حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

سامح سر الختم ومحمد نبوي:

محمد سعد لم يتدخل في سيناريو «تتح»

كتب الخبرفايزة هنداوي

 

بعد آخر تعاون بينهما منذ فيلم {عوكل} الذي عرض قبل سنوات، عاد الممثل محمد سعد للعمل مع سامح سر الختم ومحمد نبوي، في فيلم {تتح } للمخرج سامح عبد العزيز.

عن {تتح} الذي نجح في إعادة سعد إلى صدارة الإيرادات، كان هذا اللقاء مع المؤلفين سامح سر الختم ومحمد نبوي.

·        كيف جاءت فكرة فيلم «تتح»؟

كانت الفكرة موجودة لدينا منذ سنوات، وعندما طلب محمد سعد فكرة فيلم جيد، عرضناها عليه فتحمس لها وأعجبته بشدة، فحدثناها. يناسب موضوع الفيلم الأوقات كافة، فهو لا تعتمد على زمن معين لأنه يدور حول الاستسلام ويوضح أن محاولة الابتعاد عن أي مشاكل لن تؤدي إلى التخلص منها، وأن الإنسان يجب ألا يستسلم لفكرة «المشي جنب الحيط»، لأن الظروف ستفرض عليه الاشتباك مع الواقع.

·        ألم يتدخل محمد سعد في كتابة السيناريو كعادته دائما؟

هذه ليست المرة الأولى التي نعمل فيها مع محمد سعد، ونؤكد أن ما يقال عن تدخله في السيناريو أو في الأمور الفنية الأخرى مجرد إشاعات كاذبة. بصدق، لم يتدخل في كتابة سيناريو «تتح» ، بل أضاف إلى الشخصية ما يتناسب مع روحها، وهذا أمر طبيعي، فكل ممثل يضيف إلى الشخصية التي يؤديها، ما دام ذلك يأتي بالاتفاق مع المخرج والمؤلف، وقد كانت إضافاته مفيدة وأثرت الشخصية بشدة.

·     هذه ليست تجربتكما الأولى مع المنتج أحمد السبكي الذي يشاع عنه أيضاً تدخله في كل صغيرة وكبيرة، فكيف كان التعامل معه؟

لا ندري ما هو مصدر هذه الإشاعات، لكننا نؤكد أن السبكي يعشق السينما، وأصبح محترفاً بشكل كبير، ولا يتدخل في الاختصاصات الفنية، وهو في «تتح» ترك الأمر كله لسامح عبد العزيز لإخراج الفيلم، كذلك لم يتدخل في السيناريو واكتفي بدوره الإنتاجي. نقدم التحية للسبكي، لأنه الوحيد الذي يعمل على تشغيل السينما راهناً، ومن خلاله يعمل كثير من المهنيين وراء الكاميرا فضلا عن الفنانين، ولولا السبكي لكانت توقفت صناعة السينما في مصر، حتى وإن اختلف البعض مع نوع السينما التي يقدمها.

·     كيف تفسران الإيرادات الكبيرة التي حققها «تتح» ورجوع محمد سعد إلى صدارة شباك التذاكر بعد سنوات من التراجع؟

يعود الفضل في نجاح الفيلم إلى كل المشاركين فيه، بداية من محمد سعد الذي قرر أن يبحث عن فكرة جيدة ومختلفة وصولاً إلى المنتج أحمد السبكي الذي لم يتدخل نهائياً في الفيلم، مروراً بالمخرج سامح عبد العزيز الذي أبدع في تنفيذ السيناريو.

كذلك يعود أحد أسباب النجاح إلى أن سعد قدم شخصية مختلفة تماماً عن الشخصية التي اعتاد عليها جمهوره، فعلى عكس «اللمبي» الذي يتميز بالإقدام والمخاطرة، جاءت شخصية «تتح» المستكين الذي يقبل الظلم كي لا يتورط في أي مشاكل، وهو يبرر ذلك بفلسفته الخاصة بأن الإنسان لا يعيش في الحياة سوى 60 أو 70 عاماً وعليه أن يعيشها بسلام، مشيراً إلى أن هذه الشخصية، إضافة إلى الكوميديا، جذبت تعاطف الناس.

·        وهل توقعتما النجاح النقدي والجماهيري الواسع؟

كنا متفائلين بالفيلم، ونعلم أنه سيحقق إيرادات جيدة منذ أن شاهدنا النسخة النهائية، فقد بذل الجميع فيه مجهوداً كبيراً، ونتمنى من خلاله أن تعود الانتعاشة إلى السينما المصرية التي تمر بمرحلة صعبة.

·        ماذا عن تسريب الفيلم عبر الإنترنت؟

أصبحت هذه المشكلة عامة في السينما المصرية، فقد ظهرت منذ مدة ولكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة بشكل مرعب. حتى إن الأفلام يتم تسريبها في أول أيام عرضها سينمائياً وبجودة عالية، ما يؤثر على الإيرادات بشكل كبير ويثير تساؤلات كثيرة حول الجهات المستفيدة من ضرب السينما المصرية والقضاء عليها، ومن ثم لا بد من التصدي لهذه الظاهرة بكل قوة.

·     ثمة شخصيات غير مؤثرة في دراما الفيلم، وكان وجودها لمجرد «التخديم» على بطل الفيلم، تماماً كما فعلت الشخصيتان اللتان جسدتهما كل من مروى وهياتم.

لا نرى ذلك فكل الشخصيات الموجودة في الفيلم كانت مهمة في الإطار الدرامي، وإذا تحدثنا عن شخصيتي مروى وهياتم فسنجد أن أهميتهما تعود إلى توضيح العالم الخاص بشخصية الجزار «سيد رجب» الذي يستخدم سلطته في سلب حقوق المحيطين به ومن بينهم تتح. نؤكد هنا أن المقاييس التي يُحكم بها على الأعمال الكوميدية تكون مختلفة عن مقاييس الحكم على الأنواع الأخرى من السينما، حيث يمكن أن تتواجد شخصيات هدفها الإضحاك ما دامت لا تخلّ بسياق الفيلم الدرامي.

