حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مخرج فيلم ( الامام وأنا) خالد شامس:

رويت قصة جدي كما حدثت من دون رتوش

لندن / عدنان حسين أحمد

 

خالد شامس كاتب سيناريو، ومونتير، ومخرج أفلام وثائقية ولد في لندن وترعرع فيها، لكنه يحمل موروثاً جينياً ليبياً من جهة الأب، ونكهة جنوب أفريقية من جهة الأم. وقد سبّب له هذا الاختلاط الجيني هاجس البحث عن هويته العربية والجنوب أفريقية على حد سواء، لكنه اقتنع في خاتمة المطاف بأنه يحمل هوية كوزموبوليتانية تتيح له التنقل والعمل والإقامة حينما يريد من دون منغصات تُذكر. يعكف خالد شامس حالياً على إنجاز فلمه الثاني "بابا والعقيد" الذي يرصد فيه تجربة والد عاشور شامس الذي ظل مناهضاً لسلطة العقيد معمر القذافي طوال أربعين عاماً أسفرت بالنتيجة عن سقوط الأخير ليتنفس الشعب الليبي الصُعَداء. في الحوار الآتي يسلط خالد شامس الضوء على فيلم "الإمام وأنا" إضافة إلى بعض المحطات الأساسية في حياته الشخصية والأسرية، وفيما يلي نص الحوار:

·        منْ الذي ألهمكَ في إخراج فيلم "الإمام وأنا"؟ هل ثمة سبب ذاتي أم موضوعي وراء إخراجه؟

-لقد نشأتُ دائماً على صورة جدي كبطل وشهيد، لكنني لم أعرفه حقاً كجد، وكفرد من أفراد العائلة. كما ترعرعت أيضاً في لندن بموروثي المختلط الليبي والجنوب أفريقي، لذلك فإن سؤال الهُوية كان مهيمناً على ذهني. لقد توفي جدي قبل أن أُولد، ومن خلال ما أعرفه عنه يبدو كأنه عرف هويته الخاصة جيداً. كنت أرغب دائماً أن أرى فيلماً عن الإمام هارون، لكن لم ينجز عنه أي فيلم، لذلك فإنها رغبة شخصية وجزء منها نتيجة الاضطرار طالما أنا أمتلك وسيلة الوصول والأدوات، وأعني بها العائلة وصناعة الفيلم.

·        هل أنتَ المُخرج الأول الذي يوثِّق لجالية الملاي في فيلم؟

-قام آي. دي. دو بليسس، وهو أنثروبولوجي ينتمي إلى فوكلور المستعمرة الأفريكانية القديمة بإخراج فيلم يُدعى "ملاي كيب" وكما يمكنك أن تتخيل فإنه أقل من استجواب للجالية وأكثر من ملاحظة. وبقدر معرفتي بالأمر لا يوجد العديد من المخرجين المعاصرين الذين تفحصوا بصورة دقيقة جالية الملاي في مدينة كيب.

·        أنتَ لا تحب إعادة التمثيل الدرامي في الفيلم، أليس كذلك؟

-إذا أُديّ بشكل جيد فنعم، ولكن ليس الأمر كذلك دائماً. فإعادة التمثيل هي عملية مكلفة، ولا تؤدي مفعولها دائماً ولذلك فهي إشكالية. ومع ذلك فقد كنت مؤمناً بأن فيلماً روائياً بطاقم كامل للتمثيل يصور السنوات الأخيرة من حياة الإمام ممكن أن يؤدي الغرض المطلوب.

·     كيف جمعت بين فن التحريك "الأنيميشن"والتقنيات الوثائقية، والتصوير الأرشيفي؟ وهل لديك ميل للتجريب في هذا المضمار؟

-انبثق فن التحريك من الحاجة الملحة لرؤية الإمام يتحرك. ومن خلال بحثي لم أصادف أي تصوير أرشيفي له، وأنا متأكد تماماً بأنه غير موجود، صدقني لقد بحثت في كل مكان ولم أجد شيئاً من هذا القبيل. وكطفل يكبر كنت مسحوراً على الدوام بغلاف كتاب "قتل الإمام" الذي يصور رجلاً يسقط من سلالم شاهقة. هذه هي الصورة المؤثرة التي نشأت عليها لجدي، وكما أخبرني الشخوص الذين قابلتهم بقصصه كما تخيلتهم في أسلوب غلاف الكتاب. لذلك من المعقول أن أُجسِّد القصص بهذه الطريقة التحريكية. نعم، بالتأكيد أنا كمخرج أود أن أحاول وأتجاوز الحدود بطريقة مزج الميديا، واستعمال التصوير الأرشيفي بطريقة ممتعة، ولكن باستعمال فن التحريك لا أستطيع فقط أن أصور الإمام على وفق الصور التي رويت، ولكنني أستطيع أيضاً، كمخرج مستقل، أن أخلق وأسيطر على أرشيفي الخاص. وهذا مهم جداً في عالم صناعة الأفلام المستقلة حيث تكون إجازة استعمال التصور الأرشيفي عادة باهظة الثمن.

·     كيف تقيّم كتاب " قتل الإمام" لبارني ديساي وكارديف مارني، وهل أفدت من هذا الكتاب الذي طبع عام 1978 وأعيد طبعه عام 2010؟

-الكتاب رائع حقاً على الرغم من أن بعض جوانب من حياة الإمام قد تكون زُينت بشكل ما. أنه كتاب توثيقي مهم جداً مناهض لسياسة الفصل العنصري، وحياة هارون السياسية، ومدة سجنه، وتشريح جثته. لقد وجدته مفيداً جداً كأساس أولي للبحث في الفيلم.

·     كيف تصف جدك وهل تعتقد بأنه ذهب أبعد من واجباته الدينية وغامر بحياته من أجل جنوب أفريقيا أكثر إشراقا؟

-ممكن أن أصفه بأنه إنساني، ومسالم روحي عميق، ومتأنق جذاب. إنه بالتأكيد ذهب أبعد من واجباته كإمام في صراعه من أجل وطن أكثر حرية.

·        قبل سجنه هل رفض الإمام أن يتخلى عن عمله السري؟

-يبدو الأمر كذلك، ومن خلال بحثي أستطيع أن أقول بأنه لم يكشف سر أحد.

·        هل تعتقد أن الدين والنشاط السياسي قد تضافرا في حياة الإمام؟

-بشكل جوهري.

·        ما سبب عزلة الإمام خلال مدة سجنه، وكيف تصف الإقبال الهائل على عملية تشييع جنازته؟

-قُبض على الإمام بتهمة الإرهاب عام 1967، وعلى وفق هذه التهمة سُجن من دون تحقيق لمدة 180 يوماً، ولم يُسمح له في الاتصال بالعالم الخارجي، وهذا هو سبب عزلته. كان التشييع كما أخبرني الناس غير مسبوق وهذا وثّقتْهُ الصحافة في حينه. عشرة آلاف مواطن غطوا الشوارع الأمر الذي أخافَ القوات الأمنية كثيراً. كما برهن أيضاً وجهة نظرهم لذلك كان عليهم أن يُخرجوا الإمام من هذه الصورة وذلك لإمكانية الإمام أن يجمع الجالية المسلمة.

