تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

كلنت ايستوود يرسم صورة جديدة لأمريكا

ترجمة: ناجي العرفاوي  

يعود الممثل والمخرج كلنت ايستوود إلى الأضواء من خلال فيلم يركز على أوضاع اللاجئين المعروفين باسم "همونج" الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية. يحمل الفيلم اسم Gran Torino وقد أخرجه كلنت ايستوود مثلما أنه يلعب فيه دور البطولة. يتقمص كلنت ايستوود دور رجل مسن عنصري وطبيعة العلاقات التي تربطه بمجموعة غريبة من المهاجرين تعرف في الولايات المتحدة الأمريكية باسم "همونج" والذين انتقلوا إلى السكن بجواره.

ففي أحد الأيام يحاول ابن تلك العائلة المهاجرة الذي أصبح عضوا في عصابة الحي أن يسرق السيارة الرياضية التي يملكها جاره العجوز وهي من نوع فورد جراند توربينو، عندما تنشأ علاقة معقدة غير أن بقية عناصر العصابة ظلت تلاحق الشاب وهو ما جعل كلنت ايستوود يعود ليلعب ثانية دور رجل القانون الذي يأخذ القانون بيديه ويحمل بندقيته مدفوعا بحسه الأخلاقي.

إنه فيلم آخر ناجح يضيفه كلنت ايستوود إلى سجله السينمائي الحافل وهو يدور حول إشكالية العدالة والانتقام.. الأمر الذي يذكرنا بالدور الشهير الذي لعبه كلنت ايستوود من قبل في فيلم "هاري القذر" علما بأن استوديوهات وورنر براذرز ظلت مدة طويلة تلح على كلنت ايستوود كي يعود إلى تقمص شخصية هاري القذر.

يظهر كلنت ايستوود في فيلم Gran Torino بنفس الحواجب المقطعية والنظرة العامة التي تخيف أعداءه وتبعث الرعب في قلوبهم.. يظهر ذلك في أول مواجهة له مع جيرانه "الهمونج" الذين ينحدرون من شمال الفيتنام، وقد اجتاحوا الضاحية التي يسكن فيها هذا الرجل العجوز.. في مدينة ديترويت عاصمة صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية.

يتقمص كلنت ايستوود شخصية "والت كوالسكي" وهو رجل طاعن في السن وعنصري، وكان سابقا يعمل في مصانع شركة فورد لصناعة السيارات وفوق ذلك فهو يعيش في عزلة قاتلة.. هذا الرجل الأرمل العجوز يخلق حالة من الفراغ حوله وهو يتصور العالم من شرفته فتراه يمسك بالبندقية في يده في وضعية تأهب لمواجهة من يعتبرهم أعداء يهددون عالمه الخاص. لقد سبق له أن خاض الحرب في كوريا.

يحمل الفضول شابا يسكن في الجوار من جماعة "الهمونج" فيحاول سرقة سيارة العجوز وهي من نوع Gran Torino مصنوعة سنة 1972 وهي نفس السيارة التي مثل بها ستاريسكي وهاتش مسلسلهما البوليسي الشهير.

يذكر أن كلنت ايستوود صنع شهرة واسعة عندما بدأ سنة 1971 يلعب دور المفتش هاري قبل أن يتخلى عنه سنة 1981 إثر إنتاج الجزء الخامس والأخير منه. فالمعروف أن كلنت ايستوود متمسك كثيرا باستقلاليته ولا يحب أن يتحول إلى بضاعة أو عبد تمتلكه الاستوديوهات السينمائية في هوليوود.

لقد عاد تقمص نفس هذا الدور لكن من أجل تقويضه يسخر من صورته التي التصقت به كمفتش لا يعرف سوى لغة القوة والعنف والرصاص سعيا للوصول به إلى قيم أكثر نبلا وسموا.. مثل التضحية في سبيل الغير وتقديم يد المساعدة لمن يريدها.

لقد كان لكلنت ايستوود دائما علاقة غامضة وحميمة بمسدس ماغنوم 44 غير أنه يقول: أنا أحب شخصية هاري لكنه لا يمثل شخصيتي.

