حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثالث والستون

عيد السينما العالمية في ثياب التقشف ودائرة الخطر

كان (جنوب فرنسا) - ابراهيم العريس

الأرقام أولاً: ثمانون في المئة من مجمل الأفلام التي عرضت في المسابقة الرسمية وعلى هامشها، كما في تظاهرة «نظرة ما»، في دورة هذا العام المنتهية من مهرجان «كان» السينمائي، هي إما من إنتاج التلفزيون في شكل مباشر، أو منتجة بدعم أساسي منه. قد لا يعني هذا أن الأفلام حققت بلغة تلفزيونية، لكنه يعني بالتأكيد أن عروضها على الشاشة الصغيرة، كانت في بال مبدعيها... ومعظمهم يعرف أن عدداً كبيراً من هذه الأفلام قد تكون العروض التلفزيونية، أو من طريق وسائل الاتصال غير السينمائية، فرحها الوحيد للوصول الى متفرجين. ومن هنا كان محقاً أوليفييه السايس، صاحب «فيلم» «كارلوس» ذي الخمس ساعات وأكثر، حين أبدى حزنه ودهشته كون فيلمه التلفزيوني هذا لم يقبل في المسابقة الرسمية في «كان» هذا العام، بل اكتفي بعرضه على هامش المسابقة. والحال أن صرخة السايس تبدو منطقية في وقت يمكن أن نقول عنه ان الحدود بين السينما والتلفزيون تزول نهائياً، ليس فقط في حيّز الإنتاج، بل حتى في حيّز الإبداع نفسه. وإذا كانت دورة هذا العام من «كان» قد عجزت عن إثارة السجالات الحادة، السياسية وغير السياسية، التي كانت وعدت بها، فإنها في المقابل تمكنت من تفجير السجالات الكبرى حول العلاقة بين السينما والتلفزيون، انطلاقاً طبعاً من فيلم «كارلوس» ولكن وصولاً الى المسألة التقنية نفسها، الى السؤال الأساس: ما الذي يمكن أن يحدد اليوم العلاقة بين ما يصنع لهذا وما يصنع لتلك؟ فمثلاً، الذين شاهدوا «كارلوس» على الشاشة السينمائية العريضة، خرجوا يقولون بقوة ان أهم ما في هذا الفيلم هو ان مخرجه حققه بلغة سينمائية واضحة. وفي المقابل لوحظ أن القسم الأكبر من الأفلام المشاركة في المسابقة، تحديداً، حقق بتقشف اللغة التلفزيونية... ما يعني ان السجال الذي كان لا يزال تقنياً الى سنوات قليلة صار اليوم سجالاً جمالياً. ولعل هذا أبرز جديد دورة «كان» لهذا العام.

غير ان الجديد/ القديم، الذي ثار هذا العام أيضاً، انما دار من حول قدرة مهرجان «كان» على استقطاب أفلام تبرر عالميته ومكانته الأولى في العالم. وينطلق السجال حول هذا الأمر من كون هذه الدورة ستدخل تاريخ «كان» بوصفها واحدة من أكثر دوراته تقشفاً وافتقاراً الى الأفلام الكبيرة... ولا سيما في المسابقة الرسمية. إذ طوال أيام المهرجان لم يكن ثمة أي فيلم يفاجئ أو يوقظ الدورة من سبات كادت تغط فيه. حيث، عدا عن خمسة أو ستة أفلام لافتة حقاً في كل التظاهرات مجتمعة، لم يخرج ما عرض من اطار العادية، وحتى تظاهرة «أسبوعي المخرجين» التي كانت شهيرة بأنها محط اكتشاف المواهب الجديدة، لم تكشف هذه المرة عن أي جديد...

ها... ها... ها

غير أن هذا كله يبقى هيناً، أمام الختام. فمثلاً ان تعطى جائزة «نظرة ما» الى الفيلم الكوري «ها... ها... ها» وفي وجهه تحفة دي أوليفييرا «حالة انجيلكا الغربية» أو تحفة غودار «فيلم اشتراكية» أو فيلم جيا جانكي «أود لو كنت أعرف»، أمر يثير الاستغراب حقاً، ويدفع الى التساؤل حول إوالية اختيار لجان التحكيم، وإوالية عمل هذه اللجان... حتى وان كان معروفاً في عالم المهرجانات انك حين تعين لجنة التحكيم تكون سلفاً قد حددت نوعية الأسماء الفائزة في الختام، أو أحياناً أسماء الأفلام.

