كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

يوسف شاهين يظهر مرة أخري في فرنسا..عن طريق "نيويورك"

سهر الليالي وخريف آدم.. في باريس

سمير فريد

بينالي السينما العربية

   
 
 
 
 

في حفل خاص أثناء مهرجان كان أعلن معهد العالم العربي في باريس برنامج مهرجان السينما العربية السابع الذي ينظمه من 26 يونيو القادم إلي 4 يوليو حيث يكرم الفنانة الكبيرة مديحة يسري ويعرض 7 من أفلامها. ويرأس الدورة شرفياً المنتج والموزع التونسي العالمي طارق بن عمار.

يعرض في الافتتاح فيلم "اسكندرية نيويورك" اخراج يوسف شاهين خارج المسابقة. ولأول مرة يعرض فيلمان من الامارات العربية المتحدة في مسابقة الافلام الروائية القصيرة.

"جوهره" اخراج هاني الشيباني و"الارضية المبتلة" اخراج لمياء حسين قرقاش ويشترك في لجنة تحكيم الافلام التسجيلية المخرج مسعود أمر الله ولاول مرة ايضاً يعرض من السعودية في نفس المسابقة "أنا والآخر" اخراج هيفاء منصور.

ينظم المهرجان برنامجا "خاصا" عن السينما العراقية يعرض 18 فيلماً من انتاج الفترة من 1948 إلي 2004 كما ينظم ندوه عن السينما العراقية. وأخري عن السينما التسجيلية. وفي برنامج عروض خاصة يعرض 7 أفلام خارج المسابقة هي "باب الشمس" اخراج يسري نصر الله. و"كليفتي" اخراج محمد خان. و"غرفة المراقبة" اخراج جيهان بخيم. و"البادية السمراء" اخراج عبد الله المخيال. و"النساء اليمنيات والديمقراطية" اخراج خديجة السلامي. "الميرون" اخراج نيكول بزجيان. و"الطريق 181" لحظات من رحلة في فلسطين - اسرائيل" اخراج الفلسطيني ميشيل خليفي والاسرائيلي ايان سيفان.

جوائز المهرجان

* الأفلام الروائية :

- الجائزة الكبري "7500 يورو" للمخرج و" 5 آلاف يورو لموزع الفيلم في فرنسا - جائزة مارون بغدادي "4500 يورو" للمخرج - جائزة أحسن فيلم طويل أول "3 آلاف يورو" للمخرج - جائزة أحسن ممثلة - جائزة أحسن ممثل.

* الأفلام التسجيلية

- الجائزة الكبري لأحسن فيلم طويل"3500 يورو" للمخرج - جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الطويل "ألفان يورو" للمخرج - الجائزة الكبري لاحسن فيلم قصير "ألفان يورو" للمخرج - جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم القصير "1500 يورو" للمخرج.

المحكمون : ترأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الممثلة الفرنسية بل أوجييه وتتكون من المصور اليوناني يورجوس أرفانيتيس والناقد الاسباني ديجو جالان والمخرج العراقي قاسم حول والكاتب اللبناني إلياس خوري والمخرج المصري يسري نصر الله.. ويرأس لجنة تحكيم الافلام التسجيلية والقصيرة المخرج البلجيكي تيري ميشيل. وتتكون من المخرج الاماراتي مسعود أمر الله. والمونتيره التونسية كاهنه عطية. والمخرجة المصرية صفاء فتحي. والمخرج الفرنسي فرنسوا مارجولان.

و يعرض في مسابقة الافلام الروائية الطويلة 13 فيلماً من 8 دول عربية هي:

* الجزائر : اغتيال الشمس اخراج عبد الكريم بهلول - المشتبه فيهم اخراج كمال دهان

* مصر : خريف آدم اخراج محمد كامل القليوبي - سهر الليالي اخراج هاني خليفة

* تونس : الكتيبة اخراج نوفل صاحب - دار انعاس اخراج محمد دمق

* المغرب : فوق الدار البيضاء لا تحلق اخراج محمد عسلي - خيط الروح اخراج حكيم بلعباس - جارات أبي موسي اخراج محمد عبد الرحمن قازي

* موريتانيا : فاطمة الجزائرية من السنغال اخراج مدهوندو

* سوريا : ما يطلبه المستمعون اخراج عبد اللطيف عبد الحميد

* فلسطين : عطش إخراج توفيق ابو وائل

وفي مسابقة الافلام الروائية القصيرة 19 فيلماً من 9 دول عربية. وفي مسابقة الافلام التسجيلية الطويلة 16 فيلماً من 7 دول عربية. وفي مسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة 12 فيلماً من 5 دول عربية.

ما ان انتهي مهرجان برلين في فبراير حتي يبدأ الحديث عما سيعرض في مهرجان كان في مايو. وما أن ينتهي مهرجان كان حتي يبدأ الحديث عن افلام مهرجان فينسيا الذي يعقد في سبتمبر.

فينسيا ال 61 "1-11 سبتمبر 2004" يعرض في الافتتاح خارج المسابقة "المحطة" اخراج ستيفن سيبلبيرج وتمثيل توم هانكس وكاترين زينا جونز. ويعرض في الختام يوم ذكري احداث 11 سبتمبر عن امريكا "أرض البلنتي" اخراج فيم فيندرز خارج المسابقة ايضاً. والذي يعبر عن تلك الاحداث كما يراها فنان السينما الالماني الكبير والذي سبق ان فاز بالاسد الذهبي للمهرجان.

المرشح المنشوري

من الأفلام المتوقع عرضها في فينسيا "المرشح المنشوري" اخراج جوناثان ديمي وتمثيل ميريل ستريب "انزل واشنطون" من امريكا. والفيلم الايطالي "مفاتيح المنزل" اخراج جياني ايمليو. والفرنسي "5 x 2" اخراج فرنسوا أوزون. والفيلم المجري "ان تكون جوليا" اخراج اشتفان سابو. و"عدالة ابديه" للهندية ميرا ناير التي فازت بالاسد الذهبي منذ ثلاثة اعوام. والفيلم الجديد للمخرج الامريكي سبايك لي "انها تكرهني".

فينسيا 61 ستكون الدورة الأولي للمنتج المعروف ماركو موللر كمدير للمهرجان. وقد سبق ان تولي ادارة مهرجان روتردام ومهرجان لوكارنو.. وقد ألغي موللر مسابقة "ضد التيار" التي كان سلفه مورتيز هادلن قد ابتدعها العامين الماضيين اللذين تولي فيهما ادارة اقدم مهرجان سينمائي روسي في العالم.

وقرر موللر ايضاً اعادة هيكلة المهرجان بحيث يسير علي هيكل مهرجان كان ومهرجان فينسيا. ففي برلين بانوراما تعادل نظرة خاصة في كان وافاق جديدة في فينسيا. وفي برلين الملتقي يعادل نصف شهر المخرجين في كان. وسيكون لاول مرة في فينسيا هذا العام عشرة افلام من اختيار نقابة المخرجين ايضاً. ومن المعروف ان فينسيا ينظم اسبوع النقاد علي غرار اسبوع النقاد في كان. ولكن ليس هناك اسبوع للنقاد في برلين.
هناك احتمال كبير لعرض الفيلم المصري "أحب السينما"اخراج اسامة فوزي في مسابقة فينسيا. واذا تم اختياره يكون أول فيلم مصري يعرض في المسابقة منذ عرض "حدوته مصرية" اخراج يوسف شاهين عام 1982 وربما يتم اختيار الفيلم السوري "باب المقام" اخراج محمد ملص لمسابقة فينسيا 2004 ايضاً.

الجمهورية المصرية في

26.05.2004

 
 

برنامج مهرجان السينما العربية السابع في باريس

لقطة مكبرة علي السينما العراقية وتكريم مديحة يسري في المهرجان

صلاح هاشم

نظمت إدارة مهرجان السينما العربية مؤتمرا صحافيا أثناء انعقاد دورة مهرجان " كان" 57، أعلنت فيه بحضور "إيلاف" عن برنامج الدورة السابعة التي سوف تعقد في الفترة من26 يونيو إلي 4 يوليو في معهد العالم العربي في باريس، حيث يقام المهرجان مرة كل سنتين، وذلك بمشاركة أكثر من مائة فيلم روائي وتسجيلي طويل وقصير من أنحاء العالم العربي..

