حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان دبي السينمائي الدولي الثامن ـ 2011

عن فيلمي «سأقتلك إن مت» و«ثلاثة أرباع قمر»

امرأة كردية في باريس وطفلة تركية في برلين

زياد عبدالله - دبي

الأكراد في فرنسا والأتراك في ألمانيا، وذلك في فيلمين عرضا أمس في الدورة الثامنة من مهرجان دبي السينمائي، وعلى شيء يدفع بنا إلى تتبع ما تكون عليه العلاقات حيث يكون طرف يجهل طرفاً آخر، وإمكانات التواصل الإنساني التي تضع الانتماءات الثقافية والعرقية جانباً، وتنتصر على الدوام للانساني المشترك، هذا وارد جداً في السينما، وللواقع أن يقول كلمته بهذا الخصوص، طالما أن السينما تريد لهذا التواصل أن يكون على النحو الذي تظهره فيه، وربما هو كذلك، أو عليه أن يكون كذلك!

تتبع ما تقدم سيضعنا أمام موت شاب كردي في باريس وقيام صديقه الفرنسي الذي لم تمض أيام على تعرفه عليه بحرق جثته بدل دفنها، وذلك في فيلم المخرج الكردي العراقي هينر سليم «سأقتلك إن مت» ضمن افلام مسابقة «المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة»، بينما يمسي أكل بذر عباد الشمس ورمي قشوره مباشرة من الفم عادة ألمانية في فيلم المخرج الألماني كريستيان زوبرت «ثلاثة أرباع قمر»، الذي افتتح عروض برنامج «ألمانيا تحت دائرة الضوء».

مع فيلم «سأقتلك إن مت» لن يبدو العنوان جملة ملتبسة أبداً، فمع وقوعنا في بداية الفيلم على فيليب خارجاً من السجن، فإننا سنقع على «أفضل» الشاب الكردي الذي سنعرف أن يتنقل من بلد أوروبي إلى آخر وهو يلاحق أحد ضباط النظام العراقي السابق، سيتعرف فيليب على «أفضل» في حانة باريسية وستنشأ بينهما صداقة تفضي إلى أن يتقاسما كل شيء في ما بينهما، بما في ذلك السكن حين يسأل فيليب أفضل أن ينتقل للسكن معه.

لكن حين يقول فيليب لأفضل «سأقتلك إن مت» فإن ذلك سيكون حين يموت أفضل حقاً، وهو مستقل «الباص» لملاقاة فيليب، هكذا يموت فجأة، وهنا سيكون فيليب المفلس في ورطة كبيرة متعلقة بالدفن وما إلى هنالك من توابع لوفاة رجل لا يعرف شيئاً عنه فيليب سوى أن لديه خطيبة اسمها صبا تنوي اللحاق به إلى باريس. يكتشف فيليب في حقيبة «أفضل» مسدساً ومبلغاً كبيراً من المال، ويبادر إلى استخدام قسم من المال للتمكن من حرق جثة أفضل.

تنقلات سيناريو الفيلم من فيليب إلى أفضل، سينقلنا أيضاً إلى صبا (غولشفته فرحاني) التي ستصل باريس في اليوم الذي يموت فيه أفضل، ستنتظر طويلاً في المطار لكنه بالتأكيد لن يأتي، نحن كمشاهدين نعرف ذلك أما هي فلا! وحينها سينتقل الفيلم إلى تتبع صبا التي ستصبح شخصية الفيلم الرئيسة، ومن ثم سيقوم والد أفضل باللحاق بها حين يعلم بموت ولده، وسيضاف إلى هاتين الشخصيتين، مجموعة من سبعة شبان أكراد أقارب، يبدون كما لو أنهم يشكلون «مافيا» أو ما شابه، وهم يتنافسون على أخذ إعجاب صبا بإظهار كل متطلبات النخوة والوسامة وفي قالب كوميدي.

