حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

محمد رمضان:

«قلب الأسد» بعيد عن البلطجة.. والفيلم دليل أنني لم أنجح مصادفة

سعيد خالد

 

قال الفنان محمد رمضان، إنه يعيش مرحلة يعتبرها الأهم في حياته، ويسعى من خلال فيلمه الجديد «قلب الأسد» إلى الحفاظ على ما حققه من خلال فيلميه «الألماني» و«عبده موتة»، مشيرًا إلى أنه يحاول أن يثبت للجميع أنه موهوب، وأن نجاحه لم يكن مصادفة، مشددًا على أنه يرفض الاحتكار، وأن تعامله مع المنتج أحمد السبكي يعود إلى وجود تفاهمات بينهما، وإلى نص الحوار.

ما أسباب موافقتك على تقديم «قلب الأسد» بعد «الألماني» و«عبده موته»؟

- «قلب الأسد» معالجة مختلفة تمامًا نطرح من خلاله قصة درامية بحتة لطفل تم اختطافه من والده، وهو في سن الـ4 سنوات بغرض بيعه لأسرة غير قادرة على الإنجاب ليكتشفوا أنه على دراية، وواع تمامًا، ويعلم اسم والده فيتركوه ليعيش مع العامل الذي خطفه في السيرك القومي، وينشأ كعامل نظافة داخل قفص الأسود، وهو الأمر الذى يكسبه قوة الأسد، ومن هنا جاء اسم الفيلم، وتمر السنوات ويعرف باسم «فارس الجن» الذي يستعير شبلا من أسود السيرك، ويقوم بتصوير السياح معه فى منطقة نزلة السمان، التى يعيش فيها، ويحاول أن يكون له دور فعال وإيجابي في المجتمع، وهي شخصية ثرية جداً، ومختلفة تمامًا عن كل الشخصيات، التي لعبتها من قبل.

ومن أين جاءت فكرة شكل «فارس الجن»؟

- كنت حريصًا على عدم تكرار نفسي، واعتمدت على استخدام قصة الشعر من نسيج الأحداث، وتأثرت بشكل الخيل، الذي تتميز به نزلة السمان، واقتبست فكرت طبع علامة يد الأسد على شعري بعد أن تعرضت شخصيًا لحادث مع الشبل وقام بنبش وجهي، والحمد لله خرجت بشكل جيد، وكان «ميكس» بين نزلة السمان ومهنة فارس الجن، وأنا مقتنع جدًا بالشكل.

ما الرسالة التي تود إيصالها من خلال «قلب الأسد»؟

- «قلب الأسد» بعيد عن جو البلطجة، ويوجه رسالة للعالم كله ألا يستهتر بعقلية المواطن المصري أيا كانت ظروفه وأحواله، ونرصد من خلاله كيفية الاستغلال الخاطئ للسلطة، ولهاث بعض الأشخاص إلى استغلال مصائب مصر في تحقيق مكاسب خيالية، وذلك من خلال الشخصية التي يجسدها الفنان حسن حسني، وهو عضو بمجلس الشعب، الذي ظل يلهث وراء المقعد لا لخدمة الناس، إنما لاكتساب الحصانة، حتى يتستر وراءها، وتكون ستارًا لمهنته القذرة بالاتجار في السلاح.

 البعض يخشى على «رمضان» من تقديم نمط واحد من الأدوار؟

- الخطوة التي أعيشها الآن أعتبرها الأهم في حياتى، وهي مرحلة تثبيت النجاح، والتأكيد لكل من شكك في قدراتي وأدائي أن عبده موته لم يكن حالة عابرة جاءت صدفة، ولكنها مردود لمجهود واجتهاد ومذاكرة وتدريب، وإنني أبحث دائما عن إبهار الناس وإسعادهم، والابتعاد عن الاستخفاف بالعقول، والنجاح الرخيص، وأعلم إنني أمام مسؤولية صعبة، لكن هذه هي الضريبة التي يدفعها كل شخص يبحث عن التميز بأن يظل خائفًا طول عمره.

وما أصعب مشاهد الفيلم؟

- بذلت مجهودًا غير طبيعي مع هذه الشخصية، خاصة في مشاهد الحركة، وبعض المطاردات، وتعرضت لإصابات عديدة، وشاهدت الموت بعيني، لكنني رفضت الاستعانة بـ«دوبلير»، حتى أثناء القفز من أعلى كوبرى 6 أكتوبر على سقف سيارة نقل، ورغم رعبي منها، لكنني تدربت كثيرًا عليها، وساعدني عليها مصمم المعارك، والأكشن «فوسي»، وهو من جنوب أفريقيا، الذي تمت الاستعانة به خصيصًا لتصميم المعارك والأكشن في الفيلم.

 ما السر وراء إصرارك على الغناء الشعبى فى تجاربك الأخيرة؟

- الأمر تجاري 100%، ومجرد عنصر من عناصر الإبهار حاولت تخفيفه في «قلب الأسد» فقدمت أغنية واحدة فقط بعد 4 أغان في «عبده موتة»، وهو دليل على أنني أجتهد على نفسي، وعملي وأسعى إلى تقديم الأفضل والتغيير «وأحاول إني أبقى كويس»، وفيلمي المقبل لن يحتوي على أغان، التغيير مطلوب لكن تدريجيًا، وليس بصورة جذرية، لأن ذلك قد يعرض الفنان للخسارة.

 ما رأيك فيما يتردد من أنك قمت باستغلال نجاح «عبده موته» في «قلب الأسد»؟

- اتهام مرفوض لأنني لم أستغل «عبده موته» بتكرار الكاراكتر في أكثر من عمل، وألعب دائمًا على روح الشخصية وتاريخها وملامحها، وأعد الجمهور بأنه أمامي الكثير لأقدمه، وكلي ثقة بنفسي في تقديم كل الأدوار دون مواجهة أي صعوبة، والقادم سيثبت ذلك، وأؤكد أنني لا أخشى النقد، وأطلب من النقاد أو الجمهور قبل أن يحاسبوني أن يشاهدوا الفيلم، ثم يحكموا على أدائي.

ألا تعتبر عملك مع كريم السبكى في أولى تجاربه الإخراجية مغامرة؟

- شهادتي في كريم السبكي مجروحة، وكلي ثقة أن الجمهور «هيتخض» من عمله، وسيشعر أنه مخرج محترف، وأنها لم تكن تجربته الأولى، فهو يمتلك أدوات ومهارات مميزة وإحساسًا غير طبيعي، وبصراحة استمتعت معه على المستوى الفني، وأشكره على تقديم صورة الفيلم بهذه الجودة، واختياره أماكن التصوير دليل على رؤية جيدة لمخرج متميز.