إطلالة علي السينما العراقية

يحتفي المهرجان في دورته السابعة بالسينما العراقية، فيضم المخرج العراقي الكبير قاسم حول صاحب "الاهوار" الذي يعيش مغتربا في هولندا، الي لجنة تحكيم المهرجان التي تترأسها الممثلة الفرنسية بل أوجييه، بمشاركة الناقد دييغو غالان من أسبانيا ومدير التصوير يورغوس أرفانيتس من اليونان والروائي الياس خوري من لبنان والمخرج يسري نصر الله من مصر،ويعرض في قسم خاص بعنوان "لقطة مكبرة علي السينما العراقية" 18 فيلما تضم:

* " عليا وعصام" اخراج اندريه شاتان من انتاج 1948.مدة العرض27 دقيقة
* " الحارس" اخراج خليل شوقي.1968
* " الظامئون" اخراج محمد شكري جميل.72
* " المنعطف" لجعفر علي.75
* " الأهوار" لقاسم حول.76
* " النهر" لفيصل الياسري.77
* " المهد" لليث عبد الامير.85
* " في حقول الذرة الغريبة " لقاسم عبد.91
* " المرأة العربية..صوت من المنفي " لميسون ياجاجي.93
* "حياة ساكنة " لقتيبة الجنابي.97
* " الخرساء" لسمير زيدان.99
* " مدخل الي نصب الحرية" لعدي رشيد.99
* " شاعر القصبة " لمحمد توفيق.2000
*" جيان" لجانو روجبياني.2001
* " انس بغداد" اخراج سمير.2002
* " بغداد حاضرة-غائبة " لسعد سلمان.2002
* " زمان.رجل القصب " لعامر علوان.2003
* " 16 ساعة في بغداد " لطارق هاشم.2004

 

تكريم الفنانة مديحة يسري

ويكرم المهرجان الفنانة المصرية الكبيرة مديحة يسري( 300 فيلم)، عضو مجلس الشوري في مصر، التي شمخت بحضورها السينمائي وفنها، في العديد من روائع التراث السينمائي المصري، مثل فيلم "لحن الخلود" لهنري بركات 1952 وفيلم "حياة او موت" لكمال الشيخ 1954 الذي يعد من روائع السينما الواقعية في مصر، وكان أول فيلم تصور مشاهده في الشارع العام علي الرصيف، ويعرض لها المهرجان بمناسبة التكريم الفيلمين المذكورين، من جملة 7 أفلام، تضم فيلم "بنات حواء" لنيازي مصطفي و"الافوكاتو مديحة" ليوسف وهبي و"أني راحلة" لعز الدين ذوالفقارو" وفاء الي الابد" لأحمد ضياء الدين، وهي من أعمالها في الفترة من 1950 الي 1962، وكانت مديحة من الفنانات اللواتي هجرن التمثيل، بعد ان هبطت السينما المصرية الي الحضيض، وانحدرت الي السوقية المبتذلة، وكان فيلم "الارهابي" آخر فيلم مثلته أمام عادل الامام عام 1994..

قسم المسابقة الرسمية

ويضم قسم المسابقة الرسمية في المهرجان 14 فيلما، تشمل الافلام الروائية الطويلة التالية:

من الجزائر:

• فيلم " اغتيال شمس" لعبد الكريم بهلول
•  فيلم " المشتبه فيهم" لكمال دهان

من لبنان:

• فيلم " معارك حب " لدانيال عربيد

من المغرب:

• فيلم " الملائكة لاتحلق في الدار البيضاء" لمحمد عسلي
• فيلم " خيط الروح" لحكيم بلعباس
• فيلم " جارات أبي موسي" لمحمد عبد الرحمن التازي

من سوريا:

• فيلم " مايطلبه المستمعون" لعبد اللطيف عبد الحميد

من تونس:

• فيلم " الكتبية" لنوفل صاحب عتابة
• فيلم " دار الناس" لمحمد دمق

من موريتانيا:

• فيلم " فاطمة الجزائرية من السنغال" لمد هندو

من فلسطين:

• فيلم " عطش" لتوفيق أبو وائل

من مصر:

• فيلم " خريف آدم" لمحمد كامل القليوبي
• فيلم " سهر الليالي " لهاني خليفة
• فيلم " باب الشمس " ليسري نصر الله ويعرض خارج المسابقة

 

عروض خاصة

ويعرض المهرجان فيلم "الإسكندرية-نيويورك" ليوسف شاهين في حفل الافتتاح، كما يعرض في قسم "عروض خاصة" 6 أفلام من ضمنها فيلم "كليفتي" لمحمد خان، وهو اول فيلم مصري روائي طويل يصور ديجيتال (رقمي) ويعرض ديجيتال، ومن دون تحويله الي شريط سينما، وذلك لكسر احتكار واقتصار عروض السوق في مصرعلي الافلام فقط ،كما يعرض "طريق 181 " لميشيل خليفي وايال سيفان، وفيلم "النساء اليمنيات والديمقراطية" لخديجة السلامي وغيرها..

وتقام ندوة في معهد العالم العربي حول السينما العراقية، وندوة ثانية حول السينما التسجيلية، وأعلنت ادارة المهرجان في المؤتمر الصحفي المذكور أن الرئيس الشرفي للدورة السابعة سوف يكون المنتج والموزع التونسي طارق بن عمار، وسوف تعرض افلام المهرجان في بعض صالات السينما في مدينة مارسيليا، في نفس اليوم الذي تعرض فيه في معهد العالم العربي وبعض الصالات الباريسية، وهكذا يتواصل المهرجان، لا مع جمهور العاصمة فحسب، بل يتواصل ايضا مع الجمهور الفرنسي والجالية العربية الكبيرة التي تعيش في مارسيليا، وهو مكسب جديد يضاف الي انجازاته، في التعريف بالسينمنا العربية، ودعم مواهبها الجديدة، والمساعدة علي توزيع أعمالها في فرنسا وأوروبا..

موقع "إيلاف" في

02.06.2004

 
 

عن ولادة تلك الصورة العراقية التي اجهضت السلطات حلمها

فيكي حبيب

عند نهاية السبعينات من القرن الماضي, كان في إمكان قارئ اي مجلة سينمائية او غير سينمائية, فرنسية او انكليزية او غيرها, مطالعة تحقيقات مكتوبة من بغداد بأقلام موفدين كانوا يرسلون خصيصاً لتلك الغاية ودائماً تحت عنوان هو نفسه تقريباً: "هوليوود على ضفاف دجلة والفرات". في اكثر الأحيان لم تكن تلك المقالات دعائية ممولة من العراق. كان معظمها صادقاً ويسجل ما كان يلاحظه الموفدون بأنفسهم من ازدهار لحركة سينمائية وليدة يتطلع الى بنائها سينمائيون, عراقيون او عرب آخرون, في وقت كانت فيه السينما المصرية تعاني ما تعاني, وتُقاطَع في عدد من البلدان العربية لسبب بدء اتصالات القاهرة بتل ابيب.

كان الحلم السينمائي العراقي يقوم على وراثة السينما المصرية. كان حلماً مستحيلاً بالطبع, لكن السلطات المسؤولة آمنت به وراحت تنفق عليه, وتستضيف السينمائيين والصحافيين من شتى انحاء العالم, ومن مصر على وجه الخصوص. في ذلك الحين تكاثرت المهرجانات والمشاريع وصارت شوارع بغداد وفنادقها ومقاهيها اماكن يلتقي فيها المرء إذا اراد, فانيسا ريدغريف او يوسف شاهين, سعاد حسني او صلاح ابو سيف, توفيق صالح او عزت العلايلي, ناهيك بعشرات العراقيين الذين راحوا يشمّرون عن أكمامهم.

بالنسبة الى هؤلاء العراقيين كان ثمة حلم سينمائي حقيقي ولكن بالنسبة الى السلطة السياسية والحزبية التي كان بدأ يتزعمها تلميذ نجيب لستالين وهتلر في آن معاً بحسب رأي بعض المؤرخين, كان يمكن لتلك السينما ان تشكل مدماكاً حقيقياً في صرح الدعاية الإعلامية للنظام. وهكذا تمخض الجبل الذي كان يسمى "هوليوود دجلة والفرات" عن اشياء هلامية حملت اسماء وعناوين معظمها يشكل اليوم إرثاً سينمائياً, لكن هذا الإرث يشير بوضوح الى الكيفية التي تحول بها الحلم الى كابوس...

فمن "القادسية" لصلاح ابو سيف (الذي استخدم التاريخ ليبرر حرب العراق الصدامية على ايران) الى "الأيام الطويلة" لتوفيق صالح (الذي يروي فصلاً من حياة صدام حسين نفسه) ومن افلام راحت تحكي مغامرات "البطل الآتي من صفوف الشعب" الى شرائط ديماغوجية خالصة, راح الإنتاج يتكاثر وبمقدار تكاثره راح يزداد غوصه في اللافاعلية.

ومع هذا ثمة تاريخ حقيقي لسينما عراقية طموحة كانت قد بدأت تظهر منذ الأربعينات وواصلت طريقها, على رغم اجهاض الحلم, حتى الثمانينات منتجة اعمالاً لا يخفى تميزها بحسب رأي النقاد دائماً.