فيلم هينر سليم يسخر من أشياء كثيرة، والسخرية الكلمة الأكثر دقة من تصنيف الفيلم في اطار «الكوميديا السوداء» ربما في فيلم كوميديا بيضاء، وعلى شيء من رشاقة الأحداث التي تمضي متنقلة من شخصية إلى أخرى، بينما مرطبان كبير يحتوي رماد أفضل سيدفع والد أفضل للبكاء والحنق، ومن ثم ممارسة دور الوصاية على صبا، وقد قرر أن يعود بها إلى أربيل ليزوجها من أخي أفضل.

بينما صبا في دنيا ثانية، وقد وجدت ضالتها في باريس، نعم هي حزينة، لكن سرعان ما يتحول الحزن إلى فرح حين تجد في باريس مساحة حرية من الذكورة المتربصة بها من كل جانب ومكان لتحقيق ذاتها التواقة للتحليق.

بالانتقال إلى فيلم «ثلاثة أرباع قمر» فإن الحديث عن المصادفة بوصفها استثماراً درامياً لا ينضب، بحيث يمكن الركون إليها في هذا الفيلم لجمع ما يفترض أنه لا يجتمع، كأن تلتقي الصرامة الألمانية بالطفولة التركية، وكل لا يعرف لغة الآخر.

يحكي الفيلم عن سائق التاكسي هارتموت الذي سيقل من المطار أماً وابنتها الصغيرة، الأم تتكلم مع ابنتها بالتركية، وحين يتوقف هارتموت عند اشارة ضوئية ويسأله سائق تاكسي زنجي في تاكسي مجاور عن مكان، يقول هارتموت ما معناه يا لهم من سائقين لا يعرفون شيئا عن المدينة، ولتعتبره الأم عنصرياً وتنعته بـ«النازي»، وحين يسألها ان وصفته كذلك تقول الأم إن «نازي» كلمة تركية تعني شيئاً آخر، حتى إن البنت الصغيرة ستقول له عندما يصلا «شكراً سيد نازي» وهي تحسب أن هذا هو اسم سائق التاكسي.

فيلم «ثلاثة أرباع قمر» مبني وفق خط سردي آمن، وفي اتباع لبناء السيناريو الذي سيضعنا مباشرة أمام صراع درامي يتمثل بأن تلك البنت الصغيرة ستتركها أمها لدى جدتها وتذهب إلى بلد آخر للعمل، وفي مشهد تعلم فيه الجدة حفيدتها الصلاة الإسلامية، فإن الجدة تقول لها «افعلي ما أفعله»، فعندما تركع الجدة تركع الحفيدة وفي السجود تفعل الشيء نفسه، لكن سرعان ما تنقلب الجدة وقد ألم بها شيء فتفعل حفيدتها الشيء نفسه ظنا منها أن هذا جزء من الصلاة، لكن الأمر يطول.

حسناً ستدخل الجدة في غيبوبة طويلة، وليس لهذه البنت الصغيرة من أحد، وإلى جوار ذلك سنتعرف إلى عالم هارتموت سائق التاكسي الذي يعيش في بيت جميل يحتوي الكثير من التحف، لديه ابنة تكون في صدد فتح مقهى غريب لا شيء فيه إلا الأحذية.

حين تتسلل البنت الصغيرة من المستشفى ستعثر على هارتموت، وفي اللحظة التي تقفز فيها بسيارته، سيبدأ هارتموت في التورط مع تلك البنت، وهذه الأخيرة لا تعرف حرفاً واحداً من اللغة الألمانية.

سيكون رهان الفيلم على هذه العلاقة، وتسرب تلك البنت التركية إلى حياة هارتموت وهو يعيش هجران زوجته له.

الإمارات اليوم في

13/12/2011

 

المحظورات تتجــاوز الأفلام إلى كواليس المـهرجان

محمد عبدالمقصود - دبي 

شدد مدير برنامج «الليالي العربية» في المهرجان، عرفان رشيد، في مستهل تقديمه لمؤتمر صحافي حول فيلم «واحد صحيح» المصري، أمس، على أن الأسئلة يجب ألا تتطرق إلى أسباب اختيار هذا الفيلم تحديداً ليكون الفيلم المصري الوحيد المشارك في الحدث، مضيفاً «تلقينا الكثير من الاستفسارات المتعلقة بهذا الأمر أمس وصباح اليوم».

