حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان دبي السينمائي الدولي ـ 2010

بشري:

ذئاب بشرية منحتني جائزة دبي

حوار: مي عبد العزيز

حالة سعادة غامرة تعيشها بشري هذه الأيام، فهي حسبما أكدت لم تكن تتوقع أن تحصل علي جائزة أفضل ممثلة بمهرجان دبي، وربما تكون بشري قد تمكنت بهذه الجائزة من الثأر لنفسها ولغيرها من بنات حواء اللاتي يتعرضن للتحرش.. تسلمت بشري  الجائزة واستحضرت في هذه اللحظة ذكرياتها مع الحادث الذي تعرضت له عندما كان عمرها ٤١ عاماً ليطغي طعم الفوز علي أي مشاعر أخري.

فيلم (٨٧٦)  يواجه قضيةخطيرة تواجه مجتمعنا العربي.. قضية شعرت بشري  بأهميتها  علي الورق قبل ان تدخل في تفاصيلها امام كاميرات السينما

في الحوار التالي تبوح  بذكرياتها  مع قضية التحرش  في الواقع واسلوب مواجهتها له علي الشاشة!!

·         ماذا تعني هذه الجائزة.. وهل توقعت الحصول عليها؟

- أعيش فرحة كبيرة منذ لحظة استلامي لها خاصة إن الفيلم لاقي استحساناً من كل النقاد والمتخصصين في المجال السينمائي هناك وأبدوا إعجابهم بالفيلم في أول عرض له حيث شاهده ٠٠٨١ شخص خرجوا جميعاً دون أن يوجهوا أي نقد سلبي، وأشادوا بكل أبطال الفيلم خاصة بدور فايزة الذي أديته رغم كل هذا لم أتوقع الحصول علي جائزة لكن كان لدي إحساس  باحتمال حدوث ذلك والحمد الله صدقت توقعاتي وحصلت علي جائزة أحسن ممثلة.

وأسعدني أيضاً حصول ماجد الكدواني علي جائزة أحسن ممثل وأتمني ذلك لكل من شارك في الفيلم في مهرجانات أخري.

·         كنت المنتج المنفذ للفيلم.. هل منحك هذا فرصة اختيار الشخصية التي تشعرين أنها تخدمك كممثلة؟

- إطلاقاً لم أستغل موقعي في اختيار الشخصية أو فرض رأيي فأنا لم أتدخل علي الإطلاق في جزئية الترشيح التي تولاها المخرج بالكامل.

·         بالنسبة لأغنية الفيلم هل كانت مطروحة من قبل أم كان هناك مطرب آخر مرشحا لغنائها؟

- محمد دياب مخرج ومؤلف الفيلم رأي ضرورة وجود أغنية تعبر عن أحاسيس الشخصيات الموجودة بالأحداث والتي حدث لها تحرش جنسي وبالتالي قام بكتابة كلمات الأغنية وعرض عليّ أن أغنيها باعتباري المطربة الوحيدة في العمل، وأنا وجدتها ملائمة جداً للأحداث فأخذت الكلمات وأعطيتها لمحمود العسيلي لكي يلحنها وبالتالي لم أجد أي مانع أن أغنيها بصوتي.

·         كيف كان استعدادك لشخصية فايزة ؟

كانت البداية مع السيناريو الذي انجذبت إليه من أول نظرة وبعد ذلك بدأت في اجراء بحث ميداني من خلال مقابلتي لعدد من الموظفات والموظفين المتجهين إلي مصالحهم الحكومية وتناقشت معهم، بعدها جلست مع المخرج محمد دياب والاستايلست ملك ذوالفقار ومدرسة التمثيل مروة جبريل فوجدت ان هذه القضية من أهم القضايا التي يجب طرحها وبعد اكتمال ملامح الشخصية شعرت أنني توحدت معها.

·         تقولين أنك وقعت في حب الشخصية من أول نظرة إلي أي مدي كان السيناريو دافعا لخوضك هذه التجربة وماذا عن قصتك معه؟

بدأت قصتي مع الفيلم عندما قام المخرج محمد دياب بتقديم السيناريو لي وكان من نوعية الافلام الروائية القصيرة«!

