جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

أفواه وأرانب.. نموذج آخر

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

يعد (أفواه وأرانب ـ 1977) واحد من أبرز الأفلام المصرية الناجحة فنياً وجماهيرياً. في النصف الأخير من القرن الماضي.. ففي هذا الفيلم، نحن أمام نموذج هام وخطر للسينما الخطرة التي تصنعها الرجعية. فقد توفرت له كافة الإمكانيات الفنية والإنتاجية، إلا أنه ـ بما يطرحه من أفكار ـ قد شكل حينها بديلاً مطروحاً في مقابل نماذج كثيرة قدمتها السينما التقليدية، نماذج رخيصة ومبتذلة ورجعية في أفكارها وإتجاهاتها لخدمة تلك الأفكار السائدة. أما بالنسبة لفيلم (أفواه وأرانب) فالأمر يختلف الى حد كبير. فالفيلم مصنوع بدقة وإهتمام زائد من الناحية السينمائية. إضافة الى الذكاء والحذر في صياغة نواحيه الفكرية.

من بين أهم الأسباب التي أدت إلى النجاح الكبير للفيلم، هو قيام النجمة فاتن حمامة ببطولة الفيلم، وهي تعتبر من القليلات في السينما العربية اللواتي يمتلكن جاذبية ذات تأثير كبير على الجمهور. هذا الإنجذاب والتفاعل العاطفي اللاإرادي من الجمهور مع أي عمل فني تقدمه يكون تفاعلاً عاطفياً، بل ويصبح المتفرج غير قادر على تشغيل ذهنه فيما يرى أمامه.

يتناول الفيلم فكرتان أساسيتان تدور حولها الأحداث: فكرة التصالح الطبقي، وفكرة تحديد النسل. فكرة التصالح الطبقي تدور بين فاتن حمامة المنتمية الى الطبقة العاملة الفقيرة، وبين محمود ياسين البورجوازي النبيل. ولكن الصراع ـ كما بينه الفيلم ـ لا يدور بين هاتين الطبقتين، بل بين كل واحدة منهما وبين أندادها من نفس الطبقة. ولا يتم اللقاء بين فاتن ومحمود إلا بعد أن ينتصر كل منهما على طبقته، سواء كان ذلك بالإقناع أو بالعناد، حيث لا فرق في هذا عند صناع الفيلم. وقد اعتمد الفيلم في توصيل فكرة التصالح الطبقي على تحويل الصراع الطبقي الى صراع أخلاقي بين الخير والشر، وصرف النظر عن الدوافع الإجتماعية التي تحرك هذا الصراع. وهذا ـ بالطبع ـ منطق متخلف كما نظن.

الفكرة الأخرى في الفيلم تتناول مشكلة الإنجاب وتعدد الأطفال لدى العائلات الفقيرة، طرحها بشكل سطحي متجنباً ـ بالطبع ـ علاجها جذرياً. فهو يبدأ وينتهي بلقطات قصيرة وسريعة لأطفال منتشرين في الشوارع، تقول بأن هذه المشكلة هي السبب في الفقر الذي تعاني منه عائلة فاتن حمامة. وهي ـ أيضاً ـ السبب الذي يجعلها تخشى الزواج.

إن مشكلة الإنجاب هذه حاضرة في كل لحظة من لحظات الفيلم، وبالتالي فالفيلم يدينها. ولكن السيناريو لا يتردد لحظة واحدة في إيجاد حل سحري لها، حيث يكون الحل على يد البورجوازي النبيل، وليس البحث في مشكلة النظام الإقتصادي العاجز عن إستيعاب مالديه من طاقات بشرية نتيجة غياب التخطيط المستقبلي السليم.

ولكن بالرغم من كل ذلك ، فلا بد من الإشارة الى أن (أفواه وأرانب) فيلم جيد فنياً ومتقن في صناعته السينمائية. وهذا بالذات ما دفعنا الى تناوله من الناحية الفكرية بل والتركيز عليها. لأن مثل هذا الفيلم يشكل خطراً أكبر على الجمهور، وكان لابد من فضحه.

 

هنا البحرين في

05.07.2006

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)