حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2010

تترات دراما رمضان هذا العام...

بصمات سينمائيّة مختلفة

القاهرة - رولا عسران 

تميزت دراما رمضان هذه السنة باختلاف مظهرها على صعيد الإخراج، مع اقتحام مخرجي السينما قطاع التلفزيون بشكل لم يسبق له مثيل، ولم يتجلّ ذلك في الصورة والإيقاع فحسب بل في التترات التي شهدت ابتكارات جديدة، شكلاً ومضموناً.

يتصدّر مسلسل «الحارة» ظاهرة التجديد والابتكار هذه، فقد اختار مخرجه سامح عبد العزيز، في أولى تجاربه التلفزيونية، أن تكون شوارع القاهرة وحواريها ومناطقها الشعبية الأكثر حضوراً في التتر إلى جانب أسماء الممثلين، مستغنياً تماماً عن المشاهد الموجودة في الحلقات وذلك خلافاً لما يجري عادة، إذ يتمّ اختيار مشاهد من المسلسل لعرضها في المقدمة على نغمات أغنية أو موسيقى، إلا أن فكرة عبد العزيز كانت بحق الاختيار الأجمل والأنسب والأكثر جرأة أيضاً وأظهرت تميّز المصوّر وحرفيّته وإبداع المونتير في تقطيع المشاهد على كلمات الأغنية، بصوت المطرب الشعبي طارق الشيخ، التي جاءت ملائمة مع أحداث المسلسل.

وإذا كانت تترات مسلسل «الحارة» اعتمدت على رؤية سينمائية واضحة ومحددة، فإن تترات مسلسل «الجماعة» انتصرت لعناصر العمل الفنية من تأليف وتصوير مونتاج وموسيقى وديكور... إذ تصدرت أسماء هؤلاء تترات المقدمة، بينما توارت أسماء الممثلين في خلفية الكادر أي في تترات النهاية وقد وردت بحسب ظهورهم في الحلقة، أي أن ترتيبها يتغير مع كل حلقة ومهما كانت نجومية الفنان، في مقابل الاهتمام الملحوظ بمساعدي الإخراج أو منفذي الإنتاج، حتى عمال الإضاءة والديكور جاءت أسماؤهم أكثر وضوحاً وتميزاً، ما اعتبره البعض رسالة من المخرج محمد ياسين والمؤلف وحيد حامد للحدّ من سطوة النجوم على الدراما، والتأكيد على أن النص هو البطل أو بالأحرى العمود الفقري الذي لا يمكن تحقيق النجاح من دونه.

حيل بصريّة

الرؤية السينمائية أو الأفكار الجديدة الأقرب إلى السينما يمكن تلمّسها في تترات مسلسل «كابتن عفت» أيضاً، حيث استخدم المخرج سميح النقاش الغرافيك في تنفيذها إضافة إلى الحيل البصرية، إذ تمسك ليلى علوي كتاباً تستعرض فيه حياتها اليومية ومواقفها مع أطفالها الثلاثة ووالدها وزملائها في العمل، يليه مشهد آخر للملعب الذي تؤدي فيه عملها.

كذلك، اختار المخرج محمد علي الغرافيك لتتر مسلسل «أهل كايرو»، بطولة خالد الصاوي ورانيا يوسف وكندة علوش، فيظهر الممثلون على خلفية مشهد لأحياء القاهرة القديمة.

أما في مسلسل «الكبير أوي»، فظهر أحمد مكي بالاتفاق مع المخرج أحمد الجندي في مشاهد كارتونية قُطّعت إلى جانب بعض مشاهد المسلسل، وهذا ما تكرر في مسلسل «ماما في القسم»، بطولة محمود ياسين وسميرة أحمد، إذ تضمن التتر صوراً كاريكاتورية نفذها الفنان مصطفى حسين، أحد أشهر رسامي الكاريكاتور، لفريق العمل بمن فيهم المنتج صفوت غطاس الذي رسمه حسين ممسكاً بحقيبة تساقطت منها الدولارات، والشاعر أيمن بهجت قمر والملحن محمود طلعت اللذان وقعا أغنية التتر بصوت أحمد فهمي والنهاية بصوت المغني الشعبي عبد الباسط حمودة.

