حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثالث والستون

مهرجان «كان» افتتح مساء أمس دورته الثالثة والستين بفيلم «ردلي سكوت» الجديد

«روبن هود»: الضجر والحب يحركان البطل الأسطوري فينقذ الوطن

كان (جنوب فرنسا) – ربيع اسماعيل

كالعادة وكما كان يفترض به أن يكون، ها هو مهرجان «كان» السينمائي الدولي الذي يعقد مرة في كل عام في هذه المدينة الفاتنة في الجنوب الفرنسي، يجعل افتتاحه صاخباً. فهذا الافتتاح الذي جرى مساء أمس (الأربعاء)، امتلأ بالنجوم وأهل السينما وأهل الصحافة والألوان والأضواء والصخب والأسهم النارية، معلناً بدء فعاليات دورة، كان السينمائيون، في فرنسا والعالم، يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من ألا تتوافر لها كمية ونوعية من أفلام، تؤكد من جديد أن هذا المهرجان هو الأكبر والأهم في العالم.

في نهاية الأمر، بدأ كل شيء يجري على ما يرام، ولعل الفضل الأول في هذا كله، يعود، من ناحية الى كبار السينمائيين المعاصرين الذين فضلوا ان يعرضوا جديدهم، هذا العام، في «كان»، بدلاً من أن يعطوه الى مهرجانات منافسة، مثل «برلين» او»البندقية». ولقد صار معروفاً الآن أن مبدعين من طينة وودي آلن ومايك لي وأوليفر ستون وغودار، وعشرات غيرهم، هم الذين أمنوا لـ «كان» هذا العام، كل هذا التفوق.. ومن ناحية ثانية الى اللص الظريف. أي الى روبن هود، ذلك البطل الأسطوري الانجليزي، الذي لا يفتأ يطل علينا بين الحين والآخر من خلال فيلم جديد يتحدث عنه وعن اسطورته. أما اهمية طلته مجدداً، هذا العام، فتنبع من شخصية مخرج الفيلم. فهو الانجليزي ردلي سكوت، الذي يعتبر خلال السنوات الثلاثين الاخيرة (تحديداً منذ فيلمه الرائع «بلاد رانر») واحداً من كبار السينمائيين المعاصرين في العالم. سكوت آثر ان يعطي لافتتاح «كان» فيلمه الجديد هذا، والذي ستبدأ غداً بالتحديد عروضه العالمية في شتى أنحاء العالم، علماً بأن «روبن هود» الجديد هذا، لا يدخل في المسابقة الرسمية لـ «كان»، (عرض في الافتتاح). أمن للمهرجان بالتالي افتتاحاً صاخبا، ثم راح يدور حول العالم.

نعرف طبعاً أن سينمائيين كثراً، ومنذ فجر الفن السابع، حققوا أفلاماً عن فارس العصور الوسطى الانجليزية.. ولكن من المؤكد أن ردلي سكوت ما كان من شأنه أن يقدم على مشروع جديد عن «روبن هود» لولا إدراكه منذ البداية ان لديه شيئاً جديداً يقوله عنه، إن لم يكن على صعيد الموضوع (فهو لا يقدر طبعاً على ان يبدل «الحقائق التاريخية» المأثورة عن الحكاية نفسها حتى وان كانت قد اضحت اسطورية، أي قابلة للتأويل بالتأكيد)، فعلى صعيد الشكل واللغة السينمائية. ومن هنا يتسم فيلم ردلي سكوت بديناميكية مدهشة أمنها ايضاً حضور راسل كراو (نجم سكوت المفضل منذ زمن) بلعبه دور الفارس المغوار، الى جانب كيت بلانشيت (في دور ماريان) وماكس فون سيدو (في دور سير والتر لاكسلي) وويليام هارت (في دور ويليام مارشال). ولا بد أن يلفت نظرنا هنا، في هذا الفيلم، ذلك التأويل الجديد الذي أعطاه ردلي سكوت لشخصية روبن هود ودوافعه. إذ هنا، بالنسبة الى هذا الفارس العائد خائباً ومحبطًا من إحدى الحملات الصليبية، لن يكون الاساس خدمة الملك او حتى خدمة الشعب، ضمن اطار فرسان الطاولة المستديرة، بل سيكون الاساس الحفاظ على الذات ضمن اطار خدمة الملك ولا سيما في الحروب التي يخوضها هذا الأخير ضد الفرنسيين. وهكذا تدور الحكاية إذاً: لدى موت الملك ريتشارد (قلب الأسد) يسافر روبن الى نوتنغهام، المدينة التي تعاني من فساد حاكمها المعين من قبل الملك، ومن ارتفاع معدل الضرائب المجبية فيها. وهناك، في خضم تأففه من المهمة التي جاء ليقوم بها، يقع في غرام الأرملة الليدي ماريون، التي تشكك في كل شيء وتثير، بدورها، كل أنواع الشكوك. بيد أن روبن لا يأبه لهذا... كل ما يريده الآن هو أن يكسب ود السيدة من ناحية، وان ينقذ البلدة من الفساد والحاكم الظالم. وهكذا يجمع من حوله عصابة من الرفاق،الذين بدورهم – وحسب تفسير الفيلم – لا يتحركون إلا انطلاقاً من ظمأ للفوز وللحياة. غير انهم بالتدريج يجدون أنفسهم متورطين في القضية الوطنية أكثر وأكثر... ولكن دائماً بضغط من روبن هود، الذي ما إن يغيب عنهم لحظة، حتى يدرك كم انهم نفعيون ويضجرون. لكنه في النهاية يتمكن من إثارة حماسهم والوصول الى النصر، والى غزو حبيبته أيضاً.