·        رغم نجاح الفيلم الجماهيري ثمة من يهاجمه بشدة، كيف تريان هذا التناقض؟

تواجه الأفلام الكوميدية مشكلة وهي تعالي بعض النقاد على هذا النوع من الأفلام التي تنتمي إلى كوميديا الفارس، وهو نوع معروف منذ كلاسيكيات السينما ومنتشر في العالم كله، ولا يقل أهمية عن الأنواع الأخرى، خصوصاً أن الناس بحاجة إلى الكوميديا في ظل الضغوط التي يعيشون فيها، على أن تكون الكوميديا راقية مثلما حاولنا أن نفعل في {تتح}، وكان هذا سبب الإقبال الجماهيري الشديد عليه.

فجر يوم جديد:

«تتح» فيلسوف أم معتوه؟

كتب الخبر مجدي الطيب 

بذل المخرج الشاب سامح عبد العزيز قصارى جهده لتغيير جلد محمد سعد، الذي أدمن تقمص الشخصيات المسخ، لكنه في ما يبدو لم يملك سوى أن يُجاريه في تقديم {تتح}، الذي يُكرس في شكله وجوهره {حالة استثنائية} وليس {ظاهرة}، ويحملنا للظن أنه تنويعة على شخصياته السابقة مثل: {اللمبي،عوكل، بوشكاش، كركر، كتكوت، وبوحه}، وأننا بصدد فيلم، على عكس كل ما أشيع في الفترة القليلة الماضية، صُنع من أجل محمد سعد، وحسب المواصفات التي ينشدها في جميع أفلامه. فالشخصيات الدرامية من حوله ما زالت تعاني تهميشاً كبيراً وإصراراً على إضعافها لحساب {النجم الأوحد}، بل إن السيناريو يٌسقط بعضها من الحسبان، في مشاهد كثيرة، قبل أن يتذكرها ثانية في غياب تام للمنطق وعدم اعتراف بالضرورة الدرامية!

لا ننكر أن ثمة خطاً تصاعدياً لدراما فيلم {تتح}، وهو ما لم يكن متوافراً في أفلام محمد سعد السابقة، لكن بقي الإيقاع متأرجحاً بين التماسك والترهل، وعلت نبرة الادعاء والافتعال والخطاب السياسي الزاعق، كما في الحديث عن تداول السلطة وحقوق المواطنة والحرية والديمقراطية والانفتاح على ثقافة الآخر، والسخرية من الحركات الناشطة مثل: {شايفينكو}، والنقد الاجتماعي المجاني، كما في التنديد بظاهرة زواج القاصرات، والفراعنة الذين لم نجن منهم سوى لعنتهم؛ ومصر التي تحولت إلى {بلد المليون رغيف}، والشرطة العاجزة، كما في مشهد لواء الشرطة الذي لا يملك خطة لاقتحام {المول}، وتحرير الرهائن، وعسكري المرور الذي يتابع محاولة اختطاف البطل في إشارة المرور من دون أن يُحرك ساكناً، فضلاً عن التندر ببرامج {الهمسات الليلية} التي تقف عند التفاصيل التافهة وتسعى إلى دغدغة الغرائز. فالمراهقة والعنترية وادعاء الثورية سلبيات تجد لنفسها مكاناً في {تتح}، بفضل السيناريو السيئ والرؤية التقليدية لكاتبي السيناريو سامح سر الختم ومحمد نبوي؛ فلا يمكن أن تنحي عن ذاكرتك وأنت تتابع الصدام بين {تتح} و{الجزار} ذلك المشهد الشهير بين شكري سرحان وعدلي كاسب في فيلم {السفيرة عزيزة} (1961)، ولا يمكن لمتابع جيد للسينما الأميركية أن يتجاهل تورط الكاتبين في السطو على مشاهد من فيلم P (2009) Paul Blart: Mall Cop إخراج ستيف كار وبطولة كيفين جيمس، تحديداً مشاهد المجمع التجاري الذي تعرض بنك في داخله للسرقة أثناء انشغال البطل بلعب {الفيديو غيم}، قبل أن ينجح في مشاهد هزلية للغاية، وبمعاونة مدفع رشاش من البلاستيك ومطفأة حريق، في تطهير البنك وإحباط جريمة السرقة.

ولا يكتفي الكاتبان بذلك بل يلجآن إلى ملء الفراغات الكثيرة في السيناريو بعدد غير قليل من {الاسكتشات}، يظهر في إحداها سمير غانم باسمه وصفته، لينعي حال النجوم الذين {أكلهم الفن لحماً ورماهم عظماً}، وفي آخر يؤكد الفيلم أننا نعيش {زمن المطربة الشعبية بوسي}، وفي اسكتش ثالث يرصد الفيلم {الجزار} غليظ القلب الذي استحل المال الحرام، واعتاد إقامة الليالي الحمراء، لكنه يحرص على الوضوء والصلاة، ما أهله إلى أن يُصبح {إمام المسجد}، بينما يُلقي {تتح} خطبة عنترية عن {تجار الأعراض}، الذين يزوجون الفتيات القاصرات، وفي موقف فج ومبتذل يعكس ضحالة وقلة حيلة الكاتبين، يتم الإيحاء بأن الجار (سامي مغاوري) مثلي الجنس يمارس الشذوذ مع طلبة كلية السياحة والفنادق، قبل أن يتحول إلى محور للأحداث، وفي تكريس صارخ لقلة الحيلة يبرر السيناريو تحرش ابنة الجزار (مروى) بالبطل بأنها تتمنى أن تكون راقصة، وزواجها من {تتح} العبيط سيحقق رغبتها. فالشخصيات كلها، والنسائية خصوصاً، لا تُضيف إلى الأحداث، بل تتحول إلى عبء يُثقل كاهل الإيقاع (مونتاج أحمد شحم) وهي السقطة التي حاول كاتبا السيناريو التخلص منها عبر شخصية {أميرة} (دوللي شاهين) التي يبحث عنها {تتح}، لكن الأمر تحول إلى مطاردة بين {الأخيار} و{الأشرار} انحرفت بمسار الأحداث، وقادت الفيلم إلى منعطف سحيق أضر بمصداقيته وواقعيته.

