حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

حول واقعية نادين خان في فيلمها الروائي الأول "هرج ومرج"

أحمد شوقي

 

في كتابه البديع "النحت في الزمن" تحدث المخرج السوفيتي الكبير أندري تاركوفسكي عن نوعية السينما التي يسميها البعض بالواقعية، نقتطع من حديثه الكلمات التالية:

"أنت تستطيع أن تنجز مشهدا بدقة وثائقية، وأن تكسو الشخصيات بالملابس على نحو صحيح وواقعي جدا، وأن ترسم كل التفاصيل تماما كما في الحياة الحقيقية، مع ذلك فإن الصورة التي تنشأ نتيجة لذلك سوف لن تكون أبدا قريبة من الواقع، بل ستبدو متكلفة واصطناعية تماما، أي ليست أمينة للحياة، حتى لو كانت الاصطناعية هي بالضبط ما كان المبدع يحاول تفاديها. 

ومن الملفت أن صفة الاصطناعية تطلق في الفن على ما ينتمي، بلا ريب، إلى إدراكنا الاعتيادي واليومي للواقع. تفسير ذلك هو أن نمط الحياة شعري أكثر مما هو ممثل أو مصور أحيانا من قبل المدافعين بعزم عن الطبيعية. 

الكثير مع ذلك، يبقى في أفكارنا وقلوبنا كاقتراحات غير متحققة. عوضا عن محاولة الإمساك بالفوارق الدقيقة التي لا تكاد تدرك، فإن أغلب الأفلام الواقعية البسيطة، لا تتجاهل هذه الفوارق فحسب إنما تصر على استخدام صور حادة وصارخة ومبالغ فيها، والتي في أفضل الأحوال يمكنها فقط أن تجعل الصورة تبدو بعيدة الاحتمال. 

أنا، من جانبي، مؤيد تماما للسينما التي تكون قريبة قدر الإمكان من الحياة، حتى لو كنا نخفق أحيانا في إدراك كم هي جميلة حقا الحياة". انتهي الاقتباس. 

الكلمات السابقة هي أول ما جال بذهني عندما بدأت في التفكير فيما يمكن قوله عن فيلم نادين خان الأول "هرج ومرج"، لا سيما وأني استشعرت حالة عامة من التعامل مع الفيلم باعتباره عملا فانتازيا، يدور ـ في أحسن الأحوال ـ في مجتمع غريب، قامت المخرجة، ومعها كاتب السيناريو محمد ناصر، بتجريده من السياق الذي يربطه بالواقع، وعزله تماما عن كل ما يدور خارج الحي الذي تدور به الأحداث، بل وعمد ـ نادين وناصر ـ على إضافة موتيفات بصرية وسمعية تؤكد على هذا الفراق مع الواقع.

فلا يوجد على حد علمي حي عشوائي بمصر له إذاعة داخلية ترصد أحداثه وتحمل رسائل المحبين من أبنائه، ولم يصل الأمر بعد بالمصريين للتقاتل من أجل الحصول على القلقاس، بالإضافة بالطبع للتوظيف البصري الذكي للمبنى المهدم بصورة تجعله أشبه بحطام معبد قديم، بكل ما تحمله الصورة الذهنية للمعابد من مهابة أسطورية تبتعد بالتأكيد عن فهم الغالبية للواقع اليومي. 

الواقعية الحقيقية والزائفة 

كل ما سبق يدعم الاستنتاج المبدئي حول ابتعاد الفيلم عن الواقعية، وأن ارتباطه بالواقع يقتصر على الإحالات التي تفرضها المخرجة خلال الأحداث والتي تقول إن ما نراه "قد" يرتبط بالواقع المصري و"قد" يعبر بعض الشيء عنه، ولكن عبر تناول غير ملتزم بالحقيقة بشكل كلي. ولكن تظهر هنا كلمات تاركوفسكي لترد على هذه التصورات البالية بأنها ببساطة نابعة من فهم عتيق لفكرة الواقعية السينمائية، وعتيق هنا هو الوصف الأكثر تأدبا لأن حقيقة كون كلمات المخرج السوفيتي مكتوبة قبل أكثر من ثلاثة عقود تؤكد أن الأمر أقرب لفساد الذوق منه لعتاقته. 

فالبعض أدمن التعامل مع المصطلحات على علاتها، فالواقعية هي مناقشة هموم الواقع اليومي عبر ميلودرامات صارخة عن الفقر والجوع وربما الاغتصاب أو التحرش، ميلودرامات تجتمع فيها الشخصيات المسحوقة التي يرمز كل منها لأزمة من أزمات الواقع، تارة فوق سطح قطار وتارة داخله وأخرى في حافلة تضم سيدات كادحات تتعرضن للتحرش من شباب يمزقهم الكبت الجنسي!

تتباين التقديرات التي تقيم هذه الأفلام لكنها تجمع على أنها واقعية تعبر عن هموم المواطن البسيط، لينحصر الاختلاف فيما إذا كان هذا التعبير "الواقعي" قد تم تقديمه بشكل جيد أو سيئ. 

تعريف تاركوفسكي المكتوب قبل حتى أن تنطلق في مصر موجة الواقعية الجديدة علي يد مجموعة كان في طليعتها والد نادين المخرج محمد خان، يأتي ليرد ببساطة على كل من لا يزال يحتفظ بهذا التصور الركيك عن فكرة الواقعية السينمائية، ويوضح له أن تصوراته بالية، لا تنم إلا عن محاولة لحصر الواقع في تصورات مسبقة هي في حقيقة الأمر "متكلفة واصطناعية" لأنها كما قال المخرج العظيم "لا تتجاهل فقط الفوارق البسيطة بين الواقع وصورته المعتادة على الشاشة، بل وتصر على استخدام صور حادة وصارخة ومبالغ فيها". فهي واقعية زائفة، تختصر البشر في صور نمطية وأزمات تعتقد أنها أساس الواقع، بينما هي في الحقيقة أبعد ما تكون عنه. 

عن الواقعية التي لا تشيخ 

يظهر هنا السؤال جليا، فإذا لم تكن هذه هي الواقعية، فما هي الشروط التي يمكن أن تجعل الفيلم واقعيا؟ الإجابة تكمن في شرطين شديدي البساطة: أن يكون فيلما، وأن يعبر عن واقعه. يكون فيلما بأن يروي حكايات عن بشر من لحم ودم لا عن رموز صنعت خصيصا لمناقشة مشكلة، ويعبر عن الواقع عندما يدرك صناعه أن المشكلات اليومية مهما كان حجمها تظل مجرد تفاصيل في حياة البشر اليومية وليست كل الحياة، فالفقير والجائع والمكبوت جنسيا والمتعرضة للتحرش هم قبل كل شيء آدميون تمتلئ حياتهم بلحظات السعادة والتعاسة والحب والكراهية والقوة والضعف، قد يتخلون للحظات عن هذه الإنسانية، لكنها تبقى لحظات عابرة في سياق حياة أكبر بكثير من أن يتم اختصارها في حكاية "واقعية" على النمط العتيق. 

