حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

نجوم سوريا:

زمن تصفية الحسابات مع الصحافة

دمشق ــ وسام كنعان

انتهى رمضان ولم تنتهِ السجالات حول الأعمال التي عُرضت في هذا الشهر: سامر المصري يهاجم منتقدي «أبو جانتي»، وبسام كوسا يضرب في كل الاتجاهات... ولورا أبو أسعد لم توفّر أحداً

في رمضان الماضي، تحوّلت الدراما السورية إلى مسرح للجدال، وتراشق الاتهامات، وتنصّل بعضهم من مسؤولية فشل أعمالهم. هكذا، انتقدت الكاتبة رانيا بيطار الصيغة النهائية التي ظهر فيها مسلسل «الصندوق الأسود». وهو ما فعله أيضاً كل من غسان زكريا في مسلسل «بعد السقوط»، ومروان قاووق في «الخبز الحرام». أما مازن طه، فقد أعلن سلفاً أنّ عمله «ساعة الصفر» تعرّض للتشويه على يد مخرجه ومنتجه يوسف رزق. فيما اختار الممثل أيمن رضا التوقيت الخاطئ لإعلان براءته من آخر أجزاء مسلسل «بقعة ضوء»، الذي أشرف على إنجازه. إذ قرّر التبرّؤ من المسلسل بعدما تأكّد من فشل العمل.

من جهة أخرى، فوجئ مشاهدو تلفزيون «الدنيا» بإطلالة فريق مسلسل «أبو جانتي ملك التاكسي» في ندوة حوارية بدا واضحاً أنها عُقدت خصيصاً للرد على كل من انتقد العمل، الذي اتفقت الآراء النقدية على رداءته. لكن بطل المسلسل سامر المصري رأى أن كل من كتب عن «أبو جانتي» بطريقة سلبية، إمّا يعمل لمصلحة بعض المنتجين أو حاقد عليه شخصياً. ولم تتردّد شكران مرتجى في القول إن الصحافة باتت تحتضن مجموعة من الدخلاء، في إشارة إلى كل من انتقد «أبو جانتي». وبعد المصري ومرتجى، فجّر المخرج زهير قنوع قنبلته، عندما طالب بفرض رقابة على المواد النقدية التي تكتب عن الدراما السورية، باعتبارها صناعة وطنية يجب حمايتها. لكن المخرج السوري لم ينتبه إلى أن الصناعة الوطنية قد تكون فاسدة غير صالحة للتصدير، وأن النقد هو الحل الأمثل للارتقاء بمستواها.

طبعاً، بعد الندوة خرجت عشرات الردود الصحافية، وكان أبرزها ما كتبه الناقد السوري محمد منصور بعنوان «الصحافيون السوريون يلقّنون أبو جانتي درساً لن ينساه». بينما ختم هذه السجالات الكاتب المعروف نجيب نصير عندما ذكّر أبو جانتي وفريقه بأن النقد هو الضرورة الأولى لأيّ منتَج فني.

وفي موقف مناقض تماماً، خرجت النجمة سلاف فواخرجي عن صمتها بعد النقد اللاذع الذي لقيه مسلسلها «كليوباترا»، لتقول على إذاعة «شام أف أم» إنها تتعلم من أخطائها، وإنّ علاقتها بالصحافيين ممتازة رغم ما واجهته من نقد قاسٍ. ولم تقف عند هذا الحد،ّ بل شكرت كل من اهتم بالمسلسل وكتب عنه، ثم وعدت الجمهور بمستقبل أفضل. وقد بدت فواخرجي في لقائها مثالاً يحتذى به لتقبّل النقد بروح رياضية، والاعتراف بأهميته.

من جهتها، اختارت النجمة الغائبة عن الشاشة لورا أبو أسعد الصحافة المحلية لتطلق سلسلة ردود، ولا سيما أنّ تجربتها الأولى في الإنتاج التلفزيوني لم تكن موفّقة. وكانت الصحافة قد تناقلت أخباراً عدّة عن الجهة المجهولة التي تقف خلف شركة أبو أسعد «فردوس للإنتاج الفني». ورجّحت معظم الآراء أن تكون هذه الجهة خليجية، وتحديداً قناة «أبو ظبي»، التي اشترت منها معظم المسلسلات المدبلجة.

