حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان برلين السينمائي الدولي الستون

المسألة اليهودية مقحمة في الـ «برليناله» وفيلم بانكسي يخترق فن الغرافيك ويشرّح المجتمعات ويصل إلى الضفة الغربية

الفقدان بداية الإيراني «الصيّاد» وخاتمة التركي «عسل».. و«اسمي خان» الهندي يتبرأ من الإرهاب

نديم جرجورة/ برلين

بدأت أيام الدورة الستين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، الـ «برليناله»، تنتهي. لا تجدي التوقّعات نفعاً. هذه عادة عربية ساذجة. لعلّها عادة غربية أيضاً. هناك متعة في قول مسبق. إذا تحقّق القول، امتلك صاحبه شأناً عظيماً. إذا لم يتحقّق، فلن يُحاسبه أحدٌ. فهذه مجرّد توقّعات. بدأت أيام البقاء في برلين تنتهي. مرّ أسبوعٌ كامل فيها. مشاهدة أفلام. لقاء أصدقاء. سهر. زيارات متنقّلة بين معالمها. شوارعها. عمارتها. ثلجها. أشلاء جدار العار هنا وهناك. نقاط التفتيش السابقة (أبرزها نقطة التفتيش الأميركية تشارلي، وصورة تشارلي مرفوعة عاليا وسط الشارع) بين جانبي المدينة. القبور الرمزية المرصوفة على مساحة شاسعة في مقابل المبنى الكبير للسفارة الأميركية، لتذكير الألمان والعالم بالذنب الأخلاقي إزاء اليهود. الأحياء الخلفية. هذه مدينة شاسعة. مدينة عريقة. لا يُمكن التأقلم معها سريعاً، ولا يُمكن التغاضي عن قدرتها على إغراء المرء بعشقها. مثيرة هي. تاريخها حاضرٌ لا للبكاء، بل للتعلّم. ثقافتها منتـجة في شتّى الأمور. أبرزها: سلوك اجتماعي يومي. هناك رقي واضحٌ في أبناء المدينة. مشية كل واحد منهم. حركاته. تصرّفاته. لا يُمكن فهمـها سريعاً، ولا يُمكن تجاوز وقعها الأول. هناك استثناءات. قسوة ما في ملامح هذا أو ذاك. ربما يخشى الزائر المدينة للمرّة الأولى. لكنه لا يستطيع منع نفسه من التفكير بالعودة إليها ثانية. أو ثالثة. أو دائماً.

أساس

ليست العلاقة بمدينة برلين عابرة. الزيارة الأولى أنتجت أساساً متيناً. مهرجانها فاعلٌ في عالم صناعة السينما. السوق السينمائية واحدة من أبرز الأسواق الدولية. المسابقة الرسمية. البرامج الموازية.

استعادات الكلاسيكيات البديعة وحدها تكاد تكون مهرجاناً موازياً للـ «برليناله». صالات العرض. المقرّ العام للمهرجان وأمكنة نشاطاته اليومية. هذه مسائل لا يشعر بها من لا يهتمّ بالفن السابع. لعلّ الغربيين أكثر واقعية في التعاطي مع مدن كهذه، ككيان جغرافي وثقافي وحضاري. كحيّز لمهرجان سينمائي. كأنه سلوك يومي. بهذا المعنى السينمائي، لا تختلف برلين عن «كان». لكنها تختلف عنها في أمور شتّى: الجغرافيا في المدينة الفرنسية الجنوبية لا تغري المرء بتجوّل ثان في أزقّتها. المدينة صغيرة. تكفي زيارة أولى لإنهاء الواجب السياحي معها. لكن مهرجانها أساسي وأهمّ. برلين مختلفة. عراقتها التاريخية تضاهي اتساعها الجغرافي وقوة نتاجها الثقافي والحضاري. التاريخ ماثلٌ أمام من يكترث به. لم أستطع أن أمنع نفسي من النظر إليها كبقعة لحرب مدمّرة. أخبرني أحدهم أن «الملجأ» الخاصّ بالأيام الأخيرة من حياة أدولف هتلر موجودٌ على بُعد خطوات، في تلك الغابة التي مررت قربها ولم أدخلها. حتى اللحظة، لم أزر الملجأ. الزيارة لا تزال محصورة بصالات ومقاه. هناك متاحف يُفترض بالمرء زيارتها أيضاً. في هذه البقعة الجغرافية، قُتل تاريخٌ وولد آخر. شعبٌ قاس، لكن أجياله الشابة مفعمة بالحيوية. هذه مشاعر أولى. نابعة، أصلاً، من لقاء أول. لكنها ليست صدمة عربي مقبل إلى أرض الحضارة كما فعل سابقون قدامى، بل صدمة عربي مدرك فداحة المأزق التاريخي والثقافي والاجتماعي المقيم فيه غصباً عنه، ومنتبه إلى أن إبداع الغرب أساسي، لكنه لا يلغي مساوئه أيضاً.

