حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

العميل بوند يقول إن سبب لياقته رغم أنه ستيني أنه يأكل جيدا ويلعب التنس 3 مرات في الأسبوع ويعيش بالقرب من الشاطئ

بيرس بروسنان: حياتنا اليوم تفتقد الحب

محمد رُضا

 

* إنها الذكرى الخمسون لأول فيلم جيمس بوندي. ذاك الذي لعبه شون كونيري تحت عنوان «دكتور نو» سنة 1962 والذي امتد نجاحه نصف قرن إلى اليوم. معظم الذين تشملهم الإحصاءات، من حين لآخر، يجدون أن شون كونيري وروجر مور ما زالا أفضل من لعب تلك الشخصية. لكن بيرس بروسنان لا يأتي بعيدا بين الممثلين الستة الذين قاموا بتشخيص العميل البريطاني الأشهر.

في عام 1995 تسلم بيرس بروسنان المهمة من تيموثي دالتون (الذي ورثها عن روجر مور) وظهر حتى عام 2002 في أربعة أفلام من السلسلة هي «عين ذهبية» (1995) و«الغد لا يموت أبدا» (1997) و«العالم لا يكفي» (1999)، ثم «مت في يوم آخر» (2002).

ترك بروسنان بوند، لكن صورته بقيت معلقة على ذلك الجدار. رغم ذلك، فإنه انتشر في ما وراء ذلك الدور، فظهر في أفلام درامية خفيفة مثل «قوانين الجاذبية» وفي أفلام وسترن وأكشن من بينها «شلالات سيرافيم» و«ممزق». كذلك عهدناه مؤخرا في «الكاتب الشبح» لرومان بولانسكي في دور رئيس وزراء بريطاني يكتب مذكراته، ثم عاد إلى الكوميديا الخفيفة في «تذكرني» و«لا أعرف كيف تفعل ذلك».

الآن يخوض، وهو في التاسعة والخمسين من العمر، عملا جديدا قد يكون بداية لفصل جديد؛ العمل مع مخرجة (هي سوزان باير) من تلك التي تحمل أفلامها علامات فنية معروفة، والتي سبق لها أن أنجزت شهرة عالمية بفضل اختياراتها من المواضيع السياسية. الفيلم هو «الحب هو كل ما تريد» الذي يتحدث عما قد يحدث لرجل وامرأة كلاهما محمل بتبعات ومشكلات في مراحل سابقة من عمره وعليهما الآن استغلال الفرصة للبدء من جديد.. إذا استطاعا. الفيلم عُرض في مهرجان فينيسيا ثم في مهرجان تورونتو واستقبل باهتمام يستحقه..

·     هذا دور جديد عليك إلى حد بعيد.. دراما عاطفية من إخراج سوزان باير التي لم تقدم سابقا فيلما من هذا النوع بدورها..

- سوزان هي السبب في أني ألعب هذا الدور. بالنسبة لها هو نوع من التغيير من دون أن تلغي مقوماتها السينمائية. الفيلم يصدمك، وفيه مفاجآت غير متوقعة في أكثر من مكان من الحكاية. إنه نوع من الأفلام الذي بينما يبدو كما لو أنه ناعم فيما يتولى سرده، يفاجئك بموقف يتطلب تفكيرا عميقا. خذ مثلا الموقف الذي يعيشه ابني في الفيلم.. إنه يبحث عن هوية وانتماء وتراوده أسئلة مختلفة في هذا الشأن.

·        كيف آل إليك هذا الدور؟

- كنت في نيويورك في مطلع هذا العام عندما اتصل بي وكيل أعمالي وقال: «سوزان باير تريدك لفيلمها الجديد». كنت شاهدت فيلم «في عالم أفضل» الذي أذهلني، فشاهدت أفلامها الأولى أيضا.

·     هل كانت لديك أي ملاحظات بالنسبة لعملك في فيلم دنماركي أو في فيلم يكشف عن جانب رومانتيكي لم نعهده فيك من قبل؟

- (يضحك) لكني شخص رومانتيكي. أنت لم تأخذ بالك. لا. الشيء الوحيد الذي كان يشغل بالي هو ما إذا كنت مناسبا الظهور في فيلم دنماركي.. أعني ما سيكون عليه موقف الجمهور هناك من وجود هذا الممثل غير الدنماركي في الفيلم. حين ذكرت ذلك لسوزان طلبت مني أن لا أقلق من هذه المسألة، وقالت: «كلنا هناك نتحدث بالإنجليزية».

·        العنوان يقول أشياء كثيرة عن المضمون..

- تعلم شيئا؟ أعتقد أننا اليوم في هذا المجتمع وفي هذه الظروف التي نعيشها، هناك الكثير من الحيرة والهيجان. الحب يبدو كما لو تركنا وغادر. كل يوم تقوم «الميديا» بإذاعة كارثة جديدة في حياتنا. كل يوم هناك خبر سيئ جديد.. السماء تتساقط، ثلوج القطبين تذوب؛ وهذه حقيقة. لكن هذا ما يجعلني أعتقد أن حياتنا اليوم تفتقد الحب. لا يوجد ما يكفي منه في حياتنا لكي نحتفل به كما كنا نفعل أو كما كانت الأجيال السابقة تفعل. هذا الفيلم هو عن رجل في منتصف العمر يحمل أعباء من عدم الرضا والضياع، ومن دون سابق إنذار أو تخطيط يلتقي بتلك المرأة الرائعة التي تعاني من سرطان الثدي والتي لم يمنعها هذا المرض من أن تواصل البحث عن حب كبير. نعم العنوان يقول أشياء كثيرة وهو رائع.

·     ذكرت قبل أيام قليلة أن الفيلم كان مفاجئا لك، لكنه كان أيضا مفاجئا لنا نسبة لما اعتدنا مشاهدتك فيه..