العراق في باريس

والحال ان التظاهرة التي ستقام في العاصمة الفرنسية خلال الأسابيع المقبلة للسينما العراقية ضمن إطار مهرجان السينما العربية الذي يقيمه معهد العالم العربي في باريس ستعطي فكرة جيدة عن ذلك التاريخ. ومن دون توقف خاص عند ما اصطلح على اعتباره مجرد "بروباغندا" سياسية. فالتظاهرة تعود الى البدايات لتقدم "عليا وعصام" (1948) الذي يعتبر الفيلم العراقي الأول مع ان طوله لا يصل الى نصف ساعة وكذلك "الحارس" (1968) الذي هو حقاً الفيلم العراقي الطويل الروائي الأول. ويصور فيه المخرج خليل شوقي قصة غرام من طرف واحد يقع فيها حارس ليلي لأحد الأحياء الشعبية بأرملة تعيش في الحي نفسه, واصلة الى "المنعطف" لجعفر علي (1975), وهو فيلم يعكس حقبة النظام الملكي وتناقضات المفكرين بتسليطه الضوء على "مشكلات" تلك المرحلة, من "اغتصاب وانشقاق وخبث", كل ذلك بالتوازي مع "صعود الأفكار الثورية". وبذلك تدور هذه الأحداث في جو الانتداب الإنكليزي وتأثيره في حياة الشعب وما أسفر عنه من استعمال اجنبي للبترول... ويبقى "المنعطف" هو التغيير الذي يطمح إليه الجميع والذي يتجسد في ثورة 1958.

ومن الأفلام المعروضة في التظاهرة نفسها "الأهوار" لقاسم حول (1976) و"النهر" لفيصل الياسري الذي حقق معظم اعماله خارج العراق من دون ان يكون منفياً حقيقياً, كما انه سيصبح لاحقاً من رواد العمل التلفزيوني العربي في شكل عام. "النهر" فيلم تدور احداثه في جنوب العراق بعد نكسة 1967, عاكساً الصراع بين صيادي السمك والتجار الذين يعملون على شراء السمك بأبخس الأسعار ليعودوا ويبيعونه في ما بعد بأسعار مرتفعة.

هذه الافلام كلها روائية أو روائية - وثائقية يغلب عليها طابع الحكاية التاريخية. ويمكن اليوم التساؤل جدياً عن تلك العلاقة المدهشة التي بناها بعض هذه الافلام مع الأدب العراقي لكن هذا ليس موضوعنا هنا.

تجذر وطموح

في هذه المختارات يمكن للمرء ان يكتشف أعمالاً شديدة الطموح كما يمكنه ان يكتشف اعمالاً متجذرة في الواقع العراقي - ومعظم هذه الاخيرة على أي حال تضم أفلاماً حققت قبل اهتمام السلطة بالسينما وخارج ذلك الاهتمام - ويمكنه ان يشاهد ما نسميه "صورة عراقية" ليكتشف ان هذه الصورة كان يمكنها ان تكون أغنى وأكثر أصالة لو لم يجهض الحلم, ولو لم تُحول السينما نفسها الى أداة لتمجيد "الزعيم" وحزبه.

من أبرز السينمائيين العراقيين المخضرمين ذاك الذي يكاد يكون وحده, منذ بداية السبعينات وريث تلك "النتف" التي شكلت بدايات السينما العراقية, من "عليا وعصام" لأندريه شاتان (1948) الى "الحارس" (1968) لخليل شوقي (المعروضين في التظاهرة) وصولاً الى أفلام "رواد منسيين" مثل كاميران حسني وحكمت لبيب...

محمد شكري جميل حقق, على الأقل ثلاثة افلام متميزة تقدم تظاهرة المعهد, أشهرها وهو "الظامئون" الذي يعود الى العام 1972.

ويروي الفيلم علاقة الانسان بالارض والعمل مصوراً حياة عائلة من الريف ورثت الارض عن اسلافها لتزرعها وتعيش من خيراتها منتظرة المطر لحصد الثمار. لكن على خلاف الامنيات عمّ الجفاف أينما كان مهدداً الغلال خصوصاً مع استكانة الكل للأمر الواقع, ما عدا راضي الذي لم يقف ساكناً كالآخرين إنما راح يردد بصوت عال: "اذا لم تأتنا الأمطار فعلينا ايجادها", مشيراً الى النبش في باطن الارض وهكذا كان.

ولاحقاً حقق محمد شكري جميل "الأسوار" (1978) ثم "المسألة الكبرى" (1983).

على درب المنفى

معاصر لجميل هو فيصل الياسري الذي يعرض له فيلم "النهر". وكذلك هناك قاسم حول الذي حقق "بيوت في ذلك الزقاق" و"الاهوار" (1976).

وهو اليوم منصرف الى تحقيق فيلم روائي جديد, داخل العراق, بعد منفى طويل. كل تلك الافلام الروائية كانت حققت حتى بداية الثمانينات. أما بعد ذلك, فقد حدث ان توجه عدد كبير من السينمائيين العراقيين الى دروب المنفى.

وهذه السمة الثانية من سمات السينما العراقية, تفرد لها تظاهرة المعهد عروضاً تحمل تواقيع سمير في "انس بغداد" وميسون باجاجي في "المرأة العربية... صوت من المنفى", وقتيبة الجنابي في "حياة ساكنة" وسمير زيدان في "الخرساء" وعدي رشيد في "مدخل الى نصب الحرية" ومحمد توفيق في "شاعر القصبة" وجانو روجبياني في "جيان" وسعد سلمان في "بغداد... حاضرة / غائبة" وعامر علوان في "زمان رجل القصب, وطارق هاشم في "16 ساعة في بغداد" وليث عبدالأمير في "المهد" وقاسم عبد في "حقول الذرة الغريبة" وهي في مجملها افلام تعرض في التظاهرة مجتمعة, وإن كان الحديث عنها كثر خلال السنوات الاخيرة في مناسبات مختلفة, خصوصاً ان معظمها كان يقدم - ولا يزال - النظرة الاخرى, اي النظرة الى العراق من الخارج, وانتج من خارج منظومة السلطة الرسمية, سواء أكان معارضاً ام غير معارض. ولعل اللافت في الكلام على هذه الافلام, "انها صارت, هي, خلال العقدين الاخرين, السينما العراقية السائدة, بحيث انست محبي السينما, ذلك الحلم القديم الذي وئد على مذبح السلطة وحروبها ودعايتها الفجة بحسب ما يجمع النقاد.

جريدة الحياة في

11.06.2004

 
 

مهرجان السينما العربية السابع في باريس بين 26 حزيران و3 تموز

لقطة مكبّرة على السينما العراقية وتكريم مديحة يسري والافتتاح مع شاهين

ريما المسمار

تنعقد الدورة السابعة لمهرجان السينما العربية في باريس بين السادس والعشرين من حزيران /يونيو الجاري والرابع من تموز/يوليو المقبل، ينظمه معهد العالم العربي بباريس في محاولة للتعريف بالسينما العربية في اوروبا. هنا جولة على فعاليات الدورة السابعة وأبرز افلامها.

***

مازال مهرجان السينما العربية المقام كل عامين بتنظيم من معهد العالم العربي في باريس المهرجان الأبرز للسينما العربية والأوحد حتى ثلاثة اعوام مضت. فبعد مبادرة البحرين المتمخضة عن دورة اولى ووحيدة لمهرجان السينما العربية عام 2000، عاد مهرجان المعهد العربي إلى سابق عهده من انفراده بعرض آخر نتاجات السينما العربية كل عامين. ومع نشوء مهرجان الفيلم العربي بروتردام قبل اربع سنوات، أصبح للسينما العربية مساحة اضافية في اوروبا، من دون ان تكون هذه الانتاجات دائماً على قدر التوقعات. على ان مهرجان السينما العربية، حاول منذ تأسيسه في العام 1992 الحفاظ على مستوى معين، ساعده في ذلك انعقاده كل عامين بما يسمح بتراكم كم اكبر من الافلام ويتيح تالياً هامشاً اوسع للاختيار في مواجهة تقلص الانتاجات السينمائية العربية. غني عن القول ان العاصمة الفرنسية تشكل في حد ذاتها إغواءً لاصحاب الافلام بما هي عليه من مناخ ثقافي عام حاضن للتيارات المختلفة السينمائية وسواها. والحال ان انفتاح المهرجانات السينمائية، لاسيما المتخصصة بالانتاج الوثائقي والروائي القصير، على الانتاجات العربية في السنوات الاخيرة، حتم على مهرجان السينما العربية لعب دور المرجع او "فيترينة" العرض. فالمهرجانات الاوروبية المجاورة الباحثة عن احدث انتاجات السينما العربية قد تجد في المهرجان مرجعاً لاختياراتها. في الدورة السابعة الحالية، يقدم المهرجان قرابة مئة فيلم تتراوح سنوات انتاجها بين 2002 و2004 بحكم انعقاد المهرجان كل عامين. كما هي الحال في المهرجانات الاخرى التي تتوخى عرضاً شاملاً لاحوال الانتاج السينمائي العربي، يحرص القيمون على المهرجان تمثيل الدول العربية كافة بفيلم واحد على الأقل.