مطالبة برقابة على المواد النقدية التي تتناول الدراما السورية باعتبارها صناعةً وطنية

هكذا هاجمت أبو أسعد في لقائها كل من رجّح أن تكون «أبو ظبي» وراء إنتاجها، ورأت ذلك تغييباً لـ«جهودها الجبارة»، وخصوصاً أنها استدانت لإكمال المسلسل «الذي قدم قضايا إنسانية نبيلة». وأعلنت أنّ مسلسلها الأول «قيود الروح» سيُعرض قريباً على... قناة «أبو ظبي»! كذلك واصلت أبو أسعد هجومها على بعض المنتجين السوريين الذين حاربوها أثناء رحلة تسويق مسلسلها من دون أن تشرح للقارئ سبب سقوط العمل وعزوف المحطات والمشاهدين عنه خلال عرضه الأول.

وعلى عكس كل التوقعات، لم يستثمر النجم بسام كوسا عندما استضافته الإعلامية هيام حموي على «شام أف أم»، النجاح المدوي لدوره في مسلسل «وراء الشمس»، بل رأى أن هذا النجاح لا يعني نجاح العمل الذي سجّل نظرة أحادية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة. وأضاف إنّ بعض المشاهد كان فيها ضحك واضح على المشاهد، وخصوصاً تلك التي جسّدتها نادين مع ابنها المصاب بـ«متلازمة داون». إذ أظهرت الأم كأنها تلتقي ابنها المصاب للمرة الأولى فراحت تفاجأ بردود فعله. ووفق ما قال كوسا، فإنّ المخرج سمير حسين كان يلقّن علاء الدين الزيبق ما ينبغي قوله وهو خطأ فادح، لأن المنطق يملي إظهار حقيقة ذوي الاحتياجات الخاصة من دون تجميل.

كذلك، لم يفوّت كوسا الفرصة للكشف عن حقيقة معظم منتجي الدراما ورغبتهم في دخول عالم الفن لتحقيق الشهرة و«غايات شخصية وضيعة لا تقارن بغايات الفن وأهدافه النبيلة». وكان لافتاً قيام كوسا بكشف الطريقة التي يخترق بها بعض المنتجين المحطات الفضائية، ويحقّقون غاياتهم بطرق غير مشروعة.

بسام كوسا غاضباً

شنّ بسام كوسا (الصورة) هجوماً عنيفاً على «مؤسسة الإنتاج التلفزيوني» التي أنشئت حديثاً، رغم أن صورة القوانين التي ستحكم طريقة عملها لم تتبلور حتى الآن، كما لم تنج الإعلامية ديانا جبور من هجوم النجم السوري، على اعتبار أنها كانت مديرة التلفزيون السوري، وأصبحت مديرة المؤسسة الجديدة. إذ عاد كوسا للحديث عن لقاء كان قد أجراه مع زياد رحباني على التلفزيون السوري. ورأى كوسا أن مقص الرقيب الذي طاول اللقاء كان خارج الاتفاق مع المسؤولة عن هذا الحوار، أي ديانا جبور. طبعاً لا يبدو واضحاً سبب عودة كوسا إلى هذا اللقاء الذي أجمع المراقبون على فشله بسبب عدم قدرة النجم السوري على مجاراة الفنان اللبناني.

الأخبار اللبنانية في

12/10/2010

 

«دراما الأجزاء» في المسلسلات السورية:

افتعال أسبابه تجاريّة يولّد خيبة فنيّة وجماهيرية

ماهر منصور/ دمشق

ربما صار لزاما أن تتوقف «تجارب الأجزاء» في الدراما السورية، ما دام تاريخ الدراما لا يحفظ في الذاكرة سوى تجارب معدودة على أصابع اليد الواحدة نجحت في تقديم حكايتها على أجزاء من دون أن تقع في مطب التكرار.. والعادي.. بل وحتى السقوط المدوي أحيانا في الأجزاء الإضافية....

