تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مخرج المسافر يكشف في صالون آخبار النجوم :سر غضب عمر الشريف!

احمد ماهر : نجاحي آغضب البعض ومعرتني القادمة علي الآبواب

أدارت الندوة: الكاتبة الصحفية آمال عثمان

أعدها للنشر: محمد عدوي

آثار المخرج أحمد ماهر وفيلمه المسافر الجدل بعد صعوده إلي منصة العالمية واشتراكه في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا مع كبار صناع السينما في العالم، وبما تردد عن غضب بطل الفيلم النجم العالمي عمر الشريف من المستوي الفني للفيلم وخلافه مع نقيب المهن السينمائية وأحد أبطال الفيلم الذي لجأ إلي القضاء بسبب أفيش الفيلم وهي كلها أشياء حاولنا فك طلاسمها وكشف الغيوم عنها.
في صالون »أخبار النجوم« استضفنا المخرج أحمد ماهر فتحدث إلينا عن تجربته في فينسيا والصعوبات التي واجهت في رحلته إلي العالمية منذ البداية وحتي الآن.

منذ البداية ونحن نعلم اننا امام تجربة غير عادية لذلك كان اللقاء مع المخرج أحمد ماهر مختلفا جاء ليرد علي الشائعات، فتح قلبه وتحدث كما لم يتحدث من قبل فصار اللقاء حميميا حمل الكثير من التفاصيل والمفاجأت، تحدث عن »حلم« عمره تسع سنوات.

وتحدثنا عن »فيلم« استطاع ان يعيد السينما المصرية إلي خريطة المهرجانات الدولية المهمة أحمد ماهر ضيف صالون أخبار النجوم في حوار عن الزمن والانسان والمسافر.

في البداية رحبت الكاتبة الصحفية آمال عثمان رئيس التحرير بأحمد ماهر لأول مرة في أخبار النجوم ثم سألته عن رحلته مع المسافر وكان الجواب مفاجأة لنا جميعا حيث قال:

أثناء فترة تواجدي بالخارج عرض عليَّ الكثير من السيناريوهات لكي أقدمها في السينما الاوروبية لكنها كانت موضوعات عن المغتربين والمهاجرين العرب التي يحبها الغرب ولم أجد فيها ما يشجعني اضافة الي انني كنت أتمني أن يكون المسافر هو أول تجربة لي وتمنيت أن أقدم حاضر مصر الي العالم وليس ماضيها تلك الصورة التي اعتادها الغرب عنا .. والأكثر انني كنت أتمني وأنا أحقق هذه التجربة أن تكون الدولة هي منتجة الفيلم وأن يكون عمر الشريف هو البطل ولكني لم أسع لتحقيق هذا الحلم بهذه الكيفية فقد كنت أظن أنه لن يتحقق علي أي حال من الأحوال، وعندما عدت إلي مصر عرضت المشروع علي شركتين هما شركة جودنيوز والحقيقة أن الموضوع معهم كان مرتبطا بشخص الفنان أحمد زكي لذلك لم يكتمل والشركة العربية وكانت الفنانة اسعاد يونس من أكثر الناس صراحة عندما رفضت الفيلم وأكدت انها لن تستطيع أن تتصدي لانتاج فيلم بهذه الكيفية التي تحتاج الي انتاج من نوعية خاصة والحقيقة انني احترمت وضوحها جدا وظل الوضع علي ماهو عليه حتي علمت أن هناك نية لوزارة الثقافة في انتاج أفلام سينمائية طويلة والحقيقة أن هذا كان حلما لي منذ فترة أن تعود الدولة للانتاج سواء كان هذا الانتاج لي أو لغيري، المهم أن تنتج، وأنا كنت سأشعر بالسعادة حتي لو لم أكن أول من تنتج لهم الوزارة لأنه باختصار يعني فاتحة خير علي الجميع وعندما علمت بنية الوزارة توجهت الي الوزير وتركت السيناريو وفيما بعد عرفت انه قرأ السيناريو بنفسه في البداية قبل ان يحيله الي لجنة القراءة.

