تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

فيلم عن الصداقة والحب وقتل الأشرار 

«أبالوزا».. زمان يا كاوبوي

زياد عبدالله – دبي

«الكاوبوي» يمرح على خيله ويتوعد الأشرار، فيلم «كابوي» كل سنة لا بأس به، ولعلنا نشتاق إلى أولئك الأخيار وهم يواجهون الأشرار ويقتلونهم برمشة عين، وبمسدس على الخصر يسحبه ويطلق في أقل من جزء من الثانية، هكذا فعل السنة الماضية راسل كرو وكريستيان بيل في «قطار يوما 3:10»، وربما براد بيت في «اغتيال جيسي جيمس على يد الجبان روبرت فورد»، وإن كان الأول «كاوبوي» أكثر من الثاني، بالمعنى التقليدي للكلمة، كون فيلم بيت مسكوناً بهواجس أخرى تأخذ الفيلم إلى مساحات أكثر رحابة وعمقاً.

فيلم Appaloosa (أبالوزا) الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية، يأتي حاملاً لكل أشواق عشاق «الكاوبوي» أو «الويسترن»، فهناك أشرار وأخيار، وبطل لا يشق له غبار، وصداقة جميلة مكتوبة بعناية لها أن تقول لنا إن الصديق قد يعرف صديقه أكثر مما يعرف نفسه، ويرى ما لا يراه، وبالتأكيد امرأة حسناء يقع في حبها البطل، وإلى جانب ذلك صراع سيمتد حتى آخر الفيلم ويحسم في النهاية لصالح البطل الممتلك لكل ما يثير الإعجاب.

أهم ما في «أبالوزا» الذي أخرجه الممثل إد هاريس سلاسته، وتتابع الأحداث برشاقة تجعلنا نلاحق فيه مصير المارشال فرجيل كول (اد هاريس) ومعاونه وصديقه، وظله الذي يحيطه بالحماية والرعاية والخوف وكل الصفات التي تجعلنا أمام شخصية افريت هيتش (فيغو مورتنسن) المحببة.

قصة «أبالوزا» تبدأ مع الشرير راندل (جيرمي أيرون) وهو يقتل شريفاً واثنين من معاونيه بلا رحمة أو تردد، ولأنه لا يسمح لهم باعتقال أي من رجاله، ومن ثم بالانتقال إلى افريت (راوي الفيلم أيضاً) فإننا نتعرف إلى قصته مع فرجيل، حيث يمضي افريت بعد انتهاء الحرب الأهلية أن يوسع من مداركه ويخوض تجارب أكثر اتساعاً من الجيش وانضباطيته، وعليه يمضي برفقة الشريف فرجيل، متنقلين من بلدة إلى أخرى في مسعى لتحقيق العدالة وإحقاق القانون.

يصل فرجيل قرية (أبالوزا) ويسأله أعيانها أن يقوم بحمايتهم من راندل الذي يستبيح كل شيء لديهم، يوافق مقابل إعطائه صلاحيات مطلقة، وينجح هو وافريت في منع راندل من أن يفكر في المرور بالقرية بعد أن يقتلا ثلاثة من رجاله، ونشاهدهما يديران كل شيء بحكمة ورباطة جأش وتناغم مدهش بين فرجيل وافريت.

هذا سيوصلنا إلى قيام فرجيل بالإقدام على اعتقال راندل بعد حصوله على شاهد يؤكد أن هذا الأخير قد أقدم على قتل الشريف ومعاونيه، ولتدخل على الخط سيدة تزور القرية يقع فرجيل في حبها، مع أنها ستكون في نهاية الأمر غاية في الاضطراب، وعلى شيء من الهوس بالقوة، بمعنى أنها مستعدة لتقديم نفسها بسهولة لأي رجل تشعر بأنه الأكثر تميزاً.

علاقة فرجيل وافريت أجمل ما في الفيلم، ولعل فرجيل الذي يحتل الصدارة لا يستطيع أن يكون ما هو عليه لولا افريت الوفي، الذي سرعان ما يرى في من أحبها فرجيل كل ما سيكتشفه لاحقاً، كما أنه متكامل معه لدرجة يعينه فيها على إيجاد الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، وغير ذلك مما يدفع افريت في النهاية إلى مفارقة فرجيل من دون أن يمس صداقتهما شيئاً، لكن بعد أن يطمئن عليه، ويخلصه من منافسه على حبيبته، أي راندل الذي حصل على عفو رئاسي، وتحديداً أن محبوبته سرعان ما ستنحاز إلى راندل طالما أن هذا الأخير صار مصدر السلطة والقوة في القرية.

فيلم إد هاريس ممتع بحق، ولا شيء فيه يعتمد على الإطالة أو التشويق المتأتي من الترقب مثلاً، فالمبارزة تحسم في الحال، وبالتأكيد فإن الخير سينتصر على الشر من دون لف أو دوران، وستعيش الصداقة إلى الأبد وإن افترق افريت عن فرجيل.

