تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مقعد بين الشاشتين

الرحايا .. والعم محمد أبودياب

بقلم : ماجدة موريس

* علي قدر أهمية العم أو الخال محمد أبودياب بطل مسلسل "الرحايا" فانه تركنا بعد أن أثار من الاسئلة أكثر من الاجابات بعد انتهاء حلقات المسلسل. مساء الأحد الماضي في عرضه الأول علي شاشة النيل للدراما.. وهو عرضه الثاني بعد رمضان الذي أصبح الشهر الترمومتر لما بعده من عروض وكأنه "برومو" طويل تبدأ في أعقابه العروض المتأنية للأعمال الدرامية بعد اكتشافها لتستمر علي مدي العام بعده.. أو تتوقف.. لا أجد سبباً لاختيار اسم مزدوج للعمل "الرحايا - حجر القلوب" إلا التفرقة بينه وبين مسلسل سابق بطولة الممثل الكبير الراحل عبدالله غيث واخراج نور الدمرداش علي ما أظن.. إلا ان "الرحايا" الجديد سنذكره من خلال ممثل كبير آخر هو نور الشريف الذي يقوم بدور الحاج محمد أبودياب صاحب الشخصية المحورية الثرية علي المستوي الإنساني والمادي والذي تدور حوله الأحداث في إحدي قري محافظة سوهاج وقد كان التصوير الخارجي في هذه الطبيعة المعبرة كثيراً والإنسان الذي يستوطنها جزءاً مهما من مصداقية العمل حيث تحرك أبطاله بين البراري والمصرف والطرق الزراعية والمحجر فبدا التأثير والتأثر بالبيئة قوياً وفعالاً في علاقة أبودياب بأبنائه الخمسة والتي احتلت الجزء الأكبر من الحلقات منذ البداية. بل انها كانت القلب الذي دارت حوله الأحداث بدون مبالغة في دراما كلاسيكية تدور حول الإنسان بكل طموحه وأحلامه ورغباته وقدراته حين يتصادم مع القدر ممثلا في طموحات ورغبات آخرين هم أقرب الأقربين إليه وهذا هو الصراع الذي أدخله إليه مؤلف العمل عبدالرحيم كمال مبكرا بموت "مرعي" الابن المفضل لأبودياب. غرق في المصرف ليلة سفره إلي القاهرة للدراسة في الجامعة الأمريكية وليظل موت مرعي مأساة أبيه وهمه الدائم يعلو ويهبط كلما جرت أمور تغذي الشكوك لديه مثل مأساة بدرة "سوسن بدر" زوجة شقيقه أحمد "أشرف عبدالغفور" التي جنت لغياب زوجها الطويل ولحرمانها من ثروته فقتلت أخته توحيد "سميرة عبدالعزيز" وأوشكت علي قتل زوجها وأرعبت أبودياب بروايتها حول موت مرعي وحين يهدأ الرجل الكبير بتأثير محبة "مهران" حفيده اليتيم و"فرحة" زوجته الجديدة التي أحبته وأحبها ويتسامح مع أبنائه "خيري" و"وجودة" و"حماد" يسامحهم ويرضيهم بتقسيم أملاكه وثروته بينهم ليطلق أيديهم فيما يرغبون من ملك وقوة "مع رفض ابنه الكبير التقي كامل" لكنه بعد ان تخفف من أعبائه يجدها تلحقه حين تتهدد القرية بحرب طائفية عن طريق "خيري" تهدد بالقضاء علي الأخضر واليابس فيسرع أبودياب لايقافها! أما اللطمة الأهم فهي اعترافات تابعه مناع "علي عبدالرحمن" بعد اصابته في حادث وخوفه من كتم الشهادة وحيث يروي للعم قصة موت ابنه قصدا. علي يد اخوته لاصراره علي استكمال تعليمه واصرارهم علي أن يظل مثلهم.. تتذكر مسرحية "الملك لير" كثيرا ولا نصدق انه - أي أبودياب - سوف يقتل أبناءه بنفس طريقة قتلهم مرعي فهو ما يحدث. فقد عجز الرجل عن استكمال ما بدأه ليعيش بحسرتهم ويفقد اتزانه وشعوره بالحياة "والذي كان أجمل ما فيه" وحتي رغبته في مولوده الجديد من "فرحة".. والذي أوشك "مهران" أن يغرقه لانه أخذ الاهتمام كله منه.. ينتهي المسلسل علي هذا المشهد بدون أن يدين بطله وانما يتركنا نتأمله وندرك انه - أي محمد أبودياب" - كان سببا أساسيا في مقتل مرعي حين فضله وميزه عن الآخرين. وسببا في حقد نسائه وامرأة أخيه حين ألغي وجودهم وقبل وبعد الزواج والطلاق فهو نموذج عنيد لشخصية العادل المستبد وفقا لوجهة نظره وليس لمعايير العدالة الحقيقية انه شخصية قوية لها نفوذ اعتباري وغامضة فضل المؤلف والمخرج أن يعتما علي مناطق هامة في حياته مثل عمله بعيداً عن المحجر فقد بدا الأمر كما لو كان يتاجر في الآثار. ثم اتضح انها تجارة سلاح كادت تتسبب في كارثة ثم علاقته بأجهزة الأمن وبالبهوات في العاصمة وقدراته الخارقة في إدارة معركة انتخابية لصالح شقيقه.

