حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان أبوظبي السينمائي ـ 2011

«الشرق الأوسط» في مهرجان أبوظبي السينمائي

أبوظبي: محمد رُضا

اللقطة الأولى.. لا أعذار

* حين كتب أحد الزملاء نقدا حادا في أول أيام المهرجان حول تأخر حفل الافتتاح ساعة ونصف الساعة من دون اعتذار، ومن مقاعد حفلات مفتوحة (كون الصالة المفتوحة تقام في الهواء الطلق) أدت إلى الشعور بالألم المبرح نتيجة الجلوس عليها لأكثر من ثلاث ساعات، نصفها بمصاحبة موسيقى صاخبة، اعتبر البعض أن ما قيل سابق لأوانه، وأنه لا يمكن اصطياد المهرجان بدءا من أولى ساعاته.

لكن الزميل كان على حق في كل ما ذهب إليه، إذ ما ذهب إليه كان صحيحا (هذا الناقد لم يكن موجودا). وأمس حدث ما هو شبيه به، مما يوسع من طرح الموضوع: هناك برنامج يصرف المنظمون جهدا ووقتا طويلا عليه لإتمامه، مؤلف من أفلام متتابعة، فإذا كان عندك فيلم في السادسة وآخر في الثامنة والنصف مثلا، فإنك تريد من الفيلم الأول أن يبدأ في موعده لكي تلحق بالفيلم الثاني، علما بأن بعض المسافات طويلة ولا تدري ماذا سيكون عليه حجم الإقبال، فإذا كان كثيفا وتأخرت، فقد تجد نفسك بين شلة مراهقين أكثر اهتماما بإرسال الرسائل الهاتفية من متابعة الفيلم، أو ما شابه.

كان موعد عرض الفيلم المصري «أسماء» في الساعة السادسة والنصف. لكن هذا الموعد تأخر 40 دقيقة رغم وجود لجنة التحكيم، بل ورغم أن النجوم وصلوا، ولو متأخرين بعض الشيء. فوصولهم إلى صالة العرض لا يعني دخولها؛ إذ يصطف المصورون لالتقاط الصور، وتتداخل الأحاديث الجانبية. ثم هناك الصعود إلى المسرح وإلقاء الكلمات والتحيات وسماع رد الجمهور.. وكل ذلك يأخذ وقتا. وحين يبدأ الفيلم، وإذا كنت حريصا على فيلمك التالي، فإن ذلك انتقص 40 دقيقة من الفيلم المتأخر الذي ربما كان جيدا ومن الضروري مشاهدته كاملا.. لكن كذلك الفيلم اللاحق.

لكن بصرف النظر عن التأخر عن الفيلم التالي، أو وجوده أصلا، فإن الموعد هو أمر مقدس لا يجب التأخر عنه. وإذا ما أكملت المهرجانات العربية هذا التقليد، فإنها لن تستطيع إجبار النجوم على الحضور باكرا كما هي حال معظم نجوم الدنيا. تأخر عشر دقائق أو ربع ساعة معقول، رغم أنه ليس صوابا، لكن أكثر من ذلك، فهذا يشمل استهتارا بالجمهور وعدم احترام لقوانين المهرجان نفسه.

كضيف، وحتى تدخل الفيلم، تفرض عليك قوانين المهرجان أن تقف في الصف لكي تأخذ بطاقة تدخل بها رغم أن لديك بطاقتك الصحافية. هذا بات تقليدا راسخا، لكن إذ تقوم بهذا «الواجب»، لم لا يقابله واجب التقيد بالمواعيد.

أقول ذلك من دون أن أقصد أن الحفلات جميعا كانت متأخرة، لكن القليل منها يترك تأثيرا سلبيا بلا ريب.

فيلم مصري عن الإيدز لا يكتسب مناعة كافية

* تضاربت الآراء بشأن فيلم «أسماء» بعد عرضه، مع غالبية تأخذ عليه تدرجه بالموضوع الجاد الذي طرحه من نقطة عالية إلى نقطة منخفضة، وصولا إلى الموقف الميلودرامي المعتاد.

المعجبون بالفيلم تحدثوا عن أسلوب مناخي جديد للمخرج عمرو سلامة يستند إلى الحاجة للتعبير بصورة جديدة تختلف عن تلك المعتادة من قبل، وعن موضوع يطرح قضية شائكة. المعجبون أيضا ركزوا على أن هذا الفيلم من تبعات الثورة التي حدثت في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتعبير عن السينما الجديدة.