 ما تقييمك لمشاركة حورية فرغلي البطولة الثالثة لك؟

- هي الصدفة، ولي الشرف أن أتعاون معها بعد مسلسل «دوران شبرا» و«عبده موته»، لكن هذه المرة الأدوار مختلفة، ولا تجمعنا قصة حب كالعادة، وأعتبر حورية في هذا الفيلم «بتمثل وبس»، وتقدم نفسها بشكل جديد عليها تمامًا، ونعتبر أنفسنا جميعا في تحد، وبيننا منافسة جيدة جدا وأؤمن بأن التجربة السينمائية عبارة عن لعبة جماعية، وإذا كان أمامك ممثل جيد سيجبرك على أن تنافسه وتقدم الأفضل.

ما مدى صحة عقد احتكارك للمنتج أحمد السبكى؟

- أرفض الاحتكار تمامًا، والمهم بالنسبة لي الراحة في التعامل، وأن يكون هناك تقبل في وجهات النظر، لذلك ليس لدي أي مشكلة في تقديم 30 عملا مع منتج واحد، لكن عندما أشعر بأن «السبكي» يحصرني في أدوار معينة سأبتعد، وهو إحساس لم أعشه معه، وبيننا تفاهم، وتقدير، وتعاون لدرجة كبيرة، ونستعد لفيلم جديد هو الأخير في تعاقدي معه، وسيكون مفاجأة للجميع، وأرفض الكشف عن تفاصيله الآن.

 كيف ترى المنافسة بين أفلام عيد الفطر؟

- سعيد بعودة السينما للحياة، وبوجود 5 أعمال في العيد، وهي رسالة قوية للغرب نؤكد خلالها أن المصريين عايشين مبسوطين وراضيين بالوضع الحالى، ويشعرون بالاستقرار، لذلك يقبلون على شباك التذاكر في السينما، لأن المصريين ليسوا المتواجدين في ميدان رابعة العدوية.

كيف ترى عرض الفيلم في 90 دار عرض للمرة الأولى في تاريخ السينما؟

- كانت مفاجأة سعيدة طبعا بالنسبة لي، ومسؤولية أتمنى أن أكون على مستواها، وأؤكد أن زيادة عدد النسخ كانت بناء على طلب أصحاب شاشات العرض، ولم يكن للمنتج أحمد السبكي أي تدخل فيها، وأدعوا أن يؤكد الفيلم أن الشعب يعيش إحساس العيد.

المصري اليوم في

06/08/2013

 

عاشت ورحلت بهدوء تاركة خلفها ذاكرة لا تنطفئ

سلوى القطريب"عصفورة النهرين" فرضت موهبتها في زمن الكبار

بيروت - ماري عبدو: 

"خدني معك على درب بعيدي مطرح ما كنا ولاد زغار", احد أجمل أغنيات الفنانة الراحلة سلوى القطريب, صاحبة الحنجرة الدافئة والوجه السموح والشخصية الحاضرة كنسمة ربيع عليل. كان لحضورها ثقل فني سواء في الأغنيات التي قدمتها أو في المسرحيات التي لعبت بطولتها. وكان لرحيلها وجع صامت ترك أثره على العائلة والجمهور الذي أحبها في الوطن والعالم العربي . سلوى القطريب "السيدة الجميلة" عاشت بهدوء ورحلت بهدوء تاركةً خلفها ذاكرة لا تنطفئ.

ولدت سلوى صليبا القطريب في منطقة الميناء في مدينة طرابلس في 17 سبتمبر سنة 1953, هي من أصل كوراني من بلدة بترومين-قضاء الكورة. نشأت في بيت فني نسبة الى والدها صليبا القطريب الذي كان عازف عود ومطرب موشحات. تعاون صليبا مع كبار الملحنين أمثال محمد عبد الوهاب, والشيخ زكريا أحمد وكل من عزف على العود في الثلاثينيات, فنشأت سلوى في منزل كل من فيه يحبون ويقدرون الفن ولأنها امتلكت صوتاً قوياً فقد لقنها والدها أصول الغناء.

 هي الابنة السابعة في عائلة تضم ثلاثة أشقاء وخمس شقيقات. والدتها  فدوى جبور, ربت اولادها على الطموح والعلم. تلقت القطريب علومها الابتدائية ولغاية الثانوية في مدرسة زهرة الاحسان في منطقة الأشرفية التي انتقل اليها الوالد بحكم ظروف عمله وتنقلاته الفنية. كانت رياضية من الطراز الأول فاستحوذ حبها للرياضة على كل وقتها وشغلها عن الانتساب للجامعة. انتسبت الى فريق نادي الكهرباء لكرة الطائرة ومن ثم الى منتخب لبنان, وقد حققت بطولات عدة على صعيد لبنان, وشاركت في العديد من المباريات الرياضية في دول عربية.

 امتلكت سلوى القطريب صوتاً جميلاً رخيماً, قوياً وفريداً من نوعه. وقد تأثرت بوالدها الذي لقنها أصول الغناء, كانت تغني في الحفلات العائلية, فهي نشأت في منزل كل من فيه يعشق الطرب والغناء ويتمتع بالصوت الجميل.

 لعبت الصدفة دوراً كبيراً في حياة سلوى القطريب, حين التقت المخرج المسرحي والمؤلف الموسيقي روميو لحود الذي كان خطيب شقيقتها الكسندرا وكان يبحث عن صوت جميل لمسرحيته "سنقف سنقف". وبخجل أسمعته مقطعاً غنائياً, فأُعجب بصوتها المميز القوي المشبع طرباً, وشكلها الجميل وطلتها البهية. وهكذا في عمر العشرين, بدأ مشوارها الفني وتألقت متنقلة من قمة الى أخرى. واعتباراً من العام 1974 شكلت مع روميو لحود ثنائياً فنياً, فقدما أعمالاً مميزة في الغناء والمسرح.

