كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

رؤى نقدية

 
 
 
 
 

"فرش وغطا"..

البحث عن الإنسان فى مولد الثورة!

محمود عبد الشكور 

 

فيلم "فرش وغطا" الذى كتبه وأخرجه أحمد عبد الله السيد، دون مبالغة، تحفة جديدة من صانع فيلم "ميكروفون"، وأضيف، وقد شاهدت كل أفلام موسم 2013 المصرية المعروضة، إن "فرش وغطا" هو الأفضل فى هذا الموسم حتى ساعة تاريخة، وحتى إشعار آخر.

يمثل الفيلم الجديد خطوة ناضجة فى مشوار مخرجه، وفى طريقته التى تمزج التسجيلى بالروائى، كانت لى ملاحظات أساسية على فيلم "هليوبوليس"، وجاء "ميكروفون" أكثرقوة وتكاملاً، ولكن "فرش وغطا" لا يقدم فقط درجة أعلى من تماسك البناء، ولكنه يختار أيضا أن يرى الثورة من زاوية أشمل وأعمق من معظم الأفلام التى اقتربت منها، إنه لا يفهم الثورة باعتبارها إطاحة بحاكم (ليس فى الفيلم المشهد التقليدى لفرحة الميدان بعد إعلان تنحى مبارك)، ولكنه قرر أن يبحث عن الإنسان فى أيام الثورة الأولى، وأن يفتح حوادثها الغامضة والمسكوت عنها، وكأنه يذكرنا بذكاء بأن الثورة الفعلية هى أن نعرف ما حدث، وأن يتغير حال الغلابة، وأن تحترم إنسانيتهم، هذه هى ثورة "فرش وغطا" وليس أى شئ آخر، لا الميدان، ولاالمظاهرات، ولا الأعلام المرفوعة.

كل هذه الأشياء موجودة، ولكن فى الخلفية، ليست هى اللوحة، ولكنها الإطار، أما قلب الحكاية فهى الناس، بطلها الشاب لم يشارك أصلا فى الثورة، اللهم إلا إذا اعتبرنا أن الهروب من السجن بسبب الثورة مشاركة فيها، يقوم السيناريو البديع بتجهيل سبب دخول بطلنا (آسر ياسين) السجن، بل إنه يجعله بلا اسم، فيحقق بذلك هدفين فى صميم معنى الفيلم ومغزاه: استدعاء شاهد من خارج الصورة تماما وكأنه مراقب للمولد كله، فيكون بذلك أكثر حرية فى التأمل والدهشة وصولا الى الغضب فى النهاية، أما الهدف الثانى فهو اختيار النموذج الأبعد والأكثر التباسا دفاعا عن الإنسان: هذا سجين، لاتعرفون تهمته (جنائية أم سياسية)، يشهد على الثورة، ويدافع عن حقكم فى أن تفهموا ما جرى، وأن تغيروا هذا الواقع المزرى، الذى لا يختلف فيه المسحوقون خارج السجون، عن الهاربين منها.

رحلة شاقة

يبدو تجهيل البطل متسقا مع فيلم يقول عبر رحلته الشاقة إن هناك ملفات كثيرة ما زالت تحمل علامات استفهام حقيقية. "فرش وغطا" فيه أقل حد يمكن أن تتخيله من الحوار فى فيلم مصرى، وكأنه يكفر بالثرثرة واللت والعجن والضجيج الذى لم يفرز حقيقة متماسكة، الصورة هنا أبلغ من لغة الكلام التى تعطلت وفقدت دلالتها،  أما بطل الفيلم الهارب، فهو يحمل معه أمانتين: رسالة من زميله المسيحى الذى مات بين يديه إثر إطلاق النار عند فتح السجون، وفيديو مصور على الموبايل نسمع طوال الوقت أنه يتضمن "حقيقة" ما جرى عند فتح السجن، ويجب أن يشاهده الناس لكى يعرفوا ما حدث بالفعل.

سبب الرحلة ليس شعارات ضخمة، ولا مشاركة فى الثورة أو سخرية منها، السبب إنسانى بحت، ومن خلال ذلك سيتسع الكادر الى أقصى درجة، وسيتحول ذلك المصرى الهارب من متأمل الى غاضب، وستندمج مقاطع تسجيلية فى بناء الفيلم الذى يحمله خط درامى رفيع، وبدلا من حوار المفهماتى الشهير فى الفيلم المصرى، سيمتلئ شريط الصوت بالصمت المهيب، وبأناشيد المتصوفة، وبتراتيل الجنائز، وبأغنيات لأم كلثوم ومحمد منير، وبتعليقات قناة الجزيرة على مشاهد من أحداث الثورة (المظاهرات واعتصام ميدان التحرير وموقعة الجمل .. الخ)، بينما تبدو الصورة شديدة الثراء فى كل مكوناتها من تعبيرات وجوه وإيماءات وحركات الممثلين الى مكونات بعض الديكورات والمظهر الرمادى الدائم الذى يهيمن حتى على مشاهد الصباح والظهيرة.

بعد زيارة قصيرة الى منزل أمه وشقيقته، وبعد أن أفلت بأعجوبة من أيدى لجنة شعبية أقرب ما تكون الى البلطجية، يتأمل الغائب حقيبته، يتذكر صورته مع فتاة محجبة، يترك منزل عائلته حاملا الأمانتين: الخطاب، والفيديو داخل جهاز المحمول (استعان مخرج الفيلم بفيديو حقيقى مصور لاقتحام سجن القطا بالفيوم كما تخبرنا بذلك عناوين النهاية)، ومرة أخرى يصبح سجين هارب هو الباحث عن الإنسان، ونسمع قبلها من يشهد بأنه حتى السجين لا يجب أن يُقتل قتلا مجانيا، يقول أحد الشهود إن هناك مقابر أعدت على عجل دفن بها 20 أو 30 سجينا، ثم إنه: "إذا كان المساجين مش مهمين عند الحكومة.. فلازم يكونوا مهمين عند أهلهم".

ستظل هذه الزاوية الإنسانية الواسعة هى منهج الفيلم من بدايته حتى نهايته، سواء فى محاولة السجين إنقاذ زميله (محمد ممدوح) من الموت، أو فى النماذج التى يلتقيها السجين بعد هروبه، وكلها تقدم تنويعات على فكرتين لم يفلتا أبدا: ضرورة أن يعرف الناس "حقيقة" وقائع غامضة (يتكرر كلام شريط الفيديو المطلوب إذاعته ليقوم بدور التذكير بهذا المعنى)، ومأساة الغلابة التى لم تتغير من استبداد مبارك الى مولد الثورة، وينقل شريط الصوت فى تكامله مع الصورة حالة خالصة مصرية بكل مكوناتها وتفاصيلها، كما يتم تكثيف بعض الأحداث الحقيقية، وإعادة ترتيبها لخدمة الفكرة، ولخدمة الزمن الدرامى للرحلة.

اكتشاف البشر

فى مسجد يستمع الهارب الى منشد صوفى، يدخل بعض الجرحى، تقبض عليهم الشرطة العسكرية، بعد قليل يكتشف أحد الشباب (عمر عابد) مهارات الغريب فى مجال الكهرباء، يصطحبه الى المقابر حيث أصحاب الموالد الذين تراجعوا الى جوار الموتى بسبب موجة تحريم سلفية، يقوم الغريب العائد بإصلاح أجهزة الصوت للمنشدين، يطلب مساعدة كبيرهم فى العودة الى المكان الذى ترك فيه جثة صديقه المسيحى، عندما يصلون لايجدون شيئا، يحفر فى التراب، فلا يجد جثة.

يقرر الغريب العائد أن يزور أسرة السجين لتسليمهم خطابه الأخير، نذهب معه الى منشية ناصر، عائلات مسيحية بأكملها تقوم بجمع القمامة، تتسلم زوجة السجين الخطاب، يشارك الهارب فى جنازة صديقه، يحاول أن يصل الى عنوان موقع جريدة يبث لقطات الفيديو المصورة، ابن صديقه السجين يقوده الى مركز للكمبيوتر والبلياردو، خدمة النت غير موجودة.

عندما يذهب الهارب بنفسه الى  الجريدة، ويسلمهم فيديو الهروب من السجن، يشاهد مذهولا فيديو أحداث العنف الطائفية فى منشية ناصر، صورة زميله السجين الميت يتم إحراقها، ينفجر المصرى الهارب من سجنه، يعود الى منشية ناصر، تحاصره زجاجات المولوتوف، نسمع صوت رصاصة، يخفت شريط الصوت مع سقوط الهارب، وتظل عبارة الفيديو الذى لم نره كاملا معلّقة ومؤكدة بشكل يكاد يكون ساخرا أن الحقيقة على هذا الشريط، وأن الناس لابد أن تعرف ما حدث بالفعل.

يبدأ "فرش وغطا" بلغز فتح السجون الذى لا نعرف عنه شيئا، ثم نتساءل عن هوية البطل وسبب سجنه، فلا نجد أى إجابة، ثم تذهلنا الفوضى ما بين لجان شعبية بلطجية وأخرى من الأهالى، فلا نجد تفسيرا، بعد قليل ستقفز علامة استفهام جديدة عندما نجد المراجيح وسط المقابر، وعلامة أخرى حول أحداث منشية ناصر الدموية، وقبل أن نرى الفيلم الذى سيكشف لغز السجون، تصيب رصاصة البطل الهارب الذى يسقط على صوت الفيديو المبتور، تتراكم وقائع الرحلة لتنتهى الى كارثتين هما مغزى الفيلم كله: غياب الحقيقة، وغياب الإنسان سواء كان خلف القضبان أو خارجه.