أما المعارضون، فيؤكدون على أن العمل تفكك بعد حين، والسؤال الذي حاول عدم الإجابة عنه لم ينجل عن أمر كان يستحق إبقاءه مستترا طوال الوقت.

«أسماء» فيلم تم تمويله بمعونة من اليونيسكو كونه يدور حول «الإيدز».. هذا، على الرغم من مرور نحو عشرين سنة على بداية انتشار هذا الوباء. لكن وإن كان ذلك ليس مانعا لإنتاج فيلم عن الموضوع في أي وقت، إلا أن التمويل، يقال، كان أكثر مما صرف على الفيلم نفسه. والصورة على الشاشة تعكس، لجانب حس شبابي معين، تقشفا واضحا، ثم مزجا بين كاميرا المتابعة والرصد (ذات السند التسجيلي)، وقالب العمل الروائي.

هناك مادة صحافية تم توزيعها وفيها كلمة من المنتجة والممثلة بشرى تقول فيها إن الفيلم يتطرق إلى «تابو» حين يتحدث عن الإيدز. وما تشي به المساحة التي شوهدت من الفيلم هو أن المخرج عالج الموضوع بذكاء محسوب وعملية دخول وخروج سلسة بين الواقع الفردي والوضع الاجتماعي، رغم أن العمل لا يمكن تصنيفه فيلما من سينما جديدة أو قديمة، فما قد نعتبره جديدا، لم يعد جديدا بالمرة. السينما العربية (عموما) متأخرة سنوات ضوئية عن مثيلاتها، وأحيانا هو تأخر ناتج عن ظروف ومواضع ورقابات وأحيانا ناتج عن عدم سعي السينمائيين للاستنباط والإبداع وتحريك الثوابت الفنية التي يعملون بمقتضاها.

الفيلم المغربي «بيع الموت» (ترجمته إلى الإنجليزية لا تفي بالمعني المطلوب، فترجمته «موت للبيع») لفوزي بن السعيدي يحرك الثوابت، لكنه يحركها خطأ.

الفيلم يدور حول ثلاثة شبان في مدينة تطوان يعيشون عالة على المجتمع.. يشربون ويسرقون محافظ الفتيات ويتاجرون في الممنوعات إذا ما سمح لهم. أحدهم، مالك (فهد بن شمسي) واقع في غرام عاهرة اسمها دنيا (إيمان المشرفي) التي يلقى القبض عليها في حملة، ومن شدة حبه لها يشي بزوج أمه الذي يتاجر في المخدرات (علما بأنه كان يبيعها له) فيدخله السجن وذلك انتقاما من موت أمه انتحارا من سوء معاملة زوجها لها ورغبة في إجراء صفقة: تسليم تاجر مخدرات والتحول إلى مخبر لقاء الإفراج عن دنيا.

لهذا الخط، هناك الكثير مما يدور في «بيع الموت» وكل هذا الكثير يكون في النهاية حبكة مثيرة للاهتمام وبوليسية الخطوط تنتهي بأن يخسر مالك كل شيء.

إذا ما بدأ فيلم «النهاية» بمشهد مقلوب، فإن «بيع الموت» ينتهي بالمشهد المقلوب؛ كناية عن وضع مالك الخاسر لكل من حبه وغنيمة كانت ستغنيه عن العمل كمرشد، وصديقه الأقرب. لكن هذه الحبكة تتبلور في الساعة الأخيرة من الفيلم (المؤلف من نحو ساعتين)؛ أما الساعة الأولى، فهي تمهيد بلا توضيب منفتح على مشاهد تتركك منتظرا ما بعدها من دون إثارة. ما إن يجمع المخرج (وكاتب الفيلم) في يده الخطوط التي يود مواصلة الفيلم بها، ويضع في صف واحد، المفارقات والأحداث عوضا عن تركها متناثرة، يصبح الفيلم أكثر أهمية مما كان عليه.

لكن تبقى مشكلة أخرى: هناك هجوم غير ممنهج أو معتنى به على الإسلام وسخرية من العودة إلى أصوله. إنه شيء مختلف حين يكون القصد نقد التطرف، وشيء مختلف تماما حين ينطلق المنتقد من نقد التطرف إلى نقد الإسلام وجوهره على نحو عام. شيء يعكس ضحالة ثقافة المخرج في ما ينتقده. العودة إلى العلاقة الروحانية مع الله سبحانه وتعالى مُدانة ومصورة بمشهد شاب (أحد صديقي مالك) وهو يشعل نارا يدور حولها، ثم في سجالات من الحوار التي يسخف فيه مالك وصديقه الآخر أقوال رفيقهما.