وكان بعنوان »67 / « ويعتمد علي دور »فايزة« فقط وعندما قرأت الفيلم وجدت ان القصة قوية جدا فعرضت عليه ان يعيد كتابة الفيلم مرة أخري ويجعله فيلما طويلا بحيث يضم أكثر من قصة ونناقش القضية علي مستوي عالي لأن التحرش ليست قضية يستهان بها ولان كل النساء في أي مرحلة عمرية يتعرضن لعملية التحرش ولاتوجد فتاة سلمت منه فأبدي اعجابه بالفكرة وقام باعادة كتابته من جديد.

·         هل قابلت نماذج تعرضت من قبل للتحرش؟

تحدثت مع العديد من النماذج القريبة مني والتي تعرضن للتحرش ومنهن اجنبيات وأنا نفسي تعرضت لهذا الأمر في وسائل المواصلات »وعمري ٤١ سنة« وصرحت بذلك من قبل وانتابني احساس وقتها بضرورة أن أثأر لنفسي وقررت من داخلي ان ابذل كل ما في وسعي حتي لاتقع أي فتاة في نفس المشكلة.

·         الفيلم أثار جدلا كبيرا قبل عرضه الم يزعجك ذلك؟

لم أقلق تماما من الفيلم لانه يخلو من أي مشاهد خارجة وغير محرج لكي اقدمه بالعكس وجدت ان القضية التي يقدمها الفيلم تندرج تحتها قضايا أخري منها الفقر، الجهل، الصمت كما هو واضح في الفيلم.

·         تظهرين بملابس الحجاب في الفيلم وهو لوك جديد ومختلف ألم تتخوفي من هذا الأمر؟

اطلاقا، لأن كل ما يهمني هو أن أكون قريبة من الشخصية واقنع الجمهور ب (فايزة) ولو تطلب الأمر أن أظهر بمكياج كامل كنت سأقوم به ولكن كنت سأصبح وقتها اشبه بنجوم السينما لكن الجمهور يعرف بالطبع بشري من خلال كليباتها وافلامها وتاريخي مع الجمهور طويل وأنا قصدت ان أقوم بهذا التحدي في هذه المرحلة من حياتي.

·         قام عدد من المحامين برفع دعوي قضائية ضد الفيلم بعد عرضه وبدون مشاهدته فما رأيك في ذلك؟

أنا رأيي ان ما دفعهم لذلك هو الرغبة في الشهرة ومجرد دعاية لهم ليس أكثر ولا أقل وهذا يؤكد ان كلامهم باطل لان الفيلم لم يعرض حتي يتم الحكم عليه وأنا أقول لهم أن كلامهم غير موضوعي.

·         قضية التحرش والاغتصاب تم تقديمها من قبل في أكثر من عمل ما هو الجديد أو الرؤية المختلفة التي يقدمها الفيلم؟

الاغتصاب مرحلة ما بعد التحرش والمقصود من الفيلم انه يدق ناقوس الخطر قبل الوصول لمرحلة الاغتصاب ولذلك عرضنا القضية لكي نحجمها واختيار الكاتب لرقم ٨٧٦ كان مقصود لكي يقول ان الظاهرة ليست في أولها ولا في آخرها انما في المنتصف ونحن ندق ناقوس الخطر بعد رقم ٨ ونحاول ان نحجم الظاهرة عند رقم ٨ لذلك لم يحمل اسم ٣٢١ أو ٠١٩٨ حتي لو تصادف رقم ٨٧٦ مع رقم أتوبيس فالقصد هنا هو التسلسل وتكرار الأحداث لأن التحرش الجنسي سلسلة من الاحداث المتكررة وفي زيارة مستمرة.

·         محمد دياب معروف انه سيناريست مجتهد وهذه أولي تجاربه الاخراجية ألم تقلقي من العمل معه؟

لا اطلاقا لأني عملت من قبل مع مخرجين في تجاربهم الأولي منهم محمد علي الذي اشتركت معه في فيلم »لعبة الحب« وايضا أحمد الجندي الذي تعاملت معه لأول مرة وأنا اؤمن بفكرة الكاتب المخرج أو المخرج الكاتب مثل الكاتب محمد أمين وهو يكتب ويخرج وايضا عمرو سلامة لكن مع هذه الفكرة بالذات وهي ٨٧٦ وجدت محمد دياب جادا جدا وقام بدراسة الاخراج سنة كاملة وكان يستشير أولي الأمر والقدامي في مهنة الاخراج وشجع دياب مدير التصوير بقراءة كتاب عن كيفية التعامل مع الممثل واستعان بمدرسة تمثيل.

