حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

أهذه دبابة تطير بلا أجنحة؟ لا .. مجرد فيل ضخم

محمد رُضا

في عام 1983 انطلقت حلقات تلفزيونية مسلسلة باسم «الفريق أ» قاد بطولتها الراحل جورج بيبارد واشترك في تمثيلها ملاكم سابق سمى نفسه «مستر تي» الذي انتقل فيما بعد ليشارك سلفستر ستالون الحلبة في ثاني فيلم من سلسلة «روكي».

الحلقات كانت أسبوعية من نحو ساعة ومفادها أن أعضاء الفريق (أحيانا أربعة من دون نساء ولاحقا خمسة ثم ستة) كانوا نواة مجموعة من الجنود الذين حاربوا في فيتنام بشجاعة وعادوا الى الحياة المدنية ليجدوا أنفسهم مطالبين من الجيش الأميركي بتهمة هم أبرياء منها. كل حلقة من حلقات البرنامج المغامراتي كانت تقوم على السعي للهرب من مطارديهم من قوات الجيش من جهة، ومساعدة مظلومين وأصحاب حقوق مهدورة من عامة الناس من ناحية أخرى.

المسلسل نال نجاحا كبيرا استمر لنحو خمس سنوات على الرغم من أنه كان قائما على كسر كل منطق ممكن. بطله جورج بيبارد بسيغاره الكبير ورشاشه الأكبر، كان دائما ما يحرص على أن يبدو هادئا وباردا حتى في أحلك الأوقات. والحقيقة أن بعض مغامرات هذا الفريق كانت أقرب الى تطوير مغامرات فريق أسبق عاش تلفزيونيا (ثم سينمائيا أيضا كما هذا الفيلم) بعنوان «المهمة: مستحيلة». أبطال ذلك المسلسل لم يجدوا أنفسهم مضطهدين من قبل الوطن، لكن عملياتهم كانت دائما دقيقة وكان من بينهم شخصا أفرو - أميركي ... لزوم التنويع اللوني.

الفيلم الماثل حاليا على الشاشات تحت ذات العنوان لا ينتمي الى تلك الحلقات الا بالعنوان من ناحية وبالخط العريض جدا، على الرغم من أنه خط رئيسي: هؤلاء الأبطال المنتمين الى وحدة خاصة متهمون بجريمة لم يرتكبها أي منهم، ومُلاحقون من قبل وحدة خاصة أخرى في الجيش الأميركي بناء على حادث تم تدبيره من قبل وحدة ثالثة. بالإضافة الى هذا العنصر، تمت إضافة فريق رابع هذه المرة من السي آي أيه يريدهم أحياء والأفضل أمواتا. وعن ذكاء يدرك صانعوه (ثلاثة كتاب سيناريو رئيسيين وسبعة في الخفاء والمخرج جو كاراناهان) أنه لا جدوى من اللعب على حبل الألغاز.. لمَ لا نسمي الأسماء بوضوح ونحدد الأدوار: الفريق الرباعي بريء. الفريق المطارد الأول مغشوش. الثاني قاتل محترف والسي آي أيه مذنب بدوره. إذا كان ذلك يبدو للمشاهد معقدا ومتشابكا، عليه بخارطة طريق من تلك التي يحملها بطل الفيلم ليام نيسون ليدرس احتمالات مغامرته التالية.

دبابة طائرة

الدقائق العشر الأولى من الفيلم هي لتقديم هذا الفريق في عملية مكسيكية (لابد أن تكون خطرة بالطبع) تنتهي بمطاردة في الأجواء ينجح خلالها الفريق في استدراج طائرة عدوة الى المجال الجوي الأميركي قبل قصفها لتأمين الحماية القانونية. بعد أن يحط أبطال الفيلم (ليام نيسون، برادلي كوبر، شارلتو كوبلي والأفرو أميركي كونتون رامباج جاكسون) تنتقل بهم الأحداث بضع سنوات الى الأمام. ها هم فوق الأراضي العراقية خلال الحرب الحالية وذلك لعشرين دقيقة لاحقة. المهمة التي تطلب منهم هو استرداد سبائك لطبع دولارات مزيفة لا يمكن تفريقها عن تلك الأصلية. أحد كبار الجنرالات (جيرالد مكراني) يقول للضابط نيسون: «أرجوك أن تقبل المهمّة» ويخبره أن أنصار صدّام حسين يديرون عملية السبائك هذه وهم مدججون بالأسلحة والرغبة في إيذاء الاقتصاد الأميركي.

