تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

خواطر ناقد

الشخصيات المسيحية في دراما رمضان كيرلس وماجدة خطوات علي الطريق

بقلم : طارق الشناوي

تبدو جملة واحدة أو ربما حتي كلمة واحدة إلا انها لا تخلو من دلالة كبيرة.. احدثكم عن الحذف الذي تعرض له مسلسل »خاص جدا« في اشارة الي اعتراض أسرة »محمود اللوزي« عن مشروع زواجه من صفاء الطوخي التي تؤدي دور الفتاة ماجدة وذلك لانها مسيحية بينما لم تجد الاسرة في الامر غضاضة أن يتزوج ابنهم من امريكية كاثوليكية.. يبدو للوهلة الاولي الامر وكأنه حذفا عشوائيا ولكن الحقيقة هي ان هذا صارخطاًأحمر لا يستطيع الرقابة المصرية أن تتجاوزه ولا يهم بعد ذلك انه من الناحية العلمية سقطت حدود الرقابة بعد أن انطلقت الدراما علي الفضائيات وما تمنعه دولة تذيعه الأخري وهو ما حدث تحديدا في هذا المسلسل حيث عرضت هذه الجملة كما اشارت الزميلة عبير عبدالوهاب في الدستور علي كل القنوات الاخري ART ، دبي، الاوربت.. ورغم ذلك فإن المسكوت عنه فيما حدث والذي لا يمكن الاعلان الرسمي عنه هو أن التليفزيون لا يمكن أن يكرر الخطأ أو ما يتصور انه خطأ.. حدث قبل ٩ سنوات وفي شهر رمضان أيضا عندما عرض مسلسل »أوان الورد« وقدمت سميحة أيوب دور السيدة المسيحية »روز« التي تزوجت من مسلم.. المسلسل كتبه وحيد حامد واخرجه سمير سيف ولم يتصور وقتها احد أن غضبا عارما سوف يشتعل لان الديانة المسيحية تعتبر أن هذا لا يعد زواجا بل في حكم الزني حتي لو احتفظت المرأة المسيحية بدينها فهذا محرم.. صحيح اننا في الواقع نري عشرات من هذه الزيجات إلا أن رأس الكنيسة »البابا شنودة« كان له مقولة شهيرة في عز الازمة التي تحولت الي مظاهرات في الكاتدرائية بالعباسية عندما قال هل هذه هي الهدية التي يقدمها لنا التليفزيون في رمضان؟!

لقد تتابعت الازمات وصار التليفزيون المصري يتحرج من عرض أي مسلسل به شخصية مسيحية مثل »بنت من شبرا« الذي تم رفعه من خريطة التليفزيون المصري في رمضان قبل ٤ سنوات ولم يعد الامر قاصرا فقط علي الزواج ولكن أيضا الطلاق.. في مسلسل »تاجر السعادة« الذي كتب له السيناريو »عاطف بشاي« عن قصة درامية للراحل محسن زايد تناول أيضا قضية الطلاق في المسيحية وتصريح الزواج الثاني.. كانت الكنيسة قد رفضت منح المخرجة شيرين عادل التصريح بالتصوير بالكنيسة وهو المشهد الذي تطلب من المخرجة أن تبني ديكور يتشابه مع الكنيسة وقال لي »عاطف بشاي« انه تلقي بعد عرض هذا المشهد احتجاج من عدد من المسيحيين يقولون له لماذا لا تلتزم بتعاليم الكنيسة طالما انهم يرفضون هذه المشاهد فلماذا تكتبها؟

»كيرلس« الشخصية المسيحية في تاجر السعادة التي قدمها بشاي مع شيرين عادل هو رجل خفيف الظل ولعبها باقتدار الفنان أحمد صيام وايضا في »خاص جدا« لجأ الكاتب تامر حبيب الي اضافة قدر من خفة الظل علي هذه الشخصية وادتها ايضا باقتدار صفاء الطوخي وكانت تحرص في أغلب مشاهدها أن تضع الصليب علي صدرها انها طبقا للمفهوم الشرقي وصلت الي سن العنوسة وأهلها يحاولون جاهدين اقناعها بالزواج!!