استمات كاتبا السيناريو في التأكيد على أن {{تتح} رجل {طيب وعلى نياته، وليس عبيطاً}، لكنهما رسما الشخصية بصورة لا تملك معها سوى أن تقتنع بأنه معتوه أو متخلف؛ فمن يتنازل عن شقته نظير كيلو لحم ضان وغرفة فوق السطوح؟! وكيف لرجل بهذه المواصفات الذهنية والشكلية أن يخوض معركة شرسة مع عصابة أقرب إلى عصابات المافيا، وينتصر عليها ويسحقها؟ وكيف لبائع صحف تعرض للظلم والتهميش أن يتحلى بقناعة الفلاسفة فيرى أننا {ضيوف على الدنيا، ولسنا مُخلدين فيها، وعلينا أن نتحمل ما نتعرض له من ظلم}!

الأمر المؤكد أن محمد سعد يستنبط شخصياته من الواقع، لكنه يُبالغ في تقمصها فيُجردها من واقعيتها، ويتركها مُعلقة في الهواء فلا هي واقعية لتُصدقها، ولا هي خيالية لتُعجب بمن ابتكرها!

تدخل الممثل في الإخراج...

قلة خبرة مخرج أم رغبة نجم في السيطرة؟ 

كتب الخبرهند موسى 

لماذا يتدخل الفنان في عمل المخرج، وهل للتدخل حدود؟ متى ينتهي دور الممثل في محاولة التوافق مع المخرج، وما تأثير ذلك على الشكل النهائي الذي يخرج به الفيلم، ومن المسؤول عن نجاحه أو فشله؟

أكّد الممثل محمد سعد بأنه كان يتدخل في إخراج أفلامه السابقة حرصاً على خروجها بشكل معين، وأن تدخله نابع من اقتناعه بأن العمل يباع باسمه ويضاف إلى تاريخه الفني، وعلى رغم ذلك فهو عندما تعاون مع المخرج سامح عبد العزيز في {تتح} لم يتدخل في عمله مطلقاً لأنه يثق في قدراته الإخراجية.

كذلك أكد سامح عبد العزيز أنه في البداية كان متخوفاً من تدخل سعد في إخراج العمل ولكن هذا لم يحدث، كما لم يطلب سعد أي تغييرات في أحداث السيناريو الذي أجريت تعديلات عليه من منطلق روح العمل الجماعي.

ويرى المخرج علي إدريس أنه لا يجوز للممثل أن يتدخل في عمل المخرج لأن الأخير لديه رؤية جيدة عن السيناريو، ويعرف كيف يمكن إخراج المشاهد من أولها إلى آخرها وهذا يصعب على الممثل تخيله أو تقديمه؛ مهما بلغت درجة تدخله في العمل فلن يستطيع القيام بمهمة المخرج.

وأشار إدريس إلى تأثير ذلك على المنتج الفني، ما تسبب بوجه عام في ضعف مستوى الأعمال التلفزيونية والسينمائية نتيجة لغياب رؤية موحدة، مضيفاً أن ما يحدث الآن على الساحة الفنية يؤكد على عدم احترام رؤية المخرج؛ وأن ثمة ممثلين يفرضون آراءهم على المخرجين بحجة أنهم نجوم شباك ومن حقهم التحكم في أعمالهم، لكنهم لا يدركون أن المخرج يعرف أموراً لا يعرفونها، من بينها كيفية توجيه المصورين والموسيقيين والممثلين وتفاصيل أخرى داخل العمل.

يؤيد المخرج مجدي أحمد مبدأ التخصص؛ فيرى ضرورة تخصّص كل فرد في عمله داخل العملية الفنية فيركز الممثل على أدائه وتفاصيل شخصيته التي يجسدها ويترك للمخرج مهمة تنفيذ العمل كله لأنه المسؤول عن الفيلم لا الممثل.

أحمد أوضح أن المخرجين الضعاف أصحاب الخبرة القليلة يسمحون للنجوم بالتدخل في عملهم، ما يؤثر سلباً على الفيلم، مشيرا إلى أن حدود اقتراحات الممثل أو تدخلاته تتوقف عند جلسات ما قبل التصوير التي يتفق فيها على الأمور كافة، وهذه قاعدة متعارف عليها بين الفنانين، الذين يؤكدون أن المخرج {ربان السفينة والقائد} ورؤيته هي الأساس في تقديم أي عمل، ومن خلالها قد ينجح أو يفشل.

صاحب الحق

ذكر المخرج والناقد كامل القليوبي أن وجود المخرج يمنع تدخل أي شخص آخر في عمله مهما كانت مكانته، ولو حدث ذلك يعد المخرج غير واثق في قدراته وإمكاناته الفنية؛ وأوضح: {المخرج صاحب الحق الأول والأخير في أمور الإخراج كافة وكلمته تسري على الجميع، وإذا تهاون في حقوقه فإنه لا يستحق أن يكون مخرجاً. حتى إذا اقترح الفنان بعض الأمور في جلسات ما قبل التصوير فمن حق المخرج أن يقبلها أو لا}.

وأضاف: {مهما بلغت درجة صداقة الفنان والمخرج، ينبغي ألا يتعدى كل منهما حدود عمله بل أن يلتزم مكانه لأنه إذا حدث ذلك فسيترك المصوّر موقعه وراء الكاميرا ويذهب ليقف مكان الممثل الذي وقف مكان المخرج. بتطبيق ذلك على العاملين كلهم في موقع التصوير، سيكون رد فعل الجمهور إهماله للعمل وبالتالي تكون الخسارة على الجميع}.