الصمت الصاخب

ما يجعل من "فرش وغطا" عملا عظيما أنه عمل سياسى خطير يقول ما يريد دون أى هتاف أو شعارات، ولكن من خلال التفاصيل الإجتماعية والإنسانية البسيطة، نحن تقريبا أمام فيلم له صمت صاخب إذا جاز التعبير، اللمسة والإيماءة والنظرة هما وسيلة التعبير، الشهادات الوثائقية المباشرة عن مقبرة للمساجين، أو أم ضًرب ابنها بالرصاص، أو طفل زبال مسيحى يشكو من سوء معاملة ربة منزل لها أقارب من الضباط، أو عامل مراجيح بائس يشكو طرده من الموالد لأسباب دينية، أو رجل فى منشية ناصر ينقل الماء من المطافى، ويصنع لابنه أرجوحة من الحبال على فرع شجرة بما يجعلها أقرب الى المشنقة، كل هذه المشاهد الوثائقية تندمج مع حركات وإيماءات الممثلين: نظرة عيون متبادلة بين الغريب وفتاة وسط المقابر، حركة أم تمنح بطلنا كيسا تحمله داخل الميكروباص حتى لا يلتفت إليه كمين الشرطة العسكرية، أعلى صدر الأم صورة مغلفة لعلم مصر وعبارة 25 يناير، بطلنا يركب ميكروباص الى حيث كارثة منشية ناصر، بينما يسير شاب فى الإتجاه المعاكس حاملا علم مصر المنكس،  بطلنا عائدا محبطا من البحث الفاشل عن جثة زميله فنسمع من مسجل السيارة الميكروباص أغنية "حبيبى يسعد أوقاته"، نظرة خائبة يودع بها الهارب حبيبته القديمة التى نراها وقد ركبت الموتوسيكل خلف رجل ملتح بجلباب أبيض ، ودائما لقطات الفرش والغطا اللذين يحملهما البطل بحثا عن حلم الإستقرار على برّ.

تستطيع تقريبا أن تقدم نماذج لهذا التعبير الصامت الصاخب والمؤلم فى كل مشهد من مشاهد الفيلم، يبدو أحمد عبد الله  السيد هنا وقد امتلك فكرته وأدواتها معا، لديه نفس ثنائى فيلم "ميكروفون" التقنى الرائع، هشام صقر (مونتاج)، وطارق حفنى (تصوير)، هناك مسحة تسجيلية واضحة، واختيار مدهش لأماكن التصوير، واقتصاد وتوظيف متقن لموسيقى محمود حمدى التى منحت الفيلم شجنا يليق به، الممثلون ظهروا أيضا كما لو كانوا جزءا من المكان، قدم آسر ياسين أداء مميزا يعتمد على التعبير بالوجه وبنظرات العيون المندهشة أو المكتشفة أو الحائرة، تعثرت خطوته ورحلته، خرج من سجن صغير الى سجن أكبر، وهرب من خوف الى مخاوف، وانطلق من متاهة الى متاهات، لم يمت برصاص السجن، ولكنه مات برصاص الفتنة، تضاءل لغز الهروب من الزنزانة أمام ألغاز الوطن.

"فرش وغطا" فيلم خطير وكبير بحجم تعبيره السينمائى صوتا وصورة، وبحجم أفكاره وأسئلته التى لم تجد إجابة حتى الآن، وبحجم جوهر فكرته اللامعة: لايمكن أن نتحدث عن ثورة وقعت بدون شفافية تكشف الوقائع الغامضة، وتقتص للضحايا، ولا يمكن أن تكون هناك ثورة حقيقية بدون احترام إنسانية الإنسان.

عين على السينما في

01.01.2014

 
 

"فيلا 69"..

ذاكرة الماضى التى غيّرت الحاضر

محمود عبد الشكور 

وختامها فيلم مختلف وجيد..  فيلم "فيلا 69" هو آخر الأفلام المصرية التى عرضت فى موسم 2013، والفيلم الروائى الطويل الأول الذى تخرجه أيتن أمين، بعد تجربة لافتة فى مجال الفيلم الروائى القصير، رغم بعض الملاحظات على السيناريو، إلا أننا أمام تجربة مميزة، أفضل ما فيها برأيى أن الفكرة كان يمكن أن تنتهى الى عمل كئيب ومزعج، ولكن المعالجة الجيدة انتهت بنا الى عمل به الكثير من الأمل، والمواقف الإنسانية، شئ أقرب الى السهولة الممتنعة.

لا ينتمى "فيلا 69" الذى كتبه محمد الحاج ومحمود عزت فى عملهما الأول، الى سينما الحدوتة التقليدية، ولكنه ينتمى الى فيلم الشخصية والحالة والمشاعر والأحاسيس، لا توجد حبكة نمطية، وإنما سلسلة مواقف هدفها أولا رسم بورتريه إنسانى لشخصية مختلفة، سواء فى تركيبتها أو فى قدرتها على مواجهة مصيرها، تستهدف المعالجة ثانيا تقديم ونسج مواقف تصنع نوعا من المناخ العاطفى الذى يمزج ذكريات الماضى بالحاضر، فى "فيلا 69" حنين حقيقى ليس فقط الى الذاكرة، ولكن الى تلك النوعية المختلفة من الأشخاص، فى زمن تحول فيه البشر الى أرقام، تتحدد قيمتهم بالتقليد وليس بالمغايرة أو التفرد.

على قدر تقليدية بطل الفيلم حسين (خالد أبو النجا)، جاءت المعالجة غير تقليدية، رغم أن حكاية حسين يمكن روايتها أيضا بشكل كلاسيكى تماما: رجل يعانى من مرض خطير تتغير حياته بدخول شقيقته وحفيدها الشاب الى حياته، يمكن فى هذه الحالة أن تقدم تقريرا للمتفرج عن نوعية المرض، وبداية اكتشافه، وربما التاريخ المرضى السابق للبطل، ومخاوفه على ميراثه، مع فلاشات متنوعة عن علاقته المتوترة مع شقيقته، وأسباب التوتر، وحكايات حبه وعشقه، وأصدقاء الماضى، وزملاء الجامعة، ثم تفاقم المرض، ولحظات الرجل الأخيرة.

بسيط ومعقد

ولكن المعالجة جعلت المرض أقرب الى خلفية الصورة، وكأنه اللون الأسود الذى يجعل خطوط وملامح الشخصية أوضح وأكبر، مجرد حيله لرسم معالم رجل يجمع بين البساطة والتعقيد، تتحول حكاية المرض الى وسيلة تكشف  ذكريات قديمة، وعلاقة مضطربة مع الأقارب، ومنفتحة مع الخدم، ومرتبكة مع جيل آخر يمثله حفيد شقيقته، نعرف فى المشاهد الأولى أن حسين، المهندس الكبير الذى يقطن بمفرده فى فيلا 69 الواقعة أمام النيل، يتعاطى بعض الأدوية، ولكن خطورة المرض لن تتضح إلا فى وقت متأخر، ونتيجة هذه الخطورة لن تظهر أبدا، لأن هدف الرحلة عدم إغلاق أى قوس من الأقواس.

تفتح الكاميرا على أمواج النيل، هناك بقعة ضوء تتحرك حولها المياه فتصنع دوائر بلا نهاية، صوت حسين المفعم بالشجن يتذكر ماضيه: أول قبلة، أعوامه الثلاثة فى باريس، نسمع الأغنية الوهابية البديعة "كان أجمل يوم يوم ما شكى لى"، سيصبح اللحن، والمقدمة الموسيقية للأغنية هما تيمة موسيقى سمير نبيل التصويرية، التى سنسمعها فى مشاهد قليلة على مدار الفيلم.

حسين شخصية قوية وصارمة، يتعامل بغضب مع الشاب الذى يعمل معه فى مكتبه الهندسى، يكرر حسين دوما كلمة تعبر عن القرف الشديد، ولكنه يتعامل بمودة واضحة مع خادمه عبد الحميد، ومع ممرضته هناء (المخرجة الشابة هبة يسرى فى دور مميز أدته ببراعة وحضور وتلقائية)، الخدم ينادونه باسمه مجردا بلا ألقاب، يسأل الممرضة عن أدق تفاصيل حياتها، أخوها الذى يضربها، خطيبها الذى لا يستطيع توفير ما يكفى من أموال لإتمام الزفاف.

ليس هناك ما يشغل حسين سوى إعادة الترتيب الصارم لمكتبته، كل كتاب فى مكانه، أو تقديم الطعام لقططه الصغيرة، أو مراقبة جاره اللواء السابق الذى لا يتوقف عن الجرى بدعم من الحقن التى تعطيها له هناء (المخرج خيرى بشارة فى دور عدّاء صامت)، مع غياب الخادم عبد الحميد فى قريته بدعوى رعاية والده المريض، تظهر الأخت نادرة (لبلبة)، وحفيدها الشاب سيف (عمر الغندور)، حجة نادرة سفر ابنتها، وعدم عثورها على مفتاح شقتها، ولكنها تقتحم عالم حسين المغلق، المهندس الذى لم يخرج منذ شهر، ومعها حقائبها، وحفيدها، وسائقها وسيارتها، ومشاحناتها، وفوق كل ذلك، شخصيتها القوية .

نسيج ماهر

بعد أن قدم الفيلم شخصيته المحورية، تسير العلاقة فى اتجاه التوتر بين حسين وشقيقته وحفيدها معا، كان يمكن فى رأيى أن يتوازن السرد بشكل أفضل بحيث لا تغيب الشقيقة طويلا عن الصورة حتى كدنا ننساها، ولكن فى مقابل عدم التوازن الواضح، فإن البناء ينسج بمهارة تطور مشاعر حسين من رفض وجود الحفيد، الى التواصل معه، ومع الفتاة آية التى يحبها (سالى عابد)، بل ومع جيله كله، حيث يعزف حسين على العود، فيعزفون معه بآلاتهم الغربية، تتطور أيضا علاقة حسين مع نادرة من الغموض الى المكاشفة، حيث نعرف أنه يعاملها بجفاء لأنها هدمت فيلا الأسرة والذكريات فى المعمورة لبناء عمارة كبيرة، كما أنها حاولت أن تفعل نفس الشئ فى فيلا 69 لولا حضوره من باريس.