·     كان الإمام متحرراً بطريقة مدهشة مقارنة بالعديد من الذين يمارسون العقيدة الإسلامية في جنوب أفريقيا. كيف تقيّم فهمه المنفتح للإسلام؟

-كان متحرراً جداً بكل مقاييس الممارسة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وحتى في الوقت الراهن. أنا أعتقد بأنه أظهر لنا بأن ممارسة الإسلام ليست عن الإقصاء ويجب ألا تكون مقيدة بحدود التدين المؤسساتي.

·        هل تصارع من أجل الحصول على هُوية لأنك من أصول عربية وأفريقية؟

-ليس الآن، لكنني أعتقد بأنني صارعت ذات مرة. عندما كنت مراهقاً وشاباً كنت في صراع دائم مع عروبتي وجنوب أفريقيتي، لكن الصمغ الذي ربط الاثنين معاً كان الإسلام والقبول في لندن الذي دفع العديد من الناس لأن يمزجوا موروثهم وكانوا يشعرون بالارتياح لذلك.

·     يكشف الفيلم بأنك تُلقي اللوم إلى حدٍ ما على رجال الدين المسلمين في كيب تاون لأنهم لم يشاركوا في صراعهم ضد سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. هل هناك لا مبالاة إسلامية تجاه سياسة الفصل العنصري؟

-لا أعتقد أنني ألوم أحداً بذاته. خلال بحثي اكتشفت بأن ما فهمته هو الحقيقة وأنا فقط أروي القصة كما اعتقدت أنها حدثت. كان هناك كم كبير من المبالاة تجاه سياسة الفصل العنصري في البلد كله، وليس فقط في كيب تاون. أتمنى ألا تكون القضية أبعد من ذلك، لكن لا أحد يعرف البتة.

تنوع الأغراض في فيلـم زهــور الحرب

محمد علوان جبر  

تكاد موضوعة الحرب ، بسبب تكرارها في السينما العالمية واغلب الفنون الإبداعيةالأخرى ، تعد موضوعة مستهلكة ، رغم تفاوت طرق تناولها ، فقد ابدع فيها كبار المخرجين بدءا من السينما السوفياتية التي قدمت لنا الكثير من النماذج حيثتعرضت كثير من الأفلام الروسية الى موضوعة الحرب ، حتى أصبحت هذه الصفة لاصقة بها لفترة طويلة ،  وذلك لما عانته روسيا من أهوالهاوفظائعها ، وكانت اغلب أفلام الحرب في فترة حكم ستالين تصور استبسال الجيش الروسي ضد النازيين ،  وتمجد البطولات الخارقة لرجاله وقدراتهم على النضال .  وانتهت هذه المرحلة بانتهاء حكم ستالين ، لكن ظهرت مرحلة جديدة تعرف ( بذوبان الجليد ) نسبة الى قصة شهيرة للكاتب الروسي ( ايليااهرنبرغ ) بنفس الاسم  وترمز الى ذوبان جليد مرحلة ستالين .  وفي مرحلة ذوبان الجليد ظهرت افلام جديدة عن الحرب ، لاتهتم بتصوير المعارك وتمجيد قصص البطولة ،  وانما تهتم بالمشاكل الإنسانية والاجتماعية خلال فترة الحرب ،  وتصبح الحرب خلفية لمواضيع هذه الافلام ويقفز التحليل النفسي والاجتماعي في المقدمة ،فضلا عن السينما الامريكيةوالفرنسية والايطالية ، حيث تتحول الحرب الى مجرد خلفية لموضوعات إنسانية كبيرة ،وبهذا تكون السينما قد عبرت محدودية محتوى الحرب رغم سعته ، ففي الحرب تجري اكثر القصص غرابة وسعة وعمقا ..فهناك افلام كبيرة تناولت الحرب كخلفية وطرحت مواضيع تناولت الإنسان عبر اقدس المشاعر ، بدءا من الحب والشعر والفن ، التضحية والإيثار وتعدد الرموز والاغراضالإنسانيةالأخرى وهذا مافعله الفيلم الصيني ( زهور الحرب ) لمخرجه الصيني تشانغ بي الذي نافس على اكثر من 13 جائزة في مهرجان جوائز الأكاديميةالأميركيةلولا انه واجه معاملة غير عادلة بسبب الضغوط اليابانية داخل امريكا ، وربما كما يقال في التقارير ان السبب هو ان المجتمع الغربي لديه الكثير من الشكوك حول نتائج مذبحة ( نانجيج) العاصمة السابقة للصين والتي تدور أحداث الفيلم حولها ، وكما ذكرت ان عدد ضحاياها مئات الآلاف من رجال ونساء واطفال ، .. ويتناول الانتهاكات التي تعرض لها الشعب الصيني ابان الحرب الصينية اليابانية عام 1937 ... يبدأ الفيلم حينما يصل حانوتي امريكي مرسل ليدفن قس كاتدرائية عدت منطقة محظورة من الجميع ، فلا يصلها الصينيون او اليابانيون .. الحرب تدور حول الكاتدرائية .. وهناك علامة تؤكد حيادية المكان ، وسط الدخان وغبار الحرب الطاحنة التي تدور يصل الدفان يؤدي دوره الممثل ( كريستيان بيل  ) يصطدم بالراهبات الصغيرات وحارسهم الصبي الصغير ، يطالب باجوره رغم انه وجد ان جثة القس قد تطايرت بفعل قنبلة ، وحينما لايجد مايريد  يبحث عن الشراب فيجد الكثير من قناني النبيذ ، وفي أوج تصاعد المعارك حول الكاتدرائية تلجأ اثنتا عشر من فتيات الهوى ، هربن من الاعتداءات عليهن الى الكاتدرائية ، فيحتمين بالكنيسة ، وبعد ان يصحو من سكرته ، لايجدامامه ملابس غير ملابس القس فيرتديها ، ويدافع عن الفتيات بصفته قسا امام الجنود الذين حاولوا اغتصابهن ، فينجح حتى دخول ضابط الوحدة الياباني . الذي يقدم اعتذاره ، ويقدم مقترح بان تقام  حفلة للبنات خارج الكاتدرائية .. ويؤكد انها حفلة موسيقية ، يكتشف القس المزيف الامر , فيمتنع ، يصرخ في وجه الضابط ، باستحالة أن يرسل الفتيات الصغيرات من اجل اقامة حفلة السبي ،ولايرد الضابط بشيء سوى ان عليه انيهيئثلاث عشرة فتاة هن كل الطالبات صباحا، ستأتي سيارات الجيش لاخذهن ، وتتاح له فرصة الخلاص حينما يلتقي بأحد معارفه الذي يدعوه لركوب مركب الخلاص ، لكنه بدأ يدرك انه بات مسؤولا عن خلاص فتيات الكنيسة الصغيرات وضرورة انقاذهن من الاغتصاب الجماعي الذي تعد له القوات اليابانية ، حتى اللحظة التي تقدم فيه بنات الهوى حلا ، يراه معقولا او وحيدا لانقاذ فتيات الكنيسة الصغيرات ، يقترحن بأن يذهبن مكان الراهبات .. من هنا يتصاعد الايقاعالإنساني في الفيلم ، عبر لقطات معبرة ، فيستعين بأحد الجواسيس ليجلب له ادوات احتياطية لاصلاح عجلة قديمة موضوعة في فناء الكنيسة ، لغرض تنفيذ خطته لانقاذ الفتيات .. حينما تأتي سيارات الجند اليابانية ، تركب العاهرات مكان الطالبات اللواتي بقين مختفيات في قبو الكاتدرائية ، بينما يقدمن العاهرات انفسهن بدائل عن راهبات صغيرات .. وتعد هذه العلاقة الإنسانية الجميلة التي تنامت بين العاهرات والطالبات من اجمل ثيم الفيلم فضلا عن القدرة المذهلة للمخرج في تصوير المعارك بلقطات الكلوز السريعة المتنقلة بين حطام المدينة ، ينجح في اصلاح السيارة وتدويرها ليخفي في حوضها الطالبات تحت صناديق النبيذ التي يقدمها كرشوة امام الحواجز اليابانية .. قلت ان الفيلم نافس على 13 جائزة ، وهو يستحق ذلك حقا ، علما ان الميزانية التقديرية التي صرفت عليه فاقت 90 مليون دولار امريكي ، وتاريخيا كانت المعركة التي دارت حول الكاتدرائية والتي سميت فيما بعد بمذبحة نانجينج نسبة الى المدينة التي دارت فيها المعارك ، يؤكد سيناريو الفيلم المأخوذ من قصة للصيني (خلينج يان) بعنوان ( 13 زهرة من اجل نانجينج) على ان الحقيقة احيانا تكون اخر مانود سماعه ، وكذلك يؤكد بجمالية مذهلة ان الحياة هبة مقدسة ، يمكن ان نقدمها من اجل شيء مقدس ..  ولااكثر قداسة من الحب ...