أسئلة بدون اجابات وفي رأيي ان بعض الأحداث "مثل الفتنة الطائفية التي أجهضها أبودياب ليقيم مائدة الرحمن" مقحمة علي الدراما ومع ذلك فان أجمل ما في المسلسل هو الشخصية المنسوجة ببراعة كل منها بناء درامي واضح مهما كان دورها. الحوار رائع وفيه جمال ومرن في فم الممثلين والممثلات الذين أبدعوا تحت قيادة مخرج يضع توقيعه لأول مرة علي مسلسل تليفزيوني هو حسني صالح الذي لا أندهش لقدراته العالية في نحت المشاهد وكأنه فنان يبحث عن العلاقة بين الانسان والمكان والتعبير في كل لقطة بداية من التيترات ولابد من تحية "نور الشريف" فهو هنا ملك للأداء الرفيع ومعه سوسن بدر "بدرة" ولطفي لبيب "أبوذكري" وفريدة سيف النصر "مندهة" وسميرة عبدالعزيز "توحيد" وشعبان حسين "حسين" ومديحة حمدي "كاملة" ونادية فهمي وخليل مرسي وأحمد الشافعي "كامل" وبهاء ثروت "خيري" وعلي عبدالرحمن "مناع" وأشرف مصيلحي "جودة" وريم البارودي "فرحة" ومحمد الجابري "حماد" وتهاني راشد وسماح السعيد.. كلهم أبدعوا في منظومة درامية قوية بدت لنا كمعرض أو لوحة للنفس الانسانية بكل ما تمتليء به من تناقضات خاصة الطمع والجشع والرغبة في السيطرة وهي مفردات مهمة في تكوين المجتمع الصعيدي كما يبدو قدمها مسلسل "أفراح ابليس" ولكنها هنا أكثر صدقا خاصة فيما يخص الصراعات الداخلية للأبطال وفي التعبير عن المكان ومفردات الحياة كالملابس والديكور والاكسسوارات.. أما التيترات فهي قصة لوحدها بأشعار الابنودي وألحان عمار الشريعي وغناء علي الحجار والتي تلخص الكثير من حياة الناس في هذا المجتمع وتضع يدها علي التناقض بين من "غلب الجبل" وبين الحجر الذي يدور ولا يقف كالزمن لأحد.. فبرغم كل قوة الانسان وجبروته فهو في النهاية يقف في حال يستحق الشفقة بعد أن دارت دورته مثل أبودياب.. في المشهد الأخير.

magdamaurice1@yahoo.com

الجمهورية المصرية في

29/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)