حسين يضع قدما فى الحاضر، وقدما أخرى فى الماضى، له عشيقة هى سناء (أروى جودة) هى ابنة صديقه، الفتاة مصورة تعلقت به لمدة سنة، تركها، ثم استعاد علاقته معها منذ شهر، هذا الشهر هو سر الفيلم، لايقول الفيلم أبدا أنه توقيت اكتشاف المرض الخطير، من وقتها لم يذهب حسين الى مكتبه الهندسى، استعاد فتاة أحبها، سنكتشف أخيرا أن الشقيقة لم تأت طامعة أو شامتة، ولكنها عرفت من خادمه بالمرض، جاءت لترعاه، وذهب الخادم،  ليس لرعاية والده، وإنما لأنه لا يستطيع أن يبقى لمشاهدة نهاية مخدومه الذى أحبه.

بلا نهايات

يغلف هذه المواقف الحاضرة ذكريات مندثرة اندمجت فى البناء، يظهر رفاقه وزملاء السبعينات وصديقته القديمة إحسان داخل حجرته، نراه طفلا صغيرا يجرى يلعب مع طفلة تمثل نادرة وهى صغيرة، لا تقدم هذه المشاهد باعتبارها فلاشات صريحة الى الماضى، ولكنها تعرض كجزء من الحاضر، وكأن الماضى اقتحم فيلا الذكريات، لم تعد الفيلا مجرد مكان وجدران، ولكنها الماضى موصولا بالحاضر الذى يمكن أن يتغير، كلما جاءت الفرصة سمعنا على شريط الصوت أغنيات قديمة مثل سهرت منه الليالى لعبد الوهاب، أو موسيقى ذكرياتى للقصبجى التى يعزفها حسين على العود، رأينا حسين ينحاز أيضا الى أغنية "غلبت أصالح فى روحى" لأم كلثوم ضد "إنت عمرى" التى يعتبرها "أزبل" (من الزبالة) أغنيات المطربة الشهيرة.

يتم اختزال المرض فى لقطات قصيرة متكررة لحالات القئ التى يحاول حسين أن يخفيها، تمتد جسور بينه وبين حفيد أخته، يبدو أنه رأى فيه شبابه، تنهار سناء عندما تعرف حقيقة مرضه، ولكن حسين يتخلى تدريجيا عن سلبيته، يوفر للمرضة وخطيبها فرصة الزواج، يهديهما طقم الصينى العائلى، يفتح أمام الحفيد سيف آفاق معارف جديدة، كأنه ابنه الذى لم ينجبه، سنعرف أن حسين تزوج مرتين من قبل بلا نجاح أو سعادة،  لا ينتهى الفيلم بنهاية حسين، ولكن ببدايته الجديدة: يخرج بسيارته العتيقة، بذكرياته الكاملة، بصحبة سيف وصديقته آية، الماضى والحاضر معا،  تخترق السيارة ميدان التحرير،وشوارع وسط البلد، تندفع لتذوب فى عمق الصورة، بينما ترتفع الكاميرا الى أعلى مع أصوات صخب المدينة.

ليس فى "فيلا 69" نهايات من أى نوع، لأنه ببساطة وصف لحالة، هناك تغير ولكن بطئ وناعم وغير محسوس، تستطيع أن تتحدث عن مصالحة بين ذكريات طاغية وحاضر مزعج ومستقبل غامض، ما زال النيل يجرى، ومازال الأصدقاء يعيشون فى حجرة نوم حسين، ومازال المهندس المريض قادرا على تغيير حياة غيره، ما زال فى العمر بقية يمكن أن تحوّل النهاية الى بداية.

باستثناء الطريقة الباهتة وغير المتوازنة التى ظهرت بها شخصية نادرة التى أراها شخصية محورية وثرية لم تأخذ مساهتها الواجبة، فإن الفيلم متماسك بصفة عامة، شخصية حسين نفسها شديدة الطرافة، صريح الى درجة الوقاحة، ولكنه طيب القلب، علاقته بالخدم والممرضة رسمت ملامح إنسانية لامعة، كما منحت الفيلم لمسات كوميدية جيدة، اجتهد خالد أبو النجا بمساعدة الماكياج فى تقديم شخصية صعبة وأكبر من عمره، أفلتت منه بعض المشاهد فلم يكن مقنعا فى مسألة فارق السن، أتحدث بالتحديد عن مشاهده مع سناء، المفترض أنه زميل والدها، وفى مثل سنه، فى مشاهد أخرى كثيرة نجح أبو النجا فى ضبط التعبير، ولكنه لم يتخلص أبدا من فوضى اضطراب الكلمات وسرعتها عند الغضب أو الإنفعال، ربما كان من الأفضل أن يؤدى الدور ممثل أكبر سنا بالفعل بدلا من هذا الصعود والهبوط الملحوظ فى الأداء.

لبلبة أيضا كانت تائهة، بدا أداؤها مصطنعا، ولم تجد مساحة لكى تعبر الشخصية عن جانبها الإنسانى، نادرة قوية الشخصية وصدامية مثل شقيقهأ ولكنه تحبه فعلا وتريد أن تقف معه فى أيامه الأخيرة، هبة يسرى كانت الأفضل بحيوية دورها وتلقائيته، كما كان الثنائى عمر الغندور فى دور سيف وسالى عابد فى دور آية جيدا ومعبرا عن جيل جديد مختلف ومتمرد، الاثنان فى أول أدوراهما.

نجاح أيتن أمين الأهم كان فى خلق ونقل هذا الجو الإنسانى الحميم مع القدرة على استغلال كل أجزاء الفيلا تقريبا من السطح الى البدروم، ومن النيل الى الأشجار والشرفات والردهات وحجرات النوم، حاصرت بطلها فى تكوينات مغلقة مناسبة، لعبت اللقطات المقربة الكثيرة دورا هاما فى نقل تعبيرات الوجوه وانفعالاتها، بدا المكان باردا ومكتوما، حسام شاهين مدير التصوير استخدم بشكل جيد مصادر الضوء الطبيعى فى النهار، وأنوار الأباجورات ليلا، هناك دوما حزمة من الضوء تحاول النفاذ الى عالم أو وجه أو حجرة حسين، مشاهد الماضى المندمجة فى الحاضر قدمت أيضا بذكاء وسلاسة، وإن كانت ستحدث بعض الإرتباك عند من اعتاد على السرد التقليدى.

"فيلا 69" عمل طموح ومؤثر، نجح فى أن ينقل عالم بطله الداخلى والخارجى، وصف أزمة، ولكنه منح أملا، وقدم التحية الى الذين قاوموا هدم ذكرياتهم الجميلة، وحاولوا القتال حتى آخر نفس لتغيير حاضرهم، ظلت الفيلا وصاحبها شهودا على التمسك بحياة مختلفة لإنسان مختلف.

عين على السينما في

01.01.2014

 
 

السينما العربية:

تاريخها ومستقبلها ودورها النهضوي

تونس- أمـــل الجمل  

"السينما العربية: تاريخها ومستقبلها ودورها النهضوي" كان عنوان الندوة التي أُقيمت في مدينة الحمامات بتونس تحت إشراف الناقد السينمائي اللبناني إبراهيم العريس، والتي نظمَّها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالأسكندرية وذلك على مدار الفترة الممتدة بين 17- 20 ديسمبر 2013

شارك في الندوة اثنان وعشرون من الكتاب والباحثين الأكاديميين والمؤلفين الموسيقيين ونقاد السينما من مختلف أقطار الوطن العربي ومن بينهم كاتبة هذه السطور التي شاركت بدراسة عن "السينما وصورتها في ظل إشكالية النظرة العربية/ الإسلامية إلى الصورة التي بلغت حد التحريم أحياناً، مع ذلك نجحت السينما في تجاوز ذلك لجُملة من الأسباب منها؛ أن التحريم لم يكن أبداً بالإجماع، وكان دائماً محل خلاف، خصوصاً أن البيئة العربية قبل الإسلام – وعلى الأخص شبه الجزيرة العربية - لم تكن تهتم بالتصوير من الأساس، بل لم تكن ماهرة في أي فن آخر بقدر مهارتها في فن القول، حيث البلاغة الكلامية مُجسدة في فن الشعر. وهذا على عكس دول آخرى كان لديها تقاليدها الراسخة في فن التصوير مثل بلاد الرافدين وسورية وإيران، أو كما في الحضارة الفرعونية التي برعت في فن النحت والعمارة والرسم. فالواقع الحضاري الثقافي والاجتماعي في بيئة صحراوية يختلف عنه في بيئة وصفها هيرودت "بأنها هبة النيل". ولا شك أن طبيعة الحياة في الصحراء وحياة العرب في شبه الجزيرة العربية المعتمدة أساساً على الترحال والتنقل لعبت دورها في تشكيل ثقافة تلك المجتمعات الرعوية ومبادئها المنحازة للحرف. صحيح أنه كان موجود منها النزر اليسير قبل الإسلام، لكن العصر الجاهلي لم يُبدع أي تصاوير كتلك التي ظهرت عند الأمم الآخرى وفق آراء كُثر من المؤرخين. ولعل انشغال الأمة العربية في جاهليتها بالحرف وابتعادها عن التصوير كان له أثره فيما بعد حين اكتنفها الإسلام

على صعيد آخر يُثبت التاريخ وجود تصاوير تنتمي إلى العصر الإسلامي. كما أن تلك التصاوير الفنية التي تم إبداعها في ظل الخلافة الإسلامية تكشف أن عدداً من الخلفاء المسلمين كانوا على وئام مع بعض الفنون كالموسيقى والغناء، فجدران قصورهم كانت مزينة بصور لعازفين. وأحمد تيمور باشا في كتابه التصوير عند العرب يذكر أنهم وجدوا على جدران قصر الحير الغربي، وهو القصر الذي كان لهشام بن عبد الملك، صورة لمغنيتين؛ الأولى تنفخ بمزمار، والثانية تضرب بمرهب الخشب على عود ذي خمسة أوتار.