فيلم زهور الحرب من الأفلام التي تستحق المشاهدة ، لايقاعه السريع والجميل الذي ابعدنا عن الملل، وبقينا مشدودين اليه طوال اكثر من ساعتين ......وتعد الصين ثالث اكبر صناعة سينما في العالم، وسجلت في السنوات الخمس الاخيرة نموا سريعا في ايراداتالافلام ، ووصل انتاجهاالى مايقارب 850 فيلما في العام ، وفي عام 2011 حققت الافلام الصينية 54% من ايرادات شباك التذاكر في امريكا الشمالية ، وتغلب على افلامها ميزة وسحر الاساليبالاخراجية المبتكرة التي تقوم على واقعية مؤثرة مع سحر التكنولوجيا وعناصر الابهار البصرية الاخرى .

أيام ساكو وفانزيتي ..!

نعيم عبد مهلهل  

كنت في الثالثة عشر من عمري عندما أصطحبني أخي الكبير المرحوم ( عبد اليمة ) لمشاهدة الفيلم الإيطالي ــ الفرنسي  ( ساكو وفانزيتي ) والمنتج عام 1971 .أخراج جوليانو مونتالدو وبطولة جان ماريا فولونتي .

أتذكر الزحام الهائل على شباك قطع التذاكر في سينما الأندلس في مدينة الناصرية ( 360 كم جنوب بغداد ) .وكان الحضور خليطا من كل شرائح المجتمع وكأنهم بإصرارهم للحضور في العرض الأول يريدون تكريم هذين الكادحين الايطاليين نيقولا ساكو وبارتيليميو فانزيتي واللذين هاجرا الى امريكا ولينتميا الى حزب يطالب بحقوق العمال مما ازعج السلطات الأمريكية ليفبركا لهما التهمة المعروفة ، تهمة قتل الصراف وحارسه وليدفعا الثمن ( الإعدام ) وهما يجلسان بصمت وكبرياء على الكرسي الكهربائي.

مازلت أتخيل وجهي ساكو ( صانع الأحذية ) ورفيقه فانزيتي ( بائع السمك ) بوجهيهما الحاديّْ التقاطيع والنظرات الغريبة والمليئة بتساؤلات جبروت يدل على براءتهما ، مما الهم هذا الكثير من كتاب العالم المتحضر لينشدوا باسمهما القصائد ويكتبوا القصص والمسرحيات . وكما شرح لنا معلمنا في الصف السادس الابتدائي عندما عرف أن نصف الصف ذهب لمشاهدة الفيلم قال :هذا درس للحرية والحياة والمواقف العظيمة .ما شاهدتموه يمنحكم ثقافة وأحلاما وأخيلة ومواقف اكثر الف مرة من قصص محمد عطية الابراشي التي تملأ مكتبة المدرسة بقصص العفاريب وخرائب الاهرامات والجنيات .

أنتم تحتاجون إلى الواقع أولا ومن ثم تستعينوا بالخيال.

بعد ستة أعوام من إخراج هذا الفيلم  وفي عام 1977 أعلن حاكم ولاية ماساتشوستس في تصريح رسمي براءتهما. لأكتشف ومع كلام معلمي أن الحرية عندما تدان ويقاضونها ظلما فأن براءتها دائما ترتهن باعتراف متأخر من ضمير التأريخ . مجد ساكو فانزيتي ليس في حصولها على البراءة بعد حوالي 57 عاماً  ، بل في تلك المتعة والالهام اللذان سكنا صبانا ونحن نتأمل وجهيهما في مساحة الأمل بأن العدل سوف يمنحهما براءته بالرغم من أنهما كانا يعلمان أن هذا السيناريو قائمٌ على الظلم والتلفيق والكره وكأنهما أتيا هنا ليخربا الحلم الرأسمالي بنضالهما بين طبقة العمال أكثر مما تفعله المافيات الصقلية في حانات الليل والقمار والشوارع الخلفية في شيكاغو ونيويورك ولاس فيغاس.

جيل كامل يتسمر امام الشاشة البيضاء ، يذرف دموعه مع محنة هاذين الكادحين بعدما كنا نذرف الدموع في الأفلام الهندية فقط ، لكن رومانسية اللحظات العنيدة التي قضاها العاملان ساكو وفانزيتي في مواجهة افتراءات المحققين صنعت في قلوبنا وعقولنا قناعات أن الحلم اليساري لسوف يغيض الجميع في نضاله من اجل احلامه ، وأتذكر تفسيرا آخراً لمعلمنا : هذا الفيلم يعلمنا الى أي جهة نبعث بنظراتنا عندما نحتاج الى الحرية والأمل وعطر الوردة.

من تلك الطفولة القديمة ومن ذلك الصبا المتحمس أتخيل الوجوه المغدورة بصعقةِ الكهرباء ، وكيف كنا نرتجف مع ارتجاف الأداء الحقيقي للممثلين ، ويبدو أن السينما الايطالية بواقعيتها الجديدة وضعت مع هذا الفيلم مسارات الحداثة في نمط الأعمال المقدمة ليخلصها من موجتها الكلاسيكية والإباحية والرومانسية ، فيخلط هذا كله في رؤية العدسة الجديدة للحدث في ظل استعار مماحكات الحرب الباردة وحرب فيتنام وموجات العبث وبادر ماينهوف وعمليات الفدائية ليلى خالد.

من ذلك الزمن الذي لن يعود عطره لأن التأريخ لايلبس ثوبه مرتين ، أحمل حنين الذكريات وأمنياتنا للتحول الغيوم الى مركبات فضاء وتحملنا الى قبري ساكو وفانزيتي لنضع عليهما باقات ورد وفاء منا لتلك الشحنة الإنسانية والوطنية والجمالية والتي حملوها لنا من خلال إصرارهما على انهما أصحاب قضية وانهما أبرياء وليسا قتله ...

