حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2012

الأساتذة.. أهم صناع السينما في العالم

وودي آلان.. السينما بعيون نيويوركية ساخرة؟

بقلم: عبدالستار ناجي

الحلقة ( 20 )

كنز السينما الاميركية وبمزيد من الدقة كنز السينما النيويوركية، هو ذلك السينمائي والمبدع الاميركي الساخر وودي آلان الذي أضاف الكثير من النكهة للسينما الاميركية حيث السخرية النيويوركية، أو بمعنى أكثر قرباً السخرية اليهودية، فقد كان ولايزال وودي آلان اليهودي الأكثر مقدرة على تحليل وتقديم المجتمع اليهودي النيويوركي ومن النادر ان يذهب مبدع أو سينمائي الى تلك الزوايا التي ذهب اليها وودي آلان، ليحصد النجاح والشهرة والجوائز.

والحديث عن وودي آلان يعني بالضرورة الحديث عن بحر متلاطم من الابداعات، والاتجاهات الفنية فهو كاتب مسرحي وسيناريست وممثل ومخرج ومنتج وكم آخر من المفردات والمعاني الكبيرة التي لا تنتهي بل انها تتجدد وبمضامين متطورة كلما عاد الى السينما.

ولد وودي آلان تحت اسم «آلن ستيوارت كونجسبيرغ» في «البرونكس» ونشأ في بروكلين - نيويورك، والدته بائعة كتب ووالده جواهرجي.. أسرته يهودية.. ذات أصول ألمانية مهاجرة وهم يتحدثون العبرية «ياديش» والألمانية، وقد ولد والداه في الجانب الغربي من مانهاتن.

طفولة آلان لم تكن بالطفولة السعيدة حيث انفصلا والديه.

وأشرفت على تربيته إحدى سيدات أسرته، حيث ألحق بالمدارس العبرية ولهذا فهو يتحدث الألمانية والعبرية بطلاقة، وظل في المدرسة العبرية لثمانية أعوام، بعدها انتقل الى المدارس العامة.

حيث درس العلوم والآداب، بعدها انتقل الى ثانوية «ميدهوود» وكان يهوي لعبة «البيسبول» بالإضافة الى إلقاء النكات بشكل عفوي، بالإضافة لاتقانه عددا من الألعاب السحرية التي تعتمد خفة اليد، حيث راح يجمع المال من خلال تقديم بعض العروض. بالإضافة الى كتابة النكات وحصل على عقد مع وكالة «دايفيد أو البر» حيث كان يتم شراء النكات الجديدة منه، أو تكيفه بصياغة نكات لعدد من الأعمال والنجوم.

ثم راح يكتب لإحدى الصحف، عمودا ساخرا.. تحت اسم «وودي آلان» ومن هنا حقق شهرته.. واسمه الجديد.

في سن السابعة عشرة من عمره، وبعد مجموعة من المعسكرات الصيفية الخاصة بالأطفال اليهود، بدأ مسيرته لتقديم نماذج من «الاستاند اب كوميدي».

بعد الثانوية التحق بجامعة نيويورك، حيث درس الاتصالات والسينما، ثم انتقل بعدها «سيتي كوليج أوف نيويورك» ولكنه قرر الانسحاب من الدراسة لأن اكتشف بأنه تعلم من الحياة، أكثر من الفصول الدراسية.

وتأتي المحطات الاحترافية الأولى، حيث وقع عقدا للحصول على مبلغ 75 دولارا اسبوعيا، من أجل الكتابة «لهيرب شانير» وفي عمر 19 عاما، بدأ كتابة السيناريوهات لاستعراضات «ايد سوليفان» و«استعراض سيزر» في الفترة من (1954 - 1957)، ثم الاستعراضات التلفزيونية، وارتفع أجره ليصل الى 1500 دولار في الأسبوع مع «استعراض سيزر».

في عام 1961 بدأ مشواره الحقيقي مع «الاستاند اب كوميدي» وتألق في هذا المجال في الفترة من (1964 - 1968) وراح يتنقل بين المسارح والاندية والقنوات التلفزيونية. ثم كتب العديد من المشاهد المبتكرة لما اطلق عليه لاحقاً «الكاميرا الخفية» حيث تميز بابتكار المشاهد المضحكة.

بعدها توجه لكتابة القصص القصيرة لمجلة «ذي نيويوركر» ثم منها الى كتابة النصوص المسرحية الكوميدية الساخرة ومنها «بدور اباء» و«تأثير جانبي» حيث راح في كثير من الاحيان، يستعد لتقديم المجتمع اليهودي النيويوركي وأدق تفاصيل حياتهم.

في منتصف الستينيات، بات أحد أبرز كتاب المسرح في برودواي بعد تجربته في مسرحية «لا تشرب الماء» بطولة ليو جاكوب، وقد تحولت المسرحية الى فيلم، أعلن آلان انه غير معجب به، وعاد لاحقاً ليخرج هذه التجربة مجددا للسينما.

