حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

رحيل الكاتب أسامة أنور عكاشة

بعد صراع طويل مع المرض ورغم التطمينات عن حالته.. صاحب ليالى الحلمية وأرابيسك وزيزينيا..

رحيل أسامة أنور عكاشة رائد السيناريو العربى وعاشق الإسكندرية

كتب فادى عاكوم

فقدت مصر والعالم العربى صباح اليوم الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة بعد صراع مرير مع المرض، وكان قد أدخل إلى مستشفى وادى النيل منذ أيام بسبب الأزمة الصحية التى ألمت به، وكان الرئيس المصرى حسنى مبارك قد أمر له بتوفير كل ما يلزم من علاج وإمكانيات على نفقة الدولة، علما أن آخر نكسة صحية ألمت به كانت منذ ثلاث سنوات حين خضع لعملية جراحية فى الكلى اليمنى، وهو من مواليد 27 يوليو 1941 فى مدينة طنطا محافظة الغربية تخرج فى كلية الآداب عام 1962.

الخبر جاء مفاجئا رغم التطمينات عن حالته فى الأيام الماضية خصوصا على لسان طبيبه المعالج الدكتور عزالدين الصاوى، بالإضافة إلى تأكيدات نجله هشام الذى أشار أن حالته فى تحسن مستمر رغم وجوده فى غرفة العناية المركزة.

عكاشة الذى رحل عن سبعة عقود تقريبا استطاع أن يكون رائدا بين المؤلفين وكتاب السيناريو العرب ووضع لمساته التى حولت المسار التقليدى للدراما المصرية، من خلال معالجته للعديد من المواضيع الحياتية العامة التى تصيب المجتمع المصرى بشكل ثاقب، خصوصا صراع المال والسلطة والتغيرات الاجتماعية، بالإضافة إلى بصماته فى طريقة عرض المسلسلات بأجزاء متتابعة من خلال "ليالى الحلمية"، وأتت أعماله لتحتل التلفزيون والمسرح والسينما متفوقة على ما عداها.

آخر تصريحات عكاشة كانت الكلمات التى قالها بعد رحيل رفيق دربه الكاتب الكبير محمود السعدنى فوصفه بأنه "آخر ظرفاء العصر.. فهو دنيا كاملة من البهجة والسخرية والفرح.. هو قوّال مصر بلا منازع.. بل أفضل قوال فى تاريخنا"، وأكثر كلماته تأثيرا عن السعدنى كانت: "أشعر باليتم الآن من فقده.. فهو رجل لا تمل جلسته.. وتخرج منها وقد زادت معارفك وخبراتك وثقافتك، وفوق كل ذلك متعتك.. بل تتغير حالتك النفسية للأفضل.. وتود ألا تتركه أبدا".

يعرف عن أسامة أنور عكاشة عشقه الشديد لمدينة الإسكندرية المصرية الساحلية رغم أنه لم يولد بها، لكنه يقيم بها بصورة شبه متواصلة وينجز بها أهم أعماله.

يعرف عنه أنه ناصرى التوجه، لكنه لم يعد يؤمن بفكر الرئيس جمال عبد الناصر وطالب بحل جامعة الدول العربية وإنشاء "منظومة كومنولث للدول الناطقة بالعربية" مبنى على أساس التعاون الاقتصادى، وكان لمواقفه من بعض التيارات السياسية والدينية التأثير الكبير على انتشار أعماله واشتهر عاموده الأسبوعى فى الأهرام المصرية التى لم يغب عنها طوال عقدين كاملين، وآخر أعماله التليفزيونية كان مسلسل المصراوية الذى بث فى سبتمبر 2007، والذى حاز على جائزة أفضل عمل فى ذلك العام ويجسد المسلسل تاريخ الشعب المصرى منذ العام 1914.

أكثر كلامه جدلا تصريحاته حول شخصية عمرو بن العاص، ونعته بأوصاف اعتبرها الكثيرون لا تليق بأحد صحابة الرسول كما يعتقدون، الأمر الذى أحدث ضجة فى الأوساط الدينية فى مصر، وتفاعلت الأزمة أكثر، بعدما أعلن عكاشة عبر برنامج "القاهرة اليوم" الذى بثته قناة "أوربت" الفضائية بعد تصريحاته الصحفية على الهواء مباشرة تمسكه برأيه، ساخراً من محاوره الداعية الإسلامى الشيخ خالد الجندى الذى عارض عكاشة، إذ تساءل عكاشة قائلاً: "هو لما يكون ده رأينا فى عمرو بن العاص أبقى خرجت عن الإسلام أو أنكرت ما هو معلوم من الدين؟، وقال أيضاً (إن ابن العاص لا يستحق أن يمجد فى عمل درامى من تأليفه).