المخرج نفسه يظهر في الفيلم لاعبا دور رجل الأمن. ظهوره مثل إيذان بأنه يريد أن يكون بالصورة، لكنه ظهر على نحو أفضل (حجم دور ودرامية مشاهد) في عمله السابق «يا له من عالم رائع» لاعبا دور قاتل محترف لا أمل له.

نهاية «بيع الموت» هي أيضا ضد الأمل، وهذا يأتي منطقيا حيال ما ورد، لكن ما ورد في بعض الأحيان ليس منطقيا بحد ذاته.

جولة أفلام

* أحد الأفلام المغربية الأخرى التي عرضت بنجاح ملحوظ هو «النهاية» وهو الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه هشام لعصري، وهو ثاني فيلم مغربي يصور الدار البيضاء كمدينة هادمة للذات المنفردة وكعائق ضد تحقيق أحلام من فيها. الفيلم الأول هو «أياد خشنة». المزيد عنه في رسالة لاحقة، لكن الواضح فيه هو السعي لإنجاز أسلوب بصري لافت ينقل الفيلم من مجرد شعارات على الحائط، كما هي حال معظم النقد السينمائي هذه الأيام، إلى مستوى فني جيد.

الفيلم الأميركي «مذكرات الفراشة» هو للمخرجة ماري هارون التي لا يمكن اعتبارها من بين المخرجات المعروفات، لكن أفلامها السابقة، في الحقيقة، تركت بصمات مهمة على مستويات مختلفة. أولها كان «أنا الذي قتلت آندي وورهول» حيث العنوان يكشف عن فحوى الفيلم، والثاني «أميركان سايكو» الذي قام ببطولته كريستيان بايل ودار حول قاتل متسلسل ربطت المخرجة ظاهرته بالفترة الاجتماعية للبطل الفرد كما وردت في مرحلة الرئيس رونالد ريغان.

فيلمها الجديد مختلف من حيث إن بطولته لامرأة مليئة بالتساؤلات التي يتعامل الفيلم وإياها بجدية بالغة. البطولة لمجموعة من الممثلات غير المعروفات منهن ليلي كول، وسارا غادون، وسارا بولغر.

في المقابل، مر الفيلم الجنوب أفريقي «محظوظ» (أو «لاكي» على اعتبار أنه اسم الصبي ذي العشرة أعوام) من دون لفت نظر كثير. إنه الفيلم الأهم في تاريخ مخرجه أفي لوثرا، القصير. من قبل، حقق فيلمين قصيرين وفيلما روائيا واحدا. «لاكي» ربح جوائز عدة وعرض في عدة مهرجانات؛ آخرها تورونتو، وهو يدور مجددا حول النظام العنصري البائد. وما يفعله هو البحث عميقا في ذات بطله الطفل وتوسيع الرقعة في ما بعد للتعليق على آثار تلك الفترة اليوم.

شاشات أبوظبي

* العدد الكبير من الضيوف الذين دعوا لحضور هذا المهرجان منتقى بعناية جيدة. تلتقي فقط بمن تستطيع التحاور معه حول السينما سواء التقيت به أم لا. وليست هناك غالبية أو تعددية بناء عن تفضيلات شخصية، بل نسبة لحجم العمل الصحافي السينمائي المتوفر في كل بلد.

* المخرج السعودي عبد الله آل هياف هو أحد أعضاء لجنة تحكيم «أفلام من الإمارات» التظاهرة الرئيسية (كانت يوما مهرجانا منفصلا) التي تختص بعرض جديد ما تم إنتاجه من أعمال. اللجنة بقيادة المخرج المغربي أحمد المعنوني وتضم لجانب المخرج آل هياف (ما زلت أذكر فيلميه «الإطار» و«مطر» بكثير من الإعجاب) المخرج الإماراتي هاني الشيباني والمخرجة اليميني خديجة السلامي والمخرجة ذات الأصل العراقي التي تعيش في لندن ميسون بشاشي.