ولعل هذا الفهم لفكرة الواقعية الحقيقية البعيدة عن الزيف والاصطناع، كان هو المحرك الرئيسي الذي دفع محمد خان وخيري بشارة وأبناء جيلهم قديما بتقديم أعمالهم التي أحدثت تغييرا راديكاليا لتوصف وقتها بأنها تمثل "الواقعية الجديدة". فأعمالهم لم توصف بهذا الوصف لأنها كسرت التقاليد الراسخة للرواية الكلاسيكية ذات الثلاثة فصول المحكمة القائمة على الميلودراما، ولكن لأنها عبرت بصدق عن هموم الإنسان في لحظتها الراهنة، وأدرك صناعها أن طبيعة الوسيط السينمائي تختلف كثيرا عن المقال الصحفي الذي يمكن أن تطرح فيه هموم البشر بشكل مباشر، ليخرجوا من هذا الحيز الضيق لمساحات أرحب من التعبير عن الذات وهمومها بأسلوبهم الخاص الذي لم يشغلهم كثيرا أن يسير على القواعد القديمة أو يحطمها، بقدر حرصهم على أن يكون نابعا منهم ومن شكل السينما التي يرغبون في صناعتها. 

لهذا فإن مفهوم الواقعية الجديدة في رأيي يصعب أن نحصره في شكل معين من السرد أيا كان هذا الشكل، فتندرج تحته أفلام عاطف الطيب ذات الحكايات المحكمة المغلقة، وأفلام محمد خان ذات السرد المبسط، وأفلام رأفت الميهي المائلة للخيال المتطرف، فكلها أعمال تعبر عن الواقع ولكن بطريقة صانعها وبأسلوبه الخاص. وهو بالتالي مفهوم لا يشيخ، وسيظل كل مخرج جديد يستطيع أن يطرح الواقع بطريقته الأصيلة منتميا بشكل أو بآخر لسينما الواقعية، تماما كما فعلت هالة لطفي في "الخروج للنهار"، ثم نادين خان بطريقتها في "هرج ومرج". 

عن أهمية التوصيف 

المحاولات السابقة لوضع فيلم "هرج ومرج" في سياقه ومنحه التوصيف السينمائي الصحيح ليست مجرد حذلقة ثقافية، ولكنها شديدة الارتباط بمحاولة التعرض للفيلم بالنقد. ليس فقط للرد على بعض المتبجحين الذي لم يخجلوا من وصف المخرجة الشابة بأنها "تتعلم السينما في مشاهديها"، ولكن أيضا لمن يرون أن قيمة الفيلم تنبع فقط من أصالته ومن أنه لا يشبه إلا نفسه، فهذا الوصف صحيح بالطبع ولكنه ليس إنجازا في حد ذاته، وإنما الإنجاز السينمائي الحقيقي هو قدرة نادين خان على العثور على صيغة إخراجية جديدة وطازجة تطرح بها هموم واقعها المعاصر من وجهة نظرها الشخصية تماما. 

أما المتبجحون المذكورون فلا يمكن إلا أن نتصور ما كانوا سيقولونه عن فيلم بديع مثل "العوامة 70" لخيري بشارة لو كانوا قد شاهدوه وقت ظهوره، فبالتأكيد كانوا سيقتلون مخرجه سخرية ويؤكدون أنه فاشل في صناعة الأفلام يتعلم فيهم الإخراج، فهذا دائما هو رد فعل المتبجح الذي يفترض عندما يشاهد عملا لا يستوعبه أن المشكلة في صانعه دون أن يتخيل للحظة أنه قد لا يكون ممتلكا لأدوات تقييم التجربة. 

وبالمناسبة التجديد من هذا النوع لا يشترط أن يتم بوعي من صانعه، فلست متأكدا من أن المخرجة كان تقصد وهي تصنع فيلمها أن تقدم عملا لا يشبه غيره، بل كانت ببساطة تقدم حكايتها التي تريد أن تعبر بها عن هَمّ إنساني تراه جديرا بالطرح في الفيلم. هَمّ يرتبط ارتباطا وثيقا بالفقر والحاجة والبطالة وانعدام الإنتاجية والكبت الجنسي، ولكنه لا يعبر عنها بفجاجة ولا يضعها أهدافا نصب عينيه، بل يطرح منها الشذرات التي ترد في سياق حياة أبطال الفيلم التي تحركها دوافع إنسانية كالحب والرغبة والجموح، وبالطبع السعي لإثبات الوجود الذي يعد المحرك الرئيسي لكل شخصيات الفيلم. 

زكي ومنير ومنال 

الحكاية ببساطة هي مثلث الحب التقليدي، شابان يحبان نفس الفتاة ويتصارعان على الفوز بقلبها، بينما تتلاعب هي بهما فلا تغلق الباب في وجه أي منهما. الشابان تجمعهما ظروف واحدة مرتبطة بالواقع، فكلاهما عاطل يصعب حتى تصور الوظيفة التي يمكن أن يؤديها مستقبلا، لكن كل منهما لديه طريقة للتعامل مع واقعه.  

زكي (محمد فراج) يميل للاندفاع والصوت العالي واتخاذ الأحكام السريعة، وهي الطاقة التي يفرغها داخل صالة الجيم المتواضعة التي يشارك فيها صديقه الكوتش (هاني المتناوي)، بينما منير (رمزي لينر) شديد الهدوء، يجلس دائما أمام أطلال المنزل الأشبه بحطام المعبد ليتابع كل ما يدور في الحي محركا أتباعه لتنفيذ ما يأمرهم به. صراع زكي ومنير على منال (آيتن عامر) ليس مجرد تنافس عاطفي، لكنه يقوم بالأساس على رغبة كل منهما في إثبات وجوده وتحقيق انتصار يرضيه داخليا قبل أن يوصله لحبيبته. 

ولعل هذا الهدف الخفي هو ما يجعل كل منهما يتعايش مع حقيقة وجود الآخر في حياة منال، صحيح أن كل منهما يعبر عن سخطه من الأمر ولكنهما في النهاية يؤجلان الصدام الحقيقي انتظارا للحظة المناسبة. وهي بدورها تجيد التلاعب بهما للحفاظ على هذا الصراع مشتعلا، ففي بقائه إثبات لوجودها نفسها، أي أن قيام التنافس يشبع لديها نفس الرغبة التي يريد كل منهما أن يشبعها. وأبرز دليل على هذا الدافع هو أن الصراع يتم حسمه عبر مباراة للكرة، أي من خلال نشاط آخر ذي طابع تنافسي يقوم على إثبات الفائز امتلاكه لمهارات تؤكد جدارته بالانتصار، داخل الملعب وخارجه. 