- صحيح. كان أكثر من ذلك. لقد شعرت بأنني أسهم أخيرا في تقديم شخصية واقعية بدلا من كل تلك الشخصيات الخيالية التي قمت بها.. لست أنكر دورها الكبير في حياتي أو أنني اعتبرها اليوم أقل قيمة مما هي عليه، على العكس؛ بل لأن الدور نوع من الأدوار التي تعني الكثير لممثل أفلام كثير منها أكشن وجاسوسية كما تعلم.

·        كيف وجدت نفسك في الدنمارك؟

- كما لو كنت في بيتي.. الناس هناك مثقفة وتتحدث أكثر من لغة بالفعل، وقد ذهلت لحرفية المواهب التي كانت معنا سواء أمام الكاميرا أو خلفها.. كانت تجربة رائعة بلا ريب.

·        لكن الدنمارك ليست هوليوود، كيف وجدت العمل هناك؟

- السينما الدنماركية لديها خامتها الثقافية المعتنى بها جيدا.. لديها ممثلون ومخرجون رائعون وكتاب مسرحيات ودراميات مهمون. لذلك، وكما يقول المثل القديم: «يزرعون ويعرفون بصلهم». حين وصلت بصفتي ممثلا «هوليووديا» استقبلت جيدا. أفسحوا لي المجال في قلوبهم. طريقة العمل كانت تجديدا رائعا يختلف عما اعتدت عليه. المسائل مفتوحة والممثل أكثر حرية.. أكثر ملكا لقراره الخاص.. تأتي إلى مكان التصوير تنتظر دورك.. تقول ما لديك.. تنجز ما جئت من أجله من دون روابط صناعية وحرفية كثيرا ما تحدد ما تريد القيام به.

·     50 سنة مرت على سلسلة «جيمس بوند» منذ أن قام شون كونيري ببطولة «دكتور نو» وإلى اليوم.. وأنت لعبت هذا الدور أيضا.. كيف تنظر إلى هذه المناسبة اليوم؟

- خمسون سنة تقول الكثير عن أي شخصية سينمائية تستطيع العيش لنصف قرن. بالنسبة إلى، كان تمثيل شخصية جيمس بوند هدية.. شخصية مفرحة ومثيرة.. إنها شخصية طاغية، ما إن تصبح جيمس بوند حتى تبقى جيمس بوند للأبد. ممثلو هذه الشخصية إلى اليوم هم مجموعة محدودة من الرجال، لذلك أشعر بفخر لأني أحدهم. لقد منحني الدور فرصة تمثيل مشاهد خطرة وفرصة موازية في ثرائها هي الذهاب إلى مناطق مختلفة من العالم. أنت، بطريقة ما، سفير حين تؤدي جيمس بوند وحين تبقى بوند حتى من بعد توقفك عن لعب الدور. في السينما هناك كثير من الشخصيات المتشابهة في كل أسبوع، لكن هناك جيمس بوند واحد، وحاليا هو دانيال كريغ الذي يتصدى للدور وهو في مرحلة مناسبة.. إنه المركز والواجهة.. وهذه هي جاذبية وسحر بوند.

·        كيف تنظر إلى ماضيك في السينما حين تنظر إلى الوراء؟

- دون ريب؛ المضي في السن تحد دون شك. أعتقد أن المسألة تحتاج إلى شجاعة كبيرة. الحياة ذاتها، وفي أي مرحلة من مراحلها، صعبة. تحتاج إلى شجاعة وتحتاج إلى معرفة، وهي مليئة بالتحديات. وحين يكبر المرء تتحول هذه التحديات، أو بعضها على الأقل، صوب الممكن وغير الممكن القيام به. هل ما زلت أستطيع القيام بأدوار معينة؟ هل أرتاح لأدوار أخرى؟ الآن أقترب من سن الستين وأجده رقما مذهلا.. أعني أن الحياة تمر بسرعة.

·        ما هو ملاحظ عليك أنك لا تبدو في الستين.. كيف تفسر ذلك؟

ليس هناك من أسرار.. آكل جيدا وأقوم بلعب التنس ثلاث مرات في الأسبوع وأعيش بالقرب من الشاطئ. في هذا السن، ما زلت أستطيع أن أطرح نفسي لأفلام تتطلب جهدا بدنيا في التصوير.. وأملك ذهنا وقادا يجعلني أتطلع إلى المستقبل بثقة.. عليك فقط أن تواصل الإيمان بنفسك وبقدرتك على المواصلة وهذا يجعل الأمور سهلة إلى حد كبير.

جولة بين الأفلام الجديدة

* في نقلة إلى الأفلام التي يمكن إطلاق هذه التسمية عليها، فإن «مسكن الشر: رد فعل» هو جزء جديد من سلسلة Residence: Evil الذي انطلق قبل أكثر من خمس سنوات بوصفه فيلم رعب، ولا يزال. لكن الجديد فيه عبر خمسة أجزاء إلى الآن هو أنه تحول من حكايات أرواح إلى حكايات غيلان ووحوش تحاول، كما في هذا الجزء الجديد، إبادة الجنس البشري من الوجود بالتهامه. على المرء أن يفحص قائمة هذه الوحوش، فلربما كان سام باسيل واحدا منها.

هل سينقذ هذا الفيلم وضعا صعبا عاشته صالات السينما في الأسبوع الماضي عندما بلغ إيراد الفيلم الأول في القائمة (كما يرد هنا أدناه) أقل من عشرة ملايين دولار؟ هذا الأسبوع دخل التاريخ على أنه الأسوأ منذ عام 2001 (لا علاقة) واستوديوهات السينما في أميركا قلقة من استمراره، خصوصا أن الأفلام الأخرى التي تنطلق بدءا من اليوم ومنها «عشر سنوات» و«بشرة نظيفة» و«أربتراج»، كلها أفلام صغيرة ومتوسطة. وهذا الأخير من بطولة سوزان ساراندون، وهي ابنة الخامسة والستين حاليا، التي لديها حاليا وقريبا خمسة أفلام جديدة بينها دورها المقبل في «الصحبة التي تحتفظ بها» و«كلاود أطلس».