هذه الصيغة شكلت معلماً واضحاً من معالم هذه الدورة، التي للمفارقة عالج عدد من ندواتها إشكالية الوصاية والرقابة وفرض المحاذير المختلفة على العمل السينمائي، وهو الهم الذي اعتبره سينمائيون عرب مثل المخرج المصري محمد خان، أحد أبرز معوقات السينما العربية، فيما أشار منتمون إلى السينما الإماراتية منهم الشاعرة والمخرجة نجوم الغانم، والسيناريست محمد حسن أحمد، والمذيع صاحب التجارب السينمائية المتنوعة سعود الكعبي، إلى أن تلك المحاذير التي امتدت لتصبح ذاتية وليست مؤسساتية أو حتى اجتماعية فقط، أحد أبرز معوقات السينما الإماراتية، وذلك عبر مداخلاتهم في ندوة أدارها الناقد السينمائي محمد رضا، نظمتها مجلة «فاريتي» بعنوان «5 تجارب إماراتية في دائرة الضوء».

وبعد تخلفهم، أول من أمس، عن حضور مؤتمر صحافي حضره الصحافيون ولم يحضره المتحدثون الرئيسون، تحدث سينمائيون لبنانيون، أمس، في ندوة بعنوان «لبنان في دائرة الضوء»، لكن الضوء الإعلامي الأكبر أحيط أمس بالمؤتمر الصباحي لأسرة الفيلم المصري الوحيد المشارك في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة «واحد صحيح»، وهو العمل الذي افتتحت به برنامج الليالي العربية، منتج الفيلم الذي يعد أحد أباطرة الإنتاج السينمائي أحمد السبكي الذي فضل الدفع بابنه كريم بدلاً منه في منصة المتحدثين الرئيسين كنوع من أنواع التدريب ربما، وبممثلين ومنتج خارج المنصة، هما بالإضافة إلى السبكي، كل من ياسمين الريس وعمرو يوسف، والمخرج هادي الباجوري والسيناريست تامر حبيب، والممثلون هاني سلامة وكندة علوش ورانيا يوسف، دار المؤتمر الصحافي مع عدد محدود من الصحافيين قام أحدهم بتوجيه 13 سؤالاً دون إعمال مبدأ توزيع الأسئلة المتعارف عليه، لينتهي المؤتمر بسبب انشغال قاعة المؤتمرات بحدث آخر، وتنبيه على الصحافيين بسرعة مغادرة القاعة وعدم توجيه أسئلة للفنانين بداخلها.

وبمزيج بين الإنجليزية والعربية أجاب مخرج «واحد صحيح»، الذي جاء من عالم الأغنية المصورة ليقدم أول تجربة سينمائية له، عن بعض الأسئلة، إلى الدرجة الذي أصبح فيها مضطراً لتقديم اعتذار للمترجمة عن تعديه على نطاق عملها، مؤكداً أنه لم يكن منحازاً لاختيار زوجته للقيام بدور في العمل بعد أن اسند لها دوراً اكتشف فيه موهبتها، على حد تعبيره، في المسلسل الوحيد الذي قام بإخراجه أيضاً، مؤكداً أنها تمتلك الكثير من الطاقات التي ستكشف عنها أعمال لاحقة.

وأشار المخرج إلى أنه رغم حداثة تجربته السينمائية كان مشغولاً بتوصيل رؤيته الفنية للممثلين، مضيفاً «الفيلم مبني على علاقة المخرج بالممثلين، وكان كل همي باعتبارها تجربتي الأولى شكل علاقتي بالممثلين، والأهم هو الحصول على ممثلين يجيدون مذاكرة أدوارهم جيداً ، أو بمعنى آخر ممثلين محترفين».