بين الوجود والبقاء 

وبينما يبحث الشباب عن إثبات الوجود، يبحث الكبار عن إثبات البقاء، فوالد منال (صبري عبد المنعم) يقارع الزمن محاولا إثبات بقائه بالدخول في علاقة جنسية بجارة هي الأخرى تحاول التمسك بالحياة والعثور على بديل لزوجها العاجز، وهو رجل فقد "المهارات التي تثبت جدارته بالبقاء"، فصار حيا ميتا يتساوي لديه كل شيء. وانخراط الوالد في هذه العلاقة يأتي بنتيحة عكسية تماما، بأن يجد نفسه وقد صار مهددا بفضيحة تقضي على البقية الباقية من سلطته ونفوذه في الحي، ليخرج من التجربة خاسرا بعدما يجد نفسه مضطرا للموافقة على اللعب بشروط فرضها عليه شاب ممن لا يزالون يبحثون عن وجودهم. 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن العيب الأبرز في سيناريو الفيلم يكمن في عدم إبراز المهارات التي جعلت الوالد من الأساس كبيرا للمنطقة ومسيطرا عليها، بمعنى أن الشخصية التي لعبها صبري عبد المنعم ببراعة ربما تكون الأبرز في مشواره الطويل، لا يتم تقديمها بما يبرر كونه كبيرا من البداية، فالهيمنة على منطقة صاخبة كالتي نراها في الفيلم تحتاج إما للمال أو للقوة أو للحكمة، وكلها أمور يصعب أن نؤكد تمتع الرجل بها بصورة تجعله مسيطرا على الجميع، وهي ثغرة من داخل الفيلم وليس من خارجه وبالتالي يمكن مساءلة المخرجة عنها، فالمخرج يُسأل من داخل فيلمه وليس من خارجه. 

عن حدث يستحق الاحتفال 

فيلم "هرج ومرج" إذا هو أحدث أفلام الموجة التي يمكن أن نسميها أيضا بالواقعية الجديدة، ولكنها واقعية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، واقعية أبناء هذا العقد الذي انقلبت فيه كل الموازين، والذين بدأوا في فرض تواجدهم والتعبير عن واقعهم بطريقتهم الخاصة دون ركاكة أو اصطناع. ومواجهة رفض من اعتادوا على السائد ضريبة لابد وأن يدفعها المجددون.

أما الحقيقة التي لا خلاف عليها، فهي أن مولد مخرج موهوب هو دائما حدث يستحق الاحتفال، وها نحن نشهد هذا الحدث أكثر من مرة خلال شهور قليلة، فاحتفلوا يرحمكم رب السينما. 

عين على السينما في

02/06/2013

 

عندما تعجز المقابلات عن كشف كل الحقيقة

أمستردام – محمد موسى

صالات السينما الهولندية الفنية التي تعرض حاليا الفيلم التسجيلي "فعل القتل" للمخرج الأمريكي جوشوا اوبنهايمر (فاز الفيلم بجائزة الجمهور في الدورة الأخيرة من مهرجان برلين السينمائي وحفنة من الجوائز الرفيعة من مهرجانات اخرى)، تعرض أيضا وضمن مجموعة الأفلام الحديثة التي إختارتها لشهر يونيو الجاري، الفيلم الروائي " حنة أرندت " للمخرجة الألمانية مارغريت فون تروتا، عن الفيلسوفه الألمانية اليهودية حنة أرندت، والتي تركت بلادها قبل الحرب العالمية الثانية، وأستقرت في مدينة نيويورك الأمريكية. يختار الفيلم بداية عقد الستينات من القرن الماضي كنقطة البداية لأحداثه، وهي الفترة الزمنية التي أعقبت نشر الباحثة لكتابها المعروف ( سطحيّة الشّر)، والذي فتح أبواب الجحيم عليها من اليهود والمتعاطفين معهم، لأنها زعمت أن "شّر" النازية تم تحويله لأفعال على الأرض بواسطة البيروقراط والبرجوازيين والتافهين من موظفي الدولة الألمانية، وأن أكثر أفعال الدولة النازية وحشية، كمحارق اليهود، نفذت بآلية، وبدون أن يكون للفعل الشنيع ذلك أي دوافع فكرية او قومية عند معظم الفاعلين.

سنوات قليلة فقط ستفصل بين نشر كتاب الفيلسوفه الألمانية، وبدء المجازر الوحشية في أندونيسيا في عام 1965، والتي راح ضحيتها أكثر من مليوني مدني، في صفحة أخرى من كتاب البشرية العنيف الأسود والمجهولة للكثيرين. العلاقة بين نظرية حنة أرندت، والتي ستخصص لها حياتها المهنية كلها، ومجازر أندونيسيا، إن الأخيرة هي مثال جديد عن بنية "الشّر" وتركيبته، والمسار الذي يقطعه، وكيف ينطلق كرغبة مريضة شاذة عند زعيم او زعماء وحشيين الى فعل القتل والتصفية، والذي ينفذ من أفراد من قاعدة هرم السلطة او لاعقي أحذيتها، فقادة الإنقلاب العسكري في إندونيسيا في عام 1965، أوحوا للناس إن بلدهم في خطر التحوّل للشيوعية، وإن الشيوعيون، وبالخصوص من الأندونيسيين من الإصول الصينية يستعدون للإنقضاض على الحكم وتغيير هوية البلد الآسيوي. ردة الفعل ستكون تشكيل ميليشيات دموية ستقتل في عامين فقط مليون شخص، في مجازر لازالت لليوم بعيدة عن المحاسبة او العقاب، لان التاريخ يُسّنن شرائعه المنتصرون، وحسب أحد قادة تلك الميليشيات.

يعود المخرج الأمريكي جوشوا اوبنهايمر، الى المجازر تلك، لكنه وبدل أن يستعيد أحداث تلك السنوات عبر مقابلات مع قادة ذلك الزمان وضحاياه، يقنع مجموعة من أبرز قادة الميليشيات التي نفذت أعمال القتل في إعادة تمثيل بعضا من أفعالهم وقتها. يوافق قسم من هؤلاء، والذين كانوا قبل المجازر من قطاع طريق ورجال عصابات ورعاع ساقطين. تَفتّن السينما رجال العصابات السابقين لكي يبوحوا بالكثير. لاشك إن علاقتهم القديمة بالسينما كانت السبب الأبرز لقبولهم هذا العرض الغريب من فريق إنتاج الفيلم التسجيلي، فبعضهم كان يعمل في صالات سينما في إندونيسيا ، كحراس وبائعي تذاكر، وللسينما عندهم مكانة لا زالت أثيرة ولا تقاوم.