إحدى مساوئ الغرب: الابتزاز اليهودي الدائم. الخضوع المطلق والمستمر للآثار الوحشية للخطيئة النازية تجاه اليهود. لا أرغب في كلام عنصري. الكيان الإسرائيلي عدو. الصهيونية عدوّة. لكن الانصياع الغربي الدائم لمشيئة اليهودي مزعج ونافر، في زمن انكشفت فيه حقائق تاريخية كثيرة. لا بأس. ليتحمّل الغرب مسؤولية تاريخه. لتتحمّل ألمانيا مسؤولية أخطاء تاريخها. هناك أفلام عُرضت في الـ «برليناله» الستين أدخلت سؤال اليهودي إلى سياقها الدرامي بشكل بدا نافراً للبعض. إذ ماذا يعني أن يحيل مارتن سكورسيزي مثلاً، في جديده البديع «جزيرة شاتر» («السفير»، 15 شباط الجاري)، كوابيس تيدي دانيالز (ليوناردو دي كابريو) إلى المجزرة النازية بحقّ اليهود، في سياق لا علاقة له بالحرب العالمية الثانية. وماذا يعني اختيار «غرينبرغ» لنواه بومباخ للمشاركة في البرمجة الرسمية للمهرجان؟ وهو فيلم يهودي بامتياز، وإن جانَبَته تعبيرات متفرّقة عن سلوك إنساني عام.

مرّة أخرى، أقول لا بأس. مناقشة هذه المسألة محتاجة إلى مناسبة أخرى. جمال السينما وبرلين مانعٌ جوهري وآنيّ للسقوط في نقاش ثقافي وأخلاقي لا ينتهي. مرّة أخرى، أقول لا بأس. أفلام كثيرة مشاركة في الدورة الستين هذه. جديدة وقديمة. الاستعادات باهرة. متنوّعة وكثيفة. عناوين مستلّة من الذاكرة البصرية العريقة في قدرتها الإبداعية على مقاربة أمور الحياة والإنسان، وعلى طرح الأسئلة، وعلى رسم الحالات. وعلى الرغم من إمعان الفيلم الأميركي «غرينبرغ» في المسألة اليهودية، خارج إطار الحرب العالمية الثانية والمجزرة النازية؛ إلاّ أن أولوية السينما حالت دون التنكّر لقسوة المعالجة الدرامية في تبيان مآزق الفرد في مواجهة ذاته ومشاكله والبنى الاجتماعية والبشرية المحيطة به. الفيلم صنيع مجموعة من السينمائيين اليهود. لكن قراءة نقدية متحرّرة من سطوة الإيديولوجيا وثقافة المؤامرة في العالم العربي والعالم الثالث، تجعل المُشاهد مقبلاً عليه للبحث في دلالته المبطّنة، التي شرّحت جانباً من الحياة الأميركية في نيويورك ولوس أنجلوس. حكاية الفيلم بسيطة: روجر غرينبرغ (بن ستيلر) شاب في الأربعينات من عمره، مُصاب بالإحباط والعجز عن الخروج من دائرة الخراب المقيم فيها. فلورنس مار (غريتا غرويغ) شابة متحمّسة للحياة، تعمل في مجالات عدّة، وتسعى إلى تبديل شؤون حياتها. تعمل مربية أطفال عائلة فيليب غرينبيرغ (كريس ميسّينا)، شقيق روجر. إنها راعية كلب العائلة أيضاً. إنه منزعج من فشل متنوّع عانى تداعياته. إنها مصابة بالوحدة، وبما تنتجه الوحدة من ألم وقلق وارتباك. العلاقة بينهما متذبذبة. عصبيّ هو. عفوية هي. إشارات يهودية عدّة مبطّنة في السياق. بعضها انتقادي ساخر. لكن الفيلم، برمّته، عادي. مشغول بأسلوب أوروبي، من دون أن يبلغ براعة الأوروبي في إنجاز هذا النمط من الأفلام الذاتية. بن ستيلر ممثل مزعج. عصبي ومدّع. قد تشكّل هذه المسائل عائقاً أمام ولوج الفيلم.

