حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

يرى الوضع السائد محبطاً

داوود جلاجل: الدراما الأردنية تحتضر

عمّان- ماهر عريف:

باستثناء إطلالته في خمس حلقات فقط ضمن المسلسل الكوميدي “زوم على المحسوم” غاب الفنان داوود جلاجل عن شاشة التلفاز خلال شهر رمضان الماضي عقب تأجيل عرض “دفاتر الطوفان” المشارك في بطولته فيما كان اعتاد الظهور في عملين أو ثلاثة سنوياً على مدى الأعوام الخمسة الماضية وحول ذلك تحدث إلى “الخليج” واصفاً حال الدراما الأردنية آنياً بأنها “تحتضر” في الحوار التالي الذي اعتبره ذا شجون .

·         أين أنت من الأعمال الفنية هذا العام؟

للأسف لم أتلق عروضاً محفزة حيث اعتذرت عن أحدها بسبب تحفظات فنية وعدم الاتفاق على المقابل المادي ووسط تراجع مخيف للدراما الأردنية كمّاً وكيفاً أصبحت مساحات المشاركة شبه معدومة ومنحصرة في اختيار أو اثنين وربما ثلاثة على أقصى تقدير، الأمر الذي حدد حضوري ضمن “زوم على المحسوم” فقط .

·         ما شعورك حيال غيابك؟

غيابي يؤلمني فأنا ممثل ومهنتي تعني إطلالتي على الشاشة ولكن حين يكون ذلك خارج إطار الشكل المناسب أو غير متوفر أساساً فلا ذنب لي .

·         وهل ترى حضورك في “زوم على المحسوم” مناسباً؟

إلى حد ما وأنا “ضيف شرف” ضمن خمس حلقات كما اعتدت المشاركة في أعمال أردنية فلسطينية مشتركة تطرح هموم أهلنا في الأراضي المحتلة في قالب كوميدي شكلاً وحزين مضموناً لاسيما في وجود فريق التقيته أكثر من مرة على خشبة المسرح سابقاً .

·         وماذا عن “دفاتر الطوفان”؟

أرى تأجيل عرضه بسبب ظروف إنتاجية والبحث عن مواقع تصوير مناسبة أمراً في غير محله العمل يناقش بدايات تشكيل مدينة عمّان من جنسيات ولهجات وأفكار ومذاهب دينية مختلفة وكذلك فترة مقاومة الانتداب البريطاني في المنطقة وعموماً من المعيب على مسؤولي الدراما الأردنية خروج المسلسل إلى جانب “الحبيب الأوّلي” و”النهر الحزين” من خارطة العرض خلال شهر رمضان المنقضي بداعي عدم اكتمالها أو التأخير في بدء إنجازها، حيث كان يجب التحضير لها وإتمامها مبكراً وعدم تقليص وجودنا في “المرقاب” فقط الذي لم أتابعه ولا أستطيع الحكم عليه .

·         هل كنت تعوّل على عرض المسلسل؟

نعم خصوصاً أنني أجسّد شخصية محورية ترتكز على المزارع “مكرم” الذي يغادر قريته مضطراً نتيجة خلافات عائلية حول الثأر ليلتقي ابن عمّه في المدينة ويشاركه النضال والمسلسل مستند على إحدى روايات سميحة خريس وأخرجه موفق الصلاح، كما يضم مجموعة من النجوم بينهم زهير النوباني ونادرة عمران وعاكف نجم ومارغو حداد وريم سعادة وسهير فهد وغيرهم .

·         كيف ترى الدراما الأردنية حالياً؟

هذا حديث “ذو شجون” ويسهم في “تقليب المواجع” فالدراما الأردنية تحتضر وتجاوزت إدخالها غرفة الإنعاش إلى درجة الاقتراب من “الموت السريري” وإذا لم يأت العلاج فوراً عبر قرار رسمي بانتشالها من خلال دعمها “اقرأ عليها السلام” ومع ذلك أنا أتشبث ببيت الشعر القائل “ضاقت فلما استحكمت حلقاتها، فرجت وكنت أظنها لا تفرج” وأتمنى تحقيقه واقعياً .