وثائقي:

عين فرنسية على «الكتيبة الثالثة» في حرب ليبيا

قيس قاسم  

بذهابه إلى مدينة مصراتة الليبية بعد أشهر على اندلاع الصراع المسلح ضد القذافي، كشف معد ومقدم البرنامج التلفزيوني الفرنسي الخاص بالصم والبكم «العين واليد» دانيال أَبوالى وجود كتيبة مسلحة مكونة من متطوعين ليبيين من الصم والبكم أصروا على مشاركة غالبية الشعب صراعه ضد الديكتاتور. وعبر جولاته الميدانية وأحاديثه مع قسم منهم باللغة التي يتفاهمون بها، لغة الإشارة، جمع حقائق متعلقة بظروف تأسيس كتيبتهم الخاصة التي أطلقوا عليها اسم «الكتيبة الثالثة» وتَعَرف من خلالهم إلى الكيفية التي أقنعوا بها قادة الفصائل المسلحة بإمكان مشاركتهم المعارك كبقية المتطوعين ما يعد أمراً نادر الحدوث في الحروب والصراعات الداخلية. وهذا ما نبّه إليه البرنامج في مقدمته حين ذَكَرَ بأنه لا يوجد جيش في العالم كله يسمح للصم والبكم بحمل السلاح، إلا في ليبيا، فكان الأمر مختلفاً حين أخذ هؤلاء المبادرة بأنفسهم. أما الذين لا يتحدثون لغة الإشارات، فقامت الترجمة المكتوبة بدورها في نقل الأحاديث الدائرة بين مقدم البرنامج الذي لعب دور الصحافي الميداني وبين منتسبي «الكتيبة الثالثة» ليتيسر عليهم فهمها، والتفاعل مع الأحداث التي تدور حولها، فهم بحاجة إلى توضيحات إضافية تتعلق بالخلفية التاريخية لأسباب نشوب الصراع وتطور الحراك الذي تصاعد بطريقة دراماتيكية دفعت قطاعات كبيرة من الشعب للانخراط فيه من دون الاستعداد كفاية من الناحية العسكرية كما هي حال أعضاء «الكتيبة الثالثة». فهؤلاء لم يتلقوا من قبل تدريباً عسكرياً ولهذا اكتسبت حكاياتهم بعداً مشوقاً ودرامياً كما جاء في حديث أحد منتسبيها عن ظروف قبولهم في صفوف المتطوعين على رغم معارضة قادة الوحدات في بادئ الأمر. يقول أحدهم: «رفضوا مشاركتنا كمقاتلين في بادئ الأمر فكلّفونا بتوفير الذخيرة ونقل المعدات وبعد تعرفهم إلى قدراتنا الحقيقية تشجعوا وطلبوا منا التدريب على السلاح. ثم بعد مدة اعترفوا بكتيبتنا وسمحوا لنا بالاشتراك في معارك تحرير سرت». ويعترف كثير منهم بالصعوبات التي واجهتهم والظروف القاسية التي حاربوا فيها وكيف عانوا من الجوع وقلة النوم. «أيام كثيرة لم ننم فيها سوى ساعات قليلة، كنا في حركة دائمة بين توفير الذخائر وتنظيف السلاح والمشاركة في المعارك، لكننا في نهاية المطاف استطعنا الصمود وأسقطنا القذافي».

خلال الوقت الذي جاء به دانيال إلى مصراتة كانت البلاد تمرّ بمرحلة انتقالية، فالقذافي لم يعد موجوداً، لكنّ الخوف من مؤيديه وأتباعه كان حاضراً، ما ألزم «الكتيبة الثالثة» بالاستمرار بأعمال مراقبة الحواجز وتأهيل السلاح القديم بأيدي عمال مهرة كانوا بينهم. أما زيارته إلى مقرهم فأخذ جانباً آخر غير الحرب، فمقدم البرنامج أراد معرفة تأثيرها فيهم، وسأل بعضهم إن كان قد قتل أحداً بنفسه وكيف كان إحساسه وهو يطلق النار للمرة الأولى، وهل سيسلم سلاحه حال استتباب الأمن؟ أسئلة أوصلته إلى نتائج مهمة تتعلق بوضع ليبيا ومستقبلها، فغالبيتهم رفضت فكرة تسليم السلاح مفضلة الانتظار وترقب تطور مسار الأحداث، كما أن قسماً من مراكز استخبارات النظام السابق التي سيطر عليها أعضاء «الكتيبة الثالثة» ظل يستقبل سجناء ولكن هذه المرة ليس من صفوف المعارضين بل من مؤيدي القذافي الذين راحوا يُستجوبون فيها ويعذبون بطريقة «خفيفة» على حد قول أحدهم، ما دفع معدّ البرنامج لسؤالهم عن جدوى الانتقام وعن جدوى مضي عجلة العنف في دورانها؟

بعيداً عن الدوافع التي جرتهم إلى الصراع المسلح، ومنها قسوة النظام السابق وإذلاله فئات الشعب، بما فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة، يأمل كثر من أعضاء «الكتيبة الثالثة» في حياة أفضل مستقبلاً، متأملين من التغيير المنتظر أن يوفّر لهم فرص عمل جيدة ودراسات تأهيلية في الخارج وأن تؤمن الدولة البديلة لأولادهم تعليماً لائقاً ولعائلاتهم حياة كريمة أفضل من تلك التي عاشوها تحت سلطة القذافي.

المدى العراقية في

30/05/2013

 

" صوت الآبار" او سيمفونية العطش

طاهر علوان

 

1

في مرة سابقة توقفت عند ما اسميته " جغرافيا الوثائقي" ، وهو عندي ذلك التأسيس الجمالي للمكان، تأسيس لا يصنعه الوثائقي لنفسه كما نعلم ولا يتدخل الا لماما في تنظيمه وتجميله بقدر منحنا احساسا بالأين ، بالفضاء الذي نتحرك فيه نحن وعدسة الكاميرا والأنسان الظاهر على الشاشة ، وهو الذي يرسم تلك الحدود الجغرافية لحياته

كان " ادوارد هال " عالم البروكسيميا الشهير ، قد تعمق كثيرا في تتبع تلك الجغرافيا الجمالية ، في ترسيم المكان انطلاقا من حاجاتنا البيولوجية الطبيعية ، ان نعيش في مكان يحفظ وجودنا وكينونتنا ثم لنؤثثه فيكون هو القوقعة التي نمارس مفردات حياتنا فيها ، هذه الجغرافيا المكانية بحسب " هال" نجدها اكثر شمولية في الوثائقي لجهة الجمع بين الحقيقة الفيزيائية المحسوسة للمكان وبين الصورة المتحركة وبين الأنسان ضمن منظومته السوسيولوجية ، وبناءا على ذلك ستترى المعطيات المرتبطة بهذا الجانب : كيف نؤسس المكان في الوثائقي ، ماحدود تدخلنا فيه ، مامدى قدرتنا على ادماج المكان بحياة الشخصية لغرض ان نحصل على مخرجات ذلك الأزدواج بين الشخصية ومكانها ومن ثم النظر للمكان كمنظومة جمالية محملة بخواصها المميزة .

في فيلم صوت الآبار " للمخرجين الأيطاليين "باولو باربيري و " ريكاردو روسو" وهو من تصويرهما ايضا ، سنجد كثيرا مما اشرنا اليه آنفا لجهة تأسيس المكان بل اننا سنجد ماهو ابعد من ذلك من غزارة تعبيرية وحسية متدفقة وانسانية وحيث المكان يتحول تباعا الى منظومة متكاملة تجسد شقاء الأنسان من جهة وتقدم جغرافيا الوثائقي بطريقة بارعة من جهة اخرى.