بالإضافة إلى أن مجموعة من علماء الأزهر ورجال الدين المستنيرين أكدوا أن الصورة حلال، ومنهم الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية الأسبق والشيخ محمد رشيد رضا الذي أكد أن "التصوير ركن من أركان الحضارة"، وكذلك الإمام محمد عبده الذي وقف وقفة تاريخية في الدفاع عن الإسلام وعن الفنون والجمال مُؤكداً أهمية التصوير، وأنه حلال، نافياً تحريم الإسلام له، خصوصاً عندما اشتدت الهجمة العدائية الشرسة ضد الفنون الجميلة في بدايات القرن العشرين

لا شك أن السينما تجاوزت تلك الإشكالية والقضية الخلافية، ليس فقط بسبب الثورة التكنولوجية الهادرة التي كان من المستحيل الصمود أمامها، خصوصاً عندما تُصبح في متناول أيدي الطبقات الدنيا، وليس فقط لأن السينما سارت على درب طويل جداً من التجارب والابتكارات والإبداعات في محاولات مستميتة للحفاظ على جمهورها، ولكن أيضاً لأنه لم يكن هناك تحريم قاطع للصورة يُجمع عليه الفقهاء، كما أنه لا يُوجد نص قرآني يُقرّ ذلك مثل تحريم الخمر مثلاً

قُدر للسينما إذن – بكل سطوتها ونفوذها الشعبوي والفني والفكري، والترفيهي أيضاً - أن تنجح في قهر التحريم، ومع ذلك هو انتصار يُمكن وصفه بأنه إلا قليلاً، أو إلا صورة، لأنه لايزال هناك شخصيات يُمنع تجسيدها على الشاشة، وهى الأنبياء والصحابة، وذلك منذ معركة فيلم "حب الأمير" 1926 الذي يدور عن الرسول محمد (ص) الذي كان سيقوم ببطولته يوسف وهبي ويخرجه وداد عرفي. أُجهض المشروع بعدما أثار من حوله جدل زادت حدّته وتنوّعت أطرافه، وتدخل الأزهر بحجة أن الدين الإسلامي يحرم علينا أن نصور الأنبياء. وهو الأمر الذي لازال قائماً حتى الآن حيث يمنع تصوير أي عمل يُجسّد شخصية الأنبياء والصحابة العشرة المبشّرين بالجنة، وأشهر قضية في القرن العشرين في هذا الصدد تخص "المهاجر" ليوسف شاهين الذي رفض الأزهر سيناريو فيلمه عن النبي يوسف الصدّيق، فقام شاهين بتعديل السيناريو وتغيير أسماء الشخصيات فأجازته الرقابة، لكن الفيلم تم ذبحه أثناء العرض وظل طريد المحاكم على مدار خمس سنوات بسبب السلطة الدينية والإرهاب الفكري إلى أن صدر حكماً نهائياً برفض تلك الدعاوى. نفس الإشكالية واجهها فيلم الرسالة للمخرج مصطفى العقاد عام 1977، والغريب في الأمر أن حكم رجال الدين الذي يُقرر أن تصوير الأنبياء "ممنوع وغير جائز شرعاً" يصفه عدد من الكتاب الإسلاميين - ومنهم فهمي هويدي - بأنه مبالغة لأنه لا يوجد نص قرآني، أو حديث شريف أو إجماع من الفقهاء يُحرم تصوير شخصيات الأنبياء

تسعة عشر بحثاً 

أتاحت الندوة فرصة لقاء عدد من المفكرين والكتاب والمثقفين التونسيين مثل خميس الخياطي والناصر الصردي، وكمال الرياحي ومحرز القروي والمؤلف الموسيقي ربيع الزمّوري، والدكتور الطاهر لبيب صاحب الكتاب الشهر "سوسيولوجيا الغزل العربي" والملقب بزوربا التونسي. تنوعت البحوث المشاركة – والتي سيتم إصدارها في كتاب قريباً - فبلغت تسعة عشر بحثاً، إلى جانب عدد من المعقبين عليها أثروا النقاش من حولها بمداخلاتهم وأفكارهم ومنهم المخرج الأردني عدنان مدانات، والناقد العراقي السويدي قيس قاسم، والكاتب اللبناني وليد نهويض، والمنتج السينمائي التونسي نجيب عياد، والدكتور رياض قاسم، والناقد التونسي الناصر الصردي، والكاتب السعودي إبراهيم بادي، والصحفية المصرية نسرين الزيات، والكاتب السوداني عبد الرحمن نجدي.  

تضمنت البحوث عناوين مثل: "راهن السينما العربية" للناقد اللبناني نديم جرجورة والذي تناول محاولات تجديد الفيلم الوثائقي وكيف أن بعض الدول رغم عراقة زمنها السينمائي لم تُحصَّن كثير من نتاجاتها من الوقوع في الاستسهال والتسطيح والتجهيل والفوضى، بينما بلدان آخرى مغتربة عن السينما أخذت تحتضن تجارب ومحاولات سينمائية جديدة وكأنها تنقلب على أقدارها، في حين تحدث الناقد الفلسطيني بشار ابراهيم عن "حصيلة القرن الأول من عمر السينما العربية"، وتطرق الناقد المغربي مصطفى المسناوي إلى إشكالية التأريخ في السينما العربية، بينما شارك المخرج العراقي قيس الزبيدي بدراسة عن السينما والتليفزيون، وجاءت مساهمة المخرج المصري محمد القليوبي تحت عنوان: "السينما في كل بيت.. نحو التقدم أم الذوبان؟" وتمثلت مشاركة فيكتور سحاب في دراسة عن "السينما والنص الموسيقي"، كما قدم عازف العود العراقي نصير شمة محاضرة على مدار ساعتين عن تجربته في التأليف الموسيقي للأفلام، وأثار الكاتب كمال الرياحي مجددا إشكالية السينما والنص الأدبي، بينما تناول علي سفر السينما المستقلة واحتمالاتها، وطرح خليل الدمون رؤيته للمسار الجديد للسينما في المغرب في ظل التمويل والإنتاج المشترك خلال السنوات العشر الأخيرة، وجاءت مساهمة عصام زكريا بعنوان "السينما في عالم متحرك" متناولاً فيها المشهد السينمائي المصري منذ اندلاع الثورة حتى الآن، بينما تناول أستاذ الفلسفة – المغربي - محمد نور الدين آفاية المراوحة بين سينما القضايا وسينما الفرد، ومن الأردن تطرق الدكتور صباح ياسين إلى السينما العربية من زاوية الإعلام والأنساق التعبيرية، أما موليم العروسي فانصب تساؤله الجوهري على: مَنْ صنع مَنْ: السينما والمتفرجون؟ كما قدمت المخرجة المصرية المقيمة في ألمانيا فيولا شفيق محاضرة شيقة مصحوبة بلقطات ومشاهد فيلميه مثيرة للنقاش بعنوان "ثقافة الأفلام في حالة ثوران: مصر وتونس في أيام الثورة". على صعيد آخر انتصرت دراسة الناقد السينمائي اللبناني ابراهيم العريس لفكرة أن التاريخ الحقيقي للسينمات العربية هو تاريخ المخرجين، مؤكدا ذلك على امتداد الدراسة بطرحه لعشرات من علامات الاستفهام التي يستحق كل تساؤل منها أن يصبح المتن الذي من حوله تنهض دراسة كاملة، والتي تنضوي ضمن هم واحد، هو البحث عن كينونة ذلك التبدل الأساسي الذي طرأ على دور المخرج في الفيلم، ومن دون اغفال الصراع بين دورين مزدوجين له، لكن هذا الصراع – في تقدير العريس - انتهى بانتصار دور المخرج كفنان مجدد ومبتكر.

الجزيرة الوثائقية في

01.01.2014

 
 

من إخراج جيسون ريتمان

فيلم «عيد العمال» ترسيخ لاقتدار كيت وينسليت

عبدالستار ناجي 

يوما بعد آخر، تؤكد النجمة البريطانية كيت وينسليت بأنها نجمة من نوع آخر، فقد كان بإمكانها بعد تجربتها في فيلم «تايتانيك» أن تحلق بعيدا في فضاء النجومية، وتتحول الى رمز، ولكنها شأن جملة نجمات السينما البريطانيات اختارت ان تكون الممثلة على أن تكون النجمة.

ووفق تلك المعايير التي تعتمد حرفة التمثيل راحت ترسخ حضورها، عبر اختيارات فنية عالية الجودة وحضور سينمائي يقترن دائما بالحرفية العالية والاشتغال على مهنة التمثيل على وجه الخصوص.

وفي فيلم «يوم العمل» أو «عيد العمال» الذي كتب له السيناريو المخرج الشاب جيسون ريتمان، معتمدا على نص روائي كتبه «جوسي ميرنارد».

مشيرين الى أن جيسون ريتمان أخرج للسينما من ذي قبل افلاماً مهمة مثل «جونو» 2007 و«المراهقة الصغيرة» 2011 و«شكرا للتدخين» 2005 ومع النجم جورج كلوني قدم فيلم «عاليا في السماء» 2009.