المسلسلان قدما شخصيات مسيحية تتفاعل في الحياة وليست تلك التي تعودنا علي التعامل معها بقدر كبير من الحذر وكأن عليها اوراق سوليفان وأشهرها كمال خلة التي اداها الراحل شوقي شامخ في »ليالي الحلمية« وكان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة قد قال لي انه تعمد أن يضفي هذا القدر من المثالية علي هذه الشخصية لان هذه من المرات القليلة التي تتعامل فيها الدراما مع الشخصية المسيحية؟

الحقيقة اننا يجب أن نعترف أن أغلب المصريين لا يعلمون الكثير عن الديانة المسيحية لانها مهمشة دراميا بينما الدراما تقدم الطقوس الاسلامية فصار المواطن سواء أكان مسلم أم مسيحي يعلم الكثير من القضايا التي تتشابك مع الدين الاسلامي مثل الزواج والطلاق والميراث.. يوجد بالتأكيد قدر من التردد في تناول الشخصيات المسيحية أو حتي في دخول الكاميرا الي الكنيسة ومن أكثر المخرجين جرأة »رأفت الميهي« عندما دخل الي الكنيسة في فيلمه الرائع »للحب قصة أخيرة« ٦٨٩١ والذي اعتبره واحدا من أفضل ما قدمت السينما المصرية طوال تاريخها.. أثار الفيلم العديد من المشكلات والتساؤلات بسبب هذه اللقطات حول جدواها وتعمد »الميهي« تقديم التراتيل المسيحية وازدادت الامور خطورة في فيلم »بحب السيما« لأسامة فوزي ٤٠٠٢ وتكرر الامر مثلا مع فيلم »واحد صفر« ٩٠٠٢ للشخصية التي ادتها إلهام شاهين رغم انها تريد الزواج من مسيحي أصغر منه أقام بعض المحامين دعاوي قضائية مثل مشاهدة الفيلم وقالوا كيف تقيم علاقة مع شاب مسلم؟ ورغم أن من الناحية الدرامية لا يوجد ما يحول دون ذلك الا أن الحساسية صارت تسيطر علي الموقف إلي درجة ان البعض يضيف ديانة من عنده لشخصية درامية ومع الاسف يتم مواجهة هذه القضايا بزيادة الحساسية وليس بالتصدي لها؟

أري أن جهاز الاعلام ومن خلال المسلسلات الدرامية قادر علي أن يلعب دورا في التصدي لأي مظاهر للطائفية تعلن عن نفسها احيانا وذلك بأن يري الاقباط أنفسهم علي الشاشة بعيدا عن حالة التهميش التي تعلن عن نفسها.. نعم ستظل هناك قيود متعلقة بالزواج بين المسلم والمسيحية والعكس حيث أن المجتمع يبدو أنه لن يسمح بمناقشة هذه القضايا وطرح القضية لا يعني الترويج لها بقدر ما يؤكد علي اننا تجاوزنا الحساسية التي من الممكن ان يعاني منها المجتمع ويظل اننا تحت قيود المجتمع التي تزداد مع الاسف شراسة.. نحتاج الي قدر من الذكاء ولكن علينا ألا نفقد أرضا اكتسبناها.. لقد تعود المصريين مؤخرا مسلمون وأقباط أن يروا الشخصية المسيحية علي الشاشة لم يعد هذا الامر يثير التساؤل وعلي كتاب الدراما أن يواصلوا الطريق إلا أن ما يدهشني ولا يمكن أن اتقبله أن يخشي التليفزيون من ذكر أن أسرة الزوج المسلم لم يرحبوا بزواجه من مسيحية.. الكاتب لم يدخل في الممنوع ولم يعلن الزواج بل أكد التخوف.. ولكنهم خافوا.. خافوا حتي من اعلان الخوف!!

أخبار النجوم المصرية في

12/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)