تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

من المسلسلات إلى البرامج.. يا مشاهد لا تحزن!

منى الغازى  

إذا كان تطور التكنولوجيا قد أثر بشكل كبير اليوم فى المظاهر الرمضانية بانتشار الفضائيات التى تأثرت بالروح الرمضانية، وأصبح الشهر الكريم موسما تحجز له الأعمال الدرامية والبرامج الخاصة، التى من المفترض أن تكون متميزة ، دون أن يؤثر هذا بشكل سلبى على حكمة الشهر ودوره فى حياة الناس، ولكن ما يحدث فى رمضان منذ بداية القرن الحالى، ويشتد حتى أصبح مؤشرا خطرا على المجتمع وعلى الفن التليفزيوني.. هو الكارثة بعينها. 

فقد تحولت الأعمال الرمضانية تحولا كبيرا إلى الناحية التجارية فلم يعد يهم ما هو المضمون ولكن المهم من هم الأبطال وأصبحت شركات الدعاية والإعلان هى المحدد الرئيسى لأسعار البيع وتكلفة الأعمال الفنية ما أدى بالتبعية إلى تحديد نجوم رمضان العاملين على مدار السنوات الخمس الماضية وحذف كل من تقل إعلاناته بشكل تدريجى والبعد عن التجارب أو المغامرات لنجد أنفسنا أمام نجوم دائمين فى أعمال درامية مكررة والتكرار يأتى أحيانا بشكله المباشر كما نرى فى "الباطنية" و"أدهم الشرقاوي" وقد يكون تكرارا تبادليا كما نرى فى "قانون المراغي" الذى يقدم المحامى المستهلك دون أى دراما سوى مجموعة الحوادث المنشورة بالجرائد فى العام الماضى والمحصورة فى مشاكل أبناء الطبقة المرتفعة وأزماتهم من علاقات وأزمات شخصية، أما نجم إعلانات رمضان "نور الشريف" فإنه يقتحم الموسم بمسلسلين "الرحايا" ويحاول فيه إثبات أنه يمثل باللهجة الصعيدية أفضل من السوريين، والآخر "متخافوش" ويتعرض لفكرة الوحدة الوطنية فى أكثر صورها فجاجة، وتستمر يسرا فى دور الموجهة الاجتماعية وتطور الصحفية والمذيعة إلى طبيبة نفسية فى مسلسل "خاص جدا"، بينما الهام شاهين وليلى علوى تكرران نفسيهما منذ لفظتهما الشاشة الكبيرة إلى الصغيرة. 

على جانب آخر يقتحم الشاشة نجوم السينما غادة عبد الرازق وسمية الخشاب وأحمد عز وخالد الصاوى لمجرد أن أسماءهم تلقى قبولا من الشركات الإعلانية ولكننا فى النهاية نجد أنفسنا أمام فشل درامى ذريع، ويكفى أن تسأل مجموعة مكونة من عشرة أفراد عن العمل المميز فى رمضان لتسمع أسماء عشرة أعمال وأسماء عشر قنوات ويمتد المرض ليشمل البرامج التى انحصرت بين ثلاث فئات البرامج الحوارية وكلها تتشابه فى الضيوف والأسئلة بدءا من "باب الشمس" انتهاء "بالجريئة" مرورا بـ "لماذا" و"مذيعة من جهة أمنية"، وهناك البرامج الكوميدية وهى إما تسخر من الضيوف لتضحك المشاهد بمنتهى السماجة مثل "عبقرينو" و"حيلهم بينهم كمان وكمان" والأخرى تسخر من المتفرج نفسه وبمنتهى الاستخفاف مثل "كرسى فى الكليب" و "مسلسلات كوم"، وعن الست كوم، فحدث ولا حرج والله يجازى اللى كان السبب، بدءًا من المتعددة الأجزاء انتهاء بالعبقريات الجديدة فنرى "بيت العيلة" و"حرمت يا بابا" و"6 ميدان التحرير" و"فؤش"، وكلها مجموعة من السخافات مع تميز السخافات أحيانا عنها. 

التليفزيون كان فى الماضى يهدف فى رمضان إلى تسلية الصائم ومساعدته على قضاء اليوم وأصبح الآن يعمل على استفزاز المشاهد بالإعلانات خاصة وسط الأزمة الاقتصادية التى يعانى منها المصريون ووسط المعاناة من تزامن رمضان والعيد مع بداية المدارس ولكن للأسف فإن الدور الاجتماعى والإعلامى اختفى وراء المد الرأسمالي. 

رمضان شهر دينى له هدف اجتماعى مهم جدا، ولكنه تحول على يد مدعى الفن والإعلام إلى شهر(سبوبة)، ولكن هيهات لهم من أن ينعموا بشهر الصيام أو بمال السبوبة المأخوذ من دماء شعب يحتاج إلى من يدفع بوعيه إلى النور وليس إلى الغيبوبة. 

العربي المصرية في

29/09/2009

 

فى مسلسل أدهم الشرقاوي

من أين أتى المؤلف بقصة الفتاة القبطية التى أحبت البطل؟

رأفت بسطا 

اذكر انه فى أواسط السبعينيات وفى قريتنا النائية بصعيد مصر. 

