المذنبون

إنتاج عام 1976

 
 
 

نشر هذا المقال في مجلة هنا البحرين في 18 نوفمبر 1992

 
 
 
 

بطاقة الفيلم

 

سهير رمزي + يوسف شعبان + عماد حمدي + حسين فهمي + توفيق الدقن + نبيل بدر + عادل أدهم + كمال الشناوي

سيناريو وحوار: ممدوح الليثي ـ قصة: نجيب محفوظ ـ تصوير: مصطفى إمام ـ مناظر: ماهر عبد النور ـ موسيقى: جمال سلامة ـ مونتاج: سعيد الشيخ ـ إنتاج: إيهاب الليثي

 
 
 

شاهد ألبوم صور كامل للفيلم

 
       

المذنبون

مهرجان الصور
       
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 

فيلم (المذنبون ـ 1976)، يعد واحداً من أبرز الأفلام التي صاحبتها ضجة رقابية صاخبة.. عندما أتهم بأنه يشوه صورة مصر في الخارج.. وتم إثر ذلك مجازات كامل الرقابة التي أجازت الفيلم..!!

وبفيلمه (المذنبون) يواصل سعيد مرزوق نجاحه في تقديم الفيلم الجماهيري الجاد، والذي بدأه في (أريد حلاً)، ويحقق في هذين الفيلمين ما فشل في تحقيقه من قبل، وهو فهمه للغة التخاطب مع الجماهير العريضة.

فعن قصة لنجيب محفوظ وسيناريو ممدوح الليثي، يقدم سعيد مرزوق ريبورتاجاً سينمائياً، لنماذج وانحرافات في المجتمع، وذلك برؤية فنية واضحة ومحددة وصريحة. فهو يشير بأصابع الاتهام إلى الانتهازيين والمستغلين والوصوليين المنافقين في مواقع العمل المختلفة. وينبه المجتمع من الفساد الذي يصنعه هؤلاء المذنبون.

يبدأ الفيلم بمقتل الممثلة سناء كامل (سهير رمزي)، ويتم استدعاء كل من له علاقة بالقتيلة والتحقيق معهم. ويعتمد المحقق (عمر الحريري) على مجموعة من الصور لحفلة أقامتها الممثلة ليلة وقوع الجريمة. وأول سؤال يطرحه المحقق على المتهم هو ذلك التقليدي الذي يتكرر كثيراً في الفيلم.. (أين كنت وقت ارتكاب الجريمة؟). وكان على المتهم تحديد مكان تواجده أثناء ارتكاب الجريمة، وإلا اتهم بجريمة قتل الممثلة. وللإجابة على هذا السؤال يأتي المتهم تلو الآخر ليحاول تبرئة نفسه من جريمة القتل، ولكنه يكشف عن جريمة أخرى، بل أهم يرتكبها ضد المجتمع بأكمله.

لقد اكتملت للفيلم كل عناصر التشويق والإثارة، التي ترتبط دائماً بالأفلام البوليسية، علما بأن فيلم (المذنبون) قد يتشابه معها في الشكل فقط، أما المضمون فهو اجتماعي سياسي يتناول الفساد من خلال تشريح كامل للمجتمع.. لكننا نلاحظ أن عنصر التشويق الذي ابتدأ به الفيلم، لا يلبث أن تخف حدته وحرارته، بعد النصف ساعة الأولى من الفيلم. ويرجع ذلك لسببين، الأول وهو أن المشاكل والانحرافات التي قدمها الفيلم ليست جديدة، وسبق وأن اطلع عليها الناس من خلال الصحافة. كما قدمت من خلال المسرح والسينما من قبل، وأصبحت تفاصيلها معروفة. أما السبب الثاني فهو لجوء السيناريو لأسلوب سينمائي واحد لم يتغير طوال الفيلم، وهو أسلوب (الفلاش باك).. وذلك باستعراض شخصيات المذنبين أثناء تكذيب الاتهامات الموجهة لهم، فنحن ما أن ننتهي من مشهد (فلاش باك) حتى يأتي آخر جديد.. وهكذا. وهذا ما جعل مشاهد الاستجواب تبدو بطيئة إلى حد الملل، حيث تكرر فيها نفس السرد الدرامي ونفس حركة الكاميرا الجامدة التي تتحرك بطريقة آلية، لا تختلف فيه أبداً في كل قصة لكل متهم جديد. ولو أن كاتب السيناريو حاول البحث عن أسلوب فني آخر، لتجنب هذا الشكل الثابت الممل، واستطاع أن يخرج بفيلم مثير وشيق.

