جديد حداد

 

ندوات ولقاءات ومقالات متفرقة

حسن حداد في صحف ومجلات ومواقع متعددة في البحرين وخارجها

ملحقات

 

تغطية صحفية للقاء في جريدة الوسط البحرينية

بتاريخ 15 مارس 2007

في ندوة بالملتقى الثقافي ... «حكاية بحرينية»

لوحة بصرية وصوتية تجـاري السينــما الحــديثة

السهلة - محرر فضاءات  

 
 
 
لقاء سينمائي في الملتقى الثقافي الأهلي
 
 
 
 
 
 
 
 

قال الناقد السعودي محمد العباس، إن المخرج البحريني بسام الذوادي تمكن، عبر فيلمه الثالث «حكاية البحريني»، من تحويل حكايات فريد رمضان البانورامية الصغيرة إلى لوحات بصرية وصوتية، أشبه بصورة تحدث في الحاضر. وأضاف أن الذوادي جسد الزمن فجعله فعلاً بصرياً صوتياً مستعرضاً العادات والسلوك والشعائر وما اندثر من مظاهر الحياة الروحية والمادية، في شريط بصري تتفسر بموجبه النوازع الشخصية والطموحات والخيبات.

أما الناقد البحريني حسن حداد فقد وصف فيلم الذوادي بأنه محاولة لمجاراة الأسلوب السائد في سينما اليوم التي تعتمد على تقديم شخصيات وحالات أكثر من تقديمها لحوادث. وأضاف أنه على رغم اخفاق السيناريو في تقديم بعض الشخصيات الثانوية ورسمها في سياق الحدث، فإنه اهتم بالشخصيات الرئيسية بشكل ملحوظ وهو ما أعطى للفيلم الكثير من الصدق والحميمية.

جاء ذلك خلال ندوة عقدها الملتقى الثقافي الأهلي عن الفيلم البحريني «حكاية بحرينية» تحدث فيها مؤلف العمل وكاتب سيناريو الفيلم فريد رمضان، والناقد البحريني حسن حداد، والناقد السعودي محمد العباس، كما حضرها عدد من طاقم العمل بالفيلم من الفنيين ومساعدي إخراج وممثلين.

خلال الندوة، التي بدأها فريد بمقدمة تحدث فيها عن الصعوبات التي واجهها مع الذوادي لترجمة فيلمهما ذاك ونقله قصته التي كتبت في العام 2007 الى عمل سينمائي بحريني هو الثالث على خريطة أعمالهما المشتركة لكنه شكل نقطة مفصلية في تاريخ السينما البحرينية. بعدها استعرض كل من العباس وحداد أهم نقاط القوة والضعف في الفيلم. إذ وجد حداد أن إحدى نقاط قوة «حكاية بحرينية» تتمثل في انتقاء فريد لشخصيات عاشت في فترة زمنية محددة، لكنها فترة لاتزال حاضرة في ذاكرة غالبية المتفرجين، وفي تجاوز الذوادي لكثير من الصعاب ليقدم هذه الشخصيات والحالات التي تعيشها وهي حالات مفعمة بالواقعية.

صدق وحميمية الشخصيات الرئيسية

قوة الفيلم تمثلت في نظر حداد في الشخصيات النسائية وشخصية الطفل التي أعطت للفيلم الكثير من الصدق والحميمية، ونجحت في كسب تعاطف المتفرج نحوها، وهي الشخصيات التي اهتم بها السيناريو بشكل ملحوظ وصاغ حولها الكثير من التفاصيل الصغيرة.

وكان لتقديم تلك النظرة الثاقبة لحال المجتمع البحريني في تلك الفترة من وجهة نظر الطفل، أبلغ الأثر على نفسية المتفرج، إذ كان ذاك الطفل بمثابة الراصد لكل ما يدور من حوله، وكان شخصية مهمة وفاعلة ضمن شخصيات السيناريو.

روح حميمية وموسيقى مبهرة

اعتبر حداد التمثيل العنصر الأهم الذي اعتمد عليه الفيلم في توصيل ما يريده صانعوه، فقد تخلص تماماً من الأداء المسرحي أو التلفزيوني، وشعر المشاهد بتلك الروح الحميمية المحسوسة التي تحلى بها الممثل واحترامه لتلك العلاقة مع الكاميرا.

الموسيقى التصويرية، كانت أيضاً عاملاً قوة للفيلم فقد دعمت الحوادث وتغلبت على اخفاقات السيناريو. كانت عنصراً مهماً في تصعيد حرارة الحوادث وإعطاء لمسة فنية معبرة ومبهرة لتناغم الحوادث مع الشخصيات. كذلك نجح الذوادي، بحسب رؤية حداد، في إدارة من معه من فنيين وفنانين وخصوصاً إدارة التصوير، إذ كان لماحاً وذكياً في اختياره لزوايا وحركات الكاميرا، وقدم إضاءة مؤثرة تتناسب والحدث الدرامي. ونجح في تقديم مونتاج متناغم وفاعل في الحدث، وفي تجسيد الكثير من المشاهد مستعيناً بقدرة المونتاج الفاعلة على الإيحاء، كذلك الديكور والإكسسوارات اللذان قدما صورة حقيقية عن تلك الفترة، وأضافا الكثير للشخصيات وصدقيتها.