ولعل مسلسل «باب الحارة» هو المثال الأكثر وضوحاً لما تؤول إليه حال الأجزاء في الدراما السورية. فالعمل الذي ذاع صيته في الوطن العربي وخارجه، واحتل مواقع متقدمة في نسب المشاهدة على مستوى العالم ودخل تصنيفاتها العالمية ووجد فيه الكثيرون ظاهرة يجب أن تدرس لفهم الجماهيرية التي حققها.. أسقطت جماهيريته من يده وبات ما انتهى إليه لا يشبه أبداً ما بدأ به..

ومنذ عرض الجزء الثالث للعمل، دخل المسلسل في دوامة «فبركة» حكاياته، ودفعها باتجاه ما يثير عاطفة الناس الآن، وليس باتجاه ما تفترضه منطقية الحكاية وشخوصها الدرامية.. هكذا، تمكنّت الحارة الصغيرة من هزيمة دولة الاحتلال الكبرى في عز قوتها، وبات رجال الحارة ببنادق الرصاصات الخمس يصولون ويجولون بين الجنود الفرنسيين، بينما يظهر هؤلاء بأسلحتهم الثقيلة لا قوة لهم ولا حول..

ثم، كانت حكاية الإنفاق والغزل على مقام وجع الحصار الفلسطيني في الجزء الرابع، وجاءت تداعياته في الجزء الخامس. شيئا فشيئا، كان العمل يبتعد عن منطق حكاياته المفترضة.

وكان من الممكن تقبل ذلك، حتى لو قاتل «القبضاي» معتز وحده جيشا بأكمله، لو لم يزج الجيش الفرنسي في الحكاية، فحضوره على هذا النحو حدد زمناً للحكاية، وبالتالي صار المسلسل مطالباً بكل ما يفرضه منطق تلك المرحلة وواقعيتها. ولأن حصار الحارة ومقاومتها قدم كحدث هز كل الشام، فلم يعد يمكن للعقل أن يصدق أن حكاية هزّت الشام لم تهز كتب التاريخ لتذكرها.. كأنما خرج مسلسل باب الحارة في أجزائه الأخيرة من تصنيف الأعمال البيئية، ليدخل بقوة في تصنيف أعمال الفنتازيا.

ويقدّم «بقعة ضوء» تجربة مماثلة بقسوة نهاياتها التي لا تشبه بداياتها التي أحبها المشاهدون.

ولعل أكثر ما يدّل على الأثر الذي أحدثه العمل في أجزائه الأولى والتصاقه بالناس، هو حال التحفز التي أحدثها في الشارع، وتمكنّه من التغلغل في كلام الناس وتفاصيل يومهم. لكن العمل سرعان ما دخل في دائرة استثمار النجاح وراح يجتر أفكاره.. وعاما بعد عاما، كان الخط البياني للعمل في انحدار، بعدما تخلى في مضمونه عن التصاقه بالناس، حتى كاد يفقد كل عوامل نجاحه، ولا سيما لناحية امتيازه كمشروع فني - جماعي.

ولا يعني تناول العملين السالفي الذكر أن غيرهما من المسلسلات لم يقع في الفخ ذاته.

فكل منهما تراجع لأسباب خاصة، إلا أن هناك الكثير من أسباب التراجع المشتركة بينهما وبين معظم مسلسلات الأجزاء في الدراما السورية.

ويدّل ذلك على أزمة في آلية الإنتاج الدرامي، والعقلية التي تديرها، حيث تتراجع أولويات الفن أحيانا لصالح الربح والانتشار.. وإن كان ذلك يأتي دوماً مغلفاً بمحبة الناس والحرص على تلبية متطلباتهم.