لكن من بين هذه الأفلام ما يعود بنا إلى موضوع الإرهاب على الشاشة وفي الحياة، وهو فيلم «عشر سنوات» الذي يأخذ على عاتقه تصوير متطرف «بريطاني الولادة» (مما يعني أنه ليس أبيض البشرة) في مسعاه للقيام بتنفيذ مهمة إرهابية، فيتصدى له عميل المخابرات البريطاني إوان (البريطاني شين بين). الفيلم من إخراج هادي حجاج.

بين الأفلام

* ما بعد الغضب.. «غضب» Outrage: Beyond إخراج: تاكيشي كيتانو أدوار أولى: تاكيشي كيتانو، وفوميو كوهيناتا النوع: بوليسي داكن/ اليابان (2012).

تقييم: (3*) (من خمسة)

* فيلم المخرج المتمرد تاكشي كيتانو الجديد هو تكملة لفيلمه السابق «غضب» (2010) الذي تناول فيه أحداثا تدور في رحى عصابات الياكوزا الشهيرة. فيه لعب شخصية قاتل محترف من العصابة ينتهي إلى السجن حيث تتم محاولة اغتياله فيه. يتركنا هناك معلقين بين أن يكون مات أو بقي على قيد الحياة، كذلك مع صور دامية لمشاهد عنف بولغ في العناية بها.

الفيلم الجديد لا يبدأ به؛ بل يأتي ظهوره بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم. حين يظهر لا تتمحور القصة حوله كثيرا، ولا يظهر في غالبية المشاهد، بل يؤدي دورا مساندا في فيلم تتساوى فيه الشخصيات بأسرها؛ إذ يخلو من بطولات فردية. بل قل إنه يخلو من أي «بطولات»؛ فالجميع هنا شرير والجميع هنا فاسد بمن فيهم البوليس. لكن ما ينقذ الفيلم من تدمير نفسه هو الصورة الكاريكاتورية الهازئة التي يرسمها المخرج حول كل الشخصيات. يجعلك تريد الضحك وأنت تشاهد ما هو جاد للغاية.

أحد تحريي الأمن (فوميو كوهيناتا) يقنع رؤسائه بأن أفضل طريقة للتخلص من العصابتين القويتين هو التسبب في قيامهما بتصفية كل للأخرى. يتم إخراج أوتو/ كيتانو من السجن لمؤازرة إحدى العصابتين رغم أن لا أحد، حتى في العصابة التي ينتمي إليها، يحبه والجميع يتآمر ضده. مشاهد العنف تبدأ، لكنها ليست متواصلة، وحين تفعل، فهي سريعة ولغاية لا تدوم؛ إذ تكتفي بإحداث الصدمة، متحاشية هذه المرة العنف الزائد عن الحاجة. وفي النهاية، يتم القضاء على الجميع على نحو أو آخر بمن فيهم التحري الذي أذكى نار الخلافات بين العصابتين وأراد أن يجهز كذلك على أوتو للتخلص من كل مسؤولية ممكنة.

«غضب» (الأول) كان فيلما عنيفا للغاية مشربا بالدم. الفيلم الجديد ما زال عنيفا، لكنه غير دموي. كذلك هو مليء بالحوار لدرجة أن نصف مشاهده في الساعة الأولى كان يمكن لها أن تحذف بنحو أو بآخر. كذلك، فإن تشابه الأماكن (مكاتب وغرف مغلقة) والملابس والتصرفات (ناهيك بالملامح والأسماء) يجعل المشاهد في تلك الساعة غير قادر على التمييز ما إذا كان هذا الفرد يعمل لصالح هذه العصابة أو تلك. لكن الأمور ترتاح أكثر بعد ذلك، وإن لا يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاسم. التصوير، من كاتسومي ياناجيجيما جيد ومحكم، لكن الفيلم كان بحاجة لمساحات من التأمل لم يجد المخرج كيتانو سببا لها. على كل ذلك، ومن وجهة نظر سينمائية بحتة، لا يمكن إلا تقدير كيتانو خلف وأمام الكاميرا. في المركز الأول يدفع الفيلم صوب خضم من التوتر ويبقيه على إيقاع متوتر. وفي الثاني، هو أكثر الممثلين تميزا هنا، وحين يقتل التحري في النهاية برصاصات سريعة وباردة، ترى التشابه بين شخصيته وطريقته في تنفيذ الفيلم: بارد وسريع أيضا.

شباك التذاكر

* مجموع إيرادات هذا الأسبوع لم تزد كثيرا عن خمسين مليون دولار، مما يجعله أسوأ أسابيع السنة الحالية؛ بل، حسب مصادر الاستوديوهات، أحد أسوأ الأسابيع في السنوات العشر الأخيرة.

1 (1) The Possession: $9,366,450 (2*) 2 (2) Lawless: $6,002,912 (3*) 3 (*) The Words: $5,801,155(1*) 4 (3) The Expendables 2: $4,750,242 (2*) 5 (4) The Bourne Legacy: $4,038,360 (3*) 6 (5) ParaNorman: $3,820,766 (2*) 7 (6) The Odd Life of Timothy Green: $,511,044(3*) 8 (8) The Campaign: $3,542,007 (2*) 9 (7) The Dark Knight Rises: $3,284,652 (4*) 10 (9) 2016: Obama›s America: $2,281,259 (1*)

* سنوات السينما 1927

الصوت المشكلة لماذا اعتبر فيلم «مغني الجاز» أول فيلم ناطق على الرغم من أن مخرجه، ألان كروسلاند، أخرج فيلما قبله مباشرة ضمنه مشاهد ناطقة؟ هذا الفيلم هو «دون جوان» (1926)؟ هناك نظريات في ذلك؛ منها أن «مغني الجاز» كان من بطولة ممثل ومغن يهودي محبوب هو آل جولسون احتاجت شركة إنتاجه إلى توظيفه نجما شأنه في ذلك شأن كل الممثلين حينها. وهناك نظرية أخرى تقول إن تسجيل الصوت لم يكن متكاملا حين حقق كروسلاند «دون جوان». لكن هذه النقطة الأخيرة لا تبدو صحيحة، فالنطق في «مغني الجاز» ليس متكاملا أيضا. ما هو أقرب إلى الصحة هو أن الجمهور فوجئ بالمحاولة أول مرة فابتعد عنها، لكنه الفيلم الثاني حثه على الحضور لأنه فيلم فيه موسيقى وغناء.