وهناك سبب أخر ان نوع القضية حساس وشائك وهو أفضل من يخرجه وكان من الممكن أن يأتي مخرج آخر ويلعب علي هذه النقطة ويحولها لنقطة تجارية بعيدا عن المضمون بمعني ان تقحم مشاهد خارج سياق الدراما، ومشاهد خارجة »بها مناظر تخدش الحياء« ويتركز الاهتمام فقط علي شباك التذاكر وهذا يقلل من شأن القضية موضوع الفيلم.

·         تم تغيير اسم الفيلم من »وقوف متكرر« إلي ٨٧٦ لماذا؟

»وقوف متكرر« كان اسما مؤقتا ولكن العاملين علي الدعاية تسرعوا في نشره بوسائل الاعلام أم اسمه الحقيقي فكان ٧٦/ وبعد ذلك تم تغييره إلي ٨٧٦.

·         ما هو رأيك في موقف الأهل تجاه أولادهم عندما يتعرضون لظاهرة التحرش؟

بالتأكيد موقف الأهل مهم جدا فيجب أن يزيلوا شبح الخوف لكي تستطيع البنت ان تحكي ما حدث لها بكل صراحة.. ويجب ان يأخذ القانون مجراه وعلي الاهل ان ينظروا للموضوع نظرة حقيقية بعيدا عن الكلام الدارج والخوف من الفضيحة فكل بنت تتعرض للتحرش يتولد عندها نوع من العنف وممكن ان ترتكب جرائم نتيجة للتراكمات الموجودة داخلها.

والتحرش هو سلوك غير مرتبط بالشباب فقط بل أصبح عدوي متكررة فقد يكون هناك رجال تخطوا الأربعين ويتصرفون بأسلوب مراهق نتيجة لتأخر سن الزواج.وأنا أري ان التحرش يحركه الغريزة وهو كبت غير موجه ليس له قناة شرعية يخرج منها.

·         شاهدناك في أحد برامج التوك شو تتحدثين عن ظاهرة التحرش كظاهرة دخيلة علي المجتمع المصري ماذا كنت تقصدين؟

نعم قلت هذا بالفعل فلم تكن الظاهرة موجودة من قبل ولم نرها الا من حوالي خمس سنوات  فالفترة التي عاصرها والدي كانت هناك حرية حتي في ملابسهم ومع ذلك لم نكن نشاهد مثل هذه الظاهرة

·         ذكرت واقعة تحرش حدثت لشخصية حقيقية تعرفينها حديثنا عنها؟

كنت اليوم عند الكوافير وتحدثت معي احدي السيدات عن حادثة تحرش تعرضت لها وعندما كانت تسير في أحد الشوارع وكان هناك رجلان يستقلان دراجة تحرش بها أحدهم فقامت بمسكه من قميصه الذي كان يرتديه وخنقته وأصرت علي انها سوف تذهب به إلي القسم واتصلت بشقيقها الذي شجعها علي عمل المحضر لكن والدها كان رافضا وذهبت لتحرير محضر لكنها أصرت علي رأيها وحررت المحضر وجاء أهل الولد  لقفل المحضر لان الولد »غلبان« وينفق علي اخواته البنات فإنتابها احساس بتأنيب الضمير فقامت بالاتصال بدار الافتاء فقالوا انها لو سكتت عن هذا سوف تتحمل ذنب كل بنت تتعرض لحادثة تحرش ولابد لعائلته أن تتحمل النتيجة.

أخبار النجوم المصرية في

23/12/2010

 

 

