حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2012

الأساتذة.. أهم صناع السينما في العالم

كابولا.. العراب الذي تخشاه هوليوود!

بقلم: عبدالستار ناجي

الحلقة ( 2 )

قامة سينمائية شامخة، وقيمة ابداعية لا تكاد تتكرر، هكذا هو المخرج الاميركي ذو الاصول الايطالية فرانسيس فورد كابولا الذي راح يحقق القفزات الفنية الرفيعة المستوى التي اقترنت بالنجاح الفني والجماهيري، فمن الاوسكارات الخمسة التي حصدها عبر مسيرته الى العوائد المالية الضخمة التي حصدتها أفلامه، وأمام تلك النجاحات المجلجلة والعمل على الخروج عن هيمنة هوليوود، كانت المواجهة التي ذهبت به الى الافلاس في مجال الانتاج السينمائي من خلال بيعه لستديوهات «زوتروب» التي يمتلكها، لكنه ظل شامخا لم يجامل ولم يهادن ولم يتراجع عن القيم التي تمثلها السينما التي يقدمها والتي تصرخ بعنف ضد الحروب وويلاتها، وضد سطوة الانسان وجبروته عبر نتاجات هي اليوم المرجع لمجموعة من التحف الخالدة في ذاكرة الفن السابع.

ولد فرانسيس فورد كابولا في 7 أبريل 1939، في ديترويت (الولايات المتحدة) عن عائلة من أصول ايطالية.

ومنذ مرحلة مبكرة من مشواره راح كابولا الحاصل على ماجستير الفنون الجميلة الى التحرك في عدد من المحاور، فهو ناشر مجلات وتاجر خمور وفندقي ومبدع سينمائي.

بدأ مشواره الفني عام 1963 بعنوان «الرعب» ويؤكد كابولا نفسه انه لم يشاهد سوى نسخة واحدة من ذلك الفيلم الذي ذهب الى النسيان.

في جملة تجاربه يمزج كابولا بين الكتابة والاخراج بل انه كان يمهد للاسلوب السينمائي الاخراجي من خلال أسلوبه في الكتابة الذي يعتمد رؤية بصرية عالية الجودة في التمثيل العميق للشخصيات والاحداث والمخاضات التي تعيشها.

بعد أفلام «انت حبي الكبير الان» (1966)، و«قوس قزح فينيان» (1968) و«ناس المطر» (1969) تأتي التجربة المحورية مع فيلم «باكون» (1970) الذي يروى عبر دراما حربية شرسة قصة الجنرال جورج اس باكون ابان الحرب العالمية الثانية، معتمدا على نجم مقتدر في مستوى جورج سي سكوت في تجسيد تلك الشخصية المشبعة بالتحدي ونورد هنا الى ان الفيلم حقق 7 جوائز اوسكار من اصل 10 ترشح لها ويومها رفض جورج سي سكوت استلام جائزة افضل ممثل، حيث صرح يومها لصحيفة «لوس انجلوس تايمز»: «أرفض استلام جائزة أفضل ممثل، لانه لا يوجد في هذه المهنة من ينافسني».

بعدها بعامين يقدم احدى أهم التحف السينمائية الخالدة في ذاكرة السينما، حيث الجزء الاول من فيلم «العراب» او «الأب الروحي»، وكان ذلك في عام 1972 معتمدا على رواية بالاسم ذاته بعنوان «العراب» كتبها الكاتب الايطالي ماريو بوزو عن شخصية افتراضية لرئيس احدى عصابات المافيا في الولايات المتحدة ومن خلال شخصية الزعيم المافيوي دون فيتو كورليوني نطالع عوالم المافيا والاسر التي تسيطر عليها والتصفيات، وقد جسدت تلك الشخصية وباقتدار لا يجارى النجم مارلون براندو الذي رفض هو الآخر استلام جائزة أوسكار أفضل ممثل.

بعد نجاح الجزء الاول الذي يعتمد على الرواية طلب كابولا من ماريو بوزو الذي شارك في كتابة السيناريو ان يتعاونا في كتابة جزء ثان عام 1974 ثم جزء ثالث عام 1990 لتكون الثلاثية الاهم سينمائيا التي ترصد عالم المافي والتي قدمها عدد بارز ومهم من نجوم السينما بينهم مارلون براندو وآل باتشينو وجيمس كان وربرت دوفال وديان كيتون وتالياشير.

