حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

رحيل الكاتب أسامة أنور عكاشة

الفنانون يطالبون بتكريم أسامة أنور عكاشة

إعادة تقييم أعماله.. وجمعها في موسوعة

كتب وليد شاهين

حالة من الحماس والطاقة وشعور بالامتنان والعرفان تنتاب العديد من الناس لتكريم وتمجيد العلماء والمبدعين بعد رحيلهم خاصة في الأيام الأولي من الفراق.. ثم تبدأ هذه الحالة في الفتور مع مرور الأيام. أسامة أنور عكاشة نجح في صناعة الدراما العربية.. وكان سبباً في اسعاد الملايين من المشاهدين بأعماله في جميع أطراف الوطن العربي الممتد من الخليج إلي المحيط.

ليالي الحلمية وزيزينيا وأرابيسك وانتهاء بالمصراوية.. جميعها كانت بمثابة وثيقة مرور لعكاشة إلي قلوب المشاهدين خاصة انها اعتمدت في مجملها علي تصوير الحالة الاجتماعية للناس.

اجتمع عدد من أهل الفن والاعلام علي ضرورة تكريم الراحل الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة اعترافا بجميله علي الدراما العربية والارتقاء بها.

اقترح الفنان النجم نور الشريف أن يتم إعادة تقييم جميع أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة كشكل من أهم اشكال التكريم له.. واصفاً اياه بالكاتب صاحب الموقف.

قال الشريف: عملت مع الراحل فيلمين "كتيبة الاعدام" و"دماء علي الأسفلت" وهما من أبرز الأعمال في تاريخ السينما المصرية والعربية.

مؤكدا أن إعادة اذاعة أعماله لكي تحيا بين الناس من جديد تعد من ابرز ملامح الوفاء والتكريم لعكاشة الذي انشغل طيلة حياته بالدفاع عن مشاكل وهموم الشعب المصري مترجما ذلك من خلال أعماله التي ستظل وثيقة نجاح تشهد له بين الأجيال القادمة بعد مماته.

أكد المخرج الكبير محمد فاضل أن من حق الكاتب والسيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة إحياء ذكراه وتكريمه بالشكل اللائق به حتي لا يكون نسيا منسيا بعد ذلك.

اضاف قائلاً: الحماس يأخذنا دائما بعد موت العظماء من الأشخاص الذين أثروا حياتنا الفكرية والعلمية والعملية ونطلق التصريحات وتأخذنا الشجاعة بالادعاء بأننا سنكرمه بعد رحيله من خلال اطلاق اسمه علي أحد الميادين أو الشوارع وغير ذلك.. ثم ينتهي الأمر دون الوفاء بهذه الوعود الرنانة.

ودعا فاضل إلي ضرورة أن تتخذ الاجراءات الفعلية اللازمة لتخصيص ركن شخصي باسم الراحل أسامة أنور عكاشة في معهد السينما.. خاصة في قسم السيناريو.

أشار محمد فاضل إلي أنه تعاقد مع الكاتب الراحل قبل وفاته علي مسلسل جديد كانا يعتزما تقديمه تحت عنوان "حارس الجنة".

ووصف الراحل بأنه شكسبير الدراما التليفزيونية العربية.

الاعلامي وائل الابراشي يري أن أسامة أنور عكاشة كاتب موسوعي في مجاله خاصة انه تميز في كتاباته برصد نبض الإنسان المصري البسيط.

ويري أن من أهم الأعمال التي يمكن من خلالها تكريم ذكري الكاتب الراحل جمع أعماله في شكل موسوعة تحمل اسمه ليتم الاستفادة منها في أقسام السيناريو بالجامعات والمعاهد المختصة وأيضا لمحبي وممتهي مهنة التأليف وكتابة السيناريو.

شاركه الرأي الاعلامي جمال الشاعر رئيس القطاع الفضائي بالتليفزيون المصري قائلاً: إن أفضل أوجه وطرق تكريم الراحل يكمن في جمع تراثه من مؤلفاته وكتاباته في موسوعة لتكون مرجعا علميا وعمليا للكتاب الشباب وعندما يحدث ذلك نستطيع القول بأننا كرمنا رجلا عظيما. اضاف: سألت الراحل ذات مرة عن سر براعته في طريقة كتابته وكيفية فعل ذلك؟ أجابني قائلاً: إن الأمر يحتاج إلي عدة فنون ومهارات فنية يتم خلطها معا لتصنع مزيجاً إبداعياً مستلهماً تستطيع من خلاله التعبير عن مشاعر وحال الآخرين بكل دقة وتأثير.

جاء رأي الاعلامي والفنان طارق علام داعما لآراء سابقيه ومؤيدا لها مشيرا إلي امكانية تخصيص مسابقة رسمية باسم أسامة أنور عكاشة تخص شباب الكتاب في أحسن كتابة درامية.