* الزميل الكويتي عبد الستار ناجي كان مفترضا به أن ينضم لإحدى لجان التحكيم بدعوة من المهرجان، لكنه اعتذر عن الحضور، كما تردد هنا، عندما اكتشف أن تذكرته هي الوحيدة التي تمر به في بلد آخر، رغم قرب المسافة بين مطاري الكويت وأبوظبي ووجود رحلات مباشرة.

* هناك حركة نشر ما زالت نشطة في مجال السينما. مجلة «فاراياتي أرابيا» تسترعي المزيد من الانتباه (ولو أنها لم تكمل بعد رسالتها على نحو يهم كل أبناء الوسط) والعدد الحادي عشر من مجلة «سينما ماغ» المغربية وصل إلى المهرجان مبلورا جهدا جيدا وتبويبا ومواضيع مهمة. كذلك حمل البعض كتبا عن السينما وصل إلينا منها: «الجنس والوعي» للمؤلف العراقي فراس عبد الجليل الشاروط. وهذا الناقد على بعد أسابيع من صدور كتابه عن عناصر النقد عموما والنقد السينمائي على الأخص، إلى جانب كتابين؛ أحدهما عن التأثير المفترض للمتغيرات الحاصلة على السينما العربية، إنما من خلال رحلة تبحث في الأحداث التاريخية وما عكسته على الشاشة من مواضيع ومعالجات.

الشرق الأوسط في

19/10/2011

 

حكايات مهرجان أبو ظبى

رسالة أبوظبى   أحمد الجزار 

«التحرير ٢٠١١» فى دور العرض

أكد محمد حفظى، منتج فيلم «التحرير ٢٠١١»، الذى يعرض ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية بمهرجان أبوظبى، أنه يجرى حاليا التحضير لعرض الفيلم تجاريا فى مصر، وذلك بالاتفاق مع الموزع جابى خورى، وقال «حفظى» لـ«المصرى اليوم»: الفيلم يعد مجازفة إنتاجية كبرى، ولكنى قررت المغامرة لأن الثورة ملك للشعب، ومن هذا المنطلق قررت إهداء هذا الشعب العظيم أول عمل وثائقى عن الثورة، خاصة بعد الحفاوة التى قوبل بها الفيلم فى مهرجانى «فينيسيا» و«تورنتو».

وأضاف حفظى: عرض الفيلم قد لا يعود على كمنتج بنفع إضافى خاصة أننى قمت ببيع حق عرضه لقناة الجزيرة الوثائقية، وشركة ميديا لاين ولكنى لا أنتظر مقابلاً لذلك، واتفقت مع الموزع جابى خورى على عرض ثلاث نسخ من الفيلم، وسنحدد موقع عرضه خلال أيام بعد أن نستقر على الموعد النهائى والمتوقع أن يكون نهاية شهر نوفمبر المقبل.

وأكد حفظى أن من الأسباب التى دفعته لعرض الفيلم تجاريا هو ألا يحرمه من المنافسة مع الأفلام المصرية التى سترشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبى خلال عام ٢٠١٢.

ويعد «التحرير ٢٠١١» أول فيلم وثائقى مصرى يعرض تجاريا فى مصر، وإن سبقه الفيلم الأمريكى «فهرنهايت» إخراج مايكل مور، ويستعرض ثلاث قصص مختلفة عن الثورة فى ثلاثة أجزاء، وشارك فى إخراجه ثلاثة مخرجين هم تامر عزت وآيتن أمين وعمرو سلامة.

فيلم مغربى مستوحى من «يادنيا يا غرامى»

فوجئ المصريون الذين شاهدوا الفيلم المغربى «موت للبيع» للمخرج فوزى بن سعيدى بوجود تشابه كبير بينه وبين فيلم «يا دنيا يا غرامى» للمخرج مجدى أحمد على والذى شاركت فى بطولته ليلى علوى أحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية، ولكن البطولة فى الفيلم المغربى ذكورية، من خلال ثلاثة شباب تربطهم صداقة قوية، ولكل منهم طموحه الشخصى.

