تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

علي إدريس:

لدينا مخرجون جيدون لكنهم لا يملكون مشاعر

القاهرة - أحمد فرغلي رضوان

«كنت أعتقد أنني «تخلصت» من معاناتي مع المنتجين بعد نجاحي في تحقيق إيرادات لأفلامي ولكن اكتشفت بعد 8 أفلام أني «أحرث» في بحر؟!». بهدذه الكلمات بدأ المخرج علي إدريس حديثه عن وضعه كمخرج سينمائي حالياً. يعتبر علي إدريس من المخرجين البارزين على الساحة السينمائية المصرية بعد أن استطاع تحقيق نجاح جماهيري ملفت في الأعوام الماضية من خلال ثمانية أفلام أخرجها، خصوصاً الثلاثية التي قدمها مع الفنان عادل إمام («التجربة الدنماركية»، «عريس من جهه أمنية» و «مرجان أحمد مرجان»).

في البداية تحدث علي إدريس عن الموسم الحالي للسينما المصرية وإيراداته التي تراجعت بشدة لبعض النجوم، فقال: «ما حدث كان شيئاً متوقعاً من جميع صناع السينما ولكن سطوة النجوم وعدم اقتناعهم بعدم عرض أفلامهم في الصيف الحالي القصير جعلت أي آراء أخرى تتراجع أمامه. واضطر الموزعون والمنتجون لعرض أفلام النجوم رغم المخاطرة التي كان يعلمها الجميع وهي أن موسم الصيف تتقلص مدته كل عام بسبب تقدم شهر رمضان، فكان يجب أن يقل عدد الأفلام المعروضة فيه. ولكن النجوم رفضوا تأجيل عرض أفلامهم فكانت النتيجة أن المعروض تجاوز المدة المتاحة له وكذلك تم انجاز الأفلام بسرعة ولم تأخذ وقتها في التحضير الجيد فظهرت بشكل فني متواضع، باستثناء فيلم «الفرح» الذي عاشه المتفرج وكأنه في فرح شعبي في منطقة بين السرايات مثلاً. لقد جاء يحمل مشاعر إنسانية. والتمثيل منه كان جيداً جداً وذكرني بحالة فيلم «سواق الأتوبيس» في الصدق، ما يضعنا أمام المشكلة الكبرى في أفلامنا الراهنة والتي تبدو مقلدة «بشكل يجعلك لا تصدقها ولا تشعر بها».

ويردف ادريس قائلاً: «حزنت جداً هذا الموسم لأنه ليس من مصلحة أي سينمائي سقوط الأفلام فهي صناعتنا جميعاً التي نعمل فيها ويجب أن نحافظ عليها كلنا في مركب واحد ونجاح الأفلام معناه استمرار للصناعة. كما حزنت لأفلام النجوم والتي انخفضت إيراداتها بنسبة تصل لـ 50 في المئة».

وجود الغائب

وعن سبب غيابه عن موسم الصيف الحالي، يقول علي ادريس «أنا موجود ولكني كنت اعتقد أنني تخلصت من معاناتي مع شركات الإنتاج خصوصاً بعد نجاح أفلامي وتحقيقها لإيرادات تقول انني أصبحت من المخرجين المطلوبين ولكن المفاجأة كانت أن الأوضاع تختلف عما اعتقدت. فعندما ذهبت الى شركات الإنتاج بمشاريع بناء على حديثهم معي كنت أتخيل أنني سأجد الأمور بسيطة ولكن وجدتهم يقولون لي هات نجوماً لهذه الأفلام ؟! ولحظتها اكتشفت بعد 8 أفلام أنني أحرث في بحر».

وحول سبب رفضه الاستعانة بنجوم لأفلامه يشير ادريس إلى أن هذا يتفق مع قناعاته وما تعلمه عن مهنة الإخراج، «النجم لدينا عندما يكتشف أن المنتج يريد العمل معه وليس معك أو مع الموضوع المكتوب، فهذا يشكل أول المتاعب الكثيرة التي ستواجهنا في الفيلم. وعلى العكس ان سألني المنتج من اريد للبطولة وأضع ترشيحاتي، يبدأ هو الحديث عن النجوم. لكن الأمر سيختلف وسيكون موقفك قوياً ان اعلنت ان معك في الفيلم نجماً أو اكثر مع العلم انه بات من وظائف الإنتاج الأساسية أن يبحث هو عن أبطال للفيلم. ومع هذا جميع المخرجين الذين عملت معهم كمساعد كانوا يختارون أبطالهم بأنفسهم».