ومع هذا كلّه، لم يكن أحد يتصور في حفل الختام أن تكون لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، من «الجرأة» - بحسب تعبير عدد كبير من الصحف والمجلات الفرنسية وغير الفرنسية التي علقت بسرعة على النتائج - بحيث تعطي السعفة الذهبية الى فيلم كان يمكن أن يعطى أية جائزة أخرى، غير تلك التي تتوج فيلماً على اعتبار أنه «أهم ما عرض في المهرجان» هذا العام، وبالتالي، على انه أبرز فيلم سينمائي حقق في العالم خلال عام كامل واستحق أن يؤخذ في المسابقة الرسمية! والحال أنه، إذا كانت للفيلم الفائز، وهو «العم بونمي الذي يتذكر حيواته الماضية» من مزايا كثيرة، على صعيد الموضوع واللغة السينمائية وتصويره أجوائه - وكل هذا قابل للنقاش حقاً - فإن أياً من هذه المزايا لا يؤهله لـ «السعفة». وإذا كان كثر قد عزوا فوزه الى غرابة أطوار رئيس لجنة التحكيم، المخرج تيم بورتون، فإن كثراً أيضاً، رأوا في الفوز نتيجة لأجواء مناسبة للفيلم أوجدها النقد الفرنسي، مع العلم بأن فرنسا مشاركة في انتاج الفيلم، الذي هو في شكل عام من انتاج أوروبي على رغم تايلانديته، اضافة الى تأثير الأحداث السياسية التايلاندية في الموقف من الفيلم، خصوصاً أن مخرجه آبيشاتيونغ فيراسيتاكول، حاول في كل الأحاديث الصحافية التي أدلى بها، أن يربط فيلمه بتلك الأحداث... وهو أمر ليس واضحاً في الفيلم الذي اتسم بتلك الشاعرية الغرائبية التي تستهوي العقل الغربي الاستشراقي، ما يعني ان الفيلم انما صنع أصلاً من أجل هذا العقل. وهو أمر تلقفه فوراً بعض النقاد الفرنسيين الذين كتبوا مناصرين للفيلم في وقت كان النقد العالمي لا يعتبره جديراً بأية جائزة كبرى. الأفلام الجديرة كانت، أصلاً، قليلة العدد، أربعة أو خمسة. وكان الفوز من نصيب بعضها، فيما نسي بعضها الآخر تماماً. ولعل الظلم الأكبر كان ذاك الذي تعرض له في النهاية الفيلم الذي كان ثمة إجماع منذ عرض على أنه الأكبر حظاً: «عام آخر» لمايك لي... الذي كان، الى «عن البشر والآلهة» للفرنسي كزافييه بونوا، و «بيوتيفيل» للمكسيكي اليخاندرو غونزاليس اينارينو، وربما أيضاً «نسخة طبق الأصل» لعباس كياروستامي، الفيلم الذي نال القسط الأكبر من الإعجاب واعتبر، حقاً، عملاً كبيراً يعرض في «كان» هذا العام. نعرف الآن أن الأفلام الثلاثة الأخيرة نالت حظها من الفوز، وربما بقدر من العدل كبير... أما نسيان «عام آخر» فإنه بالتأكيد، بدا بالنسبة الى النقاد والجمهور والمهتمين، خطيئة كبيرة «ستحاسب لجنة التحكيم عليها ذات يوم» بحسب تعبير مجلة «تيليراما» وصحيفة «لوموند».

هنا أيضاً ثار السؤال من حول اختيار لجنة التحكيم ورئيسها. والمعروف أنه إذا كان الاختيار يتم ديموقراطياً، فإن رئيس اللجنة (تيم بورتون هنا) يظل القطب المؤثر، خصوصاً ان وجد الى جانبه محكّمون لا يقلون عنه طليعية ورغبة في الاستفزاز مثل المخرج والرسام الإسباني فكتور إريس... ومن المؤكد ان بورتون الذي لم يكن - على عادة رؤساء لجان التحكيم - راغباً في التماشي مع اجماع نقدي رجح فوز «عام آخر» - الذي تتناقض واقعيته القوية، مع نزعة بورتون نفسه، الخيالية الغرائبية الماورائية - توجه بقوة صوب ترجيح «العم بونمي...» إذ أحس أن ثمة ميلاً فرنسياً الى اعطائه السعفة، كي يظهر في نهاية الأمر نوع من التوازن مع هيمنة فرنسا على الجوائز كما على المهرجان وعروضه (العدد الأكبر من أفلام المسابقة الرسمية من انتاج فرنسي، أو تشارك فرنسا في انتاجها)...