تشريح

تشريح بيئة اجتماعية ركيزة «الخروج عبر مخزن الهدايا» لفنان الغرافيك البريطاني بانكسي. أراد الفرنسي تييري غيتا إنجاز فيلم عنه. أثناء العمل، تبدّلت الأمور. اتّخذ برانسكي مكان تييري غيتا، وأنجز فيلماً وثائقياً عنه. بل عن هذا العالم الفني المستقلّ بحدّ ذاته. الرسوم على جدران الطرقات. على الأشياء المختلفة. رسم شخصيات معروفة (باراك أوباما. مادونا). هذا فن قائم بحدّ ذاته. صناعته مزيج إبداع ورفض ومواجهة. تقنياته عادية. أدواته بسيطة. لكن الفيلم أعمق من هذا كلّه. تشريح مجتمع وبيئة؟ تحليل شخصيات ونفسيات؟ مقاربة التحوّل الحاصل في العالم حالياً، في المجتمع والثقافة وطرائق العيش وأساليب التعبير؟ هذا كلّه حاضرٌ. إيقاع الفيلم (86 دقيقة) سريع. ليس متّسرعاً، بل مشغول بتقنية المتتاليات المتسارعة في قول الأشياء والتعليقات. ذلك أن فن الرسم على الجدران انعكاس لحالة اجتماعية أو تعبير عن موقف وانفعال. والفيلم اخترق العالم السفلي المتمثّل بهذا الفن، باحثاً في أشكاله وألوانه وتفاصيله. الوثائقي هنا جعل الصورة حكاية، وحوّل الحكاية إلى مرآة مجتمع وأناس وبيئات مختلفة. بانكسي لا يُظهر وجهه. مقنّع هو دائماً تفادياً لمطاردة الناس له. أعماله موجودة في أمكنة مختلفة. منها الضفّة الغربية.

المجتمع الأميركي والبيئة الإنسانية والأخلاقية محوران أساسيان في الفيلم الهندي «اسمي خان» لكران جوهار. الطريقة المعتمدة في إنجازه: بوليوودية. الموضوع: أميركي، بقدر ما هو هندي، بقدر ما هو إنساني عام. ليست صناعة السينما الـ «بوليوودية» منتشرة عالمياً، قدر انتشارها هندياً. هذه سينما تجارية بحتة. لا علاقة لها بسينما ساتياجيت راي مثلاً. عُرض لراي «شارلوتا» في إطار برنامج التكريمات المليء بالتحف التي صنعها كبار: جان ـ لوك غودار، هنري ـ جورج كلوزو، زانغ ييمو، فولكر شلوندورف، ناغيزا أوشيما، ماركو فيرّيري وآخرين. لكن، لها علاقة وطيدة بالآني. تداعيات جريمة الحادي عشر من أيلول 2001. الاعتداء الإرهابي على برجي «المركز العالمي للتجارة» ومبنى «بنتاغون» خلّف آثاراً مدمِّرة في الأمكنة كلّها. انطلاقاً من إعلانه أن اسمه خان وأنه ليس إرهابياً، رسم الفيلم صورة حيّة عن واقع مؤلم. هناك الحب والتفاصيل الإنسانية والعالم المفتوح على آفاق وأسئلة.