«رصاصة طايشة» للّبناني جورج هاشم

الحرب على تخوم الدراما الشخصية

نديم جرجورة/ دبي

لعلّها من المرّات النادرة، التي تُطرح فيها مواضيع متعلّقة بالحرب الأهلية اللبنانية بصراحة ووضوح ومباشرة ومصداقية. «رصاصة طايشة»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمسرحيّ اللبناني جورج هاشم، دليلٌ على هذا. لم يكن الفيلم الأول، أو العمل الفني أو الأدبي الأول، الذي يخطو خطوة كهذه، في ظلّ التشرذمات الحاصلة في بنية المجتمع اللبناني. لكنه منتمٍ إلى هذه الفئة النادرة والقليلة، لأنه صاغ مشروعه السينمائي بالارتكاز على تحديد جغرافي وطائفي وثقافي لا غبار عليه. ولا مواربة في رسم ملامحه. ولا تحايل في تفكيكه وتحليله. «رصاصة طايشة» متميّز، بهذا المعنى، بقدرته على المجاهرة بالهوية الطائفية والجغرافية والتربوية والثقافية، الخاصّة بفئة لبنانية فاعلة في المجتمع اللبناني، وفي حروبه الأهلية والطائفية المنبثقة من تداعيات «اتفـاق القــاهرة» في العام 1969. وعلى الرغم من براعة النصّ والاشتغال السينمائيين على مستوى الحكاية والشكل الفني، بدا «رصاصة طايشة» متحرّراً، إلى حدّ بعيد، من ظلال الحرب وبشاعتها ومتاهاتها وتفاصيلها وعنفها الدمـوي وعنصريتها القاتلة. بدا أقرب إلى الحسّ الإنساني في قراءة مفاعيل الحبّ والخيبات الانفعالية والتمزّق العائلي والفراغ الروحي والجنون الطائفي، في مقاربة أحوال البلد وناسه، في المرحلة التالية للبداية الأولى لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، أي في نهاية صيف العام 1976.

ملامح مرحلة وحالة

في الشقّ السياسي والأمني والحربي، شكّلت المرحلة المذكورة «أملاً» ما في نهاية سريعة لتلك الحرب. في الشقّ الإنساني، لم تختلف ملامح تلك المرحلة عن المراحل الأخرى كلّها، لأن قصّص الحبّ والخيبات الناتجة من نهايتها القاتلة تكاد تتشابه في سيرورتها الحادّة، وخواتمها الفاجعة. الحرب حاضرة في المناخ العام. لكنها ظلّت على التخوم الخلفية للبناء الدرامي، لأن جوهر النصّ السينمائي مبنيّ على التفاصيل الإنسانية اليومية، التي يُمكن لأي كان أن يعيشها. الحرب حاضرة. لكن تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة عكست حضورها، انطلاقاً من اللحظة التي أرادها جورج هاشم انطلاقاً درامياً وجمالياً لعمله الأول هذا. واللحظة المذكورة هذه متمثّلة في قراءة جانب من جوانب المعاناة الفردية والألم الجماعي الذي عرفه كثيرون جرّاء اندلاع تلك الحرب الأهلية. أي أن إحدى الملامح الأساسية للبراعة الدرامية الخاصّة بـ«رصاصة طايشة» كامنةٌ في تلك اللعبة الجمالية التي مزجت، بطريقة أو بأخرى، بين الحرب والحكاية الفردية: الحرب بصفتها عنصراً مدمِّراً من عناصر الخراب اللبناني والعربي. والحكاية بصفتها انعكاساً فنياً جميلاً لخيبة الحبّ وتمزّق الأواصر الداخلية وتشرّد الأفراد وانزلاق الناس في بؤرة العنصرية البغيضة، التي رافقت لبنانيين وعرباً كثيرين، عاشوا تلك الحرب وأهوالها، ولعبوا دوراً عنيفاً في تدمير البلد والمجتمع والناس معاً.

بعيداً عن الشقّ السياسي وجوانبه الأمنية والعسكرية والطائفية، اختار جورج هاشم في «رصاصة طايشة» لحظة إنسانية عادية: سرد يوميات عائلة مؤلّفة من أرملة (هند طاهر) وابنتيها «العانسين» (نادين لبكي وتقلا شمعون) وابنها (بديع أبو شقرا) وعائلته المكوّنة من زوجة (بولين حدّاد) وابنتين صغيرتين. لن أُسقِط على النصّ الدرامي تفسيراتي «قد» لا تتوافق وأفكار المخرج وطروحاته. الجانب السينمائي متماسك في لقطات كثيرة. في البنية الدرامية. في رسم الشخصيات وتحريكها. في إدارة التمثيل. في التمثيل نفسه. الكاميرا، هنا، مرآة حالات إنسانية وانفعالية أكثر من كونها أداة لسرد كلاميّ وقصصي. القصّة موجودة. لكن الفيلم أقرب إلى الحالة الإنسانية منها إلى السرد الروائي العادي. والقصّة، إذ تعاين آلام الروح والجسد إثر خيبة الحبّ والتحوّلات الواقعية القاسية وتسلّط التربية الجماعية والفكر الجماعي/ المناطقي/ الطائفي، تروي محطّات من سيرة نهى (لبكي)، محور الحبكة الدرامية والسرد القصصي، الذاهبة إلى خرابها شيئاً فشيئاً، جرّاء الانهيارات الكثيرة المحيطة بها. أو الضاربة في أعماق نفسها وروحها. ذلك أن صدمتها الأولى، المتمثّلة بفشل علاقة عاطفية سابقة للأحداث الظاهرة على الشاشة الكبيرة، بدت انطلاقة درامية لمسار مليء بالمنعطفات الحادّة، شخصياً واجتماعياً وعائلياً ونفسياً. وهي، إذ التقطت الخيط الجامع هوامش الحكاية، بدت انعكاساً لبلد ومجتمع وناس.