ونفى الباجوري أن تكون بعض اختياراته مبنية على أسسس غير ذاتية، كتألق ذكي فطين عبدالوهاب في دور مشابه مع رانيا يوسف، نافياً ايضاً أن يكون ظلم الممثل عمرو يوسف بتقلص مساحة دوره، داعياً الأخير إلى الإجابة عن هذا التساؤل تحديداً من المقعد الذي كان يشغله وسط حضور المؤتمر.

من جانبه، قال عمرو يوسف «اخترت هذا الفيلم تحديداً رغم مساحة الدور، وفضلته على فيل آخر أقوم بدورٍ رئيسٍ فيه لأنني لم أكن أميل إلى دوري في الأخير، فشخصية فادي في العمل جمالها أنني لا أستطيع أن أتحدث عنها، بل لابد أن تُشاهد من أجل الوقوف على تفاصيلها الفنية».

انصراف الممثلة الشابة رانيا يوسف ومغادرتها قاعة المؤتمر كان بمثابة إشارة لصعود عمرو يوسف وياسمين الريس للمنصة الرئيسة، ونظراً لعدم وجود مساحة أخرى اضطر مدير الندوة عرفان رشيد للتنازل عن مقعده، وإدارتها واقفاً.

من جانبه، اعتبر الفنان هاني سلامة أن دوره في «واحد صحيح» يعد مغايراً تماماً عما سبق أن قدمه، مؤكداً أنه رغم حداثة تجربة المخرج، إلا أنه استطاع أن يخرج معه عن المألوف بسبب ما أسماه «قدرته الاستثنائية على إراحة من يعملون معه، فأنا ارتحت في هذا العمل أكثر، ومن ثم أبدعت أكثر»، نافياً أن تكون قناعته الشخصية مواكبة لقناعة دوره في الفيلم في ما يتعلق بتعدد العلاقات النسائية للرجل، مضيفاً بأسلوب داعب به الحضور «ربما كان ذلك قبل زواجي وإنجابي طفلتين».

رانيا يوسف

لم تكمل المؤتمر حادثة غريبة على المؤتمرات الصحافية تخللت المؤتمر، فقد فاجأت الممثلة الشابة رانيا يوسف الإعلاميين والمراسلين بقولها «أعتذر عن استكمال المؤتمر، لأني سأكون ضيفة على (إم بي سي) بعد قليل، هل هناك من يريد أن يوجه لي سؤالاً قبل أن أرحل؟».

كندة: لا حوارات

متأثرة بالأحداث السياسية الجارية في بلدها سورية، قالت الفنانة كندة علوش لـ«الإمارات اليوم»: «أنا متوقفة عن إجراء حوارات خاصة منذ مدة طويلة، أستطيع أن أتحدث عن الفيلم بكل أريحية، ولكني ملتزمة بقرار اتخذته بعدم التطرق إلى أي آراء أخرى في أحاديث صحافية».

الإمارات اليوم في

13/12/2011

 

 

ملتقى سنوي للأفكار والتمويل

المهرجان يفتح خزائن الدعم للسينمائيين

دبي - باسل عبدالكريم:  

منذ انطلاقه، يبتكر المهرجان كل جديد في خدمة صناع وصناعة السينما، ولا سيما في منطقة الخليج . وأحد برامج التمويل الخاصة هو صندوق “إنجاز” الذي أسس ضمن مبادرة سوق دبي السينمائي التابع للمهرجان، ومول ما يقارب من 60 فيلماً روائياً ووثائقياً طويلاً وقصيراً .

ضمن هذا السياق ينظم المهرجان سنوياً جلسات تواصل للقاء مفوضين وممثلين عن صناديق تمويل الأفلام الوثائقية من كل العالم، وفي الدورة الثامنة هذا العام رصدنا عدد الأفلام والمخرجين والمنتجين الذين استفادوا من هذه الجلسات وحصلوا على تمويل في السنوات السابقة لإكمال أفلامهم، كما التقينا بعض ممثلي شركات وصناديق الدعم، التي حضر منها هذا العام صندوق إنجاز، وقناة الجزيرة الوثائقية، وصندوق بيروت لإنتاج ودعم الأفلام السينمائية، وصندوق مهرجان كندا، إضافة إلى كل من janvrijaman وHot Docs festval .