يمنح الفيلم الحرية الكاملة لرجال العصابات السابقين لإخراج المشاهد التي يرغبون، لا يتدخل المخرج في محتوى تلك المشاهد، بل إن فريق الإنتاج يوفر لهم في المقابل، كل الإمكانيات التقنية وعدد المكياج والمؤثرات الخاصة، لكي تظهر المشاهد كما يتذكرها هؤلاء، بعنفها وتفاصيلها الدموية. لن تكون المشاهد كلها مقاطع من فيلم رعب طويل، فهناك حصة لأفلام الموسيقى في تلك المشاهد، وتحضر الفانتازيا الكوميدية في بعضها الآخر، فأنور كانغو، والذي يعد أكثر مجرمي تلك الفترة وحشية، يتلقى في مشهد كتبه بنفسه أوسمة من "أرواح" من قتلهم، لإنهو أرسلهم بسرعة كبيرة الى "الجنة". فيما تعيد أغلب المشاهد الآخرى طرائق التعذيب التي كانت تنفذ في الضحايا، فعندما أصبحت رائحة الدم والجثث لا تحتمل في البناية التي اتخذتها العصابة مقرا لعملياتها، يبتكر أنور كانغو طريقة رحيمة لقتل ضحاياه بخنقهم بحبل يشده من طرف، ويعلق الطرف الآخر على عمود حديدي، فيما ستكون الضحية في المنتصف

بدت الدقائق الإولى من الفيلم غريبة بل نافرة، وكأن هؤلاء الرعاع والذين كانوا يتضاحكون عند إستعادتهم ما أسموه "بطولاتهم"، سينفذون بجلدوهم مرة أخرى من الجرائم التي إرتكبوها، لكن المشروع سيكشف  لاحقا تهافتهم الكبير وخوفهم والكوابيس التي تطارد معظمهم، هذا رغم قناع الصلابة الذي يضعونه على وجوههم. يُورط الفيلم رجال العصابات السابقين في لعبة ستدفع بهم بعيداً من مناطق نفوذهم المجازية، وتعريهم أمام ماضيهم، وكأن الفيلم بمنحه الحرية لهؤلاء لسرد التاريخ كما عاشوه، جعلهم تحت رحمة "لا شعورهم" والذي يتلظى بنار الذنوب الكبيرة. يتغير مناخ الفيلم وإيقاعه وحسب المشاهد التي يقدمها أبطال الفيلم، والحالة النفسية التي يعيشوها يوم التصوير، فبدا إن الفيلم التسجيلي نفذ  الى عقول هؤلاء او خرائب تلك العقول وسجل كل شيء، من الوحشية التي لازالت ماثلة، الى لحظات الندم ومراجعة النفس التي تقترب من التطهير النفسي، الى إستراجعات قاسية للذاكرة، كان من مظاهرها نوبات مرض جسديّة تشبه إنتزاع الروح، أصابت أنور كانغو والذي لاحقته الكاميرا وحيداً في مشاهد مرعبة، عندما كان يزور بناية القتل تلك، والتي تحولت اليوم الى محل لبيع الحقائب النسائية.

ليس فيلم "فعل العنف" هو أول الأفلام التسجلية التي تطلب من أبطالها إعادة تمثيل الحوادث الشخصية والعامة، موضوع الأفلام، فهذا إتجاه قديم قِدَم السينما التسجيلية نفسها، لكنه أخذ يتخذ في السنوات الأخيرة طابعاً تحليلياً، وكان الأداة الناجعة لكشف تعقيدات قصصاً وأحداثا ملتبسة من التاريخ القريب، يمكن هنا إيراد أمثلة مثل : غرفة "164" للمخرج جيانفرانكو روسي والذي عرض قبل عامين، عن قاتل مكسيكي مأجور، الذي قدم شاهدة طويلة عن عمله في المافيا، وهو يختبيء خلف قناع، وكيف نفذت من تلك الشهادة الطويلة، لحظات إنسانية مؤثرة. او ما منحته شهادات الجنود الأمريكيين، والتي قدمت في فيلم " إجراءات العملية القياسية " للمخرج الامريكي إيرول موريس والذي عرض في عام 2008.، من نافذة على ما جرى فعلا في سجون أبو غريب العراقية، هذا الإتجاه من العمل يضرب عصفوريين بحجر واحد، فهو من جانب يقلل من رتابة المقابلة الصحفية في الفيلم التسجيلي، كما إنه، وبمحنه الحرية لشخصيات الفيلم لإعادة تمثيل قصصها على طريقتها، يأمل أن يحصل على ذَروات نفسية وشطحات، تكون بالعادة عصيّة على الظهور عبر المقابلات التقليدية التي يُستعَّد لها جيداً، وتتضمن، وكما تخبرنا التجارب، الكثير من المبالغات الكذب والتَجميل.

الجزيرة الوثائقية في

02/06/2013

"طج" لخالد عبد الواحد

رمية في وجه الفعل المضاد

درويش درويش 

"طج" عنوان مختصر ومكثف. يقول إيقاعُه معناه. فيلم قصير "جداً" ليس وثائقياً هذه المرة. بل يذكرنا بعنفوان القصة القصيرة، عندما شُبِّهتْ برصاصة "يتيمة" عليها إصابةُ هدفها مباشرةً... وإلا فهوَ الفشل.

في هاتين الدقيقتين لدينا "فعل" يجري في فضائه. فضاؤه: حائط. ستارة تهزها ريح خفيفة. باب منزل شعبي مغلق من الداخل في مواجهتنا. وضوءُ مصباحٍ كهربائيٍّ (لمبة) علةَ وجودِ هذا الفضاء "بصرياً". أما الفعل؛ المحتضَنُ في إطار فضائه آنف الذكر و"القائم" عليه، هوَ ببساطة: رمي كرة على الحائط "الظاهر" بتناوب، من مصدر خفي خارج الكادر، بما يحاكي لعب طفل صغير بها.

يحدد "خالد عبد الواحد" إيقاع الفيلم بشكل صارم، "بطجطجة" الكرة على الحائط. مصعّداً بذلك لعبة التحدي والمخاطرة السينمائية إلى أوجها. فرمي الكرة وصوت ارتطامها لا يتركان مجالاً "لتأويلات" إيقاعية "جانبية" كثيرة. بحيث تغدو هذه السكة الخطرة، التي وضع المخرج فيلمه عليها؛ الممرَ الشائك والإجباري، لتحويلها هي ذاتها، وبفعل الطاقة السينمائية وحدها، إلى حامل القوة الرئيسي في الفيلم، ومحور انبثاق الدلالات وزخمها تباعاً، كما سنرى.

يبدأ الفيلم برصد فعلٍ سابق عليه، قذف الكرة بتناوب مونوتوني، مستمر. هو الفعل "الأساس". المستمر. الذي يخلق الحركة. هو الدلالة الوحيدة على التدفق الزمني، ضمن ما نراه في الكادر.

