حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان أبوطبي السينمائي ـ 2010

أبوظبي للثقافة والتراث

من سورية ومصر إلى تشيلي

«اليازرلـي» و«رسـائـل البحر» في زجـاجـة مرميّـة فـي اليم

زياد عبدالله – أبوظبي

نريد للرسائل أن تصل، لا أحد يرغب في أن يكتب رسالة لنفسه، هناك رسالة سينمائية منجزة منذ أكثر من 33 سنة مثلما هو فيلم المخرج العراقي قيس الزبيدي «اليازرلي»، وأخرى لم تمرّ عليها سنة بعد وقد أصبحت رسائل أو «رسائل البحر» جديد المخرج المصري داود عبدالسيد، ولتبدو السينما العربية مع «اليازرلي» شبيهة تماماً بذاك الذي يضع رسالة في زجاجة ويرمي بها في البحر، لها أن تصل أو لا تصل، وقد تستغرق وقتاً طويلاً ومترامياً، أو كما نرى في فيلم عبدالسيد حين يقع الصياد على زجاجة في داخلها رسالة، فيستعيذ من الشيطان ويرمي بها مجدداً في البحر، وعندما يقع عليها (يحيى) فإن رموزها تستعصي عليه ويصير في بحث عن معاني الكتابة التي تحتويها.

حديثنا قادم بالطبع من عرض «اليازرلي»، أول من أمس، في الدورة الرابعة من مهرجان أبوظبي السينمائي، ومعه «رسائل البحر» الذي سيعرض يوم الجمعة المقبل، ضمن عروض مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ولنضيف إليهما فيلم «حياة السمك» للتشيلي ماتياس بيزيه ضمن المسابقة الرسمية، والذي له أيضاً أن يلتقي مع حديثنا عن الرسائل بوصف حياة السمك جزءاً من التجوال الذي لا يتوقف، أو كما هي حياة (أندريه) شخصية الفيلم الرئيسة الذي يعود إلى تشيلي وسرعان ما يغادرها عائداً إلى الترحال الذي تحولت إليه حياته.

تغيير وعقاب

لن نعود إلى الحديث عمّا حاصر فيلم «اليازرلي» الذي انتج عام ،1974 لكن لنا أن نورد ما قدم به الزبيدي فيلمه قبل العرض، أول من أمس، قائلاً: «إن أي مسعى للتغيير مصيره العقاب»، ويقصد بهذا العقاب كمية الحذف والتقطيع الذي تعرّض له الفيلم، ومن ثم عرضه في مناسبات أقل من قليلة، وأمور أخرى لها أن تطال مسيرة هذا السينمائي الطليعي، وليمتد ذلك ويصل إلى الحلم المشروع بتقديم مقترحات جمالية مغايرة لها أن تحدث أثراً في مسيرة السينما العربية، الأمر الذي لم يحدث بما يجعلنا نعود إلى المرحلة التي انتج فيها «اليازرلي» لنجدها أكثر أهمية وخصوصية مما هي عليه حال السينما العربية.

سنتكلم عن الفيلم هذه المرة، دون أية منغصات أخرى، ولكوني أيضاً شاهدت الفيلم في ما مضى على أقراص «دي في دي»، لتكون هذه المرة الأولى التي أشاهده فيها على الشاشة الكبيرة، مع كون النسخة أيضاً التي عرضت ضمن برنامج «خرائط الذات» قد تعرضت للأكسدة، فأصبح البياض الطاغي على الفيلم أميل للحمرة، لكن ذلك لن يمنع من مشاهدة فيلم حافل بسرد خاص، من الضروري لأي مهتم بالسينما أن يشاهده ليتعرف الى ما كان من الممكن انجازه في ظروف استثنائية تكلم عنها الزبيدي، وقد كانت متعلقة بالمؤسسة العامة للسينما في سورية، وقد كانت حينها منفتحة على السينمائيين العرب ليحققوا أفلامهم وفي تطلع نحو المغايرة والطليعية والتجريب.

