تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

من الأوسكار إلى رأسمالية الأطراف 

 أفكار عن قوّة الصورة وتدمير الذات

زياد عبدالله – دبي

أفكر بـ«براد بيت» وبأنه يخرج أيضاً هذه المرة من الأوسكار خالي الوفاض، فتمضي الأفكار إلى مكان آخر لا علاقة له بالأوسكار ولا بذاك التمثال الذهبي الذي يتخطى الثلاثة كيلوغرامات ويعدنا في كل سنة بسهرة خاصة تذرف فيها دموع الفرح والحزن في آن معاً، وكل الانظار متجهة إلى الأفلام الناطقة بالانجليزية وأبطالها وأمجادها وعلى شيء يدفعنا إلى الخلوص إلى أنها بحق تشكّل العالم، ولها بقوة الحضور الجامح أن تفرض «نمط حياة» خاص على البشر يتشكل وفق إملاءاتها الخاصة التي تبدأ من أصغر الأشياء ولا تنتهي بالكبيرة منها. وبما أن اللغة الانجليزية أصبحت ومنذ زمن لغة العالم، فإنك وإن كنت من المهوسين في الأفلام فإنك ستجد من يرطنون بها، وخصوصاً في دبي بوصفها «كوسموبوليتانية» بامتياز، محكومين بالممثلين وطرقهم في لفظ مخارج أحرفها، فتقع على فتاة فتقول «إنها تنطقها كما تفعل جوليا روبرتس أيام عزها أو انجلينا جولي وغيرهما»، ولعل الأمر يمتد لطريقة الأكل والشرب، ويمتد إلى التدخين، الذي كان دافع الكثير من البشر إليه هو تقليد ذاك النجم أو الممثل، طبعاً نجومية التدخين سينمائياً خفتت بعد اكتشاف البشرية أن هذه العادة المضرة بالصحة هي الأمر الوحيد الممكن الانتصار عليه، بعيداً عن الحروب والمجازر والمجاعات، وعليه لم يعد بطل الفيلم يظهر إلا نادراً وسيجارة تتدلى من فمه.

حسناً، ما تقدم من باب الثرثرة التي تحمل حقائق يومية لها أن تقودنا الى ما يرسخ على مستوى ثقافي واجتماعي، وعلى شيء يدخلنا مباشرة إلى «الخطاب» في إحالة إلى ميشيل فوكو، بمعنى الخطاب الثقافي المتحكم في مرافق الحياة، والذي صار من المستحيل الإلمام به دون إخضاع السينما لعملية فحص ونبش، والتجارية تحديداً، ولعلها ثقافياً تشكل المؤسس لكل آلياته والتي تعكس ما يسبق ويتوازى مع الحياة اليومية، ولعل المثقف الذي ينأى بنفسه عن ما يتسيد الشاشة الكبرى، سيكون في زمن آخر، لا وجود للصورة فيه، الصورة القادرة بصلافة ووقاحة على على إلحاق الهزيمة بأدوات ثقافية كثيرة، وتطويع كل شيء لخدمتها سواء في ما يكتب أو يؤرخ، هذا عدا قدرتها الخارقة على «التمثيل» بمعنى امتلاك قوة تمثيل جماعات بشرية واختزالها بصورة واحدة ترسخ في الأذهان، مثلما هو العربي أو الهندي الأحمر أو المكسيكي في السينما الأميركية.

مواجهة ذلك في مجتمعاتنا، أو ما يعرف بـ«رأسمالية الأطراف» يكون إما بالاندماج والمحاكاة المطلقة التي غالباً ما تكون مشوهة كونها مسكونة بموجات حنين للهوية، وبالتالي تخبط تلك المحاكاة بين عصرية مسكونة بالمظاهر، وما تجده متوافراً بسهولة في الصورة التي دائماً تكون دون عمق، تأتي وتظهر أمام المشاهد كما لو أنها فريدة، مع أنها تختزل كتلة معرفية كاملة، وليرافق ذلك الحديث عن العادات والتقاليد، التي يراد بها إيقاف الزمن عند اكتشاف الفرد العربي أن الصورة ضده ولا ينتمي إليها، وعليه يتحول الفرد إلى مساحة صراع بامتياز، ومثال ذلك كأن يقبل الفرد العربي كل الحب الذي تنطق به الأفلام، ويجده محرماً ومستحيلاً في ما حوله، أو يلعب هو نفسه دور القامع لكل حب أو ما شابه، ومن هنا تقفز أمامنا الازدواجية، إقبال كبير على كل معطيات العصر التي لا علاقة للفرد العربي بأي شيء من مكوناتها، والارتداد في الوقت نفسه إلى كل ما يعارضها، وفي كلتا الحالتين دون أية نجاحات، مادام الفعل معطلاً، إقبال وتقوقع في الوقت نفسه، وما من صفة تحكمنا إلا الاستهلاك.

بما أن البداية كانت مع براد بيت، فإن ذلك يعيدنا إلى فيلمه (نادي القتال) الذي يقدم حالة مخبرية لتحديد مقومات التمرد وفق معطيات العصر، وتفريغ ذلك في نزعة تدميرية لا تتخطى الفردية، ولا تمضي بمن تبنّى ما حمله هذا الفيلم وهم كثر، إلا تقليد شخصية بيت العجيبة، وفي حالة فصامية تسيدت الفيلم بالمطلق، بعيداً عن أية آليات حقيقية، فإن كنت لا تريد أن تكون «ايكيا بوي» فاحرق بيتك، الأمر لا يتعدى ذلك، وعلى شيء من تفريغ محتويات التمرد من مضامينها، والتي تبدو في ذلك الفيلم على شيء من تدمير الذات فقط لا غير.

الإمارات اليوم في

26/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)