هذا الفعل "المركَّز" بفضل عزْلِه عن سياق حيثياته الواقعية، دون التخلي عن واقعيته؛ يستمر دون قطع، مرسخاً للمكان والفعل تعريفَيهما شيئاً فشيئاً، عند "مستقبِلات" المتلقي، طيلة الربع الأول من الفيلم. عند لحظة الإشباع بالضبط، وهوَ ما اصطاده المخرج بدقة، وهوَ ما يعبَّر عنه: بامتلاك الإيقاع الداخلي؛ عند هذه اللحظة تحديداً، يبدأ "الفعل المضاد" باقتحام "المشهد". من خارجه. على إيقاع الفعل الأول، الأساسي والمستمر. أي صوت القصف، ما نبدأ بسماع إحدى انفجاراته لحظة إحدى اصطدامات الكرة بالجدار. هذا الفعل الطارئ لا يبدو ثابتاً ومستمراً، إنه يبدأ ضعيفاً ويقوى، يرتفع صوت القصف مصادراً شيئاً فشيئاً، صوت ارتطام الكرة بالجدار آخذاً مكانه، ومحتلاً حيّزه في الفضاء. هذا "الفعل" المضاد البعيد الذي لا نرى فضاءه الخاص، بل نستطيع تخيله وتخمينه، قياساً ومعايرةً  بفضاء الفعل الأول؛ إنما يستحضره و"يستجره" إلى الوجود الفعلُ الأول المستمر و"المواظب".. لتصبح الحالة وقد ارتفع صوت القصف، الساعي إلى "التناوب"؛ أقرب إلى التضاد المتساوي، وقد اكتمل –بدوره- تمثُّلُ الفعل "المضاد" وفضائه المتخيل عند مستقبلات المتلقي أيضاً. فعلان متضادان. متقابلات. يكادان -في لحظة- يتساويان في قوة الحضور، يتصارعان من أجل احتلال الكادر، الذي هوَ فضاء "الفعل الأول".

عند اكتمال التمثل الثاني، وفي ذروة "المكاسرة"، يحصل أعنف وأقرب قصف إلى المنزل. يتزلزل المكان يتوقف الفعل الأول. يسود الظلام التام، مع سيادة صوت طنين كالذي يصم الآذان بعد انفجار هائل. هنا تصبح "اللقطة" المظلمة مع صوتها المذكور، أقرب إلى "الذاتية". لقد أتى "الفعل المضاد"/القصف من بعيد، على إيقاع الكرة وصوت ارتطامها بالحائط. ومطابقاً له... كأن ليخمد هذا الصوت.. وليدمر "قواعد اللعبة"  ويطيح بالأسس القائمة عليها "بنيتها التحتية": الجدار/البناء، الضوء من "التيار الكهربائي". وليس دون الإطاحة أخيراً بصاحب الفعل عينه، من يقوم برمي الكرة

هل تدمر البيت؟ انهار الحائط؟ هل ستعود الإضاءة وقد صمَّ الانفجار سمعنا بطنين "حيادي" طامسٍ لكل صوت عداه؟!

يبدو هذا السؤال في لحظات العتمة و"الصمت" تلك، مطابقاً لسؤال: هل سيؤدي كل الفعل المضاد/القصف/ التدمير إلى؛ انعدام "فعلٍ" كالذي رصده الفيلم. أي ضرب الكرة بالحائط؛ بإطلاق المعنى، وتوسيع الرؤية، لتشمل الملايين من الأفعال الصغيرة الأخرى، اللانهائية، التي لا يمكن أن تمثل في مجملها إلا الحياة عينها!

إنَّ الإجابة سرعان ما ستأتي. بعودة الضوء/الكهرباء. المنظر/الفضاء السابق كما هو. عودة رمي الكرة من جديد بإيقاع "الحياة" عينه... "الفعل" المتجدد طالما هناك حياة... "الفعل" المستمر.

لا يختلف فيلم "خالد عبد الواحد" عن عنوانه، ولا عن التوصيف المذكور في بداية المقال. كان المجال الزمني لمناورته في لعبة التحدي تلك، لا يتجاوز الدقيقتين، ليصبح "زمناً" بحكم المطلَق سينمائياً.

الجزيرة الوثائقية في

02/06/2013

 

 

السينما..وثورات الربيع العربي

رياح التغيير في الأفلام كشفت ديكتاتوريات الفساد .. وشدت الانتباه لموجات الكفاح

خيرية البشلاوي 

كيف لعبت رياح التغير في العالم الاسلامي من خلال الافلام؟

السؤال بداية لمقال نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في سبتمبر 2011 أي بعد ثورة 25 يناير بثمانية أشهر.. والأفلام المشار إليها في المقال عرضت ضمن موسم جديد للأفلام عرضته سينما ICA في لندن للربط بين الدين والثورة.

السؤال كما يقول كاتب المقال "سوخديف ساندهو" يبدو عبثياً. إذ من المؤكد أن السبب المباشر للثورات يعود إلي الديكتاتوريات الكابوسية التي حكمت بلدان هذه المنطقة. وإلي البطالة المروعة التي يعاني منها الشباب والأجور الشحيحة فهذه جميعاً لعبت أدواراً مهمة في تفجير الثورة.

ويعترض الباحث السينمائي الإيراني حاميد داباشي علي هذا الكلام ويقول: إذا كنت ترغب في فهم العالم العاطفي الذي أطل منه الربيع العربي. فإن السينما تمثل المكان الجيد الذي تبدأ منه..

انظر إلي فيلم المخرج الفلسطيني اليا سليمان "يد إلهية" "Divine Infervenhion). هنا يفجر المخرج دبابة إسرائيلية عبر خيال فنتازي وقدرة علي التنبؤ.

إن الأفلام تكشف العلاقة الثرية والمزيفة أحياناً بين الدين وبين المجتمع المدني.

الفيلم التركي Takva للمخرج اوزركيزلتان "2006" وهو دراما سيكلوجية قوية يتناول المخرج شخصية رجل تركي ورع دينياً. يقوم بحكم وظيفته بجمع ايجارات مجموعة من المنازل. واثناء ممارسته يصاب بأزمة تتعلق بإيمانه وذلك بعد أن يلتقي بنماذج الناس خارج دائرته الروحية.

في فيلم "الليل الطويل" للمخرج حاتم علي "2009" يقدم المخرج دراسة حول عملية التحول والاغتراب الذي أصاب سوريا وذلك من خلال تتبع رحلة أربعة من السجناء السياسيين اثناء عودتهم إلي بلادهم بعد الافراج عنهم.

أيضاً فيلم "صمت الصقور" "1994" الذي تدور أحداثه في نهاية حكم الاستعمار الفرنسي في تونس. في هذا الفيلم تقدم المخرجة مفيدة تلاتلي من وجهة نظر تسوية تحليلاً لموضوع الاستقلال من خلال القاء الضوء علي طبقة الأثرياء التونسيين وما يدور داخل الحياة المترفة والفاسدة داخل القصور.

الأفلام من دون شك تلفت النظر وتثير الاعجاب لتنوعها الموضوعي. ويضاف إليها تجارب أخري من بينها الفيلم الفلسطيني الأمريكي "ملح البحر" "2008" للمخرجة آن ماري جاسر وهو انتاج أمريكي فلسطيني مشترك.

وذكر كاتب المقال فيلم المخرج السنغالي عثمان سميين "سيدو" "1977" وسميين يعتبر بلا جدال الأب الأكبر للسينما الأفريقية السوداء..

وباستثناء الفيلم التركي "Takva) الذي يناقش مسألة الخوف في علاقة العبد بربه والذي استخدم فيه المخرج بمهارة وحرفية فنية لافتة موضوع الدين. أما باقي الأفلام فلم تستخدم تقنيات بصرية جمالية يمكن اعتبارها ذات دلالة إسلامية.