تتوزع افلام المهرجان على اربع فئات: المسابقة الرسمية، لقطة مكبرة على السينما العراقية، التكريم وعروض خاصة.

المسابقة الرسمية

تتفرع المسابقة الرسمية إلى اربعة اقسام: الروائية الطويلة، الروائية القصيرة، التسجيلية الطويلة والتسجيلية القصيرة. وتشكل الجزء الأبرز في المهرجان لقيامها على جوائز مالية ومعنوية منها الجائزة الاولى والثانية لأفضل فيلمين (جوائز مالية) في كل فئة وجائزة اول فيلم وجائزتي التمثيل وجائزة التوزيع وغيرها. تشارك الجزائر بفيلمين اولهما "إغتيال الشمس" لعبد الكريم بهلول من انتاج 2002 والثاني "المشتبه بهم" لكمال الدهان انتاج 2004. ومن مصر، تُعرض اربعة افلام، اثنان منها في المسابقة واثنان خارجها. في المسابقة، يشارك محمد كامل القليوبي بفيلمه الاخير "خريف آدم" (2002) وهاني خليفة بـ"سهر الليالي" (2003) الحائز مؤخراً الجائزة الاولى في مهرجان الفيلم العربي بروتردام مناصفة مع المغربي "الف شهر وشهر". على الرغم من ان هناك انتاجات مصرية اخرى حديثة منها على سبيل المثال "احلى الاوقات" لهالة خليل و"بحب السيما" لاسامة فوزي، الا ان غيابهما ربما يبرره إمكانية عرضهما في الدورة الثامنة العام 2006 ومنح الفيلمين المذكورين فرصة المشاركة الاخيرة في المهرجان. كذلك يقدم المهرجان العرض الاول بعد مهرجان "كان" لفيلمي يسري نصر الله ويوسف شاهين، "باب الشمس" و"اسكندرية­نيويورك"، فيلم الافتتاح، تباعاً. كلاهما من انتاج مشترك مصري­فرنسي ومن المتوقع عرضهما في الصالات الفرنسية في فترة لاحقة. في "باب الشمس" الذي عرض خارج المسابقة الرسمية في مهرجان كان، يقدم نصر الله رواية الكاتب اللبناني الياس خوري في اقتباس سينمائي يصل إلى اربع ساعات مع فريق ممثلين من مصر وفلسطين وسوريا ولبنان وتونس. اما شاهين، فيكمل ما سمي بسيرته الذاتية، عارضاً للمرحلة التي درس فيها في اميركا وتقاطعها مع الحاضر الذي فرض على المخرج ان يعيد النظر في علاقته بأميركا. من كان إلى باريس، ينتقل كذلك فيلم دانييل عربيد "معارك حب" الذي عُرض على هامش كان في برنامج اسبوع النقاد، مع العلم انه في العام الماضي خرج فيلمان آخران من لبنان هما "زنار النار" لبهيج حجيج و"طيارة من ورق" لرندا الشهال. في المسابقة ايضاً، الفيلم الفلسطيني "عطش" الروائي الطويل الاول لمخرجه توفيق ابو وائل الذي سبق عرضه في اسبوع النقاد. من المغرب، تتنافس ثلاثة افلام لمحمد اصلي "فوق الدار البيضاء لا تحلق الملائكة" (2004)، حكيم بلعباس "خيط الروح" (2003) ومحمد عبد الرحمن تازي "جارات ابي موسى" (2003). ومن السينما السورية التي انتجت العام الماضي فيلمين وتتحضر لإطلاق الفيلم الثالث من اخراج محمد ملص الذي يتم نقله في هذه الاثناء إلى نظام سينما 35 ملم، يختار المهرجان شريط عبد اللطيف عبد الحميد "ما يطلبه المستمعون". ومن تونس، يعرض في المسابقة "الكتبية" (2003) لنوفل صاحب عتابة و"دار الناس" (2003) لمحمد دمق.

يحتوي برنامج الافلام الروائية القصيرة على تسعة عشر فيلماً وتبرز فيها مشاركة السعودية والامارات العربية المتحدة بعد ان اقتصرت المشاركة الخليجية في اوقات سابقة (دورة العام 2000) على عروض تلفزيونية لملء فراغ الانتاج السينمائي. "انا والآخر" (2004) هو عنوان فيلم المخرجة السعودية هيفاء منصور، بينما يعرض من الامارات الفيلمان "جوهرة" لهاني الشيباني و"الارضية المبتلة" للمياء حسين قرقاش. من لبنان فيلمان ايضاً الشريط الطالبي "بيت بيي" (2003) لليلى كنعان و"رماد" لخليل جريج وجوانا حاجي توما، اختارهما المهرجان من بين عدد من الانتاجات الاخرى مثل "الضوء" لبيار سلوم و"هوى آب" لفؤاد عليوان. ثلاثة افلام مصرية قصيرة تنافس على الجوائز هي "الوان من الحب" لأحمد غانم و"نظرة للسماء" لكاملة ابو ذكرى و"ليلة" لسعاد شوقي علي. ومن المغرب العربي، "بلكون اطلنتيكو" لهشام فلاح ومحمود الشريف طريبق و"يوم سعيد" لعبد السلام الكلاعي و"مومو مامبو" لليلى مراكشي و"على جناح السلامة" لعزيز سلمي من المغرب و"ميتران مات" لهادي ساسي من تونس. اما فلسطين فتتمثل بفيلمين لمخرجتين إحداهما مقيمة في اميركا في آن ماري جاسر والثانية في باريس وهي هيام عباس. تقدم الاولى فيلم "كأننا عشرون مستحيل" والثانية "الرقصة الابدية". "متر مربع" يشارك من سوريا لمخرجه وليد حريب.

تتألف لجنة تحكيم الافلام الروائية من: الممثلة الفرنسية بل اوجييه (رئيسة)، مدير التصوير اليوناني يورغوس ارفانيتيس، الناقد السينمائي الاسباني دييغو غالان، المخرج العراقي قاسم حول، الكاتب اللبناني الياس خوري والمخرج المصري يسري نصر الله.

الافلام الوثائقية

في مسابقة الافلام الوثائقية الطويلة، تطغى الافلام الفلسطينية إذ يبلغ عددها خمسة: "اجتياح" (2002) لنزار حسن، "خلقنا وعلقنا" (2002) لعلا طبري، "جنين جنين" (2002) لمحمد بكري، "صديقي عدوي" (2004) لمازن سعادة و"عرس في رام الله" (2002) لشيرين سلامة.

وفي اطار المسابقة، فيلم "اليوم" لأكرم الزعتري الذي يوثق لعمل مصور فوتوغرافي هو جبريل جبور مطلع القرن ويمزجها مع يوميات المخرج ابان الحرب الاهلية. اما ديغول عيد فيشرع في "يلعن الغربة" بالبحث عن اصول عائلته في البرازيل. "دردشة نسائية" لهالة جلال من مصر يعرض للحركة النسائية في مصر من خلال اربعة اجيال من النساء في عائلة واحدة وفي اطار السيرة تقدم تهاني راشد "سريدا، إمرأة من فلسطين". كلا الفيلمين من انتاح العام 2004. من العراق، يقدم عباس فاضل "نحن العراقيون" (2004) ومن سوريا "كلاكيت" (2003) لعمار البيك إلى ثلاثة افلام من الجزائر­ "جزائر اشباحي" لجان­بيير ليدو و"اغترابات" لمالك بن اسماعيل و"حرب بدون صور" لمحمد سوداني­ وفيلمين من المغرب، "بلادي" لرحمة بنحمو المدني و"طنجة حلم المغامرين" لليلى كيلاني.

في مسابقة الافلام الوثائقية والقصيرة، تشارك مصر بأربعة افلام هي: "مواطن صالح من المعادي" (2003) لنادر هلال، "يعيشون بيننا" (2003) لمحمود سليمان، "كل يوم" (2003) لاحمد ماهر و"يوم في بنسيون بالقاهرة" (2003) لعلية البيلي. بينما تُعرض من سوريا ثلاثة ابرزها "الطوفان" لعمر اميرالاي إلى "ازرق ورمادي" لمحمد الرومي و"مجرد مدينة" لهشام الزعوقي المقيم في النروج. ثلاثة مخرجين من لبنان يعرضون افلامهم هم ميرنا معكرون المقيمة في المانيا، "برلين­بيروت"، وفؤاد الخوري في باريس، "رسائل إلى فرانسين"، وسرمد لويس، "عالليلكي". فيلم واحد لكلك من تونس والجزائر هما "ريس البحار" لهشام بن عمار و"حصلة" لطارق تقيا تباعاً.