سيبقى الصوت ضعيفا وغير متكامل ومسجلا بصعوبة حتى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، ولكن بداية التوجه إليه انطلقت في ذلك العام، وإن بقيت كل الأفلام الأخرى آنذاك صامتة كما سنرى في الحلقة المقبلة.

الشرق الأوسط في

14/09/2012

 

 

أكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أن الجمهور ناقده المفضل.. ورأي النقاد لا يهمه

المطرب حمادة هلال: القضايا الاجتماعية والسياسية مكانها برامج «التوك شو» وليس السينما

سها الشرقاوي

شاب مستهتر صاحب شخصية ضعيفة، يطمح في أن يصبح مطربا مشهورا، يتزوج بفتاة صعيدية تبدأ في السيطرة عليه بشخصيتها القوية، لكنه يقع في غرامها في النهاية.. باختصار هذه قصة فيلم حمادة هلال «مستر أند مسز عويس» الذي تم عرضه في عيد الفطر المبارك، ولقي هجوما من النقاد المصريين وأيضا سخرية من بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا الحوار مع «الشرق الأوسط» تحدث هلال عن تفاصيل الفيلم وردود الأفعال حوله، وحقيقة اتهامه باستغلال تيمة الأطفال في أعماله، وتحدث أيضا عن مدى صحة اقتباس الفيلم من «مستر أند مسز سميث».. وفي ما يلي نص الحوار:

·        ماذا عن ردود الأفعال التي تلقيتها بعد عرض فيلم «مستر أند مسز عويس»؟

- الحمد لله ردود الأفعال كانت إيجابية بشكل كبير، وهذا ليس رأيي بل آراء الجمهور، حيث لا أكتفي بالمكالمات عبر الهاتف للاطمئنان على رد فعل الجمهور، ولكني أنزل إلى دور العرض، وأحضر الفيلم وسط الناس دون أن يعرفني أحد، وأتعمد أن أكون متخفيا كي لا يجاملني أحد برأيه في العمل، وأثناء وجودي سمعت الكثير من الآراء الإيجابية والسلبية، ومن السلبيات نهاية الفيلم لم تعجب البعض من الجمهور، لذلك أعتبر الجمهور الناقد الأساسي لي في كل عمل فني أطرحه، وأبتعد عن الأفعال الذي يتبعها البعض للترويج للعمل، وهي النزول إلى الجمهور والجلوس على شباك التذاكر، فهذا برأيي سلوك رخيص، وبجانب رأي الجمهور يوجد أخطاء خاصة بي في العمل بعيدا عن المؤلف والمخرج وفريق العمل ككل، أضعها في الاعتبار في الأعمال القادمة وأقوم بتجنبها، وأكرر ذلك في كل عمل أقوم به بداية عرض أول عمل سينمائي لي.

·        لكن النقاد هاجموا الفيلم وقالوا إنه دون المستوى.

- لا أخفي أنني أكون في غاية السعادة بمهاجمة النقاد لي، بل تنتابني حالة من الفرحة الغامرة عندما يهاجمون أي عمل لي، وليست هذه المرة الأولى أن يوصف عمل لي بكلمة دون المستوى، فنقدهم يعطيني إحساسا بأن العمل سيحقق إيرادات عالية، وربنا سيكرمني. وأضحكني أحد النقاد عندما كتب عن قصة الفيلم ولم يشاهده، لمجرد أن اسم الفيلم مقتبس من فيلم «مستر أند ميسز سميث» لبراد بيت وأنجلينا جولي، وهذا ما يكشف أن هذا الناقد ليس له علاقة بالسينما، وأنصحه أن يكتب في المعارضة السياسة. الفيلم الكوميدي مظلوم في مصر، يتعرض لهجوم شرس، بل يهاجم قبل طرحه في دور العرض. وهذه مشكلة. ولكن في النهاية الفيلم يستمر ويعرض الكثير من المرات وينسى الناس كل ما يكتب.

·        لكن توجد كوميديا فيها إسفاف وتحتاج إلى نقد لاذع.

- لا أنكر ذلك، وهي كوميديا مبنية على الإفيهات الجنسية والإيحاءات، ولا بد أن تهاجم بشدة، وأعترف أن الكوميديا «الراقية» كانت في العصور الماضية، لكن بالتأكيد يوجد كوميديا هادفة ونحتاج التعامل معها بموضوعية كي نتعلم من النقد دون النظر إلى أي مصالح شخصية.

·        ما حقيقة اقتباس أحداث العمل من فيلم «مستر أند ميسز سميث»؟

- لا يوجد أي تشابه بين فيلمي والفيلم الأجنبي، فالعمل بعيد تماما في المضمون والأحداث عن فيلم «سميث»، وعندما يشاهده الجمهور سيعرف ذلك، ولكن الصدفة هي التي جعلتنا نختار اسما قريبا من فيلم براد بيت، وكان من الممكن تغيير الاسم إلى اسم آخر، واقترحنا الكثير من الأسماء، ولكن بصراحة الاسم كان مميزا ولافتا للنظر ومضحكا، وبناء على ذلك قررنا الاستقرار على «مستر آند مسز عويس»، ومع مراعاة بأنه «كده كده» الفيلم سيتعرض للهجوم.