صفق كثر للفيلم منذ بدء عروضه الصحافية... ولا ريب أن التصفيق مساء أمس في حفل افتتاح «كان» كان أكبر.. فالتصفيق هنا للفيلم، ولكن أيضاً لمخرجه... وأكثر من هذا لنوع من سينما المغامرات ذات المضمون الانساني، يبدو اليوم غائباً عن الشاشات وها هو ردلي سكوت يعيد اليه اعتباراً...

الوسط البحرينية في

13/05/2010

 

في دورة «كان» الأقل احتفالاً بالسينما العربية منذ سنوات

أيام المجد انتهت والحضور العربي يقتصر على الأطراف 

علينا أن نعود سنوات طويلة الى الوراء، وربما عقوداً، حتى نعثر على موسم في «كان» يخلو من الحضور السينمائي العربي، خلو موسم هذا العام. ففي السنوات الكثيرة الماضية، حتى حين لا تكون في التظاهرات الاساسية للمهرجان أفلام عربية أو حققها عرب، او حتى حققت عن مواضيع عربية، كان ثمة وجود عربي ما، وعلى غير صعيد، في عدد لا بأس به من التظاهرات الثانوية. كان هذا يطمئن حتى الذين اعتادوا الشكوى من ضآلة الوجود العربي. وهؤلاء يكونون غالباً من الصحافيين والسينمائيين العرب الذين اعتادوا حضور دورات المهرجان ويسيؤهم ألا يجدوا مبرراً «وطنياً» لتجشمهم عناء السفر والانفاق. هؤلاء في معظمهم يحضرون في «كان» هذا العام أيضاً، ومنذ ما قبل الافتتاح كذلك... لكن أحاديثهم تقتصر على الشكوى من خلو الدورة من أي حضور عربي يتمثل في فيلم أو أكثر. ومن هنا قد يكون عليهم الاكتفاء بفيلم من هنا أو فيلم من هناك. اصطحبه صناعه أو منتجون ليعرضوه في سوق الفيلم... وهو «حضور» ليس بعد واضحاً حتى كتابة هذه السطور.

وفي المقابل، لن تغيب القضايا العربية كلياً، وان كان ذلك بطرق مواربة. بل إن ثمة عملاً شديد الطول (خمس ساعات وأكثر من نصف ساعة) أعلن عن عرضه، في اللحظات الأخيرة، خارج المسابقة الرسمية، من المؤكد انه سيثير في «كان» سجالات تستأنف ما كان بدأ فعلاً من سجالات باريسية حوله. وهذا العمل هو الفيلم التلفزيوني (على حلقات) «كارلوس» الذي يعرض هنا سينمائياً. وطبعاً لا شك أن القراء أدركوا ان «كارلوس» المذكور في العنوان هو «الارهابي» الشهير اليتش راميرز سانشيز، القابع حالياً في السجون الفرنسية، بعدما كان أشبه بأسطورة خلال الثمانينيات... أي حين كان يخوض، على طريقته، ما كان يعتبره نضالاً من اجل القضية الفلسطينية. والحال انها كانت جريئة الفكرة التي تمخضت لدى المخرج والناقد الفرنسي (من أصل مصري) أوليفييه السايس، حين قرر ان يحقق مسلسلاً عن «كارلوس»، يشتغل عليه روائياً، لا تسجيلياً كما كان يتوقع. وهو لا شك أراد التشبه في هذا بفيلم ستيفن سودربرغ عن غيفارا والذي بلغ طوله اكثر من أربع ساعات. السايس حقق فيلمه أصلاً للتلفزة وبموافقة من كارلوس وجماعته، كما قال.. كما قال إنه من خلاله أراد أن يقدم نوعاً من التاريخ المؤفلم لـ «الحركة الثورية العالمية». طبعاً لن نحكم على هذا العمل إلا بعد مشاهدته.. لكننا نعرف بالتأكيد، ان هذا العمل سوف يكون واحدة من لحظات هذه الدورة الأكثر غثارة للجدل، والفيلم الذي يؤمن حضوراً عربياً ما...