تساؤلات

لكن، هل صحيح أن نهى انعكاس لواقع بلد ومجتمع وناس، أم أنها نموذج حيّ لوقائع العيش الفردي اليومي على التخوم المؤلمة للموت والخراب والانكسار؟ هل صحيح أن نهى قادرة على جعل سيرتها المروية على الشاشة الكبيرة جزءاً من السيرة الجماعية لبلد ومجتمع وناس، أم أنها صورة حسّية عن معنى الذهاب بالحبّ إلى أقصى تجلّياته المتمثّلة بالخيبة، وإلى أقصى تعابيره المتمثّلة بالجنون الماديّ والمعنوي؟ لم تستطع نهى أن تصمد طويلاً أمام أهوال الدمار الحاصل في البلد والمجتمع، وبين الناس، وداخل العائلة الصغيرة. تمرّدها نفسه فشل في تحصينها من قيود البيئة المحيطة بها. والحرب، إذ انفلشت مجدّداً في جغرافيا البلد والمجتمع، وفي أرواح الناس وعقولهم وانفعالاتهم، تزامنت والسقوط المدوّي لنهى في لجّة الجحيم الأرضي، وفي الانفصال المدمِّر لها عن كل شيء، وعن الجميع.

العادات الاجتـماعية فرضت على نهى أن تقترن برجل (نزيه يوسف) أرادها زوجةً له، بالمعنى التقليدي. لكنها، قبل موعد الزواج بأسبوعين، تتصل بالحبيب الأول، وتلتقيه، وتحاول أن تصفّي حساباً ما معه، أو أن تستعيد توازناً ما فَقَدته بسببه. قبل موعد الزواج بأسبوعين، انفجرت نهى من الداخـل، لأنها وجدت نفسها، فجأة، داخل محيط عائلي ضاق بها إلى حدود الاختناق، سواء على مستوى الزواج (مشهد لقاء العائلة مع الزوج المنشود/ المرفوض وعائلته يُعتبر أحد أجمل مشاهد الفيلم، تصويراً ومونتــاجاً وأداء)، أم على مستوى الكلام السياسي الطائفي العنصري البغيض. غير أن تمرّد نهى اصطدم بسقوط الشقيق في أعماق التقاليد الباهتـة ونكران المعنى الأسمى للحبّ. اصطدم باستمرار الحرب الأهلية في اقتناص الأبرياء من بين أحبائهم (لن أروي شيئاً عن الفصل الأخير من الفيلم، لأن المُشاهدة أفضل وأجمل من أي كتابة نقدية أو سردية).

والفصل الأخير هذا بدا، لوهلة، فيلماً آخر نَبَع من السياق نفسه، لكنه ذهب إلى خاتمة القهر والدمار. فاللحظة الأخيرة الفاصلة في سيرة نهى تشكّلت من لحظات فاصلة سابقة، أفضت بها إلى عالم آخر مختلف، عشية استعادة الحرب الأهلية تلك مسارها التدميري.