·        هل تخوفت من تقديم شخصية عويس، خصوصا أن الشخصية «شخصية رجل فرفور»؟

- العمل يدور في شكل به نوع من الفانتازيا، وأعشق هذه النوعية من الأفلام، بالتأكيد قلقت من ردود الأفعال، خصوصا أن الشخصية جديدة على أعمالي، فهو شخص تافه وسطحي وضعيف، حاولت اللعب على طريقته في الكلام ونمط الشعر واكتفيت بذلك.

·        لماذا لم تعمل على تغيير الشخصية بشكل كبير في الشكل لتخلق كوميديا؟

- هذه لعبة محمد سعد وأحمد مكي وحلمي، وأنا في النهاية عملي الأساسي مطرب.

·     لماذا داخل أحداث العمل تلفظت ببعض الألفاظ النابية وأنت حريص على الاعتدال في ما تقدمه، خصوصا أن لديك جمهورا من الأطفال؟

- قلت كلمة «كلبة» فقط، والدراما كانت تحتاج إلى أن أظهر إلى أي مدى هذا الشخص سلبي وتافه، وكان في السيناريو ألفاظ أكثر بكثير ولكني تجنبتها حرصا على جمهوري الذي لم يعتد على ذلك مني.

·        هل أنت من مؤيدي الأعمال الفنية التي تتحدث عن الواقع؟

- أنا من أنصار السينما البعيدة عن الواقع، وأحب الشكل الذي يدور في إطار فانتازي، المشكلات والقضايا مكانها برامج «التوك شو»، والناس تذهب للسينما لكي تنسى القضايا والهموم وتعيش «مود» العمل سواء بالحلم أو الخيال، والعمل لا بد أن يفصل المشاهد عن الأحداث الكثيرة، إضافة إلى أن الموضوعات المليئة بالواقعية لا تحقق النجاح المرجو منها ويكون الإقبال الجماهيري عليها قليلا. السينما لا بد أن يكون فيها صبغة تجارية بعض الشيء كي نستطيع أن نستمر في الإنتاج، فعلى سبيل المثال قمت بعمل فيلم أكشن وتراجيدي «حلم العمر»، ورغم أن العمل قال البعض إنه سيكون في تاريخ السينما المصرية، وكانت النتيجة جلست في البيت 3 سنوات، وعندما عدت بفيلم «أمن دولت» حقق نجاحا وإيرادات وقمت بعمل آخر في نفس العام.

·        هل معنى ذلك أنك لا تفكر في أعمال ذات قضايا لها مضمون اجتماعي؟

- الكوميديا هي التي يحتاج إليها الجمهور الآن، والأعمال ذات القضايا الاجتماعية سأقوم بعملها في الوقت المناسب، لكن المنتج ينتج الفيلم، وفي نفس اليوم يتم سرقته على الإنترنت كما حدث مع فيلمي «مستر أند مسز عويس».

·        هل يزعجك اتهامك بأنك تستغل تيمة الأطفال في كل أعمالك؟

- شرف كبير لي أن يكون جمهوري من الأطفال، فهذا هو الجيل القادم، وأنظر إلى المستقبل، ويكفيني أن أرسم ابتسامة على وجه طفل، وكان واضحا وهم يرددون أغنية الفيلم «سبونج بوب»، فهذا عندي بالدنيا وما فيها، وأتفاءل بالأطفال في أعمالي، وأسعى دائما إلى أن أعمل بحسب ذوق الناس، أما ذوق أهل الفن فعلى رأسي، وأيضا يعجبني هذا اللون وسأقدمه في الكثير من المرات.

·        لكن الأغنية لقيت سخرية من بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي؟

- الأغنية أصبحت نشيدا وطنيا وكل شنط المدارس الآن عليها «سبونج» ولعب الكارتون «مكسرة الدنيا»، وهذا الاستظراف اعتدت عليه عندما غنيت «25 يناير» وتلقيت الكثير من النكات، ولكن هذا جعلني أفرح، فكلما استطعت أن أبكي الناس استطعت أن أضحكهم.

·     تردد على بعض المواقع الإلكترونية أنك قررت منع عرض «سبونج بوب» من قنواتهم بسبب أنها أصبحت تشبه أغاني الشاذين جنسيا في أميركا؟

- (ضحك).. يبدو أن أوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية تضايقتا من نجاح الأغنية، فهل يظهر رجل طيب؟ كيف يقال ذلك؟ لا أصدق، ورغم ذلك سأقوم بإعادة غنائية لها باللهجة الإنجليزية وبنفس اللحن، ويوجد عرض من إحدى القنوات الفضائية لترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.

·        معنى ذلك أنك تفكر في الغناء باللغة الإنجليزية؟

- أفكر في ذلك بعيدا عن أن أكسب شهرة من ذلك وشعبية أخرى، ولكن لو فكرت في الغناء فستكون أغنية دينية أخلاقية تتحدث عن الأديان السماوية، وسأتعلم الإنجليزية، فأنا ضعيف فيها، وسأتعلمه من أجل أولادي أيضا، ورغم ذلك لو فكرت في تقديم ديو مع مطرب أجنبي لن أغني بلهجته، وكل واحد يقدم عاداته وتقاليده وثقافته بطريقته.

·        هل ترى أن فشل عمل فني أصعب من فشل ألبوم غنائي؟

- في السينما الإيرادات تحسم الموقف، ويوجد نقد على العمل من الجمهور بشكل مباشر وفشله الأصعب بالتأكيد، أما السوق الغنائية فأصبحت كارثة أن تطرح ألبومات لا نحس بها ونعطيها الحقوق العلنية الفكرية ولا مبيعات ولا مكاسب. الفترة الماضية اكتفيت بتقديم سنغل وأغاني الأفلام، وأجلت ألبومي أكثر من مرة، ولكني قررت طرحه في عيد الأضحى المبارك، وأفكر أن أضم أغنية «سبونج بوب» إلى ألبومي القادم نظرا لنجاحها.