·         هل لعب أحد دور الوسيط في العلاقة بينك وبين الوزارة؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحناه علي أحمد ماهر لنضع نقاطا كثيرة علي الحروف فقد تطوع عدد كبير في نسب فضل انتاج السيناريو وعودة الوزارة الي نفسه وهو اللغط الذي يفنده أحمد ماهر قائلا:

-من خلال الناقد علي أبوشادي علمت أن وزارة الثقافة تنوي أن تنتج أفلاما جديدة وهو أول من قرأ السيناريو وكتب فيه تقريرا لكن الوزير بنفسه هو الذي تحمس للفيلم بعد ان قرأ سيرة ذاتية لي وطلب من علي أبوشادي وسمير فريد اعداد تقرير عن الفيلم ثم عرض الفيلم علي لجنة من كبار السينمائيين مكونة من يحيي عزمي وكمال رمزي ورؤوف توفيق وهذه اللجنة اعطت للسيناريو جائزة واعطته جزءا من دعم الوزارة والحقيقة أن كل شيء بعد ذلك جاء أسرع مما توقعت حتي أني لم أصدق اني أصور الفيلم الا عندما دخلت البلاتوهات رغم أن علاقتي بالفيلم استمرت لمدة تسع سنوات كاملة فأنا أعمل علي الفيلم منذ عام ٠٠٠٢ تقريبا والحقيقة أن الفضل في ظهور الفيلم للنور يرجع إلي فاروق حسني نفسه الذي أكد لي أن لديه حلما بأن ينتج كل عام فيلماً مختلفا عن السائد في سوق السينما
 حتي أنه قال لي أنه لو انتجت الوزارة أفلاما تشبه الأفلام الموجودة بالفعل لما كان التجربة أي معني وأن هدفه من الانتاج هو تقديم أعمال مهمة تنافس في المهرجانات وتحقق انجازا للسينما المصرية وأن يكون الهدف من الانتاج علي حد قوله هو تقديم منتج فني ولايكون الغرض منه هو الربح أو الدعاية للحكومة مثلا والحقيقة أنه لم يطلب الترويج لفكرة أو لنظام أو حتي تدخل بالحذف أو أي شيء والحقيقة انني فهمت وأنا أتحدث معه معني عبارة »فنان بدرجة وزير« فقد وجدت منه تفهما غير عادي لكل خطوات السيناريو حتي عندما رشحت مدير تصوير ايطالي وكان هذا بمثابة أزمة كبيرة عند البعض سألني الوزير عن سبب اختياري للمصور الايطالي قلت له لأني دارس فنون تشكيلية وأعرف أن لدينا مديرين تصوير مهمين جدا لكن مدير التصوير الاوروبي لديه ثقافة تشكيلية مهمة لفيلم مثل المسافر فوافق علي الفور لأنه يعي تماما أهمية هذا البعد في السينما.

·         هنا طرحت الكاتبة الصحفية آمال عثمان رأيها في الاستعانة بأجانب مؤكدة علي حق المخرج في اختيار العناصر التي يراها مناسبه له وضربت مثلا بالمخرج التونسي شوقي الماجري الذي يفضل الاستعانة بمدير تصوير واحد في أي عمل يقدمه سواء كان في سوريا أو في مصر أو حتي تونس.

-كلام آمال عثمان اكده أيضا أحمد ماهر وزاد قائلا: مدير التصوير الايطالي الذي استعنت به فضلا عن أنه واحد من أهم مديري التصوير في العالم إلا انه أيضا لم يكلفنا الكثير علي المستوي المادي وعلي المستوي المعنوي أري أن الدول لايجب ان تحتكر المواهب فأمريكا لم تصبح أمريكا بالامريكان وحدهم والثقافة المصرية دائما ما يكون لديها المقدرة علي استيعاب الآخر فالأهرام تلك المؤسسة الصحفية المصرية العريقة انشأها لبناني والحقيقة أن الوزير كان يعي ويقدر أن الثقافة المصرية يمكن ان تستوعب مدير تصوير ايطالي وبطلة لبنانية والأكثر مخرج ليس موجودا علي الساحة الفنية المصرية وكلها عوامل تؤكد اننا امام ثقافة قوية جدا تستطيع ان تستوعب ثقافات اخري كثيرة.

·         -كلام أحمد ماهر عن مدير التصوير الايطالي واختياره له نفي تماما الفكرة التي كانت سائدة من أن مديري التصوير المصريين رفضوا العمل في الفيلم لانشغالهم.. والطريف ان أحمد ماهر اختار مدير التصوير قبل ان يتفق معه فقد شاهد كل أفلامه قبل أن يعرض عليه العمل في المسافر، ولعلاقة مدير التصوير الايطالي ماركو اوروناتو وأحمد ماهر حكاية طريفة يقول عنها أحمد ماهر:

الحقيقة أنني لم أجد أي حالة من التعالي في التعاون مع ماركو فهو لم يتعامل معنا بمنطق مدير التصوير الذي حصل فيلم له علي السعفة الذهبية في كان أو الذي حصل علي اوسكار احسن مدير تصوير في اوروبا بل علي العكس فقد كان مبهورا بالفنيين المصريين وبرؤيتي للفيلم حتي أنه بعد أول يوم تصوير قال لي إنه سعيد بالعمل مع صانع سينما محترف والحقيقة أنه أفاد السينما المصرية كثيرا فقد ذهب إلي ايطاليا بأفكار طيبة عن السينما المصرية اضافة الي انه اعطي خبرة مهمة للعمال الذين عمل معهم ومن المؤكد انهم استفادوا منه.