تقنيات

في الجانبين التقني والفني، يُمكن القول إن «رصاصة طايشة» مرتكز على حوار لبناني عفوي وصادق. على حوار لبناني طالع من أعماق بيئة محدّدة (البيئة المسيحية)، بثقافتها وآلية نطقها ومضامين أقوالها وتربيتها. على حوار مستلّ من داخل سيناريو محكم البناء إلى درجة كبيرة أيضاً. الأداء التمثيلي (هند طاهر ونادين لبكي وتقلا شمعون وبديع أبو شقرا في الأدوار المحورية مثلاً) متوازن، وقادر على التأثير، لبراعته في تقديم الغليان الداخلي لشخصيات مدمَّرة ومسحوقة وتائهة في ذواتها أو في علاقاتها بالآخرين، ببساطة الواقع في بؤرة التشرذم والخيبة. أما الكاميرا، فالتقطت الألم الذاتي والانفعال المعبَّر عنه بحركات الوجه والجسد، قبل البوح به كلاماً أو غضــباً أو رغبــة في تمزيق العالم، أو الجسد نفسه لإطلاق الروح من أسرها.

فاز «رصاصة طايشة» بالجائزة الأولى في «مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة»، في الدورة السابعة لـ«مهرجان دبي السينمائي الدولي»، المُقامة بين الثاني عشر والتاسع عشر من كانون الأول الجاري. علماً أن عروضه التجارية اللبنانية تبدأ في العشرين من كانون الثاني المقبل، في صالات مجمّع «غراند سينما».

السفير اللبنانية في

23/12/2010

 

"رصاصة طايشة" لجورج هاشم الحائز جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دبي

الحرب تبدأ من العائلة

دبي - من هوفيك حبشيان

يجعل المخرج اللبناني جورج هاشم من صيف 1976 مسرحاً لحوادث باكورته الروائية الطويلة الاولى "رصاصة طايشة" الذي نال جائزة "المهر الذهبي" لأفضل فيلم عربي طويل في مهرجان دبي السينمائي. "رصاصة طايشة" يبدأ في مدينة وينتهي في غابة حيث تجد الأقدار خواتيمها المأسوية. يحرص المخرج اللبناني الذي درس في فرنسا، على اخفاء كل معالم النمطية التي التصقت بعشرات الأفلام اللبنانية التي تحدثت عن الحرب الأهلية، خالصاً الى إنتاج صادق واصيل ينبع من القلب. كاميراه هنا لا تساهم في فضح الحرب وتجاذباتها السياسية العبثية، مراقباً سلوك عائلة حيال العنف الذي يضرب طبقات المجتمع كافة، انطلاقاً من وجهة نظر هذه العائلة التي تكاد تكون صورة مصغرة عن واقع الحال في تلك الفترة الزمنية الأليمة من تاريخ البلاد. الفيلم يصور الانهيار الاخلاقي الكبير الذي بدأ يحصل في تلك الفترة في لبنان ولا يزال مستمراً الى الآن. لا يكمن الأهم في تصوير ما يصوره، بل في اختيار الزاوية التي يصور منها ما يصوره، أي من الداخل الى الداخل، وليس من الخارج الى الداخل.

نهى (نادين لبكي في اداء معقول جداً) وشخصيتها غير المستقرة، تحدث جملة تصدعات في صميم هذا الشريط. هذه الفتاة مقبلة على الزواج لكنها غير مقتنعة بخيارها، وتتمنى لو يُفك الارتباط مع خطيبها لأنها لا تكنّ له عواطف حقيقية، كآلاف الفتيات اللبنانيات والعربيات اللواتي يخضعن لسلطة العائلة والأخ الأكبر والأهل والأقارب في مجتمع ذكوري لا يحترم مشاعرهن. مشعّباً مواضيعه ومتطرقاً الى الكبير والصغير في المجتمع اللبناني، يتطرق الفيلم الى قضايا متداخلة قدر التداخل بين العام بالخاص، ومن هذه القضايا كيفية التعامل مع المرأة التي لا تصبح هنا الضحية الاولى للحرب فحسب، بل ايضاً يُمارس عليها الغطرسة والتعذيب النفسي وصولاً الى تحميلها كل تداعيات حروب الرجال، لتنتهي إما مقتولة برصاصة طائشة وإما مختلة نفسياً في احد المستشفيات...

انطلاقاً من هذا يمكن اعتبار "رصاصة طايشة" ردّ اعتبار الى تضحية المرأة في كل الحروب القذرة، هي التي لم تكن مسؤولة يوماً عن نشوبها. فنهى مثلاً تعاني أنواعاً عدة من القمع: قمع نسائي من جانب اقرب النساء اليها، يردنها متزوجة خوفاً من ان تصنَّف فتاة عانسة؛ قمع الأخ الشرس الذي يتعامل معها كأنها ملك له، ثم أخيراً، قمع الأوضاع الأمنية التي سينتشل تدريجاً البراءة من عمق أعماقها.

