حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثالث والستون

عروض «كان» الغائمة والمـــشرقة

اللجوء إلى تـــشاد و ثرثرة وودي آلن

زياد عبدالله – كان

يتطلب الأمر لجوءاً إلى السينما التشادية، بعيداً عن ثرثرة وودي آلن، وعلى مقربة من حواريات مايك لي، في تمام الساعة التي تشير إليها الأفلام التي تحملها مسابقة كان هذا العام، والتي مازالت إلى الآن متناغمة تماماً مع الطقس الذي يراوح بين المشرق والغائم، بين المشمس والماطر، مع تأكيد أن الاحتفالية السينمائية الكبرى على ما هي عليه من ملاحقة النجوم القادمين من جميع أرجاء العالم، وعليه يمكن أن تشهد جمهرة كبيرة من الناس أمام فندق «المارتينز» لا لشيء إلا لأن راسل كرو قد يخرج من الباب، بينما الدخول إلى فندق آخر يتم من خلال بوابة صنعت للترويج لفيلم، بما يدفعنا إلى اعتبار طريق «اللا غروزيت» طريقاً محفوفة بالنجوم والتقاط الصور.

أما على السجادة الحمراء فسيعلو الصراخ، تكفي التفاتة من نجمة او نجم أن تشعل المتحلقين حولها، مع أن نجوم هذا العام أقل مقارنة بالأعوام السابقة.

يكثر الحديث عن فيلم الجزائري رشيد بوشارب «خارج القانون» ولم يعرض بعد، لا بل إن مناهضة الفيلم من قبل اليمين الفرنسي مازالت إلى الآن مبنية على ادعاءات لا علاقة لها بالفيلم طالما أن أحداً لم يشاهده، وهم يعتبرونه من الآن «خارج القانون» قانونهم طبعاً الذي يعطي القداسة للمرحلة الكولونيالية واحتلال الجزائر على ما يبدو.

حسناً فيلم بوشارب الذي يعرض في اليوم قبل الأخير من الدورة الـ،63 منتظر ومرتقب، لكن بالعودة إلى ما بدأنا به من اللجوء إلى السينما التشادية فمرد هذه العبارة يعود بالتأكيد إلى فيلم التشادي صالح هارون Screaming Man (رجل الصراخ)، الذي له أن يستوقفنا مطولاً، وربما بانتظار فيلم بوشارب، الفيلم العربي الوحيد في المسابقة الرسمية ومسابقة «نظرة ما» وكل المسابقات إن شئتم، كون فيلم هارون ناطقاً في جزء منه بالعربية، اللغة التي لم تتردد بعد في كل ما شاهدناه من أفلام.

فيلم هارون افريقي بامتياز، لنا أن نقول حين نتحدث عن الحرب الأهلية، الصفة اللصيقة بأفلام إفريقية كثيرة، ولعلها كذلك كونها واحدة من كبريات الأوبئة التي فتكت وتفتك بالقارة السمراء، لكن مهلاً! فيلم «رجل الصراخ» هو عن البشر في تلك الحرب، وربما هو بشكل أو آخر عن صالح هارون نفسه الذي صور كل أفلامه والحرب تهدده، بما في ذلك فيلمه «رجل الصراخ»، الذي سيكون أول أفلامه الروائية الطويلة، ولعله من الجميل أن يجد أول فيلم طويل لمخرج مكاناً له في المسابقة الرسمية في مهرجان كان.

ينطلق فيلم «رجل الصراخ» من الفندق، إن ليس بـ «فندق راوندا»، لكن له أن يشكل بؤرة درامية يحتشد فيها كل ما يعصف بتشاد، ومن خلال شخصية آدام (يوسف دجارو) الذي يعمل مشرفاً على مسبح الفندق، والجميع ينادونه بالبطل كونه كان بطل السباحة في ستينات القرن الماضي، وهو أول من عمل مشرف مسبح ومنقذاً في تشاد.

للمشكلات التي تحيط بهذا الرجل تنويعاتها، إنه مهدد بالطرد من عمله، لا لشيء إلا لأن الفندق أصبح تحت إدارة جديدة، خاصة وأجنبية وليست حكومية، وفي الوقت نفسه هناك الحرب التي تحدث على الحدود، وتقدم «المتمردين» كما يطلق عليهم الفيلم، ولعل آدام سيكون معتصراً بين الاثنين، ومعه ابنه الذي يعمل معه في الفندق مشرفاً أيضاً على بركة السباحة.