منافسة قويّة

يؤكد المخرج سامح عبد العزيز أن الرؤية السينمائية ستصنع بالتأكيد اختلافاً في شكل التترات عموماً، وهذا ما يمكن تلمّسه هذا العام ومرشّح للاستمرار في الأعوام المقبلة خصوصاً أن التتر جزء من الدراما، «باختصار وداعا للسائد والمتداول والذي لا يحمل تجديداً».

بدوره، يوضح الفنان أحمد عبد الله أن كثرة المسلسلات فرضت منافسة قوية بينها، من ثم بات الجميع يبحثون عن التميز، ولأن التترات هي بوابة العبور إلى الأعمال لذا كان لا بدّ من تجديدها وتضمينها رؤية المخرج السينمائية، خصوصاً أن التتر لا ينفصل عن العمل ذاته.

في هذا الإطار، تبدي مي كساب إعجابها بتترات مسلسلي «حكايات وبنعيشها» و{أهل كايرو»، فبمجرد رؤيتها للتترات الجديدة اتصلت بالمخرج محمد الرشيدي لتطلب منه تصميم تتر مختلف لتنافس به التترات في السنة المقبلة.

الجريدة الكويتية في

14/09/2010

 

 

بعد انتهاء سوق رمضان الدرامي

أين تذهب الديكورات والإكسسوارات والملابس بعد التصوير؟

هاني جمال: صيانتها وتخزينها لاستخدامها مرة أخري

د. سامية عبدالعزيز: الاستعانة بها في أعمال فنية

وبعض النجوم يرفض ارتداء المستعمل

إلهام عبدالرحمن 

نجوم ونجمات الدراما الذين شاهدناهم فيما لا يقل عن 50 مسلسلا ما بين تاريخي واجتماعي. ارتدوا المئات من الأزياء وتجولوا بين عشرات الديكورات الممتلئة بالإكسسوارات والتحف والمفروشات.. ما هو مصير هذه الملابس وهذا الكم الكبير من المفروشات بعد أن انتهي التصوير ويقول المخرج "فركش يا جماعة". هاني جمال يعمل في مهنته كخبير اكسسوارات ومنسق مناظر للأفلام والمسلسلات من حوالي 28 سنة شارك فيما لا يقل عن 100 مسلسل ما بين اجتماعي وتاريخي. بالإضافة للأفلام.

من الأعمال التي يعتز بها "هوانم جاردن سيتي" و"الفرسان" و"الأبطال" وغيرها كثير. شارك هذا العام في مسلسلات "ملكة في المنفي" و"شيخ العرب همام" و"ماما في القسم" و"برة الدنيا".

يقول: أنا ارجع الفضل للحاج عباس صابر والدسوقي محمود اللذين علماني هذه المهنة. وهما تفاعلا مع الأجانب ونقلا لي الخبرة ومن خلالهما عرفت أن فرش الديكورات واختيار الاكسسوارات يعتمد علي الذوق بالدرجة الأولي.

أضاف هاني جمال خبير الاكسسوارات ومنسق المناظر: لدينا صالونات يرجع تاريخها لأكثر من 100 سنة. منها صالونات كانت لدي الملك فاروق نفسه. حصلنا عليها من المزادات. منها كرسي كان الملك يجلس عليه في اجتماعاته وجدناه لدي شخص كان يعمل في مجال الفراشة اشتريناه منه وصنعنا منه 20 نسخة حفاظا علي الكرسي الأصلي من الاستخدام الكثير. وأؤكد أن الأيدي التي صنعت مثل هذه التحف لم تعد موجودة الآن. وهذه المفروشات ظهرت في أعمال تحدثت عن نفس الفترة مثل "أوراق مصرية" إخراج وفيق وجدي.

يضيف: في مسلسل "ملكة في المنفي" بعض المفروشات التي ظهرت في ديكور مقر شاه إيران اشتريناها من حوالي 20 سنة في أحد المزادات منها سفرة من الجلد الطبيعي تصل قيمتها إلي 120 ألف جنيه.