·         وما أبرز أسباب تراجعها وجهة نظرك؟

هناك مداخل عديدة ومعقدة قادت إلى ما وصلنا إليه في مقدمتها تعثر أكبر جهة إنتاج أردنية ومواجهتها ظروفاً معطلة، وتخلي التلفزيون الأردني عن دوره الداعم في هذا السياق، فضلاً عن ممارسات سلبية انتهجها “منفذون متنفذون” من خلال تعاملهم مع شركات وفضائيات عملت على تمويل العديد من الأعمال ثم كفت يدها إما نتيجة آثار الأزمة الاقتصادية وإما نتيجة اكتشافها رداءة وسوء ما حصلت عليه فنياً وموضوعياً .

·         ومن ترى أنه يتحمّل مسؤولية ما وصفته بأنه “رداءة فنية وموضوعية”؟

يتقاسم المسؤولية المنتج المنفذ الذي جعل أولويته الربح واقتناص المبلغ على حساب جودة الإنجاز والقناة المعنية بالتمويل والعرض لسماحها عرض مستوى متدن على الشاشة .

·         هل ترى ذلك ينطبق على نتاج السنة الماضية وانعكاسه آنياً؟

نعم وكان واضحاً في كثرة العدد مع قلة الإتقان ولم نكن منافسين حقيقيين كما روّجنا وأوهمنا أنفسنا وحتى في ميدان البدوي الذي اعتقدنا تسيّده وتصدّره لم نحصد مستوى عالياً وانعكس ذلك بالضرورة على حصيلة هذا العام حيث جلسنا على مدرّج المتفرجين نتابع تفوّق سوانا عن جدارة واستحقاق .

·         ما قولك في تفوّق بعض الفنانين الأردنيين في أعمال عربية عديدة؟

هذا وحده الذي خفف وطأة ما نعانيه لأنهم أثبتوا أن القدرات المؤهلة والملكات المتميزة تفرض ذاتها حيثما حلت ونجح أصحابها في التآلف مع فنانين عرب وفق تجارب رائعة لكن الخوف أن نصير جهة تكتفي بتصدير المواهب بلا رجعة .

·         كيف تعتقد الخلاص؟

الوضع السائد محبط للغاية وبدلاً من التفكير في حلول تقتصر على تنفيذ أعمال طارئة ضعيفة علينا الدفع إلى اتجاه تبني الجهات الحكومية على أعلى مستوى، واقتناعها بواجب تفعيل دور الفن باعتباره جزءاً رئيسياً من منظومة حضارية واقتصادية وسياحية واجتماعية متكاملة وإلا فنحن أمام نكسة ربما تعيدنا سنوات إلى الوراء ولن تقل آثارها الوخيمة عن جمود الحركة الفنية مطلع تسعينات القرن الماضي .

الخليج الإماراتية في

12/10/2010

 

تطمح إلى تقديم نشيد مترجم لأطفال العالم

نبراس نائل: أردت المسرح فوجدت نفسي في التلفزيون

بغداد - “الخليج”:  

رغم حداثة تجربتها مع الشاشة العراقية تمكنت نبراس نائل من تحقيق حضور جيد لدى المشاهد العراقي لما تتمتع به من هدوء وتلقائية، إضافة إلى طموحاتها التي لا تجد لها حدوداً، وهي تدرس الآن الترجمة الفورية في كلية المأمون . “الخليج” التقتها عبر هذا الحوار .

·         ما أبرز محطات مشوارك مع الشاشة العراقية؟

بدأت هذا المشوار الشائك برغم جماله في عام 2008 من خلال فضائية العراق الرياضية “دوري كول” الذي يغطي أخبار الدوري العراقي لكرة القدم ومع أنني في بدايتي مع هذا البرنامج، الذي يبث على الهواء مباشرة يوماً في الأسبوع، سجلت نجاحي من خلال شهادات الزملاء والزميلات الذين عملوا معي في القناة نفسها . قبل ذلك عملت مراسلة أخبار ميدانية في “إذاعة جمهورية العراق” .

