تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

يبحث عن المختلف الذي لا يجد له مكاناً في مصر

هيثم حقي العائد بـ 5 أفلام: السينما السورية مقبلة ونجومنا تحت الاختبار

دمشق/ عمّار أبو عابد

هيثم حقي هو أكبر من مخرج، هو مدرسة تخرّجت منها أجيال من المخرجين السوريين المبدعين، وتتلمذت على يديه أسماء كبيرة في عالم الإخراج التلفزيوني، فكان له دور بارز وكبير في نهضة الدراما السورية منذ بداية الثمانينات، والنجاحات التي حققتها وتحققها اليوم.

اليوم، بعد هذه السنوات الطويلة من العمل التلفزيوني، يُفاجئنا هيثم حقي بعودته إلى السينما، من خلال فيلمه ''التجلي الأخير لغيلان الدمشقي''، كما يُفاجئنا بمشروع سينمائي كبير بدأ بخمسة أفلام سينمائية دفعة واحدة حيث يعتبر السينما بالنسبة إليه مشروعاً استراتيجياً، وهو يتنبّأ للسينما السورية بنهضة تشبه مثيلتها في الدراما التلفزيونية السورية في أواخر الثمانينيات.

مضى أكثر من ثلاثين عاماً على إخراجه الفيلم الروائي الطويل ''التقرير'' وخمسة أفلام قصيرة أخرى، من أشهرها ''الأرجوحة''، وانشغل طوال هذه السنوات الثلاثين في الدراما التلفزيونية، فأخرج عدداً كبيراً من المسلسلات، وأكثر من 22 فيلماً تلفزيونياً حاول الارتقاء بلغة التلفزيون السمعية البصرية إلى مستوى السينما، وقد أثبتت فعلاً هذه اللغة نجاحاً وأثمرت عن انتشار واسع للدراما السورية.

فماذا في جعبة هيثم حقي؟ وما هي مشاريعه الحالية؟

هذا ما يُخبر به قرّاء ''دنيا'' في حوار خاص..

·         تعود إلى السينما بما يشبه الهجوم الكبير، إنتاج 5 أفلام دفعة واحدة، فما أسرار هذه الهجمة الكبيرة- إن صحّ التعبير؟

- منذ عشر سنوات وأنا أتحدّث عن إمكانية القيام بنقلة نوعية في السينما السورية، كما فعلنا في الدراما التلفزيونية، والوقت مناسب جداً الآن لتحقيق ذلك من خلال دخول القطاع الخاص إلى الإنتاج السينمائي، فالسينما صناعة يجب أن يدخل فيها هذا القطاع، وقد أثبت نجاحه عندما دخل في مجال الدراما التلفزيونية منذ منتصف الثمانينيات، وأنا أرى الآن أن صناعة السينما في سوريا مقبلة من دون شك، لأنها المشروع التالي للصناعة الدرامية السورية.

·         يُلاحظ أنك تتجاهل دور مؤسسة السينما الحكومية!

- لا أتجاهلها أبداً، لكن ثبت في النهاية أن هذه المؤسسة تُنتج فيلماً أو فيلمين في العام، وبمستوى جيد تحرز من خلاله الجوائز، وهذا يعني أنه لدينا أفلام قليلة جداً ذات سمعة جيدة، إنما ليس لدينا صناعة سينمائية سورية.

·         تبدو متفائلاً جداً بنهضة سينمائية، فعلى ماذا تبني هذا التفاؤل؟

- إن تفاؤلي واقعي جداً، فأنا أرى حِرَاكاً إنتاجياً، وألمس رغبة بالإنتاج السينمائي لدى عدد كبير من الشركات السورية. من جهتي مثلاً، فقد أنتجت حتى الآن ثلاثة أفلام في سوريا وفيلماً رابعاً في مصر بدعم وتمويل من شبكة ''أوربت''، وهناك منتج سوري عريق هو نادر أتاسي أنتج مؤخراً فيلم ''سيلينا'' في القطاع الخاص مع المخرج حاتم علي. وكما ترى، فإن هناك حركة دؤوبة، وهناك نوايا وتوجّهات تجعل الفرصة مواتية تماماً لدخول القطاع الخاص السوري بقوة في الإنتاج السينمائي، ويجب تشجيع هذا القطاع بكل الوسائل الممكنة.

·         هل ترى دوراً لمؤسسة السينما الحكومية في تحقيق هذه النهضة؟

- إن ما هو أساسي أن صناعة السينما يجب أن تنتجها شركات خاصة، لكنّ دور مؤسسة السينما يتحدّد في دعم القطاع الخاص بالمعدات التي تملكها. هذا ما حدث في الدراما التلفزيونية السورية عندما دعم التلفزيون السوري القطاع الخاص بالمعدات، وأنا نفسي استعنت بمعدات التلفزيون في مسلسلي ''دائرة النار'' و''صورة اجتماعية''، والآن يُمكن لمؤسسة السينما أن تدعم القطاع الخاص بالمعدات ضمن صيغة تعاون يمكن الاتفاق عليها، ووضع الأسس لها.