ينظم “إنجاز” دورتي تمويل كل عام تنتهي الأولى في فبراير/ شباط، والثانية في أغسطس/ آب، وأصبحت المسابقات التي تنظمها المهرجانات السينمائية العربية لتمويل المشروعات السينمائية المستقلة عاملاً أساسياً من عوامل تشجيع المبادرات الفردية في مجال الإنتاج السينمائي بعيداً عن تحكم التكتلات الإنتاجية التي تعتمد المقاييس التجارية البحتة في اختيار المشاريع التي تمولها . ويعتبر مهرجان دبي ومهرجان أبوظبي من أهم المهرجانات العربية التي تنظم مثل هذه المسابقات . والتحقيق التالي يسلط الضوء على التجارب التي فتحت الأبواب أمام صناع السينما .

المخرجة اللبنانية الألمانية كريستينا صعب، واحدة من الحاصلات على دعم وتمويل من صندوق “إنجاز” لفيلمها الذي يعرض في المهرجان “تشي غيفارا مات في لبنان” . وتقول: أحد الأسس والدعائم التي رسخها المهرجان في عالم صناعة السينما هي هذه الملتقيات والجلسات التي تتيح لكل محترف أو هاوٍ أن يمتلك أسس البدء بإخراج وإنتاج فيلم وثائقي أو روائي قصير .

وتضيف: قبل سنتين بدأت في مشروع إنساني اجتماعي عن السلام في العالم، ومن ضمن هذا المشروع خطرت لي فكرة إنتاج فيلم وثائقي طويل، وبعد اكتمال الفكرة حاولت الحصول على دعم مادي لتنفيذه، ولكن لم احصل إلا على 80% من تمويله عن طريق جهة في ألمانيا، كوني أحمل جنسيتها، وحاولت إكمال التمويل من خلال صندوق إنجاز، وبعد إرسال نسخة من السيناريو جاءت الموافقة على تمويل وإنتاج الفيلم .

وتقول المخرجة اللبنانية رولا شمص: عندي الكثير من المشاريع السينمائية ولكني لست هنا للحصول على تمويل أو دعم لأن جميعها مازالت أفكاراً، وأحرص في كل عام على التواصل وحضور الجلسات، وورش العمل مع ممثلين لكبرى الشركات والقنوات الداعمة للأفلام الوثائقية أو الروائية القصيرة، وهذا ما يساعدني على الاطلاع على شروط وطريقة عمل كل مؤسسة، وتضيف: من خلال هذا التواصل تعلمت بأنه لإخراج عمل يعرض على قناة الجزيرة الوثائقية، على فيلمي أن يتوافر فيه مضمون محدد وتقنيات محددة إضافة إلى أنني اطلع على سقف تمويل كل صندوق، وهذا ما يساعدني في طريقة إدارتي لكل مشروع سينمائي أخرجه في المستقبل .

ويقول المخرج فيليب ماتويوس: ما نحتاجه في صناعة السينما كمخرجين وثائقيين ليس فقط مسألة التمويل المادي، فقد يتوافر للمخرج شخصياً هذا التمويل، ولكن قد تواجهه مثلاً ثغرات في الإنتاج أو الدعم التقني أو التسويق أو التوزيع، أو سيناريو قوي يخدم فكرة المضمون الذي يتخيله المخرج، كل هذه الأجزاء فوجئت بوجود داعمين لها ضمن هذه الجلسة النقاشية .