«واكد» يطالب بتشجيع الإنتاج العربى المشترك

اختارت مجلة «فارايتى» العالمية عمرو واكد لتكريمه ضمن خمسة منتجين آخرين على مستوى العالم وصفتهم بالواعدين والمبدعين، وذلك ضمن فعاليات مهرجان أبوظبى السينمائى. كما شارك واكد فى الندوة التى أقامتها إدارة المهرجان بعنوان «الارتجال: مغامرة محسوبة»، وشارك فيها أيضا المخرج الموريتانى عبدالرحمن سياسكو، عمرو قال خلال الندوة: إن الثورات يجب أن تشجع المنتجين العرب على تقديم فن حقيقى من خلال إنتاجات مشتركة تعبر عنهم بشكل حقيقى، مؤكداً أن صناعة السينما فى الوطن العربى ضعيفة مقارنة بالدول الأخرى على الرغم من أن الوطن العربى يمتلك جميع الإمكانيات التى تؤهله لاحتلال مكانة أفضل من ذلك،

وأضاف واكد: الدول العربية مليئة بالمواهب الشابة وبالإمكانيات الفنية والمالية التى تؤهلها لان تكون فى مكانة أفضل، واستطرد واكد: الوطن العربى لديه ندرة فى المنتج المغامر الذى يتحمس لتجربة سينمائية مختلفة أو لطاقات شابة جديدة، ولكنه دائما يريد أن يلعب فى المضمون وهذا ما يجعل مستوى التغيير والتطوير أقل بكثير من الدول الأخرى، مشيراً إلى أن هناك مخرجين كباراً ومن بينهم مخرجون صنعوا أفلاما صنفت ضمن أفضل ١٠٠ فيلم فى تاريخ السينما العربية، يجلسون فى بيوتهم لأنهم لا يجدون المنتج الفنان الذى يتولى إنتاج نوعية الأعمال التى يقدمونها، معتبراً أن المخرجة الراحلة آسيا كانت آخر المنتجين المغامرين فى العالم العربى.

وقال واكد: علينا أن نشجع أنفسنا على القيام بثورة فى الفن أيضا وأن نتكاتف الآن لنقدم فنا يعبر عنا وعن قضايانا، وفى السياق ذاته أكد عمرو أنه انتهى مؤخرا من تجهيز فيلم «مثل الثورة»، إخراج إبراهيم البطوط، والذى يشارك فى بطولته وإنتاجه أيضا، مؤكداً أن هذا الفيلم من أفضل ما قدم فى حياته، وأنه اعتمد أساساً على الارتجال وأن فكرته ظهرت داخل الميدان ثم تم وضع الخطوط العريضة، وتم التصوير فوراً دون وجود سيناريو مكتوب، وقال: رغم وجود مخاطرة كبيرة فى ذلك. إلا أننى قررت المشاركة فى الإنتاج وغامرت وغير نادم، وأعتقد أنه سيكون عملاً مهماً وسنعرضه فى أحد المهرجانات المهمة.

المصري اليوم في

19/10/2011

 

وائل غنيم حضر دون ضجيج.. ومخرج فيلم «أسماء»: تحيا مصر

دعاء سلطان | المصدر : رسالة أبو ظبى  

حضرت إلى مهرجان أبو ظبى السينمائى فى دورته الخامسة بعد أربعة أيام من بدايته، وكأن الله قد قدر لى أن أحضر قبل يوم من عرض الفيلم المصرى «أسماء» بطولة هند صبرى وإخراج عمرو سلامة.. كان العرض صاخبا ومبهجا كونه العرض العالمى الأول للفيلم.. حضره وائل غنيم الذى جلس فى الصف الأخير دون أى رغبة فى لفت الانتباه، وحضره محمود عبد العزيز ويسرا وخالد أبو النجا وعمرو واكد والمخرج مروان حامد.. بكت هند صبرى عندما تحدثت عن نهاية الفيلم. وبدأ عمرو سلامة كلماته بـ«تحيا مصر» لتزيد عليه هند بقولها: تحيا مصر وتونس، لينتصر ماجد الكدوانى -بطل الفيلم- عليهم جميعا بقوله: تحيا مصر وتونس وتحيا الأمة العربية، لينال تصفيق الجميع.

لماذا انتظر الجميع فيلم «أسماء»؟ لأنه فيلم كتب مخرجه السيناريو الخاص به فى ثلاث سنوات، ولأنه الفيلم المصرى الوحيد المشارك فى مسابقة آفاق جديدة بمهرجان أبو ظبى، ولأنه أيضا الفيلم المصرى الأول الذى يتناول مأساة امرأة مريضة بالإيدز.

امرأة أربعينية كادحة.. عادية الشكل.. فقيرة المظهر.. تسعى لإجراء جراحة لاستئصال المرارة.. ما الجديد هنا؟!