أسئلة للشهور المقبلة

طبعاً هذا كله سيصبح قريباً حديث ذكريات... والسجالات من حول جدارة «العم بونمي...» أو عدم جدارته بالفوز ستنسى قريباً، كما سينسى الفيلم نفسه. ليس لعدم جودته، فهو - بعد كل شيء - فيلم له مزاياه... لكنها مزايا طليعية، تليق بنوادي السينما والعروض الخاصة والتلفزيونية المتأخرة ليلاً، بل لعدم جدواه. فهو فيلم لن يكون قادراً، على أن يشكل لحظة في تاريخ السينما، أو أن يجتذب جمهوراً عريضاً لمشاهدته ولو من باب الفضول. وكان الدليل الأسطع على هذا، عرض الفيلم غداة اعلان فوزه، في «كان» نفسها، حيث إذ تَدافع المئات لمشاهدته، جوبه بالصراخ والصفير، وغادر القاعة معظم الحضور قبل انتهاء عرضه...

كما قلنا، هذا كله سينسى قريباً. أما ما سيبقى فهو السجال الآخر عن حدود السينما وحدود علاقتها مع التلفزيون... وأما ما سيبقى من أسئلة مهرجانية، فإنما هو السؤال الذي بدا - أخيراً! - يشغل بال مسؤولي «كان»: هذا المهرجان الى أين؟ ففي هذا العام، وصلت أزمة مهرجان «كان» الى ذروتها. ولا سيما انطلاقاً من غياب الشركات الأميركية الكبرى عنه، ومن تدهور المبادلات التجارية على هامش المهرجان، واضطرار مجلاته اليومية المتخصصة الى التوقف عن الصدور في الأيام الأخيرة لافتقارها الى الإعلانات. حتى سائقو التاكسي وأصحاب المطاعم أحسوا بالأزمة هذه السنة وراحوا يمطروننا بأسئلة حول مستقبل المهرجان... ولا شك في أن أجوبة كثيرة ستكون مطلوبة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة... أي الفترة التي سيكون فيها «عام آخر» قد عرض وحقق من النجاح ما يثير غيظ تيم بورتون ورفاقه، فيما يعجز «العم بونمي...» عن العثور على صالات تعرضه، فإن عثر، فسيعجز عن العثور على جمهور يملأها... فإن عثر، فسيعجز عن إبقاء الجمهور في الصالة حتى نهاية العرض...! 

«غودنيوز» تعِد بـ «قنبلة موقوتة»

إذا كانت شركة «غودنيوز» المصرية لم تحمل معها الى مهرجان «كان» هذه المرة، فيلماً جديداً من إنتاجها تعرضه، كما جرت عادتها خلال السنوات الأخيرة، في «سوق الأفلام في كان» أو خارجه، فإنها على الأقل لم تبق خارج الصخب الإعلامي. وهكذا بعدما قدمت خلال الأعوام الفائتة على هامش «كان» أفلاماً لها ضخمة مثل «عمارة يعقوبيان» و «حليم» عام 2006، ثم «ليلة البيبي دول»، وصولاً الى تقديم «إبراهيم الأبيض» في دورة العام 2009 - ودائماً في صالات مستأجرة وأمام جمهور يشكل الصحافيون العرب غالبيته -، تركز اهتمامها واهتمام الإعلام الأجنبي، على مشروع جديد، يبدو انه يحل مكان مشروع آخر (تلفزيوني هذه المرة) كان أعلن عنه في العام الفائت وموضوعه تاريخ حركة الأخوان المسلمين في مصر. وحتى الآن ليس واضحاً إذا كان صُرف النظر عن هذا المشروع.

ولكن في المقابل أعلنت الشركة التي يرأسها الإعلامي عماد الدين أديب وينطق باسمها أخوه السينمائي عادل أديب، أنها تحضر لإنتاج فيلم لن تقل كلفته عن 10 ملايين يورو عنوانه الموقت «القتلة».