{يحمل الفيلم توقيع المخرج والمسؤولية كلها تقع على عاتقه}، هكذا بدأ الناقد رفيق الصبان تعليقه رافضاً تدخل الممثل في إخراج الأفلام من دون ظهور اسمه على الشارات نظراً إلى أن المخرج هو وحده من سيواجه عبارات الذم إذا خرج الفيلم سيئاً}.

أما الناقدة ماجدة خير الله فترى أن التدخل يُفسد قدرة المخرج على التصرف كما لو كان يخرج فيديو كليباً للممثل وليس فيلماً، وهذه إهانة للفن وللمهنة، وتعد أحد أسباب انهيار السينما والدراما}.

 تابعت خيرالله: {البطل مثل بقية أعضاء فريق العمل، وإذا تم السماح له بالتدخل فإن الباب لن يُغلق، على رغم أنه يفترض بالممثل أن يهتم بتقديم دوره فحسب، وإذا لم تعجبه وجهة نظر المخرج عليه من البداية ألا يقبل العمل معه. ولكن مجرد أن يبدأ التصوير عليه أن يلتزم بأوامر المخرج الذي يجب أن يتسم بموهبة القدرة على توجيه الفنانين}.

وذكرت أنه {في زمن الفن الجميل كان المخرج يستطيع إخراج الممثل في شكل مختلف عن أفلامه السابقة كافة، لأنه كان يستمع إلى توجيهاته فكان أداء إسماعيل ياسين في أفلام فطين عبد الوهاب مختلفاً عن ظهوره في أفلام حسن الصيفي والأفلام الأخرى، وكان ياسين يسمح بظهور النجوم الآخرين الموجودين معه في العمل؛ فكانت التركيبة بسيطة ومنضبطة، لكن الآن يستطيع النجم ليّ ذراع المخرج وجعل الأحداث لصالحه، مثلما يفعل البعض}.

واعتبرت خير الله أن تدخل سعد في عمل المخرج هو السبب المباشر في تشابه أفلامه كافة، وهو ما أدى إلى فشلها على رغم تحقيقها إيرادات مرتفعة فهي لا تعد مؤشراً إلى نجاحه؛ فالجمهور راهناً لم يعد يتذكرها.

الجريدة الكويتية في

24/05/2013

 

سامح الصريطى:

رشحت نفسى فى التجديد النصفى لخدمة زملائى بالنقابة

حوار - سهير عبدالحميد 

أكد الفنان سامح الصريطى أن قرار ترشيحه لانتخابات التجديد النصفى لمجلس نقابة الممثلين نابع من رغبته فى الارتقاء واستكمال المشروعات التى بدأها المجلس السابق بجانب عشقه للعمل العام مشيراً إلى أن الهدف من إجراء هذه الانتخابات هو الابقاء على شرعية مجلس النقابة وعدم اعطاء الفرصة لممدوح الليثى الرئيس السابق لاتحاد النقابات الفنية أن يسقط شرعية القائمين على هذه النقابات حتى يستمر فى منصبه.

هل شعرت بالحزن عندما تم استبعادك فى القرعة من مجلس إدارة النقابة؟

- بالعكس تماما فقد شعرت بسعادة بالغة لأننا نجحنا فى اجراء انتخابات رئاسة اتحاد النقابات الفنية واختيار رئيس جديد يغير دم النقابات ويحبط مؤامرة ممدوح الليثى ومحاولته اسقاط مجالس إدارات النقابات الثلاثة خاصة أن مدة تولية رئاسة الاتحاد كانت ستنتهى فى السابع عشر من مايو الجارى لذلك كان يرفض الدعوة للتجديد النصفى ويحاول تأجيلها لبعد شهر يوليو وبالتالى سنكون قد تخطينا المدة القانونية للتجديد النصفى لمجالس الإدارات والنتيجة ستكون إبطال شرعيتها وفقا لقانون النقابات لذلك بعد اختيار الشخص المناسب لرئاسة الاتحاد والذى تم رغم انف الليثى كان أمامنا تحد آخر وهو إجراء القرعة والاستعداد للانتخابات فى موعدها لذلك شعرت بانتصار بالغ لأننا حققنا ما نريد وما هو فى صالح الكيانات النقابية بغض النظر عن استبعادى وإذا كانت المصلحة العامة تقتضى ابتعادى عن النقابة فما المانع.

  ولماذا قررت الترشح مرة أخرى فى التجديد النصفى؟

- بسبب عشقى للعمل العام فأنا لا أجنى أى مكاسب من خلال وجودى فى مجلس النقابة لكن على الجانب الآخر أسعى للارتقاء بمهنتى ومساعدة زملائى حتى لو استبعدت فى الانتخابات المقبلة سأستمر فى طريقى علاوة على أن القانون يسمح لى بالترشح مرة أخرى حتى لو تم استبعادى فى القرعة.

خلال العامين اللذين قضيتهما فى مجلس نقابة الممثلين ما الأهداف التى نجحتم فى تحقيقها؟

- هناك أشياء مادية حققتها وتتمثل فى توفير نظام علاجى عادل لأعضاء النقابة دون التمييز بين نجم وممثل ثانوى والانحياز أكثر لمن يحتاج الخدمة كذلك الحفاظ على أموال النقابة فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها البلد وذلك من خلال تحصيل أكبر كم من الرسوم النسبية من شركات الانتاج أما الجانب المعنوى فقد نجحنا فى الحفاظ على صورة الفنان أمام الناس وتوضيح الحقيقة أولاً بأول عن أى اشاعة تطارد الفنانين وهذا يتم عن طريق التواصل مع الاعلام حتى لا تتم الاساءة للقوى الشعبية فى مصر ومن المفترض انشاء موقع الكترونى للنقابة ينشر ويكذب أى شائعة عن حياة الفنان والمجلس المقبل سيستمر فيما بداناه سواء كنت فيه أم لا.