عن مصير كل هذه الاكسسوارات والأثاثات التي نراها في دراما رمضان يقول: بالنسبة لما يخصنا فإنها بمجرد انتهاء التصوير تعود إلي المخازن مرة أخري ليتسلمها المنجدون والنجارون والاستورجية لصيانتها والتأكد من عدم وجود خسائر بها لتنتظر الظهور في أعمال جديدة.

عن طلبات النجوم والمخرجين من خبير الاكسسوارات ومنسق المناظر يقول: أذكر أن نادية الجندي طلبت إحضار علبة من الفضة الخالصة لتضع فيها "نازلي" ــ في المسلسل طبعاً ــ الأدوية الخاصة بها. كما طلبت إحضار طقم شاي كريسيتوف من الفضة أيضاً لتضعه علي عربة الشاي لتقدم الشاي فيه لضيوفها.. ضمن أحداث المسلسل. وبصراحة هي ممثلة مثقفة وقارئة جداً.

أضاف: في مسلسل "شيخ العرب همام" بطولة يحيي الفخراني سافرنا إلي سوريا لإحضار مجموعة من السيوف بناء علي طلب المخرج حسني صالح ليراها المخرج ويختار أيهما الأفضل في التصوير. السيوف اللامعة أم غير اللامعة. واستعنا من المخازن بعد ذلك بــ 5 آلاف سيف تم استخدامها في التصوير وهذه السيوف سبق أن استخدمناها في مسلسل "الفرسان" في التسعينيات. ومازالت لدينا حتي الآن.

يضيف: سافر الحاج صابر أيضاً إلي الصعيد لشراء الدكك الصعيدية الأصلية التي يستعملونها هناك في المندرة. واشتري حوالي 20 دكة من أجل شيخ العرب. وكلها عادت للمخازن مرة أخري.

يضيف منسق المناظر هاني جمال: من الفنانات اللاتي يتميزين بذاكرة قوية جداً سميرة أحمد. وقد عملت معها في 3 مسلسلات قبل ذلك. ولو لاحظت أن أي كرسي في الديكور كان معها في مسلسل سابق تطلب تغييره فوراً وكنت حريصاً علي أن يكون الديكور الخاص بها في مكتبها من الانتيكات الفرنسية. وأيضاً في ديكور منزلها في مسلسل "ماما في القسم".

يضيف: هناك نجوم يحبون دائماً أن يكون الديكور جديداً وعلي رأسهم الزعيم عادل إمام الذي فرشت له أول ديكور وهو الفيللا الخاصة به وكلها مفروشات جديدة لم تظهر في أي عمل من قبل.

وأخيراً يقول خبير الاكسسوارات ومنسق المناظر هاني جمال: التعامل مع هذه الأشياء يحتاج إلي حرص شديد وذوق أيضاً في التنسيق. وبصراحة أحزن جداً إذا دخلت البلاتوه ووجدت أحداً نائماً علي الكنبة. أو يضع كوب شاي علي مائدة أثرية وكثيراً ما أتشاجر مع الموجودين في الاستوديو لكن هذا مجهودي وأيضا رأسمالي ولابد أن أحافظ عليه.

ماذا عن الأزياء والملابس في دراما التليفزيون.. تقول د. سامية عبدالعزيز مصممة الأزياء: مخازن التليفزيون سواء قطاع الإنتاج أو صوت القاهرة بها الكثير من الملابس. لكن حالتها جيدة لأني في بعض الأعمال التي قمت بتصميم أزيائها استعنت بهذه المخازن وعلي سبيل المثال صممت أزياء مسلسل "مصر الجديدة" وكانت أحداثه ممتدة حتي أوائل الخمسينيات والعام الماضي عندما صورنا "الأشرار" استعنت في بعض المراحل بملابس مسلسل "مصر الجديدة" مثل البلاطي. البدل. ملابس الخدم وأيضاً القمصان الأفرنجي وحتي الطرابيش وقمت بعمل بعض التعديلات فيها مثل تغيير ياقة بالطو. أو تقصير أكمام لفستان. ومعظم ملابس المسلسلين السابقين استعنت بها في مسلسل "مشرفة" لكن للمجاميع والأدوار الصغيرة. أما الأبطال فلا يمكن طبعاً لأنه عادة لا تقبل فنانة أن ترتدي ملابس سبق أن ارتدتها زميلة لها. وخاصة أن البطل أو البطلة هي واجهة العمل ولابد أن تكون الواجهة جديدة ومختلفة.