مؤيد يوسف النبيل، كاتب سيناريو ومخرج أفلام قصيرة من العراق، يقول: اللافت للنظر أن برامج التمويل تختار مختلف الأنواع السينمائية من بينها أفلام وثائقية وروائية طويلة يحصل كل من صناعها على مبلغ يقارب 100 ألف دولار لكل مشروع بهدف استكمال إنجازه . إضافة إلى إن الأفلام المختارة لا تقتصر على مشاريع سينمائيين مخضرمين ولا مشاريع مبتدئين، بل تمزج بين هذا وذاك . ويضيف: خلال المهرجان تعرفت إلى مخرجين هواة شباب حصلوا على دعم لإخراج وإنتاج أفلامهم وهي مازالت قيد الكتابة، إضافة إلى مخرجين ومنتجين من الخليج والعالم العربي حصلوا على مختلف أنواع الدعم والتمويل وبمبالغ كبيرة فيما يتعلق بالأفلام الطويلة ذات الإنتاج المشترك . وأشار النبيل إلى أن بعض هذه الصناديق تشترط توافر مقاييس معينة صعبة توفرها أحياناً، وهذا يحد من فرص الحصول على التمويل اللازم .

من بين الأفلام الروائية الطويلة التي سبق لها الحصول على تمويل من جهات عدة، منها مؤسسة “إنجاز”، فيلم “حبيبي راسك خربان” للمخرجة الفلسطينية سوزان يوسف، عرض مؤخراً في مهرجاني فينسيا، وتورنتو، ويعرض في مهرجان دبي، تقول: قبل سنتين تقدمت بنص الفيلم إلى “إنجاز”، وكانت الفكرة جيدة وجريئة وبرؤية فنية حقيقية، فحصلت على تمويل جزئي ما ساعدني في صنع عمل جيد . وحول إن كانت تبحث عن تمويل جديد لفيلم آخر، قالت: لدي بعض الأفكار التي أطمح الحصول على تمويل أكبر لها من خلال صندوق إنجاز، منها فكرة فيلم وثائقي توصلت لموافقة مبدئية على دعمه من خلال منحة لاستكمال مراحل إنتاجه .

يقول محمد بلحاج، المفوض عن قناة الجزيرة الوثائقية: هذه الجلسات التي تعقد تحت مظلة مهرجان دبي السينمائي توفر للسينمائيين الناشئين والمحترفين جسراً للتواصل مع أبرز خبراء قطاع السينما العالمي بمن فيهم المتخصصون بإنتاج الأفلام والمبيعات والتوزيع والتمويل . وحول موضوع فرض شروط خاصة من قبل الداعمين لقبول الإنتاج وتمويل الأفلام قال: وجهات النظر بشكل عام تتقارب بيننا، إلا أنني هنا لتمثيل قناة الجزيرة الوثائقية، وبالنسبة لنا يهمنا في فكرة أي فيلم وثائقي حتى يحصل على دعمنا أن تتوافر فيه أبعاد إنسانية وثقافية وحضارية، إلى جانب طريقة الطرح التي ننظر له بعين الأهمية، والنواحي التقنية .

5 سنوات

على هامش جلسة للتواصل مع صناديق الدعم، احتفل المهرجان في قاعة منتدى دبي السينمائي، أمس الأول، بمرور خمس سنوات على بدء صندوق دعم المشاريع السينمائية “إنجاز”، وبحضور عبدالحميد جمعة رئيس المهرجان، ومسعود أمر الله، مديره الفني . وتضمن الحفل توزيع منح الأفلام الجديدة التي تقرر تمويلها، بعد أن سبق لأصحابها تقديم سيناريوهاتها . هذا العام تقدم لمنحة صندوق “إنجاز” 80 سيناريو قبل 15 فكرة ما بين أفلام وثائقية وروائية قصيرة .

الخليج الإماراتية في

13/12/2011

 

أرض الأبطال” تجربة وطن يأكل أبناءه

دبي - باسل عبدالكريم:  

“أرض الأبطال” واحد من الأفلام القصيرة المشاركة في المهرجان، ضمن مسابقة المهر العربي للأفلام القصيرة، ورغم أن زمنه لا يتعدى 19 دقيقة، إلا أن حكاية الفيلم جذبت الجماهير عند عرضه، أمس الأول.