·        ماذا لو تم دعوتك لمقابلة رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي، وطلب منك الغناء له؟

- أغني لمصر ولأهلها بعيدا عن أي شخص، ولا أغني للأشخاص، ومشواري الغنائي يشهد على ذلك، ولو قابلته سأناشده بضرورة النظر إلى الحقوق الملكية التي تسرق وإفلاس شركات الإنتاج، وأن يقوم بالسيطرة على الإنترنت بوضع قانون لحماية الحقوق الفكرية، وهذا يدر الكثير من المليارات للدخل القومي.

الشرق الأوسط في

14/09/2012

 

«مستر آند مسيز عويس».. كوميديا غير صالحة للتداول

حمادة هلال ينتظره في السينما مصير مصطفى قمر!

القاهرة: طارق الشناوي

يحتل حمادة هلال موقع المطرب الثاني على الخريطة السينمائية بعد تامر حسني، حيث إنه منذ ستة أعوام وهو يوجد بانتظام على الشاشة الكبيرة في أفلام «عيال حبيبة»، و«العيال هربت»، و«حلم العمر»، و«الحب كده»، و«أمن دولت» وصولا إلى «مستر آند مسيز عويس».

إنه صاحب درجة متوسطة في النجاح التجاري يضمن أن له في كل عام فيلما جديدا، ولكن يظل النجاح الجماهيري الضخم حلما بعيد المنال، ولكن في الحد الأدنى نرى أن شركات الإنتاج تضعه على خريطتها.. أرقام «حمادة» التي يحققها في دور العرض تعني أنه ناجح على «الحُرُكْرُك».

حمادة بوصفه مطربا أيضا له دائرة جماهيرية لا يمكن إنكارها، ولكن ليس هو المطرب الجماهيري الأول؛ هناك من الفنانين من تكتشف أنهم قانعون بالمركز الثاني، ولكني أتصور أن فيلمه الأخير «مستر آند مسيز عويس» هو أسوأ أفلامه على الإطلاق.. الفيلم احتل المركز الثالث في دنيا الإيرادات بين أفلام العيد وبفارق كبير بعد فيلمي «تيتة رهيبة» لمحمد هنيدي و«بابا» لأحمد السقا.

مخرج الفيلم «أكرم فريد» واحد من المخرجين الذين من الممكن أن تعتبره نموذجا صارخا لحالة المخرج الذي يأتي لمكتب المنتج رافعا يديه خاشعا ومعلنا استسلامه قائلا له: «فيلمك وانت حر فيه تفرده أو تتنيه»، ويقدم بضاعته حسب الطلب؛ إذا أراد النجم أن يغني.. يغني، وإذا أراد المنتج أن يستعين براقصة تفتقر ليس فقط إلى مقومات التمثيل ولكن حتى إلى مقومات الرقص، فهو لا يدقق في مثل هذه التفاصيل.. إنه دائما جاهز ورهن إشارة الجميع؛ المنتج أو النجم، فهما بالنسبة له طلباتهما أوامر، المهم أن يظل في السوق مطلوبا، وكلما احتاجوا إلى مخرج قادر على الإنجاز السريع، فإن «أكرم» جاهز دايما.

مخرج اختار أن يعيش على بقايا مشروعات الإنتاج هو في العادة يحصل على الأجر الأقل وقوته الحقيقة تأتي من ضعفه الفني، فهو عادة لا شروط له سوى الأجر، ينهي عمله على وجه السرعة منتظرا أن تأتى له شركة أخرى تبحث عن مخرج ينفذ طلباتها من دون قيد ولا شرط.

بدايات «أكرم» لم تكن في الحقيقة تشي أبدا بهذا المصير الذي انتهى إليه.. منذ أكثر من عشر سنوات قدم فيلما قصيرا عنوانه «3 ورقات» كان الفيلم يعدنا بأننا بصدد مخرج لديه وجهة نظر وموقف، ولكن الحقيقة على أرض الواقع تؤكد أنه لم يكن صادقا في ما وعد به، لأنه على الفور عندما دخل السوق قرر أن يستسلم من دون قيد ولا شرط بما يريده السوق وما يمليه عليه المنتج.. الفيلم من إنتاج شركة تديرها «بشرى» وهو على الفور يلعب لصالحها ويسند لها البطولة ومعه البطل المطرب حمادة هلال.

الفيلم تستطيع أن تعتبره حالة صارخة من التلفيق والاستسهال والادعاء، ويظل طوال الأحداث يبذل محاولات مستحيلة لاقتناص ضحكة شاردة هنا أو هناك، وغالبا كل المحاولات تبوء بالفشل.. كل شيء في الفيلم يشعرك أنه يأخذ ما تبقى حتى من «الإيفيهات» التي أشبعتها السينما المصرية تداولا من فيلم إلى آخر، وكأنه يعرض بضاعة سابقة التجهيز.. إنها كوميديا قديمة للبيع، ولكنه لم يدرك أن عمرها الافتراضي قد انتهى ولم تعد صالحة للتداول الآدمي!! السيناريو الذي كتبه كريم فهمي لم يبذل فيه أي جهد لكي يعثر على موقف جديد، ولكن الخيط الوحيد الذي يرتكن إليه هو أن الفيلم يستغل حالة الكراهية لضباط الشرطة والأمن في الشارع المصري بعد ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» ويفرغ شحنة الغضب التي شاهدناها وهي تصل للذروة في الشارع، وكان فيلم «حمادة» الأخير «أمن دولت» قد تناولها أيضا وبأسلوب مباشر، ولكن هذه المرة يقدمها على أنها خط مواز.

الفيلم قائم على أن هناك «خُطّ» سفاحا قاتلا يثير الرعب في قلوب الجميع في الصعيد، ولكننا نكتشف أنها امرأة تؤدي دورها بشرى، وهناك مطرب شعبي يقدم أغنيات مسفة يؤدي دوره حمادة هلال.. المفروض أنه يحاول الزواج، ولكنه يخشى من الارتباط، وفي النهاية يقرر الزواج من صعيدية حتى يضمن أنها مثال للأدب والأخلاق والسلوك الحميد، وفي اللحظات الأولى التي يذهب فيها إلى البلدة يكتشف أنها هي «الخُطّ» الذي يخشاه أهل القرية وتطارده الشرطة ولا تستطيع العثور عليه.. الكل يبحث دون جدوى.