العملية التي يخوضها الأربعة منفردين ضد «أنصار صدام حسين»، كبيرة ومليئة بالاحتمالات، لكن احتمال أن لا يخرج منها أبطال الفيلم سالمين هو الأبعد طبعا. لكن بعد استرداد المال والسبائك يتم اكتشاف أن تلاعبا حصل وتتم مباشرة إلقاء تهمة التلاعب على اولئك الأربعة. محاكمة عسكرية في الولايات المتحدة تقرر إرسال كل منهم الى سجن مختلف، لكن ذلك فقط الى حين تدخل السي آي أيه لتدبير عملية تهريب في الوقت الذي تنتبه فيه الكولونيل شاريسا (جسيكا بيل) الى أن هناك من يسعى لإطلاقهم فتحاول إحباط المحاولة ... تأخرت يا شاريسا وها هم أبطال الفيلم الأربعة يطيرون في أجواء ألمانيا بطائرة حديثة. لكن لحظة.. هناك طائرات عسكرية أميركية تريد قصف طائرة أبطال الفيلم لإسقاطها.. هل تنجح؟ نعم ستنجح.. طائرة الفريق أ تنفجر لكن ها هم يطيرون بدبّابة تدافع عن نفسها جيدا وتتهادى بكل ثقة في الأجواء العليا. قبل أن تسأل نفسك سؤالا منطقيا حول كيف يمكن لدبابة أن تطير نجدها تحط على الأرض ويخرج منها أبطال الفيلم سالمين بالطبع.

كيف تحط على الأرض، هو أمر لا يقل غرابة وفرادة أيضا: بفضل مخ قائد الفريق (نيسون) الممتلئ معلومات في هذا المضمار، تم للدبابة التخلي عن ذخيرتها ثم الانصياع لأوامره الرشيدة طالبا من قائدها، والدبابة لا تزال في الأجواء، الاستدارة يمينا حينا ويسارا حينا وبدرجات محددة. ما علاقة تلك الإرشادات بكيفية هبوط الدبابة بسلام؟ غير معروف. لكن الفصل كله سخيف وبقدر ما هو سخيف هو مضحك.

كل المغامرات التي ستتوالى تنتهي بسلامة هؤلاء. الرصاص الذي يواجهونه لا يصل الى أجسادهم الا لإحداث خدوش بسيطة. المفارقات تجعلهم دائما الأسبق الى الأمام، وحين تكون هناك احتمالات وخيارات، فإن الاحتمال الناجح هو ذاك الذي ينص على بقائهم أحياء رغم شراسة العدو.

إذًا، ها هم الأشرار من الجيش والأشرار من السي أي أيه يلاحقون أعضاء الفريق أ. من حسن الحظ أن فايس (كوبر) كان يعرف الكابتن تشاريسا (بيل) قبل بداية الفيلم بسنوات، وهذه المعرفة كانت عاطفية ما يتيح له أن يحادثها أكثر من مرة مذكرا إياها بالحب الذي مضى. وهذه الذكرى نافعة لأن قلب الضابطة ذات السلوك العسكري الصامت يلين، وأذنيها تبدآن سماع الحقيقة: الفريق أ ليس مذنبا ولا علاقة له بعملية طبع دولارات مزوّرة، بل هناك من ألصق التهمة به ويحاول الآن تصفيته حتى لا ينكشف الأمر. هذا ما يعني أن الفاسدين في الفريق العسكري المناوئ مع الفاسدين من السي آي أيه متعاونون من دون فتح خط مباشر في البداية، لكن حين تفشل كل عمليات التخلص من أعضاء هذا الفريق يصبح التعاون بين كل الأشرار ضرورة لابد منها.