·         -الكلام عن ماركو اوروناتو جعلنا نتطرق الي اختياره لباقي عناصر وأبطال الفيلم خاصة بعدما أثير كلام عن أنه كان مجبرا علي أسماء بعينها وهو الشيء الذي لم ينفه ماهر ولم يؤكده صراحة أيضا ولكنه قال:

كبار المخرجين في العالم كله أحيانا يعملون مع ممثلين ربما يكونوا غير مقتنعين بهم لأنها صناعة وهم نجوم وعمرك ما هتعرف اذا كانوا مقتنعين بهم أم لا ففي فيلم الاستبدال مثلا للمخرج كلينت ايستوود سوف تجد نفسك أمام فيلم رائع لمخرج مهم ولكن أضعف ما فيه هو البطلة التي قامت ببطولة الفيلم وأعتقد أن الشركات هي التي فرضت انجيلينا جولي علي كلينت ايستوود لكنه هو نفسه لن يقول ذلك صراحة وعلينا استنتاج هذه النتيجة وعليه فمن الممكن أن يري البعض أن الدور لايستحقه خالد النبوي لكني في النهاية اؤكد لكم انه لم يفرض علي أحد اختيار الممثلين الذين عملت معهم ولاتنسوا ان الاختيارات ضيقة جدا وخالد النبوي لديه ميزة مهمة جدا الي جانب انه ممثل محترف وله تجارب مهمة مع يوسف شاهين وهي انه ممثل متفرغ ومطيع ومخلص وأنا استفدت من هذه الميزة.

·         -من خالد النبوي إلي سيرين عبدالنور التي اختارها أحمد ماهر بطريقة مختلفة جدا أيضا ذكرها عندما سألته الكاتبة الصحفية آمال عثمان عنها فقال:

أنا لم أكن أعرف أن سيرين فنانة أصلا فقد اخترتها من خلال صورة شاهدتها لها علي غلاف إحدي المجلات صدفة وبعد أكثر من عام شاهدت لها غلاف مجلة آخر ووقتها عرفت أنها بدأت تغني وتمثل فطلبت أن تأتي من لبنان لأجراء اختبار لمدة ثلاثة أيام والحقيقة أنها وافقت وجاءت من لبنان وفي رأيي أنها تملك موهبة حقيقية وعليها أن تحسن اختياراتها لأنها بالفعل ممثلة موهوبة ربما إلي درجة هي نفسها لاتعرفها.. أما باقي أبطال الفيلم فقد اخترتهم من أول ترشيح فقد قلت لكم من قبل انني كنت أحلم بأن يكون عمر الشريف هو بطل الفيلم والحقيقة أن باقي أبطال الفيلم عمرو واكد وبسمة وشريف رمزي ومحمد شومان كانوا كلهم متحمسين للفيلم للدرجة التي لم يرفض أي منهم أن يكون في اختبار آداء- »كاستينج«- للدور الذي سوف يقدمه ولم يقولوا لي انهم نجوم وهذا لايليق بهم ونفس الحال مع باقي عناصر الفيلم من موسيقي تصويرية إلي مهندس الديكور وغيرهم فقد أردت أن أعتمد علي مبدعين حقيقيين وفي نفس الوقت غير شائع ومتداول ولهذا اخترت فتحي سلامة لوضع الموسيقي وفي رأيي أن دور المخرج الأهم يأتي في اختياراته لمعاونيه.

·         -وعلي ذكر الموسيقي استوقف كل من شاهد الفيلم جزئية محددة تدخل فيها الاخراج وبدا للجميع ان هناك تدخلا في المونتاج للموسيقي وهو شيء أغضب فتحي سلامة نفسه وهو الشيء الذي فسره ماهر قائلا:

الحقيقة انني لم اضف للموسيقي ولكني حذفت منها وقد كان هذا في المونتاج فقد كنت أريد أن أكون شحيحا في استخدامي للمؤثرات الخارجية حتي تصل الرسالة الي الناس فقد لفت نظري أنه في الجزء الثاني من الفيلم كانت هناك موسيقي رائعة ولكني أردت أن أترك صوت حفر المقابر الطبيعي في جزء من المشهد وعندما اختبرت ذلك وجدت انه أفضل وكان من الطبيعي أن يغضب فتحي سلامة عندما حذفت من مؤلفه الموسيقي لكني دائما أقول أن العمل أهم من كل الشخصيات بما فيهم أنا.