لا ينسى المخرج كعادته أن يضيف طفلة تؤدي دور المسخوطة التي هي شقيقة «بشرى» والمفروض أن تلك الورقة التي باتت متهرئة من كثرة استخدامها تثير الضحك.. لا أتصور أن الأمر من الممكن أن يستمر طويلا على هذا النحو التقليدي في الضحك، فلا ضحكة من الممكن أن تخرج صافية من القلب على تلك المواقف التي باتت عليها الطفلة، ولا ينسى المخرج أن يقدم كل المفردات التقليدية في ليلة الدخلة التي دأبت عليها الأفلام المصرية عبر تاريخها.

الأغاني التي يقدمها الفيلم افتقدت خفة الظل والمشاغبة على مستوى الكلمة واللحن، فكان «حمادة» في أضعف حالاته ليس فقط ممثلا ولكن مطربا أيضا.. يبدو أن الكل كان يفكر أن يستفيد من هذا الفيلم بشيء شخصي، وهكذا مثلا شاهدنا زوجة المخرج الفنانة اللبنانية «تاتنيا» وهي تؤدي دورا في الفيلم المفروض أنه إغراء، ولم أشعر في الحقيقة أنها تحمل شيئا له علاقة بالإغراء والغواية، إلا إذا كان المخرج يعتقد أن أي امرأة لبنانية في المخيلة المصرية تعني الغواية؛ فهذا اعتقاد على المخرج أن يتحمل تبعاته.. الممثلة «تاتنيا» بلا حضور أمام الكاميرا، ولكن يدعمها فقط في الاختيار أنها زوجة المخرج الذي من الواضح أنه قرر أن يفرضها على الفيلم، ولا أتصور أن المنتج يعارض؛ خاصة أن مشاهدها ضئيلة ولن توضع صورتها على الأفيش.

بشرى من الممكن أن تحقق نجاحا في الأدوار المرحة، ولكنها ليست كوميديانة بالمعنى المباشر للكلمة، ولهذا يبدو الدور بعيدا تماما عن إمكاناتها.. لم أشعر أن الفيلم أضاف لأي ممن شاركوا فيه أي شيء؛ بل أغلبهم سوف يسعى جاهدا لكي ينسى أنه قد لعب دورا في هذا الفيلم.

فيلم «مستر آند مسيز عويس» واحد من الأفلام التي تراها دائما في السينما؛ تشكل بالمناسبة النسبة الأكبر، إنها الأفلام التجارية، ولكن هذا الفيلم لو أخضعته للمقياس التجاري، فستكتشف أنه يقف في ذيل القائمة.. ولو حاولت أن تعثر على ضحكة شاردة، فأتحداك لو وجدتها.. لو كنت تبحث عن أغنية ترددها، فسوف يطول بحثك ولن تجدها.. هل تستطيع أن تتذكر شيئا من الفيلم؟ لا تجهد نفسك لن تتذكر سوى أنك كنت على مدى نحو ساعتين في كابوس من السخف السينمائي وانتهى الكابوس مع كلمة النهاية.

ويبقى السؤال.. هل يستمر هكذا حمادة هلال ينتقل بهذا النجاح التجاري المحدود «الحُرُكْرُك» من فيلم إلى آخر؟ قانون السوق السينمائي يؤكد أن مثل هذا النجاح المحدود محفوف بالمخاطر، والمطرب مصطفى قمر تستطيع أن تعتبر أنه المطرب الذي سبق حمادة على الخريطة السينمائية قبل نحو عشرة أعوام وكان يحقق أيضا نجاحا متوسطا وتجاوز رصيده عشرة أفلام، ومنذ خمس سنوات طلقته السينما بالثلاثة.. أخشى أن يصبح هذا هو المصير الذي ينتظر حمادة هلال!

الشرق الأوسط في

14/09/2012

 

 

مع أفلام كلاسيكية أنتجت منذ منتصف القرن الماضي

رحلة سفر في السينما العربية الشعبية تستضيفها لندن

لندن: شيماء بوعلي

لم يكن من المستغرب عقب اندلاع الثورات الشعبية في المنطقة العربية في أوائل عام 2011 أن يظهر العالم أجمع، والغرب على وجه التحديد، شغفا كبيرا لمعرفة المزيد عن التي لا تزال تعتبر «المنطقة العربية المُساء فهمها».

قامت لندن بالتأكيد باستضافة كثير من الفعاليات الثقافية الموجهة للعرب، وشعر المواطنون اللندنيون حقا بالزيادة الكبيرة في مثل هذه الفعاليات، ولكن النقاش لا يزال محتدما حول مدى قدرة اللندنيين، أو الغربيين بشكل عام، على الوصول إلى الثقافة العربية التي تم تبسيطها لتتناسب مع الأذواق الأوروبية والأجنبية.

وفي رده عن هذا السؤال، قام «المركز العربي البريطاني» بتنظيم مهرجان «سفر.. رحلة في السينما العربية الشعبية»، وهو أسبوع لعرض الأفلام العربية. لا يهدف عرض هذه الأفلام إلى دراسة الثقافة العربية من خلال الفن العربي عن طريق وضعها تحت العدسات السياسية المكبرة التي شاهدتها الجماهير كثيرا في الآونة الأخيرة، ولكن هذا المهرجان كان قد تعهد بأن يجلب إلى المملكة المتحدة ذوقا مختلفا من الأفلام التي تبدو بالأساس شعبية، أو ربما تكون ميلودرامية أو ملحمية أو حتى سخيفة ولكنها تعكس تغير الزمن في إطار اجتماعي بصورة أكبر. تغطي هذه الأفلام فترة خمسين عاما، حيث إن القليل منها فقط يرجع تاريخ إنتاجه إلى سنة 2005 وما بعدها، ولكن المهرجان يتضمن أيضا أفلاما كلاسيكية تم إنتاجها في الفترة بين عامي 1960 و1999.