 تعاملت سلوى مع ملحنين كبار من أمثال زكي ناصيف, ومن أغانيها التي انتشرت على نطاق واسع "خدني معك" و"قالوا لي العيد" اللتين جددتهما الفنانة كارول سماحة, "طال السهر" وهي "ديو" مع النجم الكبير طوني حنا وأعاد توزيعها بشكل عصري مع الفنانة دينا حايك, و"اسمك بقلبي" و"على نبع المي" و"شو في خلف البحر" و"هيك التقينا" و"يا ميت هلا" و"فايق يا زمن" و"وعدوني" و"سرقني الوقت" والكثير من الأغنيات التي تبقى في البال.

 تمكنت القطريب من فرض موهبتها في زمن نهضة الأغنية في لبنان والبلاد العربية, فبرز اسمها في زمن الكبار, وبموهبتها وميزة الشخصيات التي جسدتها في المسرح الاستعراضي, استحقت بجدارة لقب "سيدة المسرح".

"سوبر ستار"

 قدمت سلوى القطريب 11 عملاً مسرحياً أولها مسرحية "سنقف سنقف" (1974) التي عرضت على مسرح "الاليزيه" وشاركت فيها ملكة جمال لبنان للعام 1971 جورجينا رزق والممثل القدير أنطوان كرباج, وكرت بعدها سبحة الأعمال الناجحة. فمن "بنت الجبل" (1977) مع أنطوان كرباج الى "الأميرة زمرد" مع ملحم بركات (1978) و"أوكسيجين" (1979) مع الفنان ايلي شويري أدت فيها دور سفيرة روسية, تلتها مسرحية "ياسمين" سنة 1980 على مسرح "الاليزيه" التي لعبت فيها دور البطولة مع ملحم بركات ومسرحية "سوبر ستار" على خشبة مسرح كازينو لبنان, وكذلك على مسرح "البيكاديللي", ثم مسرحية "أمل" (1983). وفي العام 1988, وبعد مرور نحو عشر سنوات على مسرحية "بنت الجبل" المقتبسة من العمل الكلاسيكي العالمي My Fair Lady, قدمت سلوى القطريب المسرحية بحلة جديدة على مسرح كازينو لبنان, حيث حرص الفنان روميو لحود على تقديم العمل الأصلي بديكوراته وأزيائه وموسيقاه لما فيه من روعة الفن الراقي لقي النجاح لدى الجمهور اللبناني. فكانت "سيدة المسرح" سلوى القطريب "السيدة الجميلة" الراقية والأنيقة وصاحبة الصوت القوي. أما ظهورها المسرحي الأخير, فكان في مهرجانات بيبلوس العام 1998, حيث قدمت مسرحية "ياسمين".

 أدت القطريب أدوار البطولة في مسرحيات روميو لحود الى جانب نخبة من الفنانين الكبار ومنهم: أنطوان كرباج, ملحم بركات, ايلي شويري, عبدو ياغي, طوني حنا, غسان صليبا وعصام رجي, كما تعاملت مع كبار الملحنين ومن بينهم زكي ناصيف وايلي الشويري والياس الرحباني.

 برز اسم سلوى القطريب نجمة راقية وصوتاً قوياً واطلالة بهية, فتتالت العروض عليها اثر نجاح أعمالها الغنائية ومسرحياتها في السبعينات, حيث  غنت في الكويت (1980). وكانت لها محطات عدة في سورية في الأعوام 1981-1982-1984-1985.

 ومع اشتداد سعير الحرب اللبنانية وتوقف العمل المسرحي, توالت العروض من البلاد العربية, فشاركت سلوى القطريب في مهرجان الأغنية العربية في الجزائر (1984) ملبية دعوة الحكومة الجزائرية التي كرمتها بدرع "مواطنة شرف" , كما شاركت العام نفسه في "معرض بغداد الدولي", والعام 1985 قدمت مسرحية "الحلم الثالث", لتلبي في السنوات اللاحقة دعوات وزارات الثقافة في العديد من الدول العربية (الأردن, سورية, الامارات العربية المتحدة والكويت) وحفلات فنية برفقة فرقتها الموسيقية.

جوائز ومهرجانات

 سجل العام 1987 حدثاً بارزاً في حياة سلوى القطريب, اذ تألقت باطلالتها المميزة في مهرجانات "جرش", ومُنحت جائزة تقدير باسم المهرجان.

 العام 1989 لبت دعوة الجالية اللبنانية في أميركا, وأحيت حفلتين على مسرح "Long Beach Convention Theatre", ثم عادت الى لبنان لتحيي مهرجانات عدة في صور (1991), وفي بيبلوس (1992).

 ولمناسبة العيد ال¯125 للجامعة الأميركية في بيروت, أحيت العام 1991 حفلة غنائية على ملعب "Green Field", وكانت المرة الأولى التي يُستعمل فيها هذا الملعب لغير النشاطات الرياضية.

 بين عامي 1992 و 1996 مرت سنوات من دون أن تقدم سلوى القطريب عملاً, غيابها فرضه عدم توافر أعمال فنية تليق بقدراتها ومستواها. العام 1996 شاركت في مهرجان "الأغنية العربية" الذي أقيم في "أبو ظبي" بمشاركة العديد من المطربين والمطربات العرب, منهم ماجدة الرومي, وردة الجزائرية, سميرة سعيد وذكرى تخلل المهرجان مسابقة أفضل مطرب وأفضل أغنية عربية, فحازت سلوى القطريب جائزة "الصقر الذهبي" كأفضل مغنية ولأفضل أغنية "ذكريات" من ألحان روميو لحود. سنة 1997, كانت لسلوى اطلالة الافتتاح في مهرجان Francophone publicité la de Festival وفي العام 1998 شاركت في مهرجانات بيبلوس الفنية. أما في العامين 2005 و2009 نالت جائزة تكريمية من "الموريكس الذهبي" على مجمل انجازاتها ومسيرتها الفنية الراقية. أيضاً عام 2008, كرمها معهد الاليزيه في الحازمية, من قبل الجسم التعليمي الاداري والطلابي, تقديراً لفنها وما قدمته من أغنيات أحبها ورددها الجيل الجديد, أيضاً بحضور ابنتها ألين لحود. 

