تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

رؤية شخصية

مارلين مونرو

رفيق الصبان

ما من ممثلة في تاريخ هوليوود حظيت بالهالة الاعلامية الهائلة التي أحاطت بهذه الفتاة الصغيرة الجميلة اليتيمة الأبوين التي تدعي (نورما جين) والتي لفتت اليها الأنظار بعد ظهورها عارية تماما علي غلاف احدي (النتائج) السنوية الشعبية.. والتي بدأت شأن الكثيرات غيرها..

حياتها الفنية باختراق صعب من خلال أدوار ثانوية تكاد تكون أدوار (كومبارس).. قبل أن تفرض وجودها.. كواحدة من أشهر نجمات الاغراء في عالم السينما كله.

ومع ذلك.. فإن حياة نورما جين التي تحول اسمها الي (مارلين مونرو) الشخصية كانت أشد إثارة بكثير من أفلامها المتنوعة التي لعبت فيها أدوارا ثانوية أو بطولات مطلقة. حياة يمكن أن تكون مادة لفيلم اجتماعي أو فيلم نفسي أو فيلم عن خفايا هوليوود وحياتها السرية.. أو فيلم عاطفي يصور علاقات حب متعددة ومختلفة عاشتها هذه الممثلة الفاتنة مع رجال من أنواع وزمر مختلفة.. وصلت الي حدود رئاسة الجمهورية (جون كنيدي) أو رموز الثقافة الأمريكية الكبري (آرثر ميللر) أو كبار نجوم السينما والغناء في العالم (ايف مونتان) الي جانب زوجها الأول بطل كرة البيسبول.

ورغم هذه الحياة العاطفية الحافلة بالتقلبات والمفاجآت.. فإن حلم هذه النجمة الصغيرة التي أرادت لها هوليوود أن تكون (دمية اغراء) لا أكثر.. كان في ان تصبح ممثلة قادرة علي تجسيد دور (غرو شنكا) في رائعة ديستوفسكي (الاخوة كارامازوف) وهذا ما دفعها الي الالتحاق باستوديو الممثل الشهير وتلقي التدريبات علي يد اليا كازان ولي ستراسبورج ولكن حلم نورما جين بأن تؤدي دورا تمثيليا حقيقيا لم يتوفر لها إلا في أواخر حياتها عندما كتب لها زوجها آنذاك آرثر ميللر سيناريو آخر فيلم مثلته علي الشاشة (الناشزون).. دورا معقدا أظهر كل (كنوز) موهبتها الكامنة والتي رفض الآخرون الاعتراف بها.. في هذا الفيلم الذي لم يحقق النجاح الجماهيري المنتظر.. واجهت فيه مارلين مونرو قطبين من كبار نجوم السينما هما كلارك جيبل ومونتجمري كليفت.

ولكن لنبدأ الحكاية من أولها.. ولنرصد صعود نورما جين سلم الشهرة والمجد الذي قادها لأن تصبح (الاسطورة) مارلين مونرو.

أول ظهور لافت لمونرو.. كان في فيلم (كل شيء عن حواء) للمخرج الكبير جوزيف مانكفتش حيث ألقت عليها بطلة الفيلم بيتي ديفيز نظرة طويلة وهي برفقة أحد المنتجين ثم قالت له ساخرة (هذه الفتاة ستذهب بعيدا).. وبالفعل فإن مونرو سرعان ما ظهرت بعد ذلك في رائعة جون هوستون الشهيرة (غابة الأسفلت) حيث رقصت أمام زعيم العصابة الذي كاد أن يهرب من قبضة الشرطة التي تلاحقه.. ولكنه توقف قليلا ليتابع رقصة هذه الفتاة الشقراء المغرية مما أدي الي القبض عليه.

هوستون ومانكفتش لم يكونان أول مخرجين تعاملت معهما مارلين مونرو.. فقد سبق لها قبل ذلك أن ظهرت قليلا في أفلام أخرجها جون ستورجز (التقاطع الصحيح) أو تاي جارنيت (حفلة جميلة) أو ادموند جولدنج (نحن لسنا متزوجين) بل انها ظهرت أيضا مع جيروشو ماركس في فيلم (الحب السعيد) الذي أخرجه ديفيد ميللر.

ولكن أول دور حقيقي لها في السينما جاء عن طريق العبقري فريتزلانج الذي أعطاها دورا مساعدا.. أمام باربارا ستانويك في فيلم (شجار في الليل).. ثم مع هوارد هوكس في فيلم لفت اليها فعلا الأنظار أمام جنجر روجرز وكاري جرانت.. في الفيلم الذي أطلقت عليه اسم (اكسير الشباب) عوضا عن (مسألة قرود).

وعندما أرادت النجمة الصاعدة أن تجرب نفسها في فيلم نفسي لا يعتمد علي الاغراء وفي دور حاضنة أطفال مصابة بهوس نفسي (لا تتردد في طرق الباب) فشلت تماما.. وعادت سريعا الي قواعدها.. حيث ظهرت في فيلم جديد مع هوارد هوكس هو (الرجال يفضلون الشقراوات) الذي دفعها الي قمة الشهرة التي تأكدت بشكل حاسم عندما لعبت دور الزوجة الخائنة في فيلم (شلالات نياجرا) ثم مع لورين باكال في كوميديا جان نيجولسكو (كيف تتزوجي مليونيرا).