·         لكن هناك من يقول إن المشكلة الرئيسة التي تعترض سبيل الإنتاج السينمائي تتمثل في عدم وجود صالات عرض؟

- صحيح، هناك من يقول يجب أن تكون الصالات موجودة بكثرة كي نُقدّم أفلاماً، وأنا أقول إنه ليس هناك أفلام كي ننشئ صالات! لذا يجب أن يُبادر أحد ما كي يُنتج ويُقدّم لك التمويل، والصالات تأتي بشكل طبيعي عندما تتوفّر الأفلام. وها هو المنتج نادر أتاسي قام بتجديد سينما دمشق، وسيفتتحها بفيلم ''سيلينا''، ما يؤكد أن وجود الأفلام السورية يفرض تلقائياً وجود الصالات.

·         يُلاحظ أنك تبني تفاؤلك على مبادرات فردية، فهل ترى أن هذه المبادرات كافية؟

- طبعاً، لأن تجربة الدراما التلفزيونية بدأت هكذا، من خلال مبادرات فردية، فأنا مثلاً بادرت بمسلسل ''دائرة النار''، وكذلك الراحل يوسف حنا وعبد الهادي الصباغ إذ بادرا بمسلسل ''الرجل الأخير''، كما هو الحال مع المهندس فيصل مرعي وياسر العظمة وطلحت حمدي وداود شيخاني. لقد كانوا جميعاً فنانين وكتّاب ومخرجين ومهندسين، أسهموا مع التلفزيون في بداية هذه النهضة، وأنا أرى الآن أن الوضع مشابهٌ تماماً.

لقد كانت مبادرات فردية تجمّعت في النهاية، ورأس المال تشجّع لاحقاً عندما رأى أن هذه المبادرات قد نجحت، وأن هناك أسواقاً لها، وأنا أرى اليوم أن هناك سوقاً للفيلم السوري؛ وهو سوق ممتاز مقبل، وعندما ننتج ويصبح لدينا صناعة، فسنفتح السوق العالمية أمام الفيلم السينمائي السوري، لأن الفيلم السينمائي بعامة له سوق عالمية، وهذا شيءٌ معروف، كما أن هناك محطات تلفزيونية أوروبية تُنتج أفلاماً في المنطقة العربية، ونحن نفذنا فيلم ''باب الشمس'' للمخرج يسري نصر الله كشركة منتجة في سوريا، وبالتالي فالمحطات التلفزيونية الأوروبية؟؟ وحتى الصالات الأوروبية؟؟ في حاجة إلى هذا الفيلم، وكما نجح الفيلم الإيراني بفتح السوق العالمية، من الممكن أن يفتح الفيلم السوري أو صناعة السينما السورية الأسواق العالمية.

·         إنتاج المؤسسة العامة للسينما متميز ومهم، لكن يُؤخذ عليه أنه إنتاج نخبوي، ما تعليقك؟

- هذا موضوع وجهات نظر، ولا يوجد حكم قاطع بأن هذا الفيلم نخبوي أم لا، وبشكل عام فإن أفلام المؤسسة متنوعة، وإن كان بعضها يحمل شيئاً من الغموض، بيد أنها جميعها تُقدّم مستوى فنياً عالياً، وربما من واجب المؤسسة أن تقدّم الفرصة الأساسية للسينمائي كي يعبّر عن نفسه، لأن السينما حالة ثقافية، وهذا ما يعني أن نمنح السينمائي هذه الفرصة في الفيلمين الأول والثاني له، وهذا أمر طبيعي من وجهة نظري.

·         بعد العرض الأول لفيلمك ''التجلي الأخير لغيلان الدمشقي''، قال البعض إنه كان نخبوياً!

- ما يُقرّر أن هذا الفيلم نخبوي أم لا هو عرضه الجماهيري، وعلينا أن ننتظر ذلك كي نحكم عليه، كما أن للفيلم حكايته الواضحة تماماً، صحيح أنه يعود إلى التاريخ، لكنّ عودته واضحة.

·         من وجهة نظرك، ماذا يقول هذا الفيلم؟

- يتحدّث ''التجلي الأخير لغيلان الدمشقي'' عن مثقف مهزوم وخائف، لكنه يعيش في خياله إمكانية هذه الشخصية التاريخية التي دفعت ثمناً غالياً في سبيل أن تقول الحقيقة، وأن تدافع عن العدل، والذي هو غيلان الدمشقي المعتزلي الذي جاء به الخليفة عمر بن عبد العزيز من أجل أن يُدير بيت مال المسلمين، فباع أملاك بني أمية في المزاد العلني، وعندما جاء هشام أقام عليه الحدّ تحت مفهوم التكفير؛ فقطع يديه ورجليه على خلاف، إلى آخر الحكاية التاريخية. هذا المثقف يُقدّم بحثاً عن غيلان الدمشقي، ليحصل على الدكتوراه، لكنه يعيش حالة هذا الشخص، وحالة كل هؤلاء النهضويين الذين واجهوا مصيرهم، فهو يعيش حالة التنقل بين السلطة والمعارضة في خياله، ويتنقل بين الشخصيات، فمرة يُصبح ''هشام'' ومرة يصبح ''غيلان''، مرة يُكون الحاكم ومرة يتحوّل إلى المحكوم، وبالتالي فإنّ الشكل الفني للفيلم يعتمد على نوع الكتابة الموجودة، ويختلف عن الحكاية التاريخية الموثقة، ليقول إن هذا المثقف المعاصر هو غير قادر على الفعل ويعيش الأحداث في خياله!