يقول المنظمون: «بالنظر إلى كون كثير من البلدان العربية لا تزال في خضم عملية إعادة هيكلة داخلية سياسيا واجتماعيا، يبدو أن موضوع إعطاء هذه الأفلام منصة للعرض في المملكة المتحدة قد أصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل».

أوضح الكاتب المقيم في مدينة ليفربول والمشرف على المهرجان عمر خليف، مدى الحاجة إلى النظر إلى هذه الأفلام من منظور أكثر إنسانية، بدلا من أن يرى المرء شخصيات الأفلام على أنها شخصيات عربية وأجنبية غير موضوعية بداخل وباء سياسي أكبر.

يضيف خليف: «يرجع السبب الرئيسي في كون الأفلام الشعبية شديدة الأهمية في الوقت الراهن إلى حقيقة أن الصورة الوحيدة المنطبعة في الأذهان عن العالم العربي الآن هي تلك الصورة المسيسة بشكل مفرط، لذا نهدف إلى إضفاء «اللمسة الإنسانية» على هذه الصورة وتوصيلها إلى المشاهدين الأجانب. أعتقد أن السينما هي شكل من أشكال الفن التي تهدف إلى الوصول إلى العامة عن طريق استخدام امتيازات القرنين العشرين والحادي والعشرين، والتي توفر ستارا يمكن أن يرتبط به القراءات الجديدة للثقافة العربية المعربة».

وبالإضافة إلى التركيز على الإنتاج الثقافي المصري، باعتباره مركزا تاريخيا للسينما العربية، يتضمن برنامج المهرجان أيضا بعض الأفلام اللبنانية والأردنية. ومن بين الأفلام المعروضة في المهرجان يأتي فيلم «عمارة يعقوبيان»، المأخوذ عن قصة تحمل نفس الاسم للمؤلف علاء الأسواني. الفيلم من بطولة عادل إمام وهند صبري ويسرا وغيرهم كثير من نجوم السينما المصرية.

يتناول هذا الفيلم، الذي تم إنتاجه في عام 2006 وتصل مدة عرضه إلى ما يقارب الثلاث ساعات، قضايا معقدة متعلقة بالفساد والجنس والأصولية، وينظر إليه على أنه قصة ملحمية حول الثقافة الاجتماعية المعاصرة في مصر. أدت الشعبية الكبيرة التي حظي بها الفيلم إلى اعتباره أحد الأفلام الحديثة التي تسد الهوة بين الجماهير الإقليمية والدولية.

أما الفيلم الذي يبرز الأهداف الحقيقية التي يرمي إليها المهرجان فهو الفيلم المصري «إسكندرية ليه» من تأليف وإخراج المخرج المصري الشهير الراحل يوسف شاهين، وبطولة محسن محيي الدين وفريد شوقي وأحمد زكي وتم إنتاجه في عام 1978. وبينما يصف المنظمون هذا الفيلم على أنه أكثر أفلام شاهين «التي أحبها الجمهور»، يعكس استعراضا للفيلم نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في عام 1979 رأيا مختلفا، حيث وصفت الصحيفة الفيلم على أنه «فوضى مبتذلة حاولت صهر الكليشيهات الخاصة بالسينما الشعبية في نوع من الملحمة الشعبية». تمضي الجريدة في وصف الفيلم بأنه «غير قابل للتصديق» و«لا مبرر له».

لم يلق هذا الفيلم الرائع، الذي تقع أحداثه في العالم العربي خلال الحرب العالمية الثانية، رواجا كبيرا في الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من هذه الصورة السينمائية الغنائية التي تشبه السيرة الذاتية والقريبة من ذلك النوع من الأفلام الموسيقية التي تنتجها هوليوود، التي كان لها تأثير بارز على السينما المصرية، التي يطلق عليها «هوليوود النيل».

ولكن الأشخاص الأكثر دراية بالسينما العربية بشكل عام قد يكونون أكثر حماسة، عندما يعرفون أن بعض الأفلام الكلاسيكية المفضلة، مثل الفيلم الكوميدي «الإرهاب والكباب» للفنان عادل إمام، الذي تم إنتاجه في عام 1993 ويحكي عن بعض المشاكل البيروقراطية، وفيلم «خللي بالك من زوزو» لمحبوبة الجماهير المصرية سعاد حسنى، الذي يحكي عن مغامرات راقصة شرقية، وتم إنتاجه في عام 1971، فضلا عن الفيلم الأبيض والأسود «البداية والنهاية» المأخوذ عن رواية الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ ومن بطولة عمر الشريف وإخراج مخرج الواقعية الكبير صلاح أبو سيف سوف تكون من بين الأفلام التي سيتم عرضها في المهرجان.

يتضمن المهرجان أيضا كثيرا من الندوات والمناقشات، بعضها سيكون أكاديميا بشكل كبير مع وجود بعض الخبراء في هذا المجال مثل فيولا شفيق، مؤلفة كتاب «السينما العربية: تاريخ وهوية ثقافية»، والدكتورة دينا مطر، رئيس مركز الدراسات الإعلامية والسينمائية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، ومنى ديلي، المدير المؤسس لهيئة برمجة الأفلام والفنون في شركة «زينث». أما جلسات الحوار والندوات الأخرى فسوف يحضرها بعض من أشهر الممثلين السينمائيين، مثل الممثل المصري حسين فهمي والممثل الأردني نديم صوالحة. سوف تجري فعاليات مهرجان «سفر.. رحلة في السينما العربية الشعبية» في «معهد لندن للفن المعاصر» في الفترة بين 21 - 27 من شهر سبتمبر (أيلول) الجاري.

الشرق الأوسط في

14/09/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)