ومن أهم المسرحيات التى قدمها عكاشة هى مسرحية "ولاد الذين" بطولة الفنان محمود الجندى، ومنة شلبى، وياسر فرج، وتامر عبد المنعم، وتدور أحداثها حول الطبقة الفاسدة التى تتمتع بالنفوذ والسلطة ويطلق عليها اسم مارينا، التى تتاجر بكل شىء لتحقيق مصالحها الشخصية، بالإضافة إلى ذلك يتناول العرض مشكلات البطالة، والرشوة الجنسية، واغتيال الحرية، كما قدم عدة مسرحيات أخرى ومنها "الليلة 14"، و"فى عز الضهر"، و"الناس اللى فى التالت".

من أعماله الدرامية:

·         الراية البيضا

·         وقال البحر

·         ريش على مفيش

·         لما التعلب فات

·         عصفور النار

·         رحلة أبو العلا البشرى

·         وما زال النيل يجرى

·         ضمير أبلة حكمت

·         الشهد والدموع

·         ليالى الحلمية

·         أرابيسك
زيزينيا

·         امرأة من زمن الحب

·         أميرة فى عابدين

·         كناريا وشركاه

·         عفاريت السيالة

·         أحلام فى البوابة

·         المصراوية

·         وقال البحر

الروايات:

·         رواية همس البحر

·         رواية تباريح خريفية

·         رواية وهج الصيف.

اليوم السابع المصرية في

28/05/2010

 

 

أسامة أنور عكاشة أستاذ الدراما المصرية..

وصانع نجومية الفخرانى والسعدنى وهشام سليم..

المشاهد حرص على متابعة المسلسلات بمجرد قراءة اسمه على التتر دون النظر إلى أسماء الممثلين المشاركين

كتب - محمود التركى 

مشوار الراحل أسامة أنور عكاشة مع الكتابة الدرامية للمسلسلات التليفزيونية يؤكد أنه واحد من أبرز الكتاب فى تاريخ الدراما، فرغم أن المؤلفين لا يتمعتون بشهرة كبيرة لدى الجمهور، استطاع عكاشة كسر القاعدة حيث تفوقت شهرته فى كثير من الأحيان على النجوم الذين يجسدون بطولة مسلسلاته، بل كان المشاهد يثق فى أعماله منذ الوهلة الأولى، ويكفى أن يكون اسمه على تتر مسلسل حتى ينال اهتمام المشاهد العادى.

أبدع أسامة فى كتابة مسلسلات الأجزاء بشكل كبير، ومنها رائعته "ليالى الحلمية"، التى تعلق الجمهور بأجزائها الـ5، وساهمت بشكل كبير فى وضع أبطالها يحيى الفخرانى، وصلاح السعدنى، وممدوح عبد العليم، فى مكانة خاصة لدى الجمهور، خاصة وأنه حافظ على إيقاع الأجزاء ولم يقع فى فخ التطويل والمد.

شخصيات الأبطال التى رسمها أسامة فى أعماله الدرامية أصبحت جزءاً من وجدان الشعب المصرى، وكأنها حقيقية، ففى مسلسل "ليالى الحلمية"، الذى قدم الجزء الأول منه 1987 تعرف الجمهور على "سليم باشا" يحيى الفخرانى و"العمدة سليمان" صلاح السعدنى و"نازك السلحدار" صفية العمرى و"زهرة" آثار الحكيم و"على" ممدوح عبد العليم و"عادل" هشام سليم، وكأنهم شخصيات واقعية دخلت فى نسيج الحياة الاجتماعية المصرية، وبات المشاهد ينتظر تفاصيل الصراع بين سليم وسليمان وقصة الحب بين على وزهرة، على مدار 5 سنوات متتالية دون ملل، وتعاطف الكثيرون مع "حسن أرابيسك" التى جسدها صلاح السعدنى فى مسلسل "أرابيسك" عام 1992، وحقق المسلسل نجاحا كبيرا، ونجح أسامة فى رسم تفاصيل شخصية حسن، التى أراد من خلالها الإشارة إلى المعدن الحقيقى للمواطن المصرى.. رأينا حسن الذى يعمل بفن الأرابيسك ويتمتع بجذور وأصول طيبة، لكنه يهمل فى صناعته والورشة التى يمتلكها ويدمن المخدرات، حتى يتعرف على دكتور مصرى يعمل فى مجال الطاقة النووية لتحدث الكثير من المناوشات بينهما، يعود حسن فى النهاية إلى رشده مرة أخرى بعد مروره بأحداث كثيرة.