الجيش والوطن

خصصت سلوى القطريب حيزاً مهماً من وقتها وفنها للجيش اللبناني, معبرة عن عمق محبتها وتقديرها له. في التسعينات راحت تجوب ثكناته  وتحيي فيها الحفلات. عام 1993 أحيت مناسبة عيد الاستقلال في القصر الجمهوري, كما خصت الجيش بأغان عدة, أبرزها: "وحدك ياعسكر لبنان" من كلمات وألحان زكي ناصيف, و"يا هادر من بعيد" من كلمات العميد الركن المتقاعد عبدالله واكيم وألحان روميو لحود, و"أنت يالبنان" شعر عمر أبو ريشة وألحان روميو لحود, و"يا جيش لبنان" من كلمات وألحان الياس الرحباني و"سلمتك الأرزة" من كلمات هنري زغيب وألحان روميو لحود و"يا جيش الفرسان" من كلمات نزار الحر وألحان جورج عبود وآخرها كان "يا أول من آب" كلمات وألحان ايلي شويري العام .1995

أما نشاطها الفني الأخير مع الجيش اللبناني فكان مشاركتها في الحفلة الفنية التي أقيمت لمناسبة عيد الجيش في بلدة عمشيت العام 2001.

الزوجة والأم 

العام 1979 تزوجت سلوى القطريب من المنتج ناهي لحود  شقيق المخرج والملحن روميو لحود  وأنجبت ابنتهما الفنانة ألين لحود. ويقول الزوج ناهي في كلمات معبرة عن زوجته الراحلة : "سلوى لم تغب رغم مرور أربع سنوات على رحيلها, بل حاضرة أكثر من الأول. صورها تملأ جدران المنزل الذي كان مملكتها. صورتها الفنية لا تفارقني ولكن صورتها الانسانية راسخة في قلبي أكثر, لأنني اختبرتها انسانياً على مدى ثلاثين سنة من الزواج. يقال ان الأرمل يجدد حياته لكن لا يمكنني ذلك اذ أشعر بالخيانة. لا أنساها الى حد أنني أشارك كل محبيها عبر "فيسبوك" الصور والأعمال والنشاطات التي كانت تقوم بها وأترك تعليقات نابعة من القلب". 

 أما الفنانة ألين لحود فتسير على خطى والدتها في الغناء والتمثيل كما  تجيد الغناء الأجنبي, وهي حائزة شهادة في المسرح والموسيقى والاخراج المسرحي والسينمائي من جامعة القديس يوسف, وأستاذة مسرح في مدرسة "الاليزيه". لها العديد من المسلسلات التلفزيونية الناجحة أبرزها "ندم" و"أوبرج" و"الرؤية الثالثة" و"كازانوفا". كما شاركت في مسرحيات استعراضية عدة, نذكر منها "ع أرض الغجر" مع الفنان غسان صليبا, الى جانب حضورها المميز في مهرجانات بعلبك مع مسرحية فرقة "كركلا". حازت ألين جائزة "الفيدوف" (لجنة المهرجانات العالمية للأغنية, مهرجان البحر المتوسط, تركيا العام 2004, وجائزة الأغنية الفرنكوفونية, (فرنسا العام 2005).

 قالت ألين رداً على سؤال عما اذا كان يمكن أن تختار اختصاصاً آخر غير الفن: "لم أختر الفن فقط لأن والدتي سلوى القطريب ولأنني عشت هذه الأجواء. تأثرت جداً وما زلت متأثرة بوالدتي والبيئة التي نشأت فيها لها أثر كبير داخلي, لكن لو لم تكن الموهبة موجودة لما كنت صرت فنانة ومثال على كلامي أن فنانين كثر برزوا ولم يكن أهلهم فنانون بل لأنهم يملكون الموهبة".

أما عن ذكرياتها مع سلوى القطريب قالت: "أذكر آخر كلماتها قبل أن تدخل في الغيبوبة حيث طلبت أن أكون وأبقى قوية وهذا الكلام يعطي مفعوله اليوم بما أنا عليه. الرابط الروحي قوي بيننا, وأذكر أنني عندما غنيت "تركتيني" تأثرت جداً لأنها تشبهني وفيها كل ما أتمنى أن أقوله لوالدتي لو كانت قربي. مهما كبُرنا لا تصغر حاجتنا لوجود أمنا, من دون أن أنسى وجود الأب فوالدي سندي لكن الشائع أن الأب يكون دوماً خارج المنزل للعمل".

وتابعت ألين: "لا أذكر يوماً أن والدتي تركت مهمة الاعتناء بي للمربية أو مدبرة المنزل, بل رغم عودتها من مسرحياتها في وقت متأخر كانت تصحو باكراً لتجهز أغراضي وترافقني لانتظار باص المدرسة. عرفت كيف توازن بحكمة وهدوء بين عملها الفني ومنزلها وكانت تردد دوماً أنها اختارت العائلة وهذا يعني عدم التقصير. 

 أما ماذا تعلمت ألين من والدتها فقالت ألين دون تردد: "علمتني ألا أتعلق بالأمور المادية لأن كل شيء فانٍ. روحانياتها, خصوصاً في الفترة التي ابتعدت فيها عن الفن لتراقب الأجواء من بعيد كانت أعلى دوماً من الماديات كلها. تطلعاتها فاقت هذا الزمن ما جعلها تتطلع نحو الحياة الأخرى".

 أحبت سلوى القطريب فنها, واعتبرته رسالة تساهم في اسعاد الناس وادخال الفرح الى قلوبهم. كانت صاحبة شخصية فنية خاصة ومميزة, وانسانة بريئة صادقة, متواضعة, مرحة, حساسة, ونظامية, فهي أول الواصلين الى المسرح, وآخر المغادرين. وقد استطاعت أن تواكب طموحات المخرج روميو لحود, صاحب الشخصية الفنية القاسية والصعبة, وتكون عند حسن ظنه. ورغم حضورها المميز وجرأتها على المسرح, كانت انسانة خجولة.

 لم تنخرط في صخب الوسط الفني واختارت أن تخص عائلتها بوقتها ورعايتها.

  في السنوات الثماني الأخيرة من حياتها, تقربت سلوى كثيراً من الله, وانغمست في العمل الكنسي, حيث كانت تنشد تراتيل الآلام في الجمعة العظيمة, وتميزت بأنشودة "العطاء" من ألحان روميو لحود. كما لها الكثير من الترانيم الميلادية الجميلة التي يرددها الصغار مع الكبار في كل عيد.