·         -لايزال الحديث عن الموسيقي موصولا في حوارنا مع مخرج المسافر أحمد ماهر عندما سألت رئيس التحرير آمال عثمان عن الأغنية القديمة التي استعان بها بتوزيع مختلف فأكد انه لم يوزعها موسيقيا من جديد وانما كانت اكتشافا قال عنه:

استمعت لكل الأغاني التي تم صناعتها عام ١٠٠٢ وكنت أريد أغنية تحمل معاني كثيرة لأن شريط الموسيقي في الفيلم يحمل أصنافا تاريخية من الموسيقي ووجدت أغنية لعبدالحليم حافظ قاممطرب أمريكي بتوزيعها بطريقة الاب فوجدتها مثالية للمشهد الذي كان يشاهد فيها عمر الشريف التليفزيون وحدثت له هلاوس بين الحقيقة والخيال واستخدمتها في نهاية الفيلم حتي لايشعر المشاهد بالاحباط فالفيلم مليء بالاحباطات ولم أشأ أن انهي الفيلم باحباط وشعرت أن بهذه الموسيقي سوف تخلق طاقة مختلفة لدي المشاهد.

·         -الطاقة الايجابية التي أراد أحمد ماهر ان يخرج بها مشاهد المسافر جلعتنا نسأله عن الطاقة السلبية التي شعر بها أثناء عمل الفيلم وعما اذا كان قد شعر باحباط ما فأجاب بسرعة أدهشتنا كثيرا حينما أكد انه يشعر الآن بهذا الاحباط ثم اضاف:

في بداية العمل وكل ما كان يثار حولي لم يكن يزعجني بل علي العكس فقد انشغلت عن الأقاويل والشائعات بأشياء أخري أهم وساعدني علي ذلك تحس كل عناصر الفيلم لما نقدمه وعندما تم اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان فينيسيا تصورت أن حدة الاتهامات والانتقادات سوف تقل وحتي عندما عرض الفيلم لم أشعر بفرحة بسبب الهجوم علي الفيلم رغم اعجاب النقاد الأجانب به واصرار العاملين الطليان علي مساندة الفيلم حتي النهاية حتي أن مهندس الصوت الذي عمل معي في الفيلم كان له فيلم آخر يشارك في المسابقة الرسمية ومع ذلك حرص علي مشاهدة فيلمنا ولم يشاهد الفيلم الآخر.. ورئيس المهرجان نفسه تحدث عن الفيلم بكل حب مؤكدا علي أنه سعيد بوجود موهبة عربية مهمة علي حد تعبيره ويقول لي أن الفيلم حقيقي وأصلي وأن الفيلم يجمع ما بين أدب نجيب محفوظ وجورج آمادو في قالب سينمائي وأعلن أنه يراهن علي فيلمي وفيلمان آخران كل هذه الأشياء أعطتني ثقة كبيرة لكن ما حدث بعد عرض الفيلم سبب لي احباطا غير عاديا ولم أتوقعه من نقادنا.

·         -هنا ظهرت روح الناقد لدي الكاتبة آمال عثمان ودافعت عن النقاد الذين انتقدوا الفيلم موضحة أن الفيلم رغم اعجابها به إلا أن به بعض الأخطاء أو الأشياء التي ربما يراها النقاد عيوبا منها التطويل في الجزء الثاني من الفيلم كما ذكرت.. هذا التوضيح جعل أحمد ماهر يتراجع عن اتهامه المطلق للنقاد بعداء الفيلم وفي نفس الوقت حاول أن يشرح فلسفته في ايقاع الفيلم والتطويل قائلا:

هناك شيء ما اكتشفته في المتلقي المصري وهو أنه لايقبل التغيير بسهولة فهو تعود علي ايقاع معين لايريد أن يغيره فهو مسكين لايشاهد إلا نوعية واحدة من الأفلام الأمريكية ومن المحتمل أن يكون توقيتي غير مناسب في أن أقدم له إيقاعا مختلفا وهذه الحالة كانت موجودة عند الجمهور الأجنبي أيضا الذي انقسم حول الفيلم فالنقاد الفرنسيون مثلا أعجبوا جدا بالفيلم أكثر من الايطاليين حتي أن أحد النقاد أكد أن الفيلم مناسب لمهرجان كان أكثر من فينيسيا، وحيرة الأجانب جاءت من أنه كان لديهم انطباع ما بأنهم سوف يشاهدون نوعية معينة وأنا لم أشعر بدونية وذهبت وكلي فخر بما سوف أقدمه والذي من الممكن أن يربك الغرب الذي تعود علي أن يري الشرق بصورة لم يرها في هذا الفيلم.