هالة صدقى جسدت فى المسلسل شخصية "توحيدة" إمرأة من الحارة الشعبية المصرية تحب "أرابيسك" وتضحى كثيرا من أجله، فيما جسدت لوسى شخصية "أنوار" التى حققت من خلالها نجاحا كبيرا فى الدراما، ونجح أسامة فى رسم تفاصيل الشخصيات بحرفية عالية ليكشف تناقضاتها وانفعالاتها الداخلية وأوجاعها، ورغم كل ذلك تستطيع أن تعيش لحظات سعيدة.

لا ينسى الجمهور العديد من المسلسلات التى كتبها أستاذ الدراما المصرية، ومنها مسلسل "الراية البيضا"، الذى قدمته الفنانة سناء جميل وجسدت فيه دور "فاطمة المعداوى" وجميل راتب الذى جسد شخصية السفير"مفيد أبو الغار" ليوضح الصراع بين المال والثقافة، ويلقى الضوء على التغيرات التى حدثت فى المجتمع ونمو طبقة اجتماعية جديدة تملك المال دون الثقافة، وبالتالى لا تقدر قيمة التاريخ، ويبقى المشهد الأخير فى المسلسل ليؤكد محاولات أسامة التصدى، من خلال كتابته، لكل التغيرات الدخيلة على المجتمع وملامح الفساد، بوقوف أبطال العمل الذين يمثلون الجانب المثقف، ومنهم جميل راتب وهشام سليم، فى وجه قوة ونفوذ وأموال سناء جميل التى تريد هدم فيلا مفيد أبو الغار، بوقوفهم فى وجه بلدوزر الأوقاف.

كتابات أسامة للدراما التليفزيونية تعد بمثابة أعمال بارزة يحفظها الجمهور، ويلقى من خلالها الضوء على محاولات البعض التمسك بمبادئهم وقيمهم الأصيلة فى مواجهة التغيرات التى تحدث فى المجتمع وتتسبب فى فساده، ومنها "ريش على مفيش"، و"عصفور النار"، و"رحلة أبو العلا البشرى"، و"ضمير أبله حكمت" عام 1991، الذى نجح وقتها أسامة فى إقناع فاتن حمامة بالوقوف أول مرة أمام كاميرا التليفزيون، حيث جسدت دور حكمت ناظرة مدرسة للبنات، وأيضا مسلسل "امرأة من زمن الحب"، و"أميرة فى عابدين" بطولة سميرة أحمد، و"المصراوية"، وغيرها من الأعمال التى توضح تمسك أسامة دائما بالقيم والمبادئ التى تنحسر يوما بعد الآخر، وهو ما عبرت عن كلمات الشاعر سيد حجاب فى تتر مسلسل "أرابيسك" التى تقول: وينفِلِت من بين إيدينا الزمان.. كأنه سحبة قوس فى أوتار كمان.. وتنفرط الأيام عود كهرمان.. يتفرفط النور والحنان والأمان، والتى يختمها قائلا: الغش طرطش رش ع لوش بوية.. ما درتش مين بلياتشو أو مين رزين.. شاب الزمان وشقيت.. مش شكل أبويا.. شاهت وشوشنا تهنا بين شين وزين.. ولسه ياما وياما حنشوف كمان.

اليوم السابع المصرية في

28/05/2010

 

الوسط الفني في وداع جثمان عكاشة من مسجد مصطفى محمود

بقلم: محمد عبد الخالق ورشا سلامة 

توجه الآن جثمان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة ليدفن في مثواه الأخير بعد أن صلى عليه نجوم الوسط الفني من المؤلفين والمخرجين والمنتجين والممثلين صلاة الجنازة بعد صلاة عصر الجمعة 28 مايو 2010 بجامع مصطفى محمود بالمهندسين.

وقد وقف صديقه المخرج اسماعيل عبد الحافظ والمؤلف محمد النجار ودكتور أشرف زكي نقيب الممثلين وممدوح الليثي ويوسف عثمان رئيس إدارة الإنتاج بمدينة الإنتاج الإعلامي، وأخذوا عزاء الفقيد أمام المسجد أثناء وضع الجثمان بالسيارة.