تمنح الجوائز الوثائقية لجنة تحكيم برئاسة المخرج البلجيكي تيري ميشال، وعضوية كل من: المخرج الاماراتي مسعود امر الله، المونتيرة التونسية كاهنة عطية، المخرجة المصرية صفاء فتحي والمخرج الفرنسي فرنسوا مارغولان.

عروض خاصة وتكريم

العروض الخاصة او القسم الاعلامي فئة تتضمن افلاماً من طراز خاص. فهناك مثلاً "كليفتي" للمخرج المصري محمد خان المصور بنظام ديجيتال و"غرفة المراقبة" لجيهان نجيم المقيمة في اميركا وهو فيلم وثائقي يتابع تغطية قناة الجزيرة للحرب الاميركية على العراق من داخل غرفة الاخبار والتحرير والفيلم معروض في هذه الاثناء في الصالات الاميركية. "الميرون" هو شريط المخرج اللبناني الارمني نيغول بازجيان الذي يوثق عملية صنع الزيت المقدس في الكنيسة الارمنية كل سبع سنوات. اما "الطريق 181، محطات رحلة في فلسطين­اسرائيل" في فيلم مشترك بين الفلسطيني ميشال خليفي والاسرائيلي ايال سيفان يربو على اربع ساعات. من بين العروض الخاصة ايضاً، "البادية السمراء" لعبد الله المخيال و"النساء اليمنيات والديمقراطية" لخديجة السلامي.

درجاً على عادته، يختار المهرجان في كل دورة شخصية سينمائية لتكريمها والدورة السابعة التي تنطلق الاسبوع المقبل تكرم الممثلة والمنتجة المصرية مديحة يسري وتعرض سبعة افلام من بطولتها و/او انتاجها من بينها: "الافوكاتو مديحة" ليوسف وهبي (1950) و"اني راحلة" لعز الدين ذوالفقار (1955) و"لحن الخلود" لهنري بركات (1952) وغيرها. وفي إطار تكريمي ايضاً، يسمي المهرجان رئيساً فخرياً لكل دورة من دوراته وهذا العام نال اللقب المنتج التونسي المقيم في فرنسا طارف بن عمار.

السينما العراقية

تماشياً مع المناخ السياسي العام والمتغيرات، يخص مهرجان السينما العربية السينما العراقية بلقطة مكبرة في خضم الحديث على "مستقبل" العراق والتساؤلات حول امكانياته الفنية والسينمائية. في البرنامج الموسع، اختيار لثمانية عشر فيلماً عراقياً أُنتِجت بين 1948 و2004 من بينها افلام اولى رائدة للسينما العراقية مثل "علية وعصام" (1948) إلى افلام كلاسيكية مثل "الظامئون" لمحمد شكري جميل و"الحارس" لخليل شوقي و"النهر" لفيصل الياسري و"الاهوار" لقاسم حول. إلى ذلك، تعرض افلام وثائقية وروائية قصيرة لمخرجين عراقيين مقيمين في الخارج مثل "الخرساء" لسمير زيدان، "بغداد حاضرة غائبة" لسعد سلمان، "انسَ بغداد" لسمير وغيرها.

إلى برنامج الافلام، تُعقد ندوة حول السينما العراقية واخرى حول دور التلفزيونات في الانتاج الروائي والوثائقي العربي.

المستقبل اللبنانية في

18.06.2004

 
 

مهرجان السينما العربية في باريس في دورته السابعة:

عودة السينما العراقية بعد غياب طويل

باريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين: 

تعيش باريس من 26 حزيران (يونيو) الجاري إلي 4 تموز (يوليو) المقبل علي وقع السينما العربية من خلال المهرجان السابع للسينما العربية الذي دأب معهد العالم العربي علي تنظيمه كل سنتين.

وسيكون مهرجان هذا العام حافلا بأفلام وعروض متنوعة إذ سجل المنظمون حوالي مائة فيلم روائي وتسجيلي وقصير وسيكون الرئيس الشرفي لهذه الدورة رجل الأعمال والمنتج التونسي طارق بن عمار.

وستنزل السينما العراقية هذا العام في المهرجان ضيفا علي المهرجان بعد غياب طويل دام أكثر من ثلاثة عقود حيث سيتمكن المشاركون في المهرجان من مشاهدة أفلام قديمة وأخري حديثة مثل فيلم عليا وعاصم الذي أخرجه أندريه شاتان عام 1948 أو فيلم زمان من إخراج عامر علوان الذي عرض مؤخرا في الصالات الباريسية، كما سيتم تنظيم ندوة موسعة عن حال السينما العراقية يشارك فيها محترفو الفن السابع من نقاد ومنتجين ومخرجين، الهدف منها التباحث مع السينمائيين العراقيين في إمكانيات إنقاذ السينما العراقية وتقديم لها يد العون بعد سنوات طويلة من الركود الذي أدي إلي موتها بسبب الحروب والحصار. وستشارك في المسابقة الرسمية للأفلام التسجيلية الطويلة لدورة هذا العام 7 دول عربية هي الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وفلسطين وسورية والعراق واقتصرت المشاركة الخليجية علي الأفلام الروائية القصيرة ممثلة في السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتتكون لجنة التحكيم للأفلام التسجيلية التي يرأسها المخرج البلجيكي تييري ميشيل من مسعود أمر الله من الإمارات وكاهنة عطية من تونس وصفاء فتحي من مصر والمخرج الفرنسي فرنسوا مار غولان، ولقد تلقي المهرجان لهذا العام دعما ماديا مهما من مؤسسات رسمية فرنسية وعربية كوزارة الثقافة الفرنسية ووزارة الخارجية والوكالة الفرانكفونية والمجمع الثقافي في أبو ظبي ومن مؤسسات إعلامية مثل إذاعة فرنسا الدولية وإذاعة مونتيكارلو الشرق الأوسط وإذاعة الشرق والقائمة طويلة.

أما جوائز المهرجان لهذا العام فهي كبيرة نذكر من بينها الجائزة الكبري التي يقدمها معهد العالم العربي للفيلم الروائي الطويل وقيمتها 15000 يورو وجائزة مارون بغدادي تمنحها لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الروائي الطويل وجائزة معهد العالم العربي لأفضل ممثل وممثلة وتشارك قناة تيفي 5 في الجائزة الكبري لمعهد العالم العربي للفيلم التسجيلي الطويل وذلك بشراء حقوق عرض الفيلم الحائز علي الجائزة علي كافة محطات تيفي 5 (حقوق البث الدولي، علي لكابل والقمر الصناعي).
وعلي هامش المهرجان سيتم تكريم الفنانة المصرية مديحة يسري عرفانا لها علي ما قدمته للسينما المصرية والعربية حيث ستعرض بعض الأفلام التي لقيت رواجا كبيرا مثل الأفوكاتو مديحة من إخراج يوسف وهبي ((1950 و لحن الخلود للمخرج هنري بركات و حياة أو موت لكمال الشيخ و وفاء إلي الأبد لأحمد ضياء الدين الخ..

القدس العربي في

19.06.2004

 
 

الدورة السابعة لـ"بينالي السينما العربيّة"

تظاهرةٌ سينمائيّةٌ تستقطبُ العاشقين للسينما، وباريس

صلاح سرميني-باريس/ خاص بـ"سينماتك": 

في اللغة الفرنسيّة، السينما "مُذكّر"، ونعتبرها في العربية الدارجة "مؤنّثة"، إستيحاءً من صالة العرض نفسها، ومثل "البحر"، و"الباب" في لغة "راسين" و"موليّير"، "البينالي" كلمةٌ "مؤنّثة"، ولهذا السبب ـ ربما ـ فهي تمتلك الكثير من الفتنة، والدلع، والإغراء.

أولاً، لأنها تكشف عن نفسها "مرةً كلّ عاميّن"، وينتظرها السينمائيّون "على جمر النار"، مثل "أيام قرطاج السينمائيّة" في تونس، تلك التي تمتلك إغراءاتٍ أخرى، تبدأ من شارع "الحبيب بورقيبة"، وحيّ القصبة، ولا تنتهي بإطلالات مقاهي "سيدي بوسعيد"، ورائحة الياسمين. والأهمّ من ذلك، تنعقد "البينالي" في "باريس"، عاصمةٌ مُغريّةٌ بامتياز، تستقطب اهتمام السينمائيّين، والصحفيّين، والنقاد، ويأملون اللقاء معها، مثل محبوبة مُنتظرة، ولأنّها تخيّرت "السينمات العربية" (جمعاً)، فهي الفرصة الوحيدة تقريباً (مع زميلها الأصغر: "مهرجان الفيلم العربيّ" في "روتردام"، السنويّ الانعقاد) لمشاهدة خُلاصة الإنتاج السينمائيّ العربيّ، الوطنيّ والمهجريّ، للعاميّن الماضيّين، بينما تتفاخر المهرجانات العربية الأخرى بأنها "دوليّة"، لأنها تجمع أفلاماً من كلّ أنحاء العالم.