هل المرشحون الـ 48 للتجديد النصفى ينتمون لتيارات سياسية مختلفة؟

- عملنا فى نقابة الممثلين بعيد تماما عن الجوانب السياسية أو الانتماء إلى تيارات مختلفة حيث يترك كل فنان منا رأيه وانتماءه السياسى على باب النقابة.

  وما تقييمك لتجربة حركة تمرد؟

- أنا معها بكل جوارحى ووقعت على استمارة الحركة ومع هذا اعتقد أنها لن تغير شيئاً لأنها ليس لها سند قانونى وأعتبرها نوعاً من أنواع التظاهر السلمى والتعبير عن الرأى والناس يعتبرونها هكذا ويعوضون عدم نزولهم فى المظاهرات بالتوقيع لها خاصة فى ظل الانفلات الأمنى والبلطجة وأقصد هنا حزب الكنبة.

كيف رأيت مشهد عودة الجنود المصريين المختطفين على الحدود؟

- شعرت بإحساس اختلطت فيه السعادة بالألم فمثل كل المصريين فرحت بعودة أولادنا سالمين وأن جيشنا سيظل الحصن الآمن لكل المصريين لكن فى نفس الوقت حزين على ما حدث لجنودنا من اهانة والتى اعتبرها إهانة لكيان وكرامة الدولة التى هى من كرامة جيشها.

أخيرًا ما أحدث الأعمال التى تجهز لها لرمضان؟

- انتهيت من تصوير مسلسل عراقى يحمل عنوان «حفيظ» مع عدد من الفنانين العرب بجانب مسلسل «خيبر» الذى كتبه يسرى الجندى ويخرجه محمد عزيزية.

سناء يونس..

صاحبة الضحكة البريئة

اعداد: محمد عباس 

رغم مرور سبع سنوات على رحيل نجمة الكوميديا سناء يونس فإنها ما زالت تحافظ على مكانتها فى قلوب عشاقها من الجمهور والفنانين بعد أن استطاعت أن ترسم لنفسها شخصية متميزة بكاريزما شديدة الجاذبية حيث تعتمد على كوميديا الموقف بدلا من كوميديا الإفيه والماكياج لهذا حتى اليوم لا يستطيع أحد مقارنتها بغيرها من الكوميديانات بينما أطلق عليها الكثيرون هانم الكوميديا وصاحبة الضحكة البريئة.. ولدت فى الإسكندرية فى 3 مارس 1940درست علم الاجتماع فى كلية الآداب واكتشفها الفنان فؤاد المهندس وقدمها فى «سك على بناتك» و«هالة حبيبتى» و«حالة حب» بعد رحلة طويلة فى مسرح الشباب قدمت العديد من الأفلام والمسلسلات الناجحة ورحلت فى 20 مايو 2006 بعد معاناة مع المرض.

إجلال زكى: تلقت ضربات فؤاد المهندس بدلا منى

أكدت الفنانة إجلال زكى التى شاركت الفنانة سناء يونس فى مسرحية «سك على بناتك» ان الفنانة الراحلة لم تكن كوميدية فى حياتها الطبيعية بل كانت تحتفظ بطاقة الكوميدية بداخلها لتقوم بتفريغها على المسرح حتى لا تحرم مشاهديها من كوميديا وقالت كانت إنسانة محترمة وملتزمة ولم تشعر يوما بأنها من افضل نجوم الكوميديا فى العالم العربى وكانت متواضعة لأقصى درجة وتساعد كل من حولها حيث أتذكر اننا فى أحد أبرز مشاهد المسرحية كان الفنان الراحل فؤاد المهندس سيقوم بضربى وكنت وقتها مقدمة برامج اطفال وتناقشت مع «بابا فؤاد» وتفهم ان الاطفال لا يجب ان يشاهدونى فى هذا الموقف حتى ولو كان كوميديا خاصة إننى كنت أقدم برامج للأطفال وتدخلت الفنانة الراحلة سناء يونس وقامت بتلقى الضرب مكانى وأنقذت الموقف واتذكر ايضا انها كانت لها بعض الطقوس اثناء وقبل عرض المسرحية حيث كانت تقوم بقراءة القرآن بشكل دائم وكانت تفرض الجدية على من يتحدث معها قبل العرض حتى تندمج فى الشخصية وأضافت إجلال قائلة انه بالرغم من شدة الألم الذى كانت تشعر بها من الضرب فى مسرحية «سك على بناتك» الا انها كانت تشعر بسعادة كبيرة عندما ترسم البسمة لوجوه المشاهدين وعلى الجانب الإنسانى قالت إجلال كانت فلاحة مصرية أصيلة وكانت تتحدث عن والدتها بشكل كبير حيث كانت تعشقها وكانت تمثل لها قدوة كبيرة فى حياتها. ولا أنسى أن هناك أسبوعاً  من عرض المسرحية كانت لديها ظاروف صعبة وتمت الاستعانة بممثلة بدلا منها وحققت المسرحية وقتها أقل الإيرادات.

محمود قاسم: «آخر الرجال المحترمين» كان فاتحة خير عليها

أكد الناقد محمود قاسم أن الفنانة الراحلة سناء يونس قد ظلمت كثيرا فى بداية حياتها الفنية ولكن بعد ذلك تغير الأمر وذلك بعد أن شاركت الفنان نور الشريف فى فيلم «آخر رجال المحترمين»  الذى قدمت فيه دور مربية أطفال فى المدرسة وأضاف أن هذا الفيلم كان فتحة الخير عليها وكان بمثابة بطاقة تعارف بينها وبين الجمهور ولمع نجمها فى فترة الثمانينيات مع الفنان فؤاد المهندس الذى اكتشفها وقدمها فى مسرحية «سك على بناتك» وبعدها مسرحية «هالة حبيبتى» وكانت تعتبر الفنان فؤاد المهندس بمثابة والدها الروحى وتابع قاسم حديثه موضحا أن أفضل فنانات الكوميديا الذى يستطيع تقديم الفنانة سناء يونس هى الفنانه عائشة الكيلانى لأنها تتشابه معها فى الروح والكوميديا النظيفة التى تقدمها التى تعتمد على إمكانيات الممثل اكثر من السيناريوهات المكتوبة وعن حياتها الشخصيه قال قاسم كانت ملتزمة بشكل كبير فى اعمالها وكانت قدوة للكثير من الفنانين الصغار فهى فنانة لن تتكرر مرة أخرى.