·         -حالة الارباك التي شعر بها المشاهد الأجنبي وهو يشاهد الفيلم تبعها حالة من التساؤلات التي اشادت بها الناقدة آمال عثمان حينما قالت:

حتي المفاهيم مثل الشجاعة والبطولة والجبن أثار الفيلم الجدل فيها وبدأ ذلك عندما التقي البطل بالبنت التي ارتبك عليه الأمر ما بين كونها حبيبته أو ابنته.

·         -هنا قاطعها احمد ماهر مؤكدا ان هذا المشهد تم تصويره بالفعل لكنه حذفه في المونتاج. وهنا أيضا فاجأت رئيس التحرير آمال عثمان مخرج المسافر بانها تملك صورا للمشهد المحذوف وأنها راهنت علي أنه سوف يقوم بحذف هذا المشهد ولذلك سألته عن السر في حذف هذا المشهد فقال:

 الحقيقة أنني أخاف من الجمهور أكثر من أي رقيب فالجمهور بالفعل أصبح مخيفا ويمارس قهرا علي الفنانين وعلي صناع السينما فقررت أن أحذفه بنفسي ولعلمكم حاول الإعلام الغربي أن يمارس معي دورا رفضته عندما حاولوا افتعال أزمة تسهم في الترويج للفيلم من خلال هذا المشهد وسألوني اذا كنت اريد أن أقوم بهذه الدعاية لصالح الفيلم فرفضت ولو كنت استغللت هذه النقطة لأحدث الفيلم ضجة كبيره لكني رفضتها وقررت أن أحذف المشهد رغم قناعتي به.

·         -ولماذا لم تقدم المشهد في النسخة التي عرضت في المهرجان ثم تحذفه عند العرض؟ ذلك كان السؤال الذي طرحناه علي أحمد ماهر والاجابة السريعة له كانت:  ـ لأني وقتها سوف أشعر إنني منافق.

ومن المشهد المثير للجدل الي مشاهد كثيرين ممن شاهدوه اصابتها بالملل وربما لوجود حاجز بينها وبين الفيلم بسبب الطريقة التي شعر الجميع أنها محاولة تقليد من ممثل لممثل آخر هذه المحاولة اخرجتها من الحالة الفنية الرائعة للفيلم علي حد قولها وهو ما لم ينفه ماهر وقال: مالاحظته أنت محقة تماما فيه وأعتقد أن خطأي الذي اعترف به هو موافقتي علي ما حدث ربما لأني كنت قلقا من عدم حصول التواصل بين الشخصيات فوافقت علي أداء خالد النبوي الذي بدا وكأنه يقلد عمر الشريف بالفعل.

·         -اعتراف أحمد ماهر كان فرصة لنسأله بعدها عن هواجس أبطال الفيلم الذين رأوا أن أسلوبه لم يخدم الممثل بقدر ما كان موظفا لخدمته هو كمخرج وهي ملاحظة قيل بسببها أن خلافا حدث أثناء التصوير بينه وبين النجم العالمي عمر الشريف وهو ما رد عليه ماهر قائلا:

لدي يقين أن أهم عنصر يمكن تصويره هو الممثل نفسه وأنا شخصيا من المخرجين الذين يحبون الممثل الذي يعمل معه لكن في النهاية أنا أعمل لدي الفيلم وليس لدي الممثل ولا المكان والأهم عندي هو الفيلم، لكن للأسف كل الممثلين في العالم لايفكرون إلا في أنفسهم وأنا أيضا أهتم بهم حتي أني لا أعيد المشهد لشيء شكلي بقدر ما أعيده لأن أداء الممثل لم يكن جيدا وهو شيء لصالح الممثل نفسه ولكن من الوارد أن يكون هناك غضب ما من بعض التصورات التي رأيت أنها سوف تخدم الفيلم ولكن في المجمل هناك اتفاق علي الشكل النهائي الذي ظهر به الفيلم اضافة الي أني تعاملت مع الجميع بنفس القدر ونفس الاهتمام، عمر الشريف نفسه قال لي في بداية التصوير أنه رجل كلاسيكي ولايحب أنماط السينما الحديثة لكنه سعيد بالعمل معي وهو واثق من نفسه جدا.

