تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

سينمائيات

العدالة الغائبة

مصطفي درويش

كان علي بالي ان اكتب مشيدا بالفيلم الايطالي »انتصار« الذي جري عرضه ضمن الافلام المتنافسة علي السعفة الذهبية، الجائزة الكبري لمهرجان كان (٩٠٠٢) وبعد ذلك باسبوع اعرض »لجامع الفراشات«، ذلك الفيلم الذي شاهدته علي شاشة كبيرة، قبل اربعة واربعين عاما.

وبفضل الاسطوانة المدمجة شاهدته، مرة أخري، قبل بضعة أيام.

وليس بعجيب ان اكتب عن فيلم »انتصار« مشيدا، وان أعرض »لجامع الفراشات«، مسترجعا ماوعته ذاكرتي من مشاهدته مرتين، علي مدار نصف قرن من عمر الزمان. فالفيلم الاول صاحبه المخرج المخضرم، المجدد »ماركو بيللوكيو«، وموضوعه يدور حول قصة حب بين »بينيتو موسوليني«، و»ابدا والسر« التي انجبت منه ولدا ذكرا، وكيف غدر بها، منكرا ابوته بعد ان أصبح زعيما، فحاكما مستبدا، أو بمعني أصح، ديكتاتورا، زج بايطاليا في حرب، انتهت بها ارضا خرابا.

أما الفيلم الثاني فصاحبه واحد من أشهر مخرجي هوليوود في عصرها الذهبي »ويليم ويلر« وعنه أي »جامع أو صائد الفراشات« كتب »يحيي حقي« صاحب »البوسطجي« و»القنديل« وروائع أخري، مقالا حلل فيه شخصية بطل الفيلم تحليلا جوهره انقسام المجتمع إلي طبقات بينها حواجز من حديد، ليس مرجعها فروق في الثروة، بل إلي فروق في الثقافة والتربية. ولكن حدث أمر مفاجيء لم يكن في الحسبان، حال بيني وبين الكتابة عن فيلم »انتصار«. ذلك الامر المفاجيء هو ما طيرته وكالات الانباء، وحاصله أن سلطات الامن السويسرية القت القبض علي »رومان بولانسكي« المخرج ذائع الصيت، لحظة وصوله مطار زيوريخ، استجابة منه لدعوة من مهرجان »زيوريخ« السينمائي، وذلك لتكريمه عن مجمل اعماله الفنية. أما لماذا القي القبض عليه، فذلك تلبية لطلب امريكي باعتقاله، تمهيدا لترحيله إلي الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته عن ارتكابه جريمة اغتصاب فتاة قاصر »سمانتا جايمر«، لم يكن لها من العمر، وقت الحادث، سوي ثلاثة عشر عاما.

والغريب في الامر، ان المتهم، وله الآن من العمر حوالي ثمانية وسبعون عاما، مطارد من العدالة الامريكية في مشارق الارض ومغاربها، عن جريمة قيل انه اقترفها، قبل اثنين وثلاثين عاما.. واقيم في منزل صديقه »جاك نيكلسون« النجم الفائز بثلاث جوائز اوسكار.

وفوق هذا، فالدفاع عنه، اثبت انه، في حقيقة الامر، لم يرتكب جريمة اغتصاب، وذلك لان مضاجعة الضحية لم تكن بالاكراه، لانها تمت برضاها. فضلا عن انها، أي الضحية، وهي الآن ربة بيت لها من العمر خمسة واربعون عاما، وام سعيدة، مرضي عنها من الزوج والاولاد، قد عفت عما سلف، لانها لاتريد ان تستمر في تعكير صفو حياتها قضية مقيتة، مزمنة، لاغرض منها سوي الجعجعة، والتشهير.

ولن اعرض إلي تفاصيل قضية طال بها الاجل، زهاء ثلث قرن من عمر الزمان، فذلك شيء يطول. وانما اكتفي بان اقول بان »بولانسكي« احس اثناء نظر القضية، ان رئيس المحكمة بلوس انجلس - واحساس الفنان الحق لايخيب - يناصبه العداء، وتبعا لذلك فحكم التأييد آت لاريب فيه.

ومن هنا، عزمه علي مغادرة ارض النفاق، وهروبه، بالفعل في الاول من فبراير ٨٧٩١ إلي اوروبا، وتحديدا فرنسا، حيث استقبل بالاحضان.

ولم يكن هروبه هذا الاول في حياته، فمنذ ان كان في وطنه بولندا صبيا، وهو هارب طوال أيام الحرب العالمية الثانية، من قوات الاحتلال النازي، حتي مجيء الخلاص، بفضل جنود الجيش الاحمر البواسل، الذين حرروا بولندا من براثن الاحتلال، ولو إلي حين.

وتمر الايام اعواما بعد اعوام، وها هوذا الفتي الهارب، عاشق للسينما، مدفوعا بعشقه هذا إلي اخراج بضعة افلام قصيرة، فطويلة، بدأت برائعته »سكين في الماء« (٢٦٩١ ولان وطنه بولندا كان محكوما بنظام شمولي، شبه شيوعي، فسرعان ما وجد »بولانسكي« نفسه اسيرا في وطنه المقيد بالاغلال، وانه لاحياة له في ارض تكاد تنعدم فيها حرية التعبير.

فكان ان آثر الحرية في فرنسا، ومنها سافر إلي العالم الجديد، وتحديدا هوليوود، حيث اخراج رائعته »طفل روزماري« (٨٦٩١) ولم يمر علي تلك الرائعة سوي بضعة شهور، الا وكانت زوجته »شارون تيت«، ونجمة فيلمه »حفل مصاصي الدماء« (٧٦٩١) مقتولة مع اربعة من المشاهير، بواسطة عصابة »شارلز مانسون«.

واثر هذه المذبحة المروعة غادر الولايات المتحدة، وفي نيته الا يعود إلي جحيم هوليوود.

الا انه بناء علي الحاح صديقه »جاك نيكلسون« عاد إلي الجحيم، حيث اخرج رائعته »المدينة الصينية« (٤٧٩١)، بطولة »نيكلسون« و »فاي داناوي«.

واثناء اقامته في الجحيم حدث الاتهام والمحاكمة، مما دفعه إلي مغادرة ارض النفاق هاربا إلي أوروبا، حيث اخرج العديد من الافلام.

ومن بينها اذكر »المستأجر« (٦٧٩١)، »تس« (٩٧٩١) »الصبية والموت« (٤٩٩١)، »الباب التاسع« (٩٩٩١) و»عازف البيانو«.

والفيلم الاخير توج بسعفة كان الذهبية (٢٠٠٢) وعنه توج »بولانسكي« بجائزة اوسكار افضل مخرج.

ولعلها المرة الوحيدة في تاريخ اوسكار، التي لم يكن في وسع المخرج الفائز بالجائزة استلام تمثال اوسكار، لانه مطارد من عدالة، فقدت الصواب.

Moustafa@Sarwat.De

أخبار النجوم المصرية في

10/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)