أحمد عزمى: إحدى هوانم الكوميديا

حالة من الانهيار الشديد انتابت الفنان الشاب أحمد عزمى أثناء الحديث عن الفنانة الراحلة سناء يونس حيث قال انها كانت بمثابة والدته ووصفها بأنها كانت امًا واختًا وصديقة حيث كانت تطمئن عليه كل يوم وكانت تجلس معه وتحكى له الكثير من أسرارها عن حياتها الشخصية وعلاقتها بالفنان الراحل محمود المليجى.. وتذكر أحد المواقف التى حدثت بينهما وقال كنا نستعد لتصوير مسلسل «الدم والنار» وجاءت إلى منزلى وسافرنا سويا وكنت وقتها لم اتمكن من قيادة السيارة وكان أول مشهد بينى وبينها هو مشهد أقود فيه سيارة على طريق بجانبه أحد أفرع النيل وكنت قلقاً عليها من قيادتى للسيارة ولم يتم تصوير المشهد الا بعد ان طمئنتنى وشجعتنى واضاف عزمى ان الفنانة الراحلة لازالت تعيش معنا حتى الآن مثلها مثل فؤاد المهندس وأحمد زكى وغيرهما من النجوم الكبار فقد تركت لنا تراثًا فنيًا كوميديًا مازال الجميع يبحث عنه على الفضائيات فمن منا لا يبحث عن مسرحية «سك على بناتك» التى قدمتها مع الفنان الراحل فؤاد المهندس او مسرحية «هالة حبيبتى» أو غيرها من الأعمال التى اثرت الكوميديا فى مصر فرحم الله هذه السيدة التى تعتبر إحدى هوانم الكوميديا فى العالم العربى.

أهم أعمالها

فيلم «الدنيا على جناح يمامة» بطولة ميرفت أمين، إخراج عاطف الطيب - انتاج 1988.

مسلسل «العميل 1001» بطولة مصطفى شعبان، إخراج شيرين عادل، انتاج 2005.

مسرحية «سك على بناتك» بطولة فؤاد المهندس، إخراج فؤاد المهندس، إنتاج 1980.

روز اليوسف اليومية في

24/05/2013

 

«أبناء العالم الجديد» لآسيا جبار:

تلك الثورة بين أبنائها وأعدائها

إبراهيم العريس 

قبل سنوات أُعلن في فرنسا أن كاتبة جزائرية تكتب بالفرنسية انضمت إلى مجموعة الكاتبات اللواتي - على خطى مرغريت يورسنار وجاكلين دي روميللي- أنهين خلال الربع الأخير من القرن العشرين احتكار الكتّاب الذكور لعضوية «الأكاديمية الفرنسية»، أي تلك الجمعية الأساسية التي تضم عادة كبار الأحياء من الكتّاب والمفكرين الفرنسيين أو مجرد الكاتبين بالفرنسية، والمسماة «مجمع الخالدين». الكاتبة هي آسيا جبار، التي لم يكن كثر في العالم العربي سمعوا باسمها من قبل، ومن بين الذين سمعوا به قلةٌ فقط قرأت أعمالاً لها، ذلك أن أعمال آسيا جبار المكتوبة بالفرنسية، بدأت تنتشر بعد الاستقلال الجزائري، أي في وقت خفَّ اهتمام العالم العربي بشؤون الأدب الجزائري، بل بدأت تتعالى فيه أصوات متسائلة: لماذا يكتب جزائريون بالفرنسية وقد استقلت الجزائر، بعدما كانت فرنسا هي البلد المستعمر لهذا البلد العربي؟ كان السؤال ساذجاً، لكنه يكشف طبيعة «الهموم» التي راحت تشغل بال قطاعات من الإنتلجنسيا العربية في زمن كان يفترض أن ينشغل البال بأمور أكثر فائدة، لكن هذا ما حدث. وفي ما يشبه «العقاب الجماعي»، وبعد أن لم يترجَم سوى عدد قليل من أعمال كتّاب اشتهروا «كمناضلين»، توقفت ترجمة الأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية إلى العربية، وصار بالكاد في إمكان القارئ العربي أن يعرف أن هناك عشرات الكتّاب من الجزائر، وأيضاً من تونس والمغرب وموريتانيا، وأنهم لم يلجؤوا إلى التعبير عن أنفسهم بلغة المستعمر باختيارهم، بل لأن هذه اللغة كانت ما يتقنون، على رغم أنهم كانوا يعبّرون عن مواقفهم المعادية اصلاً للمحتل، صاحب تلك اللغة. غير أن هذا الأمر الجدلي كان من الصعب وصوله إلى ذهنية الفكر «القومجي»، ومن هنا، مر حدث دخول آسيا جبار الأكاديمية الفرنسية مرورَ الكرام، واعتُبر أقلَّ أهميةً بكثير من دخول لاعب كرة عربي فريقاً أوروبياً.

