جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

سبق "أرامكو" التلفزيوني

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

في كتابه "الخليج والتلفزيون"، يتحدث الدكتور عبدالله المدني، عن تاريخ حميم للكثير ممن عاصروا أول محطة للتلفزيون في الخليج (أرامكو).. حيث كان التلفزيون اكتشافا مذهلاً في تلك الفترة.. بل كان من أهم عناصر الترفيه والمتعة البصرية آنذاك.

يقول الباحث "المدني" في مقدمته: "رغم الدور الهام الذي لعبه تلفزيون أرامكو في حياة المجتمعات الخليجية تثقيفاً وترفيهاً، فان الدراسات الخاصة بالقناة وهياكلها وبرامجها ومنسوبيها، فضلاً عن فكرة إنشائها وأهدافها وتأثيراتها الاجتماعية والثقافية، تكاد تكون معدومة. ومن هنا فان هذه الدراسة تحاول بتواضع سد فراغ كبير وتوثيق جزء من الذاكرة الخليجية حول بدايات ظهور الإعلام المرئي وما رافقه من إرهاصات وطرائف وحكايات وإثارة، قد لا يعرف الكثيرون تفاصيلها الدقيقة".

كما أن الباحث في الفصلين الأولين من كتابه.. وقبل البدء في الحديث عن محطة "أرامكو" التلفزيونية.. قدم فكرة مختصرة وسريعة عن بدء نشوء التلفزيون في العالم.. وأسماء الذين ساهموا في اختراع هذا الجهاز العجيب.. كذلك أعطى فكرة عن تاريخ بدء دول العالم في البث التلفزيوني أيضاً، في كل من أمريكا وبريطانيا وغيرها من بلدان العالم.. وحتى وصوله إلى الدول العربية مثل العراق ومصر والكويت والبحرين.

وبعد هذا السرد السريع لتاريخ نشوء التلفزيون.. كانت الفصول المتبقية الأربعة تدور حول تليفزيون "ارامكو".. الرائد في البث التلفزيوني في المنطقة.. حيث يقول الباحث: "حينما فكرت أرامكو في تأسيس محطة للتلفزة، كانت أولى العقبات التي واجهتها هي نقص الكوادر المحلية المالكة للمعارف الفنية اللازمة لتشغيل وإدارة ذلك الجهاز الإعلامي الغريب. فقامت بإبتعاث عدد من موظفيها إلى الولايات المتحدة في دورات إعلامية وفنية سريعة. وعن طريق الاستعانة بهؤلاء بعد عودتهم، والاعتماد على كوادر عربية أخرى من تلك التي كانت تتقن العربية والإنجليزية السليمتين، وتجيد عملية الدبلجة من الإنجليزية إلى العربية، وتملك مواهب الرسم والإخراج والتصوير والمونتاج وفنون إجراء الحوارات وتغطية الأحداث، كونت أرامكو فريق عمل تلفزيوني متكامل، واستطاعت بنجاح أن تبدأ في السادس عشر من سبتمبر من عام 1957 أول بث تلفزيوني في منطقة الخليج وثاني بث تلفزيوني على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط بعد العراق، باسم (الموجة رقم 2 تلفزيون الظهران)، علماً بأن الفارق الزمني ما بين بث تلفزيون أرامكو وتلفزيون بغداد لم يتجاوز الأشهر المعدودة".

ثم في كتابه هذا.. تحدث "المدني" عن شعار محطة "ارامكو" وأسماء الكوادر الفنية، وعن أهداف قيام هذه المحطة، وقوائم برامجها، وكيف تعامل الرقيب مع ما تبثه المحطة من برامج وأفلام.

ومن ضمن حسنات هذا البحث القيم، هو أنه قد تطرق إلى تأثير هذا الجهاز العجيب على مجتمع الخليج المحافظ آنذاك، وسرد الكثير من التغييرات التي حدثت من جراء ظهور التلفزيون في المنطقة. ثم لم ينسى الباحث أن يذكرنا بأسماء البرامج المحلية (ركن الأطفال، صحتك، السلامة تبدأ بك، ألوان، ....)، والأفلام العربية والأجنبية، ضمن برامج مثل (المختار من أفلام المسرح العربي، قصة الأسبوع العربية، ما يطلبه المشاهدون).

نحن هنا أمام بحث رائد، يشكل توثيقاً هاماً لمثل هذا الحدث الفني والتاريخي الهام.. باعتبار أن كل ما عرفناه عن هذا الحدث قبل هذا البحث.. كان تاريخاً شفهياً لم يكتب أو يسجل كمصدر مكتوب.

 

هنا البحرين في

19.10.2005

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)