وهذا الفيلم الذي يكتبه الآن، كما أعلنت الشركة في كان، كاتب السيناريو وحيد حامد (الذي كان كتب للشركة نفسها السيناريو الوحيد الناجح حتى الآن من بين إنتاجاتها، والمقتبس عن رواية علاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» سيتولى إخراجه مروان حامد (إبن وحيد حامد) الذي سبق أن أخرج من إنتاج «غودنيوز» فيلمها الأول «عمارة يعقوبيان»)، وفيلمها الأخير «إبراهيم الأبيض»، أما السيناريو الجديد، الذي يتردد أنه سيكون أجرأ سيناريو مصري حول قضية الإرهاب (التي سبق لوحيد حامد أن عالجها في أفلام كثيرة...)، والفيلم يربط علاقة ما، بين «مؤسس الإرهاب» في التاريخ الإسلامي الحسن الصباح (زعيم طائفة «الحشاشين» التي يستعير الفيلم اسمها كما يبدو)، وبين محمد عطا أحد قادة عمليات أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية في نيويورك، مروراً بحسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر خلال ثلاثينات القرن العشرين. ومن المتوقع طبعاً لهذا الفيلم، إذا ما أنجز حقاً، أن يكون قنبلة حقيقية في فضاء السينما العربية... وربما من أفلام دورة عام 2012 لمهرجان كان. 

ميخالكوف: «الشمس السراب 2» رد على سبيلبرغ

> مبدئياً كان من المتوقع أن يجابه المخرج الروسي الكبير نيكيتا ميخالكوف، عاصفة عاتية لدى وجوده في «كان»، بعدما ظهر خلال المهرجان بيان وأخبار هاجمته بوصفه رجل السلطة الآن في السينما الروسية، كما ظهرت كتابات نددت بفيلمه الجديد الذي عرضه في المسابقة الرسمية للمهرجان لكنه لم يحصد في نهاية الأمر أي فوز. لكن العاصفة لم تحدث. صحيح أن بعض الأصوات ارتفعت من هنا ومن هناك، بعضها روسي وبعضها الآخر فرنسي حاول المزايدة... لكنها كانت أشبه في صراخ في صحراء... فلا الرأي العام «الكاني» انتبه إليها، ولا - حتى - ميخالكوف نفسه عبئ بها.

حين كان البعض يسأله عن الأمر، كان يطلق ضحكته الفاتنة ويصمت، كذلك فإن فيلمه الجديد «الشمس السراب 2»، لم يكن أبداً على السوء الذي جرى الحديث عنه في موسكو، إنه بالأحرى فيلم ملحمي مميز، يعود فيه ميخالكوف الى الإنسان - وتحديداً الى الكولونيل كيتوف، الشخصية المحورية في فيلم سابق له هو «الشمس السراب» (الأول)، والتي لعبها بنفسه -، إنما من خلال أحداث رائعة تدور خلال احتلال الألمان النازيين أجزاء من روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. والفيلم، بهذا يتابع مصير الكولونيل الذي كان اعتقل في نهاية الفيلم الأول، ليجعله هذه المرة مشاركاً في الحرب، مقاتلاً شجاعاً، يحدث له طوال الوقت أن يعيش على ذكريات حبه ورفقته لابنته التي انخرطت الآن في الصليب الأحمر بعدما عرفت أن أباها حر وعلى قيد الحياة.

«الشمس السراب 2» هو أضخم فيلم روسي صوّر حتى الآن. ونال تصفيقاً كبيراً حين عرض في اليوم الأخير لمهرجان «كان». وميخالكوف الذي لم يفته أن يبدي شكره للجمهور الذي استقبل الفيلم هذا الاستقبال الحافل، قال إنه إنما قرر أن يحققه منذ اللحظة التي «شاهدت فيها قبل سنوات فيلم الأميركي ستيفن سبيلبرغ الرائع «إنقاذ المجند رايان». لقد أحببت هذا الفيلم كثيراً، لكني في الوقت نفسه غضبت إذ وجدت مخرجه يفعل كما يفعل غيره من كبار المخرجين الأميركيين الذين حققوا أفلاماً عن الحرب العالمية الثانية: لقد ركزوا غالباً على موقعة دانكوك ونزول الأميركيين فيها متناسين الدور العظيم الذي كان لتضحيات ودماء الشعب الروسي وبطولات الجنود الروس في التحرير. ومن هنا قررت أن أعود الى هذا الموضوع في فيلم عالمي الصبغة، كي يتذكر العالم حقيقة ما حدث».