مع كيت وينسليت، يأتي ايضا النجم جوش برولين وفي الفعل الروائي للاحداث نحن مع حكاية أم شابة (أديل - كيت وينسليت) تعيش في عزلة مع ابنها (هنري - جايكين جريفن) (موهبة فنية عالية المستوى) يقرر هذا الثنائي الأم وابنها مساعدة غريب (فرانك - جوش برولين) وهو في الحقيقة أحد المحكوم عليهم، ويضطرون دائما الى الهروب.

وتمضي الأحداث بين بحث الشرطة عن ذلك الرجل الهارب، والمحكوم عليه، وايضا محاولات تلك الاسرة الأم وابنها، في حمايته.. واخفائه لاسباب كثيرة.

أسباب يتدرج تحتها، تعلم الحب.. وكسر الرقابة.. وتحدي القدر.. ومواجهة الظروف.. ومنح الحياة طعما ومعنى آخر.

الكل ينظر الى تلك التجربة من زاويته، المرأة التي تعيش عزلتها، بعد غياب زوجها.. والابن الباحث عن أب.. وعلاقة انسانية مع صديق، حتى لو كان أكبر منه.. وايضا ذلك الهارب الذي يبحث عن ملجأ.. وعاطفة.. وحكاية.. تمنح مبررا للحياة والاستمرارية.

هارب ينزف.. يجد نفسه بعيدا عن أي منزل يأويه وامرأة قتلها الكآبة.. والحزن.. والوحدة.. وشاب يبحث عن أب.. وغد.. وأمل.

وفق تلك المحاور، تمضي الأحداث والايام، حيث تتطور العلاقة بين الرجل الهارب.. والمرأة.. وايضا الرجل الهارب والابن.. فمن يكون هذا الرجل.. هل هو الزوج المفقود.. أو هو رجل ساقته الظروف الى تلك العائلة الصغيرة، كي يمنح كل منهما الآخر نبضا.. وحياة.. وأملا.. ولحظة تحمل التجديد.. والحذر.. والترقب.

فيلم يجعلك تتساءل، عن مجموعة الاسئلة التي يطرحها الفيلم، تبحث عن حلول.. وعن تبريرات.. وعن معقولية الحدث.. وايضا مبررات كل شخص من تلك الشخصيات للذهاب الى تلك التجربة رغم خطورتها.. وتحديها للذات.

فيلم يجعل كلا من تلك الشخصيات، بطلا حقيقيا، يذهب الى المغامرة.. يسعى اليها لأنها تمثل بالنسبة له الانقاذ من السكون والوحدة.. والروتين.. والرتابة.. والكآبة.. والاحتضار اليومي المدمر.

حتى وبعد أن ينتهي الفيلم تظل الأسئلة تزدحم.. وهذا ما يدعونا لأن نشاهده مجددا.. لازدحام الأسئلة.. وايضا الاداء المدهش لفنانة اختارت أن تكون ممثلة رائعة.. على أن تكون نجمة جميلة.

فيلم عامر بموسيقى الفنان رالف كينت الذي صاغ موسيقات افلام «نادي القتال» والمصور العالمي ايرك ستيلبيرغ الذي تعاون في تصوير جميع افلام المخرج جيسون ريتمان.

ويبقى أن نقول..

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

01.01.2014

 
 

تحية حب لريو دي جينيرو - البرازيل

هارفي كايتل ونادين لبكي يمثلان جنباً إلى جنب في فيلم «أعجوبة» 

المخرجة والممثلة نادين لبكي وبعد نجحاتها على الصعيد المحلي والدولي تقوم بإخراج وتمثيل مقطع (كناية عن فيلم قصير) من فيلم «ريو... أحبك» يشاركها التمثيل النجم هارفي كايتل ، الذي يلعب في الفيلم دور ممثل أمركي مشهور يأتي لزيارة الريو يلتقي بالشخصية التي تلعبها لبكي ومعاً يصبحان مسحورين بصبي في انتظار مكالمة مهمة جداً

الموسيقى التصويرية لمقطع لبكي من توقيع المؤلف خالد مزنر أما مشاهد الترابط بين مختلف الأفلام يقوم بتأديتها هارفي كايتل الى جانب نادين لبكي والنجمة البرازيلية كلوديا أبرو وفغنير مورا.

«ريو .. أحبك»

أحد عشر مخرجاً من سبع جنسيات وقارات مختلفة اجتمعوا للإعلان بصوتٍ واحد عن: «ريو ... أحبك» هو الفيلم الطويل الثالث من المشروع المتميز لمدن الحب بعد «باريس .... أحبك» و«نيو يورك... أحبك» بدأ التصوير في شهر أغسطس 2013 مع مرشح الأوسكار كارلوس سالدانيا مخرج «ريو» و«أيس إيدج».

من المخرجين المشاركين أيضاً إم سنغ - سو من كوريا الجنوبية المرشح مرتين على السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي الدولي عن أفلامه «الخادمة» (ذي هوس مايد) و«طعم المال» (ذي تيست أوف ماني) وإستفان إليوت من أستراليا مخرج الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار «برتشيللا، ملكة الصحراء» وباولو سورنتينو المرشح خمس مرات على السعفة الذهبية لمهرجان «كان» وغيليرمو أرياغا المرشح على جائزة الأوسكار، كاتب فيلم بابل و21 غرامز ومخرج ذي برنينغ بلاين

المشاركة البرازيلية تتضمن مرشح الأوسكار فرنندو ميرايز مخرج «سيتي أوف غود» و«ذي كونستانس غاردنر» ورابح الدب الذهبي خوسيه باديللا وأندروشا وادينغتون المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي.

هارفي كايتل ، إميلي مورتيمر، باسيل هوفمان، فنسان كاسيل، جايسون إزاك، فرنندا مونتينيغرو، نادين لبكي، فغنير مورا، رودريغو سانتورو، روبيرتا رودريغز، تونيكو بيريرا، كلوديا أبرو، برونا لينزميار، لورا نيافا، لاند فيارا، ميشال ميلاميد ومارسيو غارسيا

يشاركون بمشاهد ربط المقاطع التي صورت، بهدف السماح للشخصيات المشاركة بمختلف الأجزاء أن تتفاعل مع بعضها البعض

مشاهد نسجت بهدف المساعدة على التلاحم الدرامي لخلق فيلم طويل متناسق. المخرج رقم 11 فنشنتي أموريم من أعماله «جيد «(غود) من تمثيل فيغو مورتنسي هو مخرج مشاهد الربط ويعمل مع كاتب السيناريو فيليبي بربوسا. أما جيلبيرتو جيل الحائز على جائزة الغرامي يقوم بتأليف الموسيقى التصويرية العامة للفيلم المتكامل.

مدن الحب

امتياز «مدن الحب» أنها مبادرة عالمية قام بها ايمانويل بنبيهي لتقديم تحية لمدن عظيمة من العالم عبر القيام بأفلام عنها.

مدن الحب بدأ مع فيلم «باريس .... أحبك» الذي كان فيلم افتتاح دورة 2006 لمهرجان كان السينمائي. و«نيويورك ... أحبك» الذي انطلق عام 2009.

النهار الكويتية في

01.01.2014

 
 

تحت الحصـار 

عاشت السينما المصرية تحت الحصار وفي أسوأ الظروف طوال العام المنصرم‏2013‏ حيث تعرضت للكثير من التحديات الدامية وفي وسط الأحداث التي دارت لم تكن الأسبقية لدي الناس الذهاب إلي السينما.. ومع حظر التجوال تقلصت العروض بشكل ملحوظ وآثر الناس البقاء في البيوت يشاهدون الدراما الكثيفة الموجودة في القنوات وأيضا لمتابعة القنوات الشيطانية النبت التي تسرق الأفلام الجديدة عيني عينك دون أن يجرؤ أحد علي منعها أو إيقافها أو تجريمها.. بالإضافة إلي تسلل الأفلام الجديدة إلي الأرصفة التي يباع عليها أسطوانات( دي في دي) للأفلام الجديدة.. ولقد رأي المنتجون أفلامهم تنهب منهم رؤية العين بصور عديدة.. ووسط فوضي حقيقية. فكان لابد من رأس المال أن يتراجع عن المغامرة وألا يقبل علي الإنتاج انتظارا لتغير الظروف.. ورغم ذلك تم أنتاج30 فيلما وبدأت الظروف في التحسن لدرجة أن الأسبوع الأخير من العام شهد عرض فيلمين( فيلا69)( الجرسونيرة) ما يعني أن السينما قاومت الفناء واستمرت في التواصل رغم كل الظروف.. وأيضا رغم المستوي الفني المتدني للكثير من الأفلام وهذا أمر طبيعي في تاريخ هذه السينما.. فهي دوما تنتج عددا من الأفلام الضعيفة أضعاف الأفلام الجيدة بدليل إيرادات أفلام عيد الأضحي.. ورغم كل هذا ذهب الناس خاصة الشباب إلي السينما بحثا عن بهجة منقوصة أو زائفة لكنها بهجة.. وهذا هو دور السينما. في ذات الوقت أقيم مهرجان سينمائي تحت حراسة السلاح.. وأيضا إلغاء مهرجانات السينما الكبري خاصة في القاهرة ومهرجان سينما الطفل الذي لا نعرف مصيره حتي الآن.. ووسط أحتفالية غير مبهجة للمهرجان القومي للأفلام الروائية بمطبوعاته ومستوي الحضور انكشف كيف يتعامل الفنان المصري مع السينما التي تمثله.