من بين الذين حضرو صلاة الجنازة على الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة صلاح السعدني واسماعيل عبد الحافظ والمؤلف يسري الجندي والفنان يحيي الفخراني والمخرج جلال الشرقاوي والمؤلف بلال فضل والمنتج محمد العدل والكاتب الصحفي وائل الإبراشي والفنانين سيد عبد الكريم ومحمد عبد الحافظ وسيد عزمي.

يذكر أن وفاة عكاشة جاءت بعد صراع طويل مع المرض، فاضت روح الكاتب الكبير أسامة أنورعكاشة صباح الجمعة 28 مايو 2010، بمستشفى وادي النيل بالقاهرة، عن عمر يناهز 69 عاما.

دخل أسامة أنور عكاشة، الذي يعد من أشهر كتابة الدراما في العالم العربي، غرفة العناية المركزة مؤخراً، بعد تعرضه لأزمة صحية، نتيجة تجمع مياه على الرئة، وأمر الرئيس حسني مبارك بعلاجه على نفقة الدولة، لكنه توفى على إثرها، حسب الموقع الرسمي "لاتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري".

كان الكاتب الكبير يعاني من مرض بالكلى، و أجري عام 2007 جراحة لاستئصال الكلى اليمنى، بمركز الكلى الدولي بالمنصورة.

ولد صاحب "ليالي الحلمية" في 27 يوليو 1941 في مدينة طنطا محافظة الغربية، وحصل على ليسانس آداب قسم الدراسات النفسية والاجتماعية من جامعة عين شمس 1962.

عمل مدرسا بالتربية والتعليم عام 1963، قبل أن يصبح عضوا فنيا بالعلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ حتى عام 1966، كما عمل اخصائيا اجتماعيا بجامعة الأزهر في الفترة من 1966 وحتى 1982.

ترك الكاتب الراحل ميراثا من الأعمال التليفزيونية، التي كتب لها السيناريو، تجاوز الأربعين عملا، يضعه في أول صفوف كتاب الدراما في مصر والوطن العربي كله، من أشهر أعماله: "الرايا البيضا" و"لما التعلب فات" و"عصفور النار" و"رحلة أبو العلا البشري" و"ما زال النيل يجري" و"ضمير أبلة حكمت" و"الشهد والدموع" و"أرابيسك" و"زيزينيا" و"امرأة من زمن الحب" و"أميرة في عابدين" و"كناريا وشركاه" و"عفاريت السيالة" و"أحلام في البوابة" و"المصراوية".

كان إسهام أنور عكاشة في السينما محدودا، حيث كتب سيناريوهات خمسة أفلام سينمائية فقط هي: "كتيبة الإعدام" و"تحت الصفر" و"الهجامة" و"دماء على الأسفلت" و"الطعم والسنارة".

كما ترك عدد من المؤلفات منها "خارج الدنيا" مجموعة قصصة 1967، و"أحلام في برج بابل" رواية 1984، و"مقاطع من أغنية قديمة" مجموعة قصصصية 1988.

شارك الراحل في مؤتمر الإبداع العربي الأول بالمغرب عام 1988، وحصل على شهادة تقدير عن مسلسل "ليالي الحلمية" في عيد الإعلاميين السابع 1990، كما نال جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الفنون.

موقع "في الفن" في

28/05/2010

 

أسـامـة أنـور عـكـاشـة: «محـفـوظ» الـتـلـفـزيـون

ع. ب.  

لم يكن غريباً أن يحضر اسم نجيب محفوظ كلما فكرنا بأسامة أنور عكاشة الذي توفي البارحة عن 69 عاماً وعن تراث ضخم من المسلسلات التلفزيونية والكتب. لم تكن روايات أسامة هي التي جرت إلى هذه المعادلة بين محفوظ وأسامة. دراما أسامة التلفزيونية «ليالي الحلمية» «زيزينيا» «المصراوية» وسواها هي المعادل أو النظير التلفزيوني لأدب نجيب محفوظ. وجوه الشبه ليست قليلة وبعضها مطابق. لنبدأ بأبسطها: الغزارة. كان للاثنين نتاج ضخم عارم، آلاف الصفحات والأشرطة والمسلسلات. يكفينا أن نعرف أن «ليالي الحلمية» مسلسله الشهير وصل الى 150 حلقة وكان ينظر لمسلسله الأخير الذي لم يسعفه العمر لإنجازه أن يتجاوز هذا الرقم. ثم هناك عالم الاثنين وهو يكاد يكون واحداً، عالم الحارات الشعبية وعالم الطبقات والشرائح الاجتماعية والنماذج الشعبية وبالطبع الطبقة الوسطى والمثقفين.