ست الحبايب

عُرفت سلوى القطريب بتواضعها الكبير وذاع صيت النجمة الاستعراضية في لبنان, فعرض عليها تلفزيون لبنان المشاركة في مسلسل "شهرزاد" الذي كان محطة مهمة في مسيرتها الفنية, وقد عُرفت من خلاله في الأقطار العربية كافة. ولقبتها احدى الصحف  ب¯"عصفورة النهرين". على صعيد التلفزيون, افتتحت برنامج "أحد ع الهوا" أول برنامج منوعات لبناني بالألوان على شاشة تلفزيون لبنان مع الاعلامي القدير جان كلود بولس وابنته الاعلامية جوزيان بولس. كما كانت لها اطلالات تلفزيونية على معظم الشاشات اللبنانية حيث صورت سلوى للتلفزيونات اللبنانية TL, LBC, MTV, FUTURE عدداً من المسلسلات الغنائية مثل "ليالي شهرزاد" (1980) "بنت الجبل" (1988) "ليلة الميلاد" (1997). وعام 2005 كان لها لقاء مميز في برنامج "مايسترو" مع الاعلامي نيشان حيث شاركت في الحلقة ابنتها ألين. وفي السنة نفسها وللمرة الأخيرة تلفزيونياً, أطلت مع الشاعر زاهي وهبي في حلقة مميزة من برنامجه "ست الحبايب". ففي العام 2006 قررت الابتعاد عن الغناء وتكريس صوتها للترانيم الدينية. 

 كانت سلوى القطريب نباتية في غذائها وتمارس الرياضة يومياً. فجأة في صباح الرابع عشر من فبراير 2009, شعرت بانزعاج في معدتها, ما لبث أن تحول الى نزيف دماغي, وتبين اثر الفحوصات الطبية أنه ناتج عن ورم دماغي, أدخلها في غيبوبة, لمدة ثمانية أيام, حيث فارقت الحياة في 4  مارس عن عمر يناهز 55 عاماً, تاركة مسيرة غنائية واستعراضية حافلة بأجمل الأغنيات والمسرحيات.

 المطربة التي شبهوا صوتها بصوت نجاة علي في البدايات, قدمت أغنيات ستبقى في الأذهان وفية لذكراها, وشاهدة لها كواحدة من المطربات القديرات, فهي وان سرقها الوقت ما برحت تغني.

السياسة الكويتية في

06/08/2013

 

"عصافير الجنة" عوضن الأسرة خسائر قرارات التأميم

فيروز وأخواتها من عائلة أرمنية قدمت للفن أربع نجمات

القاهرة - سيد محمود: 

لا يمكن الحديث عن عائلة الفنانات الشقيقات فيروز ونيللي وميرفت وابنة خالتهن لبلبة من دون معرفة جذور العائلة, بسبب طبيعتها الخاصة وتكوينها الاجتماعي والديني, الاسرة من طائفة الأرمن التي عرفت بدورها في التاريخ المصري منذ العصر الفاطمي حيث شهد هذا العصر وجودا كبيرا لهم وظل وجودهم مؤثراً في مصر حتى ثورة 1952, وانتهى معها النظام الملكي بتنازل فاروق الأول, وتبع ذلك تحولات كثيرة وتغييرات حاسمة في القوانين أفادت البعض وأضرت البعض الآخر, وممن أصيبوا بالضرر نتيجة لقرارات ثورة يوليو طائفة الأرمن, فقد كانت غالبيتهم من كبار التجار الذين شملتهم قرارات التأميم, ومن عائلات هذه الطائفة التي نزحت الى مصر أوائل القرن عائلة تخصص رجالها في التجارة وكان لها شأن كبير في الفن المصري هي عائلة الطفلة المعجزة فيروز.

وكانت معظم العائلات الأرمنية قد نالت قبل الثورة الجنسية المصرية ولهم كنائسهم ودور العبادة الخاصة ومدارسهم وصحفهم الخاصة منها صحيفة "هوسابير" التي تصدر باللغة الأرمنية, ومن هذه الطائفة مشاهير في الفن بفروعه المختلفة, حيث عرفت الصحافة المصرية فنان الكاريكاتير صاروخان كما قدمت العائلات الأرمنية عددا وافرا من الفنانين والفنانات في الموسيقى والرقص والغناء والتمثيل مازالت أعمالهم تعرض حتى الآن.

يعتقد الكثيرون أن فيروز ولدت في سورية حيث عاشت أسرتها الأرمنية قبل النزوح الى مصر, وحقيقة الأمر أن فيروز ولدت في القاهرة بعد سنوات من قدوم أسرتها الى مصر واستقرارها بل وحصول بعض أفرادها على الجنسية, وكانت الأسرة مكونة من عدد كبير من الأبناء, ولكن شهرة  فيروز وشقيقتها نيللي وابنة خالتهما لبلبة كانت سببا في شهرة وثراء هذه العائلة ذات الجذور الممتدة في دول أجنبية كثيرة, حيث هاجر بعضهم الى اليونان وأميركا الشمالية والجنوبية.

وكالعادة يبدو الحصول على تاريخ ميلاد الفنانات من الأمور شبه المستحيلة, حيث يخفين هذا التاريخ الذي يعتبرنه سرا حربيا لا يجوز التعرف عليه, أما التاريخ الفني فلا بأس من التعرف عليه خاصة اذا كان مشرفا, وقد كان كذلك بالنسبة للطفلة المعجزة فيروز التي حازت في طفولتها على لقب"شيرلي تمبل" السينما العربية, وشيرلي تمبل وهي الطفلة المعجزة في تاريخ السينما الأميركية صاحبة الشهرة الطاغية في تاريخ الفن.

يعود الفضل في اكتشاف فيروز الى الفنان اللبناني الياس مؤدب الذي كان صديقا لأبيها ويقضي عندهم أمسيات فنية بالبيت حيث يعزف الكمان في تجمعات تقيمها الأسرة, اذ اشتهرت الأسر الأرمنية بحبها للموسيقى وارتباطها ببعض الأرمن اللبنانيين الذين عاشوا في مصر بحكم عملهم الفني وخاصة في السينما.

وكانت الطفلة "بيروز " الذي تحول اسمها فيما بعد الى "فيروز" تشارك والديها تلك الأمسيات, بالغناء على أنغام مكتشفها اللبناني مؤدب.

ولم يكن والد فيروز يتوقع أن تكون مفاجأة مؤدب للأسرة أن يقوم بتلحين أغنية للصغيرة فيروز, ولم يكتف مؤدب بذلك فقد سعى الى تنمية موهبة الطفلة وراح يصطحبها معه في حفلات الأوبرج التي كان يحضرها كبار رجال الدولة. 