بعيدا عن الرثاء, وعن تقييم هذه السينما فلا شك أن أغلب هذه السينما مرصودة للشباب من المخرجين وكتاب السيناريو والمصورين وهذا في حد ذاته أمر إيجابي.. لكننا نتمني ألا تحترق هذه الأسماء في تجاربها المقبلة.. فلا أعتقد أنه قد أتيحت فرص للشباب الجديد في السينما مثلما حدث مع السينما المصرية التي عاشت للعام الثالث علي التوالي تحت حصار متعدد الجوانب.
فالرجاء تعاملوا مع حصاد هذه السينما من خلال لغة الواقع.

الفيلم الأجنبي في مصر 

في‏2013‏ تأثرت إيرادات الفيلم الأجنبي بالأحداث الجارية خلال العام من مليونيات ومظاهرات ومسيرات شبه يومية وحظر التجوال بعد ثورة‏30‏ يونيو‏.‏

ودور العرض الأكثر تأثرا هي سينمات وسط البلد بالقاهرة والإسكندرية, حيث انها ليست بعيدة عن ميدان التحرير وجامع إبراهيم بالثغر.

وقد عرض(107) أفلام أجنبية أكثرها من الأفلام الأمريكية.

فيما يلي الأفلام الخمسة التي حققت أعلي الإيرادات خلال العام:

IRONMAN3,
FASTANDTHEFURIOUS6,
THEMANOFSTEEL(2013),
LIFEOFPI,
GRAVITY
إيرادات الفيلم الأمريكي بلغت حوالي95 مليون جنيه وهي تقريبا نفس إيراد عام.2012 حقق الـIMAX إيرادات عظيمة خلال العام. حيث إن هذ الموقع هو الوحيد في مصر ومن المنتظر زيادة شاشات الـIMAX خلال2014 و.2015

لم يحظ الفيلم الهندي بقدر كاف من الجماهيرية, حيث عرض فيلمان خلال هذ العام: الأول قطار شيناي إكسبريس للممثل المحبوب شاه روخ خان بطل فيلم أنا اسمي خان الذي نال نجاحا كبيرا في مصر, وفيلم كريش3 المليء بالمغامرات. وهذا التراجع في إيرادات الفيلم الهندي يرجع الي عدم عرض هذه الأفلام لأكثر من20 عاما أو عرض فيلم أو اثنين سنويا أي أن الجمهور فقد متابعة عرض الفيلم الهندي ـ هذا بالاضافة إلي أن العديد من القنوات الفضائية تعرض أفلام بوليوود فقط مما أثر سلبا علي المشاهد للذهاب الي دور العرض ودفع ثمن دخول السينما مادام سيشاهده قريبا علي شاشات التليفزيون مجانا!.

25‏ فيلما وجوائز دولية لمركز السينما

عصـام سـعد 

يأتي حصاد المركز القومي للسينما‏,‏ الذي ينتج الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والتحريك بجانب إقامة مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة‏,‏ علي النحو التالي‏..‏

.إنجاز أكثر من32 فيلما حصل بعضها علي جوائز, وهي فيلم فيلا69 من مهرجان أبو ظبي وهرج ومرج من مهرجان دبي, وفتاة المصنع من الاتحاد العالمي للمنتجين ومهرجان دبي.

. إصدار كتابين الأول حرب أكتوبر في السينما للناقد سمير فريد, والثاني الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية للناقد صلاح هاشم.

.المشاركة مع الكاتدرائية في إنتاج أوبريت سينمائي في ذكري البابا شنودة بعنوان مصر عايشة جوانا مش إحنا اللي عايشين جواها وذلك تأكيدا علي الوحدة الوطنية.

. إقامة احتفالية بمناسبة مرور أربعين عاما علي نصر أكتوبر بعرض مجموعة من الأفلام الحربية.

.توثيق ثورتي25 يناير و30 يونيو وإضافته لأرشيف المركز القومي للسينما حتي يكون وثيقة تاريخية تستخدم ضمن الأفلام التسجيلية.

.إنتاج25 فيلما منها الرصاص لا يفرق وشادي عبد السلام وأنا سعيد لأني العب الجولف ورغيف عيش وأنا إخوان ومشوار إسماعيل حافظ.

.البدء في مشروع تحويل الأفلام التسجيلية التي أنتجت في تاريخ السينما المصرية والتي تقدر بحوالي550 فيلما لمخرجين من أهم رواد السينما التسجيلية إلي ديجيتال لتكون في متناول الباحثين والدارسين للحفاظ علي الثروة التسجيلية للأجيال القادمة.

.من الأفلام المستقلة التي أنتجها المركز فيلم أوني إخراج سالي أبو باشا والقرار إخراج طارق الحايس وخيال مآتة إخراج محمد كرارة وباب الله إخراج أحمد البيلي والسريح إخراج أحمد محمد عبده وأسرار الأحجار إخراج وحيد مخيمر.

. تحديث الكاميرات الهاي ديفينيشن للارتفاع بمستويH.D للسينما وشراء كاميرا للأفلام المنتجة من خلال المركز, وشراء وحدة جرافكس لعمل ترجمة للأفلام وكذلك الخدع السينمائية وتصحيح الأفلام.

. شارك المركز في42 مهرجانا سينمائيا إلي جانب المشاركة في45 أسبوع فيلم وعروضا ثقافية في الخارج.

السينمـائيون يتـحدون

هناء نجيب 

رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والأحداث المتلاحقة منذ اندلاع ثورة‏25‏ يناير عام‏2011‏ وحتي الآن‏,‏ فإن صناع السينما في مصر أصروا علي استمرار الفن السينمائي دون توقف لذا كانت هناك محاولات ناجحة لاستكماله من خلال مهرجانات وفعاليات سينمائية محلية‏,‏ لكي نظهر للعالم أن مصر بلد آمن وثقافته العريقة دائمة‏,‏ وأن مصر لم ولن تتأثر تحت أي ظروف‏..‏ ومن أهم هذه الأحداث‏:‏

.المهرجان القومي للسينما الذي أقيم خلال شهر نوفمبر, وقد وقع اختيار د.سمير سيف رئيس المهرجان علي هذا الشهر لسد الفراغ الذي تركه مهرجان القاهرة السينمائي الذي تم تأجيله للعام المقبل, وتم من خلاله تكريم إلهام شاهين والمخرج سعيد مرزوق ومدير التصوير طارق التلمساني والناقد علي أبو شادي.

.مهرجان الإسكندرية لسينما دول البحر المتوسط والذي أقيم وسط إجراءات أمنية مشددة.

.مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية وكان هدف إقامته الأساسي توطيد العلاقات مع الدول الأفريقية من خلال السينما, وركز علي عرض أفلام التحرر في القارة الأفريقية.

.مهرجان سينما المرأة ونظمته المخرجة أمل رمسيس, وقدم المهرجان أفضل الأفلام من صنع النساء والتي انتجت عالميا مؤخرا.. وقد تضمن35 فيلما من25 دولة.

. بانوراما الفيلم الأوروبي ونظمتها المخرجة ماريان خوري وتضمنت هذه الدورة وهي السادسة50 فيلما روائيا وتسجيليا من دول أوروبية وعربية.. كل الأفلام أنتجت حديثا وحاصلة علي جوائز.

.احتفالية مئويات مصرية والتي أخرجها أسامة رءوف أقيمت بدار الأوبرا للاحتفال بمرور مائة عام علي ميلاد كل من المخرجين كمال سليم وفطين عبد الوهاب, ومديري التصوير عبد الحليم نصر وأحمد خورشيد والممثل والمنتج حسين صدقي.. تعد هذه الاحتفالية بداية تطبيق السياسة الجديدة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي برئاسة الناقد السينمائي سمير فريد, وهي إقامة معارض وعروض سينمائية وإصدار كتب طوال العام.

الأهرام اليومي في

01.01.2014

 
 

The Secret Life of Walter Mitty…

آخر أفلام بن ستيلر دراماتيكي أكثر من أنجح كوميديا له

كتب الخبررينيه رودريغيز 

على مر 15 عاماً، لم تحقق غالبية أفلام بن ستيلر نجاحاً باهراً في شباك التذاكر فحسب بل سيطرت على حياتنا من خلال تكرار مشاهدها، إن على شاشات التلفاز أو في أذهاننا بدءاً بـZoolander وMeet the Parents وصولا إلى There’s Something About Mary وTropic Thunder. سواء أحببنا ستيلر أو انزعجنا منه أو حتى اعتقدنا بأنه لن يحقق نجاحاً أكبر من ذاك الذي وصل إليه، لا بد من الإقرار بأنه أح...

في 25 ديسمبر، ودع ستيلر تاريخه من نواح عدة إذ أطلقت شركة  20th Centuty Fox فيلمThe Secret Life of Walter Mitty، وهو الفيلم الخمسون من إخراجه وأيضاً من إنتاجه وبطولته. ورغم أن يحوي مواقف مضحكة ولمحات من الخيال، فإنه يحمل في طياته مواضيع جدية وعميقة ومحزنة أحياناً، ويطرح أسئلة عن معنى الحياة فيروي قصة شاب واعد غدا اليوم في الأربعين من عمره يتأمل كمّ الفرص التي أهدرت.
يستذكر متتبعو السينما الأقدمون الممثل داني كاي في دور Mitty (1947)، اقتُبست القصة أساساً عن الرواية الكلاسيكية New Yorker (1939) للكاتب James Thurb، وتمحور الفيلم حول مقتطفات متفرقة من حياة رجل في إحدى الضواحي سئم مما آلت إليه حياته. أما النسخة الجديدة من Mitty فتروي قصة بطل تزلج سابق حصل على وظيفة متواضعة كمصور في مجلة {لايف}.