وتضيف د. سامية مثالا آخر هو مسلسل "مش ألف ليلة وليلة" الذي تشارك في إنتاجه شركة صوت القاهرة: معظم الملابس جديدة خاصة ملابس ريهام عبدالغفور. وأشرف عبدالباقي ويوسف داود وأحمد راتب وفريال يوسف وباقي الفنانين. ولجأت للمخازن بشكل بسيط بالنسبة لملابس بعض المجاميع.

وتقول: في مسلسل "ملكة في المنفي" شاركت متأخراً في تصميم الأزياء ــ في منتصف العمل تقريباً ــ بعد أن اضطرت مصممة الأزياء السورية للعودة لبلدها. وأشرفت علي ما تبقي. وصححت بعض التصميمات وتحملت مسئولية فترة السبعينيات. واستعنت بملابس صممناها لمسلسل "ليلي مراد" وأن هناك تضارباً في الفترة التاريخية التي دارت فيها الأحداث مثل البدل السوداء للحفلات. والذين كانوا يحيطون بنازلي في مرحلة شبابها المبكر.

وعن مسلسل "سقوط الخلافة" الذي أنتج بنظام المشاركة مع قطاع الإنتاج. ولم يتم الاستعانة فيه بأي قطعة ملابس من المخازن رغم أن القطاع أنتج في سنوات سابقة مثل هذه المرحلة قالت د. سامية: عدم استعانتي بمخازن قطاع الإنتاج ليست متعمدة. وإنما لأن المشاركة من جانب القطاع جاءت متأخرة بعد أن بدأ التصوير. ولهذا فالملابس كلها جديدة. والحقيقة انني تعبت في المسلسل جداً حتي أصل لكل تصميم بشكله الأصلي لدرجة أن رسومات التطريز في اللبس العسكري التركي كبرناها جداً حتي نعرف الشكل الصحيح لها ونصمم الملابس علي أساسها. فالشخصية الدرامية علي الشاشة عبارة عن ملابس ومكياج وتسريحة شعر وأي خطأ فيها يؤدي لفشل الشخصية. فملابس السيدات في الستينيات التي ترتديها موديلاتها شبيهة بالموجودة الآن. الفارق هو تسريحة الشعر التي كانت سائدة في تلك الفترة. إذا ظهرت الممثلة بتسريحة شعر غير صحيحة ستظهر علي الفور كأنها في عصرنا الحالي.

د. سامية عبدالعزيز خريجة المعهد العالي للسينما ــ قسم ديكور وأزياء وحصلت علي رسالة الدكتوراة من موسكو عن الشخصيات واللون. ولها الكثير من الأعمال مثل: ألف ليلة وليلة. الفرسان. ريا وسكينة. العندليب. زيزينيا وغيرها.

وتقول مصممة أزياء ــ رفضت ذكر اسمها: نطالب منذ فترة من المسئولين إدخال الكمبيوتر في مخازن الملابس لأنها تعتمد علي الأرشفة اليدوية. فبعد انتهاء التصوير يتم تنظيف الملابس في المغسلة وتكوي وتسلم للمخازن عن طريق تسجيل كل قطعة علي حدة في الدفاتر. ونتمني أن يتيح إدخال الكمبيوتر أن نصور أزياء المسلسل بالكامل علي C.D وتصور كل قطعة وتوضع الصورة علي القطعة داخل المخزن.