·         -ثقة عمر الشريف في نفسه هي التي جعلته يوافق علي الظهور في هذه المساحة الزمنية من الفيلم، كان هذا رأي آمال عثمان الذي وافق عليه أحمد ماهر وأضاف:

الحقيقة أنني عرضت عليه أن يقوم بالمرحلة الثانية والثالثة من الفيلم لكنه أكد لي أنه لايحب أن يظهر بصورة أصغر من سنه الحقيقي واختار المرحلة الثالثة لانه ممثل عظيم ويعرف ما الذي يفعله وهو مثال للممثل الحقيقي فلم يطلب مثلا تغيير أي شيء في السيناريو بل علي العكس كان شديد التمسك بما كتبته واعتقد ان حالة السخط الوحيدة التي سمعت عنها من آخرين فهو لم يعبر عنها أمامي جاءت من مشاهدته لممثل آخر يلعب نفس شخصيته وربما كان ذكر أنه تضايق عندما شاهد ممثلا آخر يقلده.

·         -وما دمنا بدأنا مرحلة الغوص في محتوي الفيلم فقد أثارت بعض العلاقات علامات استفهام حاول أحمد ماهر تفسيرها في هذا اللقاء مثل زواج الولد العبيط من الفتاة وهي نقطة توقف عندها الكثيرون وقال عنها المخرج:

هذا الولد شخصية محيرة وهو من أقرب الشخصيات التي تم مشاهدتها في الدراما وشخصية البطل حسن له ظلال في كل مراحل الفيلم وهو يمثل الضعف الإنساني في كل مراحله وكل الشخصيات الأخري في رأي كانت ظلالا للبطل بمعني أن كل شيء لديه مبرر ولذلك تلاحظ أن حسن وافق علي زواج البنت من هذا الولد العبيط لأن هذا الولد هو الوحيد الذي لايشكل خطرا علي صورته كرجل أمام الفتاة التي يحتار في أمرها ولايستطيع تحديد ما اذا كانت هي نفسها الفتاة التي يحبها أم هي ابنته ولهذا أراد أن يزوجها من شخص يعتبر مصدر ثقة بالنسبة له ولذلك حاول أن يضع فيه نواقصه في علاقته بالنساء وغير ذلك.

·         بطل المسافر اذا كان يعاني من كل هذه النواقص والضعف فمخرج العمل كان عكس ذلك عندما استطاع ان يقنع نجوم الفيلم بشخصيات ربما يرفضها كل النجوم كان هذا رأي آمال عثمان الذي أضاف له المخرج أن قليلاً من الممثلين هم الذين يقبلون هذه الشخصيات وأضاف:

ربما كان هذا سبباً آخر لاختيار خالد النبوي، فنادراً ما يقبل النجم مثل هذه الأدوار، وخالد من الناس الذين يحبون الشخصيات بغض النظر عن شكلها أو صورتها، فالبطل عندي يمثل ضعف الرجال وليس الرجل نفسه، والجمهور اعتاد علي أن يري البطل منتصراً لكن بطل المسافر في مراحله الأولي كان منكسراً وضعيفاً، وفي المرحلة الأخيرة أعتقد أن عمر الشريف أعطي توازناً لهذه الصورة بموهبته وكاريزمته المعروفة.

·         اختيار الأزمنة الثلاثة التي مر بها قطار المسافر مان مرتبطاً بأحداث معينة وله دلالات محددة يقول عنها أحمد ماهر:

أردت أن أقدم عرضاً وليس تأريخاً للمجتمع المصري من بداية كونه مجتمعاً كوزموبولتاني تختلط فيه الثقافات والأجناس بالأربعينيات إلي مجتمع به ثورة تحريرية في العالم كله في السبعينيات إلي المجتمع الحالي الذي يعيش حالة من الارتباك والخلط الديني، وكان هذا واضحاً في مشاهد صراع الدكة ورمضان والصلاة في محطات القطار.. وأنا وإن سبق وأن قلت أن الفيلم عن الزمن وليس التاريخ ولكن في نفس الوقت لايمكن انكار التاريخ ومع ذلك ففي رأيي أي تفسير يمكن ان يضعه المبدع لعمله قبل تنفيذه سوف يفقده جزءا كبير من كونه عملا فنيا وسوف يفقد المتلقي ميزة التفسير كما يحلو له وهذه ميزة الفن أن يجعلك تفكر.