ومع سقوط فرضية أن الحكاية تحتمل دوما جزءا ثانيا في تجارب الكثير من مسلسلات الأجزاء، يأتي النهج الذي أصر عليه صانعو مسلسل «ضيعة ضايعة» في جزئه الثاني حين وضعوا نهاية لا يمكن بعدها إنجاز جزء ثالث من العمل، داحضين بذلك مقولة أن سبب إنتاج أجزاء إضافيّة هو الضغط الإنتاجي والجماهيري، ومؤكّدين على أن صاحب العمل الفني هو الأدرى إن كان عمله يحتمل جزءا ثانيا أم لا، بعيدا عن الضغط الإنتاجي.

في بداية موسم دراما رمضان 2010، ساد جوّ من التفاؤل بعثته المقدمات التي لجأ إليها صانعو مسلسلات الأجزاء لتوفير عوامل النجاح للأجزاء الجديدة لمسلسلاتهم. ولكن، ومع عرض تلك الأجزاء، انقلب التفاؤل إلى خيبة، خيبة تدفع إلى رفع الصوت للقول: كفى مسلسلات أجزاء.. رفقاً بالنجاحات التي تحققت، وبعقول المشاهدين .. ولتركزّ الطاقات الإنتاجية في أعمال جديدة.

السفير اللبنانية في

12/10/2010

 

سقوط تدريجي لواحدة من المحرمات:

صورة رجل الأمن في الدراما السورية

خالد سميسم 

حتى العام 2000، كان تناول رجال الأمن أو الجيش كما يبدو وكأنه من «المحرمات» في الدراما السورية، وكان التطرق إلى أي موضوع يتناول علاقة الأمنيين بالمواطنين أمرا نادرا، ومتاحا في الغالب من باب محاربة إسرائيل، أو «القوى الخارجية» التي تتربص شرا بالوطن العربي.

وتدريجيا، بدأت صورة الضابط، أو من هو أقل رتبة منه، تظهر في الأعمال الدراميّة، في أعمال الكوميديا السوداء بداية، كما في بعض لوحات الأجزاء الأولى من «بقعة ضوء».

في إحدى تلك اللوحات، يتعامل الضابط (فارس الحلو) مع مواطن يائس (عبد المنعم عمايري) يهدد بالانتحار عبر رمي نفسه من الشرفة. ولدى حضور وسائل الإعلام إلى مكان الحادث، اختفت معالم الغضب والتهديد عن وجه الضابط وأخذ يحاور المواطن بطريقة حضارية. وكلما ابتعدت عدسات آلات التصوير عن وجه الضابط، كان يعود لتهديد المواطن بوجه غاضب وبصوت خافت، طالبا إليه العودة عن الانتحار. فكان يخاطبه قائلا: «يا ابني يا جحش، يا حبيبي يا حيوان.. رح أمنّ لك كل حياتك.. لا تبهدلنا أمام الإعلام»!

في مسلسل «ضيعة ضايعة»، الذي كتبه ممدوح حمادة وأخرجه الليث حجو، وعرض مؤخراً على قناة «أورينت»، أدى الفنان جمال العلي بتألق وبنفس كوميدي شخصية «ياهم لالي». فكان حين يحتج على أمر ما، يمثل صورة الضابط العنيف والشريف في آن. وحين يقبض على أحد بجرم ما يردد: «ولاك .. شو في بعد خلف البحر؟» فيرد المتهم «قبرص». فيقول الضابط: «والله لخلي عواك يوصل لقبرص .. والله ليبّس الأوكسيجين يلي بزلاعيمك».

لم تعترض أجهزة الأمن، على ما يبدو، على تناول صورة الضابط أو العنصر الأمني في الدراما، أو على انتقاد طريقة عملها، من قبل مؤلفين ومخرجين أداتهم هي الصورة لا غير. خرج إلى الإعلام فقط اعتراض إدارة الأمن الجنائي في سوريا، على إحدى حلقات «بقعة ضوء»، وعنوانها «كارت عزيمة»، أدّى خلالها الفنان باسم ياخور دور ضابط شرطة. وقد توعدت الإدارة آنذاك «الذين يسخرون ممن يسهرون على أمن الوطن».