وفي احدى هذه الحفلات غنت فيروز في حضور ملك مصر شخصيا, وكانت المفاجأة أن أعجب الملك فاروق بأداء الطفلة المعجزة فمنحها مكافأة خمسون جنيها مصريا بالتمام والكمال.

تقول فيروز: كان تشجيع الملك فاروق ومكافأته حديث الصحف في اليوم التالي للحفل, وكانت هذه نقطة تحول لأسرتي فبعد هذا اللقاء وافق والدي على اقتراح أستاذي الياس مؤدب بأن يقدمني الى الفنان أنور وجدي الذي كان يبحث حينها عن طفلة تمثل وتغني في فيلم جديد سينتجه تحت عنوان »ياسمين«

دهب

وفي أول اختبار امام المخرج أنور وجدي كانت الطفلة "بيروز" واثقة من نفسها وتؤدي بتلقائية جعلت أنور يضحك وسألها عن اسمها فقالت"بيروز" فرد بل اسمك " فيروز" ووقع أنور وجدي على الفور مع والد فيروز عقد احتكار مع الطفلة المعجزة ودفع مقدم للعقد ألف جنيه كاملة, وشكل أنور وجدي فريقا من الخبراء في التمثيل والالقاء والغناء لتدريب الصغيرة فيروز على أداء دورها في فيلم "ياسمين" عام 1950.

تقول فيروز بعد النجاح الذي حققه الفيلم, أشاد نقاد السينما في ذلك الوقت بأدائي التمثيلي والغنائي, ما شجع وجدي على الاسراع في انتاج أفلام أخرى فقدم في عام 1951 ثاني أفلامي وكان مفاجأة لي ولأسرتي اذ حمل الفيلم اسمي وهو "فيروز هانم " واستمر العمل الفني مع أنور وجدي حيث قدمت معه سلسلة من الأعمال الناجحة منها "صورة الزفاف " في عام 1952 وفيلم "دهب " في 1953  الذي كان أهم عمل شهدته السينما آنذاك لأنني قلدت فيه كبار نجمات الفن, بديعة مصابني, وسامية جمال وتحية كاريوكا, فانهالت العروض علي من شركات الانتاج, ولكني لم أتمكن من قبول أي عرض نظرا لعقد الاحتكار الذي وقعه أبي مع انور وجدي, وفي عام 1954 وأمام اغراء العروض قرر أبي فسخ عقد الاحتكار مع أنور وجدي وأنشأ أبي شركة للانتاج السينمائي ودفع بالمزيد من بنات الأسرة للعمل الفني فاشتركت مع اخواتي نيللي وميرفت في فيلم "الحرمان" ومع كل الأسف لم يحقق الفيلم النجاح المنتظر.

كان من الواضح أن الطفلة فيروز قد كبرت ودخلت مرحلة عمرية جديدة, فلم تلق أعمالها, النجاح نفسه الذي كانت تحققه مع أنور وجدي, وعندما حاولت فيروز أن تغير جلدها وطريقة أدائها في أفلام اسماعيل ياسين ومنها "اسماعيل ياسين للبيع " واسماعيل ياسين طرزان " لم تحقق البريق الذي كان لها في دور الطفلة المعجزة في أفلام أنور وجدي.

 اعتزلت فيروز وتزوجت الفنان بدر الدين جمجوم وأنجبت أيمن وايمان بعد آخر مشاركة لها في فيلم "بفكر في اللي ناسيني" لحسام الدين مصطفى, ونال الفيلم نصيب ما قبله من عدم النجاح فقررت فيروز الاعتزال نهائيا عام 1959, وغادرت السينما والأضواء مكتفية بدور الزوجة والأم.

ملكة الاستعراض 

أما شقيقتها نيللي فقد كانت أكثر حظا, ليس من فيروز فقط بل من كثير من الممثلات الكبيرات في جيلها, بعد أن أسند اليها المخرج فهمي عبدالحميد بطولة "فوازير رمضان " التي حققت بها نجاحا يكفيها طوال عمرها.

أما بداية نيللي فقد كانت شبيهة ببداية شقيقتها فيروز فبعد نجاح فيروز كانت الشهرة على موعد مع نيللي الطفلة الأصغر, اذ اختارها المخرج عاطف سالم لأداء أول عمل لها وهي لم تتجاوز الرابعة من عمرها في فيلم " الحرمان " مع الفنان عماد حمدي والفنانة زوزو ماضي, وهو العمل الذي بدأ به والدها مشواره منتجا سينمائيا فقدم بناته الثلاث كفريق في عدة أعمال منها فيلم "عصافير الجنة" للمخرج يوسف شوكت مع الفنان محمود ذو الفقار ثم فيلم "حتى نلتقي" مع الفنانة فاتن حمامة والقدير الراحل عماد حمدي اخراج بركات ثم فيلم " توبة " 1958 وقدمت أيضاً شخصية ابنة الفنانة هند رستم في فيلم "رحمة من السماء" تأليف واخراج عباس كامل.

 تقول نيللي: تأثرت كثيرا بفيروز, وأنا لا أخجل من القول بأنني امتداد لها, وهي ترى نفسها في نجاحاتي مثلا, وتسعد بي بعد أن قررت وبحسم أن تهجر الفن? بل كانت تقاطع تجمعات أهل الفن وحفلاتهم, وحتى في الحفلات التي تكرمها ترسل ابنتها ايمان لتتسلم نيابة عنها دروع التكريم, 

وتستكمل نيللي الحديث عن بداياتها الفنية فتقول: بعد سنوات من العمل السينمائي, توجت مسيرتي بفيلم "المراهقة " , فبعده حدثت طفرة غير مسبوقة في مشواري فقدمت عشرات الأفلام مع كبار المخرجين.