وأبدى ميخالكوف أمله في أن يسمع رأي سبيلبرغ بفيلمه هذا، مؤكداً أن إنتاجه كلف 40 مليون دولار (لا 55 مليوناً كما كان قد أُعلن سابقاً). وفي الوقت نفسه أعلن ميخالكوف أن هذا الفيلم، الثاني في سلسلة «الشمس السراب» سيكون له جزء ثالث يختتم ثلاثيته عن الكولونيل كيتوف، ويصور أحداثاً تدور عند نهاية الحرب العالمية الثانية، أي عند الانتصار الكبير «حيث آمل أن أجمع في مشهد أخير الكولونيل بابنته الحبيبة». 

من كوبولا الى كيغي: الى «البندقية» سرّ

في الوقت الذي كان ضيوف مهرجان «كان»، لا سيما من السينمائيين والصحافيين والنقاد يندبون حظ دورته الأخيرة التي انتهت فعالياتها آخر الأسبوع الفائت، آخذين على إدارة المهرجان، بخاصة، عدم قدرتها هذا العام على اجتذاب أفلام جيدة، كان مهرجان «البندقية» الإيطالي المنافس يعلن، ومن «كان» تحديداً، بعض أسماء الأفلام التي ستعرض في دورته المقبلة. والحقيقة أن ما أعلن جدير بأن يثير حسد أهل «كان»، مع أنه لا يزال يشكل جزءاً يسيراً من إجمالي ما سيعرض آخر الصيف المقبل، في ذلك المهرجان الذي يعتبر المنافس الرئيس لـ «كان» في القارة الأوروبية على الأقل. وحسبنا هنا أن نستعرض اللائحة الأولية لأسماء الأفلام - ومعظمها أميركي حتى اللحظة - التي أعلنت مشاركتها في شكل شبه أكيد، كي ندرك كم ان «كان» هذا العام يبدو ضعيفاً ومتخلفاً مقارنة بـ «البندقية».

فمن ناحيته، يعرض الأميركي تيرنس مالك، فيلمه الجديد «شجرة الحياة» في المهرجان الإيطالي بعدما اعتذر من «كان»، حيث كان متوقعاً أن يعرض الفيلم، من أن تأخره في إنجازه أجّل عرضه في المهرجان الفرنسي الذي كان راهن عليه طويلاً على اعتباره واحداً من أهم أفلام هذا العام، ومن المعروف أن مالك (اللبناني الأصل من بلدة شكا، كما قال بنفسه غير مرة)، يعتبر من كبار سينمائيي العالم اليوم، على رغم أن انتاجه خلال ثلث قرن لم يتعد الخمسة أفلام طويلة. ومن هنا يعتبر عرض كل فيلم جديد له، حدثاً سينمائياً كبيراً.

الى مالك، هناك في «البندقية» أيضاً فيلم «من هنا وصاعداً» جديد كلينت إيستوود، و «في مكان ما» من صوفيا كوبولا، التي لم تكن حققت شيئاً منذ «ماري أنطوانيت»... ويعود دارين ارنوفسكي، بعد فشل فيلمه الأخير «الينبوع» ليتحف البندقية بجديده «البجعة السوداء»، فيما يعود جوليان شينيل بـ «ميرال» وداني يويل بـ «17 ساعة»، وتعرض جولي تيمور «العاصفة» وروبرت رودريغز «مانشيت».

وما هذا إلا غيض من فيض «البندقية» الذي من شأنه أن يغيظ أهل «كان»... ولكن هناك ما هو أكثر، هناك المجري بيلاتار و «حصان تورين». وهناك على التوالي الآسيوين تاكيشي ميكي («13 قاتلاً») وسبون سونو («سمكة باردة») وتران آنه هونغ («غابة نرويجية») إضافة الى شين كيغي الصيني الذي يعود بعد غياب بفيلم جديد يعد بالكثير «يتيم جاو».

وطبعاً لا تقف لائحة ما سيعرض في «البندقية» عند هذا الحد... لكن الأدهى من هذا أن معظم أصحاب هذه الأفلام، أميركية كانت أو آسيوية، هم من الذين كانوا يعتبرون أبناء «كان»... والسؤال هو: إذا لم يكن صحيحاً أن تأخر إنجاز أفلامهم هو ما جعلهم يعطونها الى «البندقية»... لماذا تراهم يبتعدون الى هذا الحد عن مهد بداياتهم؟ 

الحياة اللندنية في

28/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)