> مهما يكن، فإن ما يجب أن يبقى في البال من هذا كله هو أن آسيا جبار، سواء عُرف اسمها على نطاق واسع في العالم العربي أم لم يعرف، كاتبة كبيرة من كتّاب الثلث الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الذي يليه. وهي سينمائية أيضاً، حققت حتى الآن فيلمين مميزين عن حياة المرأة الجزائرية، وأصدرت في مجال الرواية نحو 15 عملاً حقق معظمها نجاحات كبيرة لدى قرّاء الفرنسية، سواء كانوا فرنسيين، جزائريين، مغاربة آخرين أو أفارقة، وهذا المتن الإبداعي هو الذي أوصل آسيا جبار إلى الأكاديمية الفرنسية تتويجاً لجهود أدبية وقفت دائماً إلى جانب حق الشعب الجزائري في ثورته وبلاده وتاريخه، مع إصرارها على إبراز الفروق داخل صفوف ذلك الشعب، والحرص في مرات على مساندة المرأة الجزائرية في الظلم الذي وقع عليها بعد انقضاء الثورة ونيل الاستقلال، حين «شكرت» للمرأة مساهمتها (الأساسية قطعاً) في الثورة، فكيف يطلب منها الآن أن تتنحى جانباً؟ لقد كان هذا الموضوع، ولا يزال، من المواضيع الأثيرة في أدب آسيا جبار، بل شكل الموضوع الأساس في الأول بين فيلميها «نوبة نساء جبل شنوة».

> وآسيا جبار كانت في الواحدة والعشرين من عمرها - عام 1957- حين أصدرت روايتها الأولى «الظمأ»، التي لفتت إليها الأنظار فوراً، في وقت كانت الثورة الجزائرية بدأت لتوها، يرفدها قدر كبير من المساندة الأدبية والثقافية من أحرار الثقافة الفرنسية، كما من أجيال ناشئة من الكتّاب الجزائريين، معظمهم يكتبون بالفرنسية. واحتُسبت آسيا جبار، منذ البداية، في صفوف هؤلاء، حتى وإن كانت أصغر أبناء جيلها سناً. وهي أصدرت - بفضل النجاح الذي حققته «الظمأ» - روايتها الثانية «فارغو الصبر» (1958)، غير أن بدايتها الأدبية الحقيقية، التي نقلتها من خانة «الظاهرة الأدبية» إلى خانة الأديبة بالمعنى الحقيقي للكلمة، كانت «أبناء العالم الجديد»، التي ظهرت عام 1962، أي مباشرة بعد نيل الجزائر استقلالها، لتبدأ -وحتى قبل كل الكتاب الجزائريين الآخرين- بطرح السؤال الأساس حول ما فعلته الثورة بأبنائها، إذ على رغم النغمة التفاؤلية والمستقبلية التي يحملها عنوان هذه الرواية، لم تخل من إشارات مريرة وأسئلة حارقة حول مصير الثورة ومصير الشعب الذي ثار، وكل هذا سيتعمق لاحقاً في روايات وأعمال تالية لآسيا جبار، ما يجعلنا نعتبرها منذ ذلك العمل المبكر، واحدةً من الكتاب الذين أطلقوا باكراً العنان لغضبهم على انحرافات كان العالم الخارجي لا يزال أعجز من أن يراها، وستكون هي من سينسف قسطاً كبيراً من إنجازات الثورة، ويوصل الجزائر إلى ما وصلت إليه خلال السنوات العشرين الأخيرة.

> تدور أحداث «أبناء العالم الجديد» خلال السنوات الأولى للثورة الجزائرية في مدينة لم تعطها الكاتبة اسماً، لكنها حددتها في شكل يدفع إلى الافتراض أنها مديا، وتقع غير بعيد من الجزائر العاصمة. هناك، في هذه المدينة الصغيرة، يعيش الناس الحرب يوماً بيوم، والخطر ماثل في كل لحظة، والجبال تُقصف في كل حين، والبيوت تُحرق. السكان هناك ينتمون إلى جماعة بني مهيوب، وهم يعيشون مصيراً يشبه مصير كل السكان المحليين الآخرين: الرجال في الجبال حيث يقاومون وينظمون صفوفهم لمحاربة المحتل، والنساء والشيوخ والأطفال يسعون في كل لحظة إلى الهرب من مكان إلى مكان، تجنباً للموت في بيوتهم الفلاحية المدمرة. فإذا كان الرجال لجأوا إلى الجبال ليقارعوا المحتل انطلاقاً منها، فإن هذا المحتل يجعل الضعفاء يدفعون الثمن، وهو يرد يومياً على العمليات الفدائية قصفاً وإحراقاً.

> ومن بين قادة العدو، هناك طبعاً طيبو القلب، من أمثال المفوض جان، الضابط الكهل الذي يعلن من دون مواربة أنه لا يستسيغ التعذيب الذي يمارَس على السكان المحليين، فكيف يكون الحل؟ بسيطاً... يعهد بالتعذيب إلى الضابط مارتينيز، وهو من فرنسيي المنطقة، وهذا إذ لا يرى سوءاً في ممارسة التعذيب، يتولى المهمة بنشاط، ما يجعل جان يزيد من الاعتماد عليه وقد أراح ضميره، لأنه لا يمارس التعذيب الذي كان في باريس بنفسه(!).

> غير أن المسألة، تقول لنا آسيا جبار، ليست بسيطة تماماً، فليست المسألة فرنسيون من ناحية وجزائريون من ناحية أخرى، والبرهان: الشرطي العربي حكيم، يكرهه أهل الحي لأنه يتعاون مع الأجانب، وفي المقابل هناك جاره يوسف، المقاوم الذي صار الناطق باسم الحي كله، وهناك الواشي توما، الذي إذ يُكشف أمره سيكون أخوه من ينفذ فيه حكم الإعدام. هذا من ناحية الرجال، أما في صف النساء، فهناك شريفة، المرأة الجميلة زوجة يوسف، المغرمة بزوجها، والتي لا تخفي حبها رغم التقاليد، بل هي تخرق التقاليد وتخرج إلى الشارع وحيدة، حين يتوجب عليها أن تهرع لإخبار زوجها أن الشرطة تبحث عنه. لكن شريفة تدفع ثمن هذا الخرق، وكذلك حال سليمة، المدرّسة التي تجابه تحقيقات المفوض جان وعقده التي لا تنتهي. وهناك أيضاً شخصيات أخرى، لا سيما بشير، الذي يريد أن يتخلى عن دراسته كي ينضم إلى المقاتلين، وللتدليل على جديته وقدرته يحرق مزرعة لواحد من المستوطنين، فيدفع هو والحي كله الثمن، لا سيما أخته ليلى، الوحيدة الضائعة بعدما هجرها زوجها للقتال في الجبال.