الإمارات اليوم في

19/02/2009

 

 

فيلم للمغربي نور الدين لخماري  

«كازا نيغرا».. حين تصبح الدار البيضاء سوداء  

زياد عبدالله – دبي 

في ثاني أفلامه الروائية قدم المخرج المغربي نور الدين لخماري، ما له أن يكون مقاربة لعالم الدار البيضاء السفلي، دون أن تنقصه الاستعانة بمفاصل سينمائية عالمية لها أن تنقلها أي تلك المقاربة إلى مستويات جمالية وفنية تنهل من هنا وهناك لإحداث تعديلات إن صحت الكلمة لفجاجة الواقع ووقاحته، مبقياً من ذلك لغة الشوارع، وعلى شيء من تحميل الحوارات روحاً عبثية تهكمية.

عنوان جديد لخماري «كازا نيغرا» والذي عرض في الدورة الأخيرة من مهرجان دبي السينمائي ضمن أفلام مسابقة المهر العربي، ونال الممثلان عمر لطفي وأنس الباز جائزة أفضل تمثيل عن دورهما فيه، وقد كانا عنصرين رئيسين من عناصر نجاح الفيلم الذي ستكون فضيلته الأولى مقاربته الواقع وما يعيشه شابان مغربيان في مقتبل العمر تحت وطأة الفقر والتفكك الاجتماعي وبالتأكيد حلم الهجرة التي لها دائماً أن تأتي بوصفها حبل نجاة أخير، سرعان ما يكتشف أنه مقطوع، أو خطوة أولى نحو الغرق، وقبل كل ذلك كما سيكون عليه الحال مع كريم (عمر لطفي) حلماً مستحيلاً.

يسجل الفيلم مقولته من عنوانه، فكازا نيغرا (من نيغرا ونيغرو) هي اسم بديل لكازابلانكا وعربياً تمسي الدار البيضاء «الدار السوداء»، ولعل في ذلك مقولة أولية لن يمهلنا المخرج ليضعها أمامنا ومن بداية الفيلم، فنحن أمام كريم وعادل (أنس الباز)، الزمن متوقف، الأول يحلم بالسفر و يعيش تحت رحمة زوج أمه السكير الذي يضرب أمه ليل نهار، بينما يقوم عادل هو بإدارة تجارته الصغيرة، أولاد يبيعون السجائر لحسابه، سرقة من هنا، مبلغ من هناك، ومن ثم تنفيذهما لعمليات خاصة بزريق (محمد بنبراهيم) الذي نقع عليه كما لو أنه خارج من أحد أفلام المافيا الهوليوودية.

معظم الفيلم سيكون مكرساً لتسكع كريم وعادل، وعلى شيء من نبش المدينة، وتقديمها وفق مقتضيات الفيلم الذي يشكل توثيقه للحياة في الدار البيضاء مطمحاً أولياً، مع إحاطته بجرعات تزينية، إضافة للمثقب الذي يحمله زريق، وغير ذلك من الحرص على تحميل الشخصيات مقادير من الفكاهة والكوميديا والخصوصية والتي قد تكون أحياناً قادمة من واقعها، هذا لئلا نقول إنها متأتية من مؤثرات سينمائية معروفة.

عادل وقصة حبه مع سيدة يوحي كل شيء فيها بارستقراطيتها سرعان ما تفشل ما أن ينكشف واقعه المرير أمامها، بحيث يبدو الأمر مجرد حلم عابر لن يجد نفسه بعد انقضائه إلا أمام كابوس حياته اليومية، بينما ينجح كريم بتحقيق نجاح واحد يتمثل بتمكنه من تهريب أمه إلى قريتها وتحقيق نجاتها من براثن زوجها المتوحش، ومنحها كمية كبيرة من المال يكون استولى عليه في إحدى عمليات التي نفذها للزريق.

هذه هي المساحة المتاحة أمامهما، ولعل النهاية ستأتي كتأكيد على ذلك، فحين يقوم عادل وكريم بالتسلل إلى إسطبل للخيول لإعطاء إحداها حقنة وتنفيذ ما سألهم تنفيذه الزريق لتحقيق مكاسبه في مراهنات الخيل، يفلت الحصان منهما، ويهرب من الإسطبل ويمسي اللحاق به ضرباً من الجنون.

الكثير أثير حول هذا الفيلم، وبالتأكيد ضمن المحرمات الكثيرة التي يستقبل بها كل عمل إبداعي عربي، ابتداءً من «الحياء العام» وحراسه الكثر، وصولاً إلى الخوف المتأصل في عقليات رجعية وأصولية يصيبها الهلع متى وضع الواقع أمامها، وتبدأ في الحال بالنحيب والصراخ لا لشيء إلا لأنها لا تريد لشيء أن يتغير، ولا لأحد أن يرى.

الإمارات اليوم في

18/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)