جديد حداد

 
 
 
 
 

عن ثلاثية (العار - الكيف - جري الوحوش)

للراحل محمود أبو زيد.. ( 3 )

جري الوحوش - 1987

 
 
 

جريدة

أخبار الخليج

 
 
 
 
 
 

 بعد أن قدم الثنائي علي عبدالخالق ومحمود أبوزيد فيلم (العار ـ 1982) ومن بعده فيلم (الكيف ـ 1985)، حيث نجح هذان الفيلمان نجاحاً فنياً وجماهيرياً ملحوظاً، جاء فيلمهما الثالث (جري الوحوش ـ 1987) ليستثمر هذا النجاح، ويقدما فيه موضوعاً مختلفاً عن موضوع الفيلمين السابقين، ألا وهو عالم المخدرات والكيف. قام ببطولة الفيلم نور الشريف ـ حسين فهمي ـ محمود عبدالعزيز ـ نورا نفس طاقم التمثيل الذين قاموا ببطولة فيلم (العار).

يحكي الفيلم عن فكرة علمية، حيث ينجح عالم مصري (حسين فهمي) في تجربة لشفاء العقم عند الرجال، وذلك بإجراء جراحة يتم خلالها زرع أجزاء معينة بجسم الرجل العقيم مأخوذة من رجل قادر على الإنجاب. وقد طبق العالم هذه الفكرة بنجاح على حيوانات التجارب، وبقى أن يطبقها على الجنس البشري.

يلتقي هذا العالم، والذي يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، بصديق له (نور الشريف) يعاني من العقم، فيقنعه بأن يجري له العملية، وهو الرجل الغني الذي يمللك المال والثروة، ولكنه عاجز عن إنجاب طفل يشتهيه.. لذلك نراه يضحي بجزء كبير من ثروته لتحقيق حلم حياته وأمل زوجته (هدى رمزي). ويجد هذا الرجل الغني ضالته المنشودة عند منجد بلدي بسيط (محمود عبدالعزيز)، وهو مثال للفحولة والرجولة، يعيش حياته بالطول والعرض، ويعتقد بأن سعادة الدنيا هي في المال وحده.. لذلك يضحي ـ أيضاً ـ بفحولته مقابل مبلغ كبير. وهكذا يسعى كلاهما لتحقيق حلمه بتغيير مجرى حياته تماماً.

على الطرف الآخر، يقف رجل القانون (حسين الشربيني)، والذي يرفض فكرة إجراء العملية رفضاً باتاً، وذلك لأنها تخالف القانون والشرع، رغم تأكيد العالم بأنها عملية ناجحة، هذا إضافة إلى أنها عملية جراحية منتشرة على نطاق واسع في كل دول العالم المتقدم. وبعد إجراء العملية الجراحية، طرأت بعض المضاعفات الصحية على الاثنان المتورطان في هذه العملية، لتكون النهاية المخيبة للآمال.

إن فيلم (جري الوحوش)، يتناول من خلال أحداثه، فكرة الصراع بين البشر من أجل تحقيق أرزاق ليست مكتوبة لهم، والفوز بالسعادة وعلاماتها الثلاث (المال والبنون والصحة) في وقت واحد. والسؤال هو هل ينجح الإنسان في الحصول على رزق غير رزقه مهما ضحى وسعى للحصول عليه؟!! وهذا بالضبط ما يجيب عليه الفيلم بشكل مباشر، حيث يتبنى الفيلم وجهة نظر رجل القانون (حسين الشربيني) صراحة، بل إنه لا يعطي أية فرصة للمتفرج للتفكير في الأمر، مقدماً له ـ من خلال هذه الشخصية ـ النصح والموعظة الساذجة والمباشرة.. وهذا هو الخطأ الجسيم الذي وقع فيه الفيلم. أما إذا تجاوزنا هذا الخطأ الدرامي فبإمكاننا اعتبار هذا الفيلم من بين الأفلام الجادة، حيث ناقش موضوعاً جديداً وجاداً، وقدم أسلوباً يتناسب مع تصاعد الأحداث.

ويجدر بنا الإشارة هنا إلى أن الفيلم لم يحضى بالنجاح المتوقع له، حيث أن صناع الفيلم عندما أصروا على أن يقوم ببطولة الفيلم رباعي التمثيل في فيلم (العار)، كانوا يتوقعون نفس النجاح للفيلم الجديد. وإن المتفرج ذهب للفيلم على هذا الأساس، وهو وجود أسماء مثل: محمود أبوزيد، علي عبدالخالق، نور الشريف، حسين فهمي، محمود عبدالعزيز، نورا.. فاعتقد ـ على الفور ـ بأن الفيلم به مخدرات ودخان أزرق، ولكنه صدم عندما وجد الفيلم يتحدث عن موضوع آخر، ولا يحوي إلا حكماً ومواعظ، فانصرف عنه.. هذا بالرغم من أن الإنتاج كان سخياً ولم يبخل على الفيلم بشيء، حيث صورت بعض مشاهد الفيلم في قبرص، وخصوصاً مشاهد المستشفى التي أجريت فيه جراحة نقل الأجزاء من جسد المنجد إلى جسد المليونير.

وللعلم فأن عملية إعداد السيناريو استغرقت أكثر من ثلاث سنوات.. وكان هناك فكرة بأن يخرجه محمود أبوزيد بنفسه ولكنه عدل عنها، وترك هذه المهمة لصديقه ومخرجه المفضل علي عبدالخالق.

ويتحدث علي عبدالخالق عن علاقته بالسيناريست محمود أبوزيد، فيقول: (...أشعر بأن كلانا يكمل الآخر.. وفي مرحلة التأليف لا أتدخل مطلقاً فيما يكتبه محمود، لأن ثقتي به كاملة، ولكنه يقرأ علىَّ كل مشهد يكتبه حتى أعيش معه مرحلة الكتابة من البداية للنهاية، ويأخذ رأيي كناقد أو كقارئ للسيناريو. وأثناء التنفيذ يتركني أعمل ما أريد، ولكنه يتابع معي مراحل التصوير ويكون قريباً مني بالرأي والمشورة، لذلك يخرج العمل متكاملاً...).

إن أبرز ما يلفت في فيلم (جري الوحوش) هو الأداء التمثيلي، فقد وجد المتفرج نفسه أمام مباراة في التمثيل بين أبطال الفيلم، والذين قدموا أقصى ما لديهم من طاقة تمثيلية وأدائية في حدود الدور المرسوم لهم.. فقد قضى محمود عبدالعزيز ـ مثلاً ـ أسبوعاً كاملاً في أحد الأحياء الشعبية بالإسكندرية، وبالتحديد في مقهى خاص بالمنجدين، لكي يتعرف على أسلوبهم في الحياة عن قرب، وبالتالي يسهل عليه معايشة الشخصية وأدائها.

 

أخبار الخليج في

04.03.2017

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)