وأصبحت مارلين مونرو.. الورقة الرابحة لدي شركات هوليوود التي بدأت تتزاحم عليها فظهرت تحت ادارة
(أوتومبرنجز) في (نهر بلا عودة) أمام ربورت ميتشوم حيث غنت عددا من أشهر أغانيها.. كذلك فعلت في فيلم (لا شيء أجمل من الاستعراض) قبل أن تنطلق في أول صواريخها السينمائية تحت ادارة بيلي وايلدر في (حكة السبع سنوات) حيث وقفت أمام فتحة المترو.. التي أطاحت بثيابها كلها.. لتصبح هذه الصورة ماركة مسجلة لها.

لعبت مونرو بعد ذلك دورا شديد الحساسية في فيلم (موقف الباص) لجوش لوجان.. قبل أن تدخل في رهان كبير.. وتلعب أمام لورانس اوليفيه الدور الذي لعبته علي المسرح فيفيان لي في مسرحية (الأمير والراقصة).. ولم يحقق الفيلم آمال مونرو علي الشاشة أمام جاك ليمون وتوني كيرتس في (البعض يحبونها ساخنة).

في هذا الفيلم.. صعدت مونرو الي قمة مجدها.. شهرة واغراء وموهبة.. وأصبحت قادرة علي أن تتحدي نفسها وان تلعب الدور الصعب والمعقد الذي كتبه لها زوجها آرثر ميللر في (الناشزون) الذي عادت فيه للعمل تحت ادارة جون هوستون وسبب لها فشل هذا الفيلم.. وفشلها في علاقاتها العاطفية.. أزمة نفسية كبيرة جعلها تهمل في مواعيد عملها مع جورج كيكور الذي كان سيخرج لها فيلما ثانيا بعد أن جمعها مع ايف مونتان في فيلم سابق حقق لها بعض النجاح، وهو (دعنا نحب).

ولكن وضع مونرو النفسي واهمالها مواعيدها.. وتعطيلها التصوير أكثر من مرة دفع الشركة الي الاستغناء عن خدماتها.. وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير.. اذ لم تمض علي هذه الحادثة بضعة أسابيع إلا وأذيع خبر انتحار النجمة الكبيرة بتناولها أقراصا مهدئة أدت الي توقف قلبها.

وتناثر الشائعات مدوية.. هل انتحرت مونرو فعلا.. أم انها قتلت بواسطة جهاز المخابرات الأمريكية عندما أعلنت عن رغبتها بنشر علاقتها مع الرئيس كنيدي وشقيقه روبرت ولازال اللغز قائما حتي الآن.

حياة مارلين مونرو العاطفية كانت مجالا للكثير من الشائعات والأقاويل.. علاقتها العابرة وزواجها السريع من دي باجيو بطل البيسبول.. ثم زواجها من آرثر ميللر الذي كان مجالا لكثير من التساؤلات والتفسيرات.. ثم خيانتها له مع المغني الفرنسي ايف مونتان ثم فشلها في اثبات نفسها كممثلة حقيقية.. رغم رغبتها العارمة بتأكيد ذلك وعذابها النفسي من اعتبارها مجرد (دمية جنس) تتقاذفها الأيدي..

مونرو.. كمغنية أثبتت تواجدها في أكثر من أغنية شهيرة خصوصا أغنية (قلبي اهديه لدادي) التي غنتها في فيلم (البعض يحبونها ساخنة) ثم غنتها في حفل عيد ميلاد جون كنيدي أمام مئات الكاميرات الموجهة لها.

أو أغنية هذا السحر القديم التي غنتها في (موقف الباص) أو (دولار فضي واحد) التي غنتها في فيلم نهر بلا عودة.

في كل هذه الأغاني أثبتت مونرو انها كانت قادرة علي أن تكون نجمة غناء كبيرة لو أرادت.. عوضها عن أن تكون نجمة اغراء لا مثيل لها.

لكن حلم مونرو.. كان أن تصبح ممثلة.. وكانت تحس في أعماقها انها قادرة علي أن تكون كذلك، لكن آلة هوليوود الجهنمية رفضت أن تتيح لها هذه الفرصة وقررت أن تبقي عليها كما تريدها أن تكون مجرد (دمية جنس) لا أكثر.

هل كان موت مارلين مونرو.. اعتراضا وتحديا لهذا القدر الكئيب الذي فرض عليها.. أم انها ذهبت ضحية عواطفها.. وضحية لعبها مع الكبار.. سؤال لم تستطع الأيام حتي هذه اللحظة الاجابة عليه.

ولكن هذه الأيام القاسية نفسها.. هي التي أحاطت النجمة (نورما جين) بهالة الضوء هذه التي تزداد مع الزمن قوة واشعاعا وتأثيرا.

ولعل هذا بالضبط.. هو الثأر الذي نجحت (مارلين مونرو) في تحقيقه ضد كافة الظروف القاسية التي أحاطت بعنقها حتي خنقتها.

أخبار النجوم المصرية في

24/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)