فيلم «اليازرلي» المأخوذ عن قصة قصيرة للروائي السوري المعروف حنا مينا بعنوان «على الأكياس»، له أن يكون معالجة بصرية لها، تأخذ من الحكاية شخوصها وعوالمها لتقدم وفق سرد يؤكد ما يحاصر الفتى الذي سيكتب على الأكياس، الأب الذي لا يعود، اليازرلي (عدنان بركات) الذي يحل مكانه مجازياً، هو صاحب تجارة الحنطة، وفي حالة هيام بصبيحة (نادية أرسلان) إلى درجة يهاجمها فيها وهي عارية في الحمام، المشهد الذي يحتفي بالجسد والذي لم تشاهد الرقابات إلاه من الفيلم، إضافة الى أولئك الصبية الذين مثلوا لمرة واحدة وللأبد، وقد اختارهم الزبيدي ليلعبوا أدوارهم، وقد تعرف اليهم في موقع التصوير بين مدينتي اللاذقية وطرطوس السوريتين.

«اليازرلي» ليس في النهاية عن قصة معاناة فتى يتسلط عليه الفقر والرجولة وغياب الأب فقط، إنه عن كيف قدم ذلك، كيف جاءت عليه البناءات البصرية التي يقترحها، بدءاً من العربة التي تظهر في بداية الفيلم، مروراً باللقطات البطيئة والفلاش باك المتكرر في لحظات معاناة الفتى مع العمل الشاق، وصولاً إلى النهاية وكله مما يشاهد ولا يكتب.

زمان يا داود

بالانتقال إلى «رسائل البحر» فإنه أي داود عبدالسيد يقدم ما له أن يندرج أيضاً في السؤال عن الكيفية التي قدم فيها الاسكندرية، وما هو السرد الذي سيقود في النهاية لوضعنا أمام حكاية مبنية برقة وشغف لها أن تضيء في الوقت نفسه قسوة ما آلت إليه هذه الحياة، والكيفية أيضاً التي يتحرك فيها الفيلم ليجمع الماضي في الحاضر، الاسكندرية كمدينة «كوسموبوليتانية»، من خلال العائلة ذات الأصول الإيطالية، وعلى هدي الحنين ربما، وذاك الحاج الذي ينوي إخلاء العمارة وإقامة مركز للتسوق في دلالة واضحة على المتغيرات التي تطال المدينة، خصوصاً أن هذا الأخير يصطاد السمك بالديناميت، الأمر الذي يختم فيه الفيلم في لقطة نجد فيها يحيى وحبيبته وسط قارب محاط بمئات الأسماك الطافية، وليكون ذلك واحداً من التشويهات الكثيرة التي يمثلها هذا الحاج، أو معادلاً لبرجوازية صغيرة تتسيد المشهد وتستولي على كل شيء، وتفرض قيمها المستعدة لتسخير أية قيمة في خدمة الربح والمنفعة.

لكن كل ما في الفيلم سيكون على النقيض مما تقدم على صعيد الأجواء الشعرية التي يقدمها، ونحن نتابع ما ستصير عليه حياة يحيى (آسر ياسين) الذي «يتأت» ويسعى إلى حياة حرة متمركزة حول جمال هذه الحياة، حيث الحب والصداقة وصيد السمك وبعيداً عن مهنة الطب الذي درسه، وعبر التغيرات التي يشتغل عليها يحيى فإن حياة جديدة تفتح أمامه، لها أن تكون أكثر اتصالاً بالحياة الحقيقة فهو ينتقل من فيلا كبيرة بعيد وفاة أمه، إلى شقة صغيرة في الاسكندرية، ونمضي معه وهو يبني عالمه الخاص وهو يجرب الكحول أول مرة، ويتعرف الى «بادي غارد» (محمد لطفي) له أن يكون مثالاً بالقوة والطيبة في آن معاً، إنه مأخوذ بنافذة يقف أمامها ساعات وساعات وهو ينصت إلى من يعزف على البيانو من خلفها، ومن ثم يمشي إلى جانب امرأة (بسمة) تصعد معه الى بيته فيظنها «عاهرة»، ويعرض عليها نقوداً فتقبل بـ10 حنيهات، وليكون ذلك بمثابة انطلاقة في قصة حب تعدنا باكتشافات كثيرة أولها أن هذه المرأة ليست «عاهرة»، وما إلى هنالك مما يصعد من علاقة يحيى بها.