·         هل كان طموحك الأول هو العمل في الإعلام المرئي؟

على العكس كان طموحي الأول هو التوجه للعمل في المسرح إلا أن قيوداً اجتماعية حالت دون ذلك ودائماً تجري الرياح بما لا أشتهي، حتى أن دخولي عالم التلفزيون حصل مصادفة بعد أن أعلنت الفضائية العراقية عن حاجتها إلى مذيعات، فتقدمت بطلبي على هذا الأساس لكن نصيبي كان في البرامج الإذاعية . وكانت تجربتي الأكثر نجاحاً في تقديم برنامج “أول الأشياء” على شاشة قناة العراقية الفضائية الذي استمر منذ العام الماضي، وهو من إعداد عامر حمزة وإخراج محمد موسى ويتناول الخطوات الأولى لعدد من الفنانين والفنانات في العراق، حيث استضفت أبرز نجوم الدراما التلفزيونية والمسرح والغناء والشعر الغنائي في وادي الرافدين .

·         ما الذي يجذبك في الفنون التلفزيونية؟

أنا شديدة الميل إلى التقارير الدولية ذات الاتجاه الإنساني المدعمة والمعززة بالوثائق التاريخية، لأن تقارير كهذه من شأنها أن تعالج العديد من الأزمات التي يعانيها الإنسان خاصة الشرائح المسحوقة التي تواجه العديد من المشكلات .

·         بطبيعتك كفتاة عراقية ألا تعترضك مشكلات مع الأسرة تحول دون استمرارك؟

حصل مثل هذا الأمر في البداية لكن نجاحي غيّر الكثير من الأمور، لأنه أفضل من يشجعني والدتي فحتى نقدها لي يأخذ طابعاً تقويمياً، كذلك لي أخ يكمل دراسته في لندن، وهناك يقوم بتسجيل برامجي ويبعثها لي .

·         دراستك الترجمة الفورية هل تدخل ضمن طموحك الإعلامي؟

نعم . . أنا بطبيعتي لم أزل أتمسك بعالم الطفولة، وأطمح لأن أقوم بتقديم برامج للأطفال . كذلك أطمح إلى تأليف نشيد للأطفال باللغة الإنجليزية من شأنه أن يزرع بذرة الحب في نفوس أطفال العالم .

·         ما المصاعب التي واجهتك في عملك؟

وجدت مصاعب كبيرة جدا في بداية عملي في تلفزيون “العراقية” وقد أدت هذه المصاعب إلى صدور قرار من مدير تلفزيون “العراقية” بمنعي من الدخول إلى مبنى التلفزيون لأسباب لا أفضل البوح بها الآن .

·         ما أجمل حلقة قدمتها من برنامج “أول الأشياء”؟

حقيقة أغلب الحلقات جميلة جداً وحظيت بمحبة واهتمام الناس، لكن تبقى الحلقة التي استضفت فيها الممثل الكوميدي محمد حسين عبد الرحيم هي الأجمل، لأنه فنان كوميدي وكان يجيب عن الأسئلة بشكل جميل جداً، حيث كانت الحلقة كلها عبارة عن استراحة للضحك .

·         وما أصعب حلقة؟

أعتقد أن أصعب حلقة كانت مع المطرب العراقي المعروف الدكتور فاضل عواد وذلك بسبب تغيير مواقع تصوير البرنامج، لأن البرنامج دائماً يعتمد على التصوير في أربعة أماكن خارجية، حيث كان المطرب عواد ينزعج بسبب هذا التغيير، لأنه يأخذ وقتاً طويلاً بسبب الاختناقات المرورية في الشارع العراقي .

·         ما مواصفات مقدمة البرامج الناجحة؟

هناك عدة صفات يجب أن تتوافر في مقدمة البرامج الناجحة منها البساطة، والعفوية، والشكل الجميل، والشخصية القوية والمحبوبة في آن واحد، والثقافة الجيدة، لأن على مقدمة البرامج أن تتسلح بالثقافة العامة كونها تلتقي ضيوفاً من مختلف الاختصاصات .

·         هل لديك القدرة على تقديم البرامج السياسية؟

عملت في السياسة من خلال الإذاعة، لكني في التلفزيون أفضل تقديم البرامج التي لها علاقة بالجوانب الاجتماعية وكذلك الأفلام الوثائقية التي يمكن أن تخدم المشاهدين .

·         هل هناك برامج معينة تتمنين تقديمها في المستقبل؟

أحب تقديم البرامج باللغة الإنجليزية في المستقبل لأنني أتقن هذه اللغة بشكل جيد .