كما أكد الفنان خالد زكي ضرورة إعادة تدوين وتسجيل أعمال الراحل كنوع من التكريم المناسب له وتخصيص ركن اساسي لذلك في المكتبات العامة والخاصة بالأكاديميات العلمية... معتبراً ذلك أفضل إرث يتركه الإنسان للناس.

المساء المصرية في

08/06/2010

 

أسامة... والسينما

محمد بدر الدين 

رحل في 28 مايو (أيار) الماضي الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة (1941 ـ 2010)، الذي تنوعت كتاباته الدرامية بين التلفزيون والسينما والمسرح.

أسامة واحد من كوكبة في جيله أثرت بل أسست لدراما التلفزيون، ويُلاحظ أن معظمها بدأ كتابة القصة أو المسرحية أو كلتيهما، أما السينما فظلّ التعامل معها محدوداً. ربما لأن دور «الكلمة» أساسي في القصة والمسرحية وإلى حد ما في الدراما التلفزيونية، بينما «الصورة» تزاحم، بل قد تزيح، «الكلمة» في السينما، لذلك لأسامة أفلام قليلة من بينها:

«كتيبة الإعدام» (1989)، «دماء على الأسفلت» (1992)، وكلاهما للمخرج الكبير الراحل عاطف الطيب وبطولة نور الشريف، «تحت الصفر» (1990) إخراج عادل عوض وبطولة نجلاء فتحي وصلاح السعدني، «الهجامة» (1992) إخراج محمد النجار وبطولة ليلى علوي وهشام سليم، إضافة إلى أفلام تلفزيونية وقصيرة من بينها: «الطعم والسنارة».

إذا نظرنا إلى زملاء أسامة الكبار في الدراما التلفزيونية نجد أن حالهم مماثلة في السينما، فالكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن لديه قلة من الأفلام من بينها: «ناصر 56» إخراج محمد فاضل، «حليم» إخراج شريف عرفة، والكاتب الكبير يسري الجندي له: «سعد اليتيم» إخراج أشرف فهمي، «المغنواتي» إخراج سيد عيسى، «أيام الرعب» إخراج سعيد مرزوق وهكذا.

التفسير الوحيد أن «سلطة الكلمة» تجد نفسها في وسائط أخرى غير السينما، تجعل هؤلاء الكتاب يعتدّون بكلمتهم ومكانتها، بينما السلطة والتوجيه والرؤية في السينما هي بالأساس للمخرج.

نلاحظ في أفلام عكاشة السينمائية تمحورها حول الطابع الاجتماعي ـ السياسي، ودخولها ضمن الواقعية، شأن مجمل أعماله بما في ذلك التلفزيونية والمسرحية، وإن كان قد أضاف لمسات أسطورية في مسلسل «عصفور النار»، وتكويناً شعرياً في مسلسل «وقال البحر»، ونسيجاً غنائياً في «أنا وانت وبابا في المشمش»، وغير ذلك من استثناءات محدودة أو إضافات.

لكن تبقى الواقعية هي ما يرتكز إليه مشروع أسامة الإبداعي في الإجمال، وهو، في إطارها الواسع، بلا ضفاف أحياناً على حد تعبير جارودي، يتناول قضاياه ويقلب ما يهتم به أو يؤرقه على كل الوجوه.

في أفلامه السينمائية، كما في مجمل مشروعه، أسامة مهموم بحياة الإنسان العادي، بتاريخه ومستقبله، منشغل بأبناء الطبقات البسيطة والمتوسطة، بمأزقهم الاجتماعي وطموحهم، وما يعترضهم سواء من محيطهم أو من داخل أنفسهم على غرار الرواسب أو العقد والنواقص.

في فيلم «دماء على الأسفلت» الذي يعتبر خاتمة مشروع عاطف الطيب الإبداعي مع السينما، يقدم الثنائي الطيب ـ عكاشة تحليلاً اجتماعياً نافذاً لما فعلته سياسة إطلاق السطوة والنفوذ لأصحاب رأس المال أو سياسة الانفتاح الاقتصادي. يعود بطل الفيلم (نور الشريف) بعد غربة سنوات في الخارج ليفاجأ بحجم التحوّلات التي حلّت بالمجتمع وطاولت عائلته (الأب والأخت والأخ)، فالأب العاجز لا يستطيع حماية بيته، والأخ ضائع ويوزع الهيرويين، والأخت مآلها مثل «نفيسة» في «بداية ونهاية»، تبيع نفسها وفي النهاية تنتحر.

إننا أمام «بداية ونهاية» أخرى، لكن عمل نجيب محفوظ كان يدور في ظل الاحتلال والعهد الملكي، بينما يدور عمل عكاشة في ظل الفوضى وانحرافات سياسة الانفتاح الراهنة.

لذلك رأى كثر وشائج تربط بين الإبداع لدى محفوظ والإبداع لدى عكاشة، من حيث الانشغال بالمجتمع وطبقاته وأجياله، في إطار واقعي نقدي، إنما يظلّ لكل منهما جمالياته وأسلوبه ومفرداته وانفراده.

الجريدة الكويتية في

07/06/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)