أبعاد ثلاثة

يسبر المخرج غور كل هذه الكتل من الأحداث، بسهولة عرض متجاوزا كل تلك الثغرات الناتجة من القذائف التي أطلقتها مدافع المنطق. لدى المخرج فكرة كافية عما يريد إنجازه وكيف: يريد فيلما ينتقل سريعا من وضع الى آخر ومن مشهد قتال الى مشهد قتال لاحق، مع تزيين سماء كل ذلك بالانفجارات والمشاهد الكبيرة، وفي الوقت ذاته الإمساك بالخيط الرئيسي للفيلم حتى لا يتوه هو قبل سواه. أعتقد أنه نجح في هاتين المهمّتين وبفضل مونتاج صعب يشمل، فيما يشمل، المحافظة على إيقاع عام وتنفيذ الكثير من النقلات السريعة داخل المشهد الواحد. هناك مشهد مثير للضحك وناجح في فكرته يقع في النصف الأول من الفيلم. أحد أعضاء الفريق، مردوك (كوبلي الذي تعرّفنا عليه في فيلم الخيال العلمي «المقاطعة 9») مسجون في مستشفى مجانين (تصرّفاته غريبة بالفعل) لكنه على علم بأن هناك محاولة لاستخراجه منه. يدعو باقي المساجين المصابين بأعراض نفسية (ربما بينهم الكتّاب السبعة الذين انسحبوا من هذا العمل) الى دخول خيمة منصوبة لعرض فيلم بالأبعاد الثلاثة. نظارات ملوّنة يتم توزيعها لكن الصورة على الشاشة (داخل الشاشة) تبقى غير واضحة. البعد الثالث لا يتحقق. لكن فجأة تدخل سيارة عسكرية من الشاشة هي تلك التي جاءت لتهريب مردوك. توقيت كل شيء والفكرة بذاتها لا تخلو من السخرية حيال ظاهرة الأبعاد الثلاثة. هذا الفيلم ينجز ببعدين ما يكفي من التشويق وخزعبلاته ليست بحاجة الى تجسيم إضافي. هو بطبيعته لا يحتاج الى أي عمق.

الحرب العراقية ليست واردة الا من حيث كونها خلفية لمسألة وجود من يحاول تهريب ما يلزم لطبع عملة مزورة في الخارج. وهي المحاولة التي لا تعد ملكا لأنصار صدام حسين، بل تبعا للأميركيين الذين يريدون استخدامها لأنفسهم وتحقيق الثروة من خلالها. لكن هناك شخصيات عربية تظهر في المشاهد الأوروبية. طبعا الطريقة الوحيدة لكي نفهم أنهم عرب هو الباسهم العقال والكوفية (ولو فوق البذلة الغربية). لكن هناك مفاجأة: أحد هؤلاء ليس عربيا. هذا ضروري رصده حتى لا نقرأ بعد أيام من أن الفيلم معاد للعرب. إنه إذا ما كان معاديا لشيء فللأميركيين أنفسهم، لكن الأميركيين لا يشتكون من ذلك... لقد اعتادوا على أفلام تظهرهم أشرارا، مادام الأبطال هم أيضا أميركيين.

طبعا لا يستطيع فيلم بهذا الحجم التخلّي عن قوانين الأفلام المعهودة في هذا الشأن. الى جانب أن الموت لا يقع لأي من هؤلاء، ولا حتى اصابة فادحة بفضل سيناريو يجيد الدفاع عن سلامتهم، هناك تلك المفارقات التي اعتدنا مشاهدتها في أفلام كثيرة سابقة: لماذا مثلا يتطاير الرصاص من كل اتجاه صوب أي من أبطال الفيلم فلا يُصيب الا المكان الذي كان يقف فيه؟ هل الرصاص الحقيقي أسرع من الرصاص المفترض أن يكون حقيقيا؟ ثم لماذا على القناص الذي لا يحتاج الا لأن يضغط على زر البندقية أن ينتظر فتفوت فرصته في قتل أحد هؤلاء الأبطال؟ وكيف حدث أن المجرمين دائما ما يستطيعون التخطيط جيدا والتنفيذ رديئا؟

الفصل الأخير من الفيلم الذي تقع أحداثه على رصيف ميناء لوس أنجلوس من الكبر بحيث تتساءل كيف لم تسمع بما حدث في الأخبار؟ لقد تم عمليا هدم الميناء بأسره خلال معركة تم التخطيط لها بذكاء من قبل الفريق الذي أدرك تماما ما الذي سيحدث (قرأ السيناريو جيدا) لدرجة أن لا مفاجأة ستقيده من فعل الشيء الصحيح. هذه الخطة تتطلب رافعات ضخمة وكتل من البضائع القابلة للانفجار ومعرفة بأين سيقف كل فرد من أفراد العدو وكيف سيتم التخلص منهم جميعا كل في الثانية المخصصة له.

هذه اسئلة المنطق. أما اسئلة الترفيه فهي من نوع: لماذا علينا أن نأخذ الأمور بجدية مادام الفيلم لا يقصد ذلك؟ وهذا السؤال هو المنطق الوحيد في هذا الفيلم.