ويؤكد إدريس علي أنه حتى ولو توقف تماماً عن العمل لن «يفعلها» مؤكداً أنه يجب أن يشعر أن وراءه شركة إنتاج قوية لا تخضع لشروط وطلبات النجوم. ولكن كل شركات الإنتاج تخشى المخاطرة مع أن من سمات الفن ان فيه المكسب والخسارة.

ويكشف إدريس أنه بعد عدد من جلسات العمل المبدئية مع معظمم النجوم الحاليين، «أصبحت مقتنعاً أنني لا أعرف التعامل معهم ولن نلتقي فكرياً لأن علاقتهم بالفيلم غير علاقتي به وللعلم أنا من المخرجين الذين يسعد النجوم في العمل معهم لو سألت جميع النجوم الذين عملوا معي سيقولون أنهم كانوا سعداء في التعامل معي ولكن انا اكتشفت معهم ومن أول (جلسة) أن دوري انتهى بمجرد موافقتي على إخراج الفيلم وهم يعلمون أن هناك مناطق لا يمكن ان اتجاوزها. فلا نتفق.. وصعب أن أتغير في هذه السن».

دور المخرج انتهى؟

وعن سبب وصول حال المخرجين في مصر الى هذه المرحلة يقول ادريس بعد لحظة صمت: «كنا نعتقد في معهد السينما أننا لن نصل إلى أن تكتب أسماؤنا على الملصق كمخرجين. كان هذا حلماً كبيراً جداً لجيلي ولمن سبقونا. كان المخرج شيئاً عظيماً جداً وصعب جداً أن تصبح مخرجاً ويكتب اسمك على الأفيش. الآن أي شخص ممكن أن يصبح مخرجاً! لمجرد أنه صديق البطل مثلاً وهذا بدأ يحدث مع المفهوم الجديد للنجومية، النجوم الحاليين الذين بدأوا في الظهور مع نهاية التسعينات وتحديداً عندما بدأ النجم يختار المخرج. هذه كانت نقطة التحول وأصبح بإمكان النجم أن يختار أي شخص ليخرج له الفيلم لمجرد أن قال له نكتة أعجبته.

وللأسف لا النقابة ولا المنتجون ولا غرفة صناعة السينما يتدخلون اليوم لحماية المخرجين ومعرفة ما إذا كان هذا لديه كفاءة أم لا .. لقد أصبح الأمر في يد النجم والنجمة. ومع هذا في الوقت نفسه وعلى المستوى المهني، يوجد الآن مخرجون جيدون ولكن تنقصهم المشاعر فلا تشعر بأفلامهم. أنا لا أتخيل مخرجاً بلا شجن أو معاناة في حياته حتى يستطيع التعبير عن حالات إنسانية معينة في أفلامه فالمشاعر جانب مهم في الإخراج إلى جانب الموهبة والتعلم، فمثلاً عاطف الطيب كان يملك هذه المشاعر لذلك صدقنا أفلامه ووصلت للناس».

ويشير إدريس إلى أن نتيجة هذا كله نجدها في المحطات الفضائية التي تعرض أفلاماً للاستهلاك لا تكتسب الصدق لدى الناس، «لم يخلق هذا الجيل أفلاماً لتعيش وإنما صنعنا أفلاماً للاستهلاك التجاري والمحطات الفضائية».

«قد تكون هناك أفلام نجحت جماهيرياً جداً في السنوات العشر الماضية ولكن هذه الأفلام لا تمثل بالنسبة اليّ حالة الصدق الفني التي لمستها أخيراً في فيلم «الفرح»، الذي حدث هو انهم جعلوا المخرج عنصراً من عناصر الفيلم لا يستطيع أن يقول عندي سيناريو أريد صنعه».