·     عندما يدخل القطاع الخاص إلى الإنتاج، فهذا يعني فيلماً سينمائياً تجارياً، أي فيلم قادر على تسويق نفسه، فما مواصفات الفيلم التجاري من وجهة نظرك؟

- القطاع الخاص يحتاج إلى سوق فعلاً كي يعرف مَنْ يُنتج فيما إذا كان فيلمه قابلاً للتسويق أم لا. وهناك مجموعة من العناصر يقولونها في الفيلم التجاري، فهناك ''كباريه''، وفيه كل المنوعات التي يحتاجها الفيلم الجماهيري، وفيه أيضاً جانب كوميدي في الشخصية وفي العلاقات الموجودة، وهناك طبعاً قصة حب، وفيه كل شيء، وهذا يمكن أن يكون جاذباً للجمهور، لكن من يعلم أن ذلك هو المطلوب، ومن يستطيع أن يؤكد أن هذا هو المطلوب من الفيلم الجماهيري!

·         ماذا عن نجم الشباك؟ هل نملك مثل هؤلاء النجوم؟

- حتى الآن لم يتمّ اختبار نجومنا جماهيرياً، بمعنى أنّ نجوم الدراما التلفزيونية محبوبون من الجمهور، لكن هل إذا شارك أحدهم في فيلم؛ يُقبل الجمهور عليه فيدفع مالاً لمشاهدته؟ هذا الأمر سيظهر مع صناعة السينما، إذ لا نستطيع أن نقول عن فنان إنه نجم إلا بعد أن تتمّ مشاهدته عدة مرات، ويصبح له جمهور سينمائي.

·     كنت تعمل خلال الثلاثين سنة الماضية على مشروع النهضة في التلفزيون، هل تحتمل السينما مشروعاً كهذا، باعتبار أن السينما يجب أن تكون جماهيرية، وتحتاج إلى جذب أكبر شريحة من الجمهور؟

- النهضة كمشروع هي موجودة في فيلم ''التجلي الأخير لغيلان الدمشقي''، فهو فيلم عن النهضة المجهضة. لكنّ مشروعي الآخر كان موجوداً اعتباراً من ''دائرة النار'' ومروراً بـ ''ذكريات الزمن القادم'' وانتهاءً بـ ''الشمس تشرق من جديد'' وهو ما أسمّيه الديمقراطية الاجتماعية، وأعني المسلسل المعاصر الذي يبحث عن الديمقراطية الاجتماعية والتغيير في المجتمع ومحاولة تقديم صورة جديدة وتغييرية للواقع، وذلك من خلال البحث عن الأماكن السلبية في المجتمع لتغييرها. هذا الأمر سيستمر أيضاً في السينما، وأعتقد أن فيلم ''الليل الطويل'' الذي كتبته وأخرجه حاتم علي هو من هذا النوع، وهو فيلم قوي جداً، وكذلك فيلم ''رقصة النسر'' الذي كتبه وأخرجه نضال الدبس، وفيلم ''بصرة'' الذي يتحدث عن موضوع معاصر وإنساني جداً.

·         أخيراً.. ما الذي يُميّز تجربة هيثم حقي السينمائية؟ هل تبحث فعلاً عن المختلف؟

- نعم، نحن نبحث عن المختلف الذي لا يجد له مكاناً في الصناعة الكبيرة، بخاصة في مصر، نحن نصنع أفلاماً مختلفة، ونجاح فيلم ''بصرة'' هو إثبات لوجهة نظرنا، فنحن نُنتج نوعية مختلفة من الأفلام بنوعية حديثة من الكاميرات، والتي نرى أنها مستقبل السينما. هذا النوع من ''الهارد ديسك'' أو ''الهاي دفينيشن'' هو أعلى أنواع الصورة التلفزيونية قبل أن ننقلها فيما بعد إلى فيلم 35 مم، ونعرضها في الصالات، وهذا ما حدث مع فيلم ''بصرة''، وجائزة التصوير التي حصل عليها هذا الفيلم في مهرجان ''فالنسيا'' الدولي تُثبت ذلك؛ حيث تتنافس في هذا المجال دول عريقة في الصناعة السينمائية مثل فرنسا وإسبانيا.

الإتحاد الإماراتية في

23/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)