كل ما يرينا اياه جورج هاشم نعرفه تمام المعرفة، لكن كان من الضروري أن ينشر هذا الغسيل أمام العلن وعلى شاشة مستطيلة كي ندرك فظاعة الأمر ونشعر بها، أكثر وأكثر. وهذه واحدة من مهمات السينما: ان تضعنا أمام صورتنا المخجلة وغير المشرّفة.

يتعامل هاشم مع مادته بحميمية بالغة التأثير في النفوس، ربما لأنه عاش تلك الاوضاع من قرب (يهدي الفيلم الى شقيقته)، وأيضاً لأنه لا ينصاع الى منطق الأفلام عن الحرب التي تغرق في تفاصيل سياسية بغية كشف النقاب عما حصل. لا يعود الفيلم الى المعالجة الايديولوجية في خصوص حرب تسربت من بين أناملنا، بل يهتم بالتحليل الاجتماعي والنفسي لعائلة وهي تواجه افظع ابتكار جاء به الانسان الى الأرض: الحرب. هذه الحرب لا نرى منها شيئاً، لحسن حظنا. لأنه لو رأيناها لكان صار الفيلم شبيهاً بمئات الأفلام الأخرى. أهمية الفيلم كامنة في انه لمّاح أكثر منه فضّاحاً، اذا استثنينا المشهد العظيم للعراك العائلي بين نهى وشقيقها (بديع أبو شقرا مجسداً نموذج الأخ المتسلط) الذي يولد نتيجة تلاسن بينهما. هذا المشهد، سواء من حيث التقطيع أو الايقاع أو الواقعية التي تخرج من مسام كل ثانية، يرفع من شأن الفيلم ويعوض عن كل اللحظات الأخرى الممسرحة.

جمالياً، يتقن كلٌّ من المخرج والفريق المكلف الاعتناء بالادارة الفنية، التعامل مع حقبة السبعينات. صحيح أن التصوير جرى في معظمه داخل امكنة لا ينكشف مدى حداثتها أو قدمها، لكن روحية السبعينات حاضرة سواء في الملابس أو تسريحات الممثلين أو حتى في نسيج الصورة الباهتة التي تعيد الى الاذهان أفلاماً صوِّرت في تلك المرحلة. للسبعينات ألوان ومناخات تشكيلية خاصة جداً، لكن المخرج يتجاوز التفاصيل التاريخية المتعلقة بإعادة الاحياء، على رغم انه لم يحظ بموازنة كبيرة، وهذا دليل على انه عندما تكون الدقة موجودة في دفتر شروط العمل، فمسألة ضعف الامكانات لا تهم كثيراً

النهار اللبنانية في

23/12/2010

 

مهرجان "دبي" السينمائي اكتشف المواهب العربية الشابة 

عكست جوائز مسابقة المهر للافلام العربية الطويلة طبيعة الدورة السابعة لمهرجان "دبي" السينمائي, التي اقيمت تحت شعار اكتشاف المواهب العربية في جديدها والموضوعات التي تطرحها فضلا عن تقنيات الانتاج والتصوير الآخذة بالانتقال كليا الى الرقمي مع الجيل الجديد الذي ينجز الافلام بأقل كلفة ممكنة.

وتصدرت اعمال المخرجين الشباب قائمة الافلام المشاركة في المسابقة العربية للمهرجان الذي يختتم موسم المهرجانات العربية للعام الحالي اذا ما استثنينا مهرجان "وهران" الذي يقام حالياً في غير موعده بحسب »فرانس برس«.

ومن بين 11 فيلما شاركت في المسابقة في دبي, تم عرض سبعة اعمال اولى لمخرجين شباب, ما يجعل المهرجان الملتقى العربي الاول من ناحية قدرته على تقديم المواهب الشابة والجديدة بجانب اعمال الكبار الذين حصل من بينهم المغربي جيلالي فرحاتي على جائزة افضل سيناريو عن فيلم "عند الفجر".