من المفارقات التي حدثت بعد انتهاء تصوير أحد المسلسلات الرمضانية ــ الاجتماعية طلبت إحدي البطلات ــ وهي ممثلة غير مصرية ــ من مصممة الأزياء أن تحتفظ بفستان أبيض صورت به أحد المشاهد لإعجابها به. ورغم أن الفستان صمم من نسختين كنوع من الاحتياط في حالة تعرض أحدهما للتمزق أثناء التصوير. لكن المصممة اعتذرت بشدة لأنه لابد أن يدخل مخازن التليفزيون. وهي في النهاية عهدة عليها.

المساء المصرية في

14/09/2010

 

حلقاته الأخيرة شهدت بعض المبالغة والتطويل

«كريمو» يكسب الرهان في رمضان

عبدالمحسن الشمري 

قبل شهر رمضان الكريم بأيام قليلة اتصل بي الصديق داود حسين طالبا أن أتابع مسلسله الرمضاني «كريمو» وأن أبدي رأيي بصراحة متناهية فيه، شعرت بأن داود حسين يتحدث بثقة عن مسلسله، وأنه يراهن عليه، ومنذ اليوم الأول أحسست أن داود حسين يخوض في موضوع جريء وتمنيت أن تسير أحداث المسلسل دون مط أو تكرار أو مبالغة، ومع مشاهدة المزيد من حلقات المسلسل، تأكدت أن صديقي داود حسين يسير في طريق تقديم عمل ناجح إلى حد كبير.

خلال الشهر الفضيل سقطت العديد من الأعمال الدرامية لا سيما المحلية والخليجية بالتكرار والمط والتطويل وغياب الموضوعية والصدفة غير المبررة، وتكرار الوجوه، وغياب الموضوع الواحد وتشتيت ذهن المشاهد بأحداث لا علاقة لها البتة بموضوع المسلسل.

ظل داود حسين من خلال مسلسله وفيا لجمهوره دون أن يقدم صورا مؤذية أو مشاهد غير لائقة.

كاتب وفكرة

ربما ساهم عمل المؤلف ضيف الله زيد مع داود حسين لسنوات عديدة في اقتراب فكر الاثنين وانسجامهما معا، ومعرفة ماذا يريد كل منهما من الآخر، إذ سبق أن تعاون ضيف الله مع داود في مسلسل «درويش» ثم في مسلسل «الفطين»، وهو يمتلك موهبة الكتابة، ولديه قدرة على اصطياد الفكرة ونسج خيوطها، لكنه لا يزال يعاني من مشكلة عدم القدرة على صياغة حوارات قوية تدعم فكرته الأساسية.

ويواصل المؤلف الغوص في الأعماق الإنسانية لأبطال مسلسلاته، ويعرض في «كريمو» لشخصية كريم الوافد الإيراني الذي تتزوج أخته «أشرف» بشخص كويتي، فيتنكر لها ولكريم أقارب زوجها خاصة أبناءه من زوجته الأولى، وشقيق الزوج، ويجد كريم نفسه في وضع حرج وحساس بين أناس يرفضونه، خاصة أن بعض أبناء شقيقته أيضا كانوا يرفضونه في البداية، ويضطر المؤلف إلى تقديم أكثر من صدفة لتغيير الظروف المحيطة بـ«كريم»، أول هذه الصدفة لقاء ابن شقيقته «خالد» بالمرأة الثرية «لولوة»، ثم زواج خالد بها، ثم وفاتها المباغتة بعد أيام من الزواج دون مبرر ودون سابق إنذار.

ربما تكون هذه الصدف - وهي العامل الرئيسي في تغيير الأحداث - هي نقطة الضعف الأبرز في البناء الدرامي، إذ لم يجد المؤلف حلا أفضل من ذلك لتغيير أحوال كريم وابن شقيقته خالد.

ومع ذلك فإن الفكرة الأساسية تعبر عن شجاعة المؤلف في اختراق غير المألوف، وهو هنا يكشف عن شجاعته في خوض غمار موضوع قد يزعجه لأنه يتطرق إلى قضية يتهيب من خوضها بتفاصيل وتكثيف الكثير من المؤلفين، وهذا الأمر قد يشفع له «الهنات» التي وقع فيها، لكن عليه أن يسعى إلى تطوير قدراته الكتابية مستقبلا.