يقرر Mitty الشروع في البحث عن معنى الحياة الحقيقي وتغيير المعطيات، متابعاً أثر صورة مفقودة في جهة بعيدة، وجاهداً في سبيل إيجاد شجاعة كافية لدعوة إحدى زميلاته (الممثلة كريستن ويغ) للخروج برفقته. كتب السيناريو ستيف كونراد، صاحب النظرة الدراماتيكية الذي كتبThe Pursuit of Happiness. يتناول الفيلم بكثير من السوداوية كيف يمكن للانكسارات أن تقضي على الأمل والموهبة ويتساءل عما يمكن فعله حيال هذا الواقع الأليم.

أثار الفيلم، بما يحوي من جدية وغرابة في آن، بعض الانتقادات، فاعتبره كثيرون مجموعة مشاهد تتوالى أو مجرد إعلان لهؤلاء القلقين الذين بلغوا منتصف العمر. إنه يعكس حياة المخرج  الذي يرزح تحت نير طموحات لم تتحقق وموقعه في الرابطة الأميركية للمتقاعدين AARP.

يقول ستيلر (48 عاماً) عن الفيلم: {إنه يعنيني مباشرة}. ويضيف: {أنا اليوم في هذه المرحلة من حياتي التي يسعى فيها المرء إلى ابتكار شيء جديد، ويحاول الوصول دوماً إلى مكان لم يعرفه. هذه هي المعضلة التي يواجهها والتر}.

ويروي ستيلر أنه كان في أحد مباني منهاتن الشاهقة قبالة {سنترال بارك} يتأمل الأفق ويفكر في هذه المهنة التي حولته بشكل غير متوقع من فكاهي هاو إلى أحد ألمع نجوم الكوميديا في العالم، إلا أنه لم يكتف بذلك. يرغب في الإخراج أكثر مما يريد أن يمثل. اكتشف ميله إلى الحكايات التاريخية وليس إلى الكوميديا التي اجتاز منحنياتها ولمع فيها سابقاً. أحد أكثر الشخصيات تعقيداً وتناقضاً: ساحر وانفعالي في آن، يتقن الأداء رغم أنه خجول أحياناً، وهو بالتأكيد على عتبة نجاح عظيم. رغم وجودهما على طرفي نقيض من سلم النجاح إلا أن لدى ستيلر وMitty قواسم مشتركة أكثر مما هو متوقع.

كان يوماً إيسلاندياً بارداً على مقياس إيسلندا نفسها، وكان ليصبح أكثر برودة لو أنك قررت القفز في الماء كما فعل ستيلر. غطس ليلتقط بعض مشاهد Mitty فيما تحوم حوله زوارق صغيرة. خرج وهو ينزف ويرتجف قبل أن يسارع إلى حوض منفوخ مليء بالماء الساخن وقد أتاه مساعدو الإنتاج بالمناشف.

ويروي جيف مان، مدير الإنتاج ما جرى قائلا: {كانت أسنان بن تصطك وجسمه يرتجف ويلوح تارة إلى الأمام وطوراً إلى الوراء}، ويضيف مان: {حاول الجميع تدفئة أنفسهم إلا أن بن طلب الكاميرا وراح يدرس المشهد: ثم نظر إليها، أعطى بعض الملاحظات وأردف: فلنعد الكرة}.

كذلك كان للمخرج شون ليفي تجربة مشابهة مع ما سماه {سعي ستيلر الدائم إلى الكمال}، وذلك خلال تصوير فيلم Night at the Museum بجزأيه. يقول ليفي إن ستيلر راح يقرأ السيناريو مع الممثل صفحة صفحة. بعد ذلك حمل ليفي ملاحظات ستيلر إلى الكتّاب ليعيدوا صياغة النص، ثم عاد بالنسخة المنقحة إلى ستيلر الذي أعاد الكرة عينها. هنا، قال ليفي: «سنعيد العملية حوالى 10 إلى 12 مرة» وأضاف: «لن نعيد ذلك أكثر من 12 مرة»، وضحك.

لا تغيب هذه الدقة عن Mitty. منذ نحو عامين، لم يكن ستيلر سوى ممثلا في الفيلم الذي ما انفك على مدى 17 عاماً يتخبط من مخرج إلى آخر بمن فيهم Steven Spielberg وGore Verbinsk. ولكن، عندما قرأ النجم السيناريو، راح يدون ملاحظاته على الهامش. {لا ترى ممثلا يقوم بهذا العمل إجمالا}، يؤكد منتج الفيلم جون غولدوين.

إحباط ووحدة

يتضمن فيلم ستيلر وكونارد مشاهد مضحكة، تماماً كما تصوراه، إلا أنه يعكس في المقابل الإحباط والوحدة اللذين يعيشهما الرجال من الطبقة الوسطى وقد بلغوا منتصف العمر بما يشبه فيلمFalling Down لو أن مايكل دوغلاس سعى إلى الوصول إلى بعد أعمق وتأثير أكبر.

{شعرت أن ستيف لم يكتب هذه القصة عن حالم يملك خيالا مذهلا فحسب بل عن رجل يبحث عن فرصة ليعيش}، يقول ستيلر الذي وظف نحو 100 مليون دولار لإنتاج الفيلم، واستقدم مؤثرات مرئية. أراد كذلك أن يدخل فريق العمل في جو الحزن الذي حاول عكسه في الفيلم، فبعث إلى أفراده مجموعة من أغاني الـemo، وعمل على إتقان الشخصية التي  يجسدها بحيث تتعامل مع الظروف التي تواجهها بشراسة بارعة ومدهشة.

{باتت المعضلات التي يضعها بن كتحد لنفسه حالةً مرضية} وفق ما يعلن مان، منتج الفيلم. فالواقع يؤكد أن ستيلر لم يكن متساهلا يوماً. على مر السنوات، عرف بن بدقته المتفانية، وقد أثبت ذلك في عمله، خصوصاً من خلال دوره في فيلم  Greenberg لـ Noah Baumbach  كرجل وحيد غاضب أو من خلال حلوله ضيفاً على مسلسل  Friendsبدور منحرف.

ويقول المخرج ليفي إن ستيلر دقيق ومتطلب إلا أنه معتدل في تصرفاته ومتفهم، ويضيف: «يريد بن أن يكون محاطاً بأناس يعملون بجد ويهتمون بالعمل مثله تماماً. هذا كل ما يريده». أما ستيوارت كورنفيل، أقدم شركاء ستيلر في الإنتاج، فيقول: «أظن أن كل من عمل معه يتفهم اندفاعه وحثه الآخرين على الاندفاع مثله وهي نزعة خارجة عن إرادته».

نهاية القصة

يبدو ستيلر رصيناً، عميق التفكير وطفولياً في آن. عندما يرن هاتفه، تسمع صوت الممثل جورج تاكي. إضافة إلى ذلك، هو واثق بنفسه ومضحك، خصوصاً أمام الجمهور. قبل عرض فيلم Mitty في {مهرجان نيويورك للسينما}، مازح الجماهير قائلاً: {يظن كثر أن الاستوديوهات سيئة والشركات لا تأبه إلا بمصالحها الماديّة}. وأضاف بعد هنيهة من الصمت: {هذه هي الحقيقة}.

لكن بعض الوقائع يفيد بأن ثمة أسئلة وتعليقات تستفزه وتثير توتره. فقد سئل عن الانتقادات التي طاولت Mitty من مصنفي الجوائز، فهز رأسه بشيء من الغضب قبل أن يلقي فكاهة. كذلك شعر بالإهانة عندما قيل له إنه وأوين ولسن إلى جانب آخرين شكلوا في ما مضى ما يعرف بكوميديا الـ frat pack، وقد جاءت التسمية إثر تعاون هؤلاء الممثلين في مجموعة من الأفلام الناجحة. ويعلّق ستيلر على الموضوع قائلا: {لا أعرف من أين جاءت هذه التسمية وأتجرأ على القول إن أياً منا لم يكن في هذه الخانة - التي لن أذكر اسمها- ولم ينتم إليها يوماً}.

من الصعب أن نتذكر الأعمال الأولى التي أخرجها ستيلر، خصوصاً بعد الأفلام التجارية التي عرف بها كـAlong Came Polly و Meet the Fockersوغيرها. كانت بداية ستيلر في عالم الإخراج مع الفيلم العائلي  Reality BitesوThe Cable Guy إلى جانب مسلسل The Ben Stiller Show وطغى على هذه الأعمال الطابع التجاري عوضاً عن المواضيع العميقة.

في ذلك الحين، وقبل أن يرسم نجم هوليوود صورة الرجل اللطيف التي أثبتت نجاحها في ما بعد، شاهدنا رجلا أقلقته أسئلة عميقة عبر عنها من خلال الكوميديا ومثال على ذلك فيلم Gen-X Woody Allen.

ويقول ستيلر إن الموهبة لم تغب أبداً إذ إنه يرى هذه الصورة كغلاف لأول فيلم له: {فيReality Bytes كنت أتطلع إلى حياتي أيضاً. ولكن كانت لي نظرة مختلفة إليها. لطالما نظرت إلى الأمام مفكراً بالخطوة التالية وقد عكس الفيلم هذا الواقع. أما في هذه المرحلة فلا بدّ من التروي والاستمتاع بما أنا عليه اليوم وهذا ما يعكسه فيلم Mitty}.

طفولته

قبل سنوات، انتقل ستيلر وزوجته كريستن تايلور مع ولديهما إلى نيويورك التي أمضى فيها بن طفولته، وذلك بعدما أمضى عقدين من الزمن في لوس أنجليس. وقد قرر التروي في مسيرته المهنية بما في ذلك إعادة النظر فيها. أنهى ستيلر تصوير فيلم While We›re Young بالتعاون مع الكاتب والمخرج  Baumbach ويؤدي فيه دور مخرج أسير لنمطه المنهجي.