أما لماذا تظهر "البينالي" عاماً، وتحتجب آخر، وليست حريصةً على اللقاء مع جمهورها سنوياً، فقد تكشّفت لي الأسباب بدقة أكثر من ذي قبل، من خلال دخولي عوالمها، وكواليسها، ومشاركتي هذا العام في لجنتيّ الاختيار للأفلام الروائية والتسجيلية، القصيرة والطويلة.

وعلى الرغم من أهمية "بينالي السينما العربية"، فهي فقيرةٌ مادياً، تبحث باستمرار عن الدعم والتمويل، ومع أنها تهتمّ بالسينما العربية حصراً، يأتي معظم تمويلها من "فرنسا"، حاضنتها في "معهد العالم العربيّ".

ويعود الفضل في استمراريّتها إلى مثابرة وعناد "د.ماجدة واصف"، المُفوضة العامّة للبينالي، وعلى يمينها، ويسارها : "ماري كلود بهنا"، "كاترين آرنو"،  "جيوفاني ريزو"، ومساعدة "ليّان شوّاف"، "نايّلة حنا"، وفريقاً من المُتدرّبات الحلوات، .. بينما تستجدي "البينالي" إعاناتٍ متواضعة من البلاد العربية، تصل على شكل مُشاركاتٍ إعلانية، واضحة، أو مُبطّنة.

إذاً، "فرنسا" تهتمّ بالسينما العربية، وتقدمها للجمهور العربي والفرنسيّ أكثر من مؤسّساتنا العربية نفسها، تلك التي تكتفي(يادوب) بدعم سينماها، ومهرجاناتها الوطنية (إن وُجدت) المُنعقدة في حدودها الجغرافية.

مع أنّ "معهد العالم العربيّ" مؤسّسةٌ ثقافيةٌ عربيةٌ/فرنسيةٌ مُشتركة، ويعتمد تمويلها على الطرفين، ومنطقيّاً، من المُفترض تمويل "البينالي" بالتساويّ، إن لم نتوقع بأن يكون الطرف العربيّ أكثر كرماً..كما يُقال في كتب التاريخ.

ولكن، لا تنعقد "البينالي" كما يشتهي مُنظموها.. السبب الأكثر "ميلودراميّةً"، والذي يجعلني أذرف الدموع باستمرار، كما أفعل عندما أشاهد فيلماً هنديّاً (مع أنني أحبُ السينما الهندية)، هو حال السينما العربية نفسها، ندرة الإنتاج، ونوعيّته، ... لقد لاحظ القائمون على "بينالي السينما العربية"(كما التظاهرات العربية الأخرى)، بأنهم لن يعثروا على أفلامٍ جديدة، وجيّدة لكثيرٍ من الدول العربية، لو لم تكن "البينالي"، ..."بينالي"، بمعنى، لو أجرت عملية جراحيةً، وأصبحت  "مُذكراً"، أيّ مهرجاناً سنويّاً، كما حال "مهرجان الفيلم العربيّ" في  "روتردام" .

وهو السبب -ربما- الذي جعل "البينالي" تفتح قانونها الداخليّ، وتُشرع أبوابها، ونوافذها لمشاركة إنتاجاتٍ أجنبية خالصة، يُنجزها مخرجون عرب، أو من أصولٍ عربية غير قادرين حتى على تأتأة الحروف العربية .

"البينالي" إذاً، تظاهرةٌ جميلةٌ، ولكنها مُهدّدةٌ بالاختفاء القسريّ، ما لم "تُظهر لها المؤسّسات العربية، الخاصّة والعامّة، الكثير من الودّ، والحنان .

وحتى مع قلّة الإنتاج السينمائيّ العربيّ، ونوعيّته، فإنها مع دعمٍ ماليٍّ مُفترض، يمكن أن تتحول إلى تظاهرة سنوية ممتعة، لا نملّ منها أبداً، ويكفي بأن تتخلى عن اسمها الحالي، وتُغيّر من زينتها، وحلتها، وتكتفي بما هو جيّدٌ، ومتاحٌ للمسابقة، والقسم الإعلاميّ، للأفلام الروائية والتسجيليّة، وتفتح إمكانيّاتها(كحال كلّ مهرجانات الدنيا) على الإستعادات، والتظاهرات، والتكريمات، وتُضاعف من عددها.

وأنا الذي أحبّ السينما (كّلها على بعضها)، كنتُ أتمنى -مثلاً- بأن تُتاح لي، ولغيري، فرصة مشاهدة الإنتاج السينمائيّ المصريّ، مهما كانت درجة تجاريّته، وسطحيّته، وتفاهته،...من خلال تظاهرةٍ جانبية تُصاحب "البينالي"، كما حال  "المهرجان القوميّ للسينما المصرية" الذي يعرض معظم الإنتاج السينمائيّ المصريّ خلال عام.

لأنه بسبب إقامتي الباريسيّة المُزمنة، لا أشاهد من السينما المصرية إلاّ الأفلام القليلة جداً، تلك التي تحظى بشرف المُشاركة في هذا المهرجان، أو ذاك، بمعنى، الأفلام التي يُقال عنها جيّدة، وجادّة، "الأفلام المهرجاناتيّة" التي يرضى عنها أعضاء "لجنة المهرجانات" في "المجلس الأعلى للسينما" في مصر،  أفلامٌ لمخرجين مثل : يوسف شاهين، يُسري نصر الله، داود عبد السيّد، محمد خان، خيري بشارة، أسامة فوزي، أسماء البكري،..ومؤخراً، هاني خليفة، وهالة خليل،...هل نسيتُ أحداً ؟

ولكن، ماذا عن عشرات الأفلام المصرية التي تحتفي بها الصالات التجارية، في مصر والبلاد العربية، ومن ثمّ تتخم بها أشرطة الفيديو المنزلية، هل الجمهور العاديّ أكثر حظاً مني بمشاهدتها، وقدري بأن أقرأ عنها فقط،..؟

أين، وكيف، ومتى تتحقق لي هذه الرغبة، وأنا الذي لا أحبّ التلفزيون، وأعشق الصالات المُعتمة، كي أفرح، وأحزن، وأضحك، وأبكي على راحتي.. سنوية "البينالي" المُفترضة، سوف تسمح بمشاهدة معظم الإنتاج السينمائيّ العربيّ : قصيرة، طويلة، متوسطه، روائيّته، تسجيليّته، تجريبيّته المُستحيّة، جيده، رديئة، ومابين بين.. ومن يفترض بأن أشاهد دائماً الأفلام الجيّدة فقط ؟ ألا تتضمن مهمتي النقدية الاحترافية ضرورة مشاهدة كلّ الأفلام ؟ وعلى الرغم من تسليط الأضواء على الكثير منها، هناك دائماً أفلام لا تُتاح مشاهدتها للجميع.

من يصدّق -مثلاً- بأنّ "مسابقة أفلامٍ من الإمارات" في "أبو ظبي"، قدمت في دورتها الثالثة حوالي 9. فيلماً قصيراً وطويلاً، روائياً، وتسجيليّاً، وتجريبيّاً من الأفلام الاحترافية، الطلابية، والهاويّة .

ومن يتخيّل أيضاً، بأنّ الأفلام اللبنانية، الروائية والتسجيلية، القصيرة والطويلة، بعددها، ونوعيّتها، تستحق مهرجاناً سينمائيٍّاً لوحدها، لأنها مُلفتةٌ للانتباه حقاً، وتعبّر عن زخمٍ شبابيٍّ سوف يفرض نفسه قريباً في المشهد السينمائيّ العربيّ، بتميّزه، جرأته، تجديديّته، تنوّعه، وتطوره .

ومن يتصور، بأنّ "السينما العربية المُهاجرة"، يمكن أن تضمن لنفسها مهرجاناً خاصّاً، وتشمل كلّ الإنتاج السمعيّ/البصريّ الذي يحققه مخرجون يعيشون في المهجر، أو من أصولٍ عربية، أو يضعون قدماً هنا، وأُخرى هناك (يُريحون مؤخراتهم على كرسيّين، وُفق التعبير الفرنسيّ) .