فيلم صالح هارون يمضي بخطى مدروسة، ومن نقطة أساسية تتمثل في أن بركة السباحة هي كل حياة آدام، إنه مستعد لفعل أي شيء لئلا يفقد عمله، وحين تقرر المديرة الصينية تحويله إلى بواب، وإحلال ابنه مكانه، فإنه لن يتوانى عن التفريط في ابنه ونحن نشاهد من اللقطة الافتتاحية من الفيلم كيف هي علاقته به.

إنها الحرب التي يسأله أحد المسؤولين عنها أن يدفع مالاً لمصلحة مجهود الجيش في الدفاع عن تشاد، أو إلحاق ابنه بالخدمة العسكرية، وليكون الخيار الثاني خيار آدام، وبدافع أن يعود مشرفاً على بركة السباحة، هذا الفعل سرعان ما ينقلب إلى كارثة متمثلة في الصمت والحزن والندم الذي يحاصر آدام من كل جهة، وصولاً إلى ذهابه إلى موقع ابنه العسكري وتهريبه، وليموت الابن وهو في طريق العودة.

فيلم هارون مبني بنسق جمالي ودرامي يمضي بنا إلى ما يود المخرج قوله في سياق القصة التي يقدمها، إنه «البطل» ومصيره والحرب والتفكك الداخلي يعصف به، إنه سائق الدراجة الذي يضع نظارة الغطس حين يقودها، إنه فيلم اللقطات الليلة ونحن نشاهد العتمة تحيط به من كل جانب ولا ضوء إلا ضوء دراجته، إنه عن زوجة ابنه التي يكتشف وجودها وهي حامل بحفيده، فإذا بها مغنية تردد واحداً من تلك المواويل الإفريقية الحزينة.

فيلم صالح هارون كان آخر ما شاهدناه في يوم «كاني» طويل، بدأ مع فيلم المخرج الانجليزي الشهير مايك لي Another Yeaْ (عام آخر)، حيث الرهان مجدداً على الشخصيات، رهان مختلف تماماً عن شخصية آدام في فيلم صالح هارون، ولعل المنطلق الذي تتضح من خلاله مصائر الشخصيات وطباعها ومآسيها ونمط عيشها، سيكون متأتياً من عائلة بعينها ناجحة في زواجها، وعلاقتها بابنها الوحيد، وتحويل هذه العائلة إلى كشاف لكل الشخصيات الفاشلة حولها، من أصدقاء يجدون فيها عزاء أو نمطاً مغايراً للحياة التي يعيشونها التي تكون محاصرة بالوحدة والأسى والندم، والتي لكلمة مثل الفشل أن تلخصها.

رهان الفيلم الرئيس سيكون حوارياً، وهو مقسم إلى أربعة فصول هي فصول السنة، ومع كل فصل هناك جديد يطرأ، شخصية جديدة تدخل معترك الفيلم، وتمتزج مصائرها بمصائر تلك العائلة من خلال الحوار الذي سيتولى كل شيء بخصوص إضاءة الشخصية، وعليه فإن من يحيط بهذه العائلة، يكون من خلال شخصية امرأة وحيدة وكحولية وصاخبة وخرقاء، وهي تستمر حتى نهاية الفيلم، مضطربة وتتوق للحب، لدرجة تفكر فيها باتخاذ ابن العائلة سابقة الذكر عشيقاً لها، والذي سرعان ما نتعرف إلى حبيبته، فتهبط عليها الخيبة.

من يحيط بهذه العائلة هو الصديق المهزوم والوحيد والذي يدخن بلا انقطاع، ومع غيابه في الجزء الأخير، يظهر الأخ الذي يفقد زوجته ويعاني من ابنه المضطرب أيضاً.