·         هل هناك برنامج تتمنين تقدميه؟

نعم برنامج أوبرا العالمي .

·         من يعجبك من المذيعات العربيات والعالميات؟

من العربيات أنا معجبة جداً بريما مكتبي ومن العالميات تعجبني كثيراً “أوبرا” لأنها تمتاز بالعفوية . 

الخليج الإماراتية في

12/10/2010

 

نيشان اللامتجدد: عودة القطار على السكة نفسها...

وأنزور اللامنتمي: فن البحث عن سكة جديدة دوماً!

محمد منصور  

لا يستطيع عرّاب المقابلات والمجاملات ومبدع الأجواء المصطنعة والانفعالات المصطنعة السيد نيشان ديرهاروتيونيان مهما غاب أو آب، أن يكون شيئاً آخر مختلفاً أو على الأقل مفاجئاً، ذلك أن نيشان معجب بنفسه كمقدم إلى درجة تجعله يستنسخ نفسه من برنامج إلى آخر مهما تغير الإطار العام، وفي أحيان كثيرة يستنسخ ضيوفه كي يكونوا على تماس مع الصورة النمطية ذاتها.

وفي برنامجه الجديد (أبشر) على قناة (إم. بي. سي) يستعير نيشان كلمة شيوخ الخليج، حين يَعِدون بإجابة طلبات سائليهم ومتسوليهم، كي يجعل منها عنواناً لهذا البرنامج الفني، المصنوع على شاشة محطة خليجية طالما قالت للجميع: أبشر... وطالما غنت ورقصت على وقع البشرى بصناعة إعلام جماهيري وجذاب وقادر على الاستئثار بأكبر حصة إعلانات، لكنه خال من المضامين والرسائل الجدية!

طبعاً كلمة (أبشر) ليست حكراً على أولي الأمر، بل هي متداولة شعبياً في الخليج، وهي تقابل: (من عينيّ) المصرية، و(تكرم عينك) الشامية، و(تدلل) العراقية.. لكن البرنامج جعل منها عصا سحرية، كما في الشعار الذي صنع منه الفاصل، ولهذا بدت وكأنها كلمة تخرج من فم شخصية متنفذة تقدم الهبات والعطايا، وبعيداً عن هذا الإيحاء، فإن البرنامج كما نكتشف لاحقاً، يتيح للنجم الضيف أن يقول لمعجبيه أبشروا... وأن يحقق لهم بعض أمنياتهم المنشورة على الإنترنت أو في أي مكان آخر، لكن هذا المنحى قدم في سياق سطحي، كاد أن يحوّل الفنان إلى مونولوجست في ناد ليلي يستجيب لطلبات السكارى آخر الليل، فعلى سبيل المثال طلب من قصي خولي، ضيف حلقة هذا الأسبوع، أن يؤدي في دقيقتين أربع مقاطع من الشخصيات الدرامية الأربع التي قدمها في موسم رمضان هذا العام، فوقف قصي بمرونة الإنسان المحب والمتعاون كي يؤدي ما طلب منه، لكنه بدا مثل طالب في امتحان مسابقة معهد تمثيل، ثم طلب منه السيد نيشان، أن يضحكه ويبكيه ثم طلب منه أن يقلد شخصية مشهورة، وفي كل تلك الحالات كان قصي خولي بشوشاً، لطيف الحضور، لكن الحالة بدت أشبه بوضع المهرج في سيرك، الذي يقدم نمرة من هنا ونمرة من هناك كي يستعرض مواهبه فيمتع ويدهش.

والمشكلة برأيي ليست في تجاوب قصي خولي، بل في طريقة إعداد وإدارة حوار البرنامج، فما يطلب من مطرب أو مغن في حوار تلفزيوني، يبدو مضحكاً لو أردنا أن نطلبه من ممثل، الأغنية حالة فردية، لا تستلزم سوى مصاحبة فرقة موسيقية، وهذه غالباً ما تتوفر في استوديوهات برامج المقابلات الفنية، لكن إبداع الممثل مرتبط بمجموعة عمل وبممثلين ومخرج وديكور ولباس شخصية وحالة مشهدية متكاملة لا يمكن اجتزاؤها وإخراجها من سياقها... خصوصاً أن البرنامج يحاور فناناً معروفاً ولا يحتاج لأن يثبت مواهبه أمام جمهوره من جديد، وربما كان الحل اللائق والمحترم أن يتم انتقاء مشاهد (ماستر سين) من تلك الأعمال وعرضها كمقطع واحد يبرز التقمص والتنوع بجدية وعمق، بدل أن يقف قصي خولي ليؤدي مشاهد من شخصياته الدرامية بنفس الابتسامة التي تصاحبه وهو يؤدي شخصيات متباينة، لا يختلف فيها سوى الحوار الدرامي والأداء اللفظي!