·         -كلام ماهر عن الزمن والتاريخ وتفسيرات الآخر له كان من الجائز التسليم به اذا كان هناك تواريخ اخري غير ٨٤٩١ و٣٧٩١ وهما تاريخان لهما ذكريات كثيرة عند المواطن العربي بشكل عام اضافة الي عام ١٠٠٢ الذي يحمل دلالة علي المستوي العالمي واذا كان لايوجد أي دلالات سياسية في اختيار هذه التواريخ فقد تمنت آمال عثمان لو كان قد تم اختيار تواريخ اخري وهو شيء أقر به أيضا أحمد ماهر مؤكدا ان الناقد سمير فريد كان له نفس وجهة النظر لكن ماهر مايزال مصرا علي أن هذه التواريخ ليس لها أي مدلول سياسي وانه اراد ان يلقي الضوء علي الثقافة المصرية واضاف:

لم نر أي مدلولات سياسية أو أغان وطنية أو أي شيء لقد كان لدي اهتمام بالثقافة المصرية فأنت لن تجد مشاهد تحويل الحزن الي فرح في نفس اللحظة آلا في المكنون الثقافي المصري.

·         -ربما شعر الجميع أن الكلام عن تفاصيل الفيلم الذي لم يعرض للجماهير حتي الآن قد أخذ وقتا كبيرا من الحوار لكن التجربة كما ذكرنا كانت مختلفة والحوار ايضا كان مختلفا ومع ذلك تحدثنا فيما بعد عن البيان الذي أصدره الفنان عمر الشريف فالبيان ينفي أي خلاف بين المخرج وبين عمر الشريف ويؤكد علي أنه كان حزينا من الجرعة الفنية الأكبر بكثير من الجرعة التجارية وهو شيء اصابه باحباط رغم علمه من البداية ان الفيلم ليس تجاريا وهو التعقيب الذي وافق عليه احمد ماهر لكن كان له وجهة نظر قال عنها:

عمر الشريف نفسه قال انه كان يعرف منذ البداية أن الفيلم ليس تجاريا لكن بعد ان شاهد الفيلم وهي من المرات القليلة التي يشاهد فيها فيلما له اعترف أنه خرج متوترا لكنه لم يتلفظ بأي شيء خارج كما ادعي البعض بدليل أنه استمر لمدة ثلاثة أيام بعد عرض الفيلم يتحدث عن الفيلم للقنوات العالمية وأنا حضرت معه يوما كاملا ولم يعلق أمامي علي أي شيء اغضبه في الفيلم وعندما تحدثت معه بعد ان هدأت الأحداث قال لي أنه يشعر بخوف من أن الجماهير المصرية لن تفهم الفيلم رغم اعجابه به اضافة الي انه سألني اذا كان الجمهور سوف ينتظر الي المرحلة الثالثة ليراه وهذه النقط هي فقط التي اثارها معي وبعد فترة لكن ما أثير من غضبه وثورته أثناء العشاء الذي اقيم في يوم عرض الفيلم ليس صحيحا علي الاطلاق والغريب انني بدأت اسمع عن وجود خلافات بيننا وانا وعمر الشريف هناك وقيل ان الصحف المصرية ذكرت ذلك وهو شيء أحزنني جدا لأنهم حولوا الحدث المهم الي حدث نميمة رغم أننا لم نكن في حفل لتتويج ملكات الجمال وانما في أهم محافل السينما العالمية ولدينا فيلم يمثل مصر هناك ومن ينسي كل هذا ويتحدث عن النميمة ففي رأي ان ما حدث شيء مخيف جعل الفيلم يستباح دمه.

·         -استباحة دم الفيلم لم يأت من الخارج فقط فقد جاء من الداخل أيضا عندما قام أحد أبطال الفيلم برفع قضية علي وزارة الثقافة لأن صورته ليست علي الأفيش؟

-من حق أي أحد في الدنيا أن يلجأ الي القضاء لكن عندما يكون الممثل مشغولا بمكان اسمه او صورته فهذا في رأيي مشكلة في المفاهيم فالممثل يريد أن يعبر الأفيش عنه وهي أفكار غير طبيعية لأن الأفيش دائما ما يعبر عن الفيلم وليس الممثل وهو من حق الموزع والمخرج وليس الممثل وهو أيضا شيء مخيف أن يفكر ممثل في وضع اسمه وصورته علي افيش في توقيت الفيلم يعرض فيه في أهم مهرجانات العالم.

·         -بمناسبة الحديث عن تورونتو ما رأيك في اشتراك يسري نصر الله في المهرجان؟

- انسحبت من المهرجان وهذا حقي ، ويسري نصر الله قرر ان يعرض وهذا حقه ومع ذلك فنحن الاثنان لدينا نفس القناعات ولكن كل شخص فينا عبر عن قناعاته بهذه الطريقة ولايمكن اتهام يسري نصر الله ووحيد حامد بالتطبيع فهما قررا الذهاب بالفيلم لمقاومة التطبيع هناك لكن أنا لم يكن من الممكن ان أذهب بالفيلم الي هناك لانه فيلم الدولة وليس فيلمي.