لقد تقمص كلنت ايستوود تلك الشخصية القوية القاسية التي لا ترحم الأعداء وذلك كي يعيد النخوة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت متورطة في مستنقع الحرب في فيتنام قبل أن تهتز بعد ذلك على وقع فضيحة واترغيت التي عصفت بالرئيس السابق ريتشارد نيكسون وعجلت برحيله من البيت الأبيض.

كلنت ايستوود جمهوري كما أنه كان دائما عدوا للدولة، يميل للتصرف بكل استقلالية ولا يريد أن يعكر أحد صفو حياته، تماما مثل الشخصيات التي تقمصها.

لم يكن كلنت ايستوود يرغب في أن يظل طيلة حياته وفي مختلف أدواره السينمائية يجوب الشوارع وهو يتأبط مسدسه "الماغنوم 44" المرعب.

في فيلم Gran Torino يعطي كلنت ايستوود الانطباع بأن شخصية "والت كوالسكي" إنما هو "هاري القذر" الذي كبر وأصبح طاعنا في السن لكن ظل محتفظا مع ذلك بنفس السمات مثل الانفرادية والتشاؤم الأخلاقي والبرود في العلاقات مع الآخرين.

هناك شيء ما يحدث وتحولات ما تجري على مستوى ذهنية هوليوود فيعد برادبت في فيلم The Strange Case of Benjamin Buttou وبعد عودة ميكي روركي في فيلمه الجديد المصارع، ها إن شيئا ما يشبه الاستنزاف والتشاؤم يخيم على الصناعة السينمائية الأمريكية في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طالت كل شيء تقريبا في الولايات المتحدة الأمريكية.

خلف قناع الشدة الذي يلبسه والتي كوالسكي في فيلم Gran Torino تطفو طبيعته اللينة فلا يتردد مثلا في إنقاذ ابن الجيران من عصابة كانت تريد أن تفتك به.

نرى كيف أن كلنت ايستوود يريد أن يذهب إلى النهاية فهو كعادته لا يرضى بأنصاف الحلول، فهو شخصية تجسد لوحدها صورة الولايات المتحدة الأمريكية القديمة التي آمنت بالقوة والعمل والقيم الأسرية.

الولايات المتحدة الأمريكية هي أيضا العصابات الإجرامية التي تزحف على كل مدينة وكل حي وضاحية في خضم الأحداث السياسية القاتمة قد لا ننتبه إلى بعض الأحداث التي تعكس تحولات في الثقافة.

إن الفيلم الجديد لكلنت ايستوود قد يكون أحد هذه المؤشرات، فهو رمز لأمريكا القديمة، فكلنت ايستوود صنع شهرته أساسا من خلال سلسلة الأفلام التي ظل خلالها يطلق النار على كل مشتبه فيه ويرديه قتيلا.

أما وقد تجاوز الثمانين من عمره، فقد أحدث منعرجا هاما في مسيرته السينمائية الحافلة وأخرج سلسلة من الأفلام الجميلة ولعب في بعضها دور البطولة وكأنه يريد أن يعتذر عن قذارة أفلام الكاوبوي التي ظل يقدمها على مدى عقود من الزمن، أي منذ بداية مسيرته السينمائية الطويلة. إنه يروج الآن صورة أخرى مغايرة للولايات المتحدة الأمريكية. نعم ان "هاري القذر" تحول إلى شخص محب للسلام.

لقد رسخ كلنت ايستوود في ذهن الأمريكيين وبقية عشاق الفن السينما في العالم منذ الخمسينيات وذلك منذ ظهوره أول مرة في المسلسل التلفزيوني Rawhide قبل أن يلفت النظر إليه من خلال سلسلة من أفلام الكاوبوي وهو ينتمي إلى جيل من العمالقة من أمثال جون واين وتشارل برونسون.

بلغ كلنت ايستوود أوج شهرته عندما لعب دور "كاوبوي المدن" من خلال تقمص شخصية هاري القذر.

أخبار الخليج البحرينية في

06/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)