البرنامج انطلق في الأساس من حدث تصوير قصي خولي لفيديو كليب مع نانسي عجرم... وهو أمر مناسب تماماً لطريقة نيشان في البحث عن الأحداث الكبيرة والعظيمة والمؤثرة، لكن لو أردنا أن نأخذ هذا في ميزان الانجاز الفني، والتاريخ الذي يمكن أن يصنعه الممثل لنفسه عبر سنوات من الجد والدأب، لقلنا ان قصي خولي قدم أدواراً أهم من ظهوره في فيديو كليب... وقد سبق لسلاف فواخرجي أن ظهرت في فيديو كليب مع كاظم الساهر، لكن هذا لم يضف لرصيدها الفني، ولم يؤثر في تقييمها كممثلة.

وأمام هذه الافتتاحية الصاعقة التي لم تضف لنا أي معلومة مهمة سوى أن قصي تقاضى مبلغ مائة ألف دولار لقاء ظهوره في الفيديو كليب، وأنا أعتقد أن هذا هو المكسب الوحيد لأن أي موديل وسيم ومتمرس على التعامل مع الكاميرا، يمكن بقليل من الإدارة الإخراجية أن يصور تلك اللقطات القصيرة والتعابير الخاطفة التي يتطلبها تمثيل أي كليب، حتى لو خرج شكسبير من قبره ليكتب له السيناريو.. أقول أمام هذه الافتتاحية الزاعقة بلا مبرر، والتي كان يمكن أن تكون خبراً وليس (حدثاً مبهرجاً) كما رأيناه، يمكن لنا أن نتخيل المسار اللاحق لبرنامج (أبشر طال عمرك)... حيث اتجه البرنامج لتحقيق أمنيات ضيفه، فأفسح له المجال الواسع كي يغني لأنه كان يتمنى أن يكون مطرباً... لكن المبالغة في المساحة حولت الأمر من تعبير مشروع عن أمنية، إلى تعد على فن الغناء، وأداء أغنيات لم يحفظ قصي كلماتها... ثم مضى البرنامج ليحقق أمنية قصي في العمل في هوليوود فأعد له (دي في دي) تعريفياً به، وأجرى له اتصالا مع منتج لبناني يعمل في هوليوود بشره بتحقيق أمنياته... ثم كانت الـ (أبشر) الأخيرة، في شراء دراجة نارية وإهدائها مع الخوذة لقصي، التي كانت والدته تمنعه من اقتنائها خوفاً عليه من السرعة، لكن البرنامج حقق له الأمنية، وأخذ له الموافقة من الست الوالدة، شرط أن يحقق لها قصي أمنيتها بأن يتزوج وترى أولاده!

لم تعن السيد نيشان جرأة مسلسل (تخت شرقي) التي كان يمكن أن تناقش مع أحد أبطاله، ولا تلك الرؤية التصالحية التي قدمها مسلسل (أهل الراية) لحرب السفر برلك، والتي بيضت فيها صفحة الأتراك على وقع تحسن العلاقات الراهنة، ولم يجد في مسلسل (أبواب الغيم) المفبرك من خيال وأشعار صاحب السمو وبأمواله، ما يستحق أن يناقش من وجهة نظر رأي آخر، ولم يجد في الطريقة التي دخل فيها قصي إلى (باب الحارة) أو حالة التردي الفني التي عانى منها المسلسل (التاريخي) كما أسماه، ما يمكن أن يثير حواراً حقيقياً ومفيداً، وجل ما طمح لنقاشه هو: هل هناك صداقة بين قصي وسامر المصري أم لا؟ وهل صحيح أن قصي يحول الاستوديوهات ومواقع التصوير التي يصور فيها إلى أماكن لنسج علاقات غرامية أم غير صحيح؟