اعتبر القيمون على المهرجان ان التوجه نحو الشباب والتركيز عليهم خيار جوهري, كما يؤكد مدير المسابقة العربية عرفان رشيد الذي اشار الى ان "كلا منهم يضع اصبعه على الجرح الاكثر ايلاما وحضورا في الواقع اليومي المعاش".

ولا ينسى القيمون على المهرجان الاشارة الى ان الدورة المنتهية للتو اكتملت معها تلك الرؤية التي سعى المهرجان لاحلالها منذ تأسيسه لجهة "توفير واجهة العرض الاكثر ملاءمة لانجازات الشباب".

وقد اعتبر المدير الفني لمهرجان "دبي" مسعود امرالله العلي ليلة ختام الدورة السابعة ان عملية "ترشيح الافلام للمراحل الاخيرة شكلت واحدا من اكبر التحديات التي واجهتنا, والفائزون الذين تم تكريمهم الليلة كانوا من بين الاسماء المرشحة ونقول لاولئك الذين لم يتمكنوا من حصد اي من جوائز "المهر" انهم يجب ان يكونوا فخورين بما قدموه".

وقد عبرت لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج الفلسطيني ميشال خليفي ايضا عن صعوبة الاختيار نظرا لتقارب الجودة في الاعمال وصعوبة التفريق بين عدد كبير منها.

وتصدر قائمة الرابحين الفيلم اللبناني "رصاصة طايشة" الذي نال جائزة "المهر لافضل فيلم عربي".

ويعالج الفيلم موضوع امرأة خاضعة لقيد العائلة تتعرض لجميع  انواع الضغوطات على خلفية بدايات الحرب الاهلية اللبنانية, ويوازي المخرج بين الانفجار العام الحاصل على مستوى البلد والانفجار داخل حياة العائلة التي تعيش حالة توتر قصوى قبل ان تتشظى.

السينما العربية الجديدة وتوجهاتها فازت ايضا عبر منح الاردني محمد الحشكي جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة النقاد الدوليين عن فيلم "مدن الترانزيت" وهو اول عمل له في بلد الندرة السينمائية. وقد صور بشاعرية وواقعية قصة شابة تعود الى وطنها لتعجز عن مواكبة التحولات السلبية وترفض ان تكون جزءا منها.

وحاز فيلم "ميكروفون" لاحمد عبدالله جائزة افضل مونتاج, ويتناول فيه عالم الفرق الموسيقية الشابة الناشطة في مدينة الاسكندرية مازجا بين ممثلين محترفين وبين شخصيات حقيقية تعبر عن مجتمعها وملامحه بالاغنيات والموسيقى.

وكان الفيلم قد فاز بجائزة "التانيت الذهبي" في قرطاج وجائزة افضل فيلم عربي في القاهرة.

اما العملان المصريان الآخران: "678" لمحمد دياب, و"خروج" لهشام عيساوي وهي اعمال اولى للمخرجين, فناقشت قضايا اجتماعية حساسة قليلا ما تتطرق لها سينما اليوم السائدة في مصر.

واذا كان محمد دياب كتب سيناريوهات لاربعة افلام تجارية سابقا بينها فيلم "الجزيرة", فهو بتوقيعه لاول فيلم من كتابته واخراجه اختار التطرق لموضوع التحرش الجنسي في القاهرة من خلال حبكة لا تخلو من الكوميديا ويدخل على خطها الطب النفسي والشرطة. وحصل في دبي على جائزتي التمثيل لكل من بشرى وماجد كدواني. وتطرق فيلم "خروج" لبطالة الشباب ومحاولته البروز على السطح والعيش بكرامة وسط مدينة طاحنة وضغوط لا ترحم, تجبره على الهجرة غير المشروعة.

وبدا الفيلم المغربي "براق" وهو ايضا فيلم اول لمحمد مفتكر مختلفا تماما عن القضايا التي عولجت في الافلام التي شاركت في مسابقة المهر العربي حيث توغل بغموض وسوداوية الى داخل العوالم النفسية لشابة اغتصبها والدها وتتوهم باستمرار انها حامل من الجن, وصور بجماليات رفيعة ولغة سينمائية حادة كفلت له الفوز بجائزة "افضل تصوير" في دبي بعد ان كان فاز بجائزة الفيلم الوطني المغربي للعام 2010.

السياسة الكويتية في

23/12/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)