ويردف إدريس قائلاً: «بالإضافه إلى أن هناك شيئاً غريباً جداً في هذا الجيل هناك من يعملون في السينما وهم «مستحرمين» ذلك ولسان حالهم يقول: نفسهم ربنا يتوب علينا؟!» مع أنك لو قدمت فناً جيداً وعاملت بجد، ربنا سيعطيك على حسن عملك. توجد حالة شيزوفرينيا فنية الآن، (يضحك) يستحرمون الفن ولا يستحرمون فلوسه!! الجميع يريد أن يكون مشهوراً المخرجون والمؤلفون هوس النجومية أصاب الجميع والجميع يريد أن يصبح اسماً على الملصق.. والصوت العالي أقرب طريق للإعلام والجميع يصرخ «يالله يا بلد»! ولا فن يقدم ولا قضايا تجدها تطرح بشكل سينمائي جيد.. ووصل الأمر الى أنك غالباً ما تسمع ألفاظاً قبيحة في الأفلام».

عادل إمام سوبرستار

ولكن على الرغم من عدم وصول علي إدريس مع بعض النجوم الحاليين إلى نقطة التقاء نجح مع سوبر ستار كبير مثل عادل إمام، وعن هذا يقول: «عملت مع عادل إمام. إن أهم محطاتي الفنية أفلامي مع الأستاذ عادل، فهناك فرق أن تصنع فيلماً جيداً وأن تصنع فيلماً جيداً لسوبر ستار، فيلماً سيشاهده عشرات الملايين في الوطن العربي لقد أعطاني ثقة كبيرة لم أتوقعها لأني كنت عملت معه في أفلامه كمساعد وعادة النجوم لا يثقون بسهولة في مساعدي الإخراج الذين يعملون معهم ويفضلون الأسماء الكبيرة. عادل إمام فتح أمامي نافذة كبيرة. منذ أول تجربة أعطاني ثقة وطلبت أشياء ودعمني وأعطاني طاقة وكان يفكر معي انه نموذج للنجم الذي يعرف معنى كلمة مخرج رغم أن تاريخه الكبير يشفع له في التدخل وفرض وجهه نظره. إلا أنه يحترمك ويعطيك الثقة. وأنا سعيد بالتجارب الثلاث معه».

وأشار ادريس إلى أن الشغل مع عادل إمام هو في الوقت نفسه من أصعب ما يكون لأنه يحتاج إلى قوة إقناع هائلة من خلال تجاربه الطويلة، «أنت أمام فنان عاش 40 سنة سينما قدم خلالها كل شيء، فكيف تقنعه؟ عليك أن تملك وجهة نظر قوية. وميزته أنه يسمع ويتناقش معك، لكن الجيل الحالي لا يقرأ ويعيش حياته على البلاي ستيشن ومشاهدة الأفلام الأجنبية وتفاجأ بهم يقولون نريد أن نفعل مثل هذا الفيلم ؟!».

ويعتبر علي إدريس خيري بشارة ورأفت الميهي وشريف عرفة اهم المخرجين الذين تعلم منهم والسبب كما يقول: «لأنني عشت معهم كثيراً جداً وأصبحنا أصدقاء فتعلمت من رأفت (السخرية) من أي وضع حولك ورغم أننا كنا مختلفين إلا أننا كنا نحب العمل معاً. أما خيري بشارة فإن اقامته في حي شبرا جعلته يقترب من الفقراء هو الذي يرفض أن نطلق عليهم هذا الإسم ويسميهم البسطاء، لأن الفقر ممكن أن يكون في الثقافة والعلم. انه يشعر مع الناس وأعطانا شجاعة الانتصار على الأوضاع الصعبة وكان يرى دائماً أن السينما تسير إلى الأمام. أنا أعتبرأنه اسّس السينما الجديدة بفيلم «أيس كريم في جليم». وأما شريف عرفه فتعلمت منه القوة والعناد وعدم اليأس وهو صورة المخرج التي يجب أن نكون جميعنا مثلها».

وحول أحدث مشاريعه السينمائية يقول ادريس أخيراً: «سيكون مع ياسمين عبد العزيز التي أرى فيها نموذج للنجمة الجماهيرية وهو نموذج نادر في الجيل الحالي. لقد سعدت بنجاح تجربتنا السابقة فيلم «الداده دودي» وهو من أصعب أفلامي لوجود 6 أطفال في الفيلم أخذوا وقتاً طويلاً لتوجيههم».

الحياة اللندنية في

09/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)