بالرغم من الحكاية الواقعية للفيلم الذي صور بالكامل في العراق، إلا أننا نلتمس السخرية والاستهزاء انطلاقاً من اسم الفيلم وانتهاء بأبطاله الأطفال الثلاثة “مانو” و”دللير” و”زيني”، الذين يعود المخرج من خلالهم إلى ذكريات طفولته عن حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق . ويحكي كيف اندثر هذا النزاع تحت ركام الحروب المعاصرة التي تشهدها المنطقة .

يبدأ المشهد الأول من الفيلم بشخص يركض أمام الكاميرا لا يظهر شيء منه، لكن يسمع لهاث أنفاسه ووقع خطواته بين دمار ومخلفات الحرب، حاملاً بيده بندقية يطلق رصاصها على كل جندي يقابله . الحركة الذكية لكاميرا المخرج تعطي للوهلة الأولى أن من يقف وراء هذه الكاميرا هو بطل متمرس عاش سنين طوالاً مع الحروب، إلا أن المفاجأة الساخرة أن هذا البطل، ليس سوى طفل في السادسة من عمره يرتدي لباساً للرجل العنكبوت، ثم ينتهي المشهد الأول بصراخه من فوق صخرة عالية: أنا البطل أنا البطل . في طريق العودة إلى المنزل يجمع في يديه كل ما تقع عينه عليه من بنادق ورصاص وقنابل، إنها ألعابه التي اعتاد على جمعها كل يوم مع أخته الصغيرة، وتظهر الحقيقة المرة للفيلم عند جلوس الطفلين أمام التلفاز الذي لم يعد يعرض سوى أخبار الحرب ومشاهد الدمار، فيسأل والدته: متى يعرضون لنا أفلام الكرتون؟ إنها الطفولة المغتصبة تحت ركام الذكريات . 19 دقيقة كانت كافية لمخرج الفيلم أن يعطي الرسالة للمشاهدين من خلال الطفلين “مانو” و”دللير”، موضحاً أن هذه الأرض التي تدعي البطولات ما هي إلا أرض الضعفاء والهزائم، حيث كل شيء مسلوب فيها حتى الطفولة والإنسانية، محاولاً بذلك التعبير عبر الصورة، عما يؤرق الإنسان العربي في عالم يبدو أنه يقف على مفترق شديد الحذر .

وعن سبب إعطاء انطباع معاكس للفيلم من خلال الاسم، قال مخرج الفيلم ساهم عمر خليفة: الفيلم تراجيدي كوميدي، والاسم وضع في الأساس بشكل مبهم في محاولة مني إلى ترك الأثر في نفوس المشاهدين بأن بلد الأبطال الذي عرفناه ما هو إلا كذبة كبيرة بنيت على حساب براءة الأطفال، وتجربة وطن سوّق نفسه على أجساد ضحاياه، حتى أصبحت الحروب جزءاً من الشعوب الواقعة تحت ظلالها .

وحول توقعاته للفيلم من خلال المهرجان قال: فيلم “أرض الأبطال” عرض في 50 مهرجاناً سينمائياً، ونال العديد من الجوائز المهمة في سنة واحدة، ما يهمني أكثر من الجوائز هو القبول ورد الفعل الإيجابي الذي رأيته على وجوه الجماهير بعد عرض الفيلم، ذلك التصفيق الحار والطويل هو إنجازي ونجاحي الأكبر.

وعن جديد أفلامه قال: أعمل على إخراج أول أفلامي الروائية الطويلة وهو “زاغروس”، ويروي حكاية شخص يجرب كل شيء في حياته في محاولة منه للتجرد من عاداته وتقاليده التي تربى عليها، وبعد أن يمر الفيلم بموقف ومشاهد واقعية عن حياة بطلها، يكتشف في النهاية استحالة تغير ما تعلمه .

الخليج الإماراتية في

13/12/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)