رسم الشخصيات واخفاقات السيناريو

سلبيات العمل، كما يراها حداد، تتمثل في اخفاق السيناريو في تقديم بعض الشخصيات الثانوية ورسمها ضمن سياق الحدث، الأمر الذي أفقدها الكثير من المصداقية، وجعل من السرد السينمائي حالاً مستعصية على المتفرج. هذه الشخصيات وعلى رغم واقعيتها، فإنها لم توضع في حالات نفسية واجتماعية تبرر تصرفاتها وتزيد من تألقها.

كذلك انتقد عدم استمرار أهمية شخصية الطفل حتى نهاية الفيلم «إذ شاهدناه في النصف الثاني من الفيلم يمشي خارج الحوادث، تلك التي بدأت تأخذ منحى آخر، وتتجسد من وجهات نطر أخرى غير وجهة نظره».

أخيراً وجد حداد شيئاً من الضعف في صوغ السيناريو واختيار زوايا وحركة الكاميرا التي أوحت للمشاهد أننا نشاهد دراما تلفزيونية وليس فيلماً سينمائياً، هذا بالاضافة الى امتلاء الفيلم بالموسيقى بحيث لم يخلُ منها أي مشهد في حين أن الصمت أحياناً يكون أبلغ من الموسيقى.

شخصيات حيوية... حبيسة ومقهورة

في المقابل وجد العباس أن شخصيات الفيلم على درجة من الحيوية، وهي على رغم ما تتسم به من خاصية درامية كثيفة، فإنها تبدو حبيسة داخل مواقف صوتية وبصرية. كما إن غالبية الشخصيات الفاعلة مقهورة بقدر الموت انتحاراً (فاطمة) أو الموت استشهاداً (سلمان) أو الرحيل انكساراً (حمد) أو الفرار هرباً (محمود ومنيرة).

عرض ينوب عن التاريخ

أيضاً وجد في الفيلم عرضاً ينوب عن التاريخ، ليؤفلم ما فرضه سرد رمضان من واقعية الحكاية، من دون أن يعاند أي منهما الوثيقة التاريخية الثقافية، للحقبة الزمنية التي يعرضها الفيلم.

ووجد أن الذوادي اجتهد في تحويل حكاية رمضان الى مواقف صوتية بصرية، فلم يشأ تقديم واقع مصور، أو منسوخ، بالاعتماد على تقنية اللقطة الطويلة، أو ما يعرف باللقطة المرحلة، أو»الصورة الواقعة». بل أكد على تحريك شخصيات واقعية، داخل زمن مرتج، وفضاء مشتت إضماري مبهم، تسوده علاقات مفككة، وحوادث صاخبة، تنكشف خباياه بانكشاف أكذوبة الحلم العربي الأكبر.

حنين إلى الماضي... ونقد موضوعي

لا يخلو الفيلم، كما يرى العباس، من حنين عاطفي للماضي، ويتعامل مع الذاكرة بأقصى وساعاتها وأعماقها الزمكانية، إذ تتحول الذاكرة إلى أداة للبحث والتقصي. إلا أن رؤاه الجمالية تستبطن ملمحاً من النقد الموضوعي أيضاً، لدرجة أن بعض الشخصيات تبدو أحياناً مقموعة، أو ممنوعة من دفق احساسها داخل الفعل للإبقاء على الفكرة.

«حكاية بحرينية»، بحسب العباس، هي سيرة كائنات أدمنت اللهاث وراء الأحلام لمقاومة أقدارها. إنها حكاية مكتوبة بدموع (فاطمة) وهي تؤدي طقس انتحارها الفاجع - حرقاً - على مرآى من زوجها المسكون بشرٍ انطولوجي موروث، وعلى ايقاع زغردات وضحكات شروف الزرقة. إنها سيرة الذات الخائبة كما تتكدس بهشاشة عاطفية في عيون (لطيفة) وأخيها إثر وفاة عبدالناصر. إنها الحلم بالحرية كما يطلقه (خليفة) على أجنحة الحمام في فضاء يمتزج فيه صراخ المتظاهرين بدوي الطلقات التي اخترقت جسد سلمان وهتافات تلك الذات الضالة (الله... الوطن... طيران الخليج). إنها سيرة الحب المغدور، كما دونّتها (منيرة) برومانسية قلمها الصغير رسائل لحبيبها (محمود) وكما حفرتها عصا (جمعة) ولطمات (عبدالله) كدمات على أجساد مقهورة.

الوسط البحرينية في

15.03.2007

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)