من الأفلام الأخرى: الإيراني «الصيّاد» لرافي بيتس والتركي «عسل» لسميح كابلانوغلي. الأول سياسي مبطّن. الثاني إنساني عميق. تشابها في إعلاء شأن التعبير بالصورة. الكلام قليل. الموسيقى خفيفة وقليلة. الارتكاز أساسي على التعابير والحركات. على الأداء. الصبي يوسف (بورا أتلس)، في الفيلم التركي، مدهش. إنه الخطّ الدرامي الجوهري. حضوره ملأ الشاشة والأحداث كلّها. السياسة حاضرة في الفيلم الإيراني. نقد مبطّن وعنيف للمؤسّسة الحاكمة. الأحداث التي تلت انتخابات حزيران الفائت مؤثّرة في السياق. الطبيعة شخصية أساسية في «عسل». المدينة في «الصيّاد» أيضاً. الإشارات واضحة ضد السلطة وقمعها في إيران. السرد الحكائي التركي مفعم بشغف الهيام بالطبيعة. التشابه بين الفيلمين قائمٌ أيضاً في حضور العائلة. لكن المصير مختلف. العائلة التركية فقدت الأب في النهاية. العائلة الإيرانية فقدت الأم والابنة في البداية. الفقدان خاتمة «عسل». الفقدان بداية «الصيّاد». الأب، في الفيلم الإيراني، منتقم لمقتل عبثي لزوجته وابنتهما. الأب، في الفيلم التركي، منتهية حياته وسط عزلة الابن وانكساره. شكّل الابن التركي يوسف محوراً. «عسل» منتم إلى عمل سميح كابلانوغلو، بعنوان «ثلاثية يوسف». شكّل الأب الإيراني علي (المخرج نفسه رافي بيتس) محوراً أساسياً. إنه لحظة التحوّل من السكينة إلى الغضب. مقتل عائلته خطأ دفعه إلى تبديل سلوكه. الإشارة واضحة إلى ما حصل في التظاهرات الشبابية ضد نتائج الانتخابات المذكورة أعلاه. اسم الابنة سابا. إنه اسم الفتاة الأولى التي قُتلت برصاص رجال أمن السلطة الإيرانية. الميل إلى التواضع الشكلي في المعالجة الفنية والدرامية في الفيلمين، بديع. عمق المضمون والسياق أيضاً. الأداء. المناخ العام. اللقطات. التوليف. هذه تفاصيل صنعت جمال الفيلمين، شكلاً ومضموناً. اشتغالاً وتشريحاً.

غالبية الأفلام محتاجة إلى قراءات نقدية أهدأ وأوسع. المهرجان مكان للمُشاهدة والمناقشة الأولى والعفوية، وإن امتلأتا بتشريح وسجال عميق. متعة المُشاهدة أقوى من أي شيء آخر، أحياناً.

السفير اللبنانية في

18/02/2010

 

كلاكيت

الممثل الاكتشاف

نديم جرجورة

تتيح المهرجانات السينمائية الغربية، أساساً، فرصة التعرّف إلى ممثلين جدد، يُقدّمون أداءً باهراً في أفلام، قد تكون الأولى لهم. تتيح لقاء بأناس مدهشين. يُقال إن الدور الأول فرصة للممثل لإظهار براعته. الحماسة تدفعه إلى هذه البراعة. تجعله متألّقاً. الحماسة. الرغبة في إثبات الذات. العفوية التي تتيح له التصرّف بحرية كبيرة، وبتحرّر واضح من قواعد وتقنيات. هذا ينطبق على الهواة، أو على اللاممثلين. الممثلون المحترفون متعِبون، غالباً. احترافهم واختباراتهم الجمّة تقف حائلاً دون العفوية. هذا أمرٌ آخر محتاج إلى نقاش مختلف. الممثل غير المحترف، أو اللاممثل، مدهش بعفويته وبساطته. بتصرّفه العادي والسلس. لا يتصنّع أداء. لا يُبالغ في سلوك. يحافظ على هدوئه. يريد الظهور، لكن الأنانية والتعجّرف لا يزالان غائبين.