"سينما إسلامية" فكرة تثير اشكالية كبيرة في نظر من يصنعون الأفلام وكذلك "سينما شرق أوسطية" لأن ذلك من المصطلحات التي حكتها الدول الغربية.

الإسلام في نظر هذه الدول لا يتسع وغير قادر علي التعامل مع أي من الثقافات الحديثة. والأفلام العربية أو تلك التي تنتجها الدول الإسلامية لا تفترض وجود وحدة أسلوبية أو جمالية أو موضوعية والإسلام يظهر علي نحو ضمني أو هامشي إلي حد كبير... ومسألة فرض النزعات الدينية أو الدين كقوة حاكمة لبنية الفيلم تواجه دائماَ بكثير من الرفض.

جميع الأفلام المطروحة حول "الربيع العربي" تتحدث عن التغيير أو تشير إليه كحتمية والأغلب تتناول موضوعات حداثية. فالعالم الإسلامي من وجهة نظر مفكرين غربيين علي غرار فرانسيس فاكوياما غير قادر علي التعامل مع الأفكار والأشكال الجديدة ولكن هناك مخرجين مسلمين لا ينطبق عليهم هذا الكلام ومنهم المخرج التركي نوري بلج سيلان والإيراني عباس كياروستامي.

عالم السينما يفضل استخدام تقسيمات محددة أكثر مثل "السينما الإيرانية" و"السينما التركية".. والفنان الذي يمكن وصفه بالمخرج المؤلف. أو الفنان الشامل لا يمكن تصنيفه علي أساس عرقي أو ديني. لايمكن وصفه بأنه "إسلامي" وإلا تم استبعاده من أي قبول عالمي.

إن رياح التغيير التي تعبر عنها الأفلام يتحقق تأثيرها من خلال قدرتها علي لفت النظر إلي موجات التحرر والكفاح من أجل الحرية في العالم الإسلامي.. وتأثير هذه التجارب يقل ويكون أقل نجاحاً إذا اجتهد صنَّاعها من أجل القاء الضوء والتركيز فقط علي ازدهار أسلوب التعبير والمستوي المتقدم في صناعة الفيلم.

كثير من الأفلام المثيرة للانتباه يعود فضلها إلي ميراث أفلام التيار الرئيسي المعتمد علي الأدب الشعبي والبناء الأقل سفسطة وتعقيداً.

وكثير من هذه التجارب تقف ضد طبقة المتأمريكين أو الأصوليين والقوي الفاشية النافذة في المجتمع. ومنهم ميليشيات مسلحة وتجار مخدرات مسلمين.

إن الأفلام التجريبية والطليعية تتخذ مكانتها الجيدة من قدرتها علي طرح الاسئلة الصعبة. والأساليب الحديثة في طرق الطرح. والحكايات الموحية المليئة بالدلالات التي تدور في عالم اليوم الإسلامي.

كثير من الأفلام التي تدور في العاصمة اللبنانية بيروت تتعامل مع ثقافات الطبقات الدنيا والعليا ومع التاريخ المتنوع والحي للمدينة ومثل هذه الأعمال تستفيد من المعطيات الحديثة في مدينة كهذه وتحقق تأثيرها بفضل الجاذبية والقبول داخل وخارج لبنان.

الربيع العربي ثورة انتشرت من خلال وسائط التواصل الاجتماعي الرقمية مثل التليفون المحمول والتويتر والفيس بوك. ومن الممكن القول بأن عدداً متزايداً من المسلمين غير مسبوق أصبح الآن مشغولاً بفكرة الحرية السياسية وبالصور المتحركة علي شاشات السينما والتليفزيون والوسائط الأخري التي أصبحت أكثر تداولاً بكثير من الوسائط المطبوعة.

هذه الصور المتحركة التي تنتقل بسرعة هائلة ويستخدمها الناشطون السياسيون في حملاتهم التي تدعو إلي التحرر والتمرد علي اشكال القمع الفاشية. والتي تقدم نماذج لشباب من العالم الإسلامي يختلف جذرياً عن الأنماط التي شاعت وسيطرت لحقب زمنية طويلة علي عقول الناس في الغرب.

ومن الأفلام المصرية التي تنتمي إلي نوعية الأفلام الحداثية المرتبطة بأجيال جديدة فيلم "ميكروفون" "2010" لأحمد عبدالله. الفيلم يتناول النشاطات الفنية المتنوعة التي يقوم بها فنانون يعبرون عن أنفسهم في شوارع الإسكندرية من خلال أساليب وطرق مختلفة في مرحلة ما قبل الثورة.

وفيلم المخرج الإيراني علي صمدي بعنوان "الموجة الخضراء" "2010" الذي يمزج بأسلوب مؤثر جداً بين فن الرسوم المتحركة وبين شرائط ارشيفية للناشطين الإيرانيين تعبر عن الوعود والاحباطات وخيبة الأمل لحركة الرفض الشعبية في عام 2009 ضد القوي الفاشية في البلاد.

عبرت الأفلام عن أنواع الرفض وأشكال المقاومة التي يمارسها الشباب والتي كان لها صداها وتداعياتها داخل البلاد وخارجها. كثير من المسلمين المقيمين في الخارج يرون أنفسهم في المشاهد التي تتضمنها الشرائط. وكثيرون منهم شاركوا ربما في موجات الرفض والمعارضة من أجل التغيير وكثيرون يرغبون في رؤية أنفسهم كأناس يمتلكون ثقافة عظيمة. وهم غالباً يعودون إلي زمن كان فيه الإسلام في ذروة زهوه الثقافي والإنساني ولم يكن العالم الإسلامي في الشرق الأوسط الذي ينتمون إليه يعاني هكذا من التراجع فيما يشبه العودة إلي العصور الوسطي. رياح التغيير التي حملتها الأفلام تذكر الأجيال بأن هناك موجات نقدية قوية توجه إلي التيارات الدينية في مجتمعاتنا. وهذا التذكر يستفيد منه غير المسلمين أيضاً.

رنـات

منجم الفيلم الخالد

خيرية البشلاوى

سوف يظل الأدب الروائي المنبع الأصيل الذي تنهل منه السينما الأفكار والحبكات القصصية والشخصيات وتجد بين طيات الكتاب منجماً من الشخصيات ومن البيئات الإنسانية واجواء السياسة التي ميزت حُقباً وعصوراً عاشت فيها البشرية وجاهدت من أجل البقاء وصنعت تاريخاً حافلاً بالكفاح من أجل تحقيق أحلامها وطموحاتها ومقاومة جلادي الأحلام ومنتهكي الحياة الآدمية اللائقة بالإنسان.. 

أشرت مراراً إلي هذه الحقيقة رغم اقتناعي بأن السينما تتطور بسرعة وتبدع لغتها الخاصة وتضيف بفضل التكنولوجيا وتطورها بدعاً وطرقاً للتعبير وأساليب للتناول مبهرة

هذه القناعة بأن الأدب بمثابة النهر الخالد الذي يروي السينما يتجدد دوماً مع الروائع السينمائية التي تخرج كل عام وتحصد جوائز المؤسسات السينمائية والأحداث الفنية الكبري التي تنظمها المهرجانات الدولية

هذه السنة حصدت الأفلام المأخوذة عن الروايات الأدبية الشهيرة جوائز الأوسكار "البؤساء. لينكولن. الخ". 

