جديد حداد

 

ندوات ولقاءات ومقالات متفرقة

حسن حداد في صحف ومجلات ومواقع متعددة في البحرين وخارجها

ملحقات

 

تغطية صحفية للقاء في جريدة الوقت البحرينية

بتاريخ 10 مارس 2007

في ندة حوارية في الملتقى الثقافي الأهلي

«حكاية بحرينية».. ذوات محبوسة داخل مواقف صوتية وبصرية

 
 
 
لقاء سينمائي في الملتقى الثقافي الأهلي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أقيمت في الملتقى الثقافي الأهلي ندوة فكرية عن فيلم ‘’حكاية بحرينية’’ للمخرج بسام الذوادي شارك فيها المؤلف وكاتب سيناريو الفيلم فريد رمضان والناقد حسن حداد والفنان محمود الملا والكاتب والناقد السعودي محمد العباس، وبحضور حشد من المهتمين قدمت اوراقا نقدية بشأن الفيلم، وفي ورقته المقدمة للندوة الحوارية اكد الناقد حسن حداد ان’’ شخصيات على درجة من الحيوية، تتبدد بسخاء في فلم ‘’حكاية بحرينية’’.

وبقدر ما تتسم تلك الشخصيات بخاصية درامية كثيفة، تبدو كذلك حبيسة داخل مواقف صوتية وبصرية، كما تفترض الواقعية الجديدة، إذ تجد نفسها مقتلعة من حاضنها المكاني بالقدر الذي تحاول التشبث به، بل إن الأمكنة ذاتها تبدو خاوية وموحشة، أو طاردة - بمعنى أدق - لناسها المحكومين بلعنات الترحال والانخلاع من منابتهم، مهما بدى المشهد الحياتي ثرياً بحيوات كثيفة ودائمة الحركة، فأغلب الشخصيات الفاعلة في (الفلم/الحكاية/الحياة) مقهورة بقدر الموت انتحاراً (فاطمة) أو الموت استشهاداً (سلمان) أو الرحيل انكساراً (حمد) أو الفرار هرباً (محمود ومنيرة) فيما يبدو إعلاء من شأن طقسية الجسد الشعائري مقابل ابتذالية الجسد اليومي، كما تمثل في يعقوب وعبدالله وجمعة، بمعنى استبدال السببية السردية بمفاصل شعرية، كما يقترح تاركوفسكي من الوجهة التأثيرية’’.

وجاء في الورقة النقدية ‘’ثمة تأكيد صريح على المكوّن الرومانسي في ‘’حكاية بحرينية’’ بما هو سمة من سمات الواقعية الجديدة، التي لا تكتفي بتصعيد المفارقة في الوقائع الحياتية، ومعالجة المضامين الاجتماعية وحسب، بل تتجاوز حتى حالة عدم الثبات في المكان إلى تجسيد حالة من الاضطراب الشامل والمزعزع الذي سماه بازين ‘’الزوغان’’ بما هو قيمة محرّكة وفاعلة إيحائياً، تشير إلى زمن ضيّع مسالكه وخرج عن أطواره، تقترفه ذات لا متموضعه، إذ لا تقدر تلك الشخصيات على الانوجاد إلا داخل مسافة الحركة، فهي مغلولة للوثيقة التاريخية، ومهجوسة في الآن نفسه بفكرة الكشف عن قانون التطور الاجتماعي داخل الجدلية التاريخية، بعد أن أكسبها فريد رمضان حساً قدرياً، وترجم ذلك بسّام الذوادي إلى قوة استبصارية تعويضاً عما فقدته من إمكانية الفعل على أرض الواقع، والسبب يعود إلى أن مثل هذه الطرازات الفارطة في الواقعية تكون في أقوى حالاتها عندما يتم ترحيلها من الواقع إلى مدارات العمل الابداعي’’.

يتوضح ذلك الاضطراب كما كر الناقد حداد ‘’مثلاً من خلال شخصية الطفل (خليفة) الذي عمل بمثابة العين الديكوباجية المتلصصة لبسّام الذوادي، حين يتأمل بها النسوة في خلواتهن، أو يراقب والده بمسقط رأسي من سطح منزلهم، أو حين يطلق لبصره العنان قبالة الشاطئ، أو هكذا تموضع أيضاً من الوجهة الشعورية في مكمن الرائي، ولم يعد بمقدوره تعزية نفسه إلا بمصاحبة صديقه (سالم) الذي يشاركه طفولة هواماته الجنسية، وهواية تربية الحمام، والشرود الدائم، أو مراقبة حالة التفسخ المستشرية دون قدرة على استيعاب المغزى من وراء الانطفاء الدائم لشخصيات أسلمت نفسها لابتذالية لا مبررة بشكل لا يطاق، وهو ما يعني أن بمقدور هذا النمط من الواقعية الصادمة التأكيد على أن العالم يمكن أن يبتدئ كفلم سيء، بغض النظر عن الكيفية التي يتم بها استعراضه’’.