> إن كل هذه الشخصيات بما لها وما عليها، تتجول أمامنا في هذه الرواية لترسم آسيا جبار من خلالها صورة ليس لبطولة الثورة، فهذا أمر كان مفروغاً منه في ذلك الحين، بل للمصائر المتناقضة على أكثر من صعيد. إننا هنا إزاء ما يشبه جردة الحساب مرسومة عبر المشاعر والمثل العليا، التي تتقاطع وتتصادم في اللحظة المفصلية: اللحظة التي يدرك فيها كل شخص من شخوص هذه الرواية، سواء كانوا من الفرنسيين أو الجزائريين، من المناضلين أو المتعاونين، من الرجال أو النساء، أنهم إنما يعيشون جميعاً إرهاصات هذا العالم الجديد الذي ينبني من حولهم وبأيديهم، ليجعل منهم أبناءه الحقيقيين. والحال أن هذا هو الموضوع نفسه تقريباً الذي ستلح عليه آسيا جبار في معظم أعمالها الكبيرة التالية، من «القبرات الساذجات» حتى «نساء الجزائر في شققهن»، ومن «الحب الفانتازيا» الى «واسع هو السجن»، مروراً بـ «الظل سلطانة» و«بعيداً من المدينة».

alariss@alhayat.com

حكاية معتقل مظلوم في غوانتانامو في فيلم ألماني

برلين - ا ف ب (خدمة دنيا) 

يروي المخرج الالماني ستيفن شالر في فيلم "خمس سنوات من الحياة" الذي يخرج الى صالات العرض الالمانية غدا (الخميس)، معاناة 1725 يوما من العزلة والتعذيب والاذلال عاشها التركي مراد كرناز في معتقل غوانتانامو قبل ان تتبين براءته.

ويتحدث فيلم "خمس سنوات من الحياة" عن الشاب الذي اطلقت الصحافة عليه اسم "طالبان بريمن" في شمال المانيا، وهو تركي ولد في المانيا واوقفته السلطات في باكستان بعد اسابيع على هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 وبدء الحرب الاميركية على افغانستان.

ويخرج هذا الفيلم الروائي الوثائقي المرتكز على السيرة الذاتية لمراد كرناز، بالتزامن مع الاضراب عن الطعام الذي ينفذه مئة من المعتقلين في هذا السجن الاميركي المثير للجدل، وقد دخل هذه الاضراب يومه المائة.

واوقف هذا الشاب المسلم حينها وهو دون سن التاسعة عشرة، وذنبه الوحيد انه قصد مدينة كراتشي الباكستانية ليدرس في احدى مدارسها القرآنية اللغة العربية ومبادئ الاسلام.

لكن رحلته هذه اثارت شكوك السلطات الالمانية التي كانت رأس حربة في "الحرب على الارهاب" بعد هجمات الحادي عشر سبتمبر.

وبعد اسابيع من توقيفه في اول ديسمبر 2001، فتحت النيابة العامة في بريمن تحقيقا بحقه مع ثلاثة آخرين يشتبه في انهم كانوا يعتزمون تشكيل مجموعة اجرامية.

وهكذا اوقف الشاب على يد السلطات الباكستانية على احدى النقاط الامنية، فيما كان متوجها الى المطار للمغادرة الى المانيا.

وسلم بعد ذلك الى القوات الاميركية، فسجن في قندهار في جنوب افغانستان حيث تعرض للتعذيب قبل ان ينقل في شباط (فبراير) من العام 2002 الى غوانتانامو حيث امضى اربع سنوات لم يعرض فيها على أي قاض.

ويتعقب الفيلم هذه السنوات من الاعتقال والتعذيب الذي شرعته السلطات العسكرية الاميركية بهدف انتزاع الاعترافات.

واتهمته واشنطن بالانتماء الى تنظيم القاعدة، واكدت عزمها تسهيل اطلاق سراحه في حال باح بما في حوزته من اسرار.

لكن الشاب كان متمسكا ببراءته.

وضع مراد بعد لك في زنزانة بسياج حيث كان مضطرا الى الاكل من الارض وكان "رفيقه" الوحيد فيها حيوان ايغوانا. وقد عاين قسوة الاعتقال في هذا السجن، ثم سجن معزولا لمدة سنة في زنزانة لا سرير فيها، مضاءة ليلا ونهارا بمصباح نيون، وتعلو فيها موسيقى صاخبة بشكل متقطع.

في العام 2006، تبين للسلطات الاميركية براءة مراد، واثار مسار اعادة التأهيل الذي خضع له في المانيا جدلا هناك.

صور الفيلم في استوديوهات بابلسبرغ قرب برلين وبريمن وهو يتطرق الى الاسباب البسيطة التي دفعت هذا الشاب الى مغادرة المدينة التي ولد فيها قبل 12 عاما.

فقد اراد مراد ان يخفف متاعبه المهنية، وهو كان يعمل في حانة ليلية، وان يرضي زوجته ويصبح رجلا مسلما صالحا.

ويقول مراد كرناز البالغ من العمر اليوم 31 عاما "انا راض عن الفيلم".

وهو يعمل الآن في الحقل الاجتماعي، وقد اصبح والدا لطفلين، ويقول المخرج ستيفان شالر ان شخصية مراد سحرته، لاسيما تحمله كل هذا التعذيب واصراره على استعادة حياته.

وقد عرض الفيلم مساء أمس (الثلثاء) في عرض تمهيدي في بريمن، على ان يعرض غداً في دور السينما.

وسيتزامن خروجه الى صالات العرض مع خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يتوقع ان يتطرق فيه الى قضية سجن غوانتانامو المثير للجدل والذي سبق ان اعلن رغبته باقفاله.

الحياة اللندنية في

24/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)