والدورة الأخيرة للمهرجان السينمائي السادس والستين بدأت بعمل أدبي شهير "جاتسبي العظيم" للروائي الأمريكي فرانسيس سكوت فينرجيرالد والفيلم يعتبر الطبعة السينمائية الخامسة المأخوذة من نفس الرواية.. والطبعات الخمسة ومنها واحدة انتجها التليفزيون تعكس أساليب التناول واللغة البصرية المتميزة لكل فيلم كما تشهد علي التطور في اللغة البصرية وامكانيات المؤثرات والتقنية الرقمية التي لا تكف عن التطور أيضاً تعكس أجيال الممثلين المبدعين الذين لعبوا الأدوار الرئيسية منذ الطبعة الأولي عام 1926 وحتي الطبعة الأخيرة عام ..2013 

انتهت هذه الدورة نفسها بفيلم زولو zulu المستوحي أيضاً من رواية بنفس الاسم بفيلم كاريل فيري.. 

الفيلم الأول أمريكي ويعكس مرحلة مهمة جداً في تاريخ التطور الاجتماعي لمجتمع نحت لنفسه مصطلح "الحلم الأمريكي" المعتمد علي المبدأ البراجماتي: "الغاية تبرر الوسيلة" ويقدم نموذجا مرهفاً ودقيقاً وإنسانياً وقابلاً للتصديق بقوة في شخصية "جاتسبي" والمرأة "ديزي" ويتناول بنفس الذكاء وقوة الملاحظة والتناول الفني فكرة الخواء والغلظة والنفاق الاجتماعي التي تكمن في جوهر هذا المظهر الخلاب والجمال الآسر والصوت الرقيق والمشاعر الكاذبة رغم تدفقها الشكلي

في "زولو" يعود الفيلم إلي شبح التمييز العنصري وزمن "الآبارتهايد" "الفصل العنصري" الذي مازال يلوح بقبحه في جنوب أفريقيا. فالجراح الغائرة التي خلفتها تلك السياسة اللانسانية للمستعمر الأبيض تركت كدمات نفسية. وأوجاعاً اجتماعية مازال الأبناء الأصلين لهذا الجزء من أفريقيا يتجرعون تبعاته. ودرس مانديلا الزعيم الأفريقي العظيم قولاً وفعلاً أتي بثماره السياسة ولكن نزيف الجراح لن يوقفها سوي الزمن ومزيد من الكفاح ولفظ الاحقاد.. 

الفيلمان الأمريكي والفرنسي في بداية المهرجان وختامه أعادا إلي الأذهان مراحل من تاريخ الإنسان في مشواره الطويل من أجل البقاء وصناعة تاريخه.. والفيلمان لا ينسي صناعهما أن الفيلم وسيط للمتعة الذهنية وللراحة النفسية والترفيه العاطفي والوجداني.. 

سوف يظل الأدب والتاريخ كما يعيد انتاجه الخيال والابداع الذي يبرع فيه فئة من الموهوبين في جميع انحاء المعمورة وسوف تبقي السينما السفينة التي تحمل هذه الثروة وتنقلها إلي صالات العرض وإلي داخل البيوت وفي النوادي. وفي المحافل الثقافية.. 

لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يحيا وأن يتغلب علي همومه ويسمو بروحه من دون أدب وسينما وأوبرا وبمناسبة الأوبرا فإنها تدخل أيضاً ضمن روافد النهر الخالد الذي يغذي الفيلم بأرقي وأجمل الفنون السمعية البصرية التي يبدعها البشر طوال تاريخهم

المساء المصرية في

02/06/2013

 

شيخ المخرجين توفيق صالح:

الوفاء مع جيلنا هو التكريم الحقيقى

فاطمة شعراوى 

المخرج القدير توفيق صالح صاحب لقب شيخ المخرجين بدأت صحته تتحسن بعد الأزمة الصحية التى تعرض لها أخيرًا، وكانت لها أثر سيء على حالته النفسية، جعلته يقرر العزلة عن الآخرين. 

وفى لفتة إنسانية قامت مجموعة من الفنانين والمخرجين بالتليفزيون المصرى والذين تتلمذوا على يديه ومحبوه بزيارة له دعا إليها الأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكى للسينما، وخلال الزيارة تحدث المخرج القدير عن امتنانه بالسؤال عنه، مؤكدًا أن الوفاء مع هذا الجيل هو التكريم بمعناه الحقيقى، ورافق الأب بطرس فى الزيارة سمير سيف، وعلى بدرخان، ورجاء حسين، وعاطف بشاى، ود.فاروق الرشيدى، وسيف عبدالرحمن، ومن التليفزيون المخرجون رضا شوقى، وحمدى متولى، وأسامة عبدالعزيز، وآخرين، وتم تكريم المخرج القدير عن مشواره على مدى 40 عامًا، أخرج فيها أعمالًا مهمة منها «درب المهابيل» 1954، والذي تعاون فيه مع الكاتب نجيب محفوظ و«صراع الأبطال»، و«المتمردون»، و«يوميات نائب في الأرياف» 1968، عن رواية بنفس الاسم للكاتب توفيق الحكيم، و«السيد البلطى» 1969، عن قصة لصالح مرسى، ثم سافر إلي سوريا، وقدم فيلم «المخدوعون»، وعمله كأستاذ غير متفرغ للإخراج بالمعهد العالي للسينما بالقاهرة، حتى أصيب بنوبة نفسية جعلته يبتعد عن الوسط.

بوابة الأهرام في

02/06/2013

عادل إمام:

وزير الثقافة لا يفهم في الثقافة.. والقضية تحولت إلى معركة ولن نسكت

حاتم سعيد

قال الفنان عادل إمام إن الدكتورة إيناس عبدالدايم، رئيس الأوبرا التي أقالها علاء عبدالعزيز، وزير الثقافة، «فنانة يقدر كل العالم ما تقدمه، وتدعوها كبار الهيئات الموسيقية لحضور فعالياتها، ونحن في مصر لا نعرف قيمتها»، مشيرًا إلى أنها «فخر لكل سيدة مصرية»، واصفًا علاء عبدالعزيز، وزير الثقافة، بأنه «لا يفهم أي شيء في الثقافة أو في الفن»، مهددًا الوزير بقوله: «ستتحول القضية إلى معركة ولن نسكت»، متسائلًا: «من أتى بهذا الرجل وزيرًا لثقافة لا يفهم فيها؟» مشددًا على أن «هشام قنديل يجب أن يحاسب على اختياره».