2

يذهب الثنائي المبدع حقا ، " باولو وريكاردو " الى اشد المناطق فقرا في افريقيا ، الى اثيوبيا ، لكننا لن نشاهد صورا نمطية لهلاك الأفارقة في القرن الأفريقي جوعا وعطشا ، بل انهما سيأخذاننا لنقف معهما عند تلك الحافة ، مابين صبر التجمعات البشرية الصغيرة للبقاء على قيد الحياة في اطار تنازع البقاء وبين الموت عطشا الذي يتربص بعرقية " بورانا " الصغيرة التي تحتشد في قرية نائية يحف بها الجدب ويزحف اليها الفقر ، مجرد مجتمع رعوي بسيط يتعاضد فيه الرجال والنساء كتفا الى كتف لمواجهة هذا المصير الحياتي القاسي وهو الموت اما جوعا او عطشا ، يوميات لكائنات تلتحم بحيواناتها ، بالأبل والبقر والماعز والحمير لتكون منظومة تواجه قدرها . كائنات ترسم حدود جغرافيتها في دوران مضن ضمن دائرة هذا التحدي القاتل

هنا تمتد مساحة الوثائقي جغرافيا لترسم لنا مسارات وخواص للمكان ، ليس هنالك تلك للقطات العامة الباهتة ولا الكاميرا التي تراكم الصور ، انما هنالك انتظاما واعيا يفصح عن جغرافيا محددة ترسمها تلك الشخصيات ، فبعد ان نشهد يوما عاديا لمجتمع رعوي ربما يبدو عاديا فأننا سننتقل الى محور مايطرحه الفيلم وهو خروجه عن دائرة الأستسلام باتجاه بديل يحفظ لتلك الحياة استمرارها .

3

لابد لنا من التوقف مليا عند المعالجة الفيلمية ابتداءا من اللقطات العامة التي تعرفنا بذلك المجتمع الرعوي ومانلبث ان نشهد تفصيلا معمقا ترافقه اصوات ومؤثرات مختارة بعناية ونحن نتتبع تجمعات الرعي وقطعان الحيوانات وكلها تنتظم في مسيرة يومية خارج اطار العشوائية بل انها تنتظم في جمالية تلك الحياة على قسوتها وعذاباتها ، الا اننا وبعد هذا التأسيسس والتعريف سنذهب الى ماهو ابعد واهم الا وهو سلوك الاخاديد والمنعرجات لننزل تحت الأرض حيث نجد اولئك الشبان بأجسادهم السمراء الرياضية وهم كمن يؤدون طقوسا خاصة ، فهم في قاع ابار نائية وعميقة في باطن الأرض  يمارسون عملهم اليومي في نقل تلك المياه من الأعماق الى احواض ستنتظم فيما بعد الحيوانات للأرتواء منها .

وخلال تلك العملية المتواصلة طيلة اليوم سيؤلف اولئك الشباب في ذلك القاع المائي الصخري والمنسي ، سيؤلفون اغانيهم وترانيمهم الشجية التي ترافق عملهم اليومي ، وهي ترانيم  تجدها منسجمة تماما مع روح المشهد الذي يجسده اولئك الشباب وهم يروون وقائع عملهم اليومي المظني .

في مقابل ذلك يدرك الرعاة والقرويون قيمة تلك الثروة القادمة من القاع ولهذا فقد اسسسوا لأنفسهم نظاما صارما للسقاية وارواء الحيوانات العطشى فالحيوانات تنتظم في طوابير ، تبدأ بالبقر مروار  بالجمال والحمير وانتهاءا بالماعز وهكذا .

وفي المقابل ستحتشد قوافل النسوة القرويات في مسيرتهن اليومية الى تلك الآبار لحمل جرار الماء الى البيوت المبنية من القش.

لعل مايلفت النظر هو تحول مشاهد الآبار ومايصحبها من غناء وترانيم الى محور يعمق تلك الجغرافيا الهائمة في فلاة شاسعة وليس هنالك الا بضع شجيرات يتجمع تحتها القرويون في بعض الأحيان .

لاتشاهد طيلة تلك المشاهد اي مظهر ولا دلالة على ان مايجري هو الآن في هذا الزمن او انه يمت لهذا العصر بصلة ، فهذه التجمعات الرعوية منقطعة بشكل شبه تام عن العالم الخارجي ، لم تظهر صورة سيارة ولا الة ولا اي شي من ثمار التكنولوجيا وظلت الحياة تدور في فلك انساني من المعاناة اليومية لكائنات تؤسس جغرافيتها الخاصة من خلال تلك الدورة ، مابين الرعي وبين بيوت القش وبين الطقس اليومي للسقاية.

وتجد من الملفت للنظر في وسط هذا تلك اللقطات الجامدة للرعاة وهم ساهمون لايلوون على شيء وسط حيواناتهم ، جمود فوتوغرافي يتسع وتسمع خلفية له من خلال اصوات تلك الترانيم الخافتة لتلك الكائنات التي تعيش دورتها الأزلية الخاصة.

4

ولعل مايثيره الفيلم من الجهة الأخرى انه يصب ايضا في مسار حق الأنسان لا في التظاهر ولا في العمل ولافي الصحة ولا في التعليم  ولا في الأمتيازات والرفاهية بل الحق في شرب الماء ، الحصول على الماء لأرواء الأنسان والحيوان لااكثر ...حق انساني مهدد بهذا الغول الزاحف الذي اسمه الجفاف والذي لايبقي ولا يذر

لن يطرح الفيلم بشكل مباشر هذا الأمر ولكنك تجد ان تلك الرسالة اكثر من صارخة وقاسية وانت تشارك تلك التجمعات المنسية والمهمشة مكابدات عيشها وشقائها اليومي ، والكاميرا هنا ليست الا شاهد ومراقب ولكنها بين اونة واخرى تذكرنا عبر اللقطات العامة والبانورامية اننا امام جغرافيا لها خصائصها تلك التي يرسمها الوثائقي وهو يتابع يوميات الشخصيات وهي ترسم حدود تلك الجغرافيا .

ولعله من الملف للنظر هو ذلك التدفق الأنساني لتلك الشخصيات وهي تروي مكابداتها ، هي لاتشكو ولاتناشد احدا ولكنها تروي كيف تعيش وكيف تفكر والى ماذا تسعي بل انها تنطق بالنيابة عن تلك الدواب التي تشاركها العيش وتكشف عن معاناتها .

ومن بين تلك المساحة المرتبطة بالمعاناة سيتحقق تحول غير محسوب يتمثل في مشاعر ذلك المجتمع الرعوي برمته وهو يرى الغيوم الثقال السوداء المحملة بالغيث وهي تزحف لتغطي على ضوء الشمس فيما ترقب ذلك الراعي الصغير وتوتره  تتلمسه الكاميرا من حركة يديه واصابع احدى قدميه ثم ليهطل المطر مرة واحدة فيسقي العطاشى في تلك البقعة المنسية .

مما لاشك فيه اننا في هذا الفيلنم امام نسيج متقن من الصور والتفاصيل فضلا عن الموسيقى المختارة بعناية والأصوات ، وامام كل متكامل يقدم شكلا وثائقيا متماسكا موضوعيا وانسانيا  وكذلك جماليا.