مسلسل أسامة كما رواية محفوظ مجتمع صغير وشبكة علاقات ونماذج متنوعة متفاوتة. مسلسل أسامة كما رواية محفوظ ليس سرداً وحكاية فحسب. إنه أيضاً وبالقدر ذاته موشور اجتماعي وتحليل طبقي ووثيقة تاريخية. الموازنة بين النمذجة الروائية والتحليل الاجتماعي تسم عمل الاثنين. لا يتشابهان في موضوعاتهما ومتناولهما فحسب بل أحياناً في نماذجهما وتقنياتهما. الاثنان كتبا الملحمة الأسرية. والاثنان اعتمدا النمذجة نفسها تقريباً. يمكننا أن نقول مثلاً إن «ليالي الحلمية» لم تكن لولا نجيب محفوظ وأنها المعادل التلفزيوني لثلاثية نجيب محفوظ.

غير أن المقارنة لا تعني التلمذة المباشرة فالدراما التلفزيونية هي غير الرواية. ومهما كان الشبه بينهما ماثلاً، إلا أن الدراما التلفزيونية فن آخر. نجح أسامة أنور عكاشة في الدراما ولم ينجح في الرواية مثلاً. الدراما التلفزيونية لا تحتمل الحياد الروائي ولم تكن دراما أسامة محايدة ولم تكن في صرامة وواقعية محفوظ. كانت دراما أسامة وهذا فرض تلفزيوني لا يقدم مشحات رومانطيقية وانحيازاً أخلاقياً وتمثلاً بطولياً. التلفزيون غير الرواية. بعض لوازمه لا تناسب الرواية. في الدراما التلفزيونية تبسيط ليـس للرواية. وفيـها «شعـبوية» ليســت فـي الرواية، وفيها درس أخلاقي وبطولي ليس للرواية أيضاً. ما كان لمسلسل أسامة أن يكون مطابقاً لرواية محفوظ. رغم ذلك فإن شخصيات «ليالي الحلمية» محدودة تقريباً شأن شخصيات محفوظ بشروطها الطبقية والتاريخية، وهي لذلك متناقضة. عمدة المصراوية، آخر مسلسلات عكاشة، هو كذلك أيضا مزيج من الكرامة الشعبية والوطنية والاستبداد والتآمر والكيد في الوقت نفسه.

نظلم أنور عكاشة إذا أحلناه إلى نجيب محفوظ، أو ننسى كلياً الفارق بين الدراما والرواية، عالم عكاشة ولو اقترب من محفوظ عالم تلفزيوني. ليس مدينياً دائماً كعالم محفوظ. ملحميته وشعبويته حاضرتان أكثر بكثير مما عند محفوظ. ثم أن الدراما التلفزيونية التي كتبها أسامة أنور عكاشة وزملاؤه آنذاك وجدت أمامها مثالاً بارزاً هو الدراما التلفزيونية الأميركية. إذا كانت مسلسلات عكاشة قد بحثت عن موضوعات مصرية واستدعت حوليات التاريخ المصري القديم والقريب العهد، إلا أن هذه المسلسلات استفادت كثيراً من تقنيات الدراما الأميركية في «داينستي» و«دالاس»، إن في السرد أو المونتاج أو السيناريو بل واستفادت أيضاً من عالم الدراما الأميركية المتشابك والمتفاوت والمتنوع. حين نشاهد متساقطي «ليالي الحلمية» الطبقيين وبورجوازيتها المتناقضة وموشورها الطبقي المتنوع لا نمتنع عن أن نفكر أيضا في «دالاس» و«داينستي». لكن تمصير أسامة وزملائه الأخاذ للدراما التلفزيونية تم بموهبة وسرعة واستعداد.

كان أسامة عكاشة أبا الدراما الاجتماعية. دراما الحي أو الحارة أو المجتمع الصغير. والأرجح أن هذه الدراما سادت وانسلت وتواصلت إلى يومنا هذا. إلا أن التحليل الاجتماعي والطبقي والقراءة الواقعية للعلاقات المتناقضة هو ما غاب، فتحولت الدراما اللاحقة إلى مجرد فولكلور، إلى تبسيط وأغنية شعبوية وإلى حكاية فارغة ومديح ساذج لماض خيالي.

السفير اللبنانية في

28/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)