أفكارٌ كثيرةٌ، لا يمكن لمهرجانٍ واحدٍ بأن يستوعبها، أو يتحمّلها لوحده، ولكن، لِمَ لا يكون هناك "تضامنيّةٌ" عربيةٌ تجمع أعضاء من المؤسّسات الحكومية الرسمية، وأفراداً مستقلّين، يمتلكون خبراتٍ كميّة، ونوعية، من ضمن مهامها التنسيق مابين المهرجانات العربية، كما الحال مع "التنسيقيّة الأوروبيّة لمهرجانات السينما"،...هل سمع أحدٌ عنها ؟

والأهمّ من ذلك بأن يقتنع القائمون على المهرجانات العربية، بفاعليّة أشخاصاً يمتلكون (بحكم إقامتهم في أوروبا، وتحركاتهم الكثيرة من هذا المهرجان، إلى ذاك) خبرةً لا تقلّ عن "أجدع" مدير مهرجانٍ سينمائيٍّ عربيّ، إن لم نقل، أكثر بكثيرٍ ممن تمنعهم مشاغلهم الرسمية، ونفقات سفرهم، ويكتفون عادةً بمتابعة واحدٍ أو اثنين من مهرجاناتٍ "كُبرى"، مثل : كان، برلين، فينيسيّا، لوكارنو، سان سباستيّان،.. بينما يركض المقيمون في أوروبا من مهرجاناتٍ "كُبرى" إلى تلك الأصغر، ولكنها ليست بأيّ حالٍ أقلّ أهميةً نوعيةً من زميلاتها الأكبر، والأعرق.

"تضامنيةٌ" للتنسيق بين المهرجانات العربية، هي أكثر جدوى، وفعاليّةً من علاقات "التآخي "المُصطنعة" التي تحدث مابين مهرجانيّن عربيّين، ويكتفيّا بتبادل الوفود، ولا يبخلا حتى عن دعوة السكرتيرات والموظفين، ولا نسيان صحفيّين لا يتحمل البعض منهم نصف ساعةٍ من فيلمٍ صعبٍ(أو سهل)، ويهتمّون بزيارة معالم المدينة المُضيفة أكثر من الجلوس في صالةٍ سينمائية، والتحديق في شاشتها، ويفضّلون انتهاز الفرصة لتطوير علاقاتهم العامّة، أكثر من تطوير أنفسهم، والثقافة السينمائية .

أما عن تقاريرهم اللاحقة، فإنّ القراءة المّتمرّسة (والمتمرسة بثقافةٍ سينمائيةٍ مُتواصلة) لا تُخطئ مصادرها، فالملفات الصحفية عن المهرجان، أو الأفلام متوفرة بغزارة، والمعلومات الجاهزة في الصحف المحلية كثيرة، ينسخون منها بدون حرج، وهم لا يشاهدون أكثر من فيلمٍ واحدٍ، أو فيلميّن، وأكثر ما يفعلونه، هو الظهور ما أُمكن في الندوات، تسجيلها، ومن ثمّ تفريغها، أو إجراء حواراتٍ سقيمة مع بعض الضيوف، ولا ينسون مدير المهرجان، كي يضمنوا حضورهم، وتواجدهم للعام القادم .

بينما صحفيّون نشيطون، ونقاد متخصّصون يتطلّعون بحسرةٍ وأسف إلى ما يحدث في الطرف الآخر من المتوسط، ويفخرون بأنّ المهرجانات الأوروبية لا تبخل عليهم بدعواتها، وأحياناً أعضاء في لجان تحكيمها، أكان ذلك بناءً على معرفةٍ شخصية بهم، أو بمجرد الإطّلاع على سيرتهم الذاتية، ..الإطّلاع فقط  .

هناك ضروراتٌ قصوى تفرض نفسها أمام المهرجانات العربية، أولها، بأنّ تكفّ عن الرغبة بحصولها على الصفة "الدوليّة" (بالعافية)، وعن محاولاتها المُستميتة لانتزاع اعتراف الـFIAPF "الإتحاد الدوليّ لجمعيات منتجي الأفلام"، والذي لا يمتلك أيّ شأنٍ، أو سلطة في بلد تأسيسه، وليس أكثر من مؤسّسةٍ أهلية خاضعة لقانون الجمعيات لعام 1901، تجمع عدداً من جمعيات المُنتجين في العالم بهدف الدفاع عن حقوقهم، ومصالحهم، كحال كلّ التجمعات الاحترافية، والنقابية في فرنسا .

وبالأخصّ، على المهرجانات العربية بأن تتوقف عن تقليد مهرجان كان، في اختياراتها، تنظيمها، واحتفالياتها.. وتجد لها خصوصيةً مُتفردّة، لا نجدها في مهرجاناتٍ أخرى.

وهذا -بالضبط -ما يمنح تظاهرات فرنسا (وأوروبا بشكلٍ عامّ ) خصوصيّاتها، كحال تلك التي تنعقد في : أميان، نانت، مونبليّيه، كريتيّي، سينما الحقيقة في باريس، كليرمون فيرون للأفلام القصيرة،....وأكثر من 400.. تظاهرةً، كبيرةً وصغيرةً، تتوزع في المدن، والقرى الفرنسية، وكلّ واحدةٍ منها تختلف عن الأخرى، تماماً مثل أنواع أجبانها، وخمورها،..

"بينالي السينما العربية" التي تنعقد دورتها السابعة في "باريس" خلال الفترة من 26 يونيو، وحتى 4 يوليو (ومن 26 يونيو، وحتى 3 يوليو في مارسيليّا)، لا يكفيها موضوعاً واحداً للحديث عن كلّ جوانبها ( أفلام المُسابقة : الروائية والتسجيلية، الطويلة والقصيرة، القسم الإعلاميّ، تكريم الممثلة المصرية "مديحة يُسري"، لقطةٌ مُكبّرة على السينما العراقية، وندوتها عن الفيلم التسجيليّ في المشهد السمعيّ/البصريّ العربي).

وبدون عناء، سوف تكشف هذه الدورة عن بعض الحقائق (السلبية، والإيجابية) التي تطبع الإنتاج السينمائيّ العربيّ الراهن:

*استقرار الكثير من المخرجين العرب، أو من أصولٍ عربية في بلاد المهجر، وإنجازهم لأفلامٍ من إنتاج الدول التي يعيشون فيها : فرنسا، بلجيكا، سويسرا، هولندة، إنكلترة، ألمانيا، الدانمارك، السويد، كندا، الولايات المتحدة، أستراليا،...

*اعتماد معظم السينمائيّين من المغرب العربيّ، ولبنان على الإنتاجٍ المُشترك مع المؤسّسات الأوروبية، ورغبة الكثير من السينمائيّين من دولٍ عربية أخرى بالحصول على تلك الإمكانيات.

*تراجع كميّ ونوعيّ في إنتاج الأفلام الروائية في مصر، أهمية أفلام الطلبة والتخرّج للمعهد العالي للسينما، تزايد عدد الإنتاجات المُستقلة، واهتمام قطاع التلفزيون للقنوات المُتخصّصة بإنتاج أفلامٍ روائية قصيرة وتسجيلية مُلفتة للانتباه.

*استمرارية حالة الاستقرار التي يعيشها الإنتاج الوطني الرسميّ في سورية، كمّاً ونوعاً، وظهور بدايات إنتاجاتٍ مُستقلّة، وغياب إنتاج التلفزيون السوريّ للأفلام القصيرة، والتسجيلية .

*تزايد عدد الأفلام المُستقلّة للسينمائيّين العراقيّين الذين يعيشون في بلاد المهجر(ظهور ما يُمكن تسميّته بسينما عراقية مُهاجرة) .

*انتعاش إنتاج الأفلام الروائية القصيرة، والتسجيلية في لبنان، أكانت من إنتاجاتٍ مُستقلة، أو أفلام الطلبة، ومشاريع التخرج لمدارس ومعاهد السينما .

*ظهور أفلامٍ روائية قصيرة، وتسجيلية (قصيرة وطويلة) من "الإمارات العربية المتحدة" : أفلام طلابيّة، مؤسّساتية، وإنتاجاتٍ مستقلّة، وبروزها في المشهد السمعيّ/البصريّ العربيّ، وانتظار الكثير من بعض مخرجيها الواعدين، ويعود الفضل في تسليط الأضواء عليها إلى جهود المخرج الإماراتي "مسعود أمر الله آل علي" مدير "مسابقة أفلامٍ من الإمارات" في "أبو ظبي"، وهو الذي قدم بدوره أول مخرجةٍ سينمائية سعودية  .

*ظهور المجموعات السينمائية، والتعاونيّات المُستقلّة في مصر، لبنان، الإمارات العربية المتحدة.

*التزايد الملحوظ في استخدام الكاميرات الرقمية الصغيرة لإنجاز أفلامٍ روائية قصيرة، وتسجيلية.. وحتى روائية طويلة.