ويقول ستيلر إنه يجد نفسه في ما تعانيه الشخصية التي يجسدها. ويردف: {أحب إخراج الأفلام الكوميدية إلا أنني أظن أن ما نتوصل إليه ليس إلا وليد اللحظة، بالنسبة إلي فالوقت الحاضر يبدو دراماتيكياً. أرغب في خوض تجربة أفلام تاريخية بعيدة عن السير الذاتية التي غالباً ما نشاهدها على القنوات التي تهتم بالتاريخ (يبرز فيلمCivil War Land in Bad Decline  كمشروع يعكس هذا الطموح، وقد دأب ستيلر في العمل عليه وهو مقتبس من مجموعة قصص جورج ساندرز السريالية(.

ويتوقع المخرج مان أن يوشك ستيلر على فتح صفحة جديدة تتمثل بتحقيق نقلة تاريخية تتخطى البعد المادي الذي تحققه الأفلام عند افتتاح عرضها.

وأضاف ستيلر أنه، بهدف توسيع نطاق عمله، يودّ بشدة إخراج أفلام لا يمثل فيها، ما يسمح له بخوض تجربةً أوسع نطاقاً مع شخصيات ومواضيع مختلفة. كذلك سيكون لهذه النقلة تقدير من المخرجين جود أباتو وتود فيليبس، علماً أن تجربتيه الأخيرتين في الكوميديا ولدتا خيبة أمل كبيرة في شباك التذاكر. فكثير من ممثلي ما يعرف بـالـ  frat packأحسوا بأن الفكاهات التي تناولها أمست سخيفة إلى حدّ كبير.
ويعتبر بن أن أعماله هي نتاج لذوقه الخاص وليس لنموذج ثقافي، معترفاً بأنه لا يمكن التحكم بهذه المسألة، ويضيف: {في السنوات القليلة الماضية، توصلت إلى استنتاج ما يلي: هذه الأمور تحدث من دون سبب. بعضها حسن وبعضها سيئ. يوم كنت يافعاً، ظننت أن لكل شيء تفسيراً معيناً، فإذ أكلت مثلا تكون بخير. إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك فلا تنفك الحياة تفاجئك وترى الوقت يمر بسرعة فتدرك حينئذ أن كل شيء موقت. لذا أريد أن أحرص على انتهاز كل دقيقة محاولا الحفاظ على التوازن في ما أود تحقيقه من دون التخلي عن الإبداع}. ثم يسكت لبرهة قبل أن يكمل: {أنا أشبه والتر ميتي».

هيل يبحث عن متعته في

 The Wolf of Wall Street

كتب الخبرروجر مور 

يؤكد الممثلون عموماً على أنهم لا {يصدرون الأحكام مطلقاً} على أي شخصية يؤدونها مهما كانت كريهة. وفق هذا المنطق، حتى الأشرار لا ينظرون في المرآة صباحاً ويرتّبون شكلهم قبل أن ينطلقوا للقيام بأعمالهم السيئة. لكن ماذا عن جونا هيل؟ 

يطلق جونا هيل الأحكام على شخصيته، دوني أزوف، وهو رجل استغلالي واقعي يعمل في وول ستريت وتسرق شخصيته الأضواء في فيلم The Wolf of Wall Street.

يقول هيل: {لم أستطع أن أجد تبريراً له. لم أتوقف عن البحث عن الإيجابيات في هذا الرجل أو القواسم المشتركة بيننا. لكني لم أجد شيئاً}.

يتمتع دوني بسحر شديد في أول مشهد له الفيلم. ينظر إلى سيارة {جاكوار} كلاسيكية وفخمة تعود إلى تاجر الأسهم جوردان بيلفورت ويضغط عليه بكل وقاحة ليعرف ما يجنيه ثم يستقيل فوراً من وظيفته في مجال المبيعات ليصبح تلميذاً لـ}ذئب وول ستريت} (ليوناردو دي كابريو). يتمتع دوني بابتسامة لامعة وقد شهد في حياته أحداثاً غير مألوفة، ما يشير إلى أن هذا الشاب غريب الأطوار، فهو تزوج من {قريبته الجذابة}: {هل يمكن أن يحصل عليها شخص غريب؟!}.

يقول هيل ضاحكاً: {كل شخص فيه جانب صغير من دوني، أي تلك الرغبة لفعل ما نريده والتصرف بشكل جامح وكسب ثروات طائلة. لكن إذا كان الفرد صالحاً، فلا شك في أن ذلك الجانب يبقى ضئيلاً جداً. هذا الرجل لا يستطيع أن يتحكم بانفعالاته}.

يبلغ هيل 30 عاماً ومن المعروف أنه رجل مضحك وفظ منذ فيلم Superbad في عام 2007، وهو يؤدي منذ ذلك الحين شخصيات متنوعة تصب في خانة {التحكم بالانفعالات}. في أفلامه المتلاحقة، هو رجل أناني وفاسد يحب الأكل والشرب والشتم والاستمتاع بوقته. في الصيف الماضي، أدى نسخة من تلك الشخصية في الفيلم المبتذل الناجح This is the End. لكن يظن جونا الحقيقي أنه يتمتع بناحية أخلاقية أفضل من ذلك.

يقول هيل: {يعكس دوني ذلك الجانب الذي لا نحب إظهاره في داخلنا، فلا يتبع أي قواعد أخلاقية. لا مكان للأخلاق في حياته. يعامل الناس بطريقة مشينة، وهو أكثر شخص أناني في العالم. من يريد أن يكون مثله؟ أو من لا يكرهه؟ هو ليس شخصاً أريده في حياتي}.

لكنه كان جزءاً من حياته خلال بضعة أشهر. كي يعمل مع مارتن سكورسيزي ({فيلم Goodfellas هو السبب الذي دفعني إلى صناعة الأفلام})، اضطر هيل إلى الاستيقاظ في كل صباح ليلبس {وجه الشخصية} حرفياً: «كانت أسنانه أبيض ما يكون. إنها واحدة من تعليمات بيلفورت. كنت أضع مجموعة من الأسنان الاصطناعية، وكان الأمر صعباً لأنني كنت مضطراً إلى التكلم بلكنة مختلفة واستعمال صوت مختلف. حين وضعت الأسنان للمرة الأولى، بدأت أتلعثم في الكلام. اضطررت إلى التمرن بشكل متواصل للتخلص من المشكلة اللفظية. جعلني المدرب تيم مونيش أتمرن على التحدث معه لساعات كل يوم. لا أحد في حياتي الشخصية كان ليتحمّل ذلك. هل يمكن أن يخصص أحد ساعتين للتحدث معي وأنا أضع تلك الأسنان وأتكلم بتلك اللكنة؟ مستحيل!».

تابع هيل: {كنت أتصل بمتاجر مختلفة وأتحدث مع الموظفين عن المنتجات التي يبيعونها وأنا أتقمص شخصية دوني}. يعتبر هيل أن دوني رجل من الطبقة العاملة لكنه {يحاول أن يدعي أنه ينتمي إلى الطبقة الراقية. هذا هو جوهر شخصيته}.

أوسكار

بدأت الأنباء تنتشر عن ترشيح هيل لجائزة الأوسكار عن أدائه بفضل الانتقادات المدهشة التي يتلقاها. ذكر موقع Hollywood Reporter أنه {ليس كوميدياً بارعاً فحسب بل شخصية غريبة يسهل تصديقها}، كما أشاد بالممثل هيل كونه يتابع تقديم المفاجآت حتى نهاية الفيلم. يقدم دوني جميع المظاهر السلبية مثل الكذب والخداع والتذمر وإنفاق جميع المكاسب غير الشرعية، ما يعكس مختلف الجوانب غير الأخلاقية.

تتضح موهبة هيل في الارتجال في موقع التصوير، وهذا الجانب يناسب الشخصية.

يعتبر هيل أن كل ما يقوله بيتر براندون في فيلم Moneyball يجب أن يكون مقصوداً وعميقاً، وهو يتذكر أول مشهد له في فيلم جدي حيث لا يمكن ارتجال أي سطور مضحكة: {بما أن دوني لا يستطيع التحكم بانفعالاته، يُعتبر الارتجال مثالياً في حالته. كل قرار يتخذه أو عبارة يتفوه بها يجب أن تصدر تلقائياً. هو يقول ما يفكر به}.

يقول هيل إنه يأمل ألا يكون {جميع العاملين في وول ستريت يشبهون هذه الشخصية}. في النهاية، يتورط الجميع، لا سيما نجوم السينما، في لعبة البورصة: {لا ينهض التاجر العادي في وول ستريت في الصباح ليفسد حياة شخص معين. لكنّ هؤلاء الأشخاص فعلوا ذلك كل يوم. لقد سرقوا الناس. ما يفعله الجشع بالناس يصدمني فعلاً}.

يشارك هيل في جزء جديد من فيلم 21 Jump Street ومن المتوقع أن يصدر في شهر مارس، وهو يحضّر أيضاً لفيلم آخر. لكن سيصدر فيلم Wolf في دور السينما وهو يحصد الإشادات خلال فترة هادئة من مسيرة هيل. لا يعلم ما يجب أن يفعله بعد أن قدّم {أصعب دور وأكثره تعقيداً}: {للمرة الأولى في مسيرتي التمثيلية، لا أعلم ما سأفعله في المرحلة المقبلة. أنا متحمس لتحديد مشروعي المقبل. كنت محظوظاً خلال السنتين الأخيرتين وحصلت على فرصة التعبير عن جوانب مختلفة من ذاتي. تسنى لي أن أجرب مختلف الأدوار. عند العمل مع أشخاص أبرع منا، يتحسن أداؤنا. هذا كل ما يمكن أن أتمناه!}.

الجريدة الكويتية في

01.01.2014

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)