شخصيات درامية

الشخصيات الدرامية في المسلسل تفتقد العمق وهي مشكلة أخرى يعاني منها المؤلف ضيف الله زيد، إذ انه غالبا ما يركز على شخصية محورية ويكثف الأحداث حولها، ويهمش الشخصيات الأخرى، ومن الشخصيات التي لم يعطها المؤلف حقها في البناء الدرامي «أشرف، البنت الكبرى لأشرف، زوجة العم، ابنة كريم، وغيرها» وهو أمر يجب أن يلتفت إليه ضيف الله زيد في أعماله القادمة، وعليه أيضا أن يعمق من حوارات شخصياته، وأن يحدد ملامح كل شخصية. كما عليه أن يبتعد عن تكرار تقديم شخصيات بعينها، مثل شخصية سالم وهي شخصية نمطية لم تتطور، وكأننا أمام شخصية سبق أن رأيناها من قبل في أعمال رمضانية للفريق نفسه.

مبالغة في الحدث

شهدت الحلقات الأخيرة من المسلسل وتحديدا بعد أن أصيب والد نادية بالشلل نتيجة صدمته، ثم وفاته في الليلة نفسها التي تزوجت ابنته نادية بأمين بعض المبالغة خاصة من جهة تعامل خالد مع شقيقه سالم، وخضوع سالم بطريقة غريبة له، وهي أحداث وإن أراد المؤلف أن يبرز فيها انتقام خالد إلا أنها تفتقد إلى المنطق، لكن ربما أراد المؤلف تبرير موقف سالم في الحلقة الأخيرة.

أداء الممثلين

لا شك ان الفنان داود حسين هو نجم العمل الأول بلا منازع، لم يقدم أداء كوميديا وحسب، بل كان أداؤه في العديد من المشاهد تراجيديا، نجح فيه بشكل واضح، وهو فنان موهوب جدا، وأعتقد أن لدى داود حسين المزيد، وهو يحتاج إلى مؤلف يفجر طاقات فنية كامنة لديه. كما تميز أداؤه الكوميدي بالعفوية وعدم المبالغة وهو أمر يحسب له إذ ان بعض الذين يقدمون الكوميديا غالبا ما يبالغون في التصنع ويأتي أداؤهم مشوبا بالانفعال.

أحمد السلمان يواصل أداء شخصية الإنسان الأناني الذي يعيش في حالة صراع دائم من أجل مصالحه الشخصية، وهي شخصية أصبحت نمطية وعليه أن يطور من أدائه، ويتخلص من الشخصيات التي تؤطره، كما عليه ألا يحصر نفسه في أدوار الشر.

وعلى الفنانة هبة الدري أن تتخلص من أدوار الفتاة الطيبة التي لا حول لها ولا قوة.

أما أبرز مفاجآت المسلسل فهو الممثلة الشابة شوق التي منحها المسلسل مساحة واسعة للتعبير عن موهبتها في التمثيل، وقد نجحت «شهر العسل» في الاختبار، وقدمت أحد أجمل أدوارها خلال الشهر الفضيل.

ويحسب للفنان داود حسين أنه منح الفرصة لبعض العناصر الشابة للكشف عن مواهبها ومن ذلك الممثل محمد الرمضان.

رغم العديد من الهنات فإن مسلسل «كريمو» نجح في أن يكسب الرهان، ويكون أحد أنجح الأعمال الدرامية المحلية والخليجية خلال شهر رمضان الكريم. خاصة أنه احترم المشاهد، ولم يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يلهث وراء الإثارة. كما فعلت بعض المسلسلات.

القبس الكويتية في

14/09/2010

 

خليط غير متجانس من اللهجات في المسلسل الواحد

ما هوية الفن في الخليج؟

أحمد ناصر 

ما هوية الفن عندنا؟ سؤال ما أزال أبحث له عن إجابة مقنعة، هل هو كويتي أو سعودي أو إماراتي أو قطري أو عماني أو بحريني؟

يمكننا أن نسميه فنا خليجيا ما دمنا في خليجنا العربي الجميل الذي نتوحد جميعا تحت ظلاله الوارفة وسط كنفه الآمن، فهو أقرب إلى الصواب، فنحن في الخليج حقا مجتمع واحد ذو جذور واحدة تجمع بيننا عادات وتقاليد وتطلعات مشتركة واحدة، وأينما نكن يتعامل معنا الآخرون على أننا خليجيون.