هذا الحضور يؤمنه أيضاً فيلم آخر مثير للجدل، هو فيلم فرنسي هذه المرة، لكنه من إخراج رشيد بوشارب، الجزائري الأصل، والعامل في السينما الفرنسية منذ زمن طويل. ونعرف ان بوشارب كان حقق قبل اعوام نجاحاً كبيراً بفيلم «السكان الأصليون» الذي فاز ممثلوه في دورة سابقة لـ «كان» بجائزة أفضل تمثيل رجالي... والفيلم الذي دفع الرئاسة الفرنسية، كما قيل يومها الى إعادة الاعتبار الى ذكرى الجنود المغاربة الذين قضوا دفاعاً عن فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. لقد أتى هذا الفيلم يومها ليستعيد بعض سمات الوجود الشعبي المغاربي في فرنسا... وهو هاجس من هواجس بوشارب المعتادة. والآن في فيلمه «الكانيّ» الجديد، الذي بدوره بدأ يثير حنق اليمين الفرنسي المتطرف، ها هو بوشارب يعيد الكرة، ويعود الى موضوع الحضور الشعبي المغاربي في فرنسا... ولكن، هذه المرة، على نحو ضيق ولكن أكثر إنسانية، انه يقدم موضوعه في فيلم «الخارج على القانون» (وهو انتاج فرنسي، يمثل فيه ثلاثة من أبطال «السكان الأصليون» الأربعة: سامي بوعجيلة، جمال دبوز، ورشدي زيم). تدور الحبكة حول ثلاثة أشقاء جزائريين يخسرون دارة الأسرة في الجزائر، ومن ثم يتشتتون هم وأمهم في أربع زوايا الأرض: فينضم أحدهم (مسعود) الى الجيش الفرنسي المحارب في الهند الصينية (إذ تدور الاحداث اوائل سنوات الخمسين من القرن العشرين). أما الثاني، عبدالقادر فيصبح واحداً من زعماء جبهة التحرير الجزائرية الناشطين في فرنسا من اجل استقلال الجزائر. أما الثالث (سعيد) فيتوجه الى باريس حيث يحاول ان يحقق الثروة من خلال السيطرة على النوادي والملاهي الليلية والغش في مباريات الملاكمة... وهؤلاء الاخوة الثلاثة، بعد تشتتهم في العالم وفي التوجهات، يحدث لهم أن يلتقوا بعد ذلك معاً في باريس. ولنا ان نتخيل كيف يكون اللقاء.

وأخيراً، الى هذين الحضورين «العربيين» المثيرين للسجال حقاً في هذه الدورة من «كان»، يمكننا أن نضيف حضوراً شبه «عربي»، هو حضور الفيلم الجديد للمخرج التشادي محمد صالح هارون، وفي المسابقة الرسمية كحال فيلم رشيد بوشارب. فيلم هارون عنوانه «رجل يصرخ»، وتدور أحداثه في نجامينا عاصمة تشاد، في زمننا الراهن، وتحديداً حول عجوز ستيني، كان في الماضي بطل سباحة معروف، لكنه الآن يعمل مدرباً وحارساً لحوض السباحة في أحد الفنادق الفخمة في العاصمة. ذات يوم تشتري شركة صينية الفندق وتريد ان تجدده وتجدد شبابه.. وهكذا يتم الاستغناء عن الستيني، ولكن كي يحل مكانه ابنه؛ تتوزع عواطف الرجل بين تقاعد مهين ومستقبل غامض. ولكن في تلك الاثناء تكون قوات متمردة قد هجمت على العاصمة... وتسارع السلطات الحكومية بأن تطلب من السكان دعماً، إما دعما مالياً وإما بالرجال. بطل فيلمنا هذا، لا يملك مالاً.. وهو لم يعد قادراً على القتال. ومن هنا لا يكون أمامه إلا أن يقدم ابنه...

لسنا ندري بالطبع، منذ الآن كيف سيكون استقبال هذه الأعمال القريبة، بشكل أو بآخر، من «واقع عربي» ما، لكننا نعرف ان كلاً منها سوف يثير سجالات على طريقته.. بيد انها، معاً ومتفردة، لن تعوض بالطبع على مجد سنوات كانت فيها الافلام العربية تعرض في شتى تظاهرات «كان».. ووصل بعضها الى أعلى مراتب النجاح والجوائز، من «وقائع سنوات الحجر» للجزائري محمد الاخضر حامينا (السعفة الذهبية 1975)، الى «يد إلهية» للفلسطيني ايليا سليمان (جائزة لجنة التحكيم الكبرى العام 2002) مروراً بـ»خارج الحياة» للبناني مارون بغدادي (جائزة لجنة التحكيم الكبرى العام 1991)، و «المصير» ليوسف شاهين الذي كانت مشاركته في «كان» 1997، ذريعة لمنح شاهين أرفع جائزة أعطيت في «كان» لمخرج حتى اليوم: جائزة الخمسينية.

الوسط البحرينية في

13/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)