• الفيلم الحائز على الجائزة الأولى لمسابقة " صورة انسان" في مهرجان بغداد السينمائي 2012 وطاف العديد من المهرجانات الأخرى

الجزيرة الوثائقية في

30/05/2013

 

«عمر» هاني أبوأسعد متوجاً في «كان»

«الجنة الآن».. رهان الحياة أو الموت

علا الشيخ - دبي 

يبدو أن المخرج الفلسطيني هاني أبوأسعد لا يصنع فيلماً إلا ليفوز بجوائز عالمية تتنافس عليها كبريات الدول التي تصنع وتصدر السينما إلى العالم، وهذا ما حدث فعلاً مع فيلمه الروائي الطويل الجديد «عمر» الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم في فئة «نظرة ما»، في مهرجان «كان» السينمائي الدولي أخيراً، بعد ثماني سنوات من صناعة فيلم «الجنة الآن» الذي رشح لجائزة الأوسكار، وحصل على العديد من الجوائز العالمية. ويبدو ايضا أن أبواسعد الذي اثبت أنه يحمل على كاهل كاميراته الهم الفلسطيني، يصر دائماً على وجود قصة العميل الفلسطيني في أفلامه، ليس نقداً له بقدر ما هو إظهار الأسباب التي تجعل الفلسطيني عميلاً «لإسرائيل».

وبما أن فيلم «عمر» لايزال في أروقة المهرجانات ولم يعرض بعد على الشاشات السينمائية، وللاحتفاء بفوز ابواسعد في «كان»، فلا ضرر من الحديث عن فيلمه السابق «الجنة الآن» الذي كان فيلم افتتاح الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي الذي يدور حول تحضير شابين لعملية «استشهادية» والظروف المحيطة بهما، وهو من بطولة علي سليمان وقصي ناشف.

الحياة والموت

في فيلم «الجنة الآن» لا خيار ثالثاً، الحياة أوالموت، حتى مع وجود طرف يحاول أن يكون ثالثاً يتمثل في البحث عن طرق اخرى في المقاومة، تجسد في شخصية (سها) التي يستهل ابواسعد فيلمه بمشهد تظهر فيه كعائدة تود عبور الحواجز، هي فلسطينية ولدت في المغرب ودرست في فرنسا ووالدها (ابوعزام) الذي اغتالته «اسرائيل»، تقرر العودة أخيراً إلى وطنها، وعلى الرغم من أن مشهد الحاجز لا يوحي باكتظاظه، لكن تسليط الضوء كان على الشعور بالقهر لهذه العائدة بأنها يجب ان تمر على حواجز العدو لتنام في بيتها، المشهد كله صامت ولغة العيون هي السائدة حتى عند أخذ الأذن من الجندي الإسرائيلي بالمرور الى نابلس، وقتها يبدأ الصخب بمشهد عكسي في محاولة الفلسطينيين الدخول إلى المنطقة الخضراء بعد اتفاقية اوسلو التي سمحت لهم بالعمل هناك، وهذا الإسقاط أيضاً له علاقة بالحياة والموت بين منطقة يسودها الفقر والبطالة ومنطقة تعج بالخيرات على حساب وانقاض بيوت هدمت وعائلات هجرت.

مدن ومخيمات

بعد التعرف إلى (سها) العائدة الى الوطن، يلقي أبوأسعد الضوء أيضاً على ابن المخيم وابن المدينة، وجميعهم يعيشون في مدينة نابلس، فينتقل المشهد إلى رجلين يعملان في محل لتصليح السيارات، ليظهر (سعيد) وهو عكس اسمه، فلا نجده يبتسم أبداً حتى أمام الصورة الفوتوغرافية، نجده يتشاجر مع زبون حول ميلان مقدمة السيارة، هذه المشاجرة تكشف عن ما هو قادم عن حياة (سعيد) عندما يصر الزبون أن مقدمة السيارة «مايلة متل ابوك» ليتدخل (خالد) الشاب الثاني الذي يعمل في الورشة ويقوم بتكسير المقدمة كلها لإهانة الزبون صديق عمره، فيطرد من العمل.

إذن طبيعة الشخصيتين تتضح، فـ(سعيد) يتمتع بهدوء حتى عندما يهان، أما (خالد) فهو العصبي المقدام الذي لا يهمه شيء حتى لو فقد عمله، لتعود وتظهر (سها) مرة أخرى تسأل عن سياراتها، فيركض (سعيد) إليها، فيعي المشاهد فوراً أن ثمة شيئاً له علاقة بالحب يربط بينهما لتعود لغة العيون كحكم فيها.

ولنعلم ان ابن المدينة هنا هو (خالد) وابن المخيم هو (سعيد).

آخر ليلة

يفترق الأصحاب ليعود كل إلى منزله، يتخلل هذا الافتراق مشاهد لها علاقة بالحياة في نابلس، في المقهى أو في مطعم الفلافل لصحابه الخليلي على ما يبدو من لهجته، وحوارات من هنا وهناك، خصوصاً في ما يتعلق بالعملاء وكيف على الفلسطينيين قتلهم أمام الناس ونبذ كل من له علاقة بهم، ما يثير حفيظة (خالد) الذي لا يعجبه الحديث ليتبين لاحقاً ان القصة لها علاقة بتاريخ والد (سعيد) الذي كان يعمل عميلاً للكيان، والعار الذي لحق به وبعائلته منذ قتله، لينتقل المشهد الى رجل ملتحٍ لكن حديثه ليس دينياً بحتاً يأتي الى منزل (سعيد) ليبلغه بأن موعد العملية التي قد تقرر غداً رداً على اغتيال القائد (أبوحازم)، واستشهاد «ابن أم جابر» هي مجرد أسماء لا تاريخ لها يذكر، وأن العملية ستكون برفقة صديقه (خالد) حسب طلبهما الشخصي وقت التسجيل، وهذه الخاصية تحديداً تعلن موقفاً أن من يطلب القيام بالعمليات الاستشهادية ليس من الضروري ان يكون من اتباع «الجهاد الاسلامي» او «حماس».

في الجهة المقابلة وفي بيت «خالد» تحديداً، يكون المرسال الثاني قد وصل وعلم (خالد) بأن دوره قد حان فيقرر قضاء ليلته وهو يداعب ويلاعب شقيقته الصغيرة. مشهد الليلة األخيرة قبل تنفيذ العملية يحوم حول تفاصيل خاصة بـ«سعيد» فهو العاشق لـ(سها) بنت (أبوعزام) وهو المسؤول الأول عن عائلته بعد عار والده الذي تصر والدته ان تفهمه أنه كان يعمل لأجل العائلة ومصلحتها من دون إسهاب، فيقرر (سعيد) أن يقصد بيت (سها) الساعة الرابعة فجراً بحجة اعطائها مفتاح السيارة، يصل إليها، تفتح الباب مذهولة من السبب وآراء مجيئه، فتصر على أن يدخل البيت لشرب فنجان شاي، يدور حديث بينهما حول المقاومة، وهي ابنه (ابوعزام) أحد مؤسسي فكرة الكفاح المسلح حسب وصف الفيلم له، هي مع فكرة أن الفلسطيني اضعف من الإسرائيلي الذي يملك كل الآلات العسكرية والدعم من قبل اقوى دول العالم، فعلى الفلسطيني أن يبحث عن طرق بديلة، لتفاجئه بسؤال «هل تشاهد سينما» فيجيب (سعيد) لا يوجد لدينا سينما في نابلس، فتقول« ولا عمرك حضرت فيلم» ليجب «لا لكني بالحقيقة دخلت سينما قبل 10 سنوات واحرقتها مع اصدقائي كان اسمها سينما ريفولي» فتصاب (سها) بالصدمة متسائلة عن السبب فيقول لها «بسبب إغلاق اسرائيل المعبر» فتقول « وليش السينما؟» فيجيب «وليش احنا؟».