ووجه «إمام» رسالة إلى وزير الثقافة، عبر اتصال هاتفي مع برنامج «مصر الجديدة»، الذي يقدمه الإعلامي معتز الدمرداش، على محطة «الحياة 2»، مساء السبت، قائلًا له: «أرجوك ابتعد عن الثقافة واترك الفن في حاله، فنحن أهل الفن ونعلم ما هي الثقافة وما هو الفن، وأرجو أن تركب القطار من الإسكندرية حتى أسوان لتشاهد بنفسك الفن المزروع في قلب الشعب المصري، وستجد الشعب يغني، شخص (خرم بوصة) وعملها ناي، وآخر يغني على الربابة، أرجوك (ماتوصلش المسألة إلى مرحلة المسخ وابتعد عن الثقافة)».

واستكمل رسالته إلى وزير الثقافة قائلًا: «إذهب إلى المتحف المصري، والمتحف القبطي، والإسلامي والزراعي، ستجد بنفسك أن هذا الشعب محب للفنون منذ آلاف السنوات، الفن قوي في مصر، ولن نتحرك عن مبادئنا، فنحن الفنانين الذين نسعد الناس، (عيب اللي بيحصل ده)، وإنت يا وزير الثقافه لا تعرف قيمة إيناس عبدالدايم التى أقلتها من منصبها».

واختتم: «سألت العاملين معي في مسلسل (العراف) فاكتشفت أنهم لا يعرفون وزير الثقافة، وفي الحقيقة بدأت أشعر بقلق على وزارة ثقافة طه حسين، و(العقاد) وحافظ إبراهيم، ويوسف إدريس»، مضيفًا: «يا جماعة هاتولنا حد بيفهم في الثقافة، إحنا عندنا باليه لكن الوزير لا يعلم ما هو الباليه، ولا يعلم ما هو أوركسترا القاهرة السيمفوني، هذا الرجل لا يعلم أي شيء في أي شيء».

المصري اليوم في

02/06/2013

 

«سام منديز» قريب من إخراج الجزءين 24 و25 من سلسلة «بوند»

بوابة المصري اليوم

بعد شهور طويلة من المفاوضات المكثفة مع المخرج «سام منديز» لإخراج الجزء الرابع والعشرين من سلسلة أفلام العميل الإنجليزي «جيمس بوند»، فإن تقارير صحفية تُشير حاليًا إلى أن موافقته ليس فقط على إخراج الجزء القادم، ولكن على جزء جديد بعده.

وكان «منديز» قد حقق نجاحاً مبهراً للسلسلة مع فيلم Skyfall الذي عرض في العام الماضي، ليجلب ما يزيد على المليار دولار إيرادات، بالإضافة إلى المديح النقدي الضخم الذي وضعه على قمة أفلام السلسلة.

واتخذ المخرج الحاصل على جائزة الأوسكار بعدها قرارًا بعدم إخراج الجزء القادم، لرغبته في التركيز على مشاريع سينمائية أخرى إلا أن الرغبة الشديدة من منتجي العمل «باربرا بروكولي» و«مايكل ويلسون»، أدّت لفتح باب مفاوضات لا تتوقف معه.

ومؤخرًا، أعلن الصحفي الهوليوودي «روجير فريدمان» عن أن «منديز» وافق على إخراج الجزءين القادمين، مع احتمالية تصويرهما في وقت واحد، ليتم طرحهما في عامين متتاليين.

وعلى الرغم من عدم إعلان شركة «سوني» عن موافقة «منديز» بشكل رسمي إلا أن شهرة «فريدمان» وسمعته الصحفية كمُطّلع على أسرار هوليوود دفعت الكثير من الوكالات والصحف إلى التعامل مع الخبر باعتباره مؤكدًا.

يشار إلى أن منتجي «بوند» قد وضعوا أسماء عدد كبير من المخرجين للتفاوض معهم في حال فشلوا في إقناع «منديز»، وعلى رأسهم «كريستوفر نولان» و«أنج لي» و«توم هوبر».

ومن المقرر أن يُعرض الجزء الرابع والعشرين من السلسلة في أواخر عام 2016.

الأحد 19 مايو 201318:16

مفاوضات جديدة مع «كريستوفر نولان» لإخراج «بوند 24»

بوابة المصري اليوم

دخل المنتج «مايكل ويلسون»، الذي يقف وراء سلسلة أفلام العميل الإنجليزي «جيمس بوند»، في مفاوضات جديدة مع المخرج «كريستوفر نولان» من أجل أن يتصدى لإخراج الجزء الجديد من السلسلة والذي يحمل الرقم 24.

ويعتبر «نولان» واحداً من أهم المخرجين خلال السنوات الأخيرة، بعد إخراجه لثلاثية The Dark Knight وفيلم الخيال العلمي الممتدح Inception.

في المقابل فإن سلسلة «بوند» قد حققت نجاحًا استثنائيًا على المستويين النقدي والجماهيري مع الجزء الأخير Skyfall الذي أخرجه «سام منديز» عام 2012، وأعلن منتجوها مراراً عن رغبتهم في الحفاظ على هذا النجاح في قادم أجزائها.

لذلك فإن «نولان» يبدو «خياراً مثالياً»، بحسب تعبير «ويلسون»، لإخراج الجزء الجديد، خصوصاً مع تصريحه السابق بأنه «من المعجبين القدامى بسلسلة بوند».

وتبدو المشكلة الأكبر حالياً هي انشغال «نولان» بفيلمه الجديد Interstellar الذي سيصدر في أواخر عام 2014، وبالتالي احتمالية تأخر الجزء الخاص بـ«بوند» لعام 2016 على الأقل، ولكن «ويلسون» أكد أن «الأهم هو أن يكون كريستوفر معنا، الحديث عن تاريخ الإصدار يمكن أن يتحدد بعد ذلك».

الثلاثاء 26 مارس 201317:41

منتجة «بوند»: لن نفقد الأمل في عودة «سام منديز» للسلسلة من جديد

بوابة المصري اليوم

تأمل «باربرا بروكولي»، منتجة فيلم Skyfall، في عودة المخرج الإنجليزي «سام منديز» إلى سلسلة أفلام العميل «جيمس بوند» من جديد.

يأتي ذلك بعد النجاح التاريخي الذي حققه فيلم Skyfall تحت قيادة «منديز»، ورغبة المنتجين في وقوفه وراء الجزء المقبل، قبل أن يعلن عن رغبته في صنع أفلام أخرى مختلفة وعدم إخراج فيلم «بوند» القادم.

«بروكولي» ظهرت في حفل توزيع جوائز «الإمباير» في بريطانيا، وقالت في تصريح تليفزيوني: «الأمل ضئيل في إقناع (منديز) بإخراج الجزء المقبل لأن لديه مشاريع سينمائية أخرى يرغب في تقديمها»، وأضافت: «ولكننا لا نفقد الأمل، سنعيده إلى السلسلة مرة أخرى في وقت ما، ربما ليس الجزء القادم ولكننا سنتعاون معاً ثانيةً».

وتجاوزت إيرادات  Skyfall حاجز المليار دولار كأنجح عمل في تاريخ «بوند» بشباك التذاكر، وإلى جانب ذلك اعتبره الكثير من النقاد أفضل عمل لـ007 على مدار خمسين عاماً.

المصري اليوم في

02/06/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)