·         شركة التوزيع الدولية التي طلبت توزيع الفيلم طلبت بعض الاختصارات في الفيلم لعرضه خارجيا هل سوف تتعامل مع الجمهور العادي بنفس الطريقة التي قدمت بها الفيلم لجمهور المهرجانات؟

-أتمني عرض نفس النسخة إلا اذا رأت شركة التوزيع المصرية شيئا مختلفا وهو حقها إلا أني أراهن علي إحساس المشاهد المصري وتقبله للفيلم.

·         تراهن علي الجمهور الذي جعلك تحذف جزءا من احدث من الفيلم؟

-اعترف بان هذا تناقض لكني اعرف ان المشاهد تعرض لقهر مجتمعي واخلاقي كبير غير انني اراهن علي احساسه رغم ذلك وأتمني أن أجرب مع المشاهد المصري وأن يكون هناك تيار كبير يغير من ثقافة المشاهد وأعتقد أن هذا هو دور التجربة وأعتقد انه لدينا أجيال كبيرة من المخرجين الكبار مثل خيري بشارة وداود عبدالسيد ومحمد خان ويسري نصر الله ومجدي احمد علي ومحمد مصطفي وغيرهم قادرون علي تغيير هذه الثقافة وهؤلاء في رأيي اذا اخذوا فرصتي كانوا سوف يقدمون تجارب أهم من التي قدمتها وأعتقد انهم قادرون علي ذلك وهم محرمون من المنتج الذي يعطيهم الحرية الفنية ليعبروا عن رؤيتهم دون تغيير ولهذا فأنا أريد أن يساعدني الاعلام ليمهد الطريق أمامنا لتقديم شيء آخر غير الذي فرضه الأوصياء عليه هؤلاء الأوصياء هم من اقنعوا الجمهور وان يتقبل اعمالا مختلفة والا يصدق المدعين والأوصياء الذين يفرضون عليه نوع من أنواع البلادة الثقافية .

·         هناك مشكلة بين الفيلم وبين نقيب السينمائيين الا تجدها غريبة ان يتحفز نقيب السينمائيين ضد فيلم ما؟

-هذه من كوارث العصر الحديث في مصر فالنقابات التي من المفترض ان تكون اعضائها فتمنع ممثلين من العمل وتوقف مخرجين وهو شيء من وراء العقل كما يقولون ونقيب السينمائيين يلعب ثلاثة أدوار فهو سيناريست ومنتج ونقيب وكان من الطبيعي ان يحميني انا كعضو في النقابة بدلا من ان يهينني ويهين واحد من أبناء مؤسسته ونقابته في صحيفة مصرية حتي لو استخدم تكنيك مثل »سمعت انهم بيهاجموا الفيلم« وهو اسلوب مرفوض منه كنقيب واعتقد ان هذا النقيب ليس هو الذي يجب ان انتخبه.

·         البعض يري انه لا يكفي الوصول للمهرجانات الكبيرة ويقيسون النجاح بالحصول علي جوائز؟

-في أمريكا الفيلم الذي يتم ترشيحه لجوائز الأوسكار يعد شرفا كبيرا لايقل عن الفيلم الذي فاز بالجائزة والأفلام التي شاركت معنا في فينيسيا تم الترويج لها لهذا السبب ووضع علي افيشها اسد فينيسا وقيل انه الفيلم الذي شارك في مسابقة فينيسيا والاختيار دائما مرحلة من الانتصار واتمني ان احقق مرحلة اخري من الانتصار في مراحل مختلفة ويكفيني ان فيلمي تم اختياره من بين آلاف الأفلام وسوف اظل ابحث عن هذا الانتصار في أعوام مقبلة ومهرجانات اخري وافلام مختلفة ولن استسلم.

·         هل فكرت في الجديد الذي سوف تقدمه بعد رحلة المسافر؟

-اكتب الآن عملا آخر عن الفترة الحالية ولن ألجأ الي وزارة الثقافة مجددا حتي اعطي الفرصة لمخرجين اخرين وهذا جمال التجربة ان تفرز اكثر من فكر واكثر من مخرج وسوف ابحث عن منتجين اخرين ولن أرضي الا بما اريده ولن اتوقف ولن اتغير وسوف اصمد حتي لا اتحول الي مسخ.

أخبار النجوم المصرية في

10/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)