البداية للنهاية

يصل (سعيد) و(خالد) المكان السري الذي يوجد فيه عدد من الشباب، احدهم على الرغم من يديه المبتورتين الا أنه من يقوم بصنع الحزام الناسف، واخرون يقومون بقص شعر الشابين وتغسيلهما تجهيزاً للموت على وقع تلقين ما قبل القبر، وعلى خلفية «كتاب التحرير والمقاومة» وهي كتائب غير موجودة اصلاً في فلسطين، يبدأ خالد بقراءة وصيته بصوت جهور غير متلعثم، يحتمل كل الخطابات الفلسطينية العلمانية منها والإسلامية، لكن شريط التسجيل لم يكن يعمل فيعيد الخطاب لكن هذه المرة يظهر الارتباك عليه، خصوصاً عندما يرى من يشاهد التصوير وهم يأكلون الطعام، فيقرر تنحية الورقة جانباً ويقدم خطاباً موجهاً لوالدته بأنه عثر على بائع فلاتر ماء أرخص سعراً من البائع القديم، ولم ير المشاهد تسجيلاً لـ(سعيد) الذي تظهر عليه الشكوك منذ لحظة دخوله المكان السري لكن المفارقة التي ستظهر لاحقاً تقلب كل موازين الرغبة فعلاً في نيل الجنة، وهما يرتديان الحزام الناسف ويحفظان تعليمات تشغيله، وقد حضر (ابوحازم) الأسطورة النضالية حسب سيناريو الفيلم، واعدا البطلين بتعليق صورهما في نابلس وكل الضفة الغربية والاعتناء بعائلتيهما.

الحقيقة

يودع (سعيد) و(خالد) الشباب و(ابوكارم)، يستقلون السيارة التي ستوصلهما الى منطقة حدودية مع «اسرائيل» مع اتفاق مع «اسرائيلي» بنقلهما الى المكان المحدد مقابل رزمة من النقود، وهنا اشارة الى الانتماء الذي يختلف بين «الفلسطيني والاسرائيلي» الأخير المستعد مقابل حفنة من النقود أن يتسبب في تفجير اشخاص من عرقه لأنه اساساً لا يؤمن بهويته المزعومة، الخلل يحدث عندما تمر دبابة اسرائيلية في مواجهة سيارة الإسرائيلي الملقب بـ(ابوالشباب)، فيضطر (سعيد) و(خالد) إلى العودة لكن الطريق تفصل بينهما، فيصل الخبر إلى (ابوكارم) الذي يتهم (سعيد) بالخيانة من دون البحث عن الأسباب، مع اصرار (خالد) على أن صديقه لم يخن ولا يبيع، فيضع على مسؤوليته البحث عنه كي لا يحمل وزراً آخر لا ذنب فيه مرة أخرى، في الوقت الذي تخلي الخلية مكانها السري، كان (سعيد) يحاول أن ينفذ العملية لوحده، بعد ان استطاع الوصول فيجد نفسه امام حافلة ركاب، وقبل أن يصعد يرى طفلة صغيرة تداعب مقبض الحافلة، فيغير طريقه ويقرر العودة، لكنه لم يعد قادرا على التواصل مع الخلية ومع (خالد) فيلتقي حبيبته في «الكراج» ويصعد السيارة معها، وكأنه يريد أن يعيش الجنة على الأرض هذه المرة، و(خالد) مازال يبحث عنه فيجده، يحاول أن يقول له أن يبتعد عن الفكرة، البلد بحاجة الى أحياء وليس إلى أموات لا يقتنع (سعيد) لنجده يجلس أمام (ابوكارم).

غسل العار

وأمام (ابوكارم) الذي يتردد في منح (سعيد) الفرصة مرة أخرى في تنفيذ العملية، بعد أن تخلى (خالد) عن الفكرة، تسلط الكاميرا ضوءها على سعيد وهو يقدم تبريراته لوجول اعطائه فرصة ثانية تتمثل، منذ ولادته في المخيم، والسجن الكبير، واستغلال الاحتلال ضعف النفس البشرية وتحويلها الى عملاء لصالحهم كما حدث مع والده الذي قتل وهو في عمر الـ10 سنوات، والعار الذي حمله وعائلته طوال هذه السنوات، عار اللجوء والرضا به بدلاً من مقاومته، عار الهزيمة وعار اوسلو، هو يريد غسل كل هذا العار لتتم الإشارة الى والدته بأم البطل وليسيي زوجة العميل، شقيقة البطل وليست ابنة العميل، أخي البطل وليس ابن العميل.

الجنة الآن

عند سؤال (سعيد)، و(خالد) في محاولتها الأولى لتنفيذ العملية التي فشلت لمرافقهما (جمال) عن ماذا بعد العملية، يجيبهما «سيأتي ملكان من السماء ويأخذانكما إلى فوق» فيرد (خالد) «أكيد»، فيقول (جمال) «بعد العملية راح تشوف»، لكن خالد اقتنع أن المقاومة لديها وجوه كثيرة وتأثيرها اقوى من الحزام الناسف، في المقابل يمضي (سعيد) الى تل ابيب لينفذ العملية لوحده هذه المرة قاصداً حافلة ملأى بالجنود، وينتهي الفيلم على وجهه المصر على الجنة ربما وغسل العار بكل تأكيد.

الإمارات اليوم في

30/05/2013

 

ردا على دعوات إلغائه..

القدماء المصريون أول من مارسوا فن الباليه الراقى

أ ش أ: ظهرت فى الآونة الاخيرة العديد من المطالبات التى تدعو الى إلغاء أحد الفنون الراقية العالمية الأكاديمية الموحدة وهو فن "البالية" ، هذا الفن الصامت الذى يعبر عن مشاعر ورغبات وتطلعات الإنسان منذ اقدم العصور، حيث يتحرك فيه الراقص في الزمان والمكان بالاستناد إلى الموسيقى، وتتحد فيه الروح والجسد ليعبر عن أحاسيس معينة متصلة بفكرة معينة، وله قواعده وأسسه التي رسخت عبر القرون. 

وعلى الرغم من تلك الدعوات التى شوهت فن البالية ، يسجل التاريخ أن القدماء المصريين هم أول من صنعوا الدراما الراقصة التى تحكى بالرقص قصصا وحكايات ومعان، والتى تعد الفكرة الأولى للرقص التعبيرى أو الباليه الذى نعرفه اليوم، وتجلى ذلك فى نقوش الأسرة الخامسة والتى أوضحت نحتا لنساء يرقصن فى جماعات منتظمة تشبه تماما ما نراه فى أحدث أنواع رقصات الباليه الحالى، وفى نقوش الدولة الوسطى بمقابر "بنى حسن"، كما أظهرت رسوم الإنتصارات الحربية تعدد الرقصات التعبيرية الدرامية التى قدمها القدماء فى الأفراح والأحزان والانتصارات. 