وعلق يومها ياخور على الوعيد بقوله لوسائل الإعلام «إلى كل جهة حكومية تغضب من عمل تلفزيوني درامي يلامسها من قريب أو بعيد، نحن لا نقدم برنامجاً وثائقياً بل عملاً درامياً. والعمل الدرامي، وخصوصاً الكوميدي منه، قائم على فكرة المبالغة وتضخيم التفاصيل والعيوب. فهذا جوهر الكوميديا... ثم إن «بقعة ضوء» مسلسل له أجزاء سابقة تناولنا فيها الكثير من التفاصيل والظواهر والشرائح ومنها الأمن الجنائي. ولم يحدث رد الفعل الغاضب هذا. كما إن النبع الحقيقي لـلمسلسل هو ما يحدث في الواقع، ولو مع شيء من التضخيم الفني... لكن تبقى البذرة موجودة، ولا نار بلا دخان».

بدوره، انتقد مسلسل «أيام الولدنة»، وهو من تأليف الكاتب حكم البابا، أداء أجهزة المخابرات بشكل لاذع، وصل البعض إلى حدّ وصفه «بالتجنّي غير المبرر».

وأدى الفنان دريد لحام في العمل شخصية ضابط كبير في المخابرات، يتّبع أساليب عصرية و«متحضرة» في ترويع المواطنين، بلا عنف أو تعذيب، بينما يؤدّي ياخور، وهو ضابط «صغير» في الفرع، الشخصية العنيفة المستفزة.

ويعرض العمل الرشى وحتى أعمال العنف الذي يمارسها الضابط بحق المواطنين، وكذلك الأساليب الملتوية داخل الفرع الذي يرأسه الضابط الكبير.

كل تلك الصور للأجهزة الأمنية في الدراما، كانت تفتن المشاهدين السوريين لنقلها نماذج عرفوها «عنيفة». فكانوا يضحكون أحياناً ويحزنون في أحيان أخرى.

وفي تحليل للناقد أدوين ميور في أحد كتبه قال: «إن فتنة مشاهدة أعمال العنف عسيرة على التفسير»، طارحا أسئلة أبرزها: «لماذا ترانا نتلذذ حتى بوصف رديء لأعمال العنف، إننا نميل إلى الشعور بأن حياتنا يعوزها العنف فنريد رؤية ما نفتقده فيها. إننا عدائيون نتمتع بمشاهدة العدوان. ظلمتنا الحياة فنريد أن نرى الآخرين يُظلمون أكثر منا».

هل الأمر هو فعلا كذلك، أم إن هناك تفسيراً آخر لصورة الضابط العنيف الذي يضحكنا.. نحن، «البسطاء».

السفير اللبنانية في

13/10/2010

 

الإذاعات ونشرات الأخبار التلفزيونية: «تعميم للفائدة»...

سالم زهران 

تقاسم القيّمون على الدولة اللبنانية تراخيص وسائل الإعلام المرئي والمسموع، التي جاءت شبه «منصفة» وفق التوزيع الطائفي، باستثناء خرق بسيط من هنا أو هناك.

وبات لكل طائفة - زعيم أكثر من وسيلة إعلامية، فيما حظيت الأحزاب السياسية الرئيسية بوسيلتين، واحدة مرئية، وأخرى إذاعية. وفيما تغيب التوأمة الكاملة بين الوسيلتين، يحضر التعاون في أمور أخرى، لعلّ أبرزها نقل الإذاعات لنشرات الأخبار الرئيسية، وهو ما أجازه قانون الإعلام المرئي والمسموع، وفق فقرة «اتفاقات إعادة البث».

وفي رسم لخريطة نقل النشرات التلفزيونية، يمكن رصد التالي: تنقل إذاعة «الرسالة» نشرة أخبار تلفزيون «أن بي أن»، وتنقل «النور» نشرة «المنار»، أمّا «الشرق» فتنقل نشرة أخبار «المستقبل»، فيما تنقل «صوت لبنان» نشرة أخبار «أم تي في»، وتضيف إليها فقرة إخبارية مميزة هي «أسعد الله مساءكم»، تتضمن إعادة بثّ كل مقدمات نشرات الأخبار التلفزيونية كما نقلتها الشاشات وبأصوات مقدميها، من دون نقل للتفاصيل.