حتى نلتقي

والغريب أن نيللي كانت تعمل بالفن وهي خائفة من تكرار تجربة شقيقتها فيروز مع الشهرة وانحسار الأضواء وتحت تأثير المخاوف المبكرة تراجعت نيللي عن الساحة الفنية حتى أقنع المخرج هنري بركات والدها بالاشتراك في فيلم "حتى نلتقي " مع فاتن حمامة وعماد حمدي وزهرة العلا وعمر الحريري وكتب اسم نيللي على الدعاية مسبوقاً بلقب "الطفلة المعجزة" وكان هذا عام 1958, ثم قدمت نيللي فيلمين آخرين هما "رحمة من السماء" مع المخرج عباس كامل والبطولة كانت لعماد حمدي وهند رستم ومحمود المليجي, و"توبة" قصة واخراج محمود ذو الفقار, وبطولة عماد حمدي أيضاً, ومعه صباح ومحمود المليجي وعبد المنعم ابراهيم, 

بعد هذه السلسلة من الأفلام عادت نيللي للاختفاء, اذ رفض والدها استمرارها من دون أن تنتهي من دراستها وبالفعل توقفت للمرة الثانية الى أن التقى والدها المخرج نور الدمرداش الذي نجح في اقناعه بأن تكون نيللي ضمن فريق مسلسل تلفزيوني, وكان من الطبيعي أن يوافق والدها لأن نيللي ستكون بطلة في مسلسل من 30 حلقة وبأجر كبير, وبدأت نيللي تصوير مسلسل "الرمال الناعمة" عام 1961 وكان التلفزيون المصري في بداياته, وبعد هذا المسلسل, عاودتها العقدة الفنية فتوقفت نيللي نحو أربع سنوات, والتقت المخرج محمود فريد الذي أعادها في فيلم مع ممثل كانت تحلم بالتمثيل معه وهو رشدي أباظة, وفور علمها أن بطل فيلم "المشاغبون " هو رشدي أباظة وافقت من دون تردد, ثم شاركت في فيلم مع مخرج الروائع حسن الامام في فيلم "هي والرجال" ولعبت بطولته لبني عبد العزيز وأحمد رمزي وصلاح قابيل, ورغم أن ادوار نيللي لم تكن بطولة الا أنها اقتنعت بها وكانت سعيدة بها للغاية, ومن هذا التاريخ وبهذين الفيلمين بدأت نيللي المرحلة الثانية في مشوارها السينمائي الذي لم تنتظر فيه طويلاً حتى تقوم بأدوار البطولة المطلقة فقد تحقق لها هذا في العام التالي مباشرة 1966, حيث قامت بأول بطولة سينمائية مطلقة في فيلمي "المراهقة الصغيرة" و"نورا", وفي هذه المرحلة الثانية قدمت نيللي نحو 15 فيلماً وأصبحت نجمة شباك يتصدر اسمها الدعاية فقدمت أفلاما جماهيرية منها "اجازة صيف" من اخراج سعد عرفة, ثم "بيت الطالبات" مع المخرج أحمد ضياء الدين ثم "الرجل الذي فقد ظله" مع المخرج كمال الشيخ وهو من أهم أفلام السينما المصرية ومأخوذ عن رواية الكاتب فتحي غانم الشهيرة والتي تحمل الاسم نفسه.

ومع النجاحات تهافت المخرجون عليها فقدمت أكثر من 40 فيلما مع كبار المخرجين, واستمر تألقها حتى قدمت أفلاما ذات طابع درامي مميز مثل فيلم "العذاب امرأة "و "اثنين على الهوا" 1985 من تأليف واخراج يوسف فرانسيس, وأنا وأنت وساعات السفر" وتوقفت طواعية لتراجع الأعمال التي كانت تعرض عليها الى أن عاد يوسف منصور من الخارج ليمثل ويخرج فقدم معها فيلم عام 1995 فيلم "قط الصحراء"وكان الفيلم الأخير.

أما أجمل وأهم ما قدمته نيللي للفن كان أداؤها المتميز في "فوازير رمضان" للمخرج فهمي عبد الحميد, ومن فرط نجاحها كان الناس يطلقون على الفوازير " فوازير نيللي" وحتى وقتنا الحالي نجد ان قليلات من استطعن تحقيق بعض من نجاح نيللي في فوازير رمضان, 

أما ميرفت فلم تستمر طويلا حيث قدمت عدة تجارب سينمائية مع شقيقتيها, فيروز ونيللي الا أنها لم تحقق شهرة الشقيقتين فتوقفت عن العمل في الفن.

نونيا 

لبلبة او نونيا وهو الاسم المشتق من اسمها الارمني " نيوشكا مانول كوباليان" كانت بدايتها بفن التقليد, وظلت سنوات تعمل مقلدة على المسرح 

وهي من نفس العائلة فهي ابنة الخالة الا أنها لم تعتمد في ظهورها على أحد بل كان اعتمادها على موهبتها فقط.

تقول: والدي كان تاجرا للأقطان قدمنا الى مصر وعشنا في القاهرة, وكنت الأصغر بين اشقائي, تقدمت وأنا صغيرة لبرامج المسابقات وقمت بتقليد الفنانين وكان من بين الموجودين في لجنة التحكيم المخرج نيازي مصطفى وكانت المسابقة تقام في أوبرج الأهرام شاركت فيها مع أربعين هاويا وفزت بالجائزة الأولى. 

بعد انتهاء المسابقة عرض نيازي على والدي أن أشارك في فيلم "حبيبتي سوسو" مع ليلى فوزي ومحسن سرحان واسماعيل ياسين وتقاضيت عنه مائة جنيه وهو أول أجر وكان بالنسبة لاسرتي مبلغا كبيرا, وفيه تم تعديل اسمي الذي كان من وجهة نظره صعب النطق فاقترح عليه أبو السعود الأبياري أن يسميني "لبلبة " لسرعتي في الكلام.

وكانت أسرتي على علاقة بأنور وجدي الذي رشحني معه لفيلم "أربع بنات وضابط", وكان هذا الفيلم سبب شهرتي, ومن بعده توالت الأفلام التي شاركت فيها بأدوار ثانية الى أن جاءت الفرصة للقيام بدور البطولة المطلقة مع المخرج محمد عبد العزيز في فيلم "خلي بالك من جيرانك" ثم في أفلام "البعض يذهب للمأذون مرتين" و"عصابة حمادة وتوتو" و"ضد الحكومة " و"ليلة ساخنة".

وعن فترة التوقف في حياتها تقول: بعد زواجي من حسن يوسف وهو بالمناسبة كان يسكن بجوارنا, وفي هذه الفترة التي دامت سبع سنوات توقفت عن التمثيل فلم أقدم أعمالا كثيرة, ومع الاختلاف في وجهات النظر ورغبتي في الاستمرار في عملي الفني انفصلنا أنا وحسن في هدوء وظلت علاقتنا طيبة حتى اليوم.