بطاقة الفيلم

The A- Team

إخراج: جو كارناهان

أدوار أولى: ليام نيسون، برادلي كوبر، جسيكا بيل

النوع: كوميديا/ أكشن أميركي – 2010

 

أوراق ناقد

خير الأمور الـوسط

كان لدى الشاعر الأيرلندي وليام يَتس (1865-1939) نظرية مفادها أن الوسطية لا تستطيع أن تدعم الأطراف. وهو قول كان يستند فيه الى فكرة فلسفية ولو أنها أيضاً ذات شكل هندسي. فأنت تستطيع أن تضع قلم رصاص تحت مسطرة عند منتصفها تماماً وعلى الأرجح ستستطيع الحفاظ على توازن هذه المسطرة الى أن تقرر غير ذلك، لكن طرفا المسطرة سيبقيان بحاجة الى دعامتين لكي تقويا.

قول يَتس وجد في عالمنا العربي من يدعمه، إنما من مفهوم مختلف الى حد مفاده أن الوسطية هي موقف من لا موقف له. فأنت إما مع اليمين (بتدرّجاته) او مع اليسار (بتعدداته) او يجب أن تكون. لا تستطيع أن تكون وسطياً ونافعاً او جادّاً في الوقت نفسه لكن على افتراض أن هذا المفهوم هو مفهوم صحيح بالنسبة لموقف المثقّف الوسطي من التيارات السياسية، فما الميزة التي من أجلها يفضل البعض منّا أن يقف موقف الوسط من الأحداث او من التيارات والنظريات المختلفة المطروحة او الجارية؟

كلمتا «على افتراض» عليهما أن تبقيا في البال خلال محاولة الإجابة عن هذا السؤال، لأن أحد أهم الدفاعات التي يمكن لأصحاب مبدأ الوسطية التسلّح بها حقيقة أن الوسطية لا تعني مطلقاً أن صاحبها ليس لديه رأي فيما يدور، وبالتالي ليس لديه موقف. فهناك من لا رأي له او موقف في الأحداث التي يشهدها وهو الحري بأن يُنتقد على أساس أنه يُغيّب نفسه من الفعل باختياره عدم التعاطي مع المسائل التي تتطلّب موقفاً من الأساس.

في الحياة العامّة، هذا المرء قد يهرب الى بيته في اليوم الذي يُطلب منه اتخاذ موقف ما في العمل. او يهرب من البيت حينما تواجهه الحياة المنزلية بضرورة القيام بتنفيذ قرار مؤجل. هو يخاف من المسؤولية بحيث يلجأ الى أبعد ركن منفرد يستطيع الوصول إليه كّلما شعر بأن الوقت حان لاتخاذ قرار او الالتزام بقرار كان اتخذه من قبل. إنه ليس مطلقاً الشخص الذي سوف يتمسّك بموقف وسطي مما يدور بفعل من اختياره لأنه الموقف الذي يراه الأنسب للنظر الى الأمور كافّة من مسافة واحدة. بل الشخص الذي لا حل وسطاً لديه أساساً.

في النقد السينمائي لا يوجد من لا موقف له. لا يستطيع الناقد (الصحيح) أن يدخل فيلماً ويخرج منه كما دخله من دون رأي فيه. او يغادره من دون موقف مع او ضد او وسطي. لكن المسألة هي أكبر من ذلك في هذا الشأن. اولئك الذين يتّخذون مواقف سياسية مسبقة يجيّرون النقد السينمائي الى حساباتهم. نتذكّر بعض المعارك النقدية التي دارت حول أفلام مثل «زد» و«معركة الجزائر» و«حصار» و«هانا ك» و«ميونخ» وسواها: كل طرف حاول شد اللحاف ناحيته، فإذا بهذا الفيلم جيّد لأنه يوافق قناعاته السياسية وليس لأنه جيد بحد ذاته، او رديء لأنه معاد لتلك القناعات وليس لأن صنعته رديئة او ضعيفة في مستواها. أما الموقف السليم، في اعتقادي، فهو المتمثّل في الناقد الذي لا يطلب من الفيلم أن يأتي إليه ليقيسه على مقاسه هو، بل يطلب من نفسه الذهاب الى الفيلم ومعاينته بناءً على مواصفات الفيلم الفنية ومن ثم الضمنية. نتيجة التجاذب مثلاً أن «قائمة شندلر» هو إما فيلم رائع وإما فيلم معاد للأمّة العربية. لكن الا يمكن أن يكون الاثنان معا؟ «ميونخ»، إما مع العرب او ضد العرب! ماذا لو كان يهدف الى نقد الاثنين معاً؟ ثم «معركة الجزائر» ... صورة مشوّهة لنضال الجزائر عند البعض وأفضل فيلم عن تلك الثورة لدى البعض الآخر.. لكن هل لنا أن نعرض الفيلم كما هو لنستنتج الحقيقة التي لابد أنها ستنجلي عبر قراءة الصورة وترتيب اللقطات وبفعل التأليف السينمائي ولغته وحدهما؟