لا نختلف على هذا الأمر، ولكن في الفن وفي الدراما بالذات الموضوع يحتاج إلى مزيد من الجهود، التي ربما يعتقد البعض انها غير مهمة، ولكن لها تأثيرا قويا على تفاعل المشاهد مع ما يشاهده أمامه، فعمر الشريف على سبيل المثال عندما ذهب للعمل في هوليوود اضطر إلى أن يكون أميركيا، ونيكول كيدمان كذلك وسلمى حايك كان عليها أن تكون أميركية لكي تنجح في السينما الأميركية، وديكابريو أصبح إنكليزيا عندما قام ببطولة «تايتانك» لأن الأحداث كانت في بريطانيا، وأقرب مثال لنا هو جمال سليمان وأيمن زيدان وسولاف فواخرجي، لم يذهبوا إلى مصر بلهجتهم ولم يقولوا هناك «شوو» بل كانوا يقولون «إييه؟» لأنهم يمثلون في مصر.

قبلهم كان نجيب الريحاني الذي قدم من العراق ليشارك في السينما المصرية، ولكن بلهجة مصرية ولم يقل «شتريد عيني؟» بل كان يقول «عاوز إيه يا افندم؟» وسعاد حسني التي قدم والدها من سوريا كانت تسمى سندريلا الشاشة العربية لأنها كانت فنانة مصرية وليست سورية، وأقربها لنا اليوم هند صبري التي تجني نجاح مسلسلها الجميل «عايزة اتجوز» لم تشارك بلهجتها التونسية الأصلية بل تتحدث بلهجة أهل الجيزة الذين يصبحون ويمسون أمام النيل.

تصنيف الأعمال

فما بال فناني الخليج لا يريدون أن يتعلموا الدرس من هؤلاء النجوم، لا نعلم حتى الآن إذا كان المسلسل كويتيا أو بحرينيا أو قطريا أو سعوديا أو إماراتيا أو عمانيا، ولا نعلم على أي أساس يمكن أن نصنف العمل.. هل على أساس الكاتب مثلا فإذا كان كويتيا كان العمل كذلك، وإذا كان سعوديا كان كذلك، أو على حسب بطل العمل فإذا كان عبدالعزيز جاسم أصبح قطريا، وإذا كانت هدى الخطيب أصبح إماراتيا، أو وفق جهة الإنتاج فإذا كان المنتج تلفزيون قطر وغالبية العاملين فيه كويتيون يكون العمل قطريا لأن المنتج قطري(!).

ولنأخذ مثالا على ذلك مسلسل «خيوط ملونة».. المنتج تلفزيون قطر والمخرج منير الزعبي وهو سوري، ولكنه ولد وعاش وتخرج وتعلم في الكويت، ومحسوب على الوسط الفني الكويتي، وتأليف عبدالعزيز الحشاش وهو كاتب شاب كويتي، أما البطولة فلعبدالعزيز جاسم وهو قطري ويتحدث اللهجة القطرية ويتصرف بطريقة قطرية تامة، وأسمهان توفيق تتحدث اللهجة الكويتية بطلاقة في المسلسل فهل هي كويتية متزوجة من قطري لأن التصوير كله في قطر؟ وزهرة عرفات تتحدث اللهجة البحرينية فهل درست في البحرين مثلا وتعلمت اللهجة هناك، كيف سنصنف هذا المسلسل هل هو قطري أو بحريني أو كويتي أو سوري؟! هذه قضية مهمة جدا لمن يريد أن يوثق للحركة الفنية في الخليج أو الوطن العربي.