إذا كانت صناعة برامج الترفيه والمنوعات تعني كل هذا الخواء والسطحية فأبشر يا سيد نيشان: (لقد دخلت التاريخ) وإذا كانت البرامج الجديدة هي ديكورات وأسماء جديدة، وبضعة أفكار تصنع إطاراً يملأ بالمعنى ذاته، ووعاء يملأ بالفكر العقيم ذاته، فيا الله يا نيشان كم أنت مجدد... وكم تبدو السكة التي يسير عليها قطار برامجك التي لا تنتهي... طويلة وعامرة بمحطات التوقف والوقوف!

أنزور والسعودية: غرام وانتقام!

أستطيع من منبر 'القدس العربي' الذي يُوصف عادة بأنه يتخذ سياسة نقدية (حادة) تجاه السعودية ، أن أقول ـ من دون أن أتهم بالممالأة - ان اتهام المخرج نجدت أنزور للقنوات الفضائية السعودية التي امتنعت عن عرض مسلسله (ما ملكت أيمانكم) بأنها قنوات إرهابية، هو نوع من الابتزاز الانتقامي الذي يعرف الفنانون كيف يمارسونه عند الحاجة والضرورة.

ومن يقرأ مدائح نجدت أنزور للمملكة والإعلام السعودي أثناء إنجازه مسلسل (الحور العين) قبل سنوات، أو أثناء عمله الإبداعي في إخراج أوبريتات مهرجان الجنادرية الذي ينظمه الحرس الوطني، سوف يشعر بالأسف والعار من كيفية تبديل المواقف والمواقع، وكأن الناس الذين يقرأون ويتابعون لا ذاكرة لهم، وكأن الجمهور برمته هو مجموعة من الدراويش في حلقة أنزور الصوفية!

في العرف الديمقراطي والحضاري، مثلما يحق لأي كاتب أن يكتب ما يعتقد ولأي فنان أن يخرج ما يشاء، يحق لأي محطة أو قناة أن تعرض أو لا تعرض... وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بفن ثلاثة أرباع أركانه قائمة على التجارة والتسويق... وبفنانين يمدحون ويذمون من دون أن يقول لهم أحد: احترموا مواقفكم السابقة أو اعتذروا عنها حتى نقبل مواقفكم الجديدة!

أما الإرهاب بعينه فهو أن نتهم من يرفضون فكرنا بأنهم إرهابيون، وألا نترك لهم حق الاختيار، لأن مسلسلاتنا أصبحت ـ في اعتقادنا- مقرراً مفروضاً على الجميع!

(أبواب): الثقافة في حلة بهية!

برنامج (أبواب) الذي تقدمه قناة (أبو ظبي) من أفضل البرامج الثقافية التلفزيونية العربية على الإطلاق، فهو يقدم صيغة ثقافية في شكل فني يبدو على قدر كبير من الجاذبية والابتكار، معتمداً شكل المدينة الثقافية التي يتنقل فيها البرنامج بين المسرح والمكتبة والسينما والوثائق، مازجاً بين المتابعات الحية لجديد النشاطات الثقافية، وبين تقديم المعلومة التاريخية التي تروي قصة إنجاز أو حدث من الماضي.

وفي أدائه لهذه المهمات، يلزم البرنامج نفسه، بإيقاع مكثف وسريع بعيداً عن ثقل الظل الذي صار في ظل الكسل والتراخي سمة الكثير من المعالجات الثقافية في التلفزيون، ومهتماً في الآن نفسه بتحقيق صورة بصرية لا تخلو من ثراء... إما عن طريق الغرافيك أو التصوير الحي، أو اللقطات الأرشيفية.

يستحق القائمون على برنامج (أبواب) تحية شكر وتقدير، لأنهم استطاعوا أن يدخلوا المادة الثقافية في نسيج برنامج يستطيع أن يكون مشاهَدا ومتابعا، كما تستحق القناة أن تبدي حرصها الحقيقي على إبقاء أبواب الثقافة مشرعة على شاشتها.

ناقد فني من سورية

mansoursham@hotmail.com

القدس العربي في

12/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)