ثم قدم مسرحية «العبها مجدد سام» لمسارح برودواي وشارك في التمثيل ايضا، وقد قدم المسرحية لأكثر من 453 عرضاً، كما تحولت الى فيلم من بطولة ديان كيتون وتوني روبارتز.

ويذهب الى السينما حيث فيلمه الأول «ماذا الآن بوسي كات؟» وقد رشح للبطولة أولاً وارن بيتي، ثم بيتر أوتول ولكن الدور ذهب الى بيتر سيلرز، اول الأعمال التي أخرجها كان بعنوان «واتس اب تايغر ليلي - 1966، معتمدا على مناخ المخابرات اليابانية، والتأثر بفيلم «كوجي نوكوجي - 1965». وتواصلت أعماله ليقدم - «خذ المال واهرب - 1965».

في الفترة من 1971 و1975، قدم أفلام «موز» و«كل شيء يجب ان تعرفه عن الجنس» و«سليبر» و«الحب والموت» وعددا آخر من الاعمال.

في عام 1972 كتب وقام ببطولة فيلم «اليها مرة اخرى سام» واخرج العمل روبرت روس، وشاركته البطولة ديان كيتون.

وتأتي النقلة الأهم، مع فيلم «آني هوى» عام 1977، ليحصد كما من الجوائز ومنها افضل فيلم وأفضل ممثلة لديان كيتون وأفضل سيناريو اصلي وأفضل اخراج لصالح وودي الآن.

في تلك التجربة، قدم آلان ما يسمى بالدراما الكوميديا الحديثة، والبعد النيويوركي في التعامل مع السينما القادمة من هوليودد، وهنا كانت ردة الفعل والمواجهة، بين نيويورك وهوليوود، ويحتل هذا الفيلم المرتبة «35» بين أهم «100» فيلم في معهد الفيلم الأميركي. بعدها قدم فيلم «مانهاتن - 1979»، عن نيويورك بالاسود والابيض.

وفي مرحلة الثمانينيات، ظهرت تأثيرات المخرج السويدي بيرغمان على أعمال ودوي الآن، وايضا الايطالي فيدريكو فيلليني بالذات في افلام مثل «سبتمبر» و«سوناتا الخريف» حيث قدم أفلام مثل «أيام الراديو» ومنتصف ليلة صيف كوميدية 1982، وكان المدخل الاول بطولة لميا فارو مع الان، التي ارتبطت به وقدمت معه «13» فيلما.

وتواصلت أعماله ومنها «هانا وشقيقاتها - وزيلج»، ومن تأثيرات برودواي قدم أفلام «بردواي داني روز» «زهرة القاهرة القرمزية».

وشكل ثلاثيا مع فرانسيس فورد كابولا ومارتن سكورسيزي في اخراج فيلم «قصص نيويورك» في التسيعينيات قدم «ظلال وضباب» و«أزواج وزوجات» و«أسرار جريمة مانهاتن» ثم «طلقات فوق برودواي». وفي مرحلة الألفية الثالثة تواصلت عطاءاته ونتاجاته ورحلة الخروج من نيويورك وبروداي، الى فضاء اوروبا ففي لندن حقق فيلم «نقطة المباراة» وفي فرنسا قدم فيلم «منتصف الليل في باريس» ومنها انتقل الى روما ليقدم «الى روما مع المحبة» في تحية الى تلك العواصم، وعبر أعمال سينمائية، تمتلك الفكر والعمق وايضا القيمة الابداعية، والابتكار في صياغة الفعل الدرامي عبر سينما تعتمد السياحة في اتحاد تلك المدن.

فاز وودي الان بأربع جوائز أوسكار كأفضل كاتب سيناريو أصلي عن «آني هول» و«هانا واخواتها» و«منتصف الليل في باريس».

وحصاده في المسرح لا يقل عن انجازاته السينمائية. وهكذا الأمر بالنسبة للموسيقى، حيث تعبر عن المبدعين في مجال موسيقى الجاز، وبالذات آلة الكلارينت. سينما ووودي الان تعتمد التحليل لنسيج المجتمع اليهودي النيويوركي، عبر سخرية عالية، وعبر لغة سينمائية عالية الجودة، ثرية في المضامين الابداعية، ولغة تعتمد الابتكار والابعاد الفلسفية، التي تتيح للمشاهد متعة المشاهدة والتحليل.. وايضا الاستنتاج.

في النسبة الأكبر من نتاجات وودي الان، عناصر المفارقة والمفاجأة، المقرونة بالالتباسات التي تمنح المشاهد مساحة أكبر من السخرية... والضحك... التي تذهب الى القهقهات العالية، لان خلفها كاتبا يعرف صياغة المشهد، والنكتة... ومن النادر ان يمر مشهد دون قفشة... مسموعة.. او مشاهدة.

سينما وودي الان، هي سينما عامرة بالخصوصية، تختلف شكلا ومضمونا عما تقدمه السينما الأميركية، القادمة من هوليوود، لهذا أحدثت أعماله في بدايتها مساحة من الصدمة والدهشة.. ليعلن عن ميلاد سينما نيويوركية... تحمل بصمة وودي الان... الرائع.

النهار الكويتية في

12/08/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)