وتقول لبلبة: أحب الأدوار الخفيفة الضاحكة, وكنت سعيدة جدا وأنا أقلد النجوم وأضحك الناس, ولكني كنت أشعر داخلي رغبة لأداء أدوار الجادة الصعبة حتى جاءتني على يد المخرج الراحل عاطف الطيب الذي اعاد اكتشافي في فيلم "ضد الحكومة " ثم ليلة ساخنة " فقد غير هذا المخرج الفنان مسيرة حياتي من التمثيل الكوميدي الى التراجيدي وجعل مني نجمة بمواصفات خاصة وكان لرحيله أثر سيء على حياتي.

الآن بعد الرحلة الطويلة مع الفن والشهرة والأضواء يحلو للنجمات الأربع كبنات العائلة الأرمنية, أن يجتمعن في بيت العائلة بمصر الجديدة ليسترجعن الذكريات ويضحكن وسط الأبناء والأحفاد الذين هم بالنسبة لهن كل الدنيا. 

السياسة الكويتية في

07/08/2013

 

وداد حمدي

أشهر خادمة في السينما

القاهرة - خالد بطراوي 

أحيانا كثيرة يتعرض القادة والسياسيون والزعماء لحوادث الاغتيال والقتل العمد، لأسباب سياسية. ولكن لماذا يتعرض الفنانون للقتل أو الاغتيال أو التهديد؟ وأغرب ما يحيط بحوادث قتل الفنانين إنها غامضة، تتم بتدبير محكم بحيث يظل القاتل مجهولا، لأنه في الأغلب جهاز أو منظمة أو جهة تجيد التخطيط والتنفيذ معا، بحيث لا تترك وراءها أي أثر.

لم تكن وداد حمدي التي اسعدت الملايين بخفة ظلها تستحق النهاية التي كتبت لها على يد قاتل سفك دمها فقد كانت تحمل قلبا من ذهب، وكانت تعطي لمن حولها دون انتظار المقابل، كانت خادمة على الشاشة. لكنها في الحياة كانت تعيش بعزة نفس، بل انها ايضا لا تزال الى الآن أميرة على عرش الكوميديا.

أول دور للفنانة وداد حمدي في السينما كان مع كوكا وسراج منير في فيلم «عنتر وعبلة» اخراج نيازي مصطفى عام 1945 وقد تقاضت عنه خمسين جنيها، وكان الفيلم فاتحة خير عليها، لأن جميع المخرجين كانوا يستعينون بها في دور الخادمة أو بنت البلد المرحة لأنها كانت الوحيدة التي تؤدي هذا اللون من الأدوار الى جانب زينات صدقي التى كانت بدورها مرتبطة بالعديد من الأفلام، وقد شاركت وداد حمدي خلال رحلتها الفنية في اكثر من ستمائة فيلم.

أم رتيبة

لكن ما الذي جعل وداد حمدي تتخصص في تمثيل دور الخادمة؟

البداية جاءت عندما اختارها الكاتب الكبير يوسف السباعي لتمثيل دور الخادمة في مسرحية «أم رتيبة» فأدته بنجاح واقتدار، مما جعل جميع المخرجين يستعينون بها عندما يكون لديهم دور خادمة، وكانت كلما فكرت في التمرد على هذه النوعية من الادوار، تتراجع امام العروض التي تنهال عليها، ووصل الأمر الى درجة ان كتاب السيناريو كانوا عندما يعلمون ان دور الخادمة ستمثله وداد حمدي يتركون مكان الحوار الخاص بها فارغا لأنهم يعلمون جيدا أنها ترتجل الحوار المناسب حسبما يتطلبه الموقف، باعتبارها خادمة سينمائية متمرسة.

لكنها بعيدا عن أدوار الخدم، كانت تعيش كالأميرات، تقتني أفخر الثياب، وتقرأ الشعر وكتب الأدب العالمي.

قصة مختلقة

من المؤكد أنه كان في وسع وداد حمدي تجنب الحادث الذي أودى بحياتها، لكن يبدو أن ساعة القدر تعمي البصر، فالقاتل المجرم مساعد الريجيسير متى حنا باسيليوس كان يتعامل معها منذ سنوات، ويعلم انها تعيش بمفردها، ويعرف انها تحتفظ بكمية كبيرة من المجوهرات، وقد ذكر انه اتصل بها قبل الحادث بأسبوع، واختلق انه حصل لها على دور جيد في احد الاعمال الفنية، وانه يريد مقابلتها ليعرض عليها السيناريو، لكنه لم يذهب في الموعد الذي حدده، وعاود الاتصال بها بعد بضعة ايام وحدد لها موعدا للقائه في الرابعة مساء لكنه حضر في الساعة السادسة، وعندما حضر لم تفتح له إلا بعد ان تأكدت من شخصيته، وجلس في الصالون بينما ذهبت هي لإعداد كوب ليمون له.

وطلب منها دخول الحمام فسمحت له، وتوجهت الى غرفة النوم، وإذا به يلاحقها، وينهال عليها طعنا بالسكين، وعندما قاومت واصل الطعنات الى ان تأكد من موتها، وكان ذلك يوم الجمعة 25 مارس 1994.

أربع زيجات

كان آخر عمل فني لها هو فيلم «الصاغة» الذي قامت ببطولته فيفي عبده وكمال الشناوي ولاعب الكرة جمال عبد الحميد الذي طلب من منتج الفيلم شراء النيغاتيف حتى يحرقه، وذلك قبل عرضه عام 1996 بسينما بيجال بالقاهرة.

الذي لا يعرفه الكثيرون ان وداد حمدي تزوجت اربع مرات، الاول مدير التصوير عبد العزيز فهمي، وبعد ذلك تزوجت الفنان صلاح قابيل، كما تزوجت الملحن محمد الموجي، اما زواجها الذي طالت مدته فكان بالفنان محمد الطوخي، ومن اجله اعتزلت العمل لمدة أربعة أعوام، وسافرت معه الى معظم البلاد العربية والأوروبية، لكنها انفصلت عنه أيضا قبل رحيله عام 1988، بعد ان استمرت حياتها الزوجية معه ثمانية اعوام، وكان سبب الطلاق إشاعة وصلت الى القاهرة، أثناء وجوده في بيروت تفيد أنه ارتبط بقصة حب مع الفنانة هالة فاخر وتزوجها، وهذا ما جعلها تصر على ان يطلقها مع أنها لم تتحقق من صحة الاشاعة، ورغم ذلك فإنه ظل على وفائه لها، وكان يساعدها بالمشورة والنصح، ويمدها بالمال إذا احتاجت حتى آخر لحظة من حياته.

القبس الكويتية في

07/08/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)