وتتولّى «صوت المدى «المنضّمة حديثاً إلى قطار المسموع، نقل نشرة أخبار «أو تي في» ودخلت «إذاعة لبنان» على الخط ناقلة نشرة «تلفزيون لبنان»، الناطق الرسمي باسم الدولة اللبنانية.

وتستمر إذاعة «لبنان الحر» بنقل نشرة أخبار المؤسسة اللبنانيّة للإرسال، بالرغم من النزاع القانوني المستمر بين «القوات اللبنانية» - الراعي المباشر للإذاعة - وبين المحطة المتنازع عليها مع رئيس مجلس إدارتها الشيخ بيار الضاهر.

وتبقى خارج دائرة «التقاسم» والنقل المباشر، من بين إذاعات الفئة الأولى، أي التي لها حق بث الأخبار السياسية، محطّتا «صوت الشعب» و«صوت الحرية»، إذ لا محطة تلفزيونية للمرجعيّة السياسية لكل منهما. وفي المقابل، يجد تلفزيون»الجديد» نفسه وحيداً حتى الساعة من دون نقل مباشر لنشراته الإخبارية. وتتردد معلومات عن إمكانية تعاون بينه وبين «صوت الشعب» في هذا الصدد.

وبالرغم من أن الغاية من النقل «المسموع» للنشرات «المرئية» هي «تعميم الفائدة» والترويج، بكل السبل الممكنة، لأفكار أصحابها والقيمين عليها، إلا أن «السفير» سألت زميلين عن رأي كل منهما المهني في الموضوع.

يعرب المحرر الإخباري في إذاعة «لبنان الحر» الزميل طوني سليمان عن رضاه التام عن نقل نشرات الأخبار عبر أثير الإذاعات، مذكراً أن «لبنان الحر» كانت الإذاعة الأولى التي اعتمدت تلك الوسيلة قبل خمسة عشر عاماً.

ويرفض سليمان تصوير الأمر على أنه توفير للجهد البشري والمادي، مشيرا إلى «البروتوكول»الموقع بين الإذاعة وبين المحطة، الذي يشمل أيضا نقل وقائع برنامج «كلام الناس».

ولا يعتبر سليمان أن السبب هو التعويض عن النقص في المحررين والمراسلين في الإذاعة، «ففي المحطة كفاءات وقدرات عالية، بدليل أنها تستبق نقل النشرة التلفزيونية، ببانوراما إخبارية شاملة»، مشيرا إلى أن السبب الأساسي هو رغبة المستمع اللبناني، الموجود خارج منزله، في معرفة ومتابعة ما تقدمه النشرات التلفزيونية.

أما مهنياً، فلا يرى في النقل المباشر أي عيب، «كون معظم النشرات التلفزيونية تعتمد على الكلام، ونادراً ما تأتي الصورة من دون كلام، أو من دون أي تدخل يملأ فارغ الأثير.

في المقابل، ينتقد مراسل «الجديد» الزميل رياض قبيسي التعاون القائم بين المحطات التلفزيونية والإذاعات، مشيراً إلى «الفارق الكبير في طرق التحرير المعتمدة في كل من الوسيلتين، بالإضافة للعيوب التي تتجلى من خلال التقارير والتحقيقات الخاصة حيث الاعتماد يكون على الصورة في التلفزيون».

وينتقد قبيسي بعض المحررين التلفزيونيين الذين يحررون بأسلوب الصحافة المكتوبة «كما لو أن الصورة غير موجودة»، إذ بالإمكان الاستعاضة عن الكثير من الكلام بالصور الحيّة.

ويسأل قبيسي «لماذا لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يشيع هذه الظاهرة؟» ثم يجيب قائلا «ربما لأنه لا توجد في لبنان نشرات إخبارية تلفزيونية بكل ما للكلمة من معنى».

السفير اللبنانية في

12/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)