لهجات مختلفة

في مسلسل «ليلة عيد» غانم الصالح وأحمد الجسمي وقحطان القحطان ثلاثة اخوة من أب واحد وأم واحدة، ولكن لكل واحد منهم لهجته الخاصة، فالصالح يتحدث اللهجة الكويتية والجسمي يتحدث الإماراتية وقحطان يتحدث البحرينية، وأبناؤهم كذلك، فسلمى سالم زوجة الجسمي تتحدث العراقية بلهجة واضحة فهل هو متزوج من عراقية وجاء بها إلى الكويت لأن التصوير كما تظهر اللوكيشنات الخارجية أنه في الكويت؟ وابنتها شذى سبت تتحدث البحرينية بوضوح ووالدهم يتحدث الإماراتية.. كيف سنقتنع بهذا الموضوع، المشاهد يحتاج إلى أن يقتنع بالكادر أمامه أولا لكي يتفاعل معه.

وفي مسلسل «حيتان وذئاب» الذي عرض حصريا على شاشة تلفزيون الكويت يقف نجم العمل على الواجهة البحرية الكويتية وخلفه أبراج الكويت، ويتصل بحبيبته ويظهر الرقم على شاشة جهازها يبدأ بـ 066 وهو رقم المملكة العربية السعودية فهل هو شاب سعودي جاء إلى الكويت ويحمل هاتفا نقالا سعوديا؟ لأن هذه الأمور واردة ومحتملة ويمكن للمشاهد أن يفكر بها بهذه الطريقة، فهو ليس مغفلا لكي تفوت عليه هذه الأمور وهي ليس بسيطة بحيث يمكن أن يفوتها، هذه الهفوات الصغيرة تقلل من أهمية المسلسل في عين المشاهدين وبالتالي تفقده بريقه الفني وتجعله في مصاف الأعمال التجارية التي لا يحسب لها حساب.

مشكلة حقيقة

وفي مسلسل «إخوان مريم» وهنا المشكلة الحقيقية، لأن هذا العمل يمثل قصة بداية الكويتي والكويتيين، يتحدث غانم الصالح بلهجة بدوية بينما يتحدث ابنه عبدالله الباروني بلهجة بحرية واضحة وهي لهجة أهل شرق، أين المصداقية هنا، وتتحدث زهرة عرفات بلهجة كويتية حديثة مشوبة بلهجتها البحرينية، بينما تتحدث هند البلوشي ابنتها بلهجة أهل المنطقة الرابعة في الكويت وهي الفروانية والعمرية الحديثة، أما والدها إبراهيم الصلال فيتحدث بلهجة بدوية، من نصدق هنا وما هوية العمل وكيف سنتعامل معه، هل هو بدوي أو حضري بحري أو أنه كويتي حديث أو خليجي مخلوط، وهل الصلال متزوج من أهل البحرين لكي تتكلم زوجته بلكنة بحرينية؟!

وفي برنامج «فص كلاص» صورت كل المشاهد في قرية سورية كما هي، وهي لا تمت إلى البيئة الكويتية بأي صلة، وكل ما فيها يدل على أنها من بيئة شامية أو عراقية وليست بيئة خليجية، بينما يتحدث البلام بلهجة كويتية، أما عبدالناصر فيتحدث بلهجة كويتية مشوبة بأردنية، أما الأم فتتحدث بلهجة عراقية خالصة.

لست معترضا على أي لهجة فكل اللهجات جميلة.. فزهرة عرفات تسلب العقل بلكنتها البحرينية وغانم الصالح رائع بلهجته البدوية وعبدالناصر جميل جدا بخليطه الأردني الكويتي، وسلمى سالم تحرك القلب بضحكتها العراقية الأصيلة وعبدالعزيز جاسم مبدع بأسلوبه القطري غير المتكلف، ولكن الجمال شيء والفن الحقيقي الذي ينتظر تفاعل الجمهور معه شيء آخر.

«أما قبل» كما يقول الأديب المصري الرافعي، فهذا كله يعني في النهاية أن على المنتجين أن يعملوا بجد أكبر لكي ينجحوا في تقديم صورة صحيحة للعمل الفني، فنحن لا نعلم حتى الآن كيف نصنف العمل الخليجي، وهذا مهم جدا لتاريخ الفن وتوثيق الأعمال الفنية.

القبس الكويتية في

14/09/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)