتيRFC) مدينةٌ حقيقيةٌ مخصصة للسينما، عملٌ جبارٌ لإنشاء استوديو سينمائيّ مثالي، وقد صرف على هذا المشروع حوالي100 مليون يورو، ويعمل فيه 6000 عامل، كلّ شئٍ فيه على أحدث طراز، أخر صيحة في عالم التكنولوجيا، كل شئ يهدف لأن يكون (راموجي) عاصمةً للسينما، وفي آسيا لا يوجد أيّ مكان آخر مجهزاً بهذا الشكل.

يستوعب بلاتوه شاسع كهذا تصوير 20 فيلماً في نفس الوقت،..في قلب أزمة السينما الهندية، يعتبر هذا المشروع  الجنون بعينه، الوهم، ومع المنافسة القوية لاستوديوهات (مادراس)، و(بومباي)، فإن الكثير من المنتجين الذين أفلسوا، أو هم في حالةٍ مادية صعبة، لا يمتلكون الإمكانيات لاستئجار (راموجي فيلم سيتيRFC) الباهظة التكاليف، وأولئك الذين هم من (بومباي) لم يهجروا (بوليوود) كما كان الاعتقاد.

أملٌ, أم وهم

مع عمالٍ غير نقابيين، وأرضاً محمية بشكلٍ كبير، وغياب المصورين الفضوليين، والنوادي الليلية، تقدم (راموجي فيلم سيتيRFC) مميزات للمنتجين، حيث يستطيع النجوم العمل بشكل أفضل، وهم أقلّ غروراً، والإضرابات مستحيلة, ولكن كلّ هذه (الزيادات) لم تُعجب الهنود، التامول، أو التيلوغوس.

المنتجون الأجانب فقط يمكن أن يهتموا بهذه التسهيلات، بينما يدّعي السيد (راموجي) زيارة شخصياتٍ مهمة جاءت من (هوليوود) ـ المنتج روجير كولمان على سبيل المثال ـ  سوف يكون ذلك منافس مباشر ل : بينوود، سيني سيتا، برلين، أو مدريد,...مع تكاليف مخفضة حتى 50% ، يمكن أن يحصل المنتج على آلاف الكومبارس بأسعارٍ زهيدة، كما الحال في أوروبا الشرقية، أو المغرب،...

تشبه (راموجي فيلم سيتيRFC) ديكورا هائلاً لفيلم هنديّ، أكثر من ممراتٍ حلزونية لديكوراتٍ غريبة، هي مثالية للإنتاج المحلي، ولكن المنتجين الهنود يفضلون بأن يشاهدوا فيها مكان حلم للغربيين، أملاً بأن تتدفق النقود على الصناعة الوطنية بكاملها .

في كلّ الحالات، هذا يعني، بأنّ الهند قررت بأن تقيم معاهدةً مع الشيطان هوليوود، لتشغيل الأستوديو/ الرمز، وملئ صالات السينما، والتعويض عن ضعف السينما المحلية، ...

ويعني بأن بوليوود قبلت الحضور الأمريكي بكلّ أشكاله .

مع احتمالات الأسف.

عن :   http://www.ecrannoir.fr/

سينماتك في 5 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)