حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان أبوظبي السينمائي ـ 2011

مقالات من داخل المهرجان

فريدي ديفاس يتحدّث عن مشروعه الجديد في شبه الجزيرة العربية

قيس قاسم

ندوة فريدي ديفاس عن مشروعه الجديد "وايلد أرابيا" ممتعة، كأفلامه الوثائقية التي اشتغلها لحساب "بي. بي. سي."، وقدّم عيّنات منها، فتحوّلت الندوة بفضلها إلى عروض سينمائية قصيرة، أسّست للتعريف برؤية هذا الرجل، الذي عاش جزءاً من طفولته في قطر، ودرس الأننروبولوجيا، وصار عالماً للأحياء، ومُصوِّراً ومخرجاً للعديد من البرامج التلفزيونية الخاصة بالطبيعة، قبل انتقاله إلى "هيئة الإذاعة البريطانية"، مُنجزاً لها برامج عديدة، آخرها سلسلة "الكوكب الجليدي"، عارضاً عبرها خفايا كثيرة عن القطب المتجمّد الشمالي، التي وصلها مع فريق مؤلّف من خمسة أشخاص، أقاموا فيها أشهراً، وصَوَّروا خلالها الحياة البرية فيها، وبعض حصيلتها التسجيلية أُعِّدّ إنجازاً في هذا الحقل، كونها سلّطت ضوءاً جديداً على سلوكيات ومظاهر طبيعية لم يعرفها العلماء من قبل، كـ"الصيد الجماعي للحيتان القاتلة"، و"المزاج الأليف للدببة القطبية" المعروفة بشراستها، و"عالم البطاريق" المعقّد التركيب في مستعماراتها الثلجية. كما ذهب إلى عمق المحيطات مع فريقه لتصوير الحيوات المدهشة داخله، التي بفضله عرف العالم بعض خفاياها، مُقدّماً تسجيلات رصينة، غاية في الجمال.

لم يتكلّم فريدي كثيراً، لأنه ترك لُصَوره الحديث نيابة عنه، فجاءت الندوة دروساً في العمل الوثائقي، محاولة الإجابة على مبادئ العمل في هذا الحقل: تدخّل صانع الوثائقي في الطبيعة والحياة البرية نفسها، وما إذا كان يتدخّل أيضا لحلّ نزاع قد ينشب أمام كاميراته بين حيوانين يقتل أحدهما الآخر؟ قال فريدي كلاماً جميلاً ومؤثّراً، وأعطى جمهوره نماذج لمعيار الحرفية في السينما. بعد مقدمة تصويرية طويلة، وعرض لمبادئ عمل صارمة ومحدّدة، تحدّث عن مشروعه الجديد "برية العرب"، أو كما أسماها "وايلد أرابيا"، الذي بدأ العمل به منذ أشهر، وحدّد العام 2013 موعداً لنهايته. من حصيلته الأولى التي عرضها في الندوة، تصويره حيوات وحشية لم يعرف العالم بوجودها في شبه الجزيرة العربية، كالسحالي مثلاً، التي ظَنّ العالم أنها تعيش فقط في المناخات الإستوائية، أو النمر المرقّط الذي صوّره في أبوظبي، والطبيعية المذهلة والخضراء في عمان. قدّم معلومات عن كل منطقة بعينها، وعبّر عن حزنه لصعوبة ذهابه والتصوير في اليمن، بينما المشروع يُركّز كثيراً على أبوظبي وقطر والسعودية. أما عن تقنياته الخاصة، فشرح استخداماته الحديثة. وتناول إشراكه عدداً من المصوّريين والمخرجين في عمل وثائقي واحد، وزّعهم على أكثر من مجموعة، وجمع عملهم ولخّصه في النهاية كفريق واحد، وكشف عن استعانته بالتصوير تحت الأشعة السينية، وتوقّف عند مشهد السلاحف على ساحل مدينة أبوظبي، الذي صَوّره بهذه الطريقة، وهي الأولى التي تبيّن حجم وجودها وطرق تكاثرها. وبَيّن مقدار الجهد المبذول في الإعداد الأولي  للمشروع الجديد، الذي أشرك فيه علماء وباحثين محليين ومن خارج المنطقة، كما دعى، في مبادرة تكشف انفتاحاً، كل من يريد المشاركة فيه من عامة الناس الاتصال به مباشرة أو عبر المهرجان، لأن كل إضافة ومساهمة ستُغني عملاً يريد تقديم الجديد وغير المعروف عن الطبيعة البرية، وتأثيراتها على سكان المنطقة، التي يأمل أن تكشف عن نفسها خلال مدة العمل الطويلة، التي ربما ستُظهر أشياء مجهولة لم يعرفها العالم من قبل. 

من داخل المهرجان في

19/10/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)