إنها امرأة مصابة بالإيدز.. أسماء.. كانت شابة مفعمة بالحياة.. تعيش مع والدها.. شجاعة وجريئة، حتى إنها، وهى الفتاة الريفية، تقرر أن تختار زوجها بنفسها.. تقتحم رجولته وتكاد تخطفه من بين أقرانه.. لا يجد أمام جرأتها إلا أن يطلب يدها ويتزوجها.. استقلالها وعنفوانها يكون سببا فى سجنه وسببا أيضا فى إصابته داخل السجن بمرض الإيدز. يموت الحبيب والزوج «هانى عادل» وتصاب أسماء أيضا بالمرض.. بعد أن أنجبت منه طفلة سليمة.. تتعايش أسماء مع المرض.. تربى ابنتها وتعيل والدها المحبط والهارب من إصابة ابنته بمرض لا شفاء منه.

فى إطار من السرية وداخل غلاف الحياة الكئيبة تلك. يقرر المخرج عمرو سلامة أن يصدمنا فى قيم مجتمعنا وفى أخلاق تعاملنا مع المرضى وفى علاقتنا ببعضنا بعضا.. البطلة ربما تموت بسبب المرارة.. لا بسبب الإيدز.. ربما يقتلها الناس قبل أن يقضى عليها المرض الذى تحمله. أسماء مريضة بالإيدز.. لا ترغب فى الإفصاح عن سبب حملها لمثل هذا الفيروس المعدى والمهين لحامله فى مجتمع مثل مجتمعنا.. وإضافة لهذه الإهانة.. هى أيضا تعانى آلام المرارة.. كل الأطباء رفضوا إجراء جراحة لها عقابا على مرضها بالإيدز.. حتى الطبيب الذى وافق على إجراء الجراحة، طلب أن يعرف -مبدئيا- هل كان سبب إصابتها أخلاقيا أم لا؟ وكأن سؤال الطبيب أخلاقى من الأساس! ظهر فساد الجميع فى التعامل مع حالة مرضية.. أنكرها الأطباء ولفظها أرباب العمل، وحاول الإعلام استغلالها لعمل «شو» جذاب للمشاهدين.

فيلم «أسماء» فيلم ميلودرامى من الطراز الأول.. وثائقى بدرجة كبيرة.. حاول عمرو سلامة المخرج وكاتب سيناريو الفيلم أن يقدم سردا مختلفا فيه، ولكن فيلم «678» للمخرج محمد دياب سبقه بسنة واحدة.. حتى إننى كدت ألمح فى طيات الفيلم تفاصيل فيلم دياب عن التحرش الجنسى، لدرجة أن بشرى الممثلة المساهمة فى إنتاج الفيلم وبطلة فيلم «678» قد ظهرت فى لقطة خاطفة وهى تنزل من الأوتوبيس فى فيلم «أسماء»! وكأن الفيلم تكملة لمآسى النساء فى مجتمعنا.. كما أن تحول البطل الرجل فى «678» لم يختلف كثيرا عن تحول البطل الرجل فى «أسماء».. ضابط الشرطة غير المهتم سوى بعمله فى الفيلم الأول، تحول تماما عندما رزق بطفلة، ومذيع التليفزيون المحترف فى «أسماء» تبرع بثلاثمئة ألف جنيه لإجراء عملية البطلة فى نهاية الفيلم، وللمصادفة.. جسد ماجد الكدوانى الشخصيتين فى الفيلمين!

قوة القصة وجودتها، وبراعة أداء البطلة هند صبرى، لم تمنع كون الفيلم مفتقدا لعناصر الصورة السينمائية الجذابة، ولمفردات اللغة السينمائية بصريا، فالفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية جعل المخرج أسيرا للفكرة وللهدف النبيل للفيلم على حساب الصورة السينمائية.

ولكن ورغم ذلك.. لا يجوز أن نتحدث عن فيلم «أسماء» دون الإشادة بالأداء المتميز لماجد الكدوانى فى دور المذيع ولسيد رجب فى دور والد أسماء، ولا يجوز أيضا أن نشيد بـ«أسماء» دون أن نشيد بالكاتب والمخرج الذى نقل قصة واقعية عن مريضة بالإيدز، ليحولها إلى فيلم سينمائى.. صحيح أنه افتقد إلى الخيال السينمائى لصراعه طوال الفيلم مع الواقع، إلا أنه لم يفتقد إطلاقا ميزة أن يجعل فيلمه مهما ومؤثرا.

التحرير المصرية في

19/10/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)