وعلى مقهى صغير فى هذه القرية كنت أجلس بصحبة أصدقائى نتابع بانجذاب شديد، فيلم «أدهم الشرقاوي» الذى جسد شخصيته الفنان القدير عبدالله غيث، وكنت وأصدقائى نهم بتصفيق بين مشهد بطولى وآخر للبطل حينما يباغت الطغاة، ويسطو على أموالهم ويوزعها على الغلابة أو يثأر من طاغية لصالح المقهورين والى الآن لم يغب عن عينى مشهد البطل عبد الله غيث، حين دخل على عمه الفنان القدير صلاح منصور، وقام بسحب نقوده من خزينته، وسط رعب صلاح منصور وتصفيق أصدقائى، لانتصار البطل على العمدة الطاغية: «عم أدهم الشرقاوي» ورغم صغر سنى وقت مشاهدة الفيلم الروائى عن قصة حياة أدهم الشرقاوى الذى خانه صديق عمره بدران وباعه للشرطة التى نالت منه وأردته قتيلاً كما يزال غناء العندليب المصاحب للفيلم نحفظه عن ظهر قلب تهافت الآلاف على اقتنائها وبعيدا عن الفيلم الذى عرض فى السبعينيات شاءت لى الاقدار أن أشاهد المسلسل الذى بثته إحدى القنوات الفضائية عن نفس البطل «أدهم الشرقاوي»، وقرأت ما نشرته الزميله «المصرى اليوم» عن حقيقة أدهم الشرقاوى بين الرواية الحكومية والأسطورة الشعبية، فالرواية الحكومية، تضعه فى مصاف القتلة، والمجرمين، الذين تم التخلص منهم حسب رواية اللطائف عام 1921 والتى نشرت قصة مقتله ووصفته بالمجرم الشقى والطاغية. 

فيما استخلص الدكتور لويس عوض بعض الخفايا الحقيقية لسيرة أدهم الشرقاوى مما وراء السطور «الرسمية» وذلك فى سيرته الذاتية التى تحمل عنوان «أوراق العمر» بأنه قائد ميليشيات الفلاحين، الذى يشبه أسطورة روبين هود فى التراث البريطانى، ذلك اللص الشريف الذى يسرق الأغنياء ليعطى الفقراء. 

أو كما نذكر نحن عن سيرة اللص الأمريكى الشهيد «چيس چيمس» وفى استنتاجات وتحليلات لويس عوض نقف على بعض بل والكثير من الملامح الحقيقية لسيرة أدهم الشرقاوى فهو مولود فى عام 1898 وقتل على يد البوليس فى عام 1921م وبين الفيلم الذى ظل راسخاً فى أذهاننا منذ السبعينيات وبين المسلسل الذى شاهدناه هذا العام نجد أنفسنا إزاء تشويه كبير طال البناء الدرامى للمسلسل ومن ثم سيرة أدهم مما يطرح الأسئلة حول.. طبيعة طرح السير الذاتية فى الأعمال الدرامية ولعلنى فى هذا المقام اتساءل على أى الوثائق والمصادر اعتمد محمد الغيطى فى طرحه الدرامى لسيرة أدهم الشرقاوى ومن أين جاء بقصة الفتاة القبطية التى أحبت البطل؟ ومن أى المصادر؟ ومن أى الوثائق بل وما المبرر والضرورة الدرامية لحشو هذه التفصيلة وهل كانت هناك فتاة قبطية وأسرة قبطية لها علاقة بأدهم الشرقاوى بالفعل؟ 

واذا كانت هناك علاقة فلماذا لم يذكرها لويس عوض مثلا وهو قبطى فلو كانت لهذه التفصيلة أساس ووجود لما تركها لويس عوض بخاصة أنها لا تتعارض مع شيء. 

هذه الإضافة من بنات أفكار الغيطى تماما مثل حكاية القس التى أوردها أيضا الغيطى، وتقول إن القس أراد تزويج الفتاة لشاب مسيحى حتى يجذب المشاهدين لمتابعة العمل المفكك فى الحوار الخطابى الزاعق والبناء المفكك الذى شاب المسلسل؟ 

أم أن المؤلف يريد تكرار العمل الفنى «بنت من شبرا» عن طريق إقحام الفتاة القبطية فى عمل فنى لا يوجد لها أى دور فيه من قريب أو بعيد، حسب رواية لويس عوض أو رواية اللطائف المصرية «أو أى وثيقة خلقها ربنا» أريد فقط أن يشير الغيطى لمصدر هذه التفصيلة فى عمله هل اعتمد على الخيال؟ أو اعتمد على وقائع مؤكدة، وموثقة تاريخيا أو على أقل تقدير اعتمد على مؤلفات باحثين فى الأدب الشعبي. 

الغيطى أراد أن يجذب المشاهد للمسلسل بهذه القصة المفتعلة التى لا أساس لها فى الواقع ولا تخدم ولا تدعم العمل. 

لقد نجح الغيطى فقط فى استفزاز المشاهدين الأقباط وأغلب الظن ان الغيطى شاهد الفيلم وسمع السيرة الشعبية لأدهم وقرأ وثائق متحف الشرطة لكنه قدم خلطة غير حصيفة وغير متوازنة.. وقلب ثوابت القضية الحقيقية التى لا يجوز العبث بها حتى أنه على أقل تقدير لم ينجح فى تحقيق الحبكة الدرامية التى نجح فى تحقيقها الفيلم منذ أربعين عاما. 

العربي المصرية في

29/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)