وكانت البداية لفن الباليه فى الوطن العربى من مصر، فمنذ 55 عاما تم إنشاء المعهد العالى للباليه، أحد المعاهد الفنية العليا التابعة لوزارة الثقافة آنذاك، وهو أول معهد للباليه فى الوطن العربى، وفى عام 1966 تم تأسيس فرقة باليه أوبرا القاهرة، أكبر فرق الباليه على مستوى العالم، وكانت تابعة للمعهد وقام بتدريب أعضائها خبراء من الاتحاد السوفيتي ، وقدمت الفرقة أول عرض لها فى نفس العام وهو باليه نافورة باخشى سراى الذي أخرجه ليونيد لابروفسكى مدير مسرح البولشوى في ذلك الوقت، والذي سمى لابروفسكى الكبير . 

وبعد هذا العرض اعتمدت الفرقة على العروض الكلاسيكية في فصل واحد مثل جيزيل، كسارة البندق، بحيرة البجع، باخيتا، وذلك تأثرا بالباليه الروسي والكلاسيكي، وعقب ذلك برزت ضرورة البحث عن شخصية متميزة للفرقة تحفظ لها تميزها وهويتها بالإضافة إلى تقديم العروض المعاصرة فبدأ ظهور الخط المعاصر فى أعمال الفرقة من خلال مخرجين ومصممين رقصات مصرية، وظهر هذا بصورة واضحة عندما قدم باليه أوزوريس للمؤلف الموسيقى جمال عبدالرحيم فى عام 1984 والذي يحكى أسطورة إيزيس وأوزوريس الفرعونية، و"معبد الموسيقى" للفنان انتصار عبد الفتاح وتصميم رقصات يسرى سليم. 

وسبقت هذه العروض بعض المحاولات فى هذا المضمار، فقدم باليه عن الطقوس الدينية التي تحدث في المولد ومن هذه المحاولات قدم الدكتور عبدالمنعم كامل رئيس دار الاوبرا المصرية، والذى كرمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، باليه "الصمود" والذي يحكى قصة صمود الشعب المصري أمام هزيمة 1967 ووضع موسيقاه فنان سوفيتي أوزبكستانى هو مختار أشرفي، وبعد عام 1973 قدم نفس الباليه تحت اسم" الوطن "بعد إضافة جزء له عن عبور أكتوبر . 

ومنذ عام 1972 بدأت فرقة الباليه تقديم عروضها خارج مصر حيث بدأت في موسكو و ليننجراد "سان بطرسبرج حاليا"، وبعد ذلك قدمت عروضها في بلغاريا، ألمانيا، فرنسا وتونس. 

ومن الأعمال المصرية التي قدمتها الفرقة باليه خطوات مصرية موسيقى عطية شرارة وبعدها النيل الذى قدم عام 1990 بدار الأوبرا على موسيقى الفنان عمر خيرت، وبعد ذلك انضمت فرقة باليه أوبرا القاهرة إلى فرق المركز الثقافي القومي تحت إشراف الدكتور عبد المنعم كامل. 

ولقيت حفلات الباليه المصرى تجاوبا كبيرا من الجمهور فى الداخل والخارج وحققت نجاحا منقطع النظير، وقدمت فرقة باليه القاهرة خلال المواسم الماضية العديد من الباليهات العالمية الكاملة، وقامت الفرقة مؤخرا بجولات فنية إلى كل من المكسيك، فرنسا، إنجلترا، أيرلندا، كوريا، النمسا، الولايات المتحدة الأمريكية، الصين وجمهورية التشيك، إيطاليا، تركيا، لبنان، الأردن، كندا، وروسيا.

29-5-2013 | 19:13

نقيبا الممثلين والموسيقيين يعلنان دعمهما للمثقفين وفن الباليه بالأوبرا

أ ش أ: حرص أشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية ووكيل أول النقابة سامح الصريطي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، بالحضور إلى دار الأوبرا المصرية لدعم الفنانين والمثقفين ضد الهجمة التى تعانى منها الثقافة المصرية حاليا. 

وقال مصدر مطلع بدار الأوبرا، فى تصريح اليوم الأربعاء، إن نقيب الممثلين ووكيل النقابة، حرصا على الاجتماع مع فريق البالية بالأوبرا للتأكيد على دعمهما وذلك بعد مطالبة أحد النواب بمجلس الشورى بإلغاء فن الباليه من مصر ووصفه بأنه "فن العراة". 

وأضاف المصدر، أن الزيارة جاءت للتأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية المصرية ورفضهم طمس الثقافة المصرية وتضامنهم مع الدكتورة إيناس عبد الدايم.

29-5-2013 | 16:51

فنانون يستنكرون محاولات إغلاق مدرسة الرقص المعاصر

بوابة الأهرام: أعلن المشاركون في محور المسرح المستقل بالمؤتمر القومى للمسرح "المسرح ضرورة" والمقام في المجلس الأعلى للثقافة ويختتم أعماله اليوم الأربعاء، رفضهم التام لمحاولة صندوق التنمية الثقافية إغلاق وإيقاف مدرسة الرقص المعاصر والتي تتخذ من قاعة الرقص بمركز الإبداع مقراً لها، وذلك في بيان صحفي اليوم الأربعاء. 

وأكد الموقعون على بيان تم توزيعه علي الصحفيين، رفضهم إغلاق أو محاولة دمج مدرسة الرقص المعاصر في أي مشروع آخر للفنان الشامل، ومن ثم قتل هذه التجربة الطموحة علي حد قول البيان، خاصة أنه لا يوجد في مصر أو العالم العربي مشاريع مماثلة، مما يعد بوضع مصر على خريطة واحد من أهم الفنون المعاصرة في الساحة الإقليمية والدولية. 

وتأسست مدرسة الرقص المعاصر بمبادرة من الفنانة: كريمة منصور وهي واحدة ممن ساهموا في تطوير الرقص المعاصر في مصر في العشرين سنة الأخيرة. 

بدأت المدرسة نشاطها بخطة طموحة خلال ثلاث سنوات لتخريج جيل ثان مدرب بشكل احترافي، وبمشاركة مدربين مصريين ودوليين، ويدرس في هذه المدرسة أعداد غير قليلة من الدارسين، سواء الدراسة النظامية أو المشاركين في الأنشطة التي يوفرها الموقع، حيث لا يقتصر نشاط المدرسة على الدراسة فحسب، وهو الأمر الذي يتماشى مع رؤية المشروع. 

وقد أدخلت تلك الأنشطة والفاعليات عائد لا يقل عن 30% من ميزانية المدرسة. 

وقال البيان إن مجرد الاقتراح بالدمج لا يعطي الرقص المسرحي المعاصر اعتباره بوصفه فناً مسرحياً قائماً بذاته، وبين مهارة الاستعراض التي يجدر بها أن تتوفر في الممثل الشامل، بالإضافة إلى أن طلاب المدرسة لديهم كامل الحق في اتمام دراستهم لمدة ثلاث سنوات وفقا للبرنامج المعلن للمدرسة والذى لم ينقض منه سوى عام واحد. 

وناشد الموقعون على هذا البيان كافة الفنانين والمثقفين والاعلاميين مساندة مطالب البيان المشروعة، والتي تتمثل في استمرار مشروع مدرسة الرقص المعاصر حتى يحقق هدفه من إثراء مصر بعدد من مصممي الرقص والراقصين والمدربين المحترفين على أعلى مستوى بما يمثل ثروة قومية يمكن استثمارها في العالم العربي في هذا المجال.

بوابة الأهرام في

30/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)