الدور الأول مثير. إنه بطاقة دخول إلى قلوب المُشاهدين، وإلى عالم الصناعة السينمائية. الدخول الأول مغاير تماماً عن الدخول الثاني، إن لم يكن نقيضه. المنتج والمخرج محتاجان إلى مسائل لا ينتبه إليها المشاهدون، أو لا يكترثون لها. للنقاد موقفٌ ثالث. هذه مسائل طبيعية جداً. لكل طرف حساباته ورغباته وأهدافه. ولمن يُقدّم دوراً أول أيضاً. لعلّ المهرجانات السينمائية الغربية ليست المكان الوحيد لاكتشاف «مواهب الأداء الاحترافي» لمبتدئين. لكنها تتيح فرصة المُشاهدة الأولى لأفلام حديثة الإنتاج، لم تُعرض سابقاً. هذا يعني مسألتين اثنتين: متعة مشاهدة الجديد، فور الانتهاء من تحقيقه. ومتعة التعرّف إلى أسماء ووجوه، قد يكون لها مستقبلٌ ما. حتى إذا لم تعثر هذه الأسماء والوجوه على مستقبل ما، فإن إطلالتها هذه مناسبة لتقديم الذات أمام عشرات المئات من النقّاد والصحافيين والمُشاهدين، في اللحظات الأولى اللاحقة لولادة هذا الصنيع.

في الدورة الأخيرة (أيار 2009) لمهرجان «كان»، بدا الممثل الفرنسي طاهر رحيم اكتشافاً حقيقياً. أدّى شخصية سجين ضعيف ووحيد بات محوراً أساسياً في توازنات ونزاعات وتبدّلات. جاك أوديار قدّمه إلى الجمهور السينمائي في «نبي». الأيام الأولى من الدورة الستين للـ «برليناله» تحوّلت إلى مناسبة للتعرّف إلى ممثل روماني هاو يُدعى جورج بيستريانو. في التاسعة عشرة من عمره. عاشقٌ للموسيقى. لكن نصيحة صديق دفعته إلى متابعة دروس في التمثيل. «إذا أردتُ أن أصفّر، فسأصفّر» لفلوران سربان فيلمه الأول. أداؤه شخصية شاب سجين يُعاني مأزق علاقته المرتبكة بعائلته الممزّقة، بديع. الوصف لا يعكس حقيقة الأمر. بدا، في جزء من السياق الدرامي، هادئاً ووديعاً. خمسة عشر يوماً فقط تفصله عن إطلاق سراحه. لكن حضور والدته وتسلّط أحد زملائه بدّلاه كلّياً. أراد حماية شقيقه الصغير. أراد حبّا مفقوداً. أراد حرية داخلية. أراد سلاماً ذاتياً. أداؤه مدهش. قدرته على كشف الانفعالات مشوّق. بساطته. تواضعه. تقديمه الشخصية وعيشه مسارها وتحوّلاتها، امر مثير للمتعة البصرية وللتساؤل عن مصير الممثل فيه.

لكن، ماذا بعد الدور الأول؟

السفير اللبنانية في

18/02/2010

 

سيباستيان دوني: «السينما وحرب الجزائر»

انتهت حرب الجزائر قبل ثمانية وأربعين عاماً، بانتزاع الجزائريين استقلالهم من المحتلّ الفرنسي في تموز 1962. لكنها حرب مريرة وطويلة، والسينما لم تكن بعيدة عنها أبداً. هذا مضمون كتاب سيباستيان دوني «السينما وحرب الجزائر، البروباغندا على الشاشة (1945 ـ 1962، الصادر مؤخّراً عن منشورات «عالم جديد» في فرنسا.

بحسب العنوان، يُمكن فهم المضمون. فالنص التأريخي التحليلي النقدي انعكاس لواقع الحال السينمائية الوثائقية الترويجية بين العامين المذكورين، علماً بأن الأول عائدٌ إلى إحدى المعارك الفاصلة بين طرفي النزاع بدءاً من شهر أيار، والثاني عائدٌ إلى شهر تموز، الذي عرف استقلال الجزائر. والكتاب معقود على قراءة تلك الأفلام، وبعضها منتج من قبل قسم الخدمات السينمائية في الجيش الفرنسي.

سينما بروباغندا، استعانت بالوثائقي للتعبير عن وجهات نظر متناقضة وحادة في صراعاتها المصيرية.

السفير اللبنانية في

18/02/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)