فيلم لعبدالسيد لن يكون إلا محط ترقّب وترحيب، وبالتأكيد سيكون معبراً للقول «بعد زمان يا داود عبدالسيد»، ولـ«رسائل البحر» أن يقول لنا بدوره كم هي مفتقدة هكذا أفلام في السينما المصرية.

حياة ملؤها الحب

من السينما العربية ننتقل إلى فيلم التشيلي ماتياس بيزيه، الذي سيبقينا أيضاً في نطاق السؤال عن الكيفية التي قدم فيها بيزيه فيلمه، والذي سيكون فيه مصرّاً أيضاً على مواصلة ما صنعه في فيلمين لافتين له هما «في السرير» ،2005 و«عن البكاء» ،2007 ولمواصلة الإجابة عن هذا السؤال فإنه أي فيلم «حياة السمك» جاء في موقع تصوير واحد، لن يفارقه، ونحن نتابع أندريه (سانتياغو كابريرا) يتجول في بيت صديقه هو العائد إلى بلده بعد غياب طويل أمضاه بالتنقل من بلد إلى آخر وهو يكتب عن الأمكنة في منحى سياحي.

سنتناول الفيلم تفصيلاً في مناسبة أخرى، لكن يجب التأكيد أن العناصر التي استخدمها بيزيه كانت ناجحة تماماً في جعلنا نتعقب حياة كاملة ضمن هذا البيت وفي زمن افتراضي يكون فيه اندريه في طريقه للمغادرة، وليأتي دائماً ما يدفعه الى تأجيله قليلاً، وعليه فإننا سنكون أمام حياة كاملة ملؤها الحب والصداقة مع كل الأقانيم التي تجاورها من موت وفقدان وهجران وأخطاء حياة ما عاد من الوارد إصلاحها، وكل ذلك بالاتكاء على الحوار المبني بحنكة والموسيقى التصويرية وأحياناً الأغاني، وصولاً إلى حوض السمك الذي يشكل معادلاً لحياة أندريه الذي غادر بلده بعد وفاة صديقه.

الإمارات اليوم في

20/10/2010

 

«آلام» كياروستامي منعت لقاءه بالإعلاميين والجمهور

إيناس محيسن ــ أبوظبي 

كشف المخرج الإيراني عباس كياروستامي أن فيلمه المقبل قد يتم تصويره في اليابان. موضحاً أنه لم يصل إلى قرار نهائي بعد في هذا الخصوص، ولكن من المؤكد ان يتم تصوير الفيلم خارج إيران. واعتبر كياروستامي أن «صفته كصانع أفلام، استطاعت ان تتغلب على بقية اهتماماته الأخرى». لافتاً إلى انه «لم يمارس التصوير الفوتوغرافي أو الرسم منذ سنوات». وعن فيلمه الأخير «نسخة مصدقة» من بطولةجولييت بينوش وويليام شميل، وجان-كلود كاريير، أشار الى ان مشهد السيارة وما يتضمنه من حوار طويل، يعد من المشاهد المألوفة في أعماله. وأشار إلى سعادته في العمل مع بينوش التي اعتبرت أن شخصيتها في الفيلم كانت قريبة ومشابهة لشخصيتها الحقيقية.