كما ساعد في ضعف السيناريو، ذلك التطويل والتمطيط في مشاهد كثيرة، إضافة إلى الحوار الكثيف الذي أضعف من قوة الصورة السينمائية. فالفيلم في بعض الأحيان يبتعد عن الموضوع الرئيسي إلى تفاصيل لا داعي لها.. فنحن لا يهمنا إذا كان مدير الجمعية الاستهلاكية (توفيق الدقن) متديناً ويصلي، أو إنه مدمن مخدرات، بل ما يهمنا هو جريمته ضد الشعب، وهي الاتجار في بضائع الجمعية لحسابه الخاص، وتوزيعها على أصدقائه وأقاربه. هذه هي الجريمة المهمة بالنسبة لمضمون الفيلم ولنا.. كذلك قصة (حياة قنديل) ومشكلتها مع الفقر والرذيلة، كانت قصة زائدة على الفيلم، ولا تخدم مضمونه بتاتاً. أما علاقة رئيس مجلس الإدارة (صلاح ذو الفقار) بزوجة صديقه الدكتور (يوسف شعبان)، بالإضافة إلى أنها كانت بصورة مبالغ فيها وبشكل مقحم على أحداث الفيلم، فهي كذلك قد فقدت المضمون الذي وضعت من أجله، وذلك لما احتوته من تطويل أكثر من اللازم، جعلنا نشعر بسذاجة هذه العلاقة.

أما بالنسبة لمضمون الفيلم بشكل عام، فقد افتقر إلى تحليل الفساد الاجتماعي الذي يعبر عنه، فهو يدين هذه النماذج ويفضحها دون إعطاء توضيح لأسباب هذا الفساد وكيفية مواجهته. فالتحليل الدرامي الاجتماعي، يجعل من السينما أداة توعية وليست أداة لامتصاص مشاعر السخط فقط.

وإذا جئنا إلى الإخراج، فسنلاحظ أن سعيد مرزوق وللمرة الثانية، يستخدم الأسلوب السهل، في تقديم هذا الموضوع الحساس، أسلوب السينما التجارية التقليدية. فهو في (المذنبون) لم يستفيد من قدراته الفنية والتقنية في إبراز كوادر متقنة، وزوايا تصوير مدروسة، لتجسيد مستوى تقني عالي، قد يفيد ويساهم في نجاح الفيلم فنياً أيضاً، إضافة إلى نجاحه جماهيرياً (13 أسبوعاً في دار العرض). حتى أن مرزوق قد أخفق أحياناً في إدارة ممثليه، وخصوصاً في الانفعال المبالغ فيه للمحقق ومساعده، أثناء استجوابهما للمتهمين، لدرجة أن أحدهم قد نبههما لذلك. فالمفروض أن يتحلى المحقق بالصبر والهدوء وراحة البال، بل ويساهم في تهدئة انفعالات المتهم، وليس العكس. ومن أهم مشاهد الفيلم، ذلك المشهد الذي يصور تدافع الناس نحو طابور الجمعية الاستهلاكية، وسرقة الفراخ ومعاكسة السيدات، كل هذا جسده مرزوق بواقعية، ولو كان فيه شيء من المبالغة.كذلك المشهد الجنسي بين سهير رمزي وعادل أدهم، قدمه بدون إثارة جنسية مبتذلة، وتم في دقيقتين فقط دون صراخ أو حركة مثيرة.. جسده سعيد مرزوق بلغة الصورة السينمائية، صورة متطورة ومبتكرة.

وهذا ما يثبت لنا، بأن سعيد مرزوق لديه الكثير من حرفية وتقنية وإبهار سينمائي، لكنه آثر أن يقدم السهل المتداول، ليحاول كما يقول: (...الموازنة بين ما أريد أن أقدمه في السينما، وبين ما تريده الجماهير!!).(4)

وعن (المذنبون) يقول مرزوق: (...هذا الفيلم يعتبر ثلاثة أفلام مجتمعة.. من حيث أماكن التصوير والمشاهد والممثلين. وأصبحت لي تجربة كبيرة في الإخراج، كما ربطني هذا الفيلم بأغلب الفنانين السينمائيين في مصر، وذلك وفر علي وقتاً للتعرف عليهم سينمائياً.. كما أن قصة الفيلم تعالج شرائح مختلفة في مجتمعنا المصري وهي شرائح متناقضة ومتنافرة!!).(4)

ليس هناك أي خلاف على أن سعيد مرزوق موهبة فينة وإبداعية كبيرة. وإنه في (المذنبون) قدم موضوعاً جماهيرياً حساساً وهاماً.. إلا أنه لو أعطى اهتماما أكثر بالسيناريو وجعله قيد البحث والدراسة المتأنية لاستطاع الخروج بفيلم متكامل جيد وجاد.

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004