فيلم «عام آخر»، ينتصر للشخصية، إنه يريد أن يقدم لنا نماذج نعايشها، نراها، وهو ينبشها من خلال تصرفاتها وردود أفعالها، وفي اتكاء كامل على الحوار والرهان عليه والكوادر الملاصقة لوجوه الشخصيات، الأمر الذي لن نعثر عليه في فيلم وودي آلن You will Meet A Tall Dark Stranger (ستلتقي برجل طويل أسمر)، الذي يرسخ فقدانه بريقه، بما في ذلك ثرثرته التي كانت مشرقة في أحيان كثيرة، ولعله يبتعد عن نفسه هو بالذات، ففي هذا الفيلم الذي عرض خارج المسابقة، لكن ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان، جاء الفيلم محتشداً بالنجوم بدءاً من انتوني هوبكنز مروراً بنعومي واتس وصولاً إلى أنتوني بانديراز، وليتحرل ضمن مساحة آلان الأثيرة ألا وهي العلاقات الملتبسة، الحب واللاحب، وما يطال علاقة الحب مع مرور الزمن، وعليه فإن أي ثنائية أو زواج في الفيلم ستكون مأزومة ومتغيرة وفق إملاءات الزمن، مع القليل من الكوميديا، والكثير من اللاشيء، الذي لن يكون تكراراً لسينما آلن وأفلامه، بقدر ما سيكون ارتكاساً ونكوصاً عنها، ولعل فكرة النبوءة وما يدور حولها وأدوات درامية أخرى استخدمها في الفيلم، لن تكون موظفة بقدر ما ستكون حلقة وصل واهية بأسلوب آلن نفسه. 

دموع «كان»

رويترز: تجمّع فريق عمل فيلم «أمير مونتبنسير» الفرنسي أمام كاميرات التصوير في مهرجان كان السينمائي الـ63 أمس، بحضور المخرج بيرتراند تافيرنيه، والممثل رافاييل بيرزينو والممثل الفرنسي غاسبار أوليل، وغريغوري لابرينس، والممثلة الفرنسية ميلاني تيري، التي لم تحتمل عيناها عدسات التصوير والإضاءة الشديدة فكانت الدموع هي النتيجة

الأسبوعية في

17/05/2010

 

.. و«ودي آلان» يبحث عن السعادة في «سوف تقابليه غريباً»

البريطاني «مايك لي» يعود إلى «كان» بـ «سنة أخرى»

كتب بداي الضاوي: 

المخرج البريطاني مايك لي أحد الأسماء المعروفة في كواليس مهرجان كان السينمائي فقد شارك المخرج بثلاثة أفلام سابقة وفاز عن فيلمه (عاري) بجائزة أفضل إخراج في سنة 1993، كما نال جائزة السعفة الذهبية عن فيلم (أسرار وأكاذيب) في عام 1996، وكان عضوا في لجنة تحكيم المهرجان 1997، وهو الآن يشارك للمرة الرابعة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان بأحدث أفلامه (سنة أخرى)، من تمثيل جيم برودبينت وليسلي مانفيل وروت شين وبيتر وايت.

يتناول الفيلم قصة عائلة ابتلاها حظها التعيس بالمصائب المتكررة على مدى حياتهم والفيلم يستعرض سنة أخرى لهم عبر الفصول المختلفة لا تختلف عن باقي سنينهم مليئة بالأهوال والمتاعب، والمخرج يهدي فيلمه هذا لرفيق دربه الذي أنتج معظم أفلامه سيمون شأنين ويليامز الذي توفي في ابريل 2009.

كابوس «آلان»

أما المخرج الأمريكي وودي الآن فيعرض فيلمه الجديد (سوف تقابلين غريبا طويلا واسمر) خارج المسابقة الرسمية وهو بطولة الاسباني أنتونيو بانديراس والأسترالية ناعومي واتس وجوش برولين، الفيلم تدور أحداثه في لندن ويتناول مجموعة من الشخصيات المختلفة تبحث عن السعادة وكل منهم لديه فكرة عن الشيء الذي اذا حصل عليه يصبح سعيدا ولكنهم يكتشفون ان للسعادة مفهوما أوسع وأكثر تعقيدا من ذلك، والفيلم لا يختلف بنظرته السوداوية والمتشائمة عن باقي أفلام وودي الآن الذي يقول عن ذلك: (أنا بطبعي متشائم، ولطالما كنت كذلك حتى في طفولتي، ان الحياة تجربة كابوسية والطريقة الوحيدة للسعادة هي ان نكذب على أنفسنا، والشخصيتان الوحيدتان السعيدتان في الفيلم كانتا مصابتين بالحمق!!).

الوطن الكويتية في

16/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)