في هذا الصدد، فإن القلم الذي يتوسّط المسطرة هو أفضل شأناً من يمين المسطرة او يسارها. وقبل وليام يَتس قال نبيّنا، صلى الله عليه وسلّم، «خير الأمور أوسطها».

 

حكايات وراء الكاميرا

الفارس على حصان أبيض: Day and Knight

لدى الممثل توم كروز هذه الفرصة الوحيدة الباقية لكي يُثبت لنفسه ولسواه بأنه لا يزال نجم شبّاك. ذلك أن آخر فيلم ناجح له حدث سنة 2006 حين عاد في زي «المهمّة: مستحيلة 3»، ولم يكن نجاحاً لا يُشق له الغبار. آخر مرّة ظهر فيها على الشاشة كانت قبل عامين حين لعب بطولة فيلم «فالكيري» الذي مثّل معظم مشاهده بعين واحدة كما كان حال الكولونيل كلاوس شتوفنبيرغ الذي حاول قتل هتلر كما شاهدنا في الفيلم. لكن «فالكيري» تزحلق بعيداً عن المراكز الأولى في «شباك التذاكر» بعد الأسبوع الأول من عرضه.

الفيلم الجديد «يوم وفارس» يبدو من خلال المشاهد المسبقة الموزّعة جيّداً على المواقع وفي صالات السينما كعمل جيّد وفي الوقت ذاته تجاري. هنا سنجد الممثل المعروف وهو يلعب شخصية عميل سرّي التقى بامرأة بعيدة كل البعد عن هذا الخط من العمل (كاميرون داياز) والاثنان شكّلا ثنائياً من حيث لم يكن ذلك في حسبانهما.

المخرج هو جيمس مانغولد الذي من بين أعماله السابقة «كوب لاند» و«فتاة، منقطعة» والذي اختتم مرحلته السابقة بفيلم «الساعة 3:10 الى يوم» قبل ثلاث سنوات. هنا يقول أنه قرر أن يرمي أعباء التفاصيل التي كانت ترهقه، لكنه لا يزال مهتم بتقديم عمل ناضج. لنرى.

المخرج شيامالان يتواضع: The Last Airbender

الشكوى السابقة التي تبادلتها أوساط هوليوود خلال السنوات الخمس الأخيرة بالنسبة للمخرج م. نايت شيامالان، هي أن النجاح حالفه، حين أخرج «الحاسّة السادسة»، باكراً في حياته. وأن هذا النجاح أثر على تصرّفاته فاعتبر نفسه ضمانة معزولة عن باقي العناصر لنجاح الفيلم. وما لبثت نتائج أفلامه الأخيرة خصوصاً الفيلمين الأخيرين له «القرية» و«الحدث» أن أكّدا ذلك، حيث اعتمد المخرج على عنصر الغرابة من دون أن يدعم ذلك بمعالجة فعّالة تتجاوز المشاهد المفاجئة في أنحاء متفرّقة من الفيلم الواحد.

وهذا ما يقودنا الى هذا الفيلم الذي تقع أحداثه عبر فاصل تاريخي عريض، فبطله هو من سلالة تعلّمت السحر منذ عصور غابرة وعاشت لتلعب الآن دورها في حروب مع عوامل الطبيعة من الماء والهواء الى التربة واسباب الكوارث المختلفة. خلال التصوير أبقى المخرج الموضوع طي الكتمان في حين أبقت شركة باراماونت عينا راصدة على ما يقوم به لكي تضمن أن ميزانية الفيلم التي تبلغ نحو خمسين مليون دولار لن ترتفع فجأة لأي سبب.

أيضاً، الإشاعات تقول، ان الشركة قبل الموافقة على هذا المشروع أرادت التأكد من المخرج أنه لن يمثّل فيه، وهو أمر آخر عكس رغبته في التحول من مخرج جيّد الى مخرج نجم و... فشل فيه.

القبس الكويتية في

23/06/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)