واكد ان’’ بسّام الذوادي عرضاً ينوب عن التاريخ، ليؤفلم ما فرضه سرد فريد رمضان من واقعية الحكاية، دون أن يعاند أي منهما الوثيقة التاريخية الثقافية، لحقبة زمنية تمتد ما بين هزيمة حزيران 1967 ووفاة الزعيم جمال عبدالناصر ,1970 حيث كانت البحرين ممثلة في بيت عبدالله (والد خليفة) كصورة سائلة، بالمعنى الفني للجماليات البصرية، تتداعى تحت رمادية صورته الصلبة، المعلقة على جدار مهترئ لتحكي سيرة أنوات بحرينية صغيرة، محروسة بوهم ‘’أنا تاريخية هائلة ‘’. وقد تمت ترجمة تلك الوقائع بصرياً بشكل تصعيدي فيما يبدو محاولة لتخليق ما هو أبلغ من الواقع شكلياً ومادياً، وإن لم تصل إلى حد اختلاق واقع جديد، بالنظر إلى أن السينما ليست لغة، بقدر ما هي منظومة تقوم على تكامل الصورة بالحركة، ولو في قالب سينمائي حكائي، كما تبدت في اللقطة كوحدة بنائية تقوم مقام العبارة المنطوقة’’.

واستنتج حداد ان ‘’ثمة تجاذب خلاق بين خطابين جماليين، قوامه رؤية الكاتب مقابل منطق السرد السينمائي المعضّد بالميزانسين، بما هو مخطط المخرج المؤسس على وحدة تعبير شكلية يتم بموجبها توزيع الممثلين مع بعضهم وإدخالهم في علاقة متناسقة بالمحيط، للتعبير عن معنى ما يحدث، فمهمة المخرج، برأي روجر أيبرت، أن يخرج فلماً جميلاً لا أن يكون مخلصاً للكتاب وملزما به، أو هكذا أراد بسّام الذوادي من قصة فريد رمضان أن تكف عن كونها حكاية لتتحول إلى مواقف صوتية بصرية، وعليه فقد اجتهد لئلا يقدّم واقعاً مصوراً كما هو، أو منسوخاً، بالاعتماد على تقنية اللقطة الطويلة، أو ما يعرف باللقطة المرحلة، أو’’ الصورة الواقعة ‘’ كما تعرف في القاموس الأدائي للواقعية الاجتماعية، حيث أكد على تحريك شخصيات واقعية، داخل زمن مرتج، وفضاء مشتت إضماري مبهم، تسوده علاقات مفككة، وأحداث صاخبة، تنكشف خباياه بانكشاف أكذوبة الحلم العربي الأكبر، أو انهياره، وتشرد شخصيات تلك النواة الاجتماعية الصغيرة، على إيقاع هزيمة الرمز، أو هكذا يفسر السرد/الفلم غموض تلك العلاقات المبهمة والواهية.’’

لا يخلو الفلم من حنين عاطفي للماضي، غايته افتكاك أصلانية الكمون في الصورة الذكرى، بما هي حالة سيكولوجية شعورية على درجة من التقلب داخل الزمن، ففي النهاية يبدو فلم ‘’ حكاية بحرينية ‘’ من الأفلام التي تتعامل مع الذاكرة بأقصى وساعاتها وأعماقها الزمكانية، إذ تتحول الذاكرة إلى أداة للبحث والتقصي، ولكن رؤاه الجمالية تستبطن ملمحاً من النقد الموضوعي أيضاً، لدرجة أن بعض الشخصيات تبدو أحياناً مقموعة، أو ممنوعة من دفق احساسها داخل الفعل للإبقاء على الفكرة، وبدل الالتفات البصري إلى الماضي، واسترجاع أحداثه بآلية، استطاع بسّام الذوادي تحويل حكايات فريد رمضان البانورامية الصغيرة إلى لوحات بصرية وصوتية، أشبه بصورة تحدث في الحاضر، وتأخذ شكل التعاقب البسيط أقرب إلى الآنات الحاضرة، فالماضي كصورة يتعايش مع ظلال الحاضر من خلال شخصيات منفلتة من حس ‘’ التحبيك ‘’ ولكنها مشدودة بخيط سردي رهيف داخل زمن متخثر، كما بدى من الاسقاطات التي بدت مقحمة لتشكيل هوية قوامها الحاضر، بما فيه من رغبة للتسالم الاجتماعي، والتعايش على أرضية وجدانية ومادية مشتركة، وكأن الفلم يهجس بفكرة العودة الى يوتوبيا الشكل الأول للفضاء الاجتماعي.

الوقت البحرينية في

10.03.2007

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)