ويشير كثير من النقاد (أميركا، فرنسا، بريطانيا، ايطاليا، اليابان) ان فيلم «العراب» يعتبر أهم عمل سينمائي في تاريخ السينما العالمية، كما تم تصنيف الفيلم كأول أحسن فيلم على مستوى التاريخ متساويا مع فيلم «اصلاحية شاوشونغ» وبتقدير وصل الى (9.1).

وفي عام 1974 يقدم تحفة جديدة بعنوان «المحادثة» وقد ذهب الى تلك التجربة كاتبا ومخرجا ومنتجا.

ثم يقدم في عام 1979 حدثا تاريخيا بالغ الاهمية، وفيلماً يحدث دويا يحرك السكون حول موضوع الحرب من خلال فيلم «القيامة الان» وتدور احداثه خلال حرب فيتنام، ويروي حكاية بنجامين آل ويلارد النقيب في الجيش الاميركي الذي يرسل في مهمة خاصة الى الادغال ليغتال العقيد في القوات الخاصة للجيش الاميركي (والتر اي كوتز) الذي ادعى انه مجنون، وكون منطقة راح يسيطر عليها حيث يعيش في ظلمة الذات والرغبة في الخلاص من ويلات الحرب، ولايزال الفيلم يثير الجدل لكنه اعيد تقديمه.

والفيلم مأخوذ عن رواية بالاسم نفسه تحت عنوان «جوزيف كونزاد قلب الظلام».

ونلاحظ انه كلما ذهب الى الحرب، ذهب اليها من منظور يفجر القضايا ويهدد بويلات الحرب وآثارها.

وتتوالى الاعمال والنتاجات ليقدم كماً من الاعمال التي تذهب الى مضامين فكرية وابداعية سخية بالقضايا، وهو أمر لم يكن له ان يتحقق لولا المقدرة المادية التي كان يتحرك من خلالها، ما جعله يمثل حالة من الرفض لآلية وهيمنة هوليوود التي كانت ترى فيه الابن العاق والرجل النزق، في حين كان يواصل المسيرة من خلال مظلة ستديوهات «زوتروب» الذي فتح من خلاله الباب لاكبر عدد من المخرجين الاميركان والاوروبيين من بينهم دايفيد ماميت وكيم ويندر وغيرهم.

لكن جبروت هوليوود وقنواتها التي أغلقت أمام أفلام ونتاجات «زوتروب» وكابولا جعل تلك استديوهات تذهب الى اعلان الافلاس كما اضطر معها كابولا الى الانتقال الى الارجنتين حيث يدير مجموعة من المنتجعات الفندقية، وهناك حقق آخر أعماله بعنوان «تيترو» الذي عرض في تظاهرة أسبوع المخرجين في مهرجان «كان» السينمائي بعد ان كانت أفلامه تحظى بشرف العرض داخل المسابقة الرسمية.

خلال مسيرته عمل كابولا مع أهم النجوم امثال جورج سي، سكوت ومارلون براندو وآل باتشينو ويقول كابولا عن مارلون براندو وبكثير من الاعجاب والتقدير: «براندو أعظم ما رأيت وأعظم من عملت معهم، فهو لا يشاهد ورقة النص سوى مرتين ويكتفي من خلالها للوصول الى الشخصية والقيمة التي تمثلها».

كما يحيط بهذا المخرج الكبير كم من العلاقات الاسرية، فهو متزوج من البانور كاوبلا التي أنجبت له اربعة ابناء من ابرزهم المخرجة المتميزة صوفيا كابولا.

وفي اطار الاسرة هناك تاليا شير (شقيقته) التي اختارت تغيير اسم العائلة حتى تعتمد على نفسها، وهكذا كان الامر بالنسبة الى النجم نيكولاس كيج (ابن شقيقه).

والد مخرجنا فرانسيس فورد كابولا هو الموسيقار كارمين كابولا الذي فاز بأوسكار ألفضل موسيقى تصويرية عن الجزء الاول من فيلم «العراب».

كابولا، مبدع مشاكس من أهم المخرجين في تاريخ السينما الاميركية والعالمية، السينما بالنسبة له قضية ورسالة واضحة الملامح والاهداف.

ويبقى أن نقول: كابولا.. العراب الذي تظل تخشاه هوليوود حتى رغم ابتعاده.

النهار الكويتية في

22/07/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)