*الغياب الملحوظ للقنوات التلفزيونية العربية عن المساهمة بالإنتاج السينمائيّ (الروائيّ، والتسجيليّ)، مع استثناءات قليلة من : القناة الثانية/المغرب، قناة النيل/مصر، تلفزيون المستقبل/لبنان .

*استمرار الإنتاجات المُتواضعة لأفلامٍ تسجيليّة (قريبة كثيراً من التحقيقات التلفزيونية) من بعض القنوات العربية (السودان مثلاً) .

*غياب بعض الدول العربية عن إنتاج الأُفلام الروائية القصيرة، أو الطويلة : الأردن،  السودان، سلطنة عمان، اليمن، الكويت، الجماهيرية الليبية، موريتانيّا(عبد الرحمن سيساكو، ومحمد هوندو يعملان في إطار السينما الفرنسية، والأفريقية) .

*انتظار تسليط الأضواء على الفيلم البحرينيّ الروائيّ الطويل "زائر"، لمخرجه  "بسام الذوادي"، والفيلم الكويتيّ الروائيّ الطويل "شباب كوول"، لمخرجه "محمد  دحّام الشمري".

*ظهور أفلامٍ إسرائيليّة (وليست من إنتاجٍ مُشترك بين إسرائيل وفلسطين، كما سوف يكتب بعض الصحفيّين) لمخرجين فلسطينيّين يعيشون في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948، واعتباره أمراً واقعاً، ويجب التعايش معه (توفيق أبو وائل، وعلي نصّار).

وهي الأزمة التي سوف يُثيرها اشتراك الفيلم الإسرائيليّ "عطش" لمخرجه "توفيق أبو وائل" في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة للدورة السابعة لـ"بينالي السينما العربية"، وفي هذه المناسبة، سوف يطرح الجميع سؤالاً جوهرياً : هل يكون الفيلم "فلسطينيّاً"، حتى ولو أنتجته "إسرائيل" بالكامل ؟

سينماتك/ خاص في

24.06.2004

 
 

تكريم بالجملة وتحكيم يصعب تبريره

إبراهيم العريس

ابتداء من مساء الغد, ولعشرة ايام مقبلة يفتح معهد العالم العربي في باريس ابوابه وقاعاته لموعده السينمائي الذي يقام مرة كل عامين في شكل منتظم منذ العام 1992. دورة هذا العام من "مهرجان السينما العربية" في باريس, تحمل هذا العام, إذاً, الرقم 7... وهي كالعادة تحاول ان تقدم صورة ما لما تحقق من إنتاج في السينما العربية خلال العامين السابقين على عقد الدورة. والحال ان هذا المهرجان الباريسي الذي يتطلع إليه السينمائيون عادة بصفته نافذتهم الرئيسية المطلة على فرنسا وأوروبا, لم يبتعد كثيراً خلال دوراته السابقة عن تقديم تلك الصورة حتى وإن كان قد شاب الأمر بعض الهنّات والتساؤلات بين الحين والآخر.

وفي أكثر الأحيان تطاول التساؤلات تركيبة لجنة التحكيم, واختيارات لجان اختيار الأفلام للمسابقة ولغيرها, إن كان ثمة لجان اختيار حقاً. وهذا العام لم يخل من هذه التساؤلات التي طرحت منذ اعلن عن تركيبة لجنة التحكيم التي تبدو غير متوازنة وعشوائية الى حد ما, خصوصاً انها وضعت تحت رئاسة ممثلة فرنسية مخضرمة (بول اوجييه) لم يعرف عنها اي اهتمام بالسينما العربية او معرفة بها. وهذا الأمر يتكرر دورة بعد دورة, الى درجة ان المهتمين يتساءلون دائماً لماذا لا تكون لجنة التحكيم برئاسة سينمائي عربي, او على الأقل واحد من اهل السينما الفرنسيين المتابعين حقاً للسينما العربية... وكذلك يتساءل هؤلاء عن مبرر وجود اعضاء في لجنة التحكيم لهم افلام معروضة, حتى وإن كانت خارج المسابقة... وهذا كله يصب في سؤال اساسي: ما هي معايير اختيار المحكمين... ثم ما هي معايير اختيار الأفلام للمسابقة. فمثلاً لماذا استُبعد فيلم "زنار النار" للبناني بهيج حجيج؟ صحيح ان الفيلم اللبناني الذي يشارك في المسابقة, وهو "معارك حب" لدانيال عربيد فيلم جيد, ولكن أفلم يكن من الممكن تمثيل لبنان بفيلمين, بدلاً من تمثيل المغرب بثلاثة افلام؟ وإذا كان من المنطقي ان تمثل فلسطين بفيلم واحد (من انتاج اسرائيلي) هو "عطش" لتوفيق ابو وائل, طالما ان الإنتاج الفلسطيني نفسه كان شحيحاً خلال العامين الفائتين. فما هو المنطق الذي جعل سورية, كلبنان, تمثل بفيلم واحد, وهي التي انتج فيها فيلمان آخران لا يقلان قيمة عن فيلم عبداللطيف عبدالحميد "ما يطلبه المستحقون", ونعني بهما فيلمي محمد ملص "شمس الأصيل" وواحة الراهب "رؤى حالمة"؟

والحال ان المرء لا يطرح هذه الأسئلة عبر نبرة احتجاجية صرفة وإنما عبر نبرة تساؤل حقيقية, طالما ان على كل محب للسينما ان يدعم مثل هذا المهرجان. وفي اعتقادنا ان التساؤل ومحاولات التصحيح, يمكن ان تشكل جزءاً من الدعم, في إزاء مهرجان لا يزال تنظيمه وإدارته واختيــاراته اشبـه بالعـمل الفردي, ما يتنافى مع الأهداف الأصلية والقواعد التي كان قد جرى العمل بها, أو إقرارها على الأقل منذ تأسس هذا المهرجان.

والانطلاق دائماً هو من السؤال الأساسي: هل يعتقد اصحاب المهرجان, او على الأقل يحاولون اقناعنا بأنهم يعتقدون ان ما يقدمونه هو افضل الموجود؟ في انتظار الإجابة الحاسمة عن مثل هذا السؤال وعن التساؤلات التي تنطلق منه, يبقى امام المهتمين بالسينما, وأمام جمهور المهرجان الباريسي ان يتمتع بما يقدم له. وما يقدم له ليس قليلاً على اية حال. فهناك, طبعاً وأولاً, مسابقة الأفلام الروائية الطويلة التي تضم "اغتيال الشمس" لعبدالكريم بهلول و"المشتبه فيهم" لكمال درهان من الجزائر, و"خريف آدم" و"سهر الليالي" من مصر, و"معارك حب" من لبنان, و"الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء" و"خيط الروح" و"جارات ابو موسى" من المغرب, و"فاطمة الجزائرية من السنغال" لمحمد هندو من موريتانيا و"عطش" من فلسطين و"ما يطلبه المستمعون" من سورية و"الكتيبة" و"دار الناس" من تونس. وهناك مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة وفيها افلام من الجزائر ومصر والعراق ولبنان والمغرب وفلسطين وسورية. ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة وجديدها, اضافة الى الأفلام الآتية من البلدان العريقة سينمائياً (كمصر والجزائر والمغرب ولبنان), افلام من السعودية ("أنا والآخر" لهيفاء منصور) والإمارات العربية المتحدة (فيلمان لهاني الشيباني ولمياء حسين قرقاش)...

اما التكريم فإنه يطاول هذا العام الفنانة مديحة يسري, النجمة الكبيرة التي لا تزال حاضرة وبقوة, في الساحة السينمائية المصرية منذ خمسة وستين عاماً. وتكريم مديحة يسري, في حضورها, سيتيح للجمهور, ان يتابع مسيرة هذه الفنانة الاستثنائية, والتي كانت, الى جانب فاتن حمامة ومريم فخر الدين, من اول النجمات المصريات غير الآتيات من عالم الغناء او الرقص او المسرح. وسيتاح للجمهور ايضاً ان يشاهد سبعة من ابرز الأفلام التي قامت مديحة يسري ببطولتها أو بأدوار اساسية فيها.

وإذا كان المهرجان قد اعلن عن عروض خاصة لبعض الأفلام, التي لم يتأكد حتى كتابة هذه السطور حضورها جميعاً, فإن من بين افلام هذه التظاهرة, التي يمكن التوقف عندها فيلم "الطريق 181, لحظات من رحلة الى فلسطين - اسرائيل". اما التظاهرة الأخيرة, والتي لا تقل اهمية عن بقية التظاهرات بالطبع, فهي تظاهرة التكريم الخاص بالسينما العراقية, والتي سبق تناولها على هذه الصفحات في ملحق سابق. كل هذا يعطي مهرجان السينما العربية في باريس نكهته ويعيده الى الواجهة كنافذة اساسية لسينمانا العربية.

جريدة الحياة في

25.06.2004

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)