من جهة أخرى؛ كانت آلام في الحنجرة وارتفاع في درجة الحرارة؛ سبباً في إلغاء اللقاء الحواري الذي كان من المقرر عرضه ظهر أمس مع ، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، ما أجبر إدارة المهرجان على إلغاء اللقاء الذي كان سيتضمن أيضاً عرض فيلمه الأخير «نسخة مصدقة»، واستبداله بعرض اثنين من أفلام كياروستامي القصيرة وهما «طريق كياروستامي» من إنتاج ،2009 ومدته 32 دقيقة، و«مطر» من إنتاج ،2010 ومدته 11 دقيقة. يذكر ان كياروستامي يعد من أبرز السينمائيين المعاصرين في العالم، ورغم اقتصار أعماله في البداية على الأفلام القصيرة، الا انه انتقل إلى الأفلام الروائية الطويلة، ليقدم ما يقرب من 40 فيلماً، من أبرزها «بين أشجار الزيتون»، و«طعم الكرز» بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي .1997

الإمارات اليوم في

20/10/2010

 

محمد الدراجي «مخرج الشرق الأوسط 2010»

أبوظبي ــ الإمارات اليوم 

أعلن مهرجان أبوظبي السينمائي، أمس، عن اختيار المخرج العراقي محمد الدراجي من قبل مجلة «فارييتي» للفوز بجائزة «مخرج الشرق الأوسط» التي تقدمها المجلة في كل عام، والتي تسلّمها أمس، في حفل أقيم في «قصر الإمارات». وتأتي هذه الجائزة لتضاف إلى جوائز كثيرة أخرى حصدها الدراجي بعد أن حاز فيلمه «ابن بابل» الذي قدم عرضه العالمي الأول في المهرجان على اهتمام كبير ليعرض عالمياً في مسابقة مهرجان ساندانس، وتظاهرة «بانوراما» بمهرجان برلين السينمائي ومهرجانات عدة أخرى، ما يجعل المهرجان المكان الأمثل لهذه المناسبة. وقد وصفت مجلة «فارييتي» الدراجي بأنه «السينمائي الأكثر اجتهاداً في المنطقة»، وأشادت بتصويره الآسر للحياة في عراق ما بعد صدام، الموضوع الذي تناوله في كلّ من أعماله الوثائقية والروائية. وقال المدير التنفيذي للمهرجان بيتر سكارلت: «تتسم أفلام الدراجي التسجيلية والروائية، بالرؤية الواسعة التي تكسر الأفكار المسبقة للناس لتظهر لهم العالم من منظور مختلف. وبالنسبة لي، فتلك هي واحدة من السمات المميزة لصناعة الأفلام الكبيرة. لقد تتبع المهرجان منذ فترة طويلة تطور الدراجي كمخرج، ونحن فخورون وسعداء بأن عمل هذا المخرج الموهوب المرتبط بالمجتمع يكرّم الآن من قبل المجلة التي يعتبرها الكثيرون الموجّه الأساسي للرأي في عالم السينما»

وقال مدير مشروعات المهرجان عيسى سيف راشد المزروعي: «عندما خصصت مجلة فارييتي هذه الجائزة منذ ثلاث سنوات مضت، سرّنا أن يتم الترحيب بالسينمائيين من الشرق الأوسط بهذه الطريقة في المجتمع السينمائي الدولي، وبالتأكيد فإنه يسعدنا دائماً أن نرى المواهب التي عرضنا أعمالها في المهرجان تتلقى إشادة دولية، ونحن نتطلع إلى العمل مع كل من الدراجي ومجلة (فارييتي) طويلاً في الفترة المقبلة». وأكد محرر مجلة فارييتي تيم غراي «أردنا تكريم محمد الدراجي هذا العام، ليس لأنه مخرج كبير من الشرق الأوسط، لكن وببساطة لأنه مخرج كبير صادف أنه من هذه المنطقة»، وأضاف «نريد توجيه اهتمام الناس إلى هذه المنطقة، فمنذ عامين فقط لم يكن الكثيرون في هوليوود يعرفون أين تقع أبوظبي، ولكن المهرجان ومؤتمر (ذا سيركل) والمبادرات المختلفة الأخرى، ومن ضمنها هذه الجائزة قد ساعدت على لفت انتباه العالم إلى صناعة السينما في هذه المنطقة». ويحضر الدراجي إلى أبوظبي هذا العام، ليس فقط لتلقّي جائزة «فارييتي» كمخرج الشرق الأوسط لهذا العام، وإنما أيضاً ليقدم مشروعه الحالي «بين ذراعي أمي» الفيلم الفائز بمنحة صندوق «سند» الذي أطلقه مهرجان أبوظبي السينمائي، أخيراً، وذلك لدعمه في مرحلة «التطوير»، ويعرض هذا المشروع خارج المسابقة الرسمية كعمل قيد الإنجاز هذا العام. يذكرأن «فارييتي» منحت جائزة «مخرج الشرق الأوسط» للمخرج إيليا سليمان في الدورة الماضية من المهرجان.

الإمارات اليوم في

20/10/2010

 

فيلمه «مرة أخرى» ناقش العلاقات السورية ــ اللبنانية في إطار إنساني

جود سعيد: الإنسان عدوّ ما يجهل

إيناس محيسن – أبوظبي 

وصف المخرج السوري جود سعيد فيلمه «مرة أخرى» بأنه ليس مجرد فيلم، ولكنه مشروع متكامل حول العلاقات السورية - اللبنانية. حيث ينوي تقديم فيلمين آخرين عن موضوع الفيلم نفسه. كاشفاً أن النجاح الذي حققه الفيلم دفعه الى تأجيل استكمال مشروعه الفني لفترة، حتى لا يحصر نفسه في قضية واحدة، وحتى لا يرتبط نجاحه بتركيزه على هذه القضية.

وقال سعيد لـ«الإمارات اليوم»، إن «حكاية البلدين، كما يميل إلى تسميتها بدلاً من كلمة علاقات، كانت موضوع سيناريو قدمه خلال دراسته السينما في فرنسا، ثم اختاره موضوعاً لمشروع تخرّجه، وهو فيلم وثائقي قدمه عام 2004». لافتاً إلى أن الاختلاف في فيلمه لا يأتي من الموضوع الذي يتناوله فقط، ولكن أيضاً من حيث التناول للموضوع، فهو حكاية إنسانية ضمن ظرف تاريخي انتهى، وان ظلت توابعه متجددة.

حوار رقابي

ووصف سعيد مرور فيلمه من الرقابة بأنه «لم يكن سهلاً». وقال: «شعرت أن هناك رغبة لدى الرقيب، كشخص، في أن يمر الفيلم، وكان ثمة تعاطف مع حكاية الفيلم، ما جعل التعامل بيننا يتم في إطار الحوار وليس الصدام، ولكن في المقابل احتجنا الى وقت طويل لتتم الموافقة على الفيلم بالصورة التي أرضى عنها، ربما ليس بنسبة 100٪، ولكنها خطوة مهمة تفتح الباب للآخرين من صناع السينما. وأضاف «نحن كعرب تنطبق علينا في الغالب مقولة الإنسان عدوّ ما يجهله، فالفيلم يطرح أسئلة عدة بما فيها أسئلة سياسية لم تكن مطروحة من قبل، ولم تكن هناك أسئلة رقابية محددة او معايير واضحة، وبالتالي لم يكن لدى الرقيب نفسه إجابات جاهزة عنها، إضافة إلى أن وزير الثقافة أخذ المسألة على عاتقه الشخصي، ما ساعد على التفاعل بإيجابية مع الفيلم». معتبراً أن التغير في فكر الرقابة على الأفلام في سورية يعود جانب من الفضل فيه إلى جهود الجيل السابق من صناع الأفلام، إلى جانب التغييرات السريعة التي شهدتها سورية في الفترة الأخيرة في اتجاهات متعددة.

«مرة أخرى»

يتناول فيلم «مرة أخرى»، الذي يعرض ضمن مسابقة آفاق جديدة في «أبوظبي السينمائي»، كما حصل على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دمشق السينمائي في سورية، ومن المقرر أن يعرض أيضاً في «القاهرة السينمائي»؛ من خلال العلاقة بين الشاب السوري (مجد) والفتاة اللبنانية (جويس)، وجه آخر للعلاقة السورية - اللبنانية، خصوصاً بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، بينما مازال كل من الشابين يحمل أفكاراً مسبقة عن الآخر، وكل منهما يحاول على طريقته التعامل مع ماضٍ مأساوي، وحاضر مربك لا يقل مأساوية. وهو من إنتاج المؤسسة العالمية للسينما وشركة سورية الدولية للإنتاج الفني. ومن بطولة قيس الشيخ نجيب وكندة علوش وعبدالحميد عبداللطيف.

وأوضح سعيد الذي يعد أصغر مخرج سوري يصنع فيلماً طويلاً؛ أنه لو عرض عليه إنتاج فيلم بالإمكانات الإنتاجية نفسها لفيلمه فلن يوافق. موضحاً «ليس هناك مخرج يرضى تماماً عن الميزانية المرصودة لفيلمه، وبالنسبة لي كانت الميزانية معقولة نظراً إلى أنه فيلمي الأول، ولا يمكنني ان أطلب الكثير، فقد كان الفيلم فعلاً فيلم شباب، لأن أغلبية العاملين فيه منهم»، مشيراً إلى ان حصول الفيلم على جوائز، يمثل فرحة خاطفة لمخرجه يعقبها شعور بالمأزق الذي وقع فيه، وعبء حقيقي يتمثل في البحث عن فيلم تالٍ على المستوى نفسه أو أفضل.

وكشف المخرج الشاب أن فيلمه الجديد سيتجه إلى الداخل السوري، وبالتحديد العاصمة دمشق التي ستبرز في الفيلم، ليس فقط كمكان وخلفية للأحداث، ولكنها جزء من العمل نفسه. معتبراً ان الجديد في الفيلم الذي يحمل اسماً مؤقتاً «حكاية انتحار»، هو رصده للحاضر المعاصر في سورية،2010 وليس الحارة القديمة، كما في معظم الأعمال الأخرى، والتي يغيب فيها الحاضر المعاصر بوضوح، ليبرز ملامح دمشق وتناقضاتها وجمالها عبر قصة البطل الذي يغيب 20 عاماً عن سورية، ثم يعود إليها ليجد كل ما حوله تغير تماماً.

استسهال درامي

اتهم المخرج جود سعيد الدراما التلفزيونية بأنها وراء اصابة المشاهد العربي بالاستسهال. معتبراً ان هذا النوع من الدراما يعتمد على العوامل السمعية على حساب البصرية، ما يضعف حساسية العين لدى المشاهد. موضحاً أن المسلسل يمكن متابعته بالسمع والإلمام بأحداثه، بينما اذا استطاع المشاهد ان يصل إلى حكاية الفيلم وهو يستمع إليه فقط دون متابعته ببصره، فهذا دليل على ان الفيلم يعاني مشكلة فنية كبيرة.

وعن الاختلاف بين الجيل الشاب في السينما السورية، وبين الجيل السابق الذي تلقى تعليمه في الاتحاد السوفيتي؛ أوضح سعيد الذي درس السينما في فرنسا، ان هذا الاختلاف يحدده النقاد والجمهور. مؤكداً ان كل مخرج من الجيل السابق تميز بشخصية فنية خاصة به، وان كانت هناك نقاط مشتركة تظهر بشكل لا واعي لها علاقة بالمنبت السينمائي، مؤيداً اتجاه الشباب لدراسة السينما في الغرب، خصوصاً فرنسا لما يمثله ذلك من انفتاح واسع على كل ثقافات وتيارات إبداعية العالم.

الإمارات اليوم في

20/10/2010

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)