حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

سينما - كارلوفي فاري 48:

نازيون وأكراد و... إدوارد هوبر

كارلوفي فاري - هوفيك حبشيان

 

بعد تسعة أيام من المشاهدة والارتماء في أحضان الأفلام، اختتمت مساء السبت الفائت الدورة الـ48 من مهرجان كارلوفي فاري (28 حزيران ــ 6 تموز). هذه السنة، كان عدد الأفلام المتسابقة على جائزة "الكرة البلورية" 14، وشكلت نقلة نوعية إن على مستوى القضايا المطروحة أو على المستوى الشكلي والجمالي الصرف. لمسنا تحسناً نسبة للأعوام المنصرمة. تسنى للجمهور التشيكي وللضيوف المشاركين في هذا الحفل السينمائي الكبير، مشاهدة أعمال من فرنسا وبريطانيا وأميركا والمجر واسبانيا وألمانيا وبولونيا وروسيا واليونان وايطاليا وكرواتيا وايسلندا وإسرائيل. مع غياب لافت لأميركا اللاتينية والشرق الأقصى. هناك أفلام جيدة ومسلية ومصنوعة بحرفية عالية سبق أن أشرنا الى البعض منها في صفحة الاسبوع الماضي. ما شاهدناه منذ ذلك الحين في كارلوفي فاري يحتاج الى وقفة ثانية، وربما قراءة جديدة انطلاقاً من الأفلام التي خطفت التماثيل البراقة، وفي مقدمتها الجائزة الكبرى التي منحتها رئيسة لجنة التحكيم المخرجة البولونية انييشكا هولاند الى الفيلم المجري "الدفتر الكبير" (انتاج مشترك بين المجر وألمانيا والنمسا وفرنسا) الذي يصوّر يوميات شقيقين توأمين أثناء الحرب العالمية الثانية.

الحرب مشتعلة في كل مكان من أوروبا والألمان يسيطرون على قرية نائية في المجر، حيث يعيش بطلانا المراهقان مع جدتهما الشريرة التي يلقّبها سكان القرية بـ"الساحرة"، وذلك ضمن بيئة عنيفة ستشهد قريباً أحد أفظع فصول التاريخ الأوروبي: المحرقة النازية. بناء على طلب من والدهما الضابط الذي يُرسل الى الجبهة، يمسك المراهقان دفتر مذكرات يدوّنان فيه يومياتهما والأشياء التي يختبرانها، ممزوجة بمقاطع من الكتاب المقدس. تبدأ الحكاية بركائز عهدناها في الأفلام التاريخية عن تلك الحقبة الدامية، قبل أن تنحرف عن مسارها مع حلول الفكرة التي تتبلور في رأس الصبيين: أن يتبادلا الضرب المبرح كي تصبح البنية الجسدية أكثر صموداً واستعداداً لتحمل الوجع ومواجهة المهانة، المقبلة لا محالة. هذه فكرة النصّ الكبرى، مع ان المخرج لا يطورها على نحو تصبح متن الفيلم، لأن هناك الكثير من الانشغالات في باله. يتعرض الفيلم للكثير من الاغراءات على مرأى من المشاهد، كي ينجر خلف تصوير معسكرات الاعتقال النازية التي يساق اليها اليهود المجريون، بيد انه يقاومها لتبقى الحكاية برمتها في دائرة هذه البيئة المسيحية ذات المصير المعلق بين الروس والألمان.

هذا كله قد يذكّرنا بأفلام حربية كبيرة صُوِّرت من وجهة نظر الأطفال، مثل "الطبل" لشلوندورف (1979) و"تعالَ وشاهد" لكليموف (1985)، مع انه لا يرتقي الى هذين الفيلمين، لا من حيث القيمة ولا من حيث القسوة. لذا، الحق يُقال: نحن امام مخرج تعتمل فيه موهبة كبيرة في ايصال أجواء ضاغطة يستعين فيها بإيقاعات لحنية قليلة (آلة النقر بقيادة يوهان يوهانسون). هنا، لا استدرار للعواطف على الطريقة الهوليوودية؛ النمط ناشف جداً والألوان منزوعة الفرح والاحتفالية والانفعال التمثيلي (بإستثناء الجدة ــ الممثلة المدهشة بيروشكا مولنار)، تترك حيزاً للحيرة. في النهاية، ما يرويه الكتاب ثم الفيلم هو رواية الضياع الذي ستعيشه الشخصيات، بدءاً من اللحظة التي سيُترك فيها المراهقان إلى مصيرهما، مروراً باكتشافهما التدريجي والرهيب ان مَن سيخلصهما (الروس)، وأؤلئك الذين هم أقرب المقربين اليهما، لا يقلون فظاعة عن النازيين، وصولاً الى تلك اللحظة التي يرسَل فيها والدهما الى الموت. واذا كانت تقنية الاستعانة براوٍ تضعف قليلاً من امكان التماهي مع تراجيديا طفولية بهذا الحجم، فالصورة التي شكّلها كريستيان برغر (أضاء فيلم "الرباط الأبيض" لميشاييل هانيكه)، المملوءة بالأحاسيس والكلام والخوف والظلام، ترفع كثيراً من مستوى الفيلم.

واحدة من الفقرات الأساسية في الدورة كانت ما جاء تحت مسمى "فوكوس على السينما الكردية": 14 فيلماً كردياً بين قصير وطويل، انجزت بين 1982 و2013، وصلت الى كارلوفي فاري حاملة معها مآسي الكرد وأفراحهم وآمالهم. التجارب الجديدة اختلطت ببعض الأسماء التي تعتبر قامات كبيرة في السينما الكردية (يلماز غونيه وتحفته "يول")، المصنوعة في العراق أو ايران او تركيا. في "ضربة البداية" لشوكت أمين كوركي (1973) نتعرف الى بيئة كاملة متكاملة، هي بيئة كردية متجذرة في مدينة كركوك تغرّب عنها كوركي لنحو 25 سنة من حياته قبل أن يعود اليها حاملاً معه موهبة صارخة سمحت له بالتقاط المساحة واللحظة وايقاع حياتي وشخصيات تجسدت أمامنا بروعة وواقعية تترجحان بين حرفة ايرانية وتيار "الواقعية الايطالية الجديدة" التي لا ينكر كوركي خروجه من تحت معطفها، لا بل يشكل هذا عنده مادة اعتزاز وتوظيف، كما لدى الكثير من السينمائيين من قبله. ولا شك ان المسافة النقدية التي تشكلت عنده تجاه الواقع الكردي في كركوك، بحكم وعيه وتركيبته الثقافية ونبذه للسياسة، واقامته في ايران لسنوات، هي عناصر أهّلته لمثل هذه السينما التي تتكون من لقاء مثير بين المناخ والتشكيل والمعنى.

فيلم كردي آخر هو "موسم الخرتيت" للايراني الكردي بهمان قبادي، حل ضيفاً على المهرجان بعد جولة منذ نحو سنة في عدد من التظاهرات. فيلم قبادي السابق "لا احد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية" المطعّم بموسيقى الأندرغراوند الايراني، دفع بقبادي الى ان يهاجر خارج ايران، بعدما علمت السلطات بالكيفية التي صوّره بها: تحت المعطف. قبادي صوّر هذا الفيلم في اسطنبول، مستنداً الى ثلاثة فصول من حياة شاعر ايراني كردي اسمه صادق كمنغار.

كل عام، يستعيد كارلوفي فاري مجموعة أفلام استقرت في مهرجانات دولية مهمة. انها مناسبة لكثيرين كي يلحقوا بالقطار الذي فاتهم. هكذا شاهدنا الفيلم الذي عُرض في برلين سابقاً وهو "شرلي ــ رؤى الواقع" للنمسوي غوستاف دويتش (1952)، أحد أهمّ المنظّرين في مجال جماليات الصورة. فكرة الفيلم هي أن تُجسَّد سينمائياً لوحات الرسام الكبير ادوارد هوبر (1882 ــ 1967)، مع ادراج شخصية ممثلة اسمها شرلي فيها. اذاً، نحن أمام 13 لوحة من لوحات المعلم ("امرأة تحت الشمس"، "المكتب ليلاً"، الخ) تتحول الى لقطات سينمائية ثابتة لا تتحرك فيها الا ظلال ممثلة متحررة من القيود، تفصح أفكارها عن السياسة والمسرح والسينما وايليا كازان (الواشي في حقبة الماكارثية)، ودائماً مع المونولوغ الداخلي ذي الحميمية الفائقة. تمتد المرحلة الزمنية التي يغطيها الفيلم من ثلاثينات القرن الماضي الى ستيناته، فيخلص العمل التأملي المزدحم بالأسئلة الى طرح العلاقة الاشكالية بين ما نسمعه وما نراه، بين السياسة والفنّ، بين الظلم والعدالة، بين الجمود والشيء المتحرك.

hauvick.habechian@annahar.com.lb

صوفيا كوبولا ليست تائهة في عالم السطحية!

هـ. ح.

يُعرض حالياً في الصالات اللبنانية "البلينغ رينغ" للمخرجة الأميركية صوفيا كوبولا، ابنة فرنسيس صاحب ثلاثية "العراب". هذا الشريط افتتح به قسم "نظرة ما" في الدورة الأخيرة من مهرجان كانّ، ولم يشارك في المسابقة الرسمية، برغم ان عمل كوبولا ما قبل الأخير "ماري انطوانيت"، فاز بمكان له وسط الأعمال المتسابقة على "السعفة الذهب". في الواقع، راوحت الردود على الفيلم بين مَن اعتبره عملاً ساخراً يمعن في واقعية أميركية شبابية، ومَن لم يجد فيه الا نصاً "مشبوهاً" تدنى الى مستوى بعض المقالات في المجلات النسائية. مشكلة الفيلم ان اسلوبه يتماهى مع الحكاية. فلأجل تصوير بيئة فوضوية صاخبة يصبح الفيلم فوضوياً وصاخباً هو الآخر، وفي هذه المقاربة الاسلوبية والشكلية تمشي صوفيا على خطى والدها، الذي نشد دائماً التوحيد بين الشكل والمضمون.

صوفيا كوبولا من القليلات اللواتي استطعن أن يفرضن عالمهن في وسط مهني لا تزال الذهنية الذكورية هي المسيطرة عليه. ولا شك ان تحدرها من سلالة عريقة لها مكانتها في عالم السينما والإخراج ساهم في أن تشرَّع لها أبواب هوليوود واسعة، فبرهنت من خلال تجربتها القصيرة، وذلك شيئاً فشيئاً، ان جدارتها في ذاتها، وليست في ارتباطها بعائلة كوبولا، وخصوصاً انها فضلت ان تكوّن لنفسها اتجاهاً مستقلاً عن اتجاه والدها. منذ فيلمين تحاول كوبولا التعمق في أحوال عالم الشهرة والأضواء والمظاهر الرخيصة في أميركا وهوليوود. في شريطها السابق "في مكان ما" ("الأسد الذهب" في البندقية 2010) اقتفت خطى ممثل (ستيفن دورف) يعيش فراغاً كاملاً، الى أن تزوره ذات يوم ابنته الصغيرة. هذه الزيارة ستغير الكثير في نظرته الى حياته. انه الوسط السينمائي بعين لئيمة، كما تراه كوبولا، وكما عاشرته ربما، هذه الإبنة لواحد من عمالقة السينما، خصوصاً ان العلاقة التي بين الاب والابنة في الفيلم هي على الارجح من وحي علاقة صوفيا بوالدها فرنسيس.

"البلينغ رينغ" ليس سوى أفلمة لمقال صحافي نُشر في مجلة "فانيتي فير" عن حوادث عرضية جرت عام 2010: مجموعة شابات وشاب تسللوا الى بيوت النجوم في لوس انجلس بهدف سلب مجوهرات وملابس فاخرة لبعض مشاهير هوليوود، من ميغان فوكس الى باريس هيلتون. نحن في عاصمة السطحية والمظاهر الخادعة، والفيلم يبلور هذا الجانب ويفضحه فضحاً ساخراً. كل اميركا وحلمها السريع هنا في كفّ كوبولا، التي تعرف عما تتكلم، كونها من سلالة المشاهير. هذه الرحلة التي ستأخذنا من فيلا الى أخرى تستمر لتسعين دقيقة، يمر فيها الفيلم بفترات صعود وهبوط، دوران واستقرار. البحث عن الشهرة، مهما تكن الوسيلة لبلوغها، هو ما في جعبة كوبولا التي تتعامل مع هذا الموضوع بسخرية عالية، آخذة منه مسافة نقدية واضحة. تختزل في فيلم واحد، السبب والنتيجة، هي التي جابت في اوساط المراهقات منذ بداية مسيرتها ("انتحار العذارى" - 1999).

شريط بسيط المحتوى، لا يتضمن قدراً كبيراً من العناية من حيث الشكل والتنظير من ناحية الطرح. تأخذ كوبولا الأشياء على بساطتها وعاديتها هذه المرة، خلافاً للمرات السابقة حيث كان عليها ان تقدّم قراءات معقدة للعزلة في مدينة غريبة ("تائه في الترجمة" - 2013، أفضل أفلامها). لكن، دعونا نُقر فقط بأن هذه الخفة الصاخبة والمقصودة التي تمتد على ساعة ونصف الساعة، وتدعمها موسيقى أشبه بالضجيج، تتماهى مع شيء من العشوائية والتفاهة، الى ان يتحول الفيلم نفسه الى منتوج مشكوك في امره، وهو بالتأكيد ليس كذلك. هنا تكمن الخطورة. بيد ان كوبولا أذكى من منتقديها، فهي تعرف جيداً أي جمهور تريد الوصول اليه، وأي خطاب تبلوره في هذه اللحظة من مسيرتها.

(▪) The Bling Ring ــ سلسلة "أمبير".

درّاجة دنيس هوبر تزور بيروت

حدث جديد من تنظيم "متروبوليس" و"ذا غارتن" يبصر النور في "بيال": عروض سينمائية في الهواء الطلق لأفلام من صنف الـ"رود موفي" (الأفلام المتنقلة). تُستهل السلسلة في 20 الجاري بفيلم "ايزي رايدر" للراحل دنيس هوبر، الشريط الأيقونة الذي يندرج ضمن هذا النوع. تلي العرض حفلة موسيقية.

من غير الممكن الا نرى تشابهاً بين "نهاية" دنيس هوبر (1936 ــ 2010) والموت المجاني السخيف الذي كان في انتظار سائق الدرّاجة النارية الذي اضطلع بدوره هوبر، الى جانب بيتر فوندا، في اخراجه الاول "ايزي رايدر" (1969) الذي "غيّر" حياة اسطول كامل من المشاهدين في العام الذي اختُتمت به الستينات، مثلما غيّر ايضاً الرؤية الشاملة لكيفية صناعة السينما وفهمها في هوليوود. "ايزي رايدر" جاء بمنزلة بيان تأسيسي للسينما المستقلة. هوبر وفيلمه هذا، ذو النهاية المأسوية، شكّلا حالة غير مسبوقة في عاصمة السينما الأميركية من خلال عكسه رؤية هجينة للحياة خارجة على القوانين والأعراف الاجتماعية والقوالب المعممة، مع لحظات هذيان وهلوسة صارت "ديانة" تلك المرحلة، التي شهدت غزو حركات الهيبي لكاليفورنيا وصعود نجم مخدر الـ"ال اس دي". وضع الفيلم حداً للنفاق الذي سيطر على بعض الأفلام الهوليوودية في تصوير حياة الأميركيين، وتلك الازدواجية القاتلة في نصوصها. وكان شديد الواقعية في ارتباطه بمكان وزمان محددين، ولمخاطبته جيلاً كان ضاق ذرعاً بكل شيء، بدءاً من حرب فيتنام.

من خلال التزامه منطقا سياسيا غير سليم، أصبح هوبر نموذجاً وبطلاً لجيل كامل من السينمائيين. أمثال سكورسيزي وسبيلبرغ ودو بالما وبيتر بوغدانوفيتش وروبرت ألتمان كانوا شاكرين له كونه من الذين ساهموا في انتزاع السينما من أيدي اقطاب الستوديوات ووضعها في أيدي سينمائيين شبان متحمسن، وكانوا اقتفوا في ذلك خطى "الموجة الفرنسية الجديدة" التي ولدت في أواخر الخمسينات. مع أمثال برت شنايدر وروبرت ايفانس وجاك نيكلسون، كانوا يحلمون بسينما، مثل تلك التي يصنعها روجر كورمان، متقشفة وغير استعراضية.

مع "ايزي رايدر" أخيراً، وجدت الثقافة المضادة طريقها الى فيلم مستقل مُنجز خارج نظام ستوديوات الـ"مايجرز". في السينما الأميركية، هناك مرحلة ما قبل "ايزي رايدر" وما بعد "الثور الهائج" لسكورسيزي. كلّف الفيلم نصف مليون دولار وحقق 20 مليوناً في شبّاك التذاكر، ونال جائزة أفضل عمل أول في مهرجان كانّ.

(▪) Night Riders: an outdoor road movie cycle ـــ "ذا غارتن" (بيال)، السبت 20 تموز الساعة السابعة مساء.

خارج الكادر - الانحراف على طريقة روس ماير

هـ. ح.

لم يستطع أحدٌ أن يبلغ هذه المرتبة من السوقية والذوق الرديء كما فعل المخرج الأميركي روس ماير في سيرته السينمائية. هذا الرجل تحول الى "مدرسة" في فنّ المبالغة والتعظيم والتطرف المضحك في تصوير الجنس وصدور النساء الممتلئة، حدّ انه امسى بالنسبة إلى السينما "ب" ما كانه ايد وود بالنسبة إلى سينما السلسلة "زد": مرجعاً كبيراً، على رغم أنوف النقاد والرأي العام المحافظ. من خلال حفنة من الأفلام التي لا قيمة لها سوى انها حولت عيب السينمائيين الآخرين الى فضيلة، عرف كيف يخاطب جمهورا أميركيا متيما بصدور النساء العامرة، وذلك قبل سنوات من أن اكتشاف أطباء التجميل المعجزات التي يستطيعون فعلها بمادة السيليكون.

خلافاً للكثير من السينمائيين الذين لم يكن في نيتهم سوى تسليع المرأة في افلام جنسية تجارية تتنافى مع فكرة المساواة، لا تتخذ صورة المرأة لدى ماير ابعاداً رخيصة، لأن هذه الأفلام، ومهما سعينا الى أن نحط من شأنها، ليست سوى تمجيد لجمالهن. بل وهي هنا أساساً (أي الأفلام) لتكون على قدر من الانحراف الايجابي انسجاماً مع الشعار الذي رفعه الكثير من الفنانين، في مراحل سابقة، رغبة منهم في التموضع في منتصف الطريق بين تيارات النسوية التي تراجع نشاطها مع الزمن، والتيارات الاخرى التي لم تفعل الا استغلال المرأة. هذا الانحراف الايجابي لم يأتِ عند ماير انطلاقاً من مبدأ ان خير الأمور أوسطها، انما لأنه شكّل، وبسرعة قياسية، الركيزة الاساسية لسينما لعبت مع الانحراف من دون أن تكون متواطئة مع ايٍّ من الايديولوجيات المنتشرة انذاك. لهذا السبب ربما لا نزال نتكلم عن هذه السينما الى اليوم.

أفلام ماير لم تكن الا هلوسة مترابطة طوال ساعة ونصف الساعة قوامها الجنس. واذا كانت النساء يحتللن المكانة المميزة، فإن الرجال لم يكونوا يوماً مصدر اعجاب عنده، اذ لم يظهرهم كما فعل مجمل السينما الأميركية التجارية، قساة ذوي عضلات مفتولة لا يصعب عليهم أي انجاز جسدي.

النهار اللبنانية في

11/07/2013

 

فيلمان لفاني أردان.. متألّقة في ستينيّاتها

نديم جرجورة 

منذ سبعة وثلاثين عاماً، تقف الممثلة الفرنسية فاني أردان (64 عاماً) أمام الكاميرا السينمائية، من دون أن تتعب أو أن تقع في التكرار الأدائي. في العام 2013، بات لها عنوانان سينمائيان جديدان: «الأيام الجميلة» للفرنسية ماريون فيرنو، و«في غاية الجمال» للإيطالي باولو سورّنتينو. في الأول، تؤدّي دور امرأة تُدعى كارولين، تُغرم بشاب من عمر ابنتها الصغيرة، من دون أن يقف فارق العمر بينهما حائلاً أمام الحبّ. في الثاني، تؤدّي شخصيتها الحقيقية في إطار حكاية متعلّقة بصحافي عجوز جاء إلى روما، وتحوّل سريعاً إلى «نجم» سهراتها وحياتها اليومية. في العام 1976، أطلّت للمرّة الأولى في حياتها المهنية في فيلم سينمائي بعنوان «اللعبة ماري» للفرنسي جويل سيريّيا، منتقلة منه إلى أفلام تلفزيونية عديدة، أحدها («سيدات الضفّة الأخرى» للفرنسية نينا كومبانيز) جعل السينمائيَّ الفرنسي فرانسوا تروفو يُفتن بجمالها وبأدائها البديع، فاختارها لفيلمه «امرأة الجوار» (1981). جعله يتزوّجها أيضاً، ويُنجب منها ابنتهما جوزفين في 28 أيلول 1983.

«لطالما جذبت فاني أردان مُشاهدي أعمالها بنظرتها السوداء الغامضة، وشخصيتها ونجوميتها وإبداعها في أداء أدوار صعبة وملتبسة». بهذا، يُمكن اختصار حضورها السينمائي، الذي توّجته حالياً بدور «امرأة ستينية كئيبة، تستعيد رونق الحياة وشغفها بمجرّد لقائها أستاذ المعلوماتية الذي يصغرها سناً في ناد رياضي خاص بالمتقاعدين». إنها «تمثّل مجدّداً دوراً ملتهباً من أدوارها الرائعة، التي تُحفر في الذاكرة». أما هي، فقالت إنها قرأت سيناريو «الأيام الجميلة» دفعة واحدة «كمن يشرب كوباً من الماء»، مشيرةً إلى أنها أحبّت الشخصية سريعاً، كما أحبّت المخرجة فيرنو، ما دفعها إلى الموافقة على الدور. لكن، كيف يُمكن لمخرج أن يدير ممثلة متمرّدة مثلها: «إذا كان المخرج يحبك وأنت تحب المخرج، فما من مشكلة، وما من «إدارة» هنا. نصبح كآلة بين يديّ أحدهم. نعطيه ثقتنا كلّها، ليوجّهنا كما يريد».

قبل ثلاثين عاماً، قدّمت فاني أردان ثلاثة أدوار تاريخية في ثلاثة أفلام أصبحت مكرّسة في تاريخ السينما الفرنسية: «الحياة رواية» (1982) لآلان رينيه، و«نهار الأحد بحيوية» (1982) لفرنسوا تروفو، و«بينفينوتا» (1983) لأندريه دلفو. لكن الممثلة الفرنسية لا تُتقن «فنّ الحديث عن المخرجين وأعمالهم وقيمتهم»، وتعترف بأنها تتذكّر «الحياة في تلك المرحلة وكيف عشناها»، أكثر من تذكّرها صناعة الأفلام: «كنتُ سعيدة إلى درجة لا توصف في «بينفينوتا» الى جانب الممثل (الإيطالي) فيتوريو غاسمان، ومع (الفرنسي) أندره دوسوليّيه في «الحياة رواية». خلال تصوير «نهار الأحد بحيوية»، كنّا نشرب الشمبانيا دائماً مع (الفرنسي) جان ـ لوي ترانتينيان في «غيانتس»، وهي جزيرة صغيرة». لكن العام 1983 كرّس «ظاهرة فاني أردان» في كل ما قدّمت، وكل ما قيل يومها من جيد وسيئ، فكيف عاشت بداية الثمانينيات تلك: «بشكل جيد. بما أني لم أكن أنتظر كل ما حدث معي، وهو حدث تدريجياً من دون تصميم، فإني عشت المرحلة تماماً كما صوّرت أفلامي. الآخرون هم الذين يصنعون العناوين للمراحل ويكرّسونها، نحن كنّا نعيشها. أنا لا أحب سوى الفوضى والضجيج من حولي. هذا كلّه أعجبني بالتأكيد. حين تعيش احتمال لقاء أناس متنوّعين وجيدين بسرعة ودفعة واحدة، فهذا يعطي نفحة جديدة للحياة». أما عن علاقتها بالنقد، فهي تؤكّد أنها «محميّة» مما يُكتب عنّها وعن أفلامها، لأنها لم تكن تقرأ ما يُكتب في الصحافة: «كنتُ أعرف أن هناك آراءً قاسية جداً. لكن، هذه هي اللعبة. الملاكم لا يذهب إلى الملاكمة مع شرط أو أمل بعدم تلقّي الضربات. ما أحببته من تلك المرحلة أنه، في المقابل وبعد حين، غيّر العديد من الناس آراءهم في أدواري. مع هذا، حين كنتُ أتلقّى مباشرة نقداً سلبياً، كنتُ أستفيد منه وأفكر فيه طويلاً».

السفير اللبنانية في

11/07/2013

 

'مخملباف' المطلوب ميتا بإيران يروج فنه في اسرائيل

ميدل ايست أونلاين/ القدس 

المخرج الايراني بنبرة ساخرة: بعد زيارتي لاسرائيل، سيتم تقديمي بلا شك كعميل للموساد او الاستخبارات الاميركية.

تجرأ المخرج الايراني الشهير محسن مخملباف على زيارة اسرائيل علنا لعرض فيلم جديد صوره في المنطقة.

وتم تصوير فيلم "البستاني" في حيفا في حدائق البهائيين الشهيرة المحيطة بالمركز العالمي للدين البهائي وهو معتقد ديني تاسس قبل 170 عاما في ايران.

وتدور قصة الفيلم حول بستاني اصله من بابوا غينيا الجديدة واخرون من المجتمع البهائي وايضا عن حوار بين والد وابنه الملحد حول الاديان.

واكد مخملباف "لست متدينا ولكن من المستحيل تجاهل العامل الديني وطاقته وان لا يكون هناك سوى نظرة علمانية للمشاكل"، مؤكدا "اخترت البهائية لان لديهم منهجا متسامحا وغير عنيف قد يصبح مثالا للديانات الاخرى".

ويكرر مخملباف هذه الرسالة في كافة افلامه التي تتشابك مع حياته كناشط من اجل حقوق الانسان ومعارض.

واخرج نحو عشرين فيلما يصفها بانها "مرايا اعكس فيها الايرانيين".

وولد مخملباف في ايران قبل 56 عاما وشارك بحماسة في التظاهرات ضد الشاه مما ادى الى اعتقاله عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما وقضى عاما ونصف في السجن.

وبعد الثورة عام 1979 تمكن من تكريس نفسه للسينما.

ولكن منهجه واسلوبه ومحاولاته المتعددة للتغلب على الرقابة ازعجت السلطات الايرانية مما اضطره الى التوجه الى افغانستان وبعدها الى طاجيكستان حيث واصل جولاته العالمية ولكنه استقر منذ اربع سنوات في باريس.

ويحكي مخملباف "في عدة مناسبات ارسلت السلطات الايرانية قتلة ورائي كما ان رجال الدين المتشددين اباحوا دمه، وقال"لقد نجوت باعجوبة من هجوم بقنبلة يدوية في افغانستان. وفي باريس كنت اعيش مع حراس شخصيين 24 ساعة يوميا".

واضاف "كافة افلامي وكتبي الثلاثين ممنوعة في ايران. وعندما يظهر اسمي في نهاية فيلم ككاتب سيناريو فان الرقابة تسارع الى ازالته".

وتوزع افلام مخملباف رغم ذلك في ايران بفضل السوق السوداء وموقع يوتيوب والفضائيات.

واشار ساخرا "بعد زيارتي لاسرائيل، سيتم تقديمي بلا شك كعميل للموساد (الاسرائيلي) او الاستخبارات الاميركية".ولكن كل ذلك لا يفقده هدوءه وتفاؤله.

ويعتبر مخملباف الذي دعم المرشح الاصلاحي للانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي قبل اربع سنوات والتي فاز فيها المحافظ محمود احمدي نجاد، ان انتخاب حسن روحاني في حزيران/يونيو وهو الاكثر اصلاحية بين المرشحين الذين سمح لهم بالترشح في الانتخابات الرئاسية الايرانية يشكل "تقدما حتى لو كان محدودا".

وقال مخملباف الذي يقيم في المنفى في مؤتمر صحفي لتقديم فيلمه الاخير "البستاني" في مهرجان الفيلم السنوي في القدس "انا احبكم ولكن من فضلكم لا تهاجموا ايران، هذا ليس الحل ولن يؤدي سوى الى زيادة تعقيد الوضع".

ودعا مخملباف الذي تلقى تهديدات بالقتل الى حوار "ثقافي" بين ايران واسرائيل اللتين تمنعان مواطنيهما من السفر الى الدولة الاخرى.

وبحسب المخرج فانه لا فائدة من تكرار المسؤولين الاسرائيليين لتهديداتهم بشن هجوم على المنشات النووية الايرانية.

واكمل "من الافضل مساعدة القوى الايرانية" مشيرا الى ان استخدام القوة لن يحل شيئا.

ميدل إيست أنلاين في

11/07/2013

 

مخرج فيلم "البستاني" الإيراني يزور إسرائيل ويدعوها لعدم مهاجمة ايران

أ. ف. ب./  القدس:   

تجرأ المخرج الايراني الشهير محسن مخملباف على زيارة اسرائيل علنا لعرض فيلم جديد صوره في المنطقة وحث خلال زيارته الاسرائيليين على التخلي عن فكرة مهاجمة ايران.

وقال مخملباف الذي يقيم في المنفى في مؤتمر صحفي لتقديم فيلمه الاخير (البستاني) في مهرجان الفيلم السنوي في القدس "انا احبكم ولكن من فضلكم لا تهاجموا ايران،هذا ليس الحل ولن يؤدي سوى الى زيادة تعقيد الوضع".

ودعا مخملباف الذي تلقى تهديدات بالقتل الى حوار "ثقافي" بين ايران واسرائيل اللتين تمنعان مواطنيهما من السفر الى الدولة الاخرى.

وبحسب المخرج فانه لا فائدة من تكرار المسؤولين الاسرائيليين لتهديداتهم بشن هجوم على المنشات النووية الايرانية.

واكمل "من الافضل مساعدة القوى الديمقراطية الايرانية" مشيرا الى ان استخدام القوة لن يحل شيئا.

وقال متوجها للاسرائيليين "بعد اكثر من ستين عاما، لم تجدوا حتى الان حلا مع الفلسطينيين لان السياسيين في الجانبين غير ناضجين ولم يفهموا جذور النزاع الموجودة في الثقافة والدين".

تم تصوير فيلم "البستاني" في حيفا في حدائق البهائيين الشهيرة المحيطة بالمركز العالمي للدين البهائي وهو معتقد ديني تاسس قبل 170 عاما في ايران.

وتدور قصة الفيلم حول بستاني اصله من بابوا غينيا الجديدة واخرون من المجتمع البهائي وايضا عن حوار بين والد وابنه الملحد حول الاديان.

واكد مخملباف "لست متدينا ولكن من المستحيل تجاهل العامل الديني وطاقته وان لا يكون هناك سوى نظرة علمانية للمشاكل"، مؤكدا "اخترت البهائية لان لديهم منهجا متسامحا وغير عنيف قد يصبح مثالا للديانات الاخرى".

ويكرر مخملباف هذه الرسالة في كافة افلامه التي تتشابك مع حياته كناشط من اجل حقوق الانسان ومعارض. واخرج نحو عشرين فيلما يصفها بانها "مرايا اعكس فيها الايرانيين".

وولد مخملباف في ايران قبل 56 عاما وشارك بحماسة في التظاهرات ضد الشاه مما ادى الى اعتقاله عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما وقضى عاما ونصف في السجن.

وبعد الثورة عام 1979 تمكن من تكريس نفسه للسينما.

ولكن منهجه واسلوبه ومحاولاته المتعددة للتغلب على الرقابة ازعجت السلطات الايرانية مما اضطره الى التوجه الى افغانستان وبعدها الى طاجيكستان حيث واصل جولاته العالمية ولكنه استقر منذ اربع سنوات في باريس.

ويحكي مخملباف "في عدة مناسبات ارسلت السلطات الايرانية قتلة ورائي. لقد نجوت باعجوبة من هجوم بقنبلة يدوية في افغانستان. وفي باريس كنت اعيش مع حراس شخصيين 24 ساعة يوميا".

واضاف "كافة افلامي وكتبي الثلاثين ممنوعة في ايران. وعندما يظهر اسمي في نهاية فيلم ككاتب سيناريو فان الرقابة تسارع الى ازالته".

وتوزع افلام مخملباف رغم ذلك في ايران بفضل السوق السوداء وموقع يوتيوب والفضائيات.

واشار ساخرا "بعد زيارتي لاسرائيل، سيتم تقديمي بلا شك كعميل للموساد (الاسرائيلي) او الاستخبارات الاميركية".ولكن كل ذلك لا يفقده هدوءه وتفاؤله.

ويعتبر مخملباف الذي دعم المرشح الاصلاحي للانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي قبل اربع سنوات والتي فاز فيها المحافظ محمود احمدي نجاد، ان انتخاب حسن روحاني في حزيران/يونيو الماضي وهو الاكثر اصلاحية بين المرشحين الذين سمح لهم بالترشح في الانتخابات الرئاسية الايرانية يشكل "تقدما حتى لو كان محدودا".

إيلاف في

11/07/2013

 

جديد السينما العراقية ..

كوابيس في فيلم وداعاً نينوى 

من الأفلام الجديدة في السينما العراقية  فيلم للمخرج والمؤلف المغترب  فاروق داود  ويحمل عنوان ( وداعاً نينوى ) . وهو عنوان تأويلي واستفزازي لمخيلة الجمهور  باتجاه  تكوين صورة واضحة عن أحداث الفيلم  التي  تتضح معانيه في المشهد الأخير .

فيلم وداعا نينوى حظي بتكريم  الاحتفال  قبل انطلاقة التصوير  في دائرة السينما والمسرح  وهي المرة الأولى التي يحتفى بفيلم قبل تصويره بعد ان كنا نحتفي بعد إنجاز الفيلم وجهوزيته للعرض .

كتب الفيلم ويخرجه الفنان فاروق داود  ويمثل بطولته الفنان  عمانوئيل تومي  الذي يجسد شخصية البطل وهو فنان يعيش في بريطانيا ويواجه هواجس  وذكريات الوطن العراقي بحيث تتحول تلك الهواجس الى أحلام وكوابيس في حياته بالرغم من النجاح العملي لشخصه في بريطانيا .

قال مخرجه داود  عن الفيلم:- ليس بالضرورة ان يعبر اسم الفيلم ( وداعا نينوى ) عن مضمونه وأحداثه انما اردناه كحالة استفزازية غير مقصودة للتعبير عن كسب الانتباه اليه ويثير فضولا لدى المشاهد . لاسيما ان العنوان في الفيلم يشير الى عكس التسمية ! فنينوى اسم لمحافظة كبير ة في العراق ولايعني الموصل حسب بل جميع أنحاء العراق .. بقصد إثارة التحريض والتحفيز للمتلقي من اجل البحث معنا من خلال العرض على الشاشة  للوصول الى نتيجة ترضيه ..  هل هو وداع لنينوى أم لشيء اخر ؟!

·        ماهي النتيجة التي تصلون اليها ؟

- لنتركها للمشاهد يراها على الشاشة كي لا نفسد متعته بمشاهدة الفيلم 

·        ما مضمون الفيلم ؟

- فكرته الأساسية  تعبر عن حالات  مغادرة  بعض العراقيين الى خارج الوطن  نتيجة  للظروف  الصعبة  التي  واجهتهم . ويعيشون في بلاد اوربا  لكنهم  يظلون  يتأثرون  بالجذور  العراقية  التي  أنجبتهم , لاسيما بالنسبة للإنسان الواعي  والفنان  المثقف بالذات  الذي  يعاني  كثيرا من الغربة التي  ابعدته عن  جذوره الحية  التي ارتبط بها بوشائج عميقة

 واضاف :-

جذور جعلته يعيش انفصاما وهو في الغربة .. وهذا الهاجس يظل يعاني منه يوميا  وعلى نحو يتحول الى أحلام وكوابيس تطارده في النوم واليقظة .

البطل متزوج من إنكليزية ويعمل في قناة تليفزيونية بريطانية معروفة ويعيش  حياة مترفة لكنه يظل أسيرا لهواجسه مع الوطن, بحيث صارت زوجته تقول له  اية هواجس واية كوابيس مرت بك اليوم لكثرة ما سمعت منه عن كوابيس ! وتؤثر تلك الكوابيس على شخصيته المهتزة وليس المهزوزة . تلك الكوابيس سنجسدها في صورة خلال مشاهد  الفيلم .

·        ماذا عن المعالجة  الإخراجية ؟

- أسلوب الإخراج يتبع الفكرة والمعالجة .. ولاني عشت في الخارج فمن المؤكد  سيكون أسلوبي متأثرا بالأسلوب الأوربي في السينما . من خلال شكل الصورة  وتتابع اللقطات وطريقة اختيار زوايا الكاميرا .. كل ذلك يشكل أسلوب الإخراج .. وسيكون لموضوع استذكارات اللحظات التي عاشها في جذوره دورا مهماً في الفيلم . لاسيما ان البطل يكتشف بعد عودته الى العراق ان بغداد تشوشت وليست  تشوهت .. فيبحث عن منزل حبيبته الذي يجده مهجورا فيدخل الى البيت فيرى حبيبته من خلال التداعيات النفسية وليس عن طريق الفلاش باك .

·        من هم أبطال الفيلم ؟

- البطل الرئيسي هو الفنان عمانوئيل تومي الذي سبق ان عاش في اوربا  وسيظهر في الفيلم انه يعيش في بريطانيا ويعمل فيها كما كانت حياته سابقا . وهناك فنانون من الشباب .وستشاركنا سيدة تركية تعمل على  مساعدتنا في المشاركة بالمهرجانات الدولية بحكم علاقاتها القوية كما تقدمنا  في المحافل العالمية  .

·        كما  يستغرق  عرض الفيلم ؟

- طول الفيلم بحدود ساعة ونصف الساعة وسيصور في بغداد بأكثر من موقع تصوير .

المدى العراقية في

11/07/2013

 

النجم الأسمر والفنانة البريئة وبينهما ابن وحيد

أحمد زكي "يتيم غريب" ظلم زوجته وعاش حزيناً لفراقها

القاهرة - سيد محمود: 

·        "الباطنية" قاده إلى النجومية والعمل مع سعاد حسني

·        هيثم شابه أباه وتحمّل مسؤولية "حليم" ولم ييأس

·        لون بشرته حرمه من بطولات كثيرة وزاده إصراراً وتحدياً

·        فقد الإحساس بالعائلة وأقام بالفنادق ليكون وسط الناس

·        هالة فؤاد أحبته ثم تركته من أجل الفن

شعر منذ بداية مشواره أنه قد لا تصبح له أسرة, وأنه مثلما خرج من بلدته وحيدا تملؤه مشاعر الغربة واليتم, كارها اموراً كثيرة منها الحرمان والفقر, وكان النجم الأسمر أحمد زكي, عندما يسأل عن سبب اقامته الدائمة في الفنادق يرد بأنه فقد الاحساس بالعائلة, وتشعره الحياة في الفنادق بأنه قريب من الناس أكثر.

تزوج زكي عروس الفن البريئة هالة فؤاد بعد قصة حب مفعمة بالأحاسيس الدافئة, لكنها سرعان ما تحولت إلى كتلة من الثلج, لم يفتتها أو يذيبها انجاب الطفل هيثم, اذ انتهت نهاية غير عادية, فقد أعلن أنه لن يعود الى هالة وقالت هي أنها ستعتزل وتتزوج من آخر كما ستحتفظ بالطفل وستعيش مع والدها المخرج أحمد فؤاد الذي رحل ورحلت هي أيضا وبقيت الجدة حضنا دافئا للطفل.,

حياة النجم الأسمر أحمد زكي شريط طويل لا ينتهي مع كتابة المخرج كلمة النهاية وعن هذا الشريط نوجز مسيرة الفنان وقصة الحب غير المكتملة والابن الذي حمل موهبة الأب والأم والجد أحمد فؤاد أيضا.

من شاهد فيلم "البريء "ولمس الحزن الشديد على ملامح بطل الفيلم أحمد سبع الليل الذي جسده أحمد زكي سيكتشف أنه نفسه ذلك الشاب القروي الذي أتى من مدينة الزقازيق حاملا همومه على كتفيه باحثا عن وطن يؤويه ودفء يقيه برد القرى والنجوع والشوارع المظلمة.

أحمد زكي كان  يحب شخصيتين من شخصيات أفلامه "أحمد سبع الليل" في "البريء" و"منتصر" في "الهروب" مع المبدع عاطف الطيب, لانه يشعر بالوحدة, تلك الوحدة التي ولد بها فهو الابن الوحيد لأبيه الذي توفي بعد ولادته, وتزوجت أمه بعد وفاة زوجها, فرباه جده, وحصل على الاعدادية ثم دخل المدرسة الصناعية, حيث شجعه ناظر المدرسة الذي كان يحب المسرح, وفي حفل المدرسة تمت دعوة مجموعة فنانين من القاهرة, وقابلوه, ونصحوه بالالتحاق بمعهد الفنون المسرحية, وأثناء دراسته بالمعهد, عمل في مسرحية "هالو شلبي", وتخرج في المعهد عام 1973, وكان الأول على دفعته, ثم عمل بالمسرح في عروض ناجحة جماهيرياً مثل "مدرسة المشاغبين", "أولادنا في لندن", "العيال كبرت", وفي التلفزيون لمع في مسلسل "الأيام", "هو وهي", "أنا لا أكذب ولكني أتجمل", "نهر الملح" و"الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين", وأيضا عمل في العديد من الأفلام التي نال عنها جوائز عديدة.

ورغم البدايات التي كان يراها البعض مطمئنة, الا أنه كان يستبعد من الترشيحات حتى انه كان أكثر من وقع اختيار المخرج علي بدرخان عليه ليقوم بدور البطولة في فيلم "الكرنك" ولكن المنتج اعترض لسمرة بشرته وقال لبدرخان لا يصلح, فالعرب قد لا يحبونه والفيلم يوزع في جميع الدول العربية.

ومن هنا دخل قلب أحمد زكي التحدي فلم يهدأ له بال, وقدم نور الشريف دوره في "الكرنك" ولم يحدث خلاف بل ظلت العلاقة طيبة بينهما.

ضياع "الكرنك" منه جعله يكره الذل, ويقبل التحدي لأنه ظل لسنوات يحلم بدور مع سعاد حسني "سندريللا" الشاشة في ذلك الوقت وعندما ذهب له السيناريو وانهمك في حفظ الدور, وراح يفاخر أمام كل من يقابله بأنه يشارك سعاد حسني, لم يكن قد وقع عقدا, ولم يوافق الموزعون في مصر والعالم العربي أن يغامروا مع اسم غير معروف, وأصروا على أن الجمهور لن يصدق أن سندريللا الشاشة العربية يمكن أن تحب هذا الشاب, وبرر بعضهم الأمر "بلونه الأسود" وهي العبارة التي سمعها وتأذى كثيرا منها.

وراح كثيرون ينسجون الحكايات والشائعات منها أن سعاد حسني رفضت التمثيل معه, واستمرت سلسلة الشائعات التي وصلت به الى الانتحار. وبعد أيام أفاق على اتصال من صديقه صلاح جاهين وهو العامل المشترك بينه وبين سعاد حسني, وكانت المفاجأة أن جاهين يرشح الأسمر ليمثل أمام البيضاء التي حلم بالعمل معها سعاد حسني في "شفيقة ومتولي" واكتملت المفاجأة بأن صلاح جاهين سيمثل بصوته أيضا دور الراوي في الفيلم.

ظل الفتى الأسمر يتلمس خطاه من عمل الى آخر ولم يهدأ له بال حتى عندما منحه حسام الدين مصطفى فرصة اخرى جيدة في فيلم "الباطنية" في دور "السفروت" عام 1980 مع العمالقة آنذاك فريد شوقي ومحمود ياسين ونادية الجندي والشاب الصاعد فاروق الفيشاوي وحقق الفيلم ايرادات لم يكن يتوقعها أحد ولمع "السفروت" وهو الدور الذي جسده أحمد زكي في الفيلم وصعد بأسهمه للأدوار الأولى.

وتستمر رحلة النجم الشاب ليبدأ بعد هذا الفيلم مشوارا مع كبار المخرجين ويتحول عند أول لقاء له مع عاطف الطيب الى النجم الأول ويصبح الحصان الأكثر قفزا لا من حيث الايرادات بل الجوائز, فيقدم مع كبار المخرجين "الراعي والنساء "لنجمته المفضلة سعاد حسني في آخر أعمالها بعد فيلم "الدرجة الثالثة" وتستمر القفزات بأفلام "ضد الحكومة" و"الهروب" ثم "ناصر 56" و"السادات" و"معالى الوزير".

وفي خضم الرحلة الشاقة كان حلم تأسيس اسرة يمر مرور الكرام, فمن كثرة الألم والشقاء وحب المهنة نسي أن يتزوج بعد وفاة هالة فؤاد, حتى عندما بدأ المرض يزحف كزحف الشيب في رأسه بل أسرع لم يفكر فيمن يسانده غير ابنه الوحيد, ومثل آخر أفلامه "حليم" ليحصل على المال من أجله.

قال في نهاية مشواره: "عشت طفولة مؤلمة بعد وفاة أبي وزواج أمي من رجل آخر, فعشت غريبا في منزل جدتي, وبعد وفاتها راحت الحياة تلقي بي فترة في منزل احدى خالاتي, وأخرى في منزل احدى عماتي. كنت أتعمد ألا أقيم في أي منزل فترة طويلة, حتى لا أثقل على أحد. لقد حرمت من الحنان والعطف. ذات يوم وأنا في السابعة جاءت الى البيت امرأة حزينة جدا, ورأيتها تنظر الي بعينين غريبتين ثم قبلتني من دون أن تتكلم, ورحلت من دون أن أعرف حتى أنها أمي. نظرتها التي احتوتني بصورة استثنائية تصحبني حتى اليوم, وعندما تمر في حوار مسلسل أو فيلم كلمة بابا أو ماما أشعر بحرج شديد, ويستعصي علي نطق الكلمة".

تلك كانت صورة من صور شقاء فنان انتهت حياته نهاية مأساوية, فبعد معاناة مع السرطان تنتهي به الحياة في مستشفى دار "الفؤاد" ويرحل أحمد زكي. 

حكاية لم تكتمل 

في نهاية أيام أحمد زكي اكتفى بكلمات جسدت كم كانت حياته مع هالة فؤاد نصف حياة, كلمة في سطر لم يكتمل قال: كنت أحلم ببيت وأسرة كبيرة وهالة كانت انسانة راقية ولطيفة ومهذبة.

مثلت معها ووجدتها نموذجا مميزاً وتوسمت فيها زوجة رائعة وكانت متخرجة حديثا في كلية التجارة. اعتقدت أنها لا تحب الفن واكتشفت أنها تعشقه. وبعد الانجاب قررت هالة أن تعود للفن, رفضت, وفشلت في اقناعها وأصبحت عصبيا معها لأقصى درجة ومع العصبية تولدت حالات الغضب الشديد الذي لم يكن لتستمر معه الحياة.

أردت أن أحميها من هذا العالم القاسي بأضوائه ومشاكله التي لاتنتهي. لم نحتمل العناد فانفصلنا, ارتدت الحجاب واعتزلت, ولكن لن أنسى أبدا موقف والدها الراحل أحمد فؤاد الذي ظل دائم السؤال عني, وحين مرضت هالة - رحمها الله - لم أعرف كيف أتصرف وقيل يومها أن هناك دواء في أميركا, بحثت عنه وكنت مقيدا لأنها مرتبطة بزوج آخر والموقف حساس.

 لقاء لم يدم طويلا 

كانت هالة فؤاد تحب التمثيل منذ الصغر لأن والدها يعمل مخرجا منذ تخرجه في المعهد فأصبح مشهورا وهالة أحمد فؤاد عرفت الطريق الى الأضواء مبكرا حيث شاركت وعمرها عامان في فيلم "العاشقة" في دور ابنة حسين رياض وهدى سلطان من اخراج السيد زيادة عام 1960 حيث كان والدها أحمد فؤاد مساعدا للاخراج, ثم ظهرت وهي طفلة عمرها 7سنوات في فيلم "اجازة بالعافية" عام 1965 بطولة فؤاد المهندس, شويكار, محمد عوض, نوال أبو الفتوح ولبلبة واخراج نجدي حافظ.

لم تكن هالة تخطط لان تكون نجمة سينمائية رغم أن والدها مخرج كبير فابتعدت عن طريق السينما والأضواء لكن والدها اضطر لاشراكها في فيلم "البنت التي قالت لا".

ويرجع لقاؤها بالنجم أحمد زكي عندما اجتمعا معا في مسلسل واحد ففي رمضان عام 1982 قامت هالة ببطولة مسلسل "الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين" وشاركها زكي البطولة مع جميل راتب وايمان ونفس العام كان أحمد زكي يقوم ببطولة فيلم "الاحتياط واجب" مع مديحة كامل وليلي طاهر من اخراج أحمد فؤاد وفي اليوم الأخير للتصوير وبينما كانت هالة تزور والدها في موقع التصوير فوجئ الجميع بأحمد زكي يتقدم لأحمد فؤاد طالباً الزواج من ابنته هالة, بعد أن رأى فيها فتاة أحلامه وتم الزواج عام 1983, وتزوج أحمد من هالة بعد أن وافقت على شروطه, ووعدها بأن يحقق لها أمنيتها التي طالما حلمت بها وهي أن تصبح مذيعة بعد أن يستقر هو وينجبا أول مولود.

ويبدو أن هالة ضاقت بالبقاء في البيت والوحدة لوجوده هو خارج المنزل دائما, فصرحت أثناء وجودهما معا في حفل لأحد الأصدقاء بأنها تفكر في العودة للفن بعد انجاب مولودها الأول, في اليوم التالي كانت صورتها في معظم المجلات والصحف بأن هالة فؤاد ستعود للفن.

ثار أحمد في وجهها وانقلبت الأوضاع في الأسرة وترك هو المنزل ولم تمر أيام حتى تم الانفصال وقد حاول أصدقاؤهما اعادتهما للحياة معا وخاصة بعد احتفالهما بمولودهما الأول هيثم ولكن أبت هالة أن تترك الفن وأصرت على أن تعود للتمثيل بعد مرور شهرين على الولادة. 

انتهت أول علاقة حب قصيرة عاشها أحمد زكي ويبدو أنه اكتفى بها, فظل مهموما بفنه يزور ابنه هيثم وتعلق به ورفض أن يتزوج بامرأة أخرى.

لم تستفد هالة منه كممثل, لأنه لم يكن يتمنى لها لا العمل في الفن ولا أن تخرج في المناسبات الفنية, فهي لم تستفد منه كممثل ولا هو استفاد منها لأنهما لم يجتمعا الا في عمل واحد, ولا من والدها كمخرج لأنه لم يقدم معه سوى عمل واحد.

وريث اليتم 

لم يكن التمثيل في حسابات الابن هيثم, فقد رفض وهو صغير كل المحاولات ومنها محاولة صلاح السعدني أن يضمه الى فريق من الشباب أبناء الممثلين ممن رشحهم المخرج عصام الشماع لمسلسل "رجل في زمن العولمة" وهم أحمد السعدني وكريم محمود عبدالعزيز, ورفض هيثم رغم موافقة والده أحمد زكي.

مشوار أحمد زكي في بداياته يشبه كثيرا مشوار هيثم خاصة في الحياة, فقد ماتت الأم هالة فؤاد وهيثم عمره تسع سنوات, لم يكن يدرك حتى معنى الأمومة لأنها كانت قد تزوجت بآخر هو عز الدين بركات الذي أنجب منها ولدا واحدا هو رامي عز الدين ورحلت ولم يبلغ العامين ونصف.

حاول كثيرون اثناء هيثم عن رغبته في عدم التمثيل الا بعد أن يتم العشرين من عمره ولم يتدخل أحمد زكي في هذه الرغبة لأنه كان دائما يقول "اتركوه يعيش حياته كما يريد".

 ويبدو أن شعور الابن بأن والده لن ينجح في حربه مع السرطان دفعه لأن يقوم بدور بطولة وأن يستكمل دوره في فيلم "حليم" اذ كان المخرج شريف عرفة قد فشل في محاولات سابقة معه حتى أن يقوم بدور عبدالحليم وهو صغير, أثناء التحضيرات الأولى للفيلم وبعد اشتداد المرض على زكي اقتنع هيثم وبدأ بالفعل تصوير المشاهد التي أعيدت كتابتها لتتواءم مع سنه وشخصيته, ووقف يمثل ويستعيد الجميع روح أحمد زكي خاصة أنه كان قد رحل واضطر هيثم لأن يتحمل مسؤولية الفيلم وكأنه يريد أن يقول للجميع بما فيهم المنتج عماد الدين أديب أنه رجل وسيتحمل عبء الفيلم.

 والحق يقال إن أديب زرع في هيثم هذه المسؤولية, وأخذ بيده وساعده كثيرا ماديا ومعنويا, حتى خرج الفيلم للنور لتكون نهاية أحمد زكي هي نقطة البداية الحقيقية لنجله هيثم التي تحققت من خلالها رؤية كثيرين بأن هيثم سيصبح ممثلا حتى وان لم يكن نجما بحجم موهبة والده الا أنه سيستمر.

 لم يحقق الفيلم نجاحا جماهيريا ولا حتى فنيا فشعر الابن بالاحباط, اذ كيف لا يقبل الجمهور على فيلم هو آخر ما مثل أهم نجم في مصر بل والعالم العربي من حيث الموهبة الفذة.

 لم ييأس, وفي ثاني أصعب اختبار قبل تجربة أسندتها له المنتجة اسعاد يونس وهي أن يقوم ببطولة فيلم بمفرده وهو "البلياتشو" ومثل هيثم الفيلم ولم يشعر أحد أنه يقلد والده, ولم ينجح ثاني اختبار.

 بدأ اليأس يتسلل اليه, ليستعيد مشوار والده الذي مر تقريبا بنفس المراحل فتوقف سنوات حتى أعاده العمل في التلفزيون, فيلقى قبولا من أول عمل له مع المخرج مروان حامد في مسلسل "الجماعة "ثم في مسلسل "دوران شبرا" وهو المسلسل الذي شعر البعض أنهم أمام موهبة قد تشبه الى حد كبير موهبة أحمد زكي في الأداء.

تأثر هيثم بموهبة والده كثيرا خاصة في الأعمال الأخيرة وظهر ذلك في فيلم "كف القمر " مع خالد يوسف وهو ما أكد عند عرضه أن هيثم سيحقق المثل